سوريا: «لجنة الدستور»:

24 يناير 2012

سورية: سيناريوهات الجامعة ..

24 يناير 2012

ومثلــــث الخطـــــوط الحمـــــراء

العميد الدكتور أمين محمد حطيط*

منذ اليوم الاول الذي اقفل فيه مجلس الامن ابوابه امام المؤامرة الدولية على سورية ، ومنذ ان ادركت المجموعة الاستعمارية الدولية بان الشعب السوري من الصلابة والوعي بحيث لا ينساق وراء سراب اواملاء خارجي ومنذ ان تمت اعادة تشكل المنظومات والمحاور الدولية التي الزمت اميركا بالاقرار ولوضمنيا بان حلم الاحادية القطبية حلم واه لا يمكن ان يتحقق ، منذ ذلك وتحاول اميركا وكل منظومتها الاستعمارية الجديدة وبكل تركيباتها استعمال الجامعة العربية اداة للمؤامرة على سورية ، وتعلق عليها من الامال ما لم يكن احد يتصور يوما اويظن بان يكون للجامعة العربية مثل هذا الموقع والاهمية بنظر الغرب .‏

وقد صدق بعض من في الجامعة انهم « قادة دوليون « ، وظن من اشترى رئاسة الجامعة لستة اشهر بحفنة من الدولارات انه سيصبح «قطباً دولياً» سيتوقف على كلمته مصير العالم ، وراح مع مستعمليه ومشغليه يستعرض الخطط ويضع المهل ويحدد التواريخ لفعل هذا اوذاك من انواع التدخل في السوري الى ان بلغفيه الغرور حدا جعله «يمنح المهل» بالساعات والدقائق . وهوفي كل ما كان يطرح كان مصمما على التعجيز حتى ينتقل الى التالي من الخطط الموضوعة والتي تنتهي كما قيل له باسقاط سورية لاستعمارها . وهنا لابد من الاعتراف بانه في الاسابيع الاولى لوضع اليد على الجامعة العربية ، تمكن ذاك الطرف من السيطرة عليها وساق اكثريتها بالمال اوالتهديد ، وفرض قرارات لا يجيزها ميثاق الجامعة ضد سورية من عقوبات اوتعليق مشاركة في الاجتماعات العربية على اي صعيد.‏

فرض كل ذلك لان من كانوا متحلقين حوله كانوا من الهون او الالتزام بخطته التآمرية الغربية ضد سورية بحيث لم يجدوا في فعله ما يرفضونه هذا اذا لم يكونوا يطلبون اكثر واسرع . وظل القطار التآمري مندفعا الى ان اصطدم المدير التنفيذي بواقع يحتاج معه للموافقة السورية حتى يستمر وهنا كان مأزقه – لا بل مقتله السياسي- لانه وجد نفسه في موقع يلزمه بالتوقف اوالاستجابة للمواقف السورية المحقة التي كان يسمعها له المسؤولون السوريون في السر والعلن . وكانت مهمة المراقبين العرب الفخ الذي سقط فيه من نصبه .‏

لقد فشل المخطط لارسال المراقبين العرب من استعمال هؤلاء كما استعمل مراقبي اسلحة الدمار لشامل في العراق فشل كان سببه الحرص والوعي السوري الرسمي والشعبي والالية التي اعتمدت لعمل المراقبين بحيث وضعوا امام خيارين التنكر للموضوعية والسقوط ، اوقول الحقيقة فتستفيد سورية في سعيها لكشف المؤامرة، وهذا ما خشيه «الغليون» رئيس «مجلس اسطنبول» الذي رفض تقرير المراقبين لانهم لم يحققوا احلامه ببلوغ الكذب مستوى يريحه في العمل ضد سورية . رفض التقرير و طالب برفع الملف الى مجلس الامن مع انه يعلم ان المجلس الذي كانت تحتكره اميركا – التي يعمل لها - هومجلس بات من الماضي اما اليوم فهناك من يرفع البطاقة الحمراء بوجهها ضد اي قرار يتناول سورية بسوء . ومع هذا يصر هو ومشغلوه على التهويل بمجلس الامن . في ظل هذا الواقع تتابع الجامعة العربية الموضوع السوري الان فما هي سلوكياتها المحتملة ؟‏

اننا نرى ان الجامعة - التي لا يراد لها ان تقدم حلا للازمة السورية - ستكون امام احد السيناريوهات التالية:‏

1) السيناريوالاول : نجاح مجلس وزراء الخارجية العرب في اتخاذ قرار برفع الملف السوري الى مجلس الامن ، وعرض القضية لاستصدار قرار بالتدخل العسكري في سورية من قبيل الحظر الجوي اوالمناطق الامنة اوقوات الفصل اوالممرات الانسانية وسواها من اطر التدخل التي تفرض وجود قوى عسكرية اجنبية على ارض سورية اوفي مجالها الجوي اوالبحري. هذا السيناريو سيواجه بالفيتوالروسي – الصيني فيجهض احلام الصيف الغليونية والخليجية وسواها وتكون الجهود باءت بالفشل.‏

2) السيناريوالثاني : نجاح مجلس وزراء الخارجية العرب في اتخاذ قرار برفع الملف السوري الى مجلس الامن ، لاستصدار قرار بالعمل السياسي من قبيل ادانة العنف والدعوة الى حل سلمي في سورية عبر حوار الاطراف ، انه قرار منطقي تسعى اليه كل المنظومة المعنية بالمصلحة الوطنية السورية وحاولت روسيا لاكثر من شهرين ان تستصدره في مجلس الامن ولكن الفريق المتآمر يرفضه ويبقيه عالقا في ادراج المجلس وان حظوظ هذا الامر تبقى منخفضة لدرجة استبعاده‏

3) السيناريوالثالث : استجابة الجامعة العربية للقرار الغربي الذي نطق به امير قطر بارسال قوات ردع عربية الى سورية للقيام بمهام قتالية وتنفيذ ما يحلم به الفريق «الغليوني « من اقتطاع ارض امنة للمسلحين وتوفير الممرات اليها لربطها بالخارج واقامة السلطة الغليونية عليها . ان هذا القرار يتعدى في الاصل صلاحيات الجامعة العربية حتى ولوكانت على مستوى القمة ، فكيف اذا كانت على مستوى مجلس وزاري ابتر اعرج ، وهو وان اتخذ فلن يكون شرعيا وستكون القوات التي يمكن ان تحتشد للدخول الى سورية قوات عدوان على سورية ستلاقي الرد المناسب من الجيش العربي السوري في معركة دفاعية لا يمكن الا ان ينتصر فيها ، هذا فضلا عن ان تكوين هذه القوة ليس بالامر الهين والكل يعلم حال الجيوش العربية اليوم وقدرتها على التحشيد والتدخل – قد لا يجد هؤلاء مناطق للنزول اوللدخول لانها ستكون محروقة بنار الصواريخ حتى ومن غير قتال - واذا كان اصحاب هذا الرأي يتصورون ان قرارهم سيكون خطوة على طريق تدخل الحلف الاطلسي فاننا نحيلهم الى السيناريوالاول والموقف الفرنسي بعد قتل اربعة جنود فرنسيين في افغانستان بتعليق العمل العسكري والتفكير بالانسحاب المبكر من افغانستان . لذلك نرى ان هذا السيناريولا يمكن ان يكون الا اختيار مجموعة من الحمقى معدومي البصر والبصيرة، ويكون مستبعدا مع وجود رجل واحد رشيد.‏

4) السيناريو الرابع : وهوسيناريو مركب تشارك فيه الجامعة العربية بالقيادة القطرية مع جماعات الارهاب المسلحة ويقوم على التمديد للمراقبين العرب مع تطوير قدراتهم وسد ثغرات ظهرت في عملهم بالنسبة لاصحاب الفخ (للحد من خوفهم من التلفيق والتزوير ) يترافق ذلك مع تنشيط عمل المسلحين والبدء باعلان المناطق المنفصلة عن الدولة مركزين على مناطق قريبة من الحدود اللبنانية والادعاء بالسيطرة ليوم اواسبوع على الاقل . ويتوخى دعاة هذا السيناريوان يقدم الجيش العربي السوري على معالجة نارية قاسية تؤدي الى سقوط العدد الكبير من الضحايا المدنيين ما يؤدي للضغط على مجلس الامن وكسر الفيتوالروسي.‏

يبدوان الاخير هوالاوفر حظا من السيناريوهات الاربعة وهذا ما تسعى اليه منظومة التآمر على سورية ، اذ بعد ان اسقط المراقبون العرب مقولتهم «بان النظام يقتل شعبه « واثبت ان «الارهابيين يقتلون السوريين مدنيين وعسكريين « يسعى اصحاب المؤامرة الى دفع النظام لتحقيق امنيتهم واحلامهم بالقتل ، ولكن غاب عنهم ان الحكم والجيش والشعب في سورية وضعوا خطا احمر بوجه من يمس بامن سورية ووحدتها ما سيمنع الخطة من النجاح ،خط احمر تكاملت معه خطوط اقليمية ودولية حمراء اعلنت عنها ايران روسيا بوضوح ، وان سورية اليوم منيعة ضمن مثلث الخطوط الحمر… تؤكد انتصارها على المؤامرة.‏

:::::

* أستاذ جامعي وباحث استراتيجي‏

نشر في جريدة الثورة، 23-1-2012

بيان الحراك الشبابي المقدسي

24 يناير 2012

حول مؤتمر مبادرة جنيف

في الوقت الذي تقوم فيه دولة الاحتلال بهدم بيوت المقدسين و تختطف نوابهم وتعتقل أطفالهم و تفرض عليهم قوانينها العنصرية بهدف طردهم من مدينتهم وعاصمتهم الأبدية، اختارت الأطراف المشاركة في ما يسمى مبادرة جنيف عقد مؤتمرها الاستراتيجي لإطلاق ما يسمونه الربيع الفلسطيني – الإسرائيلي، في فندق الأمريكان كولوني، اليوم الثلاثاء الموافق 24/01/2012، بتمام الساعة العاشرة في تحدي واضح لأهل المدينة و القوى الشريفة التي عملت على التصدي الفعال للقاءات التطبيعية في الآونة الأخيرة.

إنطلاقا من تمسكنا بالحقوق الوطنية والتاريخية الثابتة لشعبنا الفلسطيني و المعترف بها في القانون الدولي و التي كرستها قرارات الأمم المتحدة ، نعلن عن رفضنا القاطع لمبادرة جنيف لما تنطوي عليه من تنازلات في غاية الخطورة فيما يتعلق بحق العودة وتكرس يهودية دولة الاحتلال، وفي الوقت الذي تقوم دولة الاحتلال بهدم بيوت المقدسين و تختطف نوابهم وأطفالهم و تفرض على أهلنا قوانينها العنصرية اختارت الأطراف المشاركة في ما يسمى مبادرة جنيف التي يقف على رأسها تحالف السلام الفلسطيني الذي يمثله المدعو ياسر عبد ربه (امين سر اللجنة التنفيذية) ومن الطرف الإسرائيلي يوسي بيلين و ممثل عن سويسرا ) عقد مؤتمرها الاستراتيحي في فندق الأمريكان كولوني غداً الثلاثاء بتمام الساعة العاشرة في تحدي واضح لأهل المدينة و القوى الشريفة التي عملت على التصدي الفعال للقاءات التطبيعية في الأونة الأخيرة.
الحراك الشبابي المستقل يطالب فعاليات القدس والقوى الوطنية والمجموعات الشبابية مشاركته في الوقفة الرافضة لمبادرة جنيف والقائيمن عليها وطردهم من مدينتنا، تأكيداً للسيادة الفلسطينية ورفضاً لتساوقها مع منطق الاحتلال بالدعوة إلى خلق كيان فلسطيني مسخ.

و عليه، فإننا ندعوكم إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية ضد مبادرة جنيف وذلك يوم غد الثلاثاء الموافق 24 12012 في تمام الساعة العاشرة أمام فندق الأمريكان كولوني في مدينة القدس المحتلة.

وإذ نؤكد اعتبارنا منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وصاحبة القرار في صياغة الإستراتيجية الفلسطينية الكفيلة بتحقق الحقوق الفلسطينية الكاملة فإننا في الوقت نفسه ننظر بخطورة بالغة لدور المشبوه الذي يقوم به ما يسمى تحالف السلام الفلسطيني.

يعتبر تحالف السلام الفلسطيني هذا تجسيداً وامتداداً لما يعرف بمبادرة جنيف (2003) التي ولدت ميتة و تُطرح كأرضية محتملة لإنهاء الصراع ” الفلسطيني – الإسرائيلي”. يقف وراء هذه المبادرة من الجانب الفلسطيني شخصيات ووزراء سابقين و أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربة الذي يشغل أيضاً منصب رئيس تحالف السلام الفلسطيني.

