We are currently working on adding the old eBulletin articles into the new eBulletin.
To view the old articles, please visit www.kanaanonline.org/ebulletin.php.

تاريخ علاقات أمريكا بهايتي

8 فبراير 2010

بقلم: بيل فان أوكن Bill Van Auken

ترجمة: ناديا جبر

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2157 )

أشار باراك أوباما في تصريحه على إثر الزلزال الذي ضرب هايتي يوم الأربعاء إلى ” تاريخ طويل يجمعنا سوية”على كل حال , لم يظهر باراك أوباما ولا وسائل الإعلام الأمريكية أي رغبة بالتطرق إلى تاريخ العلاقات المتبادلة لم يظهر باراك أوباما ولا وسائل الإعلام الأمريكية أي رغبة بالتطرق إلى تاريخ العلاقات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وهايتي وصلتها بالكارثة الحالية التي يواجهها الشعب الهايتي.

على العكس من هذا فقد تم تحميل التخلف و الفقر الذي لعب دورا رئيسياً في حصد أرواح عشرات الآلاف ,إن لم يكن المئات مسؤولية هذه الكارثة، وإظهار هذا الوضع على أنه الحالة الطبيعية،هذا إن لم يكن خطأ الهايتين أنفسهم. وصورت الولايات المتحدة نفسها بمثابة الفادي الخيِّر الذي يهب إلى مساعدة الهايتين بالتبرعات و فرق الإنقاذ بالإضافة إلى السفن الحربية وجنود المارينز.

استهلت النيويورك تايمز افتتاحيتها المضللة التي تدعو للسخرية يوم الخميس بعنوان “مرة أخرى يبكي العالم هايتي”.

“إن كلمة كارثة يمكن أن تُطلق على أي مكان في العالم ولكن في بلد ما زال يوصف على أنه ممثل للفقر واليأس والخلل الوظيفي فهي القاعدة.وتابعت الإفتتاحية: “انظروا إلى هايتي وستدركون ماذا يمكن لأجيال من الفوضى والفقر والنزاع السياسي أن تفعله ببلد ما”

وفي مقالة موسعة تتعلق بكارثة هايتي ,أضافت التايمز إن هذا البلد “مشهور بمحنه المصنوعة بفعل فاعل وفقره الرهيب وصراعه السياسي الوحشي ونزعته إلى العصيان المسلح.”

وهللت الوول ستريت جورنال في افتتاحيتها القصيرة والمختصرة بالدور القيادي الذي سيلعبه الجيش الأمريكي في تدخل واشنطن للمساهمة في مواجهة مخلفات هذا الزلزال واصفةً اياه بأنه ” تذكير جديد بحقيقة أن قوة أمريكا ترتبط بشكل مباشر مع فعل الخير”.

وواصلت مقارنتها الحقيرة بين زلزال هايتي و الزلزال الذي ضرب جنوب كاليفورنيا عام 1994 , والذي أودى بحياة 72 شخص فقط. إن الفارق الوحيد الذي أعلنته الجورنال يتمثل في “وظيفة مجتمع المؤسسات والثروة, الذي يستطيع ان يقدم, من بين الأشياء التي قدمها, الإنفاق على قوانين البناء المقاوم للزلازل.

وبناء على ذلك، فلقد أصبحت الرسالة واضحة، إذ لن يجد الهايتون من يلومونه سوى أنفسهم لمقتل وجرح مئات الآلاف بسبب فشلهم بخلق ثروة كافية وعدم احترام القانون والنظام العام.

إن العلاقة الحقيقية بين الولايات المتحدة وهايتي هي التي تم حجبها و بشكل مدروس عن هذه المقارنة, والتي تنامت لما يزيد عن قرن ما بين “عصر الثروة” في الولايات المتحدة والفقر في هايتي. إنها العلاقة المبنية على أساس استخدام القوة لمواصلة مصالح الامبريالية الأمريكية المتوحشة في هذا البلد المضطهد تاريخيا.

وعلى أية حال، إن قامت إدارة أوباما والبنتاغون بتنفيذ مخططاتها المعلنة بنشر قوات البحرية في هايتي, فإنها ستكون المرة الرابعة خلال التسع وخمسين سنة الماضية التي تقوم القوات المسلحة الأمريكية من خلالها باحتلال البلد الكاريبي الفقير. وفي هذه المرة كما في المرات السابقة، فإن الهدف الأساسي لهذا التدخل العسكري سيتعدى مجرد مساعدة الشعب الهايتي إلى حماية مصالح الولايات المتحدة والدفاع عنها ضد ما أشارت إليه التايمز بـ ” النزعة إلى العصيان المسلح”.

إن جذور تلك العلاقة تعود تاريخيا إلى الفترة التي تم فيها إنشاء دولة هايتي كأول جمهورية مستقلة للسود في عام 1804. والتي كان حصيلة لنجاح ثورة العبيد التي كان يقودها توسينت لوفيرتشر, وهزيمة الجيش الفرنسي الذي أرسله نابليون.

إن الفئات الحاكمة لم ولن تغفر لهايتي نصرها الثوري. لذلك قامت الولايات المتحدة بفرض حظر دولي على التجارة في هايتي لخوفها من انتشار هذا النموذج الذي سيكون ملهما لثورة مشابهة في ولايات العبيد في الجنوب. إن ما جعل الشمال يعترف بهايتي بعد ستين عاما تقريبا من استقلالها هو الانفصال الجنوبي الذي حدث والحرب الأهلية التي كانت قد اندلعت.

ومنذ مطلع القرن العشرين، سقطت هايتي صريعة تحت هيمنة واشنطن وبنوك الولايات المتحدة الأمريكية والتي قامت بإرسال قوات المارينز لحماية مصالحها واحتلالها الذي استمر قرابة عشرين عاما, وابقت عليه من خلال قمعها الدموي للمقاومة الهايتية. ولم يرحل المارينز إلا بعد أن نفذ ما يسمى بـ “السلطة الهايتية” , وهو ما أشارت إليه النيويورك تايمز في حينه, ووظيفتها شن حرب ضروس ضد الشعب الهايتي عبر إنشاء جيش مكرس للقمع الداخلي. ومن ثم قامت واشنطن بتوطيد دكتاتورية دوفاليرس لمدة ثلاثين عاما, هذه الديكتاتورية التي بدأت بوصول بابا دوك أو دوفاليرس إلى السلطة في عام 1957. وبينما كان عشرات الآلاف من الشعب الهايتي يقتلون من قبل الجيش و القوة الخاصة التي سميت “تونتس ماكوتس المرعبة”, كانت الإمبريالية الأمريكية ترى هذه الديكتاتورية القاتلة كحصن منيع ضد الشيوعية والثورة في الكاريبي.

ومنذ تلك الثورات الجماهيرية التي أدت إلى إسقاط نظام دوفاليريس في عام 1986, حاولت الحكومات الأمريكية المتعاقبة الديموقراطية والجمهورية على حد سواء إعادة تنظيم عملاء حكوميين يمكن الاعتماد عليهم لحماية أسواق واستثمارات الشركات الأمريكية منجذبة بالأجور المنخفضة للغاية بالإضافة إلى ملكية و ثروة الطبقة الحاكمة الهايتية. وهذا يستلزم الحيلولة دون وجود أي تحد للنظام الاجتماعي-الاقتصادي والذي يبقي على 80 % من تعداد السكان في فقر مدقع.

ولقد استمر مسعى الولايات المتحدة حتى يومنا هذا تحت وصاية بيل وهيلاري كلينتون - المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى هايتي ووزيرة خارجية الولايات المتحدة- الملطخة أيديهم بدماء الشعب الهايتي. هذا وقد قامت واشنطن بدعم ومساندة انقلابين اثنين و أعادت إرسال قواتها إلى هايتي مرتيين خلال العشرين سنة الماضية. كلا الانقلابين تم الإعداد لهما لإسقاط نظام جين-بيرتراند أريستايد, كأول رئيس هايتي انتخب بواسطة استفتاء شعبي بدون موافقة واشنطن. إن انقلابي 1991 و 2004 معا تطلب حياة ما يزيد عن 13,000 هايتي على الأقل. في انقلاب عام 2004, تم إبعاد أريستايد بالقوة إلى خارج البلاد بفضل نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في هايتي.

وبسبب حاجتها الماسة للجنود في العراق، قامت الولايات المتحدة بسحب جنودها عام 2004, جاعلة مهمة قمع الشعب الهايتي في عهدة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة - المؤلفة من 9000 جندي- تحت قيادة الجيش البرازيلي.

وبالرغم من إذعان أريستايد لمطالب صندوق النقد الدولي ورغبته للوصول إلى تسوية مع واشنطن, إلا أن الجماهير قد دعمته منجذبة إلى خطابه المعادي للإمبريالية جاعلة إياه بمثابة لعنة للنخب الحاكمة في كل من واشنطن و بورت أوبرنس. وبناء على أوامر إدارة أوباما فقد منع من العودة إلى هايتي وتم حظر حزبه السياسي ,فانمي لافالاس.

هذا هو التاريخ الحقيقي والمتواصل, الذي, كما صاغه أوباما, يربط هايتي بإمبريالية الولايات المتحدة، هذه الإمبريالية المتوحشة المسؤولة عن الأوضاع البائسة التي ضاعفت الأشلاء المتناثرة جراء الزلزال.

وعلى أية حال, هناك العديد من الروابط الأخرى التي توثق هذه العلاقة وبالكاد نستتشعرها وهي بضخامة هذه التراجيديا في هايتي. فعلى سبيل المثال, يوجد أكثر من نصف مليون أمريكي هايتي تم إحصائهم وبشكل رسمي في الولايات المتحدة ومئات الآلاف لا يملكون وثائق رسمية. إن وجودهم يجعل مصالح طبقة العمال والتضامن الذي يوحد العمال الهايتيين والأمريكان أكثر تماسكا. إنها مهمتهم جميعا في إزالة جميع ظروف الفقر والدمار في كلا البلدين بالإضافة إلى إسقاط نظام الربح الرأسمالي الذي قام بابتداعهم.

:::::

الأفق الاشتراكي“، http://socialisthorizon.net

الروس يقرءون الآن رفاعة الطهطاوي

8 فبراير 2010

بفضل فاليريا كيربتشنكو

د. أحمد الخميسي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2157 )

قطع رفاعة رافع الطهطاوي نحو مئة وخمسة وسبعين عاما إلي اللغة الروسية ليصبح كتابه ” تخليص الإبريز في تلخيص باريز ” (1834) مقروءا الآن في روسيا بعد أن ترجمته أستاذة الأدب المستشرقة عاشقة الثقافة المصرية المعروفة د. فاليريا كيربتشنكو التي نعتز بوجودها غاية الاعتزاز، ثم تمكنت - في ظروف يتعثر فيها النشر- من إصداره في سلسلة ” الذخائر الأدبية ” التي تطبعها أكاديمية العلوم الروسية. وللقارئ أن يتخيل حجم الصعوبات التي تواجه المترجم - وهو يعلم مسبقا أنه يبذل جهده مجانا تقريبا - حين يعكف على كتاب ممتليء بكلمات وصياغات بعضها صار مهجورا أو غير مفهوم!

وقد أضافت د. كيربتشنكو للكتاب الأصلي ملحقا في نحو سبعين صفحة تعرض فيه للقارئ الروسي حياة وأهمية ودور الطهطاوي وتقول فيه إن كتابه ” تخليص الإبريز ” كان ” الخطوة المصرية الأولى لانفتاح مصر على أوروبا ” في ظل النهضة التي قام بها محمد علي والتي تقارنها د. كيربتشنكو بنهضة روسيا عهد بطرس الكبير، كما تعرض لطبيعة ترجمة الكتاب إلي اللغات الأخرى خاصة الفرنسية، كما أضافت د. كيربتشنكو صورا لبعض الوثائق المتعلقة بحياة الطهطاوي إلي الكتاب.

والحق إن فرحتي بصدور هذا الكتاب لا حد لها، أولا لأنه كتاب رفاعه الطهطاوي الذي خرجت من معطفه الثقافة المصرية الحديثة، وثانيا لأن د. كيربتشنكو ما زالت قادرة على العطاء المثمر الجميل وهي تحتفل بعيد ميلادها الثمانين، أطال الله في عمرها ومتعها بالصحة، وثالثا لأن هذا الكتاب هو خير دفاع عن الثقافة العربية ودورها واستنارتها في الخارج.

يقول بهاء طاهر في كتابه ( أبناء رفاعه) : “إن مصر تدين للطهطاوي بأكبر فضل في التغيير الثقافي الذي غير وجه الحياة إذ أرسى مثل الحرية والمساواة والأخوة الوطنية “. وقد كانت رحلة رفاعة من طهطا إلي القاهرة ومنها إلي باريس هي رحلة خروج مصر من الظلام إلي النور معتمدة فقط على حدسها وعزمها وذكاء أبنائها واستشرافهم لكل مشهد للعلم والتقدم. يعلم القاريء أن رفاعة ولد في أكتوبر 1801 في طهطا بمحافظة سوهاج. التحق بالأزهر وهو في السادسة عشرة، وبعد ست سنوات صار مدرسا في الأزهر. عام 1826 تم اختياره إماما للبعثة المصرية العلمية إلي فرنسا، وهناك بمبادرته الخاصة تعلم الفرنسية، فضمته الحكومة لبعثتها. عاد إلي مصر عام 1831 وتقدم باقتراح لمحمد علي لانشاء مدرسة الألسن للترجمة التي خرجت أولى دفعاتها عام 1839، وعلى يديه ظهر أول قرار بتدريس العلوم والمعارف باللغة العربية، وأصدر جريدة الوقائع بالعربية بدلا من التركية، وعندما تولى عباس الأول الحكم أغلق المدرسة ونفي رفاعة إلي السودان، وعاد من منفاه عام 1854. أصدر مجلة ” الروضة ” وترجم ما يزيد عن خمسة وعشرين كتابا. ترك مؤلفات عديدة منها مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية ـ المرشد الأمين في تربية البنات والبنين ـ القول السديد في الاجتهاد والتجديد وغير ذلك. لكن القارئ لن يتعرف إلي عظمة ذلك العالم الكادح الذي خرجت من معطفه الثقافة المصرية الحديثة ولن يتعرف إلي مدى استنارته المذهلة إلا إذا علم بما احتوته وثيقة زواجه التي خطها بقلمه وسجل فيها : ” التزم كاتب هذه الأحرف رفاعه بدوي رافع لبنت خاله المصونة الحاجة نعيمة بنت العلامة الشيخ محمد الفرغلي أنه يدخل بها وحدها على الزوجية دون غيرها من زوجة أخرى أو جارية.. فإذا تزوج بزوجة أيا ما كانت، كانت بنت خاله طالقة بالثلاثة وكذلك إذا تمتع بجارية.. ولكن وعدها وعدا صحيحا أنها ما دامت معه على المحبة المعهودة.. لن يتزوج بغيرها أصلا ولن يخرجها من عصمته حتى يقضي الله لأحدهما بقضاء “! هذا العقد سجله رفاعة عام 1839 وختمه بختمه!

