We are currently working on adding the old eBulletin articles into the new eBulletin.
To view the old articles, please visit www.kanaanonline.org/ebulletin.php.

أما آن لقوة يسارية أن تقول “كفى”؟

2 يوليو 2009

أكرم إبراهيم

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1943)

هل ينتج اليسار نقص مناعة وطنية بالضرورة؟ أنا أقول: لا، هناك حركات يسارية ألهمت العالم، لكن واقع اليسار في المنطقة العربية يحيي من جديد اعتقاد البعض بأن أهل اليسار، خاصة الشيوعيين، المكون الأساسي في هذا اليسار، يفتقدون الحس الوطني أو هم منتج صهيوني أو ماسوني … لعل أحد أهم علامات مرض هذا اليسار، وسبب اختراقه من أعدائه في نفس الوقت هو انعدام الجدل والنقد. ذلك لأن غيابهما يسمح لأي كان بالإعلان عن نفسه يسارياً. وإنها لمفارقة أن يخرج رجال مثل رياض الترك والياس عطا الله من رحم أحزاب شيوعية دون أن يفتضح أمرهما قبل أن يسفرا بنفسهما عن نزوعهما الحقيقي إبان اشتداد الهجمة الأمريكية على المنطقة.

غياب الجدل والنقد من أهم سمات الصحافة العربية ورقية وإلكترونية؛ لا جدل، لا أحد يجادل أحداً، وإذا ما فعل فهو يجادل أعداءه اللدودين المكشوفين لمؤيديه وقرائه. وحتى في هذه الحال يبدو كمن يقاتل الهواء، إذ لا تعرف ضد من يكتب بالتحديد؛ فلا إشارة إلى شخص أو حزب فكأن هذه الإشارة من الكبائر. هذا شيء ضعيف المردود ومجافٍ للاقتصاد في العمل السياسي. ولئن كان هذا مفهوماً على العموم فهو غير مفهوم في صحافة الأحزاب الشيوعية. ذلك لأن كل تراث الحركة الشيوعية الفكري أنتج في معرض نقد الأفكار السائدة، ليس عند الأعداء الطبقيين أو السياسيين فقط، بل على نحو أشد عند الخصوم الأقربين. هذه هي طريقة لينين مثلاً في بناء حزب متماسك فكرياً، فهذه العملية كانت تمر عبر محاربة وفضح الأوهام والانحرافات التي تروجها الأحزاب ذات النزعة الاشتراكية؛ فلينين لم يكرس جهده للحديث عن الحكومة القيصرية، أو عن تحالف الرأسمالية والإقطاع، بل لنقد الأحزاب الاشتراكية. ومن الطبيعي أن نقده هذا كان متضمناً لموقفه من سيطرة هذه الطبقة، باعتبار أنه كان يدور حول الموقف من سيطرتها وكيفية انتزاع السيطرة منها. ومهما اختلفنا حول الرجل، فيمكن للمرء أن يحاجج به كل من يعمل بالسياسة، خاصة المنتمين إليه، باعتباره أحد أعظم الساسة والمنظمين الحزبين في القرن الماضي.

القضية اليوم تختلف في المشرق العربي، فالصراع حول فلسطين صد الهجمة الغربية يلون الصراع الطبقي. لكن أهم ما يلاحظه المرء هو هذه الكثرة في المنظمات في كل بلد، وغرابة وقوف بعض قوى اليسار على مسافة واحدة من المقاومة والتعاون مع العدو. في مثل هذا الظرف الذي يوجب توحيد القوى عبر فضح الأوهام والانحرافات، يصبح الجدل ضرورة قصوى توازي عملية التقليم والتعشيب في الزراعة؛ فمن كان مضللاً أو غير مدرك لانحرافه سيستقيم بالنقد، ومن كان مدركاً سيفقد قدرته على التضليل ويعزل في النهاية، وإلا فإن مواقف بعض اليسار ستنسحب على اليسار كله. النقد ليس وصاية؛ لا أنا ولا غيري وصي على الوطنية واليسار والماركسية، لكن من حقنا وواجبنا جميعاً التميز.

الفضائيات هي التي تصوغ اليوم الرأي العام. بعدها تأتي الأحزاب التي وحدها تملك القدرة على تحريك الناس ودفعهم إلى العمل. وإنها لخطورة كبيرة أن تهبط الأحزاب بخطابها إلى مستوى خطاب وسائل الإعلام، مستوى الوجبات السريعة. والمثقفون، بما يملكون من قدرة على القراءة النقدية، قوة معنوية كبيرة. لذا تكون مراقبتهم لهذه الأحزاب، والكشف عن المغزى الحقيقي لطرحها وتحركاتها، ضمانة ضد التأثير الخطير لانحرافاتها. والأهم أن الكتابة النقدية السجالية تدرب على قراءة من نوعها، الأمر الذي يوفر حصانة ضد التضليل.

منطقتنا مترابطة القضايا إلى حد بعيد. ومن الضروري أن يلم المرء بما يحدث في البلدان المجاورة لبلده، لكن ليس بمستطاع المهتمين، كتاباً وقراء، أن يتابعوا كل ما يصدر عن الأحزاب في البلد الواحد، فحكماً هم عاجزون عن متابعة كل ما يصدر في المنطقة. من هنا يساعد تنشيط حركة النقد في تكوين فكرة، ولو أولية، عن الأحزاب في المنطقة، تمنع الناس من الانجراف مع أحدها إذا ما حانت لحظة تنطوي فيها مواقفه على خطر جسيم، وإلا فإن الإسلامي والقومي والماركسي سيأخذ، دون تمحيص، بما تقدمه الأحزاب المماثلة لحزبه أو المتفقة مع ميله الفكري. عندئذ ليعلن الحزب انتماءه إلى الماركسية مثلاً وليفعل ما يشاء، وسيجد الماركسيين في المنطقة يأخذون بما يقوله عن أي حزب إسلامي مثلاً. وقد يكون موقف الأخير هو الصحيح والأقرب إلى الماركسية.

مناسبة هذه المقدمة هو أنني عمدت، من هذا المنطلق، ومن موقعي كيساري، إلى نقد ما يعتري حركات اليسار في المنطقة من انحرافات وأوهام، لكن على ما يبدو ليست سوق النقد برائجة، إذ ليس بمستطاع أي كان ضرب بيوت الناس بالحجارة، وعصرنا يختلف عن عصر بزوغ الفكر الاشتراكي؛ عصر الحيوية الفكرية؛ عصر كان فيه حتى الرجعي والانتهازي مبدعاً وعظيماً. لذلك أجد نفسي في كل مرة أمسك فيها بالقلم وقد سيطر على هاجس عدم النشر. ومع هذا أن يصمت المرء أو تخنق كلماته أفضل من أن يقول جزءاً من الحقيقة؛ فجزء الحقيقة ضد الحقيقة وأخطر من الكذب الصريح. لذلك خير للمرء أن يتابع إلى أن تغلق في وجهه جميع الأبواب، أو ينجلي هذا الليل عن نزوع ديمقراطي حقيقي في أوساط اليسار.

أعتقد أن لكتاباتي حق النشر على المواقع اليسارية والليبرالية التي أراسلها، بمقدار ما يكون نشرها واجباً على هذه المواقع تجاه نفسها فيما لو صدقت؛ فالأمر سجال، وأنا أساجل من موقعي كيساري، فمن وثق بطرحه فليصوب لي رأيي.

* * *

نشرت “كنعان” الإلكترونية، في عددها 1912، افتتاحية العدد 16 من نشرة ” التجمع اليساري من أجل التغيير” في لبنان، تحت عنوان “التصويت يسارا .. ليس ضربة ضد المقاومة .. بل دفاعا عنها”. في هذه الافتتاحية يدعو التجمع إلى التصويت للحزب الشيوعي اللبناني ضد الموالاة والمعارضة، بهدف تحقيق انتشار أوسع لليسار في لبنان، على ألا يفهم الانتشار كمرادف للربح في الانتخابات، “فالأهم هو بناء حالة تغييرية وثورية في لبنان”؛ فمعركة إسقاط مشروع فريق الموالاة لا يعني إعطاء الثقة للمعارضة الرسمية، لكن يجب التصويت لليساريين ضمن المعارضة حيث لا يستطيع اليسار تشكيل بديل لكل من المعارضة والموالاة.

بعد أوسلو أنشأ ياسر عرفات خمسة وثلاثين حزباً في الضفة والقطاع، قسم كبير منها ذو توجه إسلامي للتشويش على حماس والجهاد. وفي لبنان، حيث العاملون بثلاثة أصابع أكثر من الكادحين، تتوفر إمكانية أكبر لمثل هذا الأمر. لذلك ما كنت لأهتم بهذه الافتتاحية، بل كنت سأعتبرها إحدى إفرازات المال السياسي، لولا أن منطقها هو نفس منطق “تجمع اليسار” الفلسطيني، ولولا أن موقع قاسيون نشر مقابلتين مع خالد حدادة أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني، ونديم علاء الدين عضو مكتبه السياسي، تضمنتا كل الأفكار الواردة في هذه الافتتاحية؛ فعلى ما يبدو إن الحزب الشيوعي هو المكون الأساسي في هذا التجمع، خاصة أن السيد نديم أعلن نجاح الحزب في تكوين إطار لليسار ووضع برنامج له.

ثم جاءت افتتاحية قاسيون العدد 408 بمقارنة بين نتائج الانتخابات في لبنان وإيران، لتستنتج أن إهمال القضية الاقتصادية الاجتماعية يضر بالقضية الوطنية؛ فالمعارضة اللبنانية، بعكس نجاد في إيران، خسرت لأنها لم تول حاجات الجماهير اهتماماً كافياً ( وكأن الموالاة فعلت ). وهي خلصت إلى هذه النتيجة دون أن تشير إلى دور الحزب الشيوعي وحلفائه في هذه الخسارة، ودون أن تشير بالمقابل إلى أن نقص المناعة الوطنية هو مؤشر تثبت صحته كل يوم على نقص المناعة الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية، الأمر الذي بدا وكأنه تساوق مع ما جاء في المقابلتين، ما جعلني أجفل وأتوجس من عدم تطبيق قاسيون تطبيقاً صحيحاً لمقولتها الصحيحة والأثيرة عندها وعندي، والمتمثلة في اعتبار القضية الوطنية والاقتصادية الاجتماعية والديمقراطية أوجهاً مختلفة لقضية واحدة هي كرامة الوطن والمواطن؛ فالوجه الوطني للقضية أصدق في الدلالة إلى الوجهين الآخرين منهما إليه. ذلك لأن النزوع الوطني يقرب أن يكون غريزة، من يفقده يفقد طبيعته الإنسانية، وليس فقط حس الديمقراطية أو العدالة الاجتماعية.

* * *

يعلن العنوان منذ البداية أن الافتتاحية مرافعة دفاعية، ما يدل إلى وجود اتهام. وبالفعل إن ما تشكو منه القوى العابرة للطوائف في لبنان، هو أن النظام الانتخابي لا يسمح لها بفوز مرشح واحد بشكل مستقل، رغم أنها تحصل على أصوات على صعيد لبنان كله أكثر بكثير من بعض زعماء الطوائف والعائلات، أو الزواريب بلغة خالد حدادة، فلماذا تهدر هذه القوى أصواتها ولا تنحاز إلى المعارضة التي تشكل درعاً للمقاومة، خاصة في هذه المرحلة التي تأخذ فيها الانتخابات اللبنانية أهمية على مستوى المنطقة والعالم، عدا عن أهميتها الوطنية إذ أن أحد طرفي الصراع فيها قد تعاون مع العدو.

هذا ليس موقفاً محايداً أو ضد المعارضة والموالاة معاً. ذلك لأن تجمع اليسار لا يستطيع أن يضلل قواعده عندما يدعوها إلى التصويت لقوى 14 شباط؛ فيكفي لدعم الموالاة هدر أصواته لحرمان المعارضة منها؛ فهو عندما يدعو لعدم التصويت للطرفين لا يحرم قوى 14 شباط من أصواته، بل يحرم منها المعارضة المتوقع أن تذهب لها هذه الأصوات. لذلك نرى الافتتاحية تبذل جهدها في إقناع الناس بعدم التصويت للمعارضة، وإذا ما شنت هجوماً عنيفاً على الموالاة فليس من أجل أن تقول لقواعدها ما يعرفونه جيداً، بل لتقنعهم بما لم يقتنعوا به بعد، ألا وهو عدم التصويت للمعارضة عبر المساواة بينها وبين الموالاة.