ينشط تحالف “السلام الفلسطيني هذا في عقد لقاءات مشتركة بين شباب فلسطيني– وإسرائيلي”، تحت شعارات خادعة تدس السم في العسل وتزور أرادة شعبنا باستطلاعات رأي مدفوعة الأجر، هدفها الترويج لهذه المبادرة وصهر وعي الشباب الفلسطيني المتعطش للحرية، والمشاركة السياسية الفعلية و صناعة قدره، وتقرير مصيره. ونحن نعلن للعالم أجمع رفضنا لهذه المبادرة نطالب شعبنا وقيادته ب:

*  إعلان مبادرة جنيف طعنة للنضال الفلسطيني باعتبارها كسراً للعزلة الدولية التي تعيشها            دولة الاحتلال وتشويها لحقيقة الصراع بين شعب أصيل ينافح عن حقه في الوجود أمام آلة حرب استعمارية كولونيالية عنصرية احلالية.

*  رفع الغطاء عن القائمين على مبادرة جنيف باعتبارها تقدم خدمة مجانية للاحتلال وتكريساً    لشرعية دولة الاحتلال بدل نزع الشرعية عنها.

* سائلة القائمين على مثل هذه المبادرات وتجريدهم من أية صفة اعتبارية.

.عاشت القدس العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني والخزي والعار للمطبعين والقائمين على مبادرة جنيف

الحراك الشبابي المقدسي، 24 كانون ثاني 2012

:::::

المصدر: ألف ياء جريدة العرب

http://www.arabgazette.com/news.php?action=view&id=337

الاستثمار في المستوطنات… والكيبوتسات!

24 يناير 2012

و إنَّ: من “الاقتصاد”…لسحراْ

عادل سمارة

عُقدت يوم 22 كان ثانٍ 2012 ندوة في جمعية الهلال الأحمر بالبيرة لمناقشة مسألة الاستثمارات الفلسطينية من الضفة الغربية في الكيان مع تعريج على الاستثمارات في الخارج. أدار الندوة  السيد عبد الرحمن ابو عرفة عن الملتقى الفكري العربي، وتحدث فيها د. سمير عبد الله، و د. محمود الجعفري، والسيد/الباحث عيسى سميرات الذي وقف أطروحته على استثمار فلسطينيين في المستوطنات والكيان، والسيد محمد المسروجي عن رجال الأعمال.

هذا الحديث ليس تقريظاً لما قيل من قبل المتحدثين إلا بشكل لُمامي. أما انعقاد هذه الندوة وندوة الأسبوع الفارط والكتابات في الصحف والإعلام المسموع، واحتجاجات موظفي القطاع الحكومي ورجال الأعمال  والحراك الشبابي واستغاثات وعويل النساء في وزارتهنَّ…الخ إلى جانب الإمعان في التفاوض وحديث السيد ابو مازن بأن كل الخيارات مفتوحة باستثناء الكفاح المسلح (وهذا تهديد لمن يفكر في هذا الكفاح)، فهي دلالات على واقع منفلت غير مستقر فيه هجوم على كل شيىء وفيه قوة دفع للاحتجاج على الأقل. هذا ما يستدعي القراءة بادوات الاقتصاد السياسي من جهة، والتنبه إلى غياب مكونات اساسية في المجتمع عما يحدث وهي: نقابات العمال ولا نقول الحركة العمالية لأنها غائبة، والطلاب ايضا لغياب حركة طلابية!

كانت دوافع الندوة مسألتين: الهجمة الضريبية التي قادها رئيس وزراء الحكم الذاتي وأطروحة الباحث عيسى سميرات بإشراف د. محمود الجعفري والتي تقاسم الحضور الموقف منها مباركة ورفضاً.

إن الهجمة الضريبية (سواء بدأت أو هي في الطريق) تحمل دلالات مثيرة للتساؤل لاحتوائها على تناقضات داخلية متعددة. فالجباية الضريبية مهما استعرت لن تغطي من العجز سوى القليل مما يشي بعدم ضرورتها في وضع اقتصادي يعيش إلى درجة كبيرة جداً على ريع مالي (التمويل الأجنبي) متاتي من تنازلات سياسية وطنية. وهذا الريع المالي لم ينعكس في خلق مواقع إنتاج محلية تستدعي جباية ضريبية، بل إن عاماً بعد عام يبين لنا اتجاه منحنى الإنتاج إلى الأسفل. هذا إذا اهملنا المسألة الأخطر وهي اعتماد السلطة سياسة الباب المفتوح دخولاً، اي تشجيع الاستيراد تلبية للاستهلاك وتشجيع الاستهلاك المفتوح طمعاً من السلطة في تمويل بنيتها من جني الضرائب على الواردات، وسياسة الباب المفتوح خروجاً، اي تسهيل نزيف الفائض المتحصل من العملية الاقتصادية للبلد إلى الخارج مما يقوض إمكانيات الاستثمار. وهذا انسجاماً مع وصفات الصندوق والبنك الدوليين وهي السياسة التي تُختتم بالتقشُّف اي مد اليد إلى جيوب الأكثرية الشعبية[1].

أما الموضوع الرئيسي للندوة فكان أطروحة عيسى سميرات التي تناقش استثمار فلسطينييين في المستوطنات والكيان.   لقد قرأت أطروحة سميرات بدرجة من الانتباه، وهذا ما أكد لي صحة حديث د. الجعفري وسميرات بأن البحث كان مغامرة دخول في غابة. فليس من السهل جمع معلومات عن أمور حساسة من ناحية مصلحية ووطنية ومن أطراف محلية وصهيونية. كما ليس من السهولة بمكان أن يُعلن الباحث اسماء من يستثمرون في الكيان لما لذلك من سلسلة مخاطر عليه نفسه!

وبمعزل عن هذا كله، فإن كثيراً من التعقيبات والكتابات ضد الأطروحة لا تقلل من كونها مساهمة ممتازة من حيث اختراق مجال لم يطرقه أحداً بالمعنى الأكاديمي لإجراء بحث، وهي مساهمة لأنها كشفت عن عيب كبير في الاقتصاد المحلي يعرفه كثيرون، كلما زادت معرفتهم به زادوا إخفائه!.

ربما تكمن أهمية الأطروحة في مجرد القيام بها في هذا المجال تحديداً وهو معروف وغير مطروقٍ! هذا إلى جانب أن الباحث ومشرفه لم يُقصِّرا في المسألة الأساس وراء الاستثمار في الكيان وهو تشحيص غياب المناخ المشجع للبقاء والاستثمار  غياباً بنيوياً متمثلاً في طبيعة اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس اللذين أجهزا على المشروع الوطني مهما هتف المتحمسون، وليس الحمساويون ل: المدن المحررة، والسلطة الوطنية، ولمعالي الوزير وعطوفة المحافظ…الخ ومن هنا حضور الاقتصاد السياسي. وقد تعامل الباحث مع غياب المناخ المشجع والملائم للاستثمار تعاملاً دقيقاً وعلمياً وتلافى التعامل السياسي النقدي بالمعنى الحامض. ومع ذلك لم ينجُ من هجوم في هذا المستوى! وليس هنا سياق مناقشة غياب السيادة والتي على أساسها قام غياب القرار السياسي في الاقتصاد بل ومختلف مناحي الحياة. فلا تنمية في غياب قرار سياسي أولاً.

قضية من ثلاثة

هذه المسألة التي عالجتها الأطروحة هي جزء من ثلاثة أجزاء لا بد من العمل عليها سواء كابحاث علمية أو كخدمة وطنية وهي:

1-     موضوع الأطروحة نفسها، اي الاستثمار الفلسطيني في الكيان.

2-      التعاقد من الباطن. لقد اشَّر أكثر من باحث إلى، أو ذكر علاقة التعاقد من الباطن مع اقتصاد الكيان كعلاقة اقتصادية وبشكل محايد كما لو انها عملا عاديا محلياً. وربما كان سبب هذا النمط من التعامل هو البداية المبكرة لهذه العلاقات اي منذ عام 1968 على شكل ورش الخياطة وغيرها وأعتقد أن هذه وصلت إلى مشاركة في عقارات ومعامل وغيرها، وهذا مصدر خطورتها بمعنى امتلاك إسرائيليين لأبنية وأراض داخل الضفة والقطاع أخذاً بالاعتبار الجوهر الاستيطاني الاقتلاعي للكيان[2].

3-     الاستثمارات السرِّية المتبادلة  اي استثمارات الكيان في الأراضي المحتلة 1967 بالتعاقد من الباطن (على الأقل) كما اشرنا، أو استثمارات فلسطينية في الكيان وهذه لها عدة مستويات:

a.       استثمار من فلسطينيي الأرض المحتلة 1967 في الكيان (وهذا موضوع أطروحة سميرات)

b.      استثمارات فلسطينيين قادمين من الخليج هنا وفي الكيان

c.       استثمارات عربية مع شركاء فلسطينيين محليين أو قادمين من الخليج والشتات.

d.      استثمارات من كل او بعض هؤلاء من خلال شركات عابرة للقوميات في الكيان

ومختلف هذه المستويات الأربع هي تطبيع مع الكيان له مخاطره في تصفية القضية الفلسطينية وتمكين الكيان من الاندماج في الوطن العربي اندماجاً مهيمناً، هذا ناهيك حتى عن عجز سلطة الحكم الذاتي عن متابعة هؤلاء ضريبياً وهذا اضعف “الكفر”.

هذه الاستثمارات، وطابعها السري، (وهذا لا يقلل من قيمة أطروحة سميرات التي حاولت اختراق المستور، والتركيز على وغياب المناخ الاستثماري والمبني اساساً على غياب سياسة تنموية لمنظمة التحرير ولاحقا للحكم الذاتي)، هي التي تؤصِّل الاستنتاج بغياب مشروع وطني. وهي السياسة ب غياب السياسة التي حاولت الرد عليها بنموذج التنمية بالحماية الشعبية، الذي ما زال يحتفظ بقيمته وضرورته.(تابع لاحقا).

ملاحظات أُثيرت كنقد للأطروحة:

يمكن للمرء ان يستخلص من بعض الانتقادات، رغم أن النقد ضروري في كل شيء، وجود نزعة التقليل من شأن البحث وحتى من شأن موضوع البحث رغم أهمية الإثنين.

أما نقد البعض فيما يخص مستوى الدقة، فليس من السهولة بمكان الحصول على معلومات دقيقة وموثقة نظراً لحساسية الموضوع نفسه وطنياً وشخصياً. فهو سلوك يتناقض مع طبيعة الصراع حتى في فترة ما يسمى السلام والذي يصح، وخاصة في هذا السياق تسميته “سلام راس المال”. فالوصول إلى معلومة شخصية عن نشاط مرفوض مجتمعياً وسياسياً وثقافياً هو أمر شائك حتى ولو في مناخ تراخي المشروع الوطني أو تهالكه. ليست هناك سجلات رسمية لهذه الأعمال، ولا توجد جهة تقع هذه الأعمال ضمن مسؤولياتها كي يتوجه الباحث إليها مطالباً بالمعلومة الدقيقة بل إن غيابها أمر يثير الشكوك. ومن هنا المعنى الافتراضي للغابة سواء بالمعنى السياسي او الرقمي الإحصائي المسجل. وهذا يجعل نقد الأطروحة من هذا الباب بدون ارضية قوية. لكن هذا لا ينفي الحق في الإشارة إلى هذه المسألة ولكن  لا كضعفٍ في البحث وإنما في إمكانية الوصول إلى المعلومة.

كما ليس من العلمية بمكان القول إن مقدار الاستثمارات في الكيان هو حجم هامشي لا يستحق هذه الضجة، وخاصة على ضوء مقارنته بما يسمى الاستثمارات في الخارج، وكأن الأمر قراءة كمية وليس الأمر مسألة مبدأ أو على الأقل مسألة الانسجام أو الاختلاف مع المصلحة العامة ومسألة تساوق مع أو مواجهة للمستعمِر الاستيطاني.

إن بلداً يعيش على تلقي مساعدات أجنبية تحمل مخاطر كثيرة من ضمنها خطر تواصل تقويض مواقع الإنتاج، لهو أجدر بالاحتفاظ باي فلس من الفائض المتحصل فيه ليبقى في البلد ويتم استثماره فيها. هذا ناهيك عن طبيعة الصراع مع العدو ومرحلة ما يسمى ” بناء دولة” وضرورة التنمية وليس التحديث…الخ.[3]

كما أن ما يسمى الاستثمارات في الخارج، ليست استثمارات بالمعنى الحقيقي بقدر ما هي نزيف الفائض المحلي إلى مراكز البنوك غير المحلية الموجودة في الخارج. وهناك يمكن أن تتحول إلى استثمارات من قبل المقترضين من تلك البنوك.

اشار البعض إلى أن بعض المستثمرين المحليين غادروا الأرض المحتلة إلى الخارج بحثاً عن مناخ استثماري افضل وبعضهم عاد ثانية إلى الأرض المحتلة نظراً للتمييز ضدهم كفلسطينيين. ولا يسع المرء اعتماد هكذا تحليل لأن معظم دول العالم تعتمد اقتصاد الباب المفتوح، فخروج أو رجوع المستثمِر أمر لا علاقة له بالجنسية بقدر ما هو متعلق بفرص الربح[4]. وإذا كانت هناك مضايقات على الفلسطينيين ربما من قبيل الحماية الاقتصادية من بلد لمستثمريه، فلماذا لا تُتًّبع هذه السياسة هنا!