تستحق د. كيربتشنكو في مؤتمر الترجمة القادم الذي يعقده المركز القومي للترجمة تكريما خاصا يحيي جهدها وعملها ويرسل لها تحايا التقدير الحقيقي من القاهرة إلي موسكو.

:::::

أحمد الخميسي. كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

إعادة بناء البلد (الحلقة الثانية): مثقفون للوطن أم ادوات للأنجزة وأكاديميا الغرب

8 فبراير 2010

متخارجون مثل…أم شهداء مثل ليبنكخت والخواجا

د. عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2157 )

منذ سبعينات القرن الماضي وخاصة بعد هزيمة فيتنام بدأت الولايات المتحدة، وفي اذيالها أوروبا الغربية والشمالية سياسة بدت للكثيرين جديدة وهي اعتماد القوة الإعلامية والثقافية لبسط هيمنتها كرديف للقوة العسكرية المباشرة، وكلتيهما كمقدمات ضرورية لعبور حقول الألغام لتمهيد الطريق أمام الجيش الحقيقي، راس المال. وهذه السياسة التي أسميت سياسة الإجماع في الداخل، والاحتواء في الخارج ومن أدواتها نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والجندر وتشجيع منظمات المجتمع المدني…الخ.

ومن أجل هذا لجأت الولايات المتحدة وأذيالها لآليات عديدة نذكر منها هنا ثلاثة:

□ الأولى: تجنيد مثقفين من العالم الثالث ليقدموا عن الولايات المتحدة صورة وردية سواء عن نمط الحياة ومستوى الحياة والثقافة هناك.

□ والثانية: توفير ميزانيات لهذا المشروع جرى اختصار أكثرها من ما كانت تقدمه على شكل مساعدات للدول التي تدور في فلكها، فحولت هذه الاقتطاعات لتمويل المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والأفراد الذين يدورون في فلكها. لذا لا غرابة أن تخفض أميركا ومختلف بلدان المركز الكثير من ميزانيات وزاراتها، لكنها لم تخفض ميزانيات الأنجزة مثلا: لم تخفض الولايات المتحدة وغرب اوروبا وشمالها ميزانياتها للأرض المحتلة، بل زادتها، رغم أن البطالة طالت هذا العام 800 الف أميركي ووصل الرقم الرسمي للبطالة في أميركا نفسها إلى 8 مليون شخص.[1]

□ والثالثة: تجنيد دول محددة تجاه الوطن العربي تحديداً، والتي ليس لها تراثا استعماريا في المنطقة، ولكنها جاهزة لتخدم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة وخاصة هولندا (حاضنة منظمة نوفيب، وهي صاحبة أكثر منظمات غير حكومية لعبت دورا في جنوب افريقيا قبل سقوط الابرتايد، وبان أُكُلها في إصلاحية المؤتمر الوطني الإفريقي لاحقاً، والنرويج (أوسلو وملاحقاتها) والدنمارك (جماعة كوبنهاجن) والسويد. وهذه الدول يجري استخدامها من قبل الولايات المتحدة لتمهيد الطريق أمامها، اي لتعويد شعوب المحيط على قبول العلاقة بالأجنبي. لذا بدأت بوجوه دول ليست عدوة تقليدية لشعبنا وذلك إلى أن اصبح التعيُّش من الأجنبي عادة ومطلباً، فدخلت أميركا بوجهها. ولكن ظل لهذه الدول دورها في الاستراتيجيا الأميركية، ومن هنا اسميتها في كتابي، التنمية بالحماية الشعبية 1990 “الحكومات غير الحكومية”.

أين نحن من هذا؟

في سياق حلقات”إعادة بناء البلد”، وجدت أن حصر النضال بمختلف اشكاله ضد الاحتلال، قد اسدل غلالة سوداء حالت دون رؤية احتلال آخر هو الاحتلال الغربي الراسمالي لسلطة الحكم الذاتي وخاصة لليسار والمثقفين والجامعات المحلية. مما يؤكد ما ذهبت إليه في مقالات عدة، بان اضعف خاصرتين في الأرض المحتلة واللتين ينفذ عادة العدو من خلالهما هما:

· النخبة السياسية

· والنخبة المثقفة/الأكاديمية.

لن أتحدث هنا عن النخبة السياسية، بل عن النخبة الثقافية الأكاديمية. والسؤال الذي يمكن البدء به: هل المثقفين طبقة؟ وإن كانوا كذلك هل يمكن أن يكونوا أو يصبحوا طبقة عالمية طالما هناك، (وبحضور أعلى من المجاز) توجد الطبقة العاملة العالمية والطبقة الراسمالية العالمية…الخ، وكل هذا في سياق السوق العالمي وقانون القيمة وبالطبع عدوانية هذه السوق. لا يتسع المجال هنا للبحث النظري في تحديد او تعريف الطبقة، ولكن يمكن وصف جماعة ما بأنها طبقة حين تكون قادرة على إعادة إنتاج نفسها بانعزال نسبي عن الأخريات. طبعاً الطبقات الرئيسية في المجمع هي التي تشكل طرفي نمط الإنتاج، مثلا في الاقطاع السادة والأقنان، في الراسمالية البرجوازية والطبقة العاملة. ليس المثقفون بهذا المعنى طبقة رئيسية، والسؤال: هل هي “طبقة” ثانوية؟ قد يقول لنا بوالنتزاس، هذا يعتمد على دورها السياسي، حتى تكون قد انتقلت من طبقة في ذاتها إلى طبقة لذاتها. هذا صحيح، ولكن الدور السياسي يأتي بعد دورها في العملية الإنتاجية وتقارب شروط وظروف العمل، وهذا لا ينطبق على المثقفين، اي شروط الإنتاج المادي تحديداً. وعليه، إذا حاولنا الانطلاق من الدور في عملية الانتاج وفي السياسة او التبلور السياسي، نجد أن المثقفين، حتى على اعتبار أنهم ينتجون فكرياً، ويلعبون دورا في السياسة، لكنهم موزعين على مختلف الطبقات. ومن هنا هم أقرب إلى الشريحة وليس إلى الطبقة، فهم شريحة تمتد وتتمدد على حواف وفي أحضان وهوامش مختلف الطبقات، ومن هنا كان طرح غرامشي عن المثقفين العضويين لكل طبقة، وطرح لينين/ليبنكخت عن المثقف الثوري، وما نعتقده عن المثقف العضوي/الثوري المشتبك، وهنا اقصد نقيض المثقف المساوم والرخو أو الذي يتنقل من حضن إلى آخر، أحمر أو وردي أو أبيض أو…صهيوني. ربما تساعدنا في هذا الأمر الطبيعة التقلبية للمثقفين لا سيما كأفراد، بينما لا تتقلب الطبقات كما يتقلب الأفراد. فلا ينتقل موقع طبقة ماديا بأكملها، بل يتقلب موقع فرد أو أفراد وربما شرائح.

لو أخذنا الأرض المحتلة مثالاً لكان ثريا. مثلا بقي الفلاحون كما هم طبقة محلية وطنية، وإن تضائل دورها الانتاجي او مساهمتها في الانتاج المحلي الإجمالي سواء بسبب مصادرة الارض من الاحتلال أو إغلاقها، أو قيام منظمات الأنجزة والمؤسسات الأجنبية الحكومية مباشرة، والجهاز البيروقراطي الهائل لسلطة الحكم الذاتي، بتوفير وظائف خدماتية لقوة العمل مما يبعدها عن العمل المنتج ماديا. كما بقيت الطبقة العاملة على حالها رغم ما اعتورها من ضربات. أما المثقفون فنراهم يتقلبون من اطراف منظمة التحرير التي “تعهدت” بتحرير فلسطين ليدخلوا معها في اتفاقات اوسلو القائمة على غزة-أريحا أولا، وربما اخيراً، ناهيك عن الاعتراف بالكيان. والمفارقة أن هؤلاء المثقفين وخاصة من أوساط اليسار ينقدون أوسلو والتسوية وحتى حركة فتح وكأنهم ليسوا هم الذين أتوا مع أوسلو واستفادوا منها، وتخلوا عن فكرهم، وكتبوا مجلدات التنازل عن الفكر الذي حملوه، ومؤخراً أخذوا يرفعون شعارات ماركسية او يسارية!!!

وهؤلاء المثقفون أنفسهم الذين تقوم على أكتافهم شبكة المنظمات غير الحكومية الموجهة من الدول الغربية والتي ربما اكبر مهامها التطبيع مع الكيان الصهيوني الإشكنازي. وهم انفسهم، أي نفراً منهم الذين يتعيشون من المؤسسات الأجنبية الرسمية والثقافية، خيث يقومون بأبحاث ودراسات تحددها الأطراف المانحة[2]، وهي لا شك أطراف تتلقى التمويل والتحويل والتوجيه وأخيرا الأمر من مخابرات بلدانها التي في التحليل الأخير مرتبطة بالمخابرات في المركز ولا سيما الولايات المتحدة. بل إن هؤلاء المثقفين يتخارجون بحيث يصبحون جزءا من شريحة المثقفين العالمية، المثقفون “مثقفون معولمون”، وهي شريحة مبنية على مراتبية مركز/محيط، أي الشريحة المثقفة في المركز التي تمارس تعميق الهيمنة البرجوازية في بلدانها دفاعاً عن السلطة ضمن ما يسمى المجتمع المدني، وهي التي تقوم بتجنيد شرائح المثقفين المتمكنين أو المزيفين في المحيط[3] لخدمة ثقافة وإيديولوجيا راس المال في المركز. هذا معنى الثقافوية المعولمة، التي تشكل شبكة استكشاف وتنظيم أدوات ومخبرين وعملاء وكتبة تحليلات ودراسات لصالح جيوش المركز، بدءا بالإعلام والإيديولوجيا وصولا إلى الجيش المقاتل وإخيرا لصالح جيش راس المال وهو السيد والأهم. من هؤلاء من يدرك ومنهم من لا يدرك. وبغض النظر عن كل هذا، فالمركز هو الذي يجني.

وعليه، سواء اتفقنا على كون المثقفين طبقة أم لا؟ يظل الأهم هو الدور، الأداء، الانتماء للطبقات الشعبية، تحمُّل العيش المتقشف كي لا يسقط المرء في الخيانة وعدم الوفاء للبلد ام الانزلاق إلى لذة العيش والأكل المفرط حتى التخمة والتمتع بذلك، وركوب الطائرات إلى المركز. ولا شك أن ركوب الطائرة مختلف عن أن يرسف المرء في قيود وأغلال الاحتلال ويُنقل في سيارات الزنازين من مركز مخابرات إلى آخر. هكذا قُتل كارل ليبنكخت، ومحمد الخواجا، وبالعكس من ذلك تمتع لطفي الخولي (وفريق كوبنهاجن، وتمتع مثقفون/ات فلسطينيون في لقاءات أوسلو المتكررة قبل اتفاق أوسلو وبعده، ورفلوا بالحرير كما كتب صحفي صهيوني، كان… كعارضة الأزياء لم يناقش ولم يتفاعل).

إذن ليس، بالنسبة للمثقفين تحديداً، ليس الأهم تسمية طبقة أم شريحة، بل الدور، سلبي أم إيجابي. مع التاريخ أم ضده، مع التاريخي أم مع اليومي ومتعته؟

هذا السؤال، مطروح برسم الإجابة على كل مثقف/ة في الأرض المحتلة خاصة، هل هو مطبِّع، هل هو على صلة بالأنجزة، بالقنصليات، بالسفارات، بالمراكز الثقافية للدول الغربية. من يمكنه التأكيد أن هذا الغرب يقدم هذه الأموال عن روح أمه؟ من يمكنه التأكيد أن ليست هناك اتفاقات سرية، وتقارير سرية[4]، وأجندة دائمة؟ إما بين يقوم بها المثقف الفلسطيني، مثقف المحيط، أو لا منحة! هؤلاء المثقفون متخارجون، بطرق عدة، فهل إعادتهم إلى المدار الوطني ممكنة؟ هذا متروك للقارىء، كي يحكم، ومتروك للحريصين وطنياً بأن يشكوا ويتأكدوا ويحذروا.

طالما هدف هذه الحلقات هو إعادة بناء البلد، فهذا الحديث موجه للجيل الجديد، الذي لم يتم الفتك بوعيه بعد. بكلمة أخرى، هذه الحلقات موجهة إلى الأمام وليس إلى الماضي.


[1] مقالة بقلم الكاتب الاقتصادي كريستوفر إس.روجابر في أسوشيتدبرس يوم 5 شباط 2010

Christopher S. Rugaber, AP Economics Writer

[2] انظر مقالة جوزيف مسعد “ساسة واقعيون أم مثقفوا كمبرادور”، في “كنعان” العدد 85، نيسان 1997، هامش 24 كتب سليم تماري: “الباحثون الفلسطينيون مثلهم مثل نظرائهم العرب والربيين مستعدون لبيع انفسهم وأبحاثهم مقاب السعر المناسب”.