لا أعرف على وجه الدقة موقف تجمع اليسار والحزب الشيوعي من فكر لينين. هذا السياسي المحنك أوصى بالتصويت للقوى الاشتراكية الأخرى عندما لا يشكل الشيوعيون قوة وازنة، ليس لأنها أقل ضرراً، أو لأنها أقدر على الإصلاح فقط، بل من أجل وضعها في التجربة أمام الجماهير كي يسهل تحرير الناس من أوهامها وانحرافاتها؛ فلو أن اليسار اللبناني أراد فعلاً فضح المعارضة، فإن الوسيلة الأنجع هي التصويت لها في ظرف لا تستطيع فيه كل القوى العابرة للطوائف أن تشكل قوة حقيقية قادرة على الفوز، لكن الحقيقة هي أن هذا اليسار خلاسي (لا يدرك زياد الرحباني كم هو حزبه خلاسي. لذلك يسِمُ الياس عطا الله، اليميني الصريح، باليساري الخلاسي ) هناك مؤشرات : جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب، قال على قناة lbc ، في الأيام الواقعة ما بين سقوط بغداد وزيارة كولن باول الشهيرة إلى دمشق، الهادفة إلى الاستفادة من الصدمة والرعب، قال : كولن باول آت من أجل كذا وكذا وأنا أرى وجوب البدء بالتنفيذ، أي أنه سبق الشباطيين بسنتين. ويبدو أن الحزب اختلف حول كيفية الالتحاق فخرج قسم إلى قوى 14 شباط على المكشوف ورأى قسم آخر أن يضع قدماً هنا وقدماً هناك. لذلك وجدنا الأمين العام الحالي خالد حدادة يوقع على وثيقة دمشق بيروت المتضمنة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، أي تطبيق الشق اللبناني من القرار 1559 المتمثل بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. وهو مطلب 14 شباط الذي يدور حوله كل الصراع اليوم في لبنان. ثم رأيناه، في زمن النشاط المحموم لميليس ونائبه ليمان، يشير بأصبع الاتهام، خلال ربع ساعة من اغتيال جورج حاوي، إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية عن الحادث ( أثناء أمانة جورج حاوي للحزب وقيادة الياس عطا الله لمقاومته، استمعت إلى شريط مسجل لاستشهادي من الحزب، يهدي فيه عمليته للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد… هل فعلها أحد غيره ممن بقي في المعارضة المتهمة اليوم بالمساومة على المقاومة؟ لا أدري، لكن هذا الانقلاب السريع يدل إلى أن دوره المقاوم، الذي يعيش عليه اليوم، كان بتكليف وليس بالأصالة عن نفسه ) كما رأينا الحزب في عز الهجمة يعكف عن المشاركة في أنشطة المعارضة، ومنها الاعتصام الشهير في بيروت، بذريعة أن المعركة هي معركة تغيير النظام في لبنان.

تقول الافتتاحية إن الموالاة تآمرت على شعبها في زمن الحرب، وأمعنت في استغلاله في زمن السلم. وهذا ما لا ينكره الحزب الشيوعي، أفلا يكفي اليسار تآمرها لكي يعمل على إسقاطها أو ليميز بينها وبين المعارضة؟! الحس الوطني يملي هذا حتى ولو لم يوجد فرق بسيط ـ يقر بوجوده الحزب الشيوعي ـ بين المعارضة والموالاة على الصعيد الديمقراطي والاقتصادي الاجتماعي، ألا يكفي النآمر مع العدو؟! وهل ينعدم أثر كل من التآمر والمقاومة على السياسة الداخلية؟! ثم ألا يعكس تنفيذ أجندات أجنبية موقفاً من الداخل؟! وبالتالي ألا يوجد فرق بين من انخرط في تنفيذ أجندات أجنبية وبين عون الذي رفض ذلك وأعلن انتهاء المشكلة مع السلطة السورية مع خروج آخر جندي سوري؟! فكيف يقول خالد حدادة إن المعارضة والموالاة مثماثلتان “على مستوى التكوين الطائفي والسياسي وعلى مستوى الموقف والانحياز الطبقي لمصلحة قوى البرجوازية المرتبطة بالرأسمال العالمي”، أو أنهما تحاولان “جعل لبنان شبيهاً بالنظام الانتخابي الأمريكي، أي نظام الحزبين، حيث تضيع القوى الأخرى المختلفة عن نهج الحزبين”؟! إن تمايز الحزب يصنعه الحزب بنفسه ولا يستطيع أحد حرمانه منه؛ يستطيع الحزب الشيوعي وتجمع اليسار أن ينتقد المعارضة والموالاة بشكل دائم، ويستطيع أن يدعو إلى برنامجه الخاص من أجل التغيير. هذا قبل كل شيء واجبه حتى لو تحالف مع أحد الطرفين، لكن التغيير هدف بعيد، قبله الكثير من المعارك، منها معركة إسقاط الموالاة التي تآمرت، فإذا كانت خسارة المعارضة “ستزيد من مهام القوى التي تعد نفسها في مواجهة المشروع الأمريكي، وفي حال ذهبت إلى اتفاق، فسيكون محكوماً بسقف أدنى مما لو كانت نتائج الانتخابات غير ما جاءت به”، فإن هذا السقف المتدني للاتفاق مع أصحاب المشروع المعادي ليس عديم التأثير على الوضع الديمقراطي والاقتصادي الاجتماعي، لأن الغرب لا يقاتل من أجل فرض مشاريعه من باب الهواية، فالحرب استمرار للسياسة والسياسة اقتصاد مكثف. ومع هذا يقول خالد حدادة: لقد توقعنا مثل هذه النتيجة، فهل هذه النتيجة التي ساهم بالوصول إليها جعلت التغيير أقرب منالاً أم أنها مهدت لنجاح مشروع القوى الدولية والإقليمية المعادية؟!. كان ممكناً للحزب الشيوعي أن يتميز أكثر، دون لبس أو شبهة، فيما لو أنه دفع بالمعارضة إلى السلطة، ثم نزل بجماهيره إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير، خاصة أنه يضم إلى رصيده ال 50% التي لم تصوت ، باعتبارها تتكون من ديمقراطيين ويساريين وعلمانيين!!.

هذا استخفاف بمصير البلد يعبر عنه خالد حدادة في غير مكان من المقابلة؛ فهو يقول إن المعارضة والموالاة متجهتان إما إلى تعايش ضمن حكومة واحدة، معطل للحياة السياسية وللحكم في البلد، “وإما إلى تصادمات ذات طابع طائفي سواء على المستوى المذهبي أم على المستوى الطائفي أو على المستويات المختلفة.. هذا الجانب بكل تفاصيله يترك لنا باب أمل كبير بأن هذه القوى سواء تحالفت أو تخاصمت، فإنها ستترك الكيان في مهب الريح، مما يستدعي وسيجعل عملية الإصلاح والإنقاذ عملية أكثر من ضرورية”. هكذا إذاً!! التصادم الطائفي، بما ينطوي عليه من انفلات للغرائز، يفتح له باب أمل كبير في التغيير، فهل أدت خمس عشرة سنة من الحرب باب الإصلاح؟! ومتى كانت الحروب الطائفية وما شابهها تنير العقل وتطور الشخصية؟! فلعله كان سعيداً بمشروع الفوضى الخلاقة لأنها تفتح باب الإصلاح. أما كان التركيز على الطابع السياسي للصراع، وعلى بعده الوطني والإقليمي والدولي، أنجع في تفتيح العقل والشخصية، كأمر لا بد منه للتغيير؟! أما كان هذا أنجع من تعزيز ادعاءات قوى 14 شباط وتحريضها الطائفي، بالتأكيد أن الصراع طائفي، وأن التناقض”ما بين مصلحة الطائفة ومصلحة المقاومة، عادة ما يحسم لمصلحة الطائفة”؟! هذا القول، الذي يتنافي مع تجربة حزب الله، ألا يعزل المقاومة “أو يجعلها خارجة عن القانون، أو يبرر لقوى طائفية أخرى أن تحمل السلاح لتوجهه إلى اقتتال داخلي” حسب قول السيد نديم علاء الدين. ومتى رأي السيد خالد طائفياً يقاوم إسرائيل؟! وأين الطائفية في أن يعرض حزب الله “طائفته” للقتل والتدمير والتهجير؟! بحكم تجربتي ومعايشتي للطائفيين من كل الطوائف والمذاهب، أستطيع الجزم بأن الطائفي يكون متساهلاً مع إسرائيل والغرب بقدر ما يكون طائفياً. لذلك نجد كل من التحق بالمشروع الغربي قد حاول الاستفادة من الغرائز الطائفية، فوجدنا حتى رياض الترك الذي قضى حياته علمانيا يتحدث في فترة ميليس بلغة طائفية… الاستخفاف بمصير لبنان والمنطقة، الذي يبديه د. خالد حدادة، لا يصدر إلا عن رجل لم يعرق إلا من كثرة الأكل، أو من الحر في الطريق إلى مكتبه المكيف.

لقد وجدنا في موقف الحزب الشيوعي اللبناني نموذجاً جيدا عن ترابط الوطني والديمقراطي والاقتصادي الاجتماعي. ومن ينزلق هنا ينزلق بسهولة إلى العصبيات والعكس صحيح. لذا نجد بعض العصبيات وقد ظهرت في المقابلة مع السيدين خالد ونديم: يقول السيد نديم:”الحقيقة أنهم لم يتعاملوا مع الحزب على أساس حجمه الحقيقي، لذلك قررنا كحزب أن نخوض المعركة من موقع مستقل، ونحن نقدم الآن برنامجنا، وسنحاول أن نثبت أن هذا الحزب أقوى من التحالفات الطائفية، وقد قدمنا مرشحين في خمس دوائر وفي مواقع حساسة تؤثر على الطرفين”، فالظاهر أن الحزب أراد الدخول مع المعارضة بقوائم مشتركة لكن المعارضة لم تتعامل “مع الحزب على أساس حجمه الحقيقي”، لذلك قدم “مرشحين في خمس دوائر وفي مواقع حساسة تؤثر على الطرفين”، فلا معنى للحديث عن التأثير على الطرفين ما دامت مشكلة التمثيل قائمة مع المعارضة، وبالتالي لا معنى للحديث عن تحالفات طائفية في هذا التصريح. يتفق السيد خالد حدادة مع السيد نديم في مضمون تصريحه إذ يقول: “سنصوغ مواقفنا من قوى المعارضة بقدر اتعاظها مما جرى، أو استمرارها في ممارساتها تحت شعار الديمقراطية التوافقية وتقاسمها للسلطة مع الفئات الأخرى”، فالسيد أعطى موعظة للمعارضة؛ فما لم تبد ترددها في القضية الوطنية، وترفع شعار التغيير دفعة واحدة في غير أوانه، بل ما لم تقدر حجم حزبه الحقيقي سيسقطها مرة أخرى. هذه عصبية حزبية وليست بسياسة؛ فالحزب السياسي لا يبني موقفه من القوى الأخرى على أساس موقفها منه، بل بناء على ما هي عليه موضوعياً؛ عبد الناصر عندما كان يضطهد الشيوعيين كان يبني اقتصاداً قوياً بتحرير الفلاحين وبناء قطاع الدولة الاقتصادي، لذا بكاه الشيوعيون يوم لم يكن في الإمكان أفضل مما كان.

يقول السيد خالد عن نسبة الخمسين بالمئة التي لم تصوت “هذه نسبة نعتز بها ونضيفها إلى أصوات الديمقراطيين واليساريين والعلمانيين”؛ فالمعركة هي بين هؤلاء من جهة، وبين المعارضة والموالاة من جهة أخرى. ولقد سبق أن رأينا كيف أن العزف على وتر الديمقراطية مرة، وعلى وتر العلمانية مرة أخرى، هو الوجه الآخر للتحريض على المقاومة باعتبارها تأخذ اليوم طابعاً إسلامياً. وهو منطق متهافت؛ فسمير جعجع الطائفي العلماني هو “درع المسيحيين” ومتعاون، لكن حزب الله الديني غير الطائفي هو درع للبنان ومقاوم، والياس عطا الله اليساري وابن الحزب الشيسوعي حليف لجعجع، فما معنى الحديث عن ديمقراطيين وعلمانيين في وقت يدور فيه الصراع على المقاومة والتصدي للمشروع الغربي. وهذه عصبية علمانية. والتعصب آلية تفكير؛ فمن يتعصب في مكان يتعصب في كل مكان.