لام البعض على الأطروحة من مداخل تقنية التحليل الاقتصادي. فمثلاً لم يتفق بعض الحضور مع الباحث اعتباره العمل المقاوِل في بناء المستوطنات او الجدار استثماراً على اعتبار ان الاستثمار هو مشروع لأجل طويل، أو كما يطرح المستحدثون الرأسماليون بأنك حين تقيم مشروعاً ضع في اعتبارك استمراره لا توقفه. ولا أعتقد أن التقيد بالمسألة التقنية البحتة أمر سهل تجليسه في الحالة المعطاة. فالعمل المقاول هو لون/فئة من الاستثمار وليس خارج مدار الاستثمار. فيمكننا فهم هذا الاستثمار من ناحية قومية/طبقية بمعنى ترك الاستثمار الأسود للفلسطينيين وانتقال  راس المال اليهودي لمجالات أكثر أربحية وأعقد تقنيةً، وبهذا يسد هذا الاستثمار الفلسطيني ثغرة في خدمة الاقتصاد الصهيوني. وعليه، تكون الإدانة اقتصادية وليست سياسية وحسب. كما أن راس المال الذي يُدفع في العمل المقاولاتي يبقى ضمن دورة المال الصهيوني أي لا تتم استعادته إلى الأرض المحتلة 1967 بما حققه من فائض، بل يبقى هو والفائض هناك. وهذا يفتح على مسألة التبعية الاقتصادية لمختلف أنشطة الأرض المحتلة اقتصادياً. فعلى سبيل المثال، فإن المال السياسي المدفوع في المحتل 1967 سواء من المانحين أو منظمات الأنجزة، وحتى ما يُنتج من فائض من الأنشطة الاقتصادية المحلية هي جميعا مثابة جداول مالية تسيل/تصب/تنتهي في النهاية إلى بركة الاقتصاد الصهيوني عبر عملية المتاجرة ذات العجز لصالح الكيان.

يعتمد البعض في وصف اي استثمار بأنه أجنبيً،  يعتمد معيار منظمة التجارة العالمية بأن ينقل الشخص، الشركة، المؤسسة ما لا يقل عن 10 بالمئة من راس المال. وهذا يفتح على نقاشين:

الأول: من يدري مقدار راسمال شخص ما بشكل حقيقي، ولماذا يمكن لفرد في مجتمع راسمالي أن يُفصح عن حقيقة بياناته؟

والثاني: لماذا يجب اعتماد معيار منظمة التجارة العالمية، تماماً كاعتماد خط الفقر لدى البنك الدولي. فالاستثمار الأجنبي، وخاصة في اقتصاد نحن في حالة حرب المئة سنة معه ولم تنهِ هو مسألة موقف ومبدأ. تجدر الإشارة هنا أن الهربية السعودية قررت وقف المقاطعة مع الكيان الصهيوني امتثالاً لشروط منظمة التجارة العالمية حين قُبلت عضواً فيها. أليس هذا العذر الاقتصادي أقبح من ذنب!

في محاولة الدراسة تقديم وصف دقيق قدر الإمكان للتوزيع العمري والتعليمي والمهني …الخ وردت نسبة عالية ممن بدأوا حياتهم في العمل في الكيان كعمال عاديين قبل اتفاق أوسلو وبعده. وقد وُجه النقد للدراسة من مدخل أن هؤلاء العمال ليسوا ذوي وزن مالي وبالتالي استثماري كبير. وربما كان هذا النقد صحيحاً من حيث الملاءة المالية. ولكن هذا لا يسمح بوصف المبالغ المستثمرة في الكيان بأنها ضئيلة بناء على الواقع الطبقي /الملكوي للعمال. فبوسع متمول كبير أن يستثمر بآلاف اضعاف العامل مما يجعل مقدار الاستثمار ضخماً. هذا مع ضرورة أن نتذكر أن المسألة هي ايضاً في المبدأ سياسياً وفي النتائج اقتصادياً لأن الاستثمار في الكيان وإن كان ناتجاً عن مناخ محلي مجافٍ، فعملية الاستثمار نفسها هي خالقة ومكرسة لهذا المناخ عبر استخدام الفائض في خلق فرص عمل في الكيان مما يحول دون خلق الفرص في الاقتصاد المحلي ناهيك عن تشجيع آخرين للاستثمار في الكيان والقبول بطرق ملتوية جداً لتحقيق ذلك طرق بعيدة عن الاقتصاد بوجهيه التقني والاقتصاد السياسي.

ناقش البعض أن دراسة سميرات استغلت من قبل الإعلام داخليا وخارجياً، وأن هذا الاستغلال دفع مستثمرين عرباً للاستنكاف عن الاستثمار في الأرض المحتلة بحجة أنه طالما الفلسطينيين يستثمرون في الكيان، فلماذا نستثمر عندهم كعرب! والسؤال هنا ما الصحيح؟ هل يجب التغطية على ما يحصل أم مواجهة الواقع؟ فليست التغطية حلاً. لقد تمت التغطية على الكثير منذ أوسلو على الأقل وكانت النتيجة زيادة الفضائح والكوارث.

هناك تغطية على فضائح سياسية واقتصادية وثقافية. وكل فلسطيني لا يدري أن العرب على علم بذلك، إنما لديه قرار بالصمم. وهذه التغطية هي قُطرية فلسطينية كسلاح نستخدمه حينما نشعر بالدفىء في حضن الصهيوني، ونستبدله ب “واجبات العرب” حين نشعر بقرصة برد! فنحن الذين علمنا العرب ان عضوية الكنيست خيانة، ونحن الذين كرسنا عضوية الكنيست كنضال قومي، ونحن الذين قلنا للعرب واجبكم تحرير فلسطين، ونحن الذين اعترفنا بأن المحتل 1948 هو إسرائيل وليس وطننا. ونحن الذين نستثمر في المستوطنات ونزعم أنه هامشي!

بين الاستخفاف والمبالغة في هذا وذاك تضيع مسألة المبدا والموقف، وهذا ما يفتح المجال للفلتنان الفردي. فالتخلي أو التذبذب تجاه الأساسيات يسمح للأفراد ان يُجيزوا لأنفسهم ممارسات تبدأ من الرخاوة، والمراوغة والإنخراق وحتى الخيانة[5].

من الطرفة بمكان نقد صدق الأطروحة من خلال التذرع “باستنكاف” مستثمرين عرباً! فالعربي الذي أتى للاستثمار هنا هو غالباً  الخليجي (وخاصة السعودي والقطري والإماراتي) الذي قراره المالي مرتبط بقرار سلطات بلاده السياسي التابع للولايات المتحدة والذي يقيم علاقات تحتية مع الكيان الصهيوني جوهرها التطبيع. وعليه، فإن مجيء هذا المستثمر إلى الأرض المحتلة ليس حتى مالياً بالدرجة الأولى بل تطبيعياً لتجسيد وتكريس الاعتراف بالكيان الصهيوني. وهذا ينطبق اساساً على من حضروا علناً مؤتمر بيت لحم للاستثمار، ومن استثمروا سراً.

هناك الكثير مما يجب الكتابة فيه، وخاصة الاستثمارات التي يملكها مستثمرون فلسطينيون في الخليج وفي الأرض المحتلة وكيف شكَّل هؤلاء ناقلة لإدخال راس المال باسم خدمة الاقتصاد الوطني في حين كانت النتائج تطبيع مع اقتصاد الاحتلال، وهو الأمر الذي يطرح السؤال المركزي: عن ماذا يبحث الفلسطيني؟ عن الاستقلال، عن التحرير أم عن الربح اللامحدود عبر اي نوع من النشاط الاقتصادي في شراكات مع شركات معولمة تتركز في المركز ضمن سيادته وسيادة الدولة القومية هناك وتعمل على تتبيع المحيط مخترقة سيادة دولة المحيط، فما بالك بمن لم يصبح دولة!.


[1] قارن الكاتب رجا الخالدي سياسة سلطة الحكم الذاتي في التقشف بسياسة اوروبا بينما الولايات المتحدة تتبع سياسة ضخ السلطة أموالاً في المؤسسات البنكية كي تحرك عجلة الاقتصاد مجدداً. لكن المقارنة بقيت مجزوءة حيث لم يفسر لماذا اختلف المعالجة الأميركية عن الأوروبية. كان العامل ال,ل في الاحتلاف هو قيام الصين الشعبية بإقراض الولايات المتحدة مما وفر السيولة المالية للدولة كي تنفق وتضخ في القنوات البنكية، وبالطبع حصلت الصين على سندات الخزينة الأميرية. ولم تحاول الصين مساعدة أوروبا لأن ضعف أوروبا هو لصالح الصين الصاعدة وهو بحد ذاته يُضعف الولايات المتحدة في التحليل الأخير. لقد حصلت الولايات المتحدة على 3,5 تريليون دولار من الصين بمقابل مر بالطبع. أما بلدان الخليج وخاصة السعودية فقدمت للولايات المتحدة 2 تريليون هي تحويشة صناديقها السيادية لوجه….الشيطان.

[2] وقد اشرت إلى هذه الاستثمارات الصهيونية في الاقتصاد المحلي بشكل محدود في كتابي اقتصاد المناطق المحتلة: التخلف يعمق الإلحاق 1975 وكتابي اقتصاديات الجوع في الضفة والقطاع 1979، وبتفصيل افضل في كتابي الراسمالية الفلسططينية: من النشوء التابع إلى مأزق الاستقلال 1991 ص ص 263-280.

[3] فالمألوف أن البلدان الراسمالية الغربية حققت تطوراً ونمواً عبر اتباع سياسة التحكم بالفائض لإعادة استثماره داخلياً، وحتى في إعلانها المتواصل حتى اليوم بأنها مع حرية التجارة إلا أنها من ناحية عملية تمارس الحماية. إن ما تحتاجه حالة الأرض المحتلة هو التحكم بالفائض وفك الارتباط  باقتصاد الكيان ومتابعة ومحاسبة الشرائح الاجتماعية التي تشكل المبنى الاجتماعي للتراكم ومنها المستثمرين المقصودين وهذا يناقض تماماً بروتوكول باريس واتفاق أوسلو التي قيدت سلطة الحكم الذاتي نفسها به وجعلت منه شماعة لتبرير كل ما يجب أن تقوم به متذرعة بالاحتلال الذي وقعت هي وليس الشعب معه هذه الاتفاقات.

[4] هذا ما يسميه ماركس قانون الانسحاب (اي ترك مناطق الربح الضعيف) والغزو (التوجه غلى مناطق الربح الأعلى)، وهذا ما يفتح على مناقشة الارتباط الجغرافي الوطني والهوياتي لراس المال في اي بلد.

[5] وإلا ما معنى مشاركة أحد محافظي محافظات شمال الضفة الغربية مختلف احتفالات مجلس المستوطنات، ومشاركة عضو لجنة تنفيذية من اليسار في ذلك، وهو ممن يتفاخر أنه لم يكن لديه اي شعور عروبي قط في حياته؟ وما معنى دعوة صهاينة غلى احتفالات أعراس راسماليين محليين، وعيش فلسطيني في كيبوتس مع عُتاة الصهاينة؟ أليست هذه استثمارات “افتراضية” في المستوى الثقافي نتائجها ربما اخطر من الاستثمار المالي؟

دمر الصهاينة/الناتو النهر الصناعي الليبي

24 يناير 2012

ماذا يقول غير العرب!

عادل سمارة

لم يحظ دمار ليبيا وتوريثها للناتو وثورييه، باهتمام المواطن العربي بقدر من الاهتمام والمتابعة لأسباب عديدة منها الموقف من القذافي نفسه والذي طالما كان عرضة للنقد أكثر من اي حاكم عربي آخر، مما أدى إلى تخفي حكام كثيرين وخاصة في كيانات النفط العربي وراء النار المفتوحة على القذافي. كما كان لتدهور القوى القومية دورا في استسهال الهجوم على ليبيا وعدم الاكتراث ليس لأنها قطر صغير بل كذلك لأن كثيرا من القوميين يرون العروبة في المشرق، وقد يتبين هذا أكثر من عدم الاهتمام القطعي بما يدور ويُدار ضد بلد فقير كالصومال أو بلد صغير كالبحرين إضافة للأسباب الطائفية ضد العرب الشيعة.

وربما كان السبب الرئيس لعدم اهتمام الكثيرين بعملية التدمير المكشوف وطويل الأمد ضد ليبيا وهي مصلوبة على الشاشات كل لحظة لعشرة اشهر، هو الشعور المنهار والبأس اليائس من الانتصار أي استدخال الهزيمة لدى كثير من العرب وخاصة المثقفين الذين يرفعون قدرة الناتو إلى قدرة إلهية، فيجدون أن الأفضل هو البحث عن مثالب القذافي لتغطية ذلك الانهيار القووي المتهالك في دواخلهم. وهذا بالطبع نقيضاً للموقف الثوري: الحياة مقاومة.

هذا المناخ الثقافوي وحتى الشارعي فتح شهية قطريات النفط كي تغرس أنيابها في لحم الشعب العربي في ليبيا فتمول العدوان الغربي وتسلح قطعان ثوار الناتو الذين “طفسوا” المحتجين الأُول في بنغازي  سواء بفيض اسلحتهم وفيض الأموال التي بايديهم وبالغطاء الجوي الناتوي/الصهيوني ايضاً.