[3] انظر بهذا الصدد كتاب زبجنيو بريجنسكي،

Brzezinski, Zbigniew. 1970. Between Two Ages: America’s Role in the Technocratic Era. New York, The Viking Press. P.p. 47-48

[4] في إحدى مؤسسات الإقراض وهي شبه بنوك، كان أحد الموظفين يقدم تقاريراً سرية للأجانب عن مديره بأن المدير ناشط سياسياً ويستقبل مناضلين محليين في المؤسسة. حين اكتشف المدير ذلك سأله: لماذا تفعل هذا؟

قال: أنا تعلمت عندهم على حسابهم منذ الصغر وحتى الماجستير، لذا لا استطيع الكذب عليهم.

قلت للمدير: الله يسترك حين يأخذ الدكتوراة!!!

حضور رئيس وزراء السلطة الفلسطينية مؤتمر الصهيونية في هرتسيليا: دلاله رمزيه وماديه على شرعيه احتلال واغتصاب فلسطين

7 فبراير 2010

حزب البعث العربي الاشتراكي في الاراضي المحتلة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2156 )

رام الله ـ مراسل “كنعان”

صرح مصدر مسؤول بحزب البعث العربي الاشتراكي ” طلائع حرب التحرير الشعبية - قوات الصاعقة ” بما يلي:

ـ تتوالى المواقف التي تصب في تكريس وشرعنه الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية عبر حضور رئيس وزراء السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية مؤتمر الصهيونية في هرتسيليا المغتصبة وهي دلاله رمزيه وماديه على شرعيه احتلال واغتصاب فلسطين بالوقت الذي تتعاظم فيه الهجمة الكاسحة للكيان المحتل ضد حقوق شعبناوهويته وسط الدعوات المستمرة للاعتراف بيهودية فلسطين، وبنفس الوقت نسمع بالهبوط المدوي لسقف الموقف الفلسطيني الرسمي عبر القبول باستمرار المفاوضات العدمية تحت شعار واهي وهو إيقاف الاستيطان لمده ثلاثة أشهر ومن الممكن أن تكون ثلاثة أيام إذا تنازل الاحتلال ووافق على ذلك.

ـ إننا نجد في هذه المواقف دلاله مطلقه على الانحدار الذي وصل إليه الموقف الفلسطيني الذي تجرد من كل ما يربطه بثوابت القضية الفلسطينية أمام مطالب الاحتلال المتمثلة بتركيع الشعب العربي الفلسطيني ودفعه للقبول بجميع الاملاءات الامريكيه الصهيونية والتي لن تؤدي إلا إلى أقامه معسكر كبير محاصر من الجهات الاربعه ومن الجو وتحت الأرض مع ما بداخله من مغتصبات مجرداً من إيه سيادة بدون القدس وبدون حق العودة.

ـ إننا نؤكد في هذا السياق على التفاف جميع جماهير شعبنا في كافه أمكنه تواجده على الثوابت القومية لحركه النضال الفلسطيني منذ نشأتها، وان مفاوضه أي فريق فلسطيني على متر هنا ومتر هناك لن تغير حقيقة هذا الموقف، ولن تنال من أراده وأهداف شعبنا.

تطبيع اتحاد الجامعات المتوسطية

7 فبراير 2010

عبد الستار قاسم

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2156 )

لا يتوقف الأوروبيون عن محاولاتهم لجر العرب عموما والفلسطينيين خصوصا إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهم يستخدمون الأموال والخدمات المختلفة التي يمكن أن يقدموها من أجل تحقيق هذا التطبيع. إنهم يحاولون باستمرار تمويل نشاطات مختلفة في مجالات متنوعة من أجل جمع الصهاينة اليهود مع العرب، وصنع أجواء مخالطة بين الطرفين مما يؤدي في النهاية إلى التطبيع. ونحن نعرف كيف مولت دول أوروبية عدة نشاطات طلابية وشبابية وعلمية وأكاديمية جمعت فيها العرب مع صهاينة إسرائيليين. حتى أن الأوروبيين يشترطون في كثير من الأحيان التمويل بمشاركة إسرائيليين، وإذا كان للجانب العربي أن يرفض فإن التمويل يتوقف. وقد شهدنا مثل هذه الأمور في مؤتمرات علمية متعددة في البلدان العربية وخارجها، وأقرب مثال على ذلك مؤتمرات تتم في الأردن مثل مؤتمر البحر الميت حيث يدعى الإسرائليون مكرمين محترمين.

لعب الأوروبيون دورا بارزا في سحب العرب نحو المفاوضات مع إسرائيل، وعمدوا إلى تصنيف من يقبل بالتفاوض بالمعتدل، ومن لا يقبل بالمتطرف، وعملوا على دعم الموصوفين بالمعتدلين والتضييق على الموصوفين بالمتطرفين. ولم يتوان الأوروبيون في اللعب على المصطلحات من أجل التطبيع وقبول الكيان الصهيوني من قبل العرب، فابتكروا الشراكة المتوسطية والشرق أوسطية. بالنسبة للأوروبيين، إسرائيل من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وهي من دول ما يسمى بالشرق الأوسط، وفي حال موافقة العرب على التعاون ضمن الشرق الأوسط، أو ضمن البحر المتوسط فإن إسرائيل ستكون ضمن المجموعة.

خرج علينا الأوروبيون بفكرة اتحاد جامعات البحر الأبيض المتوسط وذلك بهدف سحب الجامعات العربية وإداراتها وأكاديمييها نحو التعاون مع الجامعات الصهيونية. ويبدو أنهم نجحوا في عملية التطبيع هذه كما نجحوا في غيرها لأن الجامعات العربية المشاركة كثيرة ومن دول عربية عدة.

وفق ما هو منشورعن هذا الاتحاد، تشترك جامعات من دول غربية عدة، بعضها ليست متوسطية، في هذا الاتحاد مثل فرنسا وإيطاليا وفنلندا وسلوفينيا ومالطا وقبرص وإسبانيا والبرتغال، وتشارك ثلاث جامعات إسرائيلية وهي:

جامعة تل أبيب

جامعة بن غوريون

الجامعة العبرية

وتشارك الجامعات الفلسطينية التالية:

جامعة الأزهر

جامعة بير زيت

جامعة بيت لحم

جامعة النجاح الوطنية

ومن سوريا، تشارك كل من جامعة البعث وجامعة دمشق وجامعة تشرين؛

ومن الأردن، تشارك كل من جامعة آل البيت والجامعة الهاشمية والجامعة الأردنية؛

ومن لبنان جامعة الروح القدس والجامعة اللبنانية؛

ومن مصر جامعة الاسكندرية وجامعة القاهرة وجامعة العلوم والتقنية والنقل البحري.

وتشارك جامعات من الجزائر والمغرب وتونس وتركيا.

هناك إدراك أن المستوى السياسي هو أكبر المطبعين، وهو يمارس أكثر أنواع التطبيع خطورة لأنه يمهد لفتح الأبواب أمام الصهاينة في كافة المجالات. لكن هذا يجب ألا يستهوي الأكاديميين. الأكاديميون هم حراس الأمة، أو يجب أن يكونوا كذلك، لأنهم هم عقولها ومفكروها، وهم مع معلمي المدارس يحملون أمانة ثقيلة لا تصلح الأمة إلا بها. ولهذا من المهم أن تعيد الجامعات الفلسطينية والجامعات العربية المشاركة في هذا الاتحاد النظر بالأمر. هناك مجال أمام الجامعات الفلسطينية والعربية لربط مشاركتها بطرد الجامعات الصهيونية، وهناك مجال للانسحاب. وفي كل الأحوال، من الضروري ألا تكون الجامعات الفلسطينية والعربية قدوة في التطبيع، والذي هو مرفوض من أغلب الجماهير العربية، ومن بعض الأنظمة السياسية.

أوروبا تقدم مساعدات للفلسطنيين بأشكال عدة ومنها تقديم الأموال وتخصيص منح دراسية، لكنهم يفعلون ذلك مقابل ثمن سياسي. ودائما علينا أن نسأل أنفسنا: هل نقايض حسناتهم بمواقف سياسية متعلقة بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؟ ومن المهم أن نتذكر أن هناك أكاديميين أوروبيين بخاصة في بريطانيا يقاطعون الجامعات الصهيونية ويرفضون التطبيع معها، ل نكون نحن أقل انتماء لقضيتنا من هؤلاء؟

هذا ومن الضروري أن تنظر سوريا ولبنان في هذه المسألة، وأن تجيبا عن التساؤل حول هذا السلوك من الجامعات السورية واللبنانية.

تدخل امريكي ايراني سافر بأدق تفاصيل الشأن العراقي!

7 فبراير 2010

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2156 )

ليس للمهيمنين على واجهة العملية السياسية الجارية في العراق المفجوع اي شعور بالمسؤولية الوطنية، وعليه فهم بلا سلوك وطني، لان السلوك بالاصل ينبع من الترجمة العملية لمنظومة القيم التي تؤطر المعتقدات والمفاهيم والتجارب والتي يؤمن بها وينتمي لها الافراد اوالجماعات، ومن المسلم به ان الاعتزاز بهذا الانتماء ينعكس في الممارسة العملية، من الواضح انهم يتقهقرون لانتماءات اخرى يريدوها ان تكون هي المركز واي شيء اخر يدور بفلكها، وبما ان المرء حر بما يؤمن به فانهم احرار بما يؤمنون كأفراد ولكن الكارثة ان هؤلاء وبحكم تخادمهم مع المحتلين الامريكان والايرانيين وبحكم تماهيهم مع مفردات المشروع الامريكي وبالتالي دفعهم باتجاه تجسيم الهويات الطائفية والاثنية وتقزيم الهوية الجمعية ـ الهوية الوطنية ـ وبحكم التلاقي الامريكي الايراني في مسألة اضعاف الكيان العراقي وجعله هشا وقابلا للانكسار وفي اي مناسبة يريدوها، راحوا يعممون ويشيعون بل ويدفعون ويمعنون باتجاه خلق ظروف مؤاتية لتقبل المجتمع لما يسعون اليه من غرز الروح التقسيمية الانعزالية في كل خطوة يخطوها لاقامة الدولة الجديدة التي ليس فيها شيء يشبه الدولة!

تتكرر وقائع الوصاية الامريكية في كل مرة يختلف بها لصوص العملية السياسية على حصص الغنائم وما جرى اثناء ازمة قانون الانتخابات الاخير والكيفية التي تم بها تمريره في البرلمان حيث الصفقات والابتذال في عرقلة اي خطوة بدون مكاسب طائفية او عنصرية لهذا الطرف او ذاك، بوساطة وبتنظيم بل وبضغوط من قبل المسؤولين الامريكان والبريطانيين الذين كانوا يتحركون وكأنهم اصحاب البيت، ولولاهم لما خرج هذا القانون الهزيل الى النور، المحتل الامريكي هو وكيل كل الاطراف المهيمنة وهو كفيلها والضامن لاتفاقاتها، هذه القوى التي تدعي زورا وبهتانا بانها مستقلة القرار وانها حريصة على وحدة وسيادة العراق ووو، بايدن اتصل وتدخل بقوة، واوباما اعطى الضمانات تلفونيا، وهيل نظم الاتفاقات، ايران من جانبها تحوك شبكة تدخلاتها حياكة كاشانية فهي على علاقة وبمستويات مختلفة بالاطراف التي تعدها واعدة لتلقي نفوذها برحابة صدر ـ كوسموبوليتي ـ يعتبر ايران والعراق ردفين بلباس واحد وبالتالي سوق واحدة لا فرق فيها بين الدينار والتومان وبين عبدان والبصرة وكربلاء ومشهد والنجف وقم والفكة والحكة اما بغداد وطهران فالتوئمة بينهما جارية على قدم وساق ايرانية بعتبار كبير ان كبير القوم خادمهم، ايران ابدلت سفيرها قمي باخر اكثر تاثيرا من منافسه هيل، ايران لها اذرع بالوكالة في كل الاحزاب الطائفية والعنصرية الى جانب اذرعها المباشرة عن طريق الجماعات الخاصة والمرتبطة بفيلق القدس وبالمخابرات الايرانية، ايران تريد امتلاك مفاتيح حاضر ومستقبل العراق من خلال سعيها لاستبقاء العملية السياسية الجارية اليوم بنفس هرمونها التحاصصي الطائفي والعنصري وهي بهذا الطريق تعمل على تخريب اي اتجاه مغاير يبعث بالعملية كلها روح الوطنية العراقية الرافضة لاي تدخل اجنبي ايراني او امريكي!

الغريب ان البعض يراهن على الاسناد الامريكي لمواجهة التطاول الايراني الذي يدفع باتجاه اقصاء المتصدين لتواجده في العراق، ففي ازمة بئر الفكة طالب بعض الطائفيين ممن يسمون انفسهم اهل السنة بضرورة تدخل امريكا لحماية العراق من ايران، واليوم يطالب بعضهم بتدخل امريكي حازم لالغاء قرارات الاجتثاث الصادرة بدوافع ايرانية!!

الخلاصة ان الطائفيين المتربعين على مقاليد العملية السياسية ومن الجهتين الشيعة والسنية ناهيك عن عنصريي الشمال، لا تربطهم بالمسؤولية الوطنية رابطة، وهم جميعا في هوى الوصاية الاجنبية احباب، فليس من المعقول ان يتواتر هذا الصلف لدرجة اعتبار منوشهرمتكي وجوبايدن مرجعيات مدققة لادق تفاصيل التجاذبات السياسية والدستورية والانتخابية والنفطية والوزارية بين المتحاصصين، وهم انفسهم يدعون بالتوافق الوطني والسيادة الوطنية والقرار المستقل!