* * *

تخاطبنا الافتتاحية قائلة : “نعيش تحت سلطة طبقية تقتات من عملنا وتغتني من جيوب العمّال والفقراء” ( تسرد بعدها سياسات السنيورة وآل الحريري الاقتصادية ) هذا الواقع “استخدمته المعارضة لتعبئة وتجييش الناس لصالحها”. فكانت “تخاطب الناس بالإصلاح والتغيير وتخاطب المولاة بالمشاركة والمحاصصة”، لكن “كلما اقتربت الجماهير إلى التصادم مع السلطة، سحبوها إلى الوراء” بحجة “أن المقاومة بخطر وان التوازن الطائفي لا يحتمل المواجهة. وقد بدا واضحاً أن حزب الله والمعارضة يرون أن السبيل الوحيد لحماية المقاومة هو المساومة عليها في أزقة الحكم. قاموا بحصر المقاومة في الصراع العسكري والعدد والعتاد، متناسين إن الناس هم من يصنعون المقاومة و …”

إذاً نحن بحاجة إلى بديل يخرجنا “من سجن الثنائية العقيمة الذي يضعنا به كل من طرفي معادلة السلطة الحاكمة”، بديل “يعبر بشكل حقيقي عن مقاومة الناس للفقر والحرب والاستغلال”، بديل “لن يخرج من الشعارات الواهمة والكاذبة لطرفي السلطة”، بل من أفواه العمال و … ثم تخلص إلى أن التصويت يساراً هو دفاع عن مقاومة شاملة تربط بين مقاومة الاستغلال ومقاومة العدوان والحرب، التصويت يساراً هو ضد سلطة المال والاستغلال، ضد الطائفية والتفرقة، مع المقاومة وضد من يساوم عليها.

الشباطيون في تحريضهم على حزب الله يهملون دوره في المقاومة، أو أنهم ينفون عنه هذه الصفة ليصوروه كذراع لإيران وسورية، أو تنظيم مسلح تتنافى حيازته للسلاح مع وجود الدولة. وهذا ما تفعله الافتتاحية؛ فحزب الله يساوم على المقاومة؛ فهو غير جدي فيها، فعلى ما يبدو السمة الطائفية لسلاح حزب الله أقوى، أو كما يقول خالد حدادة إن التعارض ما بين مصلحة الطائفة ومصلحة المقاومة، عادة ما يحسم لمصلحة الطائفة، لا لمصلحة المقاومة. هكذا كمن في قلبه زيغ تفسر الافتتاحية الدور المقاوم الواضح الجاد الذي لا تشوبه شائبة بما هو قابل للاجتهاد وتعدد الآراء. هذا يسهل عليها اللعب بمشاعر ضحايا السياسة الاقتصادية للسلطة بالقول إن المعارضة هي أحد جناحي السلطة؛ فهي طائفية وبرجوازية تابعة مثلها مثل الموالاة. لماذا؟ لأنها حصرت المقاومة بالصراع العسكري ولم تربط بين مقاومة العدوان وبين مقاومة الاستغلال، ولأنها تخاطب الموالاة بالمشاركة.

الناس تتعلم من بعضها على ما يبدو؛ فيساريو “تجمع اليسار” في فلسطين، بدلاً من أن يرفعوا في وجه السلطة شعار ” كسر الحصار أولاً”، يستغلون ظروف الحصار من أجل فرض برنامجهم. ومن أجل تزيين دعوتهم إلى عودة السلطة إلى غزة تحت شعار الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، يمحون من ذاكرة الناس كل ما جرى قبل فوز حماس، ويؤرخون للانقسام ب 14 حزيران 2007، أي تاريخ الحسم في غزة، ثم يسمون الانقسام بالجريمة الكبرى التي تؤسس للكثير من الجرائم ( بما فيها ملاحقة المقاومين )، والتي تهدد بالتبديد كل ما أنجزته المقاومة على امتداد عقود، وأن ما يجري هو صراع على سلطة تحت الاحتلال وعلى المصالح الفئوية والنفوذ، ثم عمدوا مؤخراً إلى محو كل فرق سياسي بين حماس والسلطة، لنستنتج أننا أمام حكومتين تتفاوضان وتتراكضان من أجل رضا الرئيس الاميركي سواء كان أوباما أو غيره. ( انظر على سبيل المثال جميل المجدلاوي في موقع الشعبية 13 و14 | 6 | 2009… إنهم يدفعون حماس إلى حضن السلطة المتعاونة ثم إذا ما وقعت، أو بدر منها ما يوحي أنها أخذت تشبههم، قالوا إن الجمع بين السلطة والمقاومة أثبت خطأه، أو ألم نقل لكم أنه لا فرق بين حماس المقاومة والسلطة المتعاونة؟! إنها لكبيرة حقاً )

مركز الثقل في هجوم الافتتاحية على المعارضة هو مهادنتها في المسألة الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية، لكن هذا لا يعني أن تجمع اليسار هذا غير مهادن مهما لعب على مشاعر العمال والفلاحين. ذلك لأن الموقف الوطني مؤشر إلى المواقف الأخرى. والواقع أن هذا اليسار مصاب بنقص مناعة وطنية؛ فهو مع إقراره بتعاون 14 شباط، وبدور مقاوم للمعارضة، لا يقيم أي وزن لهذا الفرق سواء في عز الهجمة الأمريكية أم في نهايتها.

حيث لا يوجد احتلال لكامل الوطن، كفلسطين والعراق، القضية الوطنية والديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية قضية واحدة بأوجه مختلفة، واللعب على وتر إحداها وعزلها عن الأخريات مؤشر على الانحراف ومضلل، لكن في ظرف ما يتقدم أحد هذه الأوجه إلى الواجهة. وفي وقت الاعتصام، أو بعد القرار 1559، ثم اغتيال الحريري وما تلاه من نشاط محموم لميليس ونائبه ليمان، آنذاك كانت قضية الحفاظ على المقاومة وتجنب الفتنة تتقدم على تغيير النظام والقضية الاقتصادية الاجتماعية، لكن الفوز بهذه القضية يمهد للفوز بالأخريات. وبالفعل مثلما لمسنا نقص مناعة في المسألة الوطنية نلمسها أيضاً في الأخريات؛ فحتى في الساحة التي تقود النقاش إليها، تقر، متناقضة تناقضاً واضحاً مع نفسها، بأن المعارضة تمثل “برجوازية صاعدة ومتضررة من سياسات الحريري”، لكنها تهمل هذا الفرق أيضاً، شأنها في هذا شأن الحزب الشيوعي. أما للفرق بين برجوازية صاعدة وبرجوازية كبيرة وتابعة من أثر؟!.

المعارضة طيف واسع من القوى الوطنية واليسارية تختلف مواقفها من القضية الوطنية بمقدار اختلافها حول القضية الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية. لهذا لم تكن مواقفها منسجمة مثل الموالاة (اشترط خالد حدادة هذا الانسجام لتأييدها). في هذه الحال يجري البحث عن القواسم المشتركة (اليسار الفلسطيني يبحث عن قاسم مشترك بين المقاومة والسلطة المتعاونة). والحال أنه يوجد في المعارضة إلى جانب القوى اليسارية والقومية قوى عائلية وقوى لم تتخلص بعد من نفسها الطائفي، انتقالها إلى موقع الموالاة يحسم المعركة حول سلاح المقاومة من الجولة الأولى وبالضربة القاضية، لكن ما يميز هذه القوى أن نزوعها الوطني والقومي منعها من تغيير مواقفها مع الرياح الدولية العاتية كما فعل تجمع اليسار وبعض الشباطيين. إن وجود قوى عائلية أو ذات نفس طائفي في صفوف المعارضة ناتج عن كون المعركة مع متعاونين. وعندما تكون المعركة من هذا النوع، فهي تؤشر إلى مستوى الانحطاط الذي وصلنا إليه، وليس إلى مستوى المعارضة. وعلى كل حال إن ما تأخذه الافتتاحية على المعارضة يمكن أن يرده المرء إليها باعتبار أن مرشحيها خاضوا الانتخابات على مقاعد طائفية.

إن القضايا التي يدفع بها تجمع اليسار إلى الواجهة لم تكن غائبة عن أدبيات الجسم الأساسي في المعارضة؛ حزب الله والقوى القومية واليسارية؛ فحزب الله أعلن أكثر من مرة أنه مع لبنان دائرة واحدة وتمثيل نسبي، وهاجمت أدبياته اتفاقات باريس والسياسة الاقتصادية للحكومة، وهاجمت الفساد والتحريض الطائفي والمذهبي، وهو الذي كان يلفت نظر الناس إلى أن الصراع في لبناني سياسي (بحق وعلى النقيض من تجمع اليسار) لأن كل من المعارضة والموالاة عابرتين للطوائف. وفي قضية النظام الانتخابي والطائفية لا يستطيع تجمع اليسار المزايدة على الحزب السوري القومي الاجتماعي، إذ تكاد تكون هذه القضية قضية وحيدة في مطبوعاته، حتى في عز الهجمة واحتدام الصراع على سلاح المقاومة. إن الحديث عن التوافق تمليه موازين القوى؛ فعدم المشاركة في الحكم، التي تسميها الافتتاحية محاصصة، قد يعني 7 أيار على مستوى لبنان كله، أي أن المشاركة والتوافق في هذا المستوى من الانحطاط الذي وصلنا إليه، هي أحد خيارين ثانيهما الحرب والفتنة. ثم إن حزب الله لم ينخرط في الشأن الداخلي، ومع هذا شهدنا هذه الحرب العالمية عليه، واتهم في الداخل بمختلف الاتهامات، ومنها اتهام “تجمع اليسار” له بأن سلاحه طائفي.

لحزب الله مرجعية مذهبية وليس له خطاب طائفي (صرح بهذا خالد حدادة مرة لموقع قاسيون)؛ فهو لا يحرض طائفياً، ولا يدافع عن مصالح طائفة، بل إنه يحمل الشيعة عبئاً وطنياً، مستفيداً من أمرين؛ من الجانب الجهادي في الإسلام، ومن كون قواعده من المحرومين الذين لا يشوش حسهم الوطني مصالح أنانية؛ فهو وريث حركة المحرومين التي أسسها موسى الصدر، ولو كان الحزب طائفياً لانجرف في ظروف الحرمان إلى الصراع الطائفي بدلاً من المقاومة. وربما لو أجرينا مسحاً على صعيد التركيب الطبقي لتميز في هذه النقطة على تجمع اليسار الذي أرجح أن يغلب عليه طابع المثقفين من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة. وربما لهذا لا نجد قواعده التي تدفع الثمن تتذمر من “الحرب” كما تفعل الافتتاحية مرتين باسم العمال والفلاحين. وبما أنني أساجل أدعياء الماركسية فليسمح لي الاستشهاد بماركس؛ فماركس يقول قد يمثل الحزب، أي حزب، مصالح طبقة غير الطبقة التي يدعي تمثيلها دون أن يدري، وقد يدري.

مهما يكن، إن الاعتراضات على المعارضة، وفي القلب منها حزب الله، تدور حول مسائل إشكالية تحتمل الجدل والخلاف وتعدد الآراء حتى في أوساط اليسار. لذلك الاستناد إليها من أجل المساواة بين المقاومين والمتعاونين، عدا عن كونه يعبر عن نقص في الحس الوطني وحس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، هو ضلال وتضليل لا يصدر إلا عن قلب فيه زيغ، مجانب للعقل، عكازه الانفعالات والغرائز. وهذا أمر طبيعي فمن كان هذا موقفه لا بد أن يكون هذا خطابه؛ فالترابط جدلي بين الأمرين.

هذا اليسار أخطر ما يمكن أن يصاب به بلد. وهو يشترك مع قوة الموالاة في الدلالة إلى مستوى الانحطاط الذي وصلنا إليه؛ أعطني يساراً كهذا وخذ موالاة كهذه؛ فقوة الموالاة هي الوجه الآخر لتهافت القوى الوطنية وفي صلبها اليسار.