أما ثالثة الأثافي فهي ذلك الاغتباط بدمار ليبيا من قبل قوى الدين السياسي وجماعات التسوية مع الكيان الصهيوني ومعظم الأنظمة العربية وهرولة هؤلاء جميعاً إلى ليبيا المستعمَرة للتهنئة…ولا ندري بماذا! فأية أحلام هذه!

الحديث أدناه، ليس لي، هو:

1- للصحفي البرازيلي المعروف بيبي إسكوبار في مقابلة اجراها معه الصحفي الألماني لارس شكالل [1] الذي يلقي اضواء على جوانب لم يقرأها أكثر العرب. وهو حديث أوجهه لعرب الجاهلية بنوعيهم:

· الذين لا يحبون ان يقرأوا فيبحثون عن سيد “يبخ” في اسماعهم موقفا نهائياً فينطلقوا بعده يجأرون بالترويج الذي يقود إلى خذلان لا ينتج عنه سوى الاستنامة للاستعمار والعبودية حتى وإن تزوقت بالديمقراطية والحرية والصراخ في الميادين. صراخ الميادين منفلت لا نتائج له ولا حتى صدى.

· والذين هم محط شبهات الارتباط بالأجنبي والاختراق من الأجنبي، واقلهم بؤساً مثقفو التلطي الذين تقوم مواقفهم على أنهم من الذين “طالهم الحَبَل بلا دنس”. فهم وقفوا مطلقاً ضد كل نظام وحاكم، ولم يذكروا لأي نظام سوى مساوئه، اي هم أعجز من ان يجرؤوا على الوقوف موقف القوي الذي يضع المحاسن والمساوىء مقابل بعضها البعض إخلاصاً للناس وليس للحكام والهم شعوراً بأن على كل مواطن مسؤولية، فالجبن والهروب اسوأ من التعامل.

2- صحيفة ” مير نوفوستيه” الروسية.

***

هذه مقتطفات من مقابلة إسكوبار الطويلة حصرتها في المتعلق ب ليبيا القذافي وتحديداً في جانب المياه. وربما هي اليوم هامة لما يلي:

· لأن الرجل الذي حكم ليبيا ولم يخنها رحل، فذكر محاسنة لا يحمل تهمة القبض الذي شاع ولا يزال بين المثقفين العرب[2]

· ولأنها من رجل غير عربي

· ولأنها تتصادف مع إعلان الجارديان البريطانية (17-12-2012) وهي عدوة للعرب أن معظم الطيارين الذين دمروا ليبيا وقتلوا 100 الف ليبي هم إسرائيليين. ولدي شكوكا كبيرة أن المجلس العسكري المصري شارك ايضاً!

· ولأن ألولايات المتحدة تنزل اليوم 12,000 جندي في ليبيا (طبعاً كي ينشروا الدين الإسلامي)

هذا كلام مُر، ولكن النذالة القومية أمرُّ..

يقول إسكوبار: عن الفارق بين دفع بلدان النفط الخليجي لأرصدتها السيادية لإنقاذ الولايات المتحدة مجاناً يقول على سبيل المقارنة:

إن الصين هي المنافس الأكبر للولايات المتحدة. والصين حتى اليوم أقرضت الولايات المتحدة 3.2 تريليون دولار كاحتياط أجنبي وسندات على خزينة الولايات المتحدة (يضحك).

سؤال: هل تظن أن الحرب في ليبيا هي مجرد حرب لا ترتبط بالنفط فقط وربما لا ترتبط فقط بالعملة الذهبية التي كان يحاول القذافي صكها، ولكن ايضاً ترتبط بالرجل العظيم الذي صنع مشروع النهر العظيم؟

” إسكوبار: نعم كنت ساقول ذلك، يا لارس، بشكل مطلق إنها حرب على الماء الآن. كتبت قبل بضعة اشهر خلت قصة طويلة عن حروب ماء قادمة، - لا ليست قادمة، إنها حاصلة الان. فهذه أكبر حرب على الماء، إذا ما فكرت بها. ستكون هناك حروبا كثيرة على الماء في الشرق الأوسط،  وجنوب تركيا، وإسرائيل ـــ فلسطين، ولكن هذه حربا كبيرة لأن الرجل العظيم صنع مشروع نهرٍ – بكلفة 20 بليون دولار مولتها الحكومة الليبية، عن يد القذافي، وفيها اشتغل الكثيرون من الخبراء الكنديين.

لارس: أليست هناك أموالا من صندوق النقد الدولي؟

بيبي إسكوبار: هذا بشكل خاص! ما من نقود من صندوق النقد الدولي ولا من تلك البرامج التي يقوم بها البنك الدولي حيث عليك ان تواصل دفع  الفوائد حتى تموت ثلاث مرات فوق ذلك. لقد بنوا ذلك بأنفسهم واستوردوا التكنولوجيا التي احتاجوا لها، وبنوا نظام خط مائي اصلاني سري في الصحراء الجنوبية لكي يجلب الماء إلى خط الساحل الشاطىء. إنه امر مدهش بالمطلق لأن لديهم مخزونا من الماء العذب في الصحراء الجنوبية  والذي يدوم حسب افضل التقديرات لألف سنة. هل تتخيل، والمشروع حتى لم يُستكمل كلياً بعد، اعتقد أن 80 بالمئة منه اكتمل. ومن الواضح، أن ثلاثة شركات مياه في العالم هي فرنسية وبرايي هذا يبين بنسبة 99 بالمئة دافع فرنسا للحرب. إنها تهدف إلى خصخصة هذه السنوات الألف من الماء العذب لتبيعها إلى كل الكوكب. وهنا لدينا ساركوزي ومصالح المجمع الصناعي ـــ العسكري  في فرنسا، ليقول نحن بحاجة إلى غاز ونفط اكثر من أجل توتال، وهم دوماً يتذمرون بأنهم يريدون حصة الأسد من صادرات الطاقة الليبية.

هناك تحالف  القطريين، والمجمع العسكري-الصناعي في فرنسا وساركوزي، الذي هو الخادم الأساسي  لهؤلاء، والقطريين يريدون أن ينخرطوا في التجارة والتبادل في افريقيا الشمالية. كما أن الناتو وأفريكوم (قيادة القوات الأميركية في إفريقيا)  لهم مصلحة في إقامة راس جسر على الساحل. هناك مصالح متعدددة. لم يكن بوسع القذافي أن يربح منذ البداية لأن جميع هذه المصالح في محور البنتاغون، الناتو، الأقطار الأوروبية الرئيسية مثل فرنسا وبريطانيا والعروش في قطر، والإمارات العربية المتحدة، وآل سعود كذلك، لأنهم جميعاً يريدون الإطاحة بالقذافي حيث كان بينه وبين الملك عبد الله حقداً   منذ عام 2002 قبيل غزو العراق.

من المحتمل أن لا يتمكن القذافي من مواجهة ذلك (كان هذا الحديث قبل سقوط طرابلس بوقت قصير. ع. س) حيث أن ورائها مصالح كثيرة وقوية جدا، فهم يريدون إعادة التفاوض على العقود يريدون عقود نفط وعاز جديدة بحيث تذهب فقط لأمريكا وأوربا وربما لشركات تركية، ولكن ليس إلى أل بلدان بركس ( رسويا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا- ع.س  )، لقد قوبل القذافي قبل تمرير  القرار بيومين أو ثلاثة من قبل صحفي ألماني، وقال ذلك بوضوح. إذا ما اعتديتم علينا، فإن العقود المقبلة ستكون ل بركس وعليه هوجم بعد ثلاثة ايام (ضحك) الأمر واضح بشكل مطلق.

وما ذكرته هام جداً وكذلك، الدينار الذهبي، لأن الدينار الذهبي يمكن أن يكون عملة إفريقية، وبإمكانه تمويل مشاريع تنموية في شبه الصحراء الإفريقية، كان القذافي قد بدأ فعلا بذلك حيث مول عدة مشاريع في بلدان شبه الصحراء وقد تجاوز تماما نظام اتفاقية بريتون وودز وهذا طبعا من وجهة نظر واشنطن، وبنك التسويات الدولي وهذه العصابة كلها هي التي تقول لا، لا، لا بل لا بشكل مطلق لما قام به. وأرجو أن تتذكر، أنه حينما قرر صدام بيع النفط باليورو في نهاية عام 2002 كان هذا سبباً اساسياً لغزو العراق[3].

سؤال: هل تعتقد أنه كان جيدا ل “ثوار” بنغازي ان يقيموا بنكاً مركزياً  باحتضان البنوك المركزية الأوروبية؟

إسكوبار: هذا ما اراده الغربيون. في الحقيقة هؤلاء الناس في المجلس الانتقالي الليبي الذين هم مثابة كيس من القطط  المحتالة والمراوغة- انتهازيون، رسميون سابقون مع القذافي، إسلاميون مرتبطون بالقاعدة من أصحاب المذهب النفعي، منفيين عاشوا في فرجينيا، قد تجمعوا هناك! إن هذه أضحوكة دموية مزعجة، فمنذ البداية كانت لهم ارتباطات مع قطر، كان أحدهم من  مستشاري الشيخة موزة زوجة أمير قطر، كان حلقة الوصل  بين قطر والمجلس الانتقالي الليبي.

سؤال: ما سبب قيام قطر بإقامة بنك مركزي في بنغازي بشكل مستقل؟

إسكوبار:  من الواضح النفوذ القطري، لأنهم يريدون النفاذ إلى النظام المالي والتجاري في شمال إفريقيا، إنهم يتوسعون. إن قطر إمبراطورية صغيرة سريعة التوسع. إن هذا مثير جدا جدا. أنا اتذكر الدوحة قبل عشر سنوات، كانت منطقة معزولة مهملة، اتذكر ذلك بشكل جيد جدا. كنت أذهب إلى العراق عبر قطر. وكنت اراها تكبر سنة بعد سنةـ واليوم حين تصل الدوحة، تعتقد أنك في هونغ كونغ صغيرة. إن عروضهم التجارية في كل مكان  بأوروبا، في الولايات المتحدة، في الشرق الأوسط، بالطبع، وشمال إفريقيا، وموجودون بشكل مكثف في آسيا، وهم يحطون رحالهم في البرازيل الآن. إنها مسألة مثيرة جداً. إن تحركهم إلى شمال إفريقيا ماهر جداً لأنهم اصبحو محليين الآن هناك، وكما يأملون أن يكون ذلك في كل إفريقيا، إنهم يقولون: نحن نريد المتاجرة مع اي كان، لدينا نظاماً بنكياً ممتاز جداً، نحن نبيع الغاز، لكل من يريد أن يشتري”. إنها امبراطورية  ميني/صغيرة  في طور القيام.

تدمير النهر…لماذا؟

بدورها، ذكرت صحيفة “مير نوفوستيه” إن العدوان الذي شنه الغرب على ليبيا، أدى إلى تدمير “النهر الصناعي العظيم”، الذي كان يعتبر بحق، واحدة من العجائب، تضاف إلى عجائب الدنيا السبع. فقد كان المخطط أن يساهم “النهر الصناعي” في بعث الحياة في كافة المناطق الصحراوية، في شمال القارة الأفريقية.علما بأن القذافي لم يقترض سنتا واحدا لتمويل ذلك المشروع.

وتناولت الصحيفة التبعات السلبية للثورة الليبية، مبرزة أن ما حدث في ليبيا دمر الإنجاز المتميز لنظام القذافي، المتمثل في “النهر الصناعي العظيم”، الذي يعتبر بحق أعجوبة جديدة تضاف إلى عجائب الدنيا السبع. فقد كان “النهر الصناعي العظيم”، مشروعا فريدا من نوعه على مستوى العالم، وكان المخطط أن ينقل المياه الجوفية العذبة، بكميات تكفي لإعادة الحياة إلى المناطق الصحراوية في شمال القارة الأفريقية بالكامل.

وترى الصحيفة أن ذلك الإنجاز الكبير والطموح استفز الحاقدين على العقيد القذافي، وشكل سببا إضافيا للتآمر عليه. وبالإضافة إلى ذلك شكل ذلك المشروع العملاق تحديا لدول الخليج، التي خشيت أن تتراجع مكانتها، مقابل صعود نجم القذافي. ففي عام 2008 دخل “النهر الصناعي العظيم” كتاب “غينيس” للأرقام القياسية، باعتباره أكبر مشروع للري في العالم. علما بأن القذافي لم يقترض سنتا واحدا لتمويله. لكن المفارقة المؤلمة تكمن في أن المرحلة الأولى من المشروع، استكملت في سبتمبر/أيلول من عام 2010 وبعد ستة أشهر على تدشينها، بدأت صواريخ الناتو بتدمير المشروع برمته.