من المؤسف ان ينجر بعض من كان ينتقد ويعري هذه الخصائص الماثلة في العملية السياسية المشوهة الجارية ومنذ احتلال العراق ويتحداها وهو في داخلها، عندما يستعين بالامريكان للحفاظ على موقعه من عمليات الاقصاء الجارية بين المتحاصصين المتنافسين على السلطة، فهو بهذه الحالة لا يختلف من حيث الجوهر عن الاخرين ان كانوا هذه المرة يأتمرون بالاوامر الايرانية، او في المرة القادمة عندما سيأتمرون بالاوامر الامريكية، فالوطنية لا تتجزأ وهي لا تميز بين وصاية واخرى، وهنا نحن نخص تحديدا السيد صالح المطلك، لانه من الاشرف له ان يعزل نفسه عن هذا الدنس الذي يمس الوطنية العراقية في الصميم وبالتالي كان عليه الانسحاب من هذه العملية برمتها كرد مناسب على محاولة اقصاءه، من ان يستعين بالمحتلين لمواجهة منفذي وصايا المحتل الاخر!

الان جاء بايدن وسيمارس دوره وبالمقابل ستفعل ايران وسفيرها ما تستطيع حتى يتوافق الاتباع المتحاصصون بما تمليه عليهم مصالحهم على حساب سيادة واستقلال وحقوق العراق وشعبه!

الان كل طرف منهم يحاول تعبيد طريقه نحو الدورة الانتخابية القادمة بمزيد من التفوق والضمانة في زيادة عدد مقاعده على حساب الاخر خاصة وان هناك زيادة كلية مؤثرة اقرها القانون الجديد من 275 مقعد الى 325 مقعد، ومن ضمن هذه المحاولات ما جري من ترتيبات ومشاحنات لتمرير قانون جديد خاص بالسلوك الانتخابي ليكون مفصلا لخدمة المختومين بالوصاية، ليكون بديلا عن اقرار قانون اخر لا تستقيم اي عملية انتخابية بدونه، انه قانون الاحزاب الذي يفترض فيه ان يكون رادعا وطنيا ملزما لكل القوى المشاركة بالانتخابات بدءا بالبرنامج والشعارات والاهداف وانتهاءا بالتمويل وتحريم الولاءات والتبعية لدول اخرى، كانوا يريدون من هذا القانون ـ السلوك الانتخابي ـ تغطية شكلية على النقص الفاضح في نزاهة العملية الانتخابية كلها من حيث الشروط والمستلزمات وتكافوء الفرص والتي تؤدي حتما الى دوران النتائج على نفسها، اي انها لن تغير الوضع القائم لان القائمين عليه هم الخصوم والحكام، وقد يضطرون لقبول بعض الاسماء هنا وهناك بشرط ان لا تغير من التوازنات الطائفية والعنصرية القائمة، وما يجري هذه الايام من نوبات متسارعة للاجتثاث الا دليل اخر على خشية هذه القوى من صعود نجم الدعاوى الوطنية التي كلما تصاعدت وتيرتها كلما انحسرت مساحتهم العنصروطائفية خاصة وان الناس ملت من اكاذيبهم وهي مستعدة لسحب البساط البرلماني من تحتهم اذا وجدت الفرصة سانحة لذلك، لقد اغلق مجلس النواب ابوابه من دون ان يقر قانون السلوك الانتخابي لان البعض اراده وسيلة للنيل من الاخر، فاجهض اقراره باكمله، كما عطل البحث بقوانين تعتبر ضرورية لحماية الصحفيين، وايضا لحماية المتضررين من التدهور الامني!

ايقنت القوى العنصروطائفية المهيمنة على المشهد العراقي بان نجم مشروعها قد افل وانه بانحدار لمصلحة المشروع البديل ـ المشروع الوطني ـ ولخشيتها من المزاج الشعبي المتعكر من التجربة المرة التي عاشها تحت ظل نظام المحاصصات والاحتلالات والاجتثاثات والتمزيقات والسرقات الكبرى راحت تعزف مجددا على الوتر الطائفي ومظلومياته باثر رجعي ملقية بتبعات فشلها على الماضي الذي راح يحن اليه الناس رغم علله مقارنة بالخراب الدائر والسائر بالبلاد والعباد الى المجهول، ونغمة الاجتثاثات المفتعلة الاخيرة هي محاولة لاستثارة الحس الطائفي من جهة وايضا لتشتيت القوى المعارضة لها والتي صار من المؤكد انها ستحقق تقدما كبيرا على حسابها في الانتخابات القادمة!

عجز الحكومة على اثبات فاعليتها بمجمل القضايا المطروحة على الساحة ـ سياسيا واداريا واقتصاديا وفكريا واجتماعيا ـ جعلها تبحث عن وسائل اخرى للتظاهر بالقوة والاقتدار ومنها مثلا اثارة موضوع المحكمة الدولية ضد سوريا والتحريك الاعتباطي للقطعات العسكرية في العاصمة والاعتقالات العشوائية ثم عرقلتها لمشاركة قوى مناوئة لها في الانتخابات القادمة حتى صار وضع العراقي في الداخل لا يختلف كثيرا عن وضع العراقي اللاجيء لدول الجوار والذي يعاني الامرين حتى يوفر الحد الادنى من مستلزمات الحياة الضرورية له ولعائلته، من ضرورات معيشية وصحية وتعليمية، مليون ونصف لاجيء عراقي في سوريا فقط لا شأن للحكومة بهم وهي المسؤولة عمليا وقانونيا واخلاقيا عن حالتهم تلك، اموال النفط تسرق وتحول الى اوروبا ليتمتع بها ذوو القربى المقربون من الاحزاب الطائفية والعنصرية الحاكمة وملايين العراقيين يذلون في الداخل والخارج حتى ان مئات الالاف منهم يعيش على صدقات ومعونات دول الجوار او الدول المانحة والمنظمات الانسانية!

تجد الحكومة التابعة نفسها عاجزة عن مواجهة فضيحة تبرئة قتلة شركة بلاك ووتر واطلاق سراحهم من قبل القضاء الامريكي، فهي لا تستطيع مثلا فعل شيء ما غير بيع الكلام الذي لا جدوى منه سوى للتغطية على العجز الفعلي؟

العجز الحكومي ذاته ازاء الموقف من الاحتلال الايراني المتواصل لبئر الفكة والاراضي العراقية الاخرى الغنية بالنفط المحاذية لجزيرة مجنون وام الرصاص!

اخيرا هل يمكن للشعب العراقي ان يثق بقوى لا تعتبر التدخل الامريكي والبريطاني والايراني بدقائق خصوصيات الحالة السياسية والاقتصادية والنفطية والامنية والاعلامية للبلاد، بل وتقتل وتعبث بحياة مواطنيها، اخلالا بسيادتها وتجاوزا يستدعي وقفة جادة او على الاقل الادانة؟

لا اعتقد ذلك واقول لمن يستدل بنتائج الانتخابات لاثبات العكس، ان الانتخابات المزورة بمقدماتها لا تعكس غير نتائج مزورة وبالتالي ثقة مزورة!

مناهضة التطبيع في جامعة بيرزيت: الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت تفضح وتمنع النشاطات التطبيعية

6 فبراير 2010

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2155 )

رام الله ـ مراسل كنعان

في أعقاب مشكلة تمكين الصهيوني بيرنباوم من استخدام القصر الثقافي في رام الله، وبعد فضيحة مسرح القصبة وقيام فريق “كنعان” بنشر وثيقة مناهضة التطبيع، بدأت الحياة تدب في الأوساط الطلابية، وتحديدا الحركة الطلابية ألتي شأنها كشان الحركة العمالية تعرضت للخصاء على يد سلطة أوسلو. في هذا السياق قامت الحركة الطلابية بمختلف انتمائاتها بفضح وتعرية النشاطات التطبيعية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة.

فقد حاولت مؤسسة الرؤيا الفلسطينية في الأسابيع الماضية دخول جامعة بيرزيت وذلك عن طريق برنامج العمل التعاوني في عمادة شؤون الطلبة، متنكرة خلف برامج ذات طابع وطني أو غير خلافي مثل برنامج حول القرى المهجرة أو برامج للمسرح أو غيرها من البرامج. مخفية كونها تعمل بشكل مستمر على إرسال فلسطينيين للقاء إسرائيليين بل وحتى تعمل أيضا على إنجاز دراسات حول أسباب فشل برامج التطبيع وخرجت بتوصيات لإنجاحها، ويجدر بالذكر أن هذه المؤسسة تتلقى دعما من القنصلية الأمريكية بشكل مباشر، إلا أن الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت إستطاعت أن تكتشف وجود برامج تطبيعية لدى هذه المؤسسة وإستطاعت فضحها أمام الطلبة وعمادة شؤون الطلبة مما أدى لإخراجها من الحرم الجامعي، ومنع نشاطاتها بالمطلق.

موقع مؤسسة الرؤيا الفلسطينية:

http://www.palestinianvision.org/projects.html

نشرة اقتصادية موجزة

6 فبراير 2010

خاص ب” كنعان”- إعداد : الطّاهر المُعز

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2155 )

تدهور ظروف العمل: ارتفع عدد الوظائف غير الثابتة في العالم، وشمل ملياراً ونصف من العاملين (50,6 % من قوة العمل العالمية) في وظائف هشة وغير مستقرة عام 2008. وتقدَّر زيادة هذا النوع من الوظائف بما لا يقل عن 110 ملايين عام 2009، وأكثر من ذلك عام 2010 مع نقص الحماية وتراجع القوانين والتشريعات التي تحمي العمال بعض الشيء… منظمة العمل الدولية - بلاغ صحفي صادر يوم 27/01/2010

صحة: غياب المساواة أمام المرض: بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السرطان (4 فبراير)، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 12 مليون حالة مرض جديدة، بهذا الداء، تكتشف سنويا، والسرطان أكبر سبب للوفاة، إذ يقتل 7,6 مليون إنسان سنويا، ومن المتوقع أن يبلغ عدد الوفيّات بسبب السرطان 84 مليونا ما بين 2005 و2015… يمكن تفادي 40 % من الحالات لو توفرت ظروف عيش أحسن افضل، وحدٌّ أدنى من التوعية الصحية (حمية، اجتناب التدخين والكحول، ممارسة الرياضة ) والتلقيحات… تتضاعف إمكانية الإصابة، إثر قرح أو جرح، 3 مرات في البلدان الفقيرة، مقارنة بالدول الغنية… بالنسبة للنساء، لا تتجاوز إمكانية شفاء امرأة مصابة بسرطان الثدي، في غامبيا (غرب أفريقيا) 12%، بينما تصل إلى 80 % في كوريا الجنوبية… أ.ف.ب. 03/02/2010

الوضع الإقتصادي العربي: أجرت مؤسسة “غالوب” الأمريكية استطلاعاً في 15 دولة عربية، عن الأوضاع الإقتصادية في هذه البلدان، من منظور المواطنين، فأجاب 64 % من فلسطينيّي الضفة الغربية المحتلة أن وضعهم الإقتصادي يتجه نحو الأسوأ (20 % يرون العكس)، يتبعهم اليمنيون في التشاؤم المبرَّر، بنسبة 59 % (19 % يرون العكس). يليهم المصريون حيث يرى 50 % أن وضعهم يسير نحو الأسوأ(25 % يعتقدون العكس). ويعتقد 47% من اللبنانيين أن وضعهم يتجه نحو الأسوأ، مقابل 23 % ممّن يعتقدون أنه سيبقى كما هو أو سيتحسن… عن صحيفة”الوفد” 30/01/2010

تبادل تجاري عربي/هندي: أعلنت الجامعة العربية عن عقد مؤتمر للشراكة العربية- الهندية في نيودلهي، يومي 8 و9 فبراير… كان حجم التبادل التجاري بين الطرفين لا يتجاوز 12 مليار دولار عام 2003 وقفز إلى 46 مليار دولار عام 2008… وتبلغ قيمة التبادل التجاري بين الإمارات والهند 20 مليار دولار، تليها السعودية فقطر والكويت ثم مصر… أصبحت الهند حليفة استراتيجية لأمريكا والكيان الصهيوني… القبس 31/01/2010

المغرب العربي/أوروبا، علاقات غير متكافئة: تعتزم أوروبا، بدفع من ألمانيا، الإستفادة من شمس صحراء المغرب العربي، دون تحمل النتائج السلبية لذلك. فقد قررت استثمار 600 مليار دولارا في “الطاقة النظيفة، بتجميع أشعة الشمس، من خلال صفوف من المرايا الضخمة، تتطلب كميات كبيرة من المياه المغليّة، لتشغيل توربينات توليد الكهرباء، وكذلك لغسل المرايا من آثار الغبار والرياح الرملية. وقد يتضمن هذا المشروع الضخم مخاطر (للبيئة والسكان) أكبر مقارنة مع الطاقة المعتمدة على الخلايا الكهروضوئية… موقع “ويب مناجير سنتر” - تونس 30/01/2010

المغرب، تدهور الوضع الإقتصادي: تراجعت الإستثمارات والقروض الداخلية عام 2009، بنسبة 26 %، مقارنة بعام 2008، كما تراجعت تحويلات المهاجرين المغاربة (أكثر من 3,5 مليون) بنسبة 5,3 %. أما الصادرات فتراجعت بنسبة 28 %، وتقلص عجز الميزان التجاري قليلا، بسبب انخفاض قيمة ما استورده المغرب من النفط، بنسبة 25 %…

رويترز 02/02/2010

الجزائر، تبادل تجاري عربي: بلغت قيمة واردات الجزائر من “المنطقة العربية للتبادل التجاري الحر” 1,6 مليار دولارا عام 2009، في حين بلغت صادراتها 124,7 مليون دولارا. وقررت الحكومة الجزائرية في بداية هذا العام إلغاء الإمتيازات الجمركية التي تتمتع بها منتوجات هذه المنطقة التي تضم تونس ومصر والمغرب ولبنان والأردن وليبيا والإمارات والسعودية. أما المنتوجات المستهدفة فهي النسيج والورق والتجهيزات المنزلية والصناعات الغذائية والمواد الزراعية، ولا زالت المفاوضات جارية حول مواد أخرى منها الطحين والوقود المعدني واللحوم والبلاستيك ومواد التنظيف والزيوت الأساسية والمواد الصيدلانية، بسبب خلاف حول تحديد المنشأ (في هذا الصدد يشار إلى أن الأردن ومصر تصدّران سلعا تحتوي على نسبة من المواد والمكوّنات القادمة من الكيان الصهيوني)… في عام 2009 كانت صادرات الدول العربية نحو الجزائر قادمةً من مصر (550,6 مليون دولارا) وتونس (347,5 مليون دولارا) والسعودية (166,5 مليون دولارا) والأردن (123,9 مليون دولارا) والمغرب (121,8 مليون دولارا)… رغم الحدود غير المفتوحة رسميا بين المغرب والجزائر… عن المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصائيات (الجزائر) - يونيتد براس 30/01/2010