إن التعاون مع العدو طارئ ومحدود في الظروف العادية، لكنه في منطقتنا أصبح قوة لا يستهان بها. وما كان هذا ليحدث لولا أن بعض القوى، خاصة “جبهة اليسار” في فلسطين و “تجمع اليسار” في لبنان، يحولانه إلى ثقافة بما لها من قوة الديمومة والاستمرار، لولا تحويلها إلى أمر طبيعي ووجهة نظر لها نفس مشروعية المقاومة. الصمت عن هذا شراكة به.

الوطن البديل والاطماع الصهيونية في الاردن

1 يوليو 2009

د.م سفيان التل*

نظرا للهيمنة الرسمية على الاعلام الاردني، مما ادى الى غياب التحليلات السياسية الموضوعية، والتي تتعلق بمسقبل الاردن ومستقبل مواطنيه فلسطينيين واردنيين، والتي تشخص التدهور المتفاقم والمستمر في السياسة الاردنية، وانخراطها في تبني المصالح الصهيونية واليهودية، بشكل فاضح، وفتح الطريق لها للسيطرة على الاردن، وللمرور عبره الى باقي الدول العربية، نظرا لما سبق فاننا، نبقى شاكرين للمنابر الحرة، التي تساعدنا على القيام ببعض هذه التحليلات، املا في ان تنقل وجهات نظرنا الى الصحافة والاعلام الحر خارج الاردن، والذي بدوره يوصل وجهة نظرنا الى ابناء الاردن من خارج البلاد.

الوطن البديل

لن اتحدث بلتفاصيل في هذا الموضوع، فقد قيل وكتب الكثير، ولكني سأورد بعض المفاصل وروؤس الأقلام مما يكفيكم لربط الاحداث ببعضها.

اولا:الحديث عن الوطن البديل قديم، وصاحب فكره انشاء الكيان الصهيوني منذ البداية، وكان جزاء من اجراءات تفيذ واقامة هذا الكيان.

ثانيا: بداء التوطين عمليا منذ هجرة عام 1948، وتم ذلك بطريقة ناعمة استغلت الحاجة الانسانية، وبلتسلسل التالي: اقامة مخيمات ، تحويل الخيمه الى كوخ من الصفيح، تحويل الصفيح الى غرف اسمنتيه، ثم الى مباني ثابته، تحويل المخيم الى بلدة. تأسيس مؤسسه الاسكان وبنك الاسكان، لحل مشكلة كل من اراد الاستيطان وبناء منزل خارج المخيمات. تأسيس مؤسسة التطوير الحضري لتزويد البلدة الجديده بالماء والكهرباء والمجاري، مع الاحتفاظ باسم البلده كمخيم.

ثالثاً: بعد الدرس الذي تعلمه الفلسطينيون من هجره عام 1948 تمسكوا بأرضهم ورفضوا الهجرة، مما حدا بالصهاينة ، ان يجعلوا حياة الفلسطينين غير ممكنه في فلسطين، الى الحد الذي دفعهم لتنفيذ سياسة هدم البيوت. ولكن احرار فلسطين ردواعلى ذلك بنصب خيامهم على انقاض بيوتهم.

رابعا:وصلنا حاليا الى طرح صهيوني مدعوم امريكيا يقول بيهودية (اسرائيل). مما يعني تهجير من تبقى من العرب فيها.

خامسا:النظام العربي الرسمي يتساوق ويتماهى مع هذا الطرح ويهيئ البنية الاساسيه له. على سبيل المثال لا الحصر: حصار غزة وعدم اعمارها، مشاريع اسكان ( توطين ) كبرى ممولة عربيا وتنفذ في الاردن. تفتيت الاردن الى اقاليم وان اختلفت المسميات، مسخ مناهج التعليم والتعليم الجامعي بطريقة تخدم الاهداف الصهيونية.

سادسا: ان التهجير والتوطين ومصطلح الوطن البديل، يجب الا يفهمه الفلسطينيون بعامة، وقوى المقاومة منهم بخاصة ، ان بامكانهم ان يقيموا وطنا متماسكا ، بعمق استراتجي ، مفتوح على الدعم المسلح، يواجه الكيان الصهيوني بحدود مفتوحة تقارب 700 كم ويتخذوا منه قاعدة انطلاق عسكرية لتحرير فلسطين من النهر الى البحر.

سابعا:تفكيك الاردن قارب على مراحله النهائية. فقد تم تفكيك الا قتصاد الاردني وبيعه لمؤسسات خارجية، لا تتبع الدولة في الاردن، وليس لدينا اى ضمانة انها ليست اسرائيلية او صهيونية، ويحدث هذا كما عملت مثل هذه المؤسسات في فلسطين فبل اعلان الكيان الصهيوني.

ثامنا: تم تفكيك المجتمع الاردني الى شرائح وقبائل ومجموعات وشلل وغُذيٌ التناحر بينها حتى استأصل، وحتى وصل الى الجامعات، التي يفترض ان يكون مستواها فوق ذلك. وسنت القوانين وفرضت الضرائب بهدف القضاء على الطبقة الوسطي، لتحويلها الى طبقة معدمه، تلهث خلف لقمة الغذاء وجرعة الماء، لا تجد امامه وسيلة، للحد الادنى من العيش، الا بالعمل في حراسه الحدود الاسرائيلية، والسفارات، والتجند في صفوف المرتزقة، مثل شركات القتل والدمار كبلاك وتر واخواتها.

المشاريع الاقليمية كخطوات في تنفيذ المخطط الصهيوني

عندما يستعملون مصطلح، مشاريع اقليمية، او مصطلح دول الجوار، فان ذلك يعني انه ما يزال لديهم بقية من الحياء او الخجل،ورقة توت يستروا عوراتهم بها، خوفا من تسويق الحقيقة المرة على الشارع الاردني، فيلجأون الى مصطلح مشاريع اقليمية، لكافة المشاريع التي تخدم الهيمنة الصهيونية على المنطقة، ولكنها تقام على ارض اردنية فقط، اي انه ليس هناك مشروعا اقليميا واحدا داخل الكيان الصهيوني. وعندما يقال دول الجوار، فهم يقصدون دائما الكيان الصهيوني (اسرائيل ولكن وللاسف الشديد فانهم يساوون في ذلك بين سوريا والعراق مثلا وبين اسرائيل، فكليهما بالنسبة لهم (دول الجوار).

المشاريع الاقليمية او السلام الاقتصادي

المشاريع الاقليمية كثيرة، وسنحاول ضمن ما يسمح لنا الوقت المخصص لذلك، المرور على بعض منها. ولكن دعنا نبدأ بآخر ما اعلن عنه الاعلام الرسمي الاردني من هذه المشاريع، علما اننا لم نتحدث عنه سابقا.

1) مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة

في 19 ايار 2009 اي ( قبل حوالي شهر)، غطى التلفزيون الاردني عملية افتتاح هذا المركز على ارض مساحتها 500 دونم (خمسمائة الف مترا مربعا ) بكلفة 200 مليون دولار، وبحضور رموز الاردن السياسة، الحكومية والبرلمانية والعسكرية والامريكية. وغطت الصحف اليومية الاردنية صباح يوم 20 ايار كافة تفاصيل الافتتاح. ومما ورد في صحيفة الرأي:

” ان موقع المركز قد تم اختياره (في ياجوز) عام 1998 وسيكون مركزا اقليميا في تأهيل وتدريب وتعزيز قوات العمليات الخاصة والاجهزة المحلية والدولية.

اما الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة المركزية الامريكية، والذي حضر حفل الافتتاح، فقال في كلمته:

سيوفر هذا المركز فرصا عديدة للتدريب المتميز والمتخصص لقوات العمليات الخاصة الاردنية والشركاء على مستوى الاقليم والعالم. والقى المدير العام للمركز اللواء المتقاعدجيري هارل كلمة اشار خلالها بالتعاون والشراكة الاستراتيجية بين الاردن والولايات المتحدة. (الرأي 20-5-2009( وبلمناسبة لا بد من التذكير ان شركة بلاك وتر واخواتها تعتمد بشكل رئيس على المتقاعدين العسكرين.

اما صحيفة العرب اليوم فقد قالت:

انشىء المركز على مساحة 500 دونم في منطقة ياجوز بكلفة 200 مليون دولار، والمركز مزود ب 350 كميرا، لتوثيق كل حركة يقوم بها العاملون في المركز، ويعمل المركز باشراف اردني وتعاون امريكي يهدف الى تدريب قوات العمليات الخاصة ومكافحة الارهاب في الدول الشقيقة والصديقة. وبداء المركز مهامه باستقبال طلبات تدريب من الكويت والبحرين اضافة الى دول من منطقة الشرق الاوسط. (وهذا يعني اسرائيل).

ويوفر المركز مناهج تدريبية عالية المستوى لتتلائم مع العقائد القتالية للجيوش الشقيقة والصديقة (العرب اليوم 20-5-2009).

أما الشارع الأردني والذي يتابع هذا الموقع منذ سنوات فقد كان يتهامس أن هذا الموقع هو لشركة بلاك وتر. واذا لم يكن كذلك فبإمكان الحكومة الاردنية ان تكذب ذلك.

ولربط الموضوع باتفاقية وادي عربه نورد هنا نص (المادة 4 الأمن)

من الاتفاقية:

يأخذ الطرفان على عاتقيهما ان يؤسسا علاقتهما في مجال الأمن على الثقة المتبادلة وتطوير المصالح المشتركة والتعاون وان يهدفا إلى اقامة بنيان اقليمي من الشراكة في السلام.”

2) مشروع سكة حديد حيفا - بغداد

بتاريخ 13/ 8/ 2008 فأجئتنا الصحف الأردنية بـأكبر اعلان استملاك أراضي، والذي احتوى على 7 صفحات من صحيفة العرب اليوم. وقفت عنده مليا، وكان الأعلان من دائرة الأراضي والمساحة، ولصالح وزارة النقل، وعن طريق الحيازة الفورية، ودون التقيد بالإجراءات المنصوص عليها بقانون الاستملاك.

وقد شمل الاستملاك اراضي من 58 قرية أردنية، من الحدود مع الكيان الصهيوني إلى الحدود العراقية ويؤكد المسار، خطا لسكة الحديد، يربط بين حيفا وبغداد، موازيا لخط انابيب النفط القديم حيفا - بغداد والمعروف باسم IPC وموازيا للطريق الذي شقه الانكليز عندما انشئ هذا الخط في ذلك التاريخ، والمعروف عالميا، بطريق حيفا - بغداد وبهدف تسهيل انشاء وحماية خط النفط IPC.

والتعليق البسيط على هذا المشروع الإقليمي، أن تصميمه قد تم خارج الأردن واعلن عنه فجأة وبلا مقدمات. وعند الاعلان عنه، انشغل الناس في الاردن، بحسابات تقدير سعر الأرض ، وقيمة الاستملاك، ونسوا ان سكة الحديد هذه، ستوصل الكيان الصهيوني (إسرائيل) من البحر الأبيض المتوسط إلى منابع النفط في العراق، وان هذا المشروع هو من الخطوات الضرورية اللازمة لتأمين البنية الأساسية واللوجستية لإعادة تشغيل خط النفط IPC حيفا - بغداد.

وبهذا الخصوص ورد في صحيفة الرأي ( بتاريخ 10/5/2009 ): وفي تغطية أخبار رئيس الوزراء الاردني نادر الذهبي ما يلي:

“ان مشروع مد أنبوب النفط من العراق سيكون من ضمن قضايا البحث خلال زيارة رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي المرتقبة إلى العراق. وان موضوع مد أنبوب لنقل النفط الخام من العراق إلى الأردن إضافة إلى غايات تصديرية. مشيرا إلى أن الأردن سيطلب إعادة تقيم المشروع لتحديد جدواه”.

ونورد بهذا الخصوص نص (الفقرة 2 من المادة 13 النقل والطرق) من اتفاقية وادي عربه:

سيقوم الطرفان بفتح وإقامة طرق ونقاط عبور بين بلديهما، وسيأخذان بالاعتبار إقامة اتصالات برية واتصالات بالسكك الحديدية بينهما.