إن احتكار موارد المياه والسيطرة عليها، من القضايا الهامة التي تشغل السياسة العالمية. ومن المعروف أن ثمة في جنوب ليبيا أربعة أحواض مائية جوفية ضخمة، تتواجد في واحات “الكفرة” و”سرت” و”مرزوق” و”حمادة”. وبحسب بعض المعطيات، فإن متوسط ما تحتويه من المياه يبلغ 35 ألف كيلومتر مكعب. ولكي ندرك مقدار هذا المخزون المائي الهائل، علينا إلا أن نتخيل كمية المياه الموجودة في بحيرة مساحتها تساوي مساحة ألمانيا، وبعمق 100 متر. لا شك في أن هذه الكميات الكبيرة من المياه تثير مطامع كبيرة، وهي لا تقل عن الأطماع في السيطرة على النفط الليبي. من المعروف أن صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، رفضا تمويل مشاريع مائية مماثلة في مصر على مدى عشرين عاما، الأمر الذي تسبب في إعاقة تطوير أكبر البلاد العربية سكانا. وليس من المستبعد أن يكون ذلك واحدا من الأسباب التي أدت إلى حدوث الفوضى التي تعيشها مصر في الوقت الراهن.

من الملاحظ أن وزارة الخارجية الأمريكية بدأت، في الآونة الأخيرة، تتدخل بشكل سافر في مشاريع الري في منطقة الشرق الأوسط. وهي تشترط لدعم مثل هذه المشاريع جني مكاسب سياسية. ومن الواضح أن تحصل على ما تريد، والدليل على ذلك مشاريع تحلية مياه البحر في السعودية.

وقد نشر المحلل السياسي فيليب نايتلي في إبريل/نيسان الماضي مقالة في صحيفة “خليج تايمز” وصف فيها تدخل حلف الناتو في ليبيا بأنه “معركة من أجل المياه”. وتساءل في تلك المقالة: هل سيخوض الغرب معارك مقبلة من أجل مياه الشرق العربي؟.

****

وهكذا، بين العربان الذين أكد ابن خلدون أنهم ضد الحضارة، وبين الصهاينة الذين وجدوها فرصة لتدمير ليبيا ولتأكيد دورهم وحاجة سيدهم الغرب لهم، وبين الراسمالية المتغولة التي تصمم الحرب كآلية للدمار ومن ثم تشغيل الاقتصاد، بين هذه جميعاً وبين المثقف العربي المخترق ضاعت ليبيا وها هم يتكالبون لتدمير سوريا، ومعزوفة هذه الفيالق من الجن ما تزال: النظام السوري دموي، والحل ذبح سوريا باجمعها!!!  ولكن، لن تقف المذبحة في دمشق.


[1] German Lars Schall. Lars Schall interviews Pepe Escobar December 29, 2011 “Consortium News

[2] حينما كنا في الجزائر في مؤتمر ذكرى رحيل المناضل  الأممي فرانز فانون كان أحد المثقفين مشغولا في تساؤل علني: لم يعطونا مصروف جيب Pocket Money يكررها بهذه الأعجمية ويؤكد أن الدول العربية دائماً تُعطي مصروف جيب. لست أدري إن كان ذهب وطلب منهم مباشرة. تمنيت ان لا يقوم الجزائريون بهذا لأنه سيرغمني على موقف نقدي، ولم يقوموا…فشكراً. المالوف في المؤتمرات هو دفع التذكرة والطعام والمنام، اما عرب الأنظمة فيقدمون الأعطيات لشراء المثقفين. لذلك سألت السيد فهمي هويدي هذا السؤال عن زياراته إلى ليبيا في عهد القذافي، لكنه حتى الان لم يُجب، ولن يُجب!!!

[3] أنظر حول قرار العراق تسعير نفطه باليورو مقالة عادل سمارة، المشروع القومي واليورو واحتلال العراق، في كنعان العدد 115 تشرين أول 2003 ص ص 15-26.

شخصيات عربية:

24 يناير 2012

السياسيون في قطر يلعبون بأكبر من إمكانياتهم لصالح قوى غربية

بيروت ـــــ سانا

أكدت شخصيات عربية لبنانية ومصرية أن التضليل والحرب الإعلامية التي تشنها بعض القنوات فاقدة المصداقية أساس ما يجري حول سورية محذرة من محاولة الأمريكيين وأتباعهم في أوروبا والمنطقة وأدواتهم العربية لجلب التدخل الخارجي.

وقال أمين حطيط الباحث الاستراتيجي إن بعض المسؤولين الأمريكيين حاولوا تحويل لبنان إلى قاعدة لانطلاق أعمال إرهاب وتخريب في سورية وإقامة مخيمات تحت شعارات مزيفة كاللاجئين السوريين وخاصة بعد أن خشيت تركيا على نفسها الاندفاع في مسار انتحاري فجاؤوا إلى لبنان مع بان كي مون محاولين تحويله إلى منصة عدائية ضد سورية.

ورأى حطيط في اتصال مع التلفزيون السوري اليوم إن ردة فعل بعض الاطراف في لبنان على تصريحات وزير الدفاع اللبناني حول تهريب السلاح من عرسال وتحول الحدود إلى معبر للإرهابيين باتجاه سورية دليل على انخراط هذا الفريق إلى أخمص قدميه بالمؤامرة عليها.

واعتبر حطيط ادعاء بعض الفرقاء في لبنان وقوفهم إلى جانب الشعب السوري أمرا في غير محله فهم يدعمون عمليات التخريب والخلايا الإرهابية التي تقتل وتدمر أملاك الشعب السوري ولو كانوا يحبون سورية لاحتضنوا الشعب الذي خرج بالملايين مؤيدا حركة قيادته الإصلاحية.. داعيا تلك الاطراف إلى التوقف عن اطلاق عبارات ومصطلحات وتعابير مخالفة للحقيقة والواقع.

وأوضح حطيط أن تركيا فشلت بطرح الوصاية فانقلبت إلى قيادة هجوم سياسي وعسكري ضد سورية واحتضنت ما يسمون معارضين سوريين وتبين أنهم عملاء كما احتضنت ما يسمى بالجيش الحر الذي يضم عناصر إرهابية وعندما وصلت تركيا إلى مرحلة كشفت لها ان الوضع الدولي لا يسمح لها بقيادة عمل سياسي او عسكري تراجعت إلى مرحلة العمل المقنع بدعم سياسي وعسكري إلا أنه تبين لها أيضا ان هذا ميؤوس منه فالبيئة الدولية والإقليمية تمنع أي مس بسورية فضلا عن ان الشعب السوري متمسك بقيادته ويرفض التدخل الاجنبي لهذا لجأت تركيا في المرحلة الرابعة إلى سياسة مزدوجة.

بدورها أكدت سمر الحاج منسقة قافلة مريم اللبنانية أن لبنان لن يكون ممراً ومقراً لأعمال ضد سورية التي حافظت على وحدة لبنان وأحبطت المشاريع الصهيونية لتفتيته لافتة إلى أن تصريحات جيفري فلتمان حول تسليح مناطق الشمال اللبناني أمر مرفوض جملة وتفصيلا لأنه صهينة واساءة إلى لبنان وسورية العروبة والمقاومة والصمود ومس بالكرامة اللبنانية ومقاومتها.

واعتبرت الحاج قدوم بان كي مون وفيلتمان إلى لبنان برفقة المنسق التركي لقيام مناطق عازلة تكون مقرا وممرا للتآمر على سورية دليل يأس واستسلام وفشل خطط المتآمرين أصحاب الحرب الكونية المستمرة التي سقطت حدة فعاليتها في سورية.

وبينت الحاج أن الحرب الإعلامية هي الأساس بكل ما يدور حول سورية والتضليل الاعلامي سلاحهم اليتيم بعد فشلهم في اختراق المؤسسات الدبلوماسية والعسكرية السورية وصمود الشعب السوري حيث إن البيئة الثقافية والإعلامية التي نبتت منها تلك القنوات التحريضية تنم عن حجم المؤامرة التي تصنعها إسرائيل وأمريكا بواسطة أدواتها ممن يدعون العروبة ولا يمتون لها بصلة.

من جانبه أكد محمد الفوال نائب رئيس تحرير صحيفة الجمهورية المصرية أن لدى مصر ثوابت وطنية وقومية تجاه سورية تنطلق من الحفاظ على المصالح القومية للأمة العربية والأمن القومي العربي حيث تعتبر سورية مكملا للأمن القومي المصري والمواقف المصرية ترفض أي تدخل أجنبي في أي دولة عربية.

وقال الفوال.. تربطنا بسورية علاقات تاريخية ممتدة ونتحد في مواقف كثيرة ضد التهديدات التي تحيط بالأمة العربية على امتداد التاريخ وقد كان التنسيق المصري السوري في طليعة التنسيق العربي بموضوع التهديدات الإسرائيلية.

وبين الفوال أن السياسيين في قطر يلعبون لعبة اكبر من قدراتهم وإمكانياتهم فكل ما يملكونه المال الذي يهدرونه دون رقيب مؤكدا أن هذا لن يستمر طويلا بعد ان كشفت كثير من العواصم العربية المخطط الذي يقوم به مشايخ قطر وتسويقه لصالح قوى غربية تريد الهيمنة على المنطقة وتقسيمها والسيطرة على ثرواتها وتهديد أمنها القومي.

دودين: تنسيق أمريكي إسرائيلي قطري ضد سورية والأموال النفطية الخليجية تستثمر في الأسهم الأجنبية لشراء الأسلحة من أجل تنفيذ مخططات غزو المنطقة العربية

وقال الباحث الاستراتيجي سعيد دودين مدير مؤسسة عالم واحد للبحث والإعلام إن هناك تنسيقا أمريكيا إسرائيليا خليجيا في مخطط الهيمنة الاستعمارية على كامل منطقة الشرق الأوسط مشيرا إلى إقناع بعض الكيانات العربية من قبل الصهاينة والمحافظين الجدد في الولايات المتحدة لدخولها على خط مشروع الهيمنة بداعي أن أي انتصار لحركة تحرر وطني في المنطقة هو بداية نهايتها وبالتالي هناك تجانس بالرؤية بين هذه الكيانات الهزيلة وبين المستعمرة الصهيونية في فلسطين والمحافظين الجدد.

وأشار دودين في تصريح للتلفزيون السوري اليوم إلى أن المخطط الغربي المشبوه ضد سورية دخلت إليه قيادات سياسية عربية تبلور بشكل جلي بعد عام 2006 عندما قرر حلف الأطلسي إدخال تركيا وقطر في هذا الميدان لعجز إسرائيل منفردة عن تنفيذه حيث تطلب ذلك مسرحيات إنهاء التحالف الاستراتيجي بين تركيا وإسرئيل وهناك اذرع وأدوات داخل وخارج سورية ناطقة باللغة العربية تسخر ويتم تصعيد تسخيرها من اجل تنفيذ مخطط استنزاف سورية.

وأوضح دودين أن الأموال النفطية الخليجية لا يتم استخدامها في العالم العربي بل في الأسهم الأجنبية من أجل شراء الأسلحة لتنفيذ مخططات غزو المنطقة ولهذا تعمل اسرائيل جاهدة لحماية حقول النفط الخليجية وهذا ما أكدته صحيفة هاارتس الإسرائيلية في تقرير لها أمس بشأن قيام شركة أمنية مملوكة إسرائيلياً بحماية بعض حقول النفط في دول الخليج حيث تستقدم إليها مرتزقة إسرائيليين لهذه الغاية.

ويشير الباحث دودين إلى استمرار التنسيق بين رئيس وزراء قطر وبين نتنياهو والقيادات الصهيونية الأخرى في جلسات مستمرة وخاصة في باريس تتم خلالها إبراز وعود واهية بأنه سيتم تفتيت دول المنطقة إذا قضينا على المقاومة وقمنا بتحييدها لافتا إلى أن البنية السياسية القائمة في قطر لها تبعية على صعيد إنتاج النفط والغاز وعلى صعيد المؤسسات المالية وعلى الصعيد الثقافي وان أهم الجامعات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية متعاقدة وتنشط على مستوى خطير في قطر والقيادة القطرية مقتنعة تماما بأن أي تطور لسورية وللمقاومة في المشرق العربي سيؤدي إلى طرح أسئلة حول استمرارية هذه الكيانات في منطقة الخليج.

من جهته قال محمد فوال نائب رئيس تحرير صحيفة الجمهورية المصرية إن السياسيين القطريين يلعبون لعبة اكبر من قدراتهم وإمكانياتهم وإن كل ما يملكه حكام قطر هو المال الذي يهدرونه دون رقيب وهذا لن يستمر طويلا بعد أن كشفت كثير من الدول العربية وبعض القوى الدولية الشريفة المخطط الذي يقوم به حكام قطر وتسويقه لصالح قوى غربية تريد الهيمنة على المنطقة العربية والسيطرة على ثرواتها وتهديد أمنها القومي خدمة للكيان الصهيوني وأهدافه الخبيثة.

صحيفتان عربيتان: الدعوة القطرية لإرسال قوات عربية إلى سورية جاءت بتنسيق مع الولايات المتحدة لخلط الأوراق مجدداً

وتوالت الانتقادات لمواقف قطر حيال سورية ودعوة أميرها لإرسال قوات عربية إلى سورية وحذرت التعليقات الصحفية العربية من أهداف هذه الدعوة وابعادها وأكدت انها تندرج كفصل من فصول المؤامرة متعددة الوجوه والأساليب على سورية ومحاولة لإفشال مهمة بعثة المراقبين العرب في سورية.