الجزائر، ثروة مهدورة، ونزيف بشري: أثناء الحرب الأهلية، غادر الجزائر 1800 باحثا وأستاذا جامعيا ما بين 1993 و 1998. كما هاجر 784، من 1999 إلى2003، وتقول نقابة أساتذة التعليم العالي أن عدد المهاجرين، من منظوريها، بلغ 500، عام 2008… وتقول جمعية للمبدعين والباحثين أن 100 ألف عالم واختصاصي وباحث جزائري يعملون في الخارج، خصوصا في أمريكا وأوروبا، وفي فرنسا وحدها يوجد 7 آلاف طبيب جزائري، هاجروا بسبب الإغراءات المادية، وانعدام آفاق البحث العلمي، وغياب الخطط، وغياب الحوار بين الحكام والباحثين والعلماء… منذ انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا، أصدرت فرنسا قانونا بهدف تسهيل استقطاب علماء وباحثي الدول الفقيرة، بتسهيل إقامتهم ومنحهم الجنسية، ونشطت سفارة فرنسا في الجزائر، فاتصلت بعدد من الإختصاصيين الجزائريين في مجالات الطب (جراحة القلب والجراحة الدقيقة) والصيدلة والتكنولوجيات المتقدمة والإتصالات والطاقة المتجددة (الشمسية مثلا) والبحوث النووية، مستغلة الندوات واللقاءات العلمية… وقدمت لهم عروضا مغرية… صحيفة “الشروق” (اليومي) الجزائرية 19/01/2010

ليبيا، فلوس النفط: أعلن “فلادمير بوتين”، رئيس وزراء روسيا، أن ليبيا وقّعت يوم 19/01/10 عقدا لشراء أسلحة روسية، بقيمة 1,82 مليار دولار، وقد زار وزير الدفاع الليبي موسكو قبل بضعة أيام، للتفاوض حول صفقة ب20 طائرة مقاتلة ومعدّات أخرى مثل دبابات تي 90 ومنظومات للدفاع الجوي سام 300…الخ نوفوستي 30/01/2010

ليبيا، من الجملة “الثورية” إلى واقعية البرجوازية الرثة: أعلن رجل الأعمال،”الساعدي القذافي”، ابن معمّر، أن أباه وأخاه، سيف الإسلام، وافقا على إقامة منطقة اقتصادية حرة، تمتد على مائة كلم في منطقة “مليته” الساحلية، على الحدود التونسية، تتمتع “بحرية انتقال رأس المال والبضائع وفيها محاكم خاصة وسوق للأسهم، ويتمتع المستثمرون فيها بإعفاء ضريبي لمدة عشر سنوات”. ومن المرجح أن يصبح “الساعدي القذافي” أول رئيس لمجلس إدارة هذه “الدويلة”، داخل الدولة الليبية… علّلت ليبيا إنشاء هذه المنطقة الحرة (المقررة منذ 2006) بعدم التعويل على النفط وحده، والإهتمام بالصناعة (؟) والإستثمار الأجنبي والسياحة، وتنويع مصادر الدخل… موقع “ميدل إيست أون لاين” 01/02/2010

مصر، تتبرع بالغاز للأعداء، وتستورد القمح: تعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتستهلك حوالي 15 مليون طن سنويا، تستورد منها حوالي 7 ملايين طن (وتنتج 8 ملايين طن كمعدل سنوي)، تستورد نصف حاجياتها من روسيا (3,6 ملايين طن)… اتفقت مؤخرا على استيراد دفعة ب180 ألف طن، من القمح الروسي، بسعر 1785 دولار للطن الواحد، تستلمها ما بين 1 و10 أبريل المقبل، بواسطة 3 شركات، منها شركة “لويس دريفوس”، التي يعلن أصحابها مساندتهم المطلقة للكيان الصهيوني… سبق أن رفضت مصر في حزيران الماضي شحنتين من القمح الروسي “لعدم توفر المواصفات”، ورفضت أيضا شحنة فرنسية وأخرى أوكرانية… يبقى القمح القادم من دول الإتحاد السوفياتي السابق أقل سعرا من قمح أوروبا أو أمريكا، رغم الدعم القوي… عن صحيفة “المصري اليوم” (بتصرف) 28/01/10

مصر، انفتاح مبالغ فيه تجاه تركيا: أدت اتفاقية التبادل التجاري الحر بين البلدين إلى ارتفاع حجم التبادل بينهما من 1,5 مليار دولار عام 2007، إلى 2,456 مليار دولار عام 2008، وبلغت الاستثمارات التركية في مصر 1,2 مليار دولار، كما غزت المنتوجات التركية السوق المصرية، بأسعار غاية في التدني مقارنةً بنظيرتها المنتَجة في مصر، كالملابس والأدوات المنزلية والعجين (مكرونة) ومشتقات الحليب ومعجون الطماطم، وحتى الفول المدمس، وتباع كل هذه المنتوجات بأسعار أقل ب10 إلى 30 % من نظيرتها المصرية، وتعمد الحكومة التركية إلى تشجيع شركات التصدير، نظير حوافز مادية وإعفاءات ضريبية الخ… ومادامت مصر منفتحة على الكيان الصهيوني، فلم لا تنفتح على تركيا؟ ملخص قراءات من “الأهرام الإقتصادي” + اليوم السابع + المصري اليوم ل30/01/10

سوريا، اقتصاد السوق “الاجتماعي”؟ قال وزير المالية السوري “محمد الحسين” أن القطاع الزراعي والثروة الحيوانية قد تأثرا من الجفاف، خصوصا في المنطقة الشرقية، وذلك لتبرير غلاء أسعار المواد الغذائية، والخضار والفواكه، الذي يشتكي منه المواطنون… بلغ الناتج الإجمالي المحلي 60 مليار دولارا عام 2009 وبلغت الديون الخارجية 5,5 مليار دولارا، حسب وزير المالية، الذي أثنى على “اقتصاد السوق”، مسقطا عليه صفة “اجتماعي”، تعسفا… “كونا” 02/02/2010

الأردن، تطبيع أنتج خرابا للإقتصاد الوطني: تضاعف حجم التجارة بين الكيان الصهيوني والأردن 7 مرات حسب مصادر صهيونية، منذ اتفاقية “السلام” الموقَّعة عام 1994، وما تبعها من اتفاقات تطبيع اقتصادي في أكتوبر 1995، واتفاقية “كويز” في نوفمبر1997 (بين أمريكا والكيان والأردن)… بلغت واردات الأردن من الكيان 108 مليون دينارا عام 2007 و145 مليون دينارا عام 2008 وصدّرت الأردن بقيمة 84,8 مليون دينارا عام 2007 و97,8 مليون دينارا عام 2008 (دولار = 0,70 دينارا أردنيا)، وبلغ عدد الشركات الصهيونية المصدِّرة للأردن 1050 شركة… عام 2009، صدّرت الأردن 11 ألف طنا من الزيتون المرويّ (من جملة إنتاج إجمالي قدِّر ب30 ألف طن)، ويقوم الصهاينة بتصنيعه على شكل مخللات وزيوت، ثم إعادة تصديره على أنه “منتج إسرائيلي”، بسعر قد يتضاعف عدة مرات بسبب “القيمة المضافة”… صحيفة “الغد” (الأردن) 01/02/2010

الفضائيات العربية، كمٌّ بلا كيف: بلغ عدد القنوات التلفزية الفضائية “العربية” 696 قناة عام 2009، تستعمل 17 قمرا صناعيا، 97 منها قنوات حكومية و599 قناة خاصة… هناك 161 قناة “جامعة” و438 قناة “مختصة” : موسيقى 115 قناة، سينما ومسلسلات: 64 قناة، رياضة: 56 قناة، أخبار: 34 قناة، دين 39 قناة الخ… “يو بي آي” 31/01/10

تركيا، إضراب عام: منذ أسابيع، تعيش المدن الرئيسية حركة احتجاج ضد السياسية الإقتصادية اللبرالية للإسلام السياسي “المعتدل” (الحاكم منذ 1996)، وحصلت اعتصامات ومظاهرات، توِّجت يوم الخميس 04 فبراير بإضراب عام شلّ الحركة في البلاد، احتجاجا على سياسة الخصخصة والتسريح بالجملة… كان عمال وكالة التبغ آخر ضحايا خصخصة القطاع العام، حيث أجبر 12 ألف عامل (بعد التسريحات المتعددة) على القبول بأجر يقارب 300 يورو، بعد أن كان حوالي 1000 يورو، مع فقدان الوظيفة الثابتة…أما رد الحكومة الإسلامية، فقد جاء على لسان وزير العمل الذي رفض التفاوض، وطالب العمال المضربين بالإنسلاخ عن النقابات (هل العمل النقابي رجس من عمل الشيطان، أم كفر؟) والعودة إلى العمل بدون قيد أو شرط…يُذكر أن 15 نقابيا قد تم طردهم مؤخرا بسبب نشاطهم النقابي في قطاع المعادن، بمباركة وزارة العمل…ويبلغ معدل البطالة، رسميا 12,8 % من القادرين على العمل. من بلاغ لنقابات “ديسك” 04/02/10

فيتنام، اقتصاد هشّ وتابع: ارتفع العجز التجاري لفيتنام في يناير من العام الحالي، فبلغ 1,3 مليار دولارا (صادرات 4,9 وواردات 6,2) ويتوقع أن تبلغ نسبة التضخم السنوي ما بين 7 و8 %، حسب توقعات الدولة… تصدّر فيتنام المطاط والأرز ومنتجات الأخشاب، والمنتوجات البحرية… وتتمركز في فيتنام شركات عابرة للقارات، مستغلةً الفقر، ورخص اليد العاملة، وتوفر المواد الأولية، وتشجيعات الحكومة (الإشتراكية؟) للإستثمارات الأجنبية، وقمع حركات الإضراب… يشار إلى أن ثلث أحذية “نايك” التي تباع في العالم، مصنوعة في فيتنام… عن رويترز 02/02/10

صحة، العاملون ضحية إعادة الهيكلة: استفادت مخابر الأدوية لسنوات طويلة من براءات الإكتشاف لأدوية جديدة، ومن سياسات الحكومات لتمويل مصاريف العلاج في البلدان الصناعية الكبرى، ومجانيته في عدد من البلدان… في السنوات الأخيرة، أصبحت أرباحها تتجه نحو الإنخفاض، فقامت بتطبيق عدة خطط منها إعادة الهيكلة، والتوسع إلى مناطق “جديدة” كالبرازيل والهند والصين… في نفس الوقت تم تسريح آلاف العاملين؛ فقد أعلن المخبر البريطاني “غلاكسو سميث كلاين” عن حذف4 آلاف وظيفة، أما المخبر الأنغلوسويدي “أسترازينكا” فقد حذف 10400 وظيفة، بين عامي 2007/2009، إضافة إلى 15 ألف مقرَّرة للسنوات الأربعة القادمة.. وأعلن مؤخرا عن حذف 8 آلاف وظيفة أخرى، بهدف توفير 2,4 مليار دولارا هذه السنة، وحوالي 2 مليار دولارا سنويا طيلة السنوات الثلاثة القادمة، رغم بلوغ أرباح هذا المخبر 7,52 مليار دولار… كما أعلنت مؤسسة مخابر “بفيتزر” العملاقة، الأمريكية المنشأ، وسانوفي-آفنتيس، الفرنسية المعولمة، عن حذف وظائف لم تعلن عن عددها بعد… الملحق الإقتصادي لصحيفة “لوفيغارو” (فرنسا) 01/02/2010

الصحة، تجارة مربحة 1: استحوذت مخابر “إيبسن” المعولمة (فرنسية المنشا)، على شركة “انسبيرايشن” الأمريكية، وبذلك تمكنت من ترويج منتوجها “فيكتوزا”، لعلاج السكري، في أمريكا. أما اختصاصها الأصلي فهو أدوية علاج الأورام وبعض أمراض الغدد والسرطان (إندوكرينولوجي، أنكولوجي، نيورولوجي…)، فاستغلت اليوم العالمي لمكافحة السرطان، لتكثيف الدعاية حول “منتوجاتها”…وقد شهدت مبيعاتها تطورا ملحوظا، مكنها من تحقيق إيرادات فاقت المليار يورو عام 2009، بزيادة 6,8% عن عام 2008، فقفزت قيمة أسهمها في البورصة، وهي تتجه إلى الإستحواذ على شركتين منافستين… رويترز 01/02/2010

الصحة، تجارة مربحة 2: “سانوفي آفنتيس” هي رابع شركة أدوية عالمية (فرنسية المنشأ)، متواجدة بالصين منذ 1982، وتبيع هناك لقاحات وأدوية لمعالجة أمراض القلب وانسداد الشرايين، والسرطان والسكري (70 مليون مصاب بمرض السكري في الصين)… لم تتجاوز قيمة مبيعاتها 200 مليون دولارا عام 2005، وفي الأشهر التسعة الأولى من عام 2009، بلغت 540 مليون دولارا.. وتسيطر على 10 % من سوق لقاح الأنفلونزا الموسمية هناك، كما استثمرت حوالي 150 مليون دولارا، لتطوير مصانع أدوية لمعالجة السكري، واللقاحات، واشترت شركة محلية وتحالفت مع مخبر آخر، بغرض السيطرة على سوق المكملات الغذائية، والأدوية المباعة بدون وصفة طبية، إذ ستصبح الصين ثالث سوق لاستهلاك الأدوية (بكل أنواعها) في العالم… اشترت “سانوفي” مؤخرا الشركة الأمريكية “شاتام” (ب1,9 مليار دولار)، المختصة في صنع وترويج أدوية، دون وصفة طبية، كأنها سلعة ومنتوج عادي…عن صحيفة “لوفيغارو” 30/01/2010