3) الطرق السريعة من شواطئ البحر المتوسط والاحمر(اسرائيل) الى منابع النفط

تحدثت الصحافة الغربية قبل حوالي ربع قرن عن شبكة من الطرق السريعة، يجب ان تربط شواطئ المتوسط بمنابع النفط. ومن ذلك التاريخ بدأ التمويل الخارجي يتدفق على الأردن لتمويل هذه المشاريع. فالطريق الذي ربط القدس بعمان سمي طريق السلام. وأما طريق حيفا - بغداد القديمة فقد تم إعادة تصميمه وتوسعته وتعديل مساراته واعتقد أنه انتهى بالكامل. وكذلك ما تزال الطرق الالتفافية حول عمان تحت التنفيذ، وهي تعتبر جزء من هذه الشبكة. ومعظم هذه المشاريع تتم بتمويل خارجي. ورغم ذلك تماطل الحكومة وتماطل وتماطل في دفع استحقاقات المواطنين بدل استملاك أراضيهم. وحتى أنها في قانون الضرائب المطروح للتعديل الآن، تحاول سلب المواطنين حقوقهم المكتسبة بموجب القانون الساري حاليا، مثل الفائدة القانونية 9% والتي نص عليها القانون ، وبالرغم من أنها، اعتباراً من اكتساب الحكم الدرجة القطعية، وليس من تاريخ الاستملاك. وتحاول الحكومة بالتعديل الجديد تخفيضها إلى 1%. بينما تحتفظ لنفسها بالحق بتغريم المواطن 10% فوائد إذا تأخر عن دفع ضرائب الابنية والاراضي يوماً واحداً، وتصل هذه النسبة الى 50% اذا وصل التأخر الى خمسة سنوات. وهكذا تكيل الحكومة بمكيالين واحد لها ولشركائها الإقليميين والثاني للمواطنين.

بالإضافة إلى نص المادة 13 فقرة 2 التي اوردناها في الفقرة السابقة ، نورد هنا نص (الفقرة 4 من نفس المادة ):

يتفق الطرفان على الاستمرار في التفاوض لإقامة طريق سريع يربط الأردن ومصر واسرائيل بالقرب من ايلات وصيانت

4) قناة البحرين

بالرغم من اننا كتبنا وحاضرنا كثيرا في هذا الموضوع، الا ان ما يجب التذكير به هو ما يناسب الحديث عن المشاريع الاقليمية فقط.

كان هذا المشروع عندما تبناه الكيان الصهيوني ( اسرائيل) وباشر بتنفيذه بين المتوسط والميت كان مشروعا صهيونيا 100%. وبعد ان ثبت لهم عدم جدواه الاقتصادية ( بمبلغ 1.5 مليار دولار فقط لاغير)، توقفوا عن تنفيذه، وعملوا بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية على تحويله الى مشروع اقليمي. فطرح مشروع قناة الاحمر - الميت، بالرغم من ان هذا المشروع ايضاً، هو احد البدائل الصهيونية القديمة للمشروع القناة.

وكنت قد كتبت في ذلك التاريخ ان الهدف من ذلك هو، ان يمول وينفذ مشروع الاحمر - الميت ، عربيا او دوليا بدون مساهمة الكيان الصهيوني، وبالنتيجة سوف يستفيد الكيان الصهيوني من الاهداف المخطط لها لهذا المشروع بعد تنفيذه. ولأن المخططات الصهيونية بعيدة المدي رسمت للسيطرة والهيمنة على اخدود وادي الاردن والقناة والاراضي الاردنية بكاملها، فقد اثبت الزمن صحه ما توقعناه. فبعد ان تم تثبيت الاردن وفلسطين كشركاء اقليمين في المشروع، وبوشر بدراسات الجدوى الاقتصادية والبيئية، انسحب الصهاينة من المشروع بضبابية كاملة، واعلن الاردن انه سينفذ المشروع ولو وحيدا، ثم بدأت التصريحات المتناقضة تتوالى عن مشاريع بديلة، والضبابية ما زالت تلف المشروع بكاملة.

ولمزيد من التفاصيل يمكن العودة الى المواقع التالية www.sufyantell.net او الموقع….نيرون، http://www.niroon.net/NewsDetails.asp?key=285

او مجلة المستقبل العربي الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية: العدد 347 الصادر بتاريخ يناير 1/2008

5) تنمية اخدود وادي الأردن

تنص المادة 20 من اتفاقية وادي عربة على ما يلي:

“يولي الطرفان أهمية كبرى للتنمية المتكاملة لمنطقة اخدود وادي الأردن ليشمل ذلك مشاريع مشتركة في المجالات الاقتصادية والبيئية، والمشاريع المرتبطة بالطاقة والسياحة أخذين بعين الاعتبار الإطار المرجعي الذي تم التوصل إليه في إطار اللجنة الاقتصادية الثلاثية الأردنية - الاسرائيلية - الامريكية الوصول إلى خطة رئيسة لتنمية اخدود وادي الأردن، لذلك سيبذل الطرفان قصارى جهدهما لإتمام التخطيط والسير في التطبيق”.

لقد وضع الكيان الصهيوني تصوره لتنمية اخدود وادي الأردن ولخص هذا التصور في فلم بالأبعاد الثلاثية. ويوضح الفلم الذي لا يتجاوز اربع دقائق، زرع الاخدود من العقبة حتى البحر الميت (وعلى جانبي القناة) كما يقول الفلم بالمستوطنات والمشاريع السياحية والفنادق الكبرى والبحيرات والحدائق النباتية والحيوانية. وهذا يعني ان كامل التنمية في اخدود وادي الأردن برؤيا وتخطيط “اسرائيلي” ولكن على أرض أردنية 100%، ويمكن مشاهدة الفلم من خلال الموقع التالي:

Viewpoint - 3D Visualization - Movies.mht

6) المفاعلات النووية

من نص المادة 20 السابقة من اتفاقية وادي عربه وضعنا خط تحت مصطلح المشاريع المرتبطة بالطاقة ولكل من يقرأ ما وراء السطور يجب ان يفهم أن المقصود هو المفاعلات النووية التي يقال أنها أردنية، وأنا اؤكد مرة اخرى انها اقليمية، لا بل جزء لا يتجزأ من البرنامج الصهيوني، المرتبط بقناة البحرين. وعندما طُرح مشروع المفاعل النووي الأردني سابقا، قلت أنه سيكون في وادي الأردن، وهذا يشكل خطراً على سلامة كل سكان الأردن، لأنهم في مهب الرياح الغربية للمفاعل والسائدة في المنطقة بمعدل 80% من ايام السنة. نفى في ذلك التاريخ معالي الوزير خالد طوقان المسؤول عن المفاعل انه سيكون في وادي الاردن، وقال أنه سيضع المفاعل في الصحارى الشرقية باتجاه العراق. ولكن ثبت فيما بعد أنه لا يستطيع ذلك لأن المفاعل مرتبط بمشروع القناة والمياه (يحتاج المفاعل الى 60 مليون متر مكعب من المياه سنويا ) ويجب ان يكون في أخدود وادي الأردن، كما خطط الصهاينة له. فعاد معالى الوزير واكد ان المفاعل سيكون في اخدود وادي الاردن.

7) مشاريع المطارات

تدخل مشاريع المطارات في عدة مواد من اتفاقية وادي عربة، ففي البداية كان من المتفق عليه اقامة مطار مشترك في العقبة. ثم تم التراجع عن ذلك واعتبر المطاراً الاردني في العقبه مطارا مشتركاً. كما ان تنمية اخدود وادي الأردن تحتاج بالإضافة إلى مطار العقبة إلى مطار في شمال الوادي للاغراض اللوجستية الازمة لتنمية هذا الاخدود، ولخدمة الصادرات الصهيونية الى العالم العربي ، وليس لخدمة المزارع الاردني كما يطرحون. و يتم الحديث حاليا عن مطار الاغوار، ويُطرح هذا المطار على انه لنقل الخضار الاردنيه الى الخليج، وهو الطرح الذي لم يستطع احد في الاردن ان يصدقه او يهضمه. والخلاف الان فقط على موقعه. ويعطي هذا المشروع الأولوية للمصالح الصهيونية على حساب، المزارع الأردني الذي ستدمر أراضيه الزراعية، وهي من الاراضي الزراعية المتميزة في العالم. يضاف الى ذلك فقدان جوانب الأمن الغذائي اللازم للأردنيين. بالاظافة الى سلسلة من العمليات الممنهجة التي نفذت وما تزال تنفذ للقضاء على المزارع والارض الزراعية.

وعلاوة على مطاري العقبة والاغوار هناك مطار المنطقة الصناعية الخاصة في المفرق، ومطارات الصحاري الشرقية.

هذا وقد اشارت المادة 23 العقبة وايلات من اتفاقية وادي عربة الى ما يلي:

يتفق الطرفان على الترتيبات التي ستمكنهما من التنمية المشتركة لمدينتي العقبة وايلات… والتعاون في الطيران.”

الخلاصة

□ مما سبق ومن الوقائع التي تجري على الارض نرى ، انه لن يكون هناك وطنا بديلا، بمفهوم الدولة المتماسكة، ذات السياده على الارض والحدود والماء والسماء، ولكن ستكون هناك مجموعة من الكنتونات المتناحره المستنزفة، فاقده السيادة على الارض والماء السماء، وبلا اقتصاد، ثرواتها مباعة، حتى تلك التي في باطن الارض. تشكل هذة الكنتونات، معبراً للكيان الصهيوني والغرب الى منابع النفط ، وجسرا لتسويق منتجاتهم الى الشرق العربي. ويسكن هذة الكنتونات مجموعات من السكان من شتى الاوصول والمنابت، غُرست ونُميت فيها النزعات التناحرية، تتنافس على العمل كأُجراء في مؤسسات تدار من خارج البلاد وتعمل حراسا لها.

□ ان الهيمنة الصهيونية على الاردن تنفذ منذ سنوات طويلة بالاتفاق الواضح بين المطبخ السياسي الاردني والمطبخ الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية. ولذلك فأن مشروع قانون الكنيست الاسرائيلي الاخير، لم يفاجئ المطبخ السياسي الاردني، لأنه مرحلة من مراحل تنفيذ المخطط بعيد المدى، المتفق عليه، وان كل ردود فعل هذا المطبخ لن تتجاوز امتصاص نقمة الشارع الاردني، اذا كان التنفيذ يسير حسب المخطط ،او رد فعل لنظام الحكم الاردني ، اذا احس ان هناك انقلاب على المخطط يهدد نظام الحكم نفسه.

دكتور مهندس ســفــيــان الــتــل

www.sufyantell.net

عمان 24/6/2009

sufyantell@hotmail.com

مناهضة التطبيع في رام الله: أنا اؤيد التطبيع !!!!!

1 يوليو 2009

إحسان سالم

الأراضي المحتلة- فلسطين

نعم أنا اؤيد التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني، اؤيد نهج منظمات الأنجزة التي أخذت تستميت وترفع مخالبها علناً وتكشف عن وجهها غير عابئة بأية قوى وطنية أو إسلامية.

لماذا لا اؤيد التطبيع وأُشهر إنحيازي الكامل لمبدأ الصداقة بين الشعبين الفلسطيني العربي واليهودي الإسرائيلي ما دام الإحتلال قد جلى عن جميع الأراضي المحتلة، وها هو يخوض معارك شرسة مع المستوطنين الذين يحاولون منعه من تفكيك جميع المستوطنات، وهو قد أثبت مصداقيته عبر هدمه لجدار الضم العنصري هدماً كاملاً، وها هي جموع أبناء شعبنا المشرد منذ عام 1948 تحزم حقائبها وأمتعتها الصغيرة وترجع إلى مدنها وقراها التي شردت منها وسط ترحاب كبير من اليهود الذين جُلبوا من أصقاع الأرض والذين أعلنوا أسفهم الشديد على تلك المعاناة التي رزح تحتها هؤلاء العائدون، وها هي الحواجز الستمئة قد أزيلت بالكامل، وها هو الكيان الصهيوني قد أعاد القدس بكاملها لشعبنا وأعلن عن تمسكه بعروبة القدس.

لماذا لا اؤيد التطبيع مع هذا الكيان الذي سمح لنا بحق تقرير المصير وأعاد لنا حقوقنا في مياهنا ومعابرنا وسمائنا وباطن أرضنا بل ولماذا أعترض على إقامة الفنانين الصهاينة الحفلات في القصر الثقافي اليوم وغداً في كل مراكز الفنون والثقافة في فلسطين ما داموا قد حملوا جوازات سفر فلسطينية وأسفوا لموت بعض المدنيين الذين غررت بهم المقاومة الآثمة.