فقد رأى الكاتب اللبناني نور الدين الجمال أن الدعوة القطرية لإدخال قوات عربية إلى سورية والتي جاءت بتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية شكلت عملية استباقية لخلط الأوراق مجددا في ملف الأزمة السورية وخصوصا ان أمير قطر ومعه الإدارة الأميركية يعرفون تماما ان مثل هذا الاقتراح غير قابل للتحقيق على أرض الواقع.

وتحت عنوان ولدت ميتة اعتبر الجمال في مقال نشرته صحيفة البناء اللبنانية اليوم أن مشيخة قطر تحاول بكل الوسائل افشال مهمة بعثة المراقبين العرب من خلال اطلاق مبادرات مشبوهة بين الحين والآخر لأن مسؤوليها راهنوا منذ البداية على عدم موافقة الحكومة السورية على اتفاق البروتوكول.

وأشار الجمال نقلا عن مصدر دبلوماسي عربي إلى أن سورية فاجأت القطريين ومعهم الأميركيين وبعض العرب والأوروبيين عندما وافقت على بروتوكول المراقبين بعد إدخال التعديلات المطلوبة عليه مع مواكبة بعض الدول العربية لأحقية الموقف السوري والوقوف في وجه الاندفاعة القطرية والتصدي لها ولكن بطريقة دبلوماسية وفي مقدمة هذه الدول مصر المستاءة كثيرا من الدور القطري ليس حيال الأزمة في سورية فقط ولكن على الصعيد الداخلي لأكثر من دولة عربية كاشفا عن ان وزير خارجية قطر طلب ألا يعرض التقرير الأول لرئيس بعثة المراقبين الفريق الدابي خطيا على أعضاء اللجنة الوزارية العربية بعد اصراره على الاطلاع على مضمونه ووجد فيه معطيات تصب في مصلحة الدولة السورية ونقاطا إيجابية تتعلق بالموقف السوري من عمل بعثة المراقبين.

بدورها كشفت صحيفة المنار الفلسطينية عن ان الدعوة لارسال قوات عربية الى سورية جاء اثر اجتماع أمريكي إسرائيلي قطري في واشنطن بهدف الابقاء على الأزمة السورية مفتوحة على أبواب المجهول.

وحذرت الصحيفة من ان الدعوة القطرية تشكل دعوة لاقتتال عربي عربي لاشغال الأمة العربية بالكامل توطئة لترتيبات مشبوهة وحلول تصفوية للصراع في المنطقة أعدت منذ زمن بعيد أمريكيا وإسرائيليا وتمول خططها خليجيا باسناد تركي أوروبي.

ورأت الصحيفة ان الحلقة الجديدة المتمثلة بالاقتراح القطري تم اللجوء اليها بعد أن جرت رياح بعثة مراقبي الجامعة العربية بما لا تشتهي السفن اثر مشاهدة المراقبين للواقع السوري على الأرض والأعمال الإجرامية للإرهابيين الذين تجندهم وتمولهم بالمال والسلاح والاسناد أطراف المؤامرة في العديد من الدول الاخرى.

وأكدت الصحيفة أن الاقتراح القطري هو خدعة أمريكية إسرائيلية رسمت خطوطها في واشنطن خلال زيارة مشبوهة قام بها حمد بن جاسم إلى الولايات المتحدة التي وصل اليها قبل أقل من أسبوعين قادما من القاهرة بعد عقد اللجنة الوزارية التابعة للجامعة العربية اجتماعها.

كما كشفت الصحيفة الفلسطينية في تقرير لمراسلها في العاصمة الأمريكية ونقلا عن مسؤولين دبلوماسيين كبار عن أن زيارة المسؤول القطري جاءت بعد ورود تقارير تؤكد فشل المؤامرة على سورية واقتراب حسم القيادة السورية للأزمة ونجاحها في اسقاط المخطط الدموي ضد الشعب السوري ما دفع الدوائر الاستخبارية الأمريكية ووزيرة خارجية الولايات المتحدة هيلاري كلينتون إلى استدعاء حمد بن جاسم إلى الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى ان الاجتماع الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي القطري اسفر عن الاتفاق على تصعيد الحملات الإعلامية ضد القيادة السورية وفبركة المزيد من الأحداث وتجنيد المزيد من العناصر الإرهابية والحاق أعداد منهم بميليشيات ما يسمى الجيش الحر وتنفيذ جرائم ضد الأطفال والنساء وشن المزيد من عمليات الخطف والاغتيال إضافة إلى الاسراع في توجيه أجنحة المعارضة وتهديدها بقطع الأموال عنها في حال استمر تصارعها والسعي بكل الوسائل تهديدا وترغيبا لحمل موظفين وعسكريين على الانشقاق لاستغلالهم إعلامياً.

وتحت عنوان سقطت المؤامرة على سورية فاتجهوا إلى حلف الناتو أكد اسلام الرواشدة في مقال اخر في الصحيفة الفلسطينية ذاتها إن حكام قطر يشكلون رأس الحربة في المؤامرة على الشعب السوري بمشاركة أطراف أخرى في مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا ودول اخرى.

وذكر ان أطراف هذه المؤامرة تقوم بالدفع بالإرهابيين إلى الساحة السورية تهريبا عبر الحدود وتمويلهم مالا وسلاحا مزودين بتعليمات إجرامية بقتل المواطنين أطفالا ونساء وشيوخا وبناء أوكار لهم داخل المدن وارتكاب فظائع وحشية ضد افراد الجيش والأمن السوري وتخريب المرافق والمنشآت العامة.

وأكد الكاتب ان المواطنين السوريين ادركوا عمق المؤامرة وخطورتها وردوا على محاولات اشعال الفتن بالتوحد والالتفاف حول قيادتهم وافشلوا المؤامرة على بلدهم ما دفع المتآمرين إلى التلاقي في الايام الاخيرة للطلب من مجلس الأمن الدولي استصدار قرار جائر ضد سورية مؤكدا أن المؤامرة بأركانها وعناصرها باتت واضحة لمن لم يدرك منذ اليوم الأول هدفها المتمثل بتقسيم المنطقة وشق وحدتها وتحقيق ما فشلت عنه ادارة جورج بوش السابقة والمتمثل بمحاولة تركيع الامة وتطويعها لتصفية القضية الفلسطينية وضرب المقاومة في المنطقة وتقسيمها باحداث فتنة بداخلها.

:::::

المصدر: وكالة أنباء سانا

20 كانون الثاني , 2012، http://www.sana.sy/ara/3/2012/01/20/395511.htm

فلسطينيون من بينهم وزراء سابقون

24 يناير 2012

شاركوا بمؤتمر لبحث اثار الربيع العربي على اسرائيل

وطن للانباء/ أنتهت في العاصمة الأسبانية مدريد، اعمال مؤتمر يبحث تأثير الربيع العربي على اسرائيل بمشاركة وفود من الجزائر والمغرب وتونس وشخصيات فلسطينية واسرائيلية بارزة، اضافة لشخصيات اسبانية وفرنسية رفيعة المستوى.
ونظم المؤتمر بدعوة من “المنتدى الدولي للسلام” ومقره مدريد برعايةمؤسسة بيت الشرق أوسطي” التابع للخارجية الأسبانية و”المعهد الفرنسيالتابع للخارجية الفرنسية وشركة جوجل.
وشارك عن الجانب الفلسطيني شخصيات بارزة ضمت الوزراء السابقون “هشام عبد الرازق، محمد دحلان، سفيان أبو زايدة، أشرف العجرمي” ورئيس نادي الاسير قدورة فارس”، وشخصيات اكاديمية كعصام سعيد، منذر الدجاني، نادية هرهش، ناصر عطا، خالد أبو عواد، عبد السلام أبو عسكر.”
واكد قدوره فارس رئيس نادي الاسير لـ “وطن للانباء” نبأ المشاركة في المؤتمر، والتي تمت بصورة فردية مع علم الرئيس محمود عباس بها، بدعوة من وزير الخارجية الاسباني السابق انخيل ميغيل موراتينوس، مشيراً الى انه الوفد الفلسطيني تفاجأ بوجود محمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح في المؤتمر.
واوضح فارس ان الوفدين”الفلسطيني والاسرائيلي” تحدثا عن مبادرة السلام العربية التي حصل عليها اجماع عربي واسلامي كامل، والتي اعلنتها الجامعه العربية في 2002، ودمرتها اسرائيل باجتياحها للمدن الفلسطينية، مشددا على ان إسرائيل يجب ان تتعامل اليوم مع واقع عربي جديد بعد حدوث الثورات العربية.
واضاف فارس إن ” إسرائيل تتهرب من عملية السلام مع الفلسطينيين “، محملاً إياهم المسؤولية الكاملة عن تعثر عملية السلام.
وشارك عن الجانب الإسرائيلي كل من أوريت نوكيب وزيرة الزراعة الإسرائيلية، وألون بار السفير الإسرائيلي في أسبانبا، يوري باسون مدير مكتب وزيرة الزراعة، دانيال بن سيمون مستشار حزب العمل، روبن شارلوت، رئيس منتدى العائلة، ديفيد كاتفو من جامعة حيفا، يهودا لانكري سفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة، غال لوسكي جمعية إغاثة إسرائيل، عمير بيرتز وزير الجيش الاسرائيلي السابق، منير شتريت، وزير الداخلية السابق “.

:::::

المصدر: موقع وطن للأنباء، 17-01-2012

الرابط: http://www.wattan.tv/hp_details.cfm?id=a803858a7647610&c_id=1

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية

24 يناير 2012

د. منذر سليمان

واشنطن، 21 يناير 2012

المقدمة:

تصدرت توترات الوضع الميداني في الخليج العربي، ومضيق هرمز تحديدا، اهتمامات مراكز الفكر والابحاث الاميركية، بالرغم من العطلة الرسمية احتفالا بعيد ميلاد زعيم حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ.

وتنوعت الاهتمامات على افاق الخيارات المتعددة المتاحة للولايات المتحدة، وتصاعد لغة التهديد في الخطاب السياسي الاسرائيلي وما يفسره البعض جنح الصين للابتعاد عن المواقف السياسية الايرانية على الرغم من العلاقة الاقتصادية الوثيقة التي تربط بينهما.

ومن ضمن المواضيع الاخرى ذات الاهتمام كان الجدل المرافق لمشروع قانون حماية القرصنة الذي يقوّض في الواقع الحريات الفردية المنصوص عليها دستوريا، والاجراءات التي اتخذتها كبريات شركات الشبكة العالمية لوقف خدماتها الالكترونية ليوم واحد احتجاجا على نص المشروع الذي رأوا فيه اجراء خفيا لتركيز النفوذ الاحتكاري في مجالات الاعلام والمعرفة المتعددة، في قبضة شركات صناعة السينما والفنون. وادى اجراء الاغلاق الالكتروني الى تجديد النقاش حول صلاحية الكونغرس المضي بتشريع يقوّض حرية الفكر والابداع لصالح مجموعة قليلة من اصحاب رؤوس الاموال الكبرى.

وفيما يخص المسائل الهامة للوطن العربي، تنوعت الاهتمامات بين تحذير الولايات المتحدة السعي لفرض نظام قاس على الحكومة المصرية في مرحلة ما بعد مبارك؛ الى اتهام الجامعة العربية لبؤس ادائها وعدم فعالية اجراءاتها حيال سورية ومطالبتها احالة الملف السوري الى المنظمة الاممية. اما زيارة العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني لواشنطن فلم تحظى باهتمام اعلامي ذات شأن، واقتصرت التغطية على الايحاء بانه يتعين على الولايات المتحدة ان تقدم مزيدا من الدعم المالي للاردن في ظل مناخ الازمة المالية الاميركية بغية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

وسيتناول قسم التحليل الدوري الدواعي والاعتبارات الاميركية التي ادت لاتخاذ قرار بتأجيل المناورات العسكرية المشتركة مع اسرائيل، والتي تراوحت الرواية الرسمية الايعاز الى عوامل لوجستية والازمة المالية، وتفنيد كل حجة على حدة بغية التوصل الى تفسير، او جملة تفسيرات، اقرب للواقع مع الاخذ بعين الاعتبار مناخ الانتخابات الرئاسية والنظر بالبعد السياسي ضمن التوازنات الداخلية الاميركية.

ملخص مراكز الابحاث

تصدر المعهد اليهودي لشؤون الامن القومي، JINSA، حملة التحريض ضد ايران بالقول “ينبغي على الولايات المتحدة ممارسة ضغوطا على ايران لحثها الامتثال لضوابط القانون الدولي والابقاء على تواجدها ودورها المحوري في منطقة الخليج لحماية حرية الملاحقة التجارية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.”