أعياد الميلاد وآخر السنة الميلادية، فرصة تجارية: استغلت شركة “مانال” الأمريكية المعولمة، للألعاب والدمى (باربي) الأزمة، للضغط على الأجور والمصاريف، فحققت زيادة قياسية في أرباح الربع الأخير من عام 2009، أي وقت شراء الهدايا والألعاب للأطفال (والكبار أيضا)، في الأسبوع الأخير من كل عام، ورغم عدم زيادة الإيرادات (مقارنة بعام 2008)، فإن الأرباح الصافية زادت بنسبة 39 %، لتبلغ 528,7 مليون دولارا… رويترز 29/01/2010

فرنسا، فوارق طبقية: يعيش فقراء فرنسا أوضاعا سكنية سيئة، حيث يواجه 10 ملايين فرنسي صعوبات للحصول على سكن لائق، منهم 3,5 ملايين يعيشون في مآوٍ غير صالحة للسكن(من ضمنهم 600 ألف طفل)، وأحيانا بدون ماء أو كهرباء، وهناك ما لا يقل عن 100 ألف شخص بدون مأوى يعيشون في الشوارع، و 2,3 ملايين آخرين يجدون صعوبات جمة لدفع الإيجار الذي ارتفع بنسبة 23 % ما بين 2002 و2007، وارتفعت في نفس المدة كلفة الكهرباء والتسخين بنسبة 20 %، وخصص المستأجرون معدل 9700 يورو (13800 دولارا) لإيجار مساكنهم عام 2007… من جانب آخر بلغ عجز الميزانية 138 مليار يورو (193,2 مليار دولارا) عام 2009، ويتوقع أن يبلغ 150 مليار يورو (210 مليار دولارا) عام 2010 أ.ف.ب. 01/02/2010

بنوك، استحواذ، وخطط إستراتيجية: تحول ثلاثة من كبار مسؤولي بنك “هتش أس بي سي” (بريطاني الأصل) إلى الصين من أجل الإستحواذ على واحد من أكبر ثلاث مصارف صينية، مستغلّين تقهقر وضعية “سيتي غروب” و “روايال بنك أوف سكوتلاند” اللذين فقدا مكانتهما هناك إثر الأزمة المالية… أما البنوك الصينية فإنها بحاجة إلى السيولة لتمويل المشاريع الحكومية الضخمة، ولإقراض المؤسسات الخاصة، التي تشجعها الدولة على الإستثمار في مشاريعها، وكذلك لإقراض الخواص وتنشيط الإقتصاد (شراء مساكن وسيارات وتجهيزات أخرى)… “هتش أس بي سي” يملك فرعا في “هونغ كونغ” و20 % من بنك صيني آخر… “أسوشياتد براس” 01/02/10

الصين، “اشتراكية السوق”: تعتزم الصين تشجيع الإستهلاك الداخلي وتحقيق زيادة في مبيعات السلع الإستهلاكية بنسبة 12%عام 2010، ومن جملة الإجراءات التي اتخذتها عام 2009، تشجيع استبدال الأجهزة الكهربائية المنزلية القديمة، وشراء أجهزة جديدة، مقابل بعض التخفيض (تسدد الدولة قيمته للمصانع)، ونفس الأمر يحصل عند شراء سيارة (وهذا أمر معمول به في أوروبا وأمريكا أيضا)… وفي بيكين ومحيطها، تم بيع 421,2 ألف قطعة تجهيز منزلي ب 244,51 مليون دولار، و1,025 مليون سيارة حتى نوفمبر الماضي، وبلغت قيمة مبيعات التجزئة (الإستهلاك) (في بيكين ومحيطها) 77,74 مليار دولارا عام 2009… وكالة “سينهوا” 30/01/2010

الصين، اهتمام بالبحث العلمي: في ظرف 10 سنوات، تضاعف عدد البحوث العلمية التي نشرها علماء صينيون، في الدوريات المختصة، وعلى هذا النسق ستتخطى الصين، الولايات المتحدة، لتصبح أول منتج للبحوث والدراسات العلمية، وهي تخصص حاليا 1 %من المنتوج الداخلي الخام للبحث العلمي، لكن موضوع وهدف البحوث الصينية المنشورة، لا يتجاوزان تحسين المنتوجات المعدة للتصدير، ولا تتناول إلا نادرا، الفلاحة أو البيولوجيا، على سبيل المثال. وما زال ترتيب الصين، في هذا الميدان، خلف البرازيل وروسيا وألمانيا واليابان وفرنسا والولايات المتحدة… رويترز 30/01/2010

أمريكا، زيادة في ميزانية الحرب: جاء في عدد سابق من هذه النشرة أن الرئيس الأمريكي (صاحب جائزة نوبل للسلام) طلب من الكونغرس تجميد الميزانية، باستثناء الميزانية العسكرية، التي أصبحت قيمتها 768 مليار دولارا مع ميزانية إضافية ب33 مليار دولار ل30 ألف جندي إضافي في أفغانستان (المجموع 801 مليار دولاراً)، أي 1,1 مليون دولارا سنويا عن كل جندي أمريكي في أفغانستان… يضاف هذا المبلغ إلى 130 مليار دولار أخرى، صادق عليها الكونغرس لأغراض الحرب في العراق وأفغانستان، حتى سبتمبر 2010…أي أن ميزانية الحرب الأمريكية تكلف 2606 دولارا لكل ساكن في أمريكا، وفي فرنسا، حليفتها في أفغانستان، والتي لها ترسانة حربية قوية، تكلف الميزانية العسكرية 720 دولارا لكل ساكن… تبلغ الميزانية الأمريكية 3,8 ألف مليار دولارا لعام 2011، ويتوقع أن يبلغ العجز، هذه السنة، 1560 مليار دولارا، أي 10,6 % من الناتج الأهلي الإجمالي، ويتوقع أن يبلغ العجز 1270 مليار دولارا عام 2011 و727 مليارا عام 2013 (ألف مليار دولارا= تريليون) عن رويترز + أ.ف.ب. 1 و2 فبراير 2010

أمريكا، الصناعة الحربية لعلاج الأزمة ولاختبار رد فعل الصين؟ أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن بيع عتاد حربي ل”تايوان” بقيمة 6,4 مليار دولار، يتضمن 60 مروحية حربية، و114 منظومة “باترويت” لاعتراض الصواريخ، إضافة إلى بوارج وغواصات وتجهيزات لتطوير طائرات ف 16 الأمريكية… أ.ف.ب. 30/01/2010

أمريكا، السوق في حاجة لتدخل الدولة؟ بلغت النسبة الرسمية للبطالة 10 %، وإذا تمّ احتساب من يسمونهم بالعاطلين “المحبطين”، الذين شطبوا من القوائم، تصل النسبة إلى 17,3 %، ونظرا لحساسية الموضوع، أعلن الرئيس الأمريكي عن ضخ 33 مليار دولار (من المال العام)، في شكل إعفاءات من الضرائب وقروض ميسرة، بحساب 5 آلاف دولار عن كل وظيفة جديدة تحدّثها المؤسسات الصغرى، في حدود 10 وظائف… إضافة إلى حوافز مادية أخرى، من المال العام… هذا اعتراف آخر ببطلان نظرية قدرة تعديل السوق لذاتها، دون تدخل الدولة…أ.ف.ب. 29/01/2010

«اتحاد الكتاب العرب» يستيقظ ويصرخ: «لا للتطبيع!»

6 فبراير 2010

بعد تورط أعضاء فيه وسهام من المثقفين تصوب في اتجاهه

سعاد جروس ـ دمشق

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2155 )

يأخذ بعض المثقفين على «اتحاد الكتاب العرب» الموجود في سورية سكوته على عمليات تطبيع مع إسرائيل يتورط فيها أعضاء في الاتحاد دون أن يحرك ساكنا. هذا الاتحاد الذي ألغى عضوية شاعر بحجم أدونيس ذات يوم وكسر الحصار على العراق، يبدو اليوم مشلولا أو أشبه. لكن الاتحاد لا يسكت، بل على العكس، فقد أعلن عن هيئة عامة لمقاومة التطبيع، ويعد بإجراءات عملية ناجعة يشارك فيها المجتمع المدني. فما الذي ستفعله الهيئة العامة؟ وما صلاحياتها؟

أعلن «اتحاد الكتاب العرب» في سورية عن تحويل «الهيئة التأسيسية لمقاومة التطبيع الثقافي مع إسرائيل» إلى هيئة عامة، والاتفاق مبدئيا على تشكيل مكتب لها برئاسة اتحاد الكتاب العرب ومشاركة ممثلين عن فلسطين ولبنان. وقد عقدت الهيئة العامة أول اجتماعاتها الشهر الحالي لإقرار الوثائق، وذلك بعدما وضع الاجتماع التأسيسي الأول الخطوط الأساسية لعمل الهيئة والآليات المختلفة بهدف الوصول إلى الغايات المرجوة. أثار هذا الإعلان جملة من التساؤلات حول جدوى هذه المؤسسات في ظل خروقات تتكاثر في عملية تطبيع للتطبيع!!

بين فترة وأخرى يعود موضوع التطبيع الثقافي مع «إسرائيل» إلى الواجهة، ليكون مثار جدل بين المثقفين. ومؤخرا كان ما أثار هذا الموضوع هو أنباء عن نية مكتبة الإسكندرية عقد ورشة عمل يشارك فيها باحثون من إسرائيل إلى جانب عدد من الباحثين المصريين والعرب و24 من الباحثين في جامعات وشركات أميركية. تلك الأخبار لم تمر في مصر مرور الكرام، فقد تصدى لها مثقفون لهم مواقف مشهودة في مناهضة التطبيع مطالبين بإلغاء هذا النشاط. وسرعان ما أعلنت مكتبة الإسكندرية أنها لم تكن تنوي عقد هذه الورشة، فقد كان مجرد اقتراح من جملة اقتراحات أخرى. بالتوازي مع ذلك، كانت الصحف تنشغل بين حين وآخر بأخبار عن فنانين مصريين يزورون إسرائيل، أو يشاركون في أعمال مع فنانين إسرائيليين. يحدث ذلك في مصر التي وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل منذ ثلاثة عقود، ولم تفلح خلالها كل المساعي الإسرائيلية للتوصل إلى تطبيع ثقافي. تقول رضوى عاشور في مقال لها نشر مؤخرا إن «موقف المثقفين المصريين والعرب في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين - المناهض للتطبيع - صار موقفا مُعتمدا من قبل الكثير من المثقفين الأوروبيين وفي أمريكا وكندا. وأصبحت مشاركة أكاديميين إسرائيليين، أو أي شخصية بارزة في محفل أكاديمي، أو ثقافي دولي تواجه بالمقاطعة والإدانة أو تثير معارضة».

الأمر يبدو مختلفا إلى حد كبير في دول عربية أخرى لم توقع اتفاقا للسلام مع إسرائيل، فهناك من يرى أن المثقفين في هذه الدول لا يحتاجون لمناهضة التطبيع، لأن العلاقات في الأصل مع إسرائيل محظورة. لكن هذا الحظر الذي يعتبر خطا أحمر، الذي على أساسه تم فصل أدونيس عام 1995 من «اتحاد الكتاب العرب» في سورية لحضوره لقاء في غرناطة ضم كتابا وسياسيين إسرائيليين، يبدو أنه أصبح خطا أحمر يشعل ويطفأ حسب الظروف.

فقد مر على الاتحاد مرور الكرام خبر إصدار دار نشر إنجليزية «كوما بريس» عام 2008 أنطولوجيا محورها المدينة بعنوان «قصص مدن من الشرق الأوسط»، أعدتها وقدمتها الشاعرة اللبنانية جمانة حداد. وهي تتضمن قصصا قصيرة تدور في عشر مدن مختلفة في منطقة الشرق الأوسط، بينهم كاتب تركي وثمانية كتاب عرب وكاتب إسرائيلي (كتب قصّة تل أبيب)، وبُررت مشاركته بأنه كاتب تقدمي يسخر في قصته من الجيش الإسرائيلي وينتقد سياسة بلاده!!

شتان بين ردود الفعل على حادثتين يمكن اعتبارهما تطبيعا، وقعت إحداهما عام 1995 وأخرى عام 2008. فواقعة أدونيس أثارت ضجة واسعة في أوساط المثقفين العرب، بين مؤيد لقرار الاتحاد على اعتبار أن سلوك أدونيس يندرج في إطار ما يطلق عليه «التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني»، ومعارض للقرار ومدافع عن أدونيس على اعتبار أن ذلك القرار لا ينقص من مكانته. واجتهد آخرون فقرأوا القرار قراءة سياسية. وشمل الاهتمام بفصل أدونيس كتابا من معظم الأقطار العربية وطرح الموضوع في نقاش حول مقولة التطبيع الثقافي. أما ردود الفعل على صدور كتاب «مدن من الشرق الأوسط» فقد اقتصرت على بضع مقالات صحافية ما بين مستنكرة وأخرى تبريرية جرت لفلفتها، ولم تثر القضية في أي مؤسسة ثقافية عربية لا رسمية ولا غير رسمية.

الكاتبة والأديبة ناديا خوست تستغرب هذا الأمر، منتقدة «اتحاد الكتاب العرب» في سورية، حيث تعتبر أن «دوره تراجع كثيرا، فقد كان له نشاط جاذب للمثقفين ضد الصهيونية». كان الاتحاد «أول من بادر لخرق الحصار على العراق، وأول هيئة عربية أرسلت معونات لأطفال العراق، قرطاسية وكومبيوترات. كما أسهم في عقد مؤتمر عربي في بغداد شارك فيه أكثر من 70 كاتبا اخترقوا الحظر الجوي. كما كان الاتحاد أول منظمة عربية تذهب إلى جنوب لبنان، إبان الانسحاب الإسرائيلي والنيران مشتعلة، ووصل الكتاب إلى خط التماس».