هؤلاء القتلى والجرحى الذين أزالت منظمات الأنجزة وجحافل المطبعين الغشاوة عن أبصارهم عبر طرحها أنهم ضحايا العدوان الفلسطيني على دولة الديمقراطية والعدالة وعلى أطفال سديروت وغيرها.

أنا أُعلن أسفي علناً على الضحايا الإسرائليين الذين تسببت المقاومة الإرهابية بفقدانهم الحياة بالوقت الذي تمد فيه إسرائيل يدها النظيفة نحونا للسلام الإقتصادي والإنساني العادل ونحن نرفض ملاقاة هذه اليد تحت شعارات ديماغوغية وهرطقة المقاومة وغيرها من المقولات التي لا تتناسب مع العصر والتي أهلكت وأتعبت شعبنا طوال هذه السنوات الماضية، والذي أضاع الفرص العديدة التي فُتحت أمامه في كامب ديفيد وفي اوسلو وفي واي رفر وفي شرم الشيخ وفي أورشليم وها هي أمريكا أوباما صديق العرب المخلص يرسمون لنا معالم الطريق الصحيحة لكامب ديفيد آخر حيث سيلتئم شمل قادة اسرائيل وقادة دولة فلسطين العظمى التي لا يستطيع أي عدو إختراق أمنها وأرضها وسمائها وحدودها المصانة بجيوش الجنرال الأمريكي العظيم، حيث يقام إحتفال كبير يملأ شاشات العالم ويعتذر كل فريق عما فعله بالفريق الآخر وحيث يُعجب الأمير الأمريكي بذكاء الغلام الفلسطيني ويخلع عليه خلعة خارطة الطريق الجديدة “وفي رواية أخرى يقال سيخلعه “.

لماذا لا اؤيد التطبيع وتغيير الثقافة الوطنية والقومية التي أصبحت لا تتماشى مع المستوى الرفيع الذي بلغناه في نقدنا وجلدنا لأنفسنا على السنوات الطويلة التي أضعناها ونحن نركض وراء سراب النضال والمقاومة والمقولات الجامدة الفارغة التي سببت لنا الإحتلال والعدوان والتشريد والقهر، وأنه بموقف واحد يمكننا تغيير هذه العناوين إلى الحياة الرغدة المديدة حيث ننعم برضى أمريكا والغرب بكامله وننعم بخيراتهم وتظل الرواتب تتدفق علينا كل شهر مقابل كلمة أسف واعتذار بسيطة عما سببناه بغبائنا المفرط للشعب اليهودي طوال هذه السنوات.

لماذا لا اؤيد التطبيع وقد كان بالإمكان تجاوز محطات ما يسمى كذباً بالصمود في جنوب لبنان وحرب تموز ومذبحة غزة وعدم الإفراط بتسمية ما يستضيفهم الإحتلال بأسرى الحرية فهم يأكلون ويشربون على حسابهم وسلطتنا أدام الله بعمرها تدفع وستظل تدفع.

لماذا يهاجم البعض جحافل الأنجزة وهي من ينير لنا الطريق، وها هي اليوم تحاول صياغة يسار جديد خالي من الشوائب والأمراض النضالية العفنة بعدما أصبحت هذه المقولات أمراً من العبث والجنون، سيما ونحن ننعم بقيادة حكيمة واقعية تجاوزت نسبة الحسم وحصلت على شهادات حسن السلوك ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية التي لم تتعب يوماً واحداً من قيادة نضال شعبنا وما زالت تقف حاملة راية خارطة الطريق تنير دروب المستقبل والتي استفاقت في الماضي القريب ووجدت أن هناك بنوداً يمتلىء بها ميثاقها لا تليق بالهدف النبيل وهو إقامة الدولة فحثت الخطى إلى غزة وقامت بحذفها والغائها جملة واحدة بمباركة الصديق الصدوق كلينتون وامرأته حمالة الحطب، وسط مباركة كاسحة ممن حضر من المناضلين الشرفاء ذوي الماضي التليد.

وبذلك أعادت إلى مسيرتنا الظافرة بهائها واستقامتها وصححت مسارها المنحرف نحو الطريق القويم نحو خارطة الطريق العظيمة التي دفع شعبنا دماءاً غزيرة ثمناً لها والتي تكاد تعيد لنا كامل حقوقنا، ومنذ ذلك اليوم والجوائز تنهال عليها ووضعت تحت تصرفها سجادة حمراء كدفعة أولى نحو الدولة العتيدة، التي ينتصب إعلان استقلالها بالقرب من منارة رام الله.

كل هذا حصل والبعض يعتبر هذه الإنتصارات العظيمة مجرد استسلام وخنوع، صحيح أننا شعب ناكر للجميل !!!!!!!!.

هجمة أميركية جديدة على المنطقة العربية والشرق الأوسط

30 يونيو 2009

نايف سلّوم

لم تكد وعود أوباما تتمرغ بوحل الجهاز البيروقراطي الأميركي الضخم حتى باشرت القوات الباكستانية بالهجوم الكاسح على معاقل طالبان باكستان في واد سوات وحتى بادر حلف شمالي الأطلسي بالبدء بمناورات عسكرية استفزازية في جورجيا الجارة الجنوبية لروسيا والدولة السوفييتية سابقاً.

لكن الملفت وبعد هدنة قصيرة متنكرة بحوار النظام الإمبريالي الأميركي مع خصومه في الشرق الوسط ، وبعد فتح حوار مع سوريا ومحاولة ذلك مع إيران ، وبعد اتصالات مع برلمانيين تابعين لحزب الله من قبل الحكومة البريطانية ، وبعد دعم الحوار بين حماس والسلطة الفلسطينية ، وبعد فضيحة المحكمة الدولية بخصوص الضباط اللبنانيين الأربعة المفرج عنهم من دون أية تهم ؛ بعد كل هذا نجد المشهد ينقلب ويعاد توجيهه لصالح تصعيد جديد ليس سوى بداية هجوم أميركي جديد على المنطقة العربية والشرق الأوسط وقد تجلت عناصر هذا التصعيد الأميركي على النحو التالي:

1- تجديد العقوبات الاقتصادية على سوريا وإيران

2- تعثر المفاوضات بين حماس والسلطة الفلسطينية

3- فتح ملف قضية أفراد ما سمي بـ “منظمة حزب الله في مصر” والتشهير الإعلامي المصري بحزب الله والمقاومة

4- تنصل الحكومة البريطانية من لقاء بعض وزرائها مع برلمانيين من حزب الله ، ومحاولة تجديد تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية

5- الضجة التي أثارها مقال في صحيفة دير شبيغل الألمانية حول حصولها على

معلومات من مقربين من المحكمة الدولية تتهم حزب الله بمقتل الحريري ، وما لاقاه هذا الخبر من توظيف وتعزيز في الصحافة الإسرائيلية ومن شخصيات رئيسية في الحكومة الإسرائيلية في سبيل إثارة فتنة شيعية سنية من جديد في المنطقة العربية، بعد أن فشلت إثارة مثل هذه الفتنة على اثر حرب تموز 2006

6- زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن إلى لبنان خلال شهر أيار الحالي، ووعوده بدعم عسكري للجيش اللبناني، وربطه لهذا الدعم بنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية في 7 حزيران.

7- المناورات الإسرائيلية الجوية والمترافقة مع شائعات حول نية إسرائيل في ضرب المنشآت النووية الإيرانية ، والترويج الإسرائيلي لاستفتاءات رأي الجمهور الإسرائيلي وميله نحو تنفيذ هجوم كهذا. إضافة إلى نية إسرائيل في إجراء مناورات في منطقة الشمال بالقرب من الحدود مع لبنان وعلى مدى أربعة أيام بداية شهر حزيران.

كل ما سبق مؤشرات على أن تصعيداً أميركياً متفاوتاً جاري الآن في سبيل تجديد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط ، وسوف تكون بؤرته إيران كونها تواجه استحقاقا انتخابياً رئاسياً خلال شهر حزيران ، وسوف تتم تهدئة الجبهتين السورية واللبنانية وتصعيداً ضد حماس مع هجوم سياسي بخصوص التسوية مع إسرائيل. إننا إذ ندعو جميع القوى الوطنية والقومية و الديمقراطية إلى مواجهة الهجوم الأميركي الصهيوني المرتقب بعزيمة أقوى من قبل فإننا ندعو في سوريا إلى فتح باب الحريات السياسية وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وإلى تحسين الوضع المعاشي والخدمي للطبقات الشعبية الكادحة ومحدودي الدخل عبر تخفيض أسعار الوقود خاصة المازوت وعبر رفع الأجور، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية لعامة الشعب السوري.

::::

“طريق اليسار” العدد 13 ـ حزيران 2009

جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية (تيم)

الجامعة العربية وخطابات الجامعات الثلاث: “دولة معدّلة” تدفن مبادرة محنطة!

30 يونيو 2009

عبد اللطيف مهنا

هل هي مناورة متذاكية رغم علم أصحابها سلفاً بأنها ممنوعة من الصرف إسرائيلياً، أم هي خطوة تنازلية جديدة تلحق بما سبقها من تنازلات ألحقت أفدح الضرر بقضية قضايا الأمة العربية العادلة في فلسطين، وأثخنت وجدانها بالجراح وألحقت بكرامتها المهانة المزيد من الإذلال؟

لعل هذ السؤال، هو أول ما يتبادر لذهن المواطن العربي، وهو يستمع إلى بيان مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية الأخير، المنعقد بمن حضر، أو الذي لم يحضره إلا عشرة وزراء منهم، إذ كان المتغيبون هم اثنا عشر، أو وهو يشاهد على شاشات التلفزة المؤتمر الصحفي الذي أعقبه، الذي قدّم وفسّر وبرّر فيه الأمين العام للجامعة حصيلة هذا الذي توصلوا إليه في اجتماع كان برنامجه هو، كما أعلن، “بلورة موقف عربي موحّد حيال رؤية الرئيس أوباما”!

إذن، كانت مهمة الاجتماع التوافق على إتخاذ قرارات “مصيرية”، قيل لنا أن الهدف منها هو مساعدة أوباما على “بلورة” رؤيته… هنا لم يقل لنا أحد ما هي هذه الرؤية المراد بلورتها؟ وهل من مختلف فيها عن رؤية بوش، وقبله كلينتون، وقبلهما رؤية صاحبها الأصيل شارون، المسجّل له أنه هو أول من ابتدعها؟!

نحن هنا نتحدث عن ما يسمى ب “حل الدولتين”، بمعنى آخر عن “دولة فلسطينية” افتراضية تسمح بها إسرائيل، ويريد العرب مساعدة أوباما لكي لا تكون صورة طبق الأصل لمواصفاتها المدونة التي حددها نتنياهو بصراحة ووضوح وحزم في خطابه المدوّي في جامعة بار إيلان… أو البدء العربي، كما يقال، في “التعامل بإيجابية” استجابةً للطلبات الأمريكية، التي سبق وأن عبر عنها جورج ميتشل علناً في زيارته الأخيرة للقاهرة.

إذن، تعاملت الجامعة بمن حضر من وزراء خارجيتها بهذه الإيجابية المطلوبة، وتعهد بيانها ب”إتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم التحرك الأمريكي في هذا الإتجاه لتحقيق السلام الشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية”.

أغفل البيان أن يبين لنا ما إذا كان هذا التحرك الأمريكي هدفه الحقيقي هو ذات هذا الإتجاه الذي ينشده أو يأمله أصحاب البيان، وحيث لم يقل ذلك ولا ثمة ما يشير إليه، قال لنا ضمناً، إن لعل وعسى، هما هنا الفيصل فيما يصبوا إليه هذا “التعامل الإيجابي” العربي… أي جاءنا بخطوة فعلت فعلها بأيقونة المرحومة التي تدعى “المبادرة العربية للسلام” التي وئدت في مهدها، تلك التي تُحيا ذكراها لماماً في المناسبات، أو حين يبادر أصحابها لاستعادة هذه الذكرى كتذكرة مرور للوصول إلى حيث الجلوس ذات يوم إلى طاولة المساومات، أو إلى حيث الحلول المنشودة إذا ما شاء الإسرائيلي يوماً ما أن ييسرها… هذه الطاولة التي قلبها نتنياهو في بار إيلان رأساً على عقب..!