كما تناول المعهد اليهودي قدرة ايران لاغلاق مضيق هرمز بالقول “هل تمتلك ايران القوة النارية المطلوبة لاغلاق مضيق هرمز؟ الجواب المباشر هو بالايجاب، لكن ليس لفترة زمنية قد تطول. على الصعيد العسكري، سلاح البحرية الايراني التقليدي، المخول بالدفاع عن الموانيء والسواحل البحرية، لديه طاقة محدودة لاطلاق النيران باسلحته الحالية المكونة من قطع بحرية قديمة. بالمقابل، سلاح البحرية التابع للحرس الثوري، مسلح بعدة مئات من الزوارق سريعة الحركة وصواريخ مضادة للسفن مزروعة على طول الشواطيء الساحلية ولديه ترسانة من الالغام البحرية المختلفة، تقدر بنحو 2,000 لغم. من اجل توفير السلامة لعمليات كسح الالغام، ينبغي على القوات الاميركية وحلفائها العمل على تحييد عمل منصات اطلاق الصواريخ المضادة للسفن المنتشرة على طول السواحل البحرية، وعلى الجزر الواقعة تحت السيطرة الايرانية في المضيق، الى جانب تلك القائمة على منصات التنقيب عن النفط. ومن ثم التصدي للزوارق المحملة بالصواريخ وتلك سريعة الحركة والمجهزة لعمليات انتحارية والقضاء عليها عبر شن غارات ارضية وجوية مشتركة بدعم من قوات العمليات الخاصة.”

وشاطره الرأي، بالطبع، معهد واشنطن Washington Institute، في التحذير من مسألة الملف النووي الايراني قائلا “لا يزال يتوفر لدينا الوقت، في البعد التكتيكي والاستراتيجي، للحد من تفاقم الازمة. فمن خلال ممارسة الضغط على النواحي الرخوة المتعددة للجمهورية الاسلامية، باستطاعة الولايات المتحدة وحلفائها اقناع النظام بان كلفة انتاج الاسلحة النووية تفوق مميزات امتلاكها.”

ونظر مركز السياسة الامنية Center for Security Policy الى التحذير الاميركي لاسرائيل بالاقلاع عن نية الهجوم على البنية النووية التحتية لايران، قائلا “في نهاية المطاف، الفارق الاساسي بين الولايات المتحدة واسرائيل يكمن في ان الاسرائيليين قد حددوا “خطوطهم الحمراء” فيما يتعلق بالمشروع النووي الايراني. وتم تخطي احدهم قبل نحو اسبوعين متمثلا باعلان ايران عن بدء جهودها لتخصيب اليورانيوم في مواقع محصنة تحت الارض معززة بدفاعات قوية قرب مدينة قم. حتى منظمة الطاقة الدولية – تحت اشراف ادارتها السابقة، سعت باستمرار لحجب الهدف الحقيقي للاسلحة (النووية) والتطور المستمر لبرنامج ايران النووي – اعتبرت تلك الخطوة نذير شؤم.”

تناول معهد ويلسون Wilson Center مسألة اغتيال العالم الايراني الاسبوع الماضي بالقول “ملخص الأمر ان الامور تتجه نحو التصعيد – ممارسة ضغوط عالية النبرة والتأثير على ايران توازي مرحلة الاعلان عن الحرب… وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا، بلور الموقف الاميركي بعد طول تردد، بالقول ان ايران لم تتخذ قرارا لتطوير الاسلحة النووية لكنها تراكم القدرة لصنعها حين اتخاذها قرار بذلك… السياسة الاميركية الحالية تعني ان توجه ايران لمرحلة اعلى لتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو النووية قد يشكل تخفيفا ولجما للاندفاعة العسكرية الاسرائيلية لشن هجماتها عما كان متوقع قبل ذلك.”

وجاءت ابعاد العلاقة الايرانية السورية من صلب اهتمام مؤسسة ستراتفور، Stratfor، المعنية بالشؤون الاستخبارية والاستراتيجية متناولة الخيارات السياسية المتاحة امام الادارة الاميركية في المنطقة. وقالت ” تكمن التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة بان معطيات الوضع الراهن تعمل بتضاد مع المصلحة الاميركية في نهاية المطاف. ان استطاع (الرئيس) الاسد النجاة واستمر الوضع في العراق على ذات المنوال القائم حاليا، حينها سيكون بوسع ايران خلق حقائق جديدة من شأنها تحديد وجهة المنطقة برمتها. فالولايات المتحدة لا تتمتع بقاعدة تحالفية عريضة وفاعلة، وبالتأكيد ليست من النمط الذي يتيح لها حشد الاطراف المتعددة سريعا في حالة نشوب حرب. فاسرائيل هي الحليف الوحيد المعول عليه، التي يعتريها القلق وعدم الاستقرار من مغبة نشوب حرب مباشرة بالتوازي مع قلق الولايات المتحدة التي لا ترغب في رؤية تداعيات هجوم فاشل يؤدي لمزيد من عدم الاستقرار في العالم العربي. وعلى الرغم من تصعيد لهجة خطابها السياسي، فاسرائيل تبدو في موقف ضعيف. والميزة الوحيدة للدور الاميركي هو قوته الاعظم – في المفهوم النسبي للامور… بالنسبة للولايات المتحدة، مهمتها الرئيسة تكمن في كبح التمدد والنفوذ الايراني.”

بينما ابدى المجلس الاميركي للسياسة الخارجية American Foreign Policy Council ترحيبا لولوج الصين نمطا جديدا في العلاقات الاقتصادية يخفف من اعتمادها الدائم على النفط الايراني. وقال “شهدت الواردات النفطية للصين من ايران انخفاضا بنحو 285,000 برميل للشهر الجاري، الذي يمثل زهاء اكثر من النصف بقليل من مجموع الاستيرادات النفطية الصينية من ايران… اذ اعرب المسؤولون الصينيون عن قناعتهم بان وتيرة التخفيض ستستمر لشهر شباط / فبراير المقبل وربما لما بعد ذلك التاريخ.” وحث المجلس الولايات المتحدة واوروبا تقديم كل ما يلزم من دعم “لسعي الصين الثابت في تنويع مصادر الواردات النفطية…”

اما معهد بروكينغز Brookings Institution فقد تناول مسألة التوتر مع ايران بالتساؤل عما اذ كان باستطاعة اسرائيل تقديم الدعم لجهود وقف ايران عن امتلاك التقنية النووية بالوسائل السلمية. وقال “نظرا للاعتقاد الشائع عند الاسرائيليين بان ايران عازمة المضي لاقتناء الاسلحة النووية وبروز عدد من الخبراء الامنيين في شن حملة تبغي مراجعة السياسة الحالية، تبرز الآن فرصة لبدء حوار جاد حول الخيارات الحقيقية: استمرار الاعتماد على نمط الحرب الباردة سيؤدي الى “تدمير شامل مؤكد” للطرفين في اللحظة التي تصل فيها ايران الى تطوير الاسلحة النووية، او الدفع باتجاه التوصل الى منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط، بما ينطوي عليه من امكانية عدم المضي في تطوير القتبلة النووية من الجانب الايراني – والعربي ايضا.”

وادى تصاعد الاعمال العسكرية في افغانستان الى لفت انتباه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS لمشاعر القلق المتنامية لعدم الاستقرار هناك. وقال “ان اكثر الاحتمالات ترجيحا لفترة ما بعد عام 2014 (موعد انسحاب قوات الاطلسي) هي نشوء وضع تصبح بموجبه السيطرة الميدانية بايدي قوات المتمردين والذين ينشطون في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة الباشتون، بينما تقع المناطق الاخرى تحت سيطرة فئات منضوية في التحالف الشمالي للباشتون. ومن المرجح ايضا ان تلجأ الاقليات الاثنية الافغانية الاخرى الى اعلان صيغة تحالف شبيهة بصيغة تحالف الشمال، بينما يسمح للحكومة المركزية في كابول بممارسة سلطات محدودة او التحول الى طرف اساسي يلعب دورا محددا في الصراع الاهلي. اما في حالة الباكستان فمن المرجح ان تنزلق نحو نموذج لنظام فاشل لحين التلويح بانقلاب او الدخول في ازمة سياسية ينشأ عنها بروز قيادة جديدة تستجيب للتحديات الراهنة في البلاد بدل تركيز جهودها على تعزيز قوتها الذاتية، واستمرارها بحالة انكار الازمة حينما تجد سبيلا لذلك، وتصدير اللوم للآخرين حينما يصب في مصلحتها… فالازمات التي تواجهها الباكستان تتجاوز نطاق الحرب الدائرة في افغانستان ولم يبرز بعد اي طرف او تيار استطاع طرح برنامج واعد لاصلاحات لن تأتي الا من الداخل.”

كما تناول مركز الدراسات المذكور الاسباب التي دعت الى التفاوض مع طالبان، بالقول “كُتب على الشعب الافغاني التعايش مع حالة حرب دامت نحو 30 عاما ونيف وهو بحاجة ماسة الى احلال السلام. هناك بعض القيود المفروضة على بقاء التواجد الاميركي والحلفاء، اذ تواجه الحكومتين الباكستانية والافغانية تحديا مشتركا لمرحلة انتقالية ناجحة، كما ان هناك مؤشرات تدل على ضيق ذرع طالبان وبعض القوى الاخرى من المتمردين كبدتهم خسائر عالية، لديها النية لعقد مساومات لانهاء الوضع الحالي. لن يكون بوسع اي طرف على انفراد تحقيق كل ما يبغيه من هذه الحرب، بل هناك فرصة حقيقية للتوصل الى السلام… فهذه الحرب لا يمكن تحقيق اهدافها بالوسائل العسكرية حصرا، لكن بالامكان خسارتها كليا نتيجة نهج تفاوضي او التوصل لاتفاق خاطيء.”

العلاقات الاميركية مع مصر جاءت في صلب اهتمام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS لناحية الخيارات المتاحة لاميركا هناك. ونظم المركز حلقة نقاش مغلقة لنحو 15 شخصا من كبار الخبراء الاميركيين في السياسة المصرية عقدت في نهاية العام المنصرم. اذ اجمع الخبراء في تقريرهم على ان السياسة الاميركية حيال مصر ينبغي ان تراعي نسق “الرمزية بالترافق مع الفعالية” في سعيها لتحفيز مزيد من التغييرات. حث التقرير الساسة الاميركيين انتهاج نظرة الشمولية للتغييرات التي تموج بها مصر، وحذر من نزعة الانزلاق نحو تصرف يفرض على مصر المفاضلة في سياسات الحكومة، مطالبا الاستثمار في المساعي الديموقراطية، سياسيا، والابقاء على العلاقة الراهنة مع المؤسسة العسكرية المصرية، وتنمية مجالات التبادل التجاري والتدريب المهني وقطاع التربية والتعليم.

في الشأن الفلسطيني، تناول معهد كارنيغي Carnegie Endowment تداعيات نجاح التيارات الاسلامية ووصولها الى السلطة لمناقشة امكانية “تخفيف حدة الخطاب السياسي لحركة حماس.” وقال “النجاحات الملموسة للحظة في مسألة المصالحة الفلسطينية تبدو هزيلة حقا، الا ان لهجة الخطاب السياسي الفلسطيني قد تطورت بصورة ملحوظة – على الرغم من تأرجحها اليومي بين صيغة التهدئة وولوج الوحدة الى تبادل الاتهامات الغاضبة لازدواجية المعايير. ومهما كانت نتيجة هذ الحملة جراء التوجهات للوحدة الوطنية، فان اجواء المصالحة الناتجة عنها لن تغلق ابوابها في القريب العاجل نظرا لان الخيارات الاخرى (استمرارية مسار حل الدولتين بالنسبة لحركة فتح ونهج “المقاومة” والتخندق في قطاع غزة بالنسبة لحماس) قد استنفذت زخمها في الوقت الراهن.”

وفي سياق متصل، تناول معهد كارنيغي الازمة في سورية من زاوية رد الجامعة العربية على اساليب الحكومة السورية لمعالجة الازمة. وقال على لسان نائب رئيس المعهد لقسم الدراسات، مروان المعشر، “منذ زمن طويل اعتبر دور الجامعة العربية قليل الفعالية، مما ادى لتهميش دورها على المسرح الدولي… الذي لم يكن بوسعه التحرك نحو ليبيا دون الاستناد الى (غطاء) الجامعة العربية، والذي لن يكون بوسعه ايضا التحرك (التدخل) في سورية دون استخدام الغطاء عينه… (وحذر المعشر) ان لم تستطع الجامعة العربية التحرك بقوة، ستضطر حينها لمواجهة حقائق غير مريحة نتيجة فشلها ومن ثم تحويل الامر برمته الى المجتمع الدولي مرة اخرى… اذ اثبتت التجربة في كل من ليبيا وسورية ان هناك حدودا لما يمكن للمجتمع الدولي المضي به منفردا دون الحصول على اجماع عربي لذلك. لقد حان الاوان لبناء جامعة عربية ذات نفوذ، باستطاعتها انتهاز الفرصة المتاحة في ظل اجواء الصحوة العربية.”

في المقابل، انتهج معهد بروكينغز Brookings Institute منحى مغايرا تماما لنظيره كارنيغي ومتشائما لمسألة دور الجامعة العربية المعول عليه كاداة حافزة للتغيير في سورية، مطالبا المجتمع الدولي بتوازناته الراهنة اهمال الجامعة والتحرك سريعا لتحقيق اهدافه. وقال “على الرغم من اهمية فتح كوّة في سورية تتيح فرصة لمساعي التدقيق الدولية التي طالبت بها مختلف الهيئات الدولية لحقوق الانسان واجهزة الاعلام، اضحى من الواضح ان تلك المهمة لن يكون بوسعها تحقيق ذلك بالمطلق. بالمقابل، نجحت المهمة الملقاة في شلّ حركة الجامعة العربية. ينبغي على الجامعة الان الاقرار بفشل مهمتها، وتصدير الأمر لمجلس الأمن الدولي.”