نشاط «اتحاد الكتاب العرب» الوطني «صار في السنوات الخمس الأخيرة أشبه بالإداري». تقول خوست وتضيف: «عام 1995 تمكنّا في الاتحاد من اتخاذ قرار بفصل أدونيس رغم مكانته الثقافية والأدبية، بينما اتحاد الكتاب اليوم لم يتخذ أي إجراء حيال كتاب (مدن من الشرق الأوسط)، مع أن النظام الداخلي للاتحاد يقضي بفصل أي كاتب يظهر مع كاتب إسرائيلي».

وشككت خوست في فاعلية الهيئة التأسيسية لمقاومة التطبيع التي أعلن عنها الاتحاد في سورية. وتقول خوست إن لجنة لمقاومة التطبيع يفترض أن تكون شعبية وواسعة، تضم كتابا ومثقفين وشخصيات بارزة لها موقف سياسي ضد التطبيع، لكن ما يفعله اتحاد الكتاب يبدو وكأنه يشكل هيئة مماثلة للجنة دعم الانتفاضة والشعب الفلسطيني ومناهضة المشروع الصهيوني، تمثل أحزابا ومنظمات وبعض المثقفين. وتتساءل خوست: «كيف لاتحاد ضاعت شخصيته وتحول إلى مؤسسة رسمية أو جزء من حزب أو وزارة ثقافة، أن يكون قادرا على جذب الشباب ضد التطبيع؟ كيف يكون فاعلا والمشكلات تنهشه من الداخل، وغير قادر على اتخاذ تدابير ضد أعضاء فيه نالوا جوائز مشبوهة؟!».

رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية، حسين جمعة، رد على انتقاد إعلان هيئة من منظمات وأحزاب لمقاومة التطبيع بقوله: المثقفون عموما متفقون على فكرة مقاومة التطبيع.

وكلٌ يجتهد بالشكل الذي يراه. وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط»، لو نظرنا إلى الوطن العربي لوجدنا أن «هذا الشكل هو المعهود والمشهود والممارس في كل مكان، ولذلك أردنا أن نخرج الفكرة من الحيز النظري إلى حيز مؤسساتي لمنظمات غير حكومية عربية». وأوضح جمعة أن الهيئة التأسيسية ضمت كلا من: اتحاد الكتاب العرب، لجنة دعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني، الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، مكتب مكافحة التطبيع التابع لاتحاد الكتاب والأدباء العرب، مؤسسة الوحدة، دار البعث، نقابة المحامين، اتحاد الصحافيين، نقابة المعلمين، مركز باحث للدراسات (لبنان)، مؤسسة فلسطين للثقافة، مركز الشرق للدراسات الدولية، مركز التوثيق وملاحقة جرائم الحرب، نقابة الفنانين، ملتقى الجولان العربي الدولي، وشخصيات اعتبارية. وتابع جمعة: «مهام الهيئة التأسيسية وضع خطة الفعاليات السنوية وتنفيذها ووضع دليل مكافحة التطبيع الثقافي وإقامة مؤتمر لمكافحته، ووضع ميثاق شرف المثقفين ضد التطبيع ومتابعة نشره وتعميمه وإطلاق موقع خاص بالمكتب الدائم وملاحقة الأفراد والهيئات التي تسهم في التطبيع الثقافي ومتابعتها في الإعلام وتقديمها للمحاكمات الشعبية والقانونية.. وقد اجتمعت اللجنة التأسيسية ثلاث مرات، وقررت تشكيل مكتب عربي لمقاومة التطبيع». وأوضح جمعة، أنه خلال المؤتمر الرابع والعشرين لاتحاد الكتاب العرب العام في ليبيا، طرح اتحاد الكتاب في سورية الفكرة وتم تبنيها. وعن القول بأنها ستكون هيئة دون جدوى إذا بقيت محصورة بالجهات السورية، قال جمعة: «الهيئة مفتوحة أمام كل من يؤمن بمقاومة التطبيع على الساحة العربية». وفيما يخص تمويل الهيئة فهي «ممولة من اتحاد الكتاب في سورية ومؤسسة فلسطين للثقافة، وكل من يسهم بجهده».

بعد كل هذا الكلام لرئيس الاتحاد، من غير المنطقي أن يستنكر - خلال حديثه عن التطبيع - ذهاب الممثلة هند صبري إلى إسرائيل، فيما يرد على سؤال حول سبب عدم اتخاذ أي إجراء حيال كتاب «مدن من الشرق الأوسط» الذي شارك فيه عضو في الاتحاد مع كاتب إسرائيلي، بأن أحدا لم يرسل إليه الوثائق اللازمة، أو ما نشر عن هذا الموضوع، وبالتالي لم تتح له فرصة الاطلاع!!

المفارقة أن يعلم رئيس «اتحاد الكتاب» بأخبار نشاطات فنانة مصرية شابة ترتبط دولتها بمعاهدة سلام مع إسرائيل، ولا يعلم بنشاط لكاتب عضو في الاتحاد الذي هو رئيسه!!

من هنا، فإن كل ما يقال لم يعد مهما دون نتائج عملية على الأرض. وهو ما أشارت إليه الصحافية ورئيسة القسم الثقافي في جريدة «تشرين»، رغداء مارديني، التي تؤيد تشكيل اتحاد الكتاب لهيئة عامة لمقاومة التطبيع الثقافي وتعتبره أمرا «مفيدا جدا ولو جاء متأخرا»، مع التأكيد على أن «النتيجة هي ما يجب أن نتوقف عنده ونتابعه بالتفصيل خوفا على مجتمعنا من الانهيار». لافتة إلى أن التطبيع بدأ يأخذ أشكالا متعددة يصعب ضبطها، ولا سيما أن الانفتاح الثقافي عبر التقنية المذهلة بات يحوط حياتنا وأفكارنا من كل جانب، وقد يكون اعتمادنا على فطرتنا التي عشنا عليها مهما، إلا أن ضبط الأفكار والثقافة المتسربة كالسم في الدسم تكون من خلال ضبط سيرة المروجين لها من أفراد وهيئات.

قد يأتي الترويج، حسب مارديني، مثلا «من خلال رواية أو موقع أو كتاب (والأمثلة على ذلك كثيرة) يهدف فيما يهدف إلى تفكيك بنية اجتماعية قامت أساسا على التشكيك بثقافتنا وتراثنا لتزرع في طياتها خطوطا عريضة لثقافة مبنية على تصنيع فخاخ ثقافية من أشباه المبدعين الذين تقوم بعض المؤسسات المشبوهة على نفخهم وتصديرهم كحاملي جوائز ومثقفين في الصف الأول لا يشق لهم غبار. وبما أن هذه الظاهرة استفحلت هذه السنوات، صار الحراك الثقافي المعرفي لها ضروريا نظرا لأهدافها البعيدة المعلنة وغير المعلنة». اليوم إذا كنا نريد أن نخلص إلى موقف، فلا بد من نظرة متأملة، ونرى ذلك المشهد العريض، الذي لا يقتصر على التطبيع مع إسرائيل، وإنما في العملية المجملة التي يقودها الغرب، بحيث تبدو إسرائيل واحدة من تفاصيلها.

فالتطبيع فعلا يسير في عدة اتجاهات ويشمل طيفا من المجالات الكثيرة، جوائز، مسابقات، مشاريع، ورش عمل، ترجمات، إعانات… إلخ، وكلها تصب في حركة تطبيع شاملة تنحو نحو تقبل الوجود الإسرائيلي كجزء من المنطقة، كي يصبح من الطبيعي التخلي عن مجرد «قطعة أرض» مقابل السلام، ولتبدو الحقوق العادلة عقبة في وجه ازدهار الشعوب. لذلك يرى الروائي فواز حداد أنه بات من «من الضروري، أن يفكر المثقفون العرب في النظر إلى قضاياهم دون استعارة وجهة نظر الغرب. إن الرشاوى التي تُدفع لهم، لا تعادل على الإطلاق، ما سوف نفقده وهو الإرادة في التغيير والتقدم فعلا، إلا إذا أردنا أن نسلم مقاديرنا للغرب، وهذه هي بداياته تبرز في التكالب على الظهور في صورة واحدة، كرفاق محتملين لهم في المستقبل».

:::::

“الشرق الاوسط”

http://www.aawsat.com/details.asp?section=19&article=554712&feature=1&issueno=11384


ناديا خوست تهاجم بشدة الساحة الثقافية الجديدة

5 فبراير 2010

د. ناديا خوست

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2154 )

كأنما لايكفي احتلال ثروات العرب وأسواقهم وبحارهم وأنهارهم، فاكتمال الاستعباد يشترط احتلال أرواحهم وعقولهم. وكنس ثقافتهم. وإلغاء إرادتهم. يجب ألا تكون الكرامة من سماتهم الوطنية والشخصية، كي يقبلوا الفرجة على موت أطفال غزة كأنهم متفرجون حياديون في مسرح! يجب أن ينسوا مفردات “مقاومة، شرف، شهامة، ثقافة وطنية، أدب رفيع، علاقات إنسانية”! يجب أن ينسوا الشعر الصوفي العذب، والغزل الرقيق! وينسوا المعايير الفنية الأساس، و”قضايا الرواية الكبرى”، والصراع العربي الإسرائيلي! فالبهائم تكتفي بالطعام والجنس. أليس هذا مايقصده القصف الثقافي وتغيير القيم الأدبية؟

يجري العالم السويّ في مجرى آخر. لم يتمنَ ماركيز فسحة جديدة في الحياة كي يطلق أغنية لاتهم سواه، بل ليغمس قلمه بأوجاع الإنسان، ويكشف الحياة المهشّمة، والأحلام بالعدالة والنقاء. قاوم بابلو نيرودا حتى بموته الفاشية فكانت جنازته أول مظاهرة كبرى بعد انقلاب أيلول. وحملت الجموع نزار قباني على الأكتاف، ومشت به المسافة الطويلة إلى مقبرة الباب الصغير، لأنه رسم هوية المدينة بالشعر، وكان في قلب الصراع العربي الإسرائيلي. غنّت الأمة العربية أناشيد فخري البارودي، لأن “بلاد العرب أوطاني” تعبير عن الوجدان. وللسبب نفسه انتشرت قصيدة شوقي: “سلام من بردى أرق”، وكانت الحفاوة بشعر الزركلي، ولاتزال الروح تشف كلما سمعنا النشيد السوري. صاغ اولئك الأعلام كلمات الضمير العام فجسدوا ملامح اللحظة التاريخية التي تغتني بالنظر إليها كلما ابتعدت.

طوال التاريخ كانت الكلمة المبدعة سيفا مدافعا عن رؤية، وأغنية تتفتح فيها الروح. وريشة ترسم جوهر العصور التاريخية، وتستقر لآلئها في كنوز التراث الوطني والإنساني. كانت دائما ذات هدف، مهما بدت حيادية. لو لم يكن الفكر معبرا عن القضايا الكبرى لما كتب حكيم الهند كتابا لملكها يعينه في الحكم، ولما أرسل أنوشروان موفده برزويه محملا بالمال كي ينسخ الكتب التي تخزنها الهند كالكنوز. ولما كان مصير الحلاج وابن المقفع وابن رشد وغيرهم ذا علاقة بالموقف الفكري. فلماذا يراد لفن الكلمة الآن أن يبدو بعيدا عن أحداث المنطقة، وأن يترفع على الصراع العربي الصهيوني؟ مادة الفن العواطف الإنسانية، فكيف يتجاهل أوجاع أطفال غزة، ووحشية قطعان المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين؟ أليس الكتّاب معنيين بالبيئة التي تدمرها الشركات ومنتجعات النخبة؟ أليسوا معنيين بالهوية الوطنية التي تجسد روح الشعب ومساره التاريخي؟ أليس القرار الأمريكي بملاحقة المحطات الفضائية التي “تحرّض على كره أمريكا” انتقاما من الأفكار؟

يعي العدو مكانة التعبير الثقافي ودوره. ويدجج المستوطنين بالعنصرية والأوهام الدينية. واكب الصراع بين النظامين العالميين نموذجان في الفكر والأدب، شاركت السياسة في الدعوة لهما وفي الهجوم عليهما. وبدأ انهيار المعسكر الاشتراكي بمقدمات فكرية غشاشة سوغت تغيير منظومته الفكرية الأخلاقية الاقتصادية. منها موضوعة “سيضطر مستوى التسلح النووي العالم الغربي إلى تغيير نظامه الاقتصادي كيلا تدمر الحياة الإنسانية”. والنظام الغربي لايبالي حتى بمصير الكرة الأرضية! مع ذلك تبتكر موضوعات غشاشة جديدة تسوّغ اجتياح منابع النفط ومساراته. منها “الإرهاب”، و”الخطر الإسلامي”. من شروط هذا الاجتياح إلغاء دور النخبة المثقفة السابق الذي يستنهض الشعوب. ومايؤسسه من الصفات الأخلاقية كالشهامة والتضحية والغضب على الظلم والانتصار للكرامة الإنسانية، التي جعلت كاتبة فرنسية مثل فرانسواز ساغان تدافع عن جميلة بو حيرد، وجعلت هيمنغوي يتابع المقاومة الإسبانية. ممنوع اليوم أن يوجد قرب القيادات السياسية مثيل أندريه مالرو، وهيكل! ويجب أن يختفي من مساحة النظر الأدباء العمالقة الذين يتناولون مسائل الإنسان الكبرى! ويجب ألا تحتضن دول العالم الثالث الثقافة، وتقدر العمل الفكري! فنهاية مشروع “التحرر الوطني والتنمية” يجب أن تعني نهاية المشروع الثقافي الذي واكبه: تشييد المؤسسات الثقافية، وجوائز الدولة، والموضوعات الكبرى الوطنية والاجتماعية في الفكر والأدب. يجب أن يبدو الفن تعبيرا فرديا لاعلاقة للدولة والمجتمع به! وتقزم المعايير النقدية فتتناول الظاهر والشكل. فلتفد اللوحة من التقدم التقني المذهل في الألوان وصناعة ورق الجدران والزجاج والخزف والأقمشة، شرط أن تبقى مزيج ألوان. فتلبي الشعور بأن حياة الإنسان ومضة سريعة، ووجبات طعامه سريعة! فالزمن لايسمح للرسام بأن يمضي سنة في رسم لوحة، وللروائي أن يمضي سنوات في كتابة رواية! قال بيلنسكي إن الرواية ملحمة عصرنا. مهمتها كعمل فني، نزع العارض عن الحياة اليومية والأحداث التاريخية والنفاذ إلى صميمها. وتناول العلاقات المواطنية والاجتماعية والعائلية المعقدة والدرامية. لكن هذه الرؤية الكلاسيكية، التي أغناها الروائيون، لاتناسب “اجتثاث” دور الثقافة واستبعاد دورها الطليعي. وإسقاط “القضايا الكبرى” من موضوعات الرواية. لاتناسب سلخ الإنسان من مكانه الواسع في مجتمع ووطن، وانحطاط مسائله لتصبح “الجسد”. وإهانة الحب، موضوع الفن الخالد، ليصبح تفاصيل علاقات جنسية وصيد فتيات وخديعة. وانحدار الحرية التي قدسها الكتاب العمالقة، ولايزال المقاومون العرب يدفعون الدم والوجع ثمنها.