ما هي هذه الخطوات العربية الداعمة التي بدت بشائرها وسوف تترى في بدء هذا “التعامل الإيجابي” مع “التحرك الأمريكي” المأمول، التي خطاها مجتمعو الجامعة بإشهارها في بيانهم؟

واحدتها: الاستعداد لقبول “دولة فلسطينية بحدود 1967 معدّلة”، وجاء تفسير وتوضيح أو تبرير الأمين العام للجامعة العربية في مؤتمره الصحفي لمسألة “المعدّلة” هذه، هي في اشتراطه “أن تكون متوازنة ولا تعكس ثقل الاحتلال”! أما كيف يكون هذا التوازن، وكيف لا تعكس ثقل الاحتلال… لعله ترك مثل هذه الأمور أيضاً بعهدة التحرك الذي جاء هذا الاستعداد من أجل دعمه! وأما كيف بررها، فكان ذلك إستناداً منه إلى أن “هناك إتفاقاً دولياً منذ صدور القرار 242 على إمكانية إجراء تعديلات على جانبي الحدود”!

وثانيتها، هي الاستعداد لتطبيع عربي “جزئي” مع المحتلين استجابةً لتليد الطلب الأمريكي الغربي الإسرائيلي القديم و المتجدد… أما الذي يبرر مثل هذه الخطوة عند الأمين العام فهو “إننا نمر الآن في مرحلة غاية في الحساسية”… ووجود إدارة أمريكية “عبّرت عن جديّتها” في التحرك لإنهاء الصراع!

أما الثالثة، وهي وإن كانت مشروطة، إلا أن مجرد طرحها من قبل الأمين العام للجامعة العربية يعدّ ثالثة الأثافي فعلاً، وهي الاستعداد للإعتراف بيهودية الدولة… الخطورة هنا هي أننا نسمع أول كلام عربي عن مثل هذا الاستعداد، وهو و إن كان مشروطاً بما لا يتخيل أن يقبل به الإسرائيليون ومعهم المتحركين الأمريكيين، فإننا اعتدنا دائماً من هذه المدعوة ب “المسيرة السلمية” أن الجانب العربي دائماً يقبل ولكن مشترطاً، ثم تختفي لكن وتذهب الشروط ويبقى القبول ليمهد لقبول آخر أقل سقفاً منه… اشترط الأمين العام هنا هو: إذا وافقت إسرائيل على قرار التقسيم… وبعد هذا كله، فالأمر يعود إلى نتنياهو، أو هو رهن ب”التجاوب الإسرائيلي”؟! مع تحذير: بأنه سوف يتم اللجوء إلى “لجنة المبادرة العربية لبحث الخطوات التي يمكن اتخاذها”، وهذا اللجوء سيكون في الحالتين، التجاوب وعدمه… وقبل هذا و ذاك، يرتحل الأمين العام إلى إيطاليا، حاملاً معه هذه الخطوات الثلاث المساعدة لتقديمها للرباعية هناك!

ليست الخطورة في أن ما خلص إليه اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة العرب في القاهرة بمن حضر، باعتباره سيغدو سقفاً أدنى من مبادرة قمة دولها في بيروت، وسقفاً محتملاً لسقوف تنازلات تتبع، أو سقوف ستليه وستستظله كمتوالية فحسب، وإنما لكونه يأتي في سياق ما يؤشر على سيناريو تصفوي يتم حبكه، يتراءى وسماته تنسج وتنضح يوماً فيوم، وتدل كل إرهاصات الحركة الدولية والإقليمية التسووية وتؤشر عليه… إنه يتجلى فيما يربط ما بين سطور خطابات سمعناها مؤخراً في جامعات ثلاث:

خطاب أوباما في جامعة القاهرة، ونتنياهو في جامعة بار إيلان في تل أبيب، وسلام فياض في جامعة أبو ديس المحتلة، حيث يطالب الأخير، وبلهجة مرتاحة وواثقة، بدولة فلسطينية، وحتى خلال عام إلى عامين لا أكثر، ومن دون حاجة لإنتظار إنهاء الاحتلال، أو حلّ ما تسمى “قضايا الحل النهائي” وسواها، أي القدس، وعودة اللاجئين، والحدود، والمستعمرات، والموارد …إلخ!!

لست في وارد العودة إلى الخطاب الأول الذي يجمع المجمعون على كونه خطاب علاقات عامة لتحسين وجه قبيح، والثاني الذي يلاقي ذات الإجماع بأنه كان إعلان لاءات تنسجم مع ذات الاستراتيجية الصهيونية التي لم تتبدل منذ نهاية القرن التاسع عشر، وكنت قد عالجتهما في أكثر من مقال سابق، لكن، ليس لنا هنا إلا أن نربط ما بين خطابات الجامعات الثلاث هذه و بينهما وبين ما يصرّ الإعلام الإسرائيلي مُجمعاً على ترداده مؤخراً، حول ما يطلق عليها “خطة النقاط العشر” المصرية، لحل الإنقسام الفلسطيني، والتي يؤكد أن إسرائيل قد قبلتها مشيراً إلى زيارة باراك الأخيرة إلى القاهرة… خطة يقول الإسرائيليون ويصرون على أنها إنما جاءت لتحقيق وعد قطعه المصريون لأوباما، وهو تشكيل “حكومة فلسطينية تستأنف المفاوضات”… وإذا ما ربطنا و تقصّينا كنه الوشائج ما بين هاته وتلك، فليس لنا إلا أن نخلص إلى التالي:

يحاول العرب ملاقاة أوباما في منتصف طريقه التي يجهلونها، ويحاول أوباما ملاقاة نتنياهو في منتصف طريقه التي أغلقتها لاءاته، ويأمل العرب أن يواصل أوباما محاولته، وحتى ولو أدت به إلى حيث ما هو ليس أبعد من بضع خطوات قليلة من حيث يقف نتنياهو، ولكن هذا يدير ظهره للمحاولتين… وتبقى المعادلة:

تعنّت إسرائيلي يقابله تنازل عربي لاستدراج الإسرائيليين إلى سلام لا يريدونه ولا تسمح به طبيعة كيانهم… أما الأمريكي الذي يعدّل العرب تنازلاتهم لدعم تحركه الذي لا يحكمه إلا المصلحتين الأمريكية والإسرائيلية، فهو جاهز أبداً للضغط على العرب وإذا ما تظاهر بأنه راعاهم تمنى على إسرائيل فحسب… وهكذا، تغدو ملهاة الدولة المفترضة هي القضية، ولا تعد القضية هي الوطن… وتصبح التسوية هي الهدف وليس العودة إليه!

مناهضة التطبيع في رام الله: حول أوبرا مؤسسة بارينباويم ـ سعيد للموسيقى في رام الله

30 يونيو 2009

تعليق حول النداء الموجه لبلديه رام الله من السيد كامل جبيل

إحسان سالم

الأراضي المحتلة ـ فلسطين

تشهد مدينة رام الله وتحديداً القصر الثقافي والقصبة في هذه الآونة حراكات فنيه متزايدة، وكأن الأراضي الفلسطينية المحتلة قد تحررت من الاحتلال، وأن العالم قد جاء ليشارك شعبنا هذه البهجة.

من الواضح أن هناك لبساً كبيراً، فنحن نشهد حاله عميقة من الارتداد والهبوط على جميع الاصعده، وهناك من يجد في هذه المناخات فرصه سانحة لنفث سمومه وطرح أفكاره ومواقفه التي لم يكن قادراً على طرحها في سنوات الهبات الجماهيرية، وفي هذا المناخ مناخ القحط واليباب حيث صودرت الاراده الشعبية، وأصبح الموقف الداعي لمقاومة الاحتلال ومقاومة جميع أشكال التطبيع والتنسيق والصداقة الفلسطينية الصهيونية “المشبوهة” أصبح هذا الموقف موقفاً رجعياً يمينياً يجبالتنصل والتبرؤ منه، وأنه قد حان الوقت لاستراحة المحارب بعد أن فشلت جميع حروبه، وأنه من حق المجتمع الفلسطيني الآن أن ينعم بخيرات السلام وخيرات التطبيع وكأن الحواجز جميعها قد أُزيلت، وجدار الضم العنصري قد تم هدمه، والشعب الفلسطيني اللاجئ والمشرد في بقاع الأرض قد عاد إلى وطنه وأن عروبة القدس قد تقدست ولم تعد لنا قضيه، بل المطلوب هو تعويض هذا المجتمع عما فاته من حضارات الفنون القادمة من تل أبيب ومن الغرب، وأن اقرب الوسائل لإنهاء هذا التباعد والفرقة بين أبناء العمومة هو الفن والعزف والرقص حتى تتنظف النفوس مما شابها من أوزار الماضي وتتطهر القلوب فقد كان شعبنا على خطأ طوال سنوات تشريده، وقد آن الأوان للأفراح والليالي الملاح.

في زمن الرده والهبوط تتقاطع السهام المسمومة والشباك الملغومة في هذا الجسد وتظهر الوجوه المطلله بالعار والشتاد لتمسك لحظتها ظناً منها بأن التاريخ قد توقف، وأن أنوار زمانهم قد أُضيئت، والحق معهم فوطننا المحتل والذي يبدو أن مساحته تزيد عن أكبر قاره تقبع فيه ثلاثة آلاف منظمه من منظمات الأنجزة الممولة من صانعي وممولي الاحتلال منذ عام 48 حتى هذه اللحظة وأقرب الوسائل وأكثرها نفعا لخدمه هذا الاحتلال وشرعيته هي الأُخوه الفلسطينية الاسرائيليه، وهي مسح الذاكرة، وتدمير الذات، والماهيات وتقاطر الوقود واليوم نسمع من يقول بصوت عال أن بارينباويم هو صديق الشعب الفلسطيني الذي يتنهد على الضحايا في غزه الذين زجت بهم المقاومة في هذه المعركة وهي من يستحق الإدانه فهي لم تُصغ لصوت العقل ورفضت النصائح العديدة وأصرت على مقاومتها فلتدفع الثمن وليتقدس من أُجبر على تسيير الطائرات والمدافع نحو قطاع غزه وهو يدافع عن أطفال سديروت الأبرياء. وغداً وبكل تأكيد ما دام هذا المنطق سائداً الآن فلماذا نستغرب إذا ما دعيت تسيبي لفني رسولة السلام إلى قصر رام الله الثقافي لتلقي محاضره إنسانيه يدعوه من مركز ؟؟؟؟ أو غيره من منظمات الأنجزة، وعندها سنسمع نفس الفريق يقول بأنها تؤيد قيام دوله فلسطينيه فلماذا لا تدعى إلى رام الله.

صبراً أخي كامل وجميع المثقفين والمناضلين الذين وقفوا وصرخوا وأدانوا ما يجري من خزي وارتماء، غداة غد سيقول شعبنا كلمته التي ستطيح بهم وبكل رهاناتهم الخاسرة.

برنباوم: الموسيقار الذي برَّر المذبحة بالموسيقى

29 يونيو 2009

أسئلة لمن يحتضنوه بالتطبيع

(رسالة أخرى لمجلس بلدية رام الله ومركز قطان)

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1940)

شهدت الأيام العشرة الأخيرة نقاشاً حامياً في رام الله بشأن قرار ملتبس من المجلس البلدي برام الله بشأن تأجير القصر الثقافي بالمدينة لفرقة برنباوم- سعيد (وهي فرقة يهودية-فلسطينية) كما أن هناك علاقة غير واضحة وملتبسة لمركز قطان في رام الله بهذا الشأن. وكلا القرارين بحاجة لتوضيح، ونتمنى ذلك لمصلحة الوطن والمؤسستين.

لقد علمنا أن أعضاء من المجلس يصرون على تقديم القصر لهذه الفرقة رغم أن مؤسسها والذي حضر وسيحضر لرام الله هو إسرائيلي يؤمن بأن فلسطين 1948 المحتلة هي لليهود (أنظر أدناه) ورغم أنه ايد مذبحة الكيان الصهيوني ضد غزة في نهاية العام الماضي وهذا العام.(انظر لاحقاً)

يجادل أشخاص وتنظيمات أن برنباوم يحمل الجنسية الفلسطينية. لن نذكر اسمائهم هنا، ونتمنى إن كانوا صادقين أن يعلنوا هم اسمائهم، ولأنه يحمل هذه الجنسية من كانون ثاني 2008، فليس لأحد الحق في الاعتراض عليه.

وهنا نود القول:

1- إن حمل الجنسية لا يسمح لحاملها بتأييد ذبح حاملي نفس الجنسية، بل يجب أن يصبح التزامه أعلى.