وحول نتائج زيارة العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الرسمية لواشنطن، التي تجاهلتها مختلف وسائل الاعلام الاميركية، اعرب معهد واشنطن Washington Institute عن اعتقاده بان الاردن سيسعى للحصول على مساعدات مالية اضافية من الولايات المتحدة، “تفوق المستويات الراهنة للمساعدة الاقتصادية المقررة بمبلغ 360 مليون دولار ونحو 300 مليون دولار للمساعدات العسكرية التي يتسلمها الاردن سنويا. وبالنظر الى المناخات السياسية الاميركية السائدة، فمثل هكذا طلب سيكون غير مستساغ ولن يلقى استحسانا.” وحث المعهد الادارة الاميركية على بذل جهودها لتعزيز الدعم للعاهل الاردني من مصادر مالية اخرى في المنطقة، منوها الى تداعيات قاسية “حين تتأمل الادارة الاميركية رؤية شرق اوسط خالٍ من عاهل الاردن الملك عبد الله – وربما يستبدل بفرع مؤيد لحماس من الاخوان المسلمين المتنفذين راهنا في عمان – ستجد ان البحث عن مصادر مالية جديدة جدير بالاهتمام.”

بينما حث المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي JINSA الادارة الاميركية توخي الحذر والمفاضلة بين المجموعات التي تراها جديرة بالتمويل والدعم في منطقة الشرق الاوسط، استنادا الى التجارب السابقة التي اثبتت قصر نظر سياسي اميركي مدمر على المدى الطويل. وقال “ينبغي على واشنطن ان تختار بين سعي الانظمة الراهنة التي تدعمها ماليا وعسكريا ان كانت ماضية في توفير الحماية للمصالح الاميركية في المنطقة ام مناهضتها… في العام الجاري 2012، ينبغي على الولايات المتحدة الاستثمار في الانظمة الموالية لها ووقف مساعداتها العسكرية للانظمة التي لا تخدم المصالح الاميركية على المدى الطويل.”

وفي ذات السياق، لفت معهد كارنيغي الانظار الى تناقضات ونفاق السياسة الخارجية للادارة الاميركية، لا سيما لناحية “تخفيف الاهتمام ورعاية مسائل الديموقراطية وحقوق الانسان في عدد من الدول الغير ديموقراطية حفاظا على مصالح اخرى. النهج الغير متناسق عينه يشكل نموذجا مألوفا وليس تغييرا في السياسة الاميركية” الخارجية.

وفي المسائل الاميركية الداخلية، تجدر الاشارة الى الجدل الصاخب والاستقطابات الحادة التي رافقت مشروع قرار تدعمه بقوة الادارة الاميركي عنوانه “الحد من القرصنة،” لكن حقيقته التأسيس لتقويض حرية الرأي في الفضاء الالكتروني وتركيز المعرفة في المجالات الفكرية والابداعية والفنية في حفنة من احتكارات شركات قطاع السينما والترفيه. وتجلت تداعياته شروع كبرى شركات الفضاء الالكتروني باغلاق مواقعها ليوم واحد احتجاجا على مشروع القانون، مما دفع المشرّعين والادارة الاميركية معا الى التلويح بخطوة تراجعية، ولو مؤقتا، امتثالا لرغبة قطاعات واسعة ومؤثرة في المجتمع الاميركي خاصة في ظل اجواء الانتخابات الرئاسية الراهنة.

التحليل:

ماذا وراء القرار الاميركي بتأجيل المناورات العسكرية المشتركة مع “اسرائيل”؟ تتمة….

http://www.thinktanksmonitor.com/thinkmonitor/Home.php

:::::

المصدر: مركز الدراسات الأميركية والعربية - المرصد الفكري / البحثي

مدير المركز: د. منذر سليمان

النص الكامل للتقرير في موقع المركز: www.thinktanksmonitor.com

العنوان الالكترون: thinktankmonitor@gmail.com

بركة الحاخام عوباديا يوسف!

24 يناير 2012

عبداللطيف مهنا

قبل أن يصدر حكماً بحقه من محكمةٍ ومحاكمةٍ يدور من حولها جدل كبير، أصدر غالبية المصريين، ومعهم غالبية العرب، حكمهم المبرم وغير القابل للنقض على الرئيسس المخلوع حسني مبارك. أدانوه سلفاً ولم يشغلوا أنفسهم كثيراً أو قليلاً في البحث عن الأدلة التي توفِّر لهم أسباب هذه الإدانة. كان الرجل قد أعفاهم مشقة ذلك، إذ وفَّر منها خلال ثلاثين عاماً من حكمه ما يكفي لإدانته بعدد أيامها. نحن هنا لسنا بصدد تعدادها وتكفينا مجرد الإشارة ألى بعضها، من مثل، أن مصر التي ثارت على آخر فراعنتها، وفق عنوان لكتاب صدر بعيد الثورة بأشهر قليلة للكاتب والإعلامي المصري المعروف عادل الجوجري، والتي قدمت قبيل 25 يناير ومن بعده ولا تزال دماء شهدائها الأبرار قرابينَ غاليةً من أجل الخلاص منه ومن نظامه وبقايا فلوله… مصر هذه، كان من أبرز شعاراتها وأعلى هتافاتها “عيش حرية كرامة إنسانية”.

أما المحكمة، التي شكلها لمحاكمته من خلفوه في نظامه الذي لا زال المصريون لا يفتقدون الإحساس بأنه يحكمهم من بعده، ومحاكمتها، التي تسعى في وقائعها جاهدةً لتخفيف حكمها على الماثل مسجىً على سريره من وراء قضبانها، والتي لا يستبعد غالبية المصريين منها ذلك بل يرجحونه، وبعضهم يحذر حتى من محاولاتها تبرئته، فقد حصرت ما تحاكمه بشأنه في الشق الجنائي فحسب، أو في هذا الجانب الذي من المفترض أن يأتي في آخر قاطرة ما يوجَّه له من التهم التي عليه أن يواجه عدالة الشعب المصري بشأنها، الأمر الذي وفَّر للمتشككين في عدالتها تصنيفها على هذا الأساس.

لكنما ما أهملته المحكمة وتجاهلته محاكمتها يتطوع لتذكير مصر به أعدائها، الذين ينبرون للدفاع عن محبوبهم بحماس ويسهبون في تعداد شمائله من زوايا نظرتهم هم اليه. في المقدمة من هؤلاء يأتي أصدقاؤه الإسرائيليين، الذين ما نفكوا يتحصرون على خسارتهم لسقوط من كانوا يعدونه “كنزهم الإستراتيجي”، وفق عديدٍ من التصريحات الرسمية التي توالت عقب سقوطه، أما إعلامهم المفجوع لهذه الخسارة فحول ولولته لفقدان كنزهم المفقود فحدِّث ولا حرج!

لعل أكثر ما يدين حاكم يحاكمه شعبه لارتكابه لما لن يسامحه عليه التاريخ، هو كيل المديح له والتحسرعلى فقدانه والدفاع عنه من قبل أعدأء تاريخيين لشعبه وأمته، ومن مثل هذا، كأنموذج، ما أفتى به نيابةً عن الإسرائيليين واحد هو من مثل الحاخام عوباديا يوسف… الأب الروحي لحزب شاس الصهيوني شديد العداوة للعرب، والمرجع الديني المتعصب والمؤثر للغلاة من اليهود الشرقيين “السفارديم”، وواصف العرب الشهير بأولاد الأفاعي، والمحرض الدائم على قتلهم عبر فتاويه ومن خلال دروسه التوراتية… يقول الحاخام العتيد:

إن ” مبارك جلب الشرف والإحترام إلى دولته مصر، ولكنه سقط الآن، لذا علينا أن نصلي وندعو الله أن يزرع في قلوب القضاة الحكمة والفهم والمعرفة وأن يوقفوا محكمته ويخرجوه بريئاً من التهم الموجهة اليه، وبعد ذلك أنا سأصلي وأدعو الله أن يمن عليه بالصحة وأن يكون معافى”!

قد يكون في منح المحكمة محامييه الموكلين الدفاع عنه حق المرافعة مدة شهر كامل في حين لم تمنح زملائهم من محامي ضحاياه بأكثر من يومين أثنين، ما قد ينبىء بأن قلوب قضاتها قد لا تخلو من “حكمة وفهم ومعرفة ” الحاخام، بيد أن أمنيته إيقاف محاكمته أمر، لاسيما والذكرى الأولى لإندلاع الثورة توشك هذه الآيام لأن تهل على ميادينها، سوف لا ييعني إن تحققت إلا تجدد هذه الثورة، أي أنه الأمر الذي لا يجروء ولاة الأمر الأوصياء على كلٍ من النظام والثورة معاً في الراهن المصري على الإقدام عليه… أما البراءة فكنا قد قلنا بدايةً أن هناك من المصريين من باتوا يخشون أن تؤول هكذا محاكمة لاحقاً الى اليها.

عدد الحاخام الكاره للعرب مزايا الرئيس المخلوع، ولم ينس أن يذكر له بالعرفان مأثرةً حرص على أن يحفظها له، تلكم عندما استجاب لتدخُّله معه لحرف طريق قيد الإنشاء كان سيمر بمقبرةٍ يهودية في مصرعفى عليها الزمن، ويروي الحاخام أن الرئيس، الذي خلعه “أولاد الأفاعي” لاحقاً ولم يسأله حينها من استجاب لتدخُّله أن يتوسط بدوره لدى صهاينته لإيقاف تجريف قبور الصحابة في القدس المحتلة، قد بادره يومها قائلاً: يا سيدي الحاخام، باركني فأنا أؤمن ببركتك”!

وعليه، ولبركته التي حلَّت على ناشدها، يضيف الحاخام عوباديا مفاخراً، “عندما يمكث رئيس مصري طوال هذه الفترة فهذا أمر غير إعتيادي بل ونادر الحدوث وهذا بفضل بركة الله التي باركته بها “… اي انه هنا يخبرنا بأن تلك العقود المباركية التي أبتليت بها مصر والأمة ما كانت إلا واحدةً من تلكم المعجزات العوبادية التي منَّ بها “يهوه” على مصر عندما استجاب لصلوات صاحبها وقبل تبريكاته التي خلعها على من خصه بها، تلك التي يرى الحاخام أن من حلت عليه يستحها لأنه ” رجل سلام ولايحب الحروب بالإضافة إلى أنه يحب إسرائيل ولكنه سقط الآن وأنا سأظل أدعو ربي أن ينقذه من أيدي أعدائه”، وهم هنا ليسوا سوى المصريين… لعل بركة الحاخام عوباديا يوسف وحدها كافية للتصديق على الحكم المبرم غير القابل للنقض الذي سبق وأن نطق به الشعب المصري بحق رئيسه الذي خلعه وحق نظامه الذي لازال ولم يتمكن من إزاحته بعد…!

إفلاس مصر.. أين العقدة؟

23 يناير 2012

محمود الخفيف

ما زال اقتصاد مصر العينى (المنشآت الصناعية والمصانع والورش والقطاع الزراعى وقطاع البترول وقناة السويس.. إلخ) سليما وبعافية، ولكن جزءا من الاقتصاد فى حالة تعطل نظرًا لتوقف بعض مؤسسات القطاع الخاص وضعف القوة الشرائية الراجع لفقر وإفقار الجزء الأكبر من شعب مصر.

ولكن الخطر المتربص والاستنزاف الحقيقى يأتى من القطاع المالى والمصرفى والتجارى والبورصة وبالأخص البنك المركزى والانكماش المستمر فى احتياطات مصر من النقد الأجنبى. لقد اضمحلت احتياطات البنك المركزى بأكثر من 16 مليار دولار (أكثر من 7% من حجم الاقتصاد المصرى) فى أقل من عام، حيث تراجعت من 36 مليارا فى ديسمبر 2010 إلى 20 مليار دولار فى نوفمبر الماضى، أى بمعدل يقل قليلا عن مليار ونصف المليار دولار شهريا. كل هذا يحدث دون أى تفسير من الدكتور العقدة، محافظ البنك المركزى، ودون وضع أى سياسات أو إجراءات نقدية وقائية واستثنائية فى ظل ظروف استثنائية، ظروف ثورة يترصد لها أعداء الأمة لإسقاطها بكل السبل والأسلحة بما فى ذلك الأسلحة الاقتصادية والإفلاس وبالتالى التجويع ثم الإخضاع.

منذ قيام الثورة وحتى الآن لم يخرج علينا الدكتور العقدة ليفسر لنا كيف تنضب خزانة مصر، وأين تذهب أموال مصر ولماذا؟ ولم يتخذ أى إجراء عدا وضع بعض القيود على خروج بضعة آلاف من الدولارات للأفراد، دون أن يضع أى قيد على خروج مئات الملايين من دولارات مستثمرى البورصة أو حتى قيود على خروج وتسرب مئات الملايين من دولارات الشعب المصرى التى نهبها النظام السابق. لو حدث ذلك فى أى بلد آخر لقامت الدنيا ولم تقعد قبل استجواب محافظ البنك المركزى