تستغل مؤسسات خارجية هذه اللحظة التي يتراجع فيها دور الدولة في دعم الثقافة، وتقود فيها المؤسسات الثقافية شخصيات غير جذابة، ويتدنى فيها أجر الإنتاج الثقافي، ويغيب دورالثقافة كحصن في الدفاع الوطني، ويصور هيجان السوق وانحسار مشاريع التنمية أن الثقافة لم تعد ضرورية لزمن الاستثمار. تتقدم تلك المؤسسات الخارجية لصناعة نخبة ثقافية بعيدة عن الصراع العربي الإسرائيلي، منصرفة إلى الاهتمام بالشكل الفني، معتمدة أن الالتزام سقط بالانقلاب العالمي، كأنه كان سلعة مستوردة وليس حاجة محلية. وتروّج تلك المؤسسات بجوائزها روائيين غير معروفين، بعيدين عن الصراع المركزي في المنطقة، عن مسائل انتشار الفقر والبطالة وعمل الأطفال. ومتى؟ في لحظة معقدة ودموية يشتعل فيها الصراع في مستوى الحياة والموت، والكرامة والذل، وصمود الهوية ووحشية الإبادة، وإلغاء فلسطين.

اكتشفت تلك المؤسسات الدولية لنا “الجسد” لتضعه مقابل مسائل الإنسان الكبرى، في سياق الهجوم الضاري على الروح العربية وكسر المقدسات والثوابت. فأصبح موضوع الرواية التي تطمح إلى الجوائز: الجسد. اكتشفته لمن؟ لمن يحترمه بالطهارة والنظافة والطيب، حيا وميتا، وبالعلاقات الإنسانية، وبحق المرأة في الفراق عن الزوج إذا لم يكن مكافئا لها!

كان جسم الإنسان دائما موضوع الرسم والنحت، كمخلوق رائع متقن. وكان الحب من موضوعات الشعر العربي الكبرى. لكنه كان دائما وسط مشروع واسع، وعواطف إنسانية. أما اليوم فيجب أن يوجد الجسد بذاته، وأن يصبح الشاغل الرئيس: الحب المتصل بالجسد، والعلاقات الجنسية المنحظة إلى مستوى الغريزة غير المهذبة بالثقافة. فيختفي الهم القومي، والعدوان اليومي على الإنسان، ويتقدم علينا الشباب الاوروبي الذي يؤرقه الخطر على المناخ، ويستكبر العنصرية فيقطع البحر والفضاء ليتظاهر مع الفلسطينيين في بلعين، ويعاني كي يصل غزة بشريان الحياة. تختفي المسائل التي تشغل الإنسان. وهذا حقا اكتشاف! فتلك المؤسسات تريد أن تعلمنا حتى الحب من خلال الجسد والعلاقات المثلية! لننسى قصائد التراث العربي عن الحب بما فيها من رقة وعذوبة وأناقة!

لاتستر الجوائز أنها تطلب من الرواية العربية أن تستدير عن موضوعات الحياة الكبرى، وعن العمل الروائي الذي يتناول غنى الواقع وتعقيده. وتنشغل بالجسد والجنس وقمع المرأة. وتغرس الإسرائيلي أو اليهودي كشخصية من شخصيات الرواية أو جزء من الذاكرة العربية. وتسند تلك الجوائز بالنقد المنافق. مامعنى “التعالق المعقد بين الجنس والسياسة”؟ المهم مزج مالايمتزج! المهم أن يألف سمعنا أن تل أبيب مدينة لامستوطنة، وأن الإسرائيلي مواطن وليس مستوطنا!
ابتكرت مؤسسة الصهيوني فيدينفيلد “معهد الحوار الستراتيجي” الذي يشرف على جائزة بوكر العربية. فيدينفيلد صهيوني ملتزم، عمل سنة سكرتيرا لأول رئيس لدولة العدو، ثم انصرف بمؤسسته إلى العمل في وسط المسلمين في اوروبا وتأهيل “الروس ومواطني اوروبا الشرقية”. تضع جائزة بوكر، بكتلتها المالية، وبالدعاية الإعلامية، معايير ماتصور أنه أفضل الروايات العربية. وماأبعد تلك المعايير عن النقد العلمي! فانسحاب رياض الريس من مجلس الأمناء، وانسحاب الدكتورة شيرين أبو النجا، من لجنة التحكيم، يشهدان أن اللجنة لاتناقش الروايات فنيا، ولا تعتمد معايير نقدية. بالشروط نفسها، تمنح الجامعة الأمريكية مايسمى جائزة نجيب محفوظ. يقدمها ديفيد أرنولد، الذي ألغى المقررات الجامعية عن الحضارة العربية والإسلامية، وفرض تدريس رواية مغربية تتناول العلاقات الجنسية المثلية، واستضاف أساتذة إسرائيليين في جامعته، وتعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية ليقدم لها دراسات عن مصر.

يعرف من يرشح روايته لمثل تلك الجوائز موضوعاتها المفضلة: الطوائف، والجنس، والجسد، و”التمرد” على الدولة. يقول أحد الفائزين بجائزة بوكر إن فوزه “انتصار على ثقافة الأبواق الرسمية ذات الأحادية في النظر إلى الأشياء والحياة، وتجديد للثقافة التسامحية”. يبدو أن خمسين ألف دولار تستحق ذلك الإعلان!!

تحكم تلك الجائزة المسؤولة الإدارية جمانة حداد، التي سماها أحد الصحفيين، خلال العدوان على لبنان، شاعرة تل أبيب. وهي صاحبة مجلة الجنس العربية، ناشرة مجموعة قصصية تطبيعية تجمع كاتبا إسرائيليا بكتاب عرب، وتضع تل أبيب التي لم تكن موجودة قبل سنة 1936 إلى جانب اللاذقية العريقة. ومع ذلك، نشر ملحق تشرين الثقافي “أبواب” مقالة تحتفي بها، ونشر مقالة تعرض رواية علوية صبح التي تهين نساء المقاومة اللبنانية. ونُظم لقاء عن جائزة بوكر في البناء الذي علقت عليه ذات يوم “الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية”!

لم يندلع هذا القصف الثقافي فجأة. بل واكب سلخ الثقافة عن المسائل الكبرى، انتقال بعض الزعماء العرب من التكتم إلى وقاحة الانحياز العلني إلى العدو، وتفريطهم بالأمن العربي وبسلامة بلادهم وسيادتها! ويواكب الحماية الأمريكية لاستيطان فلسطين التاريخية كلها!
لم تكتب تلك الروايات في المريخ! بل نفترض أن كتابها رأوا، كما رأينا، دعس شاب فلسطيني بسيارة مستوطن صهيوني! وتفرجوا على العدوان على غزة، والحرب على لبنان! وسمعوا بأبي غريب، والفلوجة، وغوانتانامو! وعرفوا الصمت الرسمي الغربي على همجية قتل الفلسطينيين وحصار المدنيين! ومع ذلك تقدم عليهم في الوعي أطفال غزة. وياللعجب! فقد استنهض أقل من هذا الواقع مرارة، الكتاب الكبار فألفوا روايات العصر الكبرى! فما أصغر انشغال أبطال روايات الجنس، المكللة بالجوائز المشبوهة، بالايقاع بصبيّة في مكتبة والتخطيط للقفز منها إلى صاحبتها، والوهم بأن ذلك يصوغ رواية! وماأصغر النقد الذي ينحط ليستر موت الضمير، وغياب المعايير المهنية، كي يسوّغ جائزة: “الإبداع الحداثي ينعكس على نفسه في فعل تشكله ليصف فيه هذا التشكل”! فيتجاهل أن صياغة العمل الروائي من مجموعة قصص لايمكن أن تكون إنجازا إبداعيا أصيلا في فن الرواية. هكذا تصبح معرفة “تحولات السرد” وتنظيراته زينة. ويُطمر دور الفن في استنهاض الوعي. ويُنسى مفكرو الثورة الفرنسية، والديسمبريون، والكتاب الديمقراطيون الروس، والمتنورون السوريون. ويدفن بلزاك وهوغو وتولستوي وماركيز، الذين فتنوا الأجيال ببناء المكان والزمان والشخصيات والمسائل الكبرى، وبمنظومة المثل والأخلاق التي جسدتها رواياتهم.

على كل حال، قد يضاف إلى الانحطاط في شروط الجوائز تبادل المنافع الشخصية. وإلا لما توجت جائزة نوبل السادات وبيغن، ولما قدمت لاوباما بالرغم من قصف المساكن العراقية والأفغانية والباكستانية، والأوامر الأمريكية برفض تقرير غولدستون.

أيام كانت السياسة العربية تلتزم بالحد الأدنى من احترام الأمن القومي العربي، تقدمت موضوعة “أدب المقاومة”. لكن الردة عن تلك المرحلة جزء فقط من الصورة. بقيتها ارتباك مشروع الشرق الأوسط الجديد، وتخبط المحتلين في أفغانستان، وانهيار المنظومة المالية العالمية، وتدفق شباب الشمال في الدفاع عن شروط الحياة على الأرض، ومظاهراتهم ضد منظمة التجارة العالمية والشركات عابرة القارات، ووفودهم إلى نعلين وبلعين للتظاهر مع الفلسطينيين ضد الجدار العنصري. وتقرير غولدستون الذي فرضه الضمير الإنساني. لذلك يبدو اندغام فئة عربية سياسية بالعدو بمصالح مادية شخصية، مزعزعا. فتصاغ لهم نخبة ثقافية، يساهم في إعدادها مستشارون دوليون وأموال عربية، من شخصيات ذات ملامح يسارية أو مستقلة، ومهاجرون عرب انفصلوا عن أرضهم الوطنية، وشخصيات تميل في الاتجاه الذي يطلبه منها موقعها الوظيفي، وشباب يريدون الطيران إلى مراكز لاتؤهلهم لها موهبتهم، ولايتحملون المشقة ليصلوا إليها بعرق الجبين. وانتهازيون مستعدون لأي مشروع يستأجرهم. ويعبرعن هذا الجمع قول صاحبة المجلة الجنسية: إنها تقوم بفتح ثقب. كي يكون “المستقبل للجسد”!

لا نستطيع إذن أن نتوهم أن الجوائز خارج مشروع، وأنها منزهة عن وظيفتها. فهي ليست في أرض فارغة، بل وسط خضم فيه صراع إقليمي ودولي. تحاول فيه أن تصنّع نخبة ثقافية بمعايير شرقأوسطية. وأن تثبت موضوعات في مركزها الانحطاط الأخلاقي، وتلمع أشخاصا بعيدين عن المسائل الوطنية والاجتماعية. ولايتصور عاقل أن الأدب والفن يمكن أن يكرسا لألعاب السرد وتقنية العرض، خارج الموضوعات التي تتصل بالوجدان العام! فهذا نفسه انحياز إلى الجانب الآخر في الصراع. وهو حرمان الإنسان من التعبئة الروحية والوعي. ويالهول انحطاط الرواية إذا انشغلت بالجسد والجنس عن قهر الاحتلال، والعدوان على حق الحياة!
نستنتج إذن خطر انسحاب المؤسسة الرسمية من دعم الثقافة، بالرغم مما أنفقته على تأسيس البنية التحتية التي أثمرت بنية إنسانية مهنية: مختصين في المسرح والموسيقى والرقص. في المدن والريف مراكز ثقافية ومكتبات وقاعات عرض، واتحادات كتاب وفنانين وصحفيين. ويفترض في هذه اللحظة أن تكون المؤسسات الثقافية حاملة مشروع واسع يجذب المؤسسات الخاصة والشخصيات الثقافية إلى مسار الحاجات الوطنية العليا، ويحتاط من الوهم بأن الانحطاط من ملامح الحرية.

الجارح أن الشمال يتميز بالعنصرية في هذا المجال أيضا. فيغني متاحفه بكنوز الحضارة العربية الإسلامية. ويخفض الضرائب عن أغنيائه الذين يتبرعون بلوحات فنية للمتاحف العامة. ويدعم المسارح والمشاريع الثقافية. ويجعل ساحاته التاريخية للعروض المسرحية والموسيقية. ويأنسن مدنه ويظهر هويتها التاريخية. ويمارس في الوقت نفسه تدمير مدن طريق الحرير، وكسر دور الثقافة الوطنية في بلاد العالم الثالث، ويدفع إلى الانحطاط الأخلاقي، ويرعى تغيير هوية القدس العربية، ويتجاهل الخطر على المسجد الأقصى، أحد كنوز الحضارة الإنسانية. من يستطيع أن ينسى أن الدبابات الأمريكية حرست نهب متحف بغداد، وحرق المكتبات العراقية، والفتك بالمواقع الأثرية العراقية! فهل يرعى الثقافة العربية من رعى ذلك الخراب!

العنوان الاصلي : صياغة نخبة ثقافية شرق أوسطية

:::::

جمعية العمل الوطني الديمقراطي 2/2/2010