2- بعد عام على حمل الجنسية، اي في كانون ثاني 2009، في المقال الذي ايد فيه المجزرة، لم يذكر أبداً أنه “فلسطيني” بل أكد في مقالته في صحيفة الجارديان البريطانية أنه يهودي وإسرائيلي! فهل الجنسية الفلسطينية فخرية؟ هل مُنحت له للتبرُّك منه!

لا ينحصر اعتراضنا على برنباوم في موقفه المؤيد للمذبحة، بل اساساً، في أن مؤسسته ناقلة لفيروس التطبيع. فلا يتوقع اي فلسطيني حقيقي أن يغير من قناعة برنباوم، بل إنني “أحسده” على ولائه للكيان الغاصب، بينما أتساءل لماذا لا يوجد نفس الولاء لفلسطين ممن يُفترض أنهم عرب فلسطينيون؟؟؟

نحذر من التطبيع لأنه يزيد عدد الفلسطينيين الذين يخضعون للتجهيل بحقنا في وطننا كاملاً.

صحيح أن هناك أفراداً وأُسراً تحب لأبنائها ان يُثقفوا وان يُغنوا وأن يعزفوا…الخ. ولكن من قال أن هناك من لا يجبون ذلك وأكثر لبناتهم وابنائهم؟ لكل إنسان الحق في كل شيء حتى لو رفض النضال. لكن المهم أن لا يقع في الخيانة عبر التطبيع؟

من أراد أن يعيش دون أن يقم بأي عمل ضد الاحتلال واغتصاب الوطن 1948، نقول له مع السلامة. ولكن ليس من حقك التفريط بحق العودة على حساب ستة ملايين لاجىء. يكفيك الدفىء في الشتاء والتبريد في الصيف، والسفر درجة أولى في الطائرات، وال “نعفشة” بفلوس الأنجزة، ولكن على الأقل: لا تطعن المناضلين سواء كانوا ملتحين إسلاميين، أو حمراً ماركسيين، أو سمراً قوميين. على الأقل قف جانباً. ودون أن اذكر اسماء، فإن المقصودين يعرفون انهم أنفسهم.

تجنيس برنباوم!!

رويترز: 13 كانون ثان 2008

حصول عازف البيانو الإسرائيلي على جواز سفر فلسطيني

رام الله، الضفة الغربية (رويترز): حصل عازف البيانو العالمي دانييل برنباوم على الجنسية الفلسطينية، وقال أن وضعيته الجديدة والنادرة ستمكنه من نموذج للسلام بين الشعبين:: “إنه لشرف عظيم أن أُمنح جواز السفر”.

“وقال وزير الإعلام الفلسطيني السابق مصطفى البرغوثي ان جواز السفر أُصدر حينما كان في الحكومة. “

إنتهى الخبر

ملاحظة: ماذا يقول مصطفى البرغوثي عن برنباوم الذي تنكر لجنسيته وقوميته الأرجنتينية وتحول إلى الجنسية الصهيونية، وأصبح يزعم أن يهود الكيان هم شعب، مع أنهم “أمم متحدة” لا يجمعهم اي اصل ولا لغة مشتركة وحتى الدين ليس شاملاً. ناهيك عن الأساس أن أية أمة لا يمكن اعتبارها أمة إلا إذا كانت على أرض لها؟ (هذا ما قاله لينين للبوند- يهود الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي- رافضاً الاستيطان اليهودي في فلسطين، ايها الأولاد، لا تقوم امة إلا على أرض لها)) ماذا يقول البرغوثي حين يقول برنباوم أنه يهودي إسرائيلي، بعد حصوله على الجواز الفلسطيني بسنة؟ (المألوف أن الصبي يتنكر للعبة القديمة لا للجديدة- مع الاعتذار للتشبيه)!!!

وأوردت رويترز جملة تقول : “لقد حثَّ برنباوم العلاقات الثقافية العربية-الإسرائيلية بشكل ملموس إلى جاب المرحوم الفلسطين الأميركي إدوارد سعيد”

وعن سعيد سنكتب لاحقاً لتوضيح دوره التطبيعي. (للأسف)

( *** )

هدية “الفلسطيني- الجديد برنباوم لضحايا غزة!!!

http://www.danielbarenboim.com/journal_gaza.htm

ملاحظة: ما يلي النص الإنجليزي لمقالة برنباوم في راس السنة 2009 وقد أدخلت ترجمتي العربية للنقاط الهامة (تحديداً الأكثر سوءاً وشوفينية ودموية من الموسيقار!!!)! كما أدخلت تعليقي عليها.

Gaza and the New Year

غزة والسنة الجديدة

I have just three wishes for the coming year. The first is for the Israeli government to realize once and for all that the Middle Eastern conflict cannot be solved by military means.

The second is for Hamas to realize that its interests are not served by violence, and that Israel is here to stay; and the third is for the world to acknowledge the fact that this conflict is unlike any other in history. It is uniquely intricateصعب الحل and sensitive; it is a human conflict between two peoples who are both deeply convinced of their right to live on the same very small piece of land. This is why neither diplomacy nor military action can resolve this conflict.

ترجمة الفقرة أعلاه:

والثاني إن على حماس أن تتيقن بأن مصالحها لا تُخدم بالعنف، وأن إسرائيل هنا لتبقى، والثالثة ان على العالم ان يعرف حقيقة ان هذا الصراع مختلف عن أي صراع آخر في التاريخ. إنه صعف الحل بشكل استثنائي، إنه صراع إنساني بين شعبين كلاهما مقتنع بعمق بحقه أن يعيش في نفس البقعة الصغيرة من الأرض. لذا، فلا الدبلوماسية ولا العمل المسلح يمكنه حل هذا الخلاف.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

هل بوسع البرغوثي والذين أعطوا برنباوم الجواز الفلسطيني أن يقولوا لنا هل من حق غسرائيل أن تبقى على أرض الفلسطينيين؟ ماذا يعني هذا غير شطب حق العودة! لماذا لم يقل “الفلسطيني الجديد” برنباوم ان للفلسطينيين حق العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم؟

ومن اين اتى برنباوم لحق اليهود في فلسطين؟

وهل يكفي أنهم مقتنعون بذلك كي يُعطى لهم حق مساوٍ للفلسطينيين اصحاب الأرض؟

لماذا لا يقول البرغوثي للناس قناعه هذه؟ بينما يضللهم بالحديث الملغوم عن المقاومة وحق المقاومة… على اية حال، ليس وحده اليوم هكذا. (نهاية التعليق)

The developments of the past few days are extremely worrisome to me for several reasons of both humane and political natures. While it is self-evident that Israel has the right to defend itself, that it cannot and should not tolerate continuing missile attacks on its citizens, the Israeli army’s relentless and brutal bombardment of Gaza has raised a few important questions in my mind.

ترجمة الفقرة أعلاه:

ان تطورات الأيام القليلة الماضية مقلقة بشكل حاد بالنسبة لي لعدة أسباب لطبيعتها الإنسانية والسياسية. وفي حين أنه بديهي أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، وإنها لا تستطيع ويجب أن لا تتحمل استمرار الهجمات الصاروخية على مواطنيها، فإن الجيش الإسرائيلي بقيامه بقصف عنيف وقاسٍ على غزة قد اثار بضعة اسئلة هامة في ذهني.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

يبدأ هنا ب (حق) اسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهي دولة تغتصب الوطن الفلسطيني! هل لمحتل حق في اي دفاع؟ عن ما يغتصب؟ فالهجمات الصاروخية هي مقاومة. (نهاية التعليق)

The first question is whether the Israeli government has the right to make all Palestinians culpable for the actions of Hamas.

Is the entire population of Gaza to be held responsible for the sins of a terrorist organization?

ترجمة الفقرة أعلاه:

هل يمكن لكل سكان غزة ان يُحمَّلوا مسؤولية خطايا منظمة إرهابية؟

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

من هذا الفلسطيني الذي يسمي حماس إرهابية!! ما رأي مصطفى البرغوثي هنا؟؟؟ ولماذا لم يصف الكيان بأنه إرهابي؟ على القل طالما في أكثر من موقع زعم مساواة الطرفين، وزعم أن اليهود شعب وهم ليسوا كذلك، فلماذا لم يعتبر القصف الوحشي إرهاباً!!! (نهاية التعليق)

We, the Jewish people, should know and feel even more acutely than other populations that the murder of innocent civilians is inhumane and unacceptable.

ترجمة الفقرة أعلاه:

نحن الشعب اليهودي، علينا أن نعرف ونشعر حتى أكثر من أي سكان آخرين أن قتل المدنيين البرياء غير إنساني وغير مقبول.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

وسؤالنا لمن يعتبرونه فلسطيني، هل يؤكد قوله أنه من الشعب اليهودي، هل يشير من قريب أو بعيد إلى وضعه الجواز الفلسطيني باي اعتبار!!!! (نهاية التعليق)

The Israeli military has very weakly argued that the Gaza strip is so overpopulated that it is impossible to avoid civilian deaths during their operations.

The weakness of this argument leads me to my next set of questions: if civilian deaths are unavoidable, what is the purpose of the bombardment? What, if any, is the logic behind the violence, and what does Israel hope to achieve through it? If the aim of the operation is to destroy Hamas, then the most important question to ask is whether this is an attainable goal. If not, then the whole attack is not only cruel, barbaric, and reprehensible, it is also senseless.

If on the other hand it really is possible to destroy Hamas through military operations, how does Israel envision the reaction in Gaza once this has been accomplished? One and a half million Gaza residents will not suddenly go down on their knees in reverence of the power of the Israeli army. We must not forget that before Hamas was elected by the Palestinians, it was encouraged by Israel as a tactic to weaken Arafat. Israel’s recent history leads me to believe that if Hamas is bombarded out of existence, another group will most certainly take its place, a group that would be more radical, more violent, and more full of hatred toward Israel than Hamas.

Israel cannot afford a military defeat for fear of disappearing from the map, yet history has proven that every military victory has always left Israel in a weaker political position than before because of the emergence of radical groups. I do not underestimate the difficulty of the decisions the Israeli government must make every day, nor do I underestimate the importance of Israel’s security. Nevertheless, I stand behind my conviction that the only truly viable plan for long-term security in Israel is to gain the acceptance of all of our neighbors. I wish for a return in the year 2009 of the famous intelligence always ascribed to the Jews.

I wish for a return of King Solomon’s wisdom to the decision-makers in Israel that they might use it to understand that Palestinians and Israelis have equal human rights.

ترجمة الفقرة أعلاه:

أتمنى أن يعود صناع السياسة في إسرائيل إلى حكمة الملك سليمان ليستخدموها في فهم أن للفلسطينيين والإسرائيليين حقوق إنسانية متساوية.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

من اين ل برنباوم أن يثبت أن للفلسطينيين والإسرائيليين حقوقا متساوية في فلسطين؟ أليس هذا نفاقا وكذباً. لماذا لا يكون الفلسطينيون المؤيدون له شجعاناً ويُعلنوا ذلك بدل أن يقولوا في كل مكان مقالاً!!!(نهاية التعليق)

Palestinian violence torments Israelis and does not serve the Palestinian cause; Israeli military retaliation is inhuman, immoral, and does not guarantee Israel’s security. As I have said before, the destinies of the two peoples are inextricably linked, obliging them to live side by side. They have to decide whether they want to make of this a blessing or a curse.

First appeared in The Guardian on 1.1.2009

مناهضة التطبيع في رام الله

29 يونيو 2009

حول الاوبرا التي تنوي مؤسسة بارينباويم سعيد للموسيقى عقدها في قصر الثقافة التابع لبلدية مدينة رام الله

نداء إلى بلدية رام الله

ان البلديات مؤسسات مجتمعية يجب ان تراعي موقف الجمهور وبالتالي فإن التطبيع هو سلوك سياسي لمتنفعين سياسيين، وعليه يجب أن تنأى البلدية بنفسها عنه.

ودعوة الى مظاهرة ضد التطبيع في رام الله

كنا هنا أول من حذر من موضوع القبول بالتطبيع في مدينة رام الله … يا مثقفي رام الله حافظوا على صوت رام الله المقاوم

ولنلتقي يوم غد الثلاثاء الساعة 13:00 في تظاهرة سياسية وثقافية ضد التطبيع

اعضاء بنجوف

فنتازيا الاديان السماوية!

28 يونيو 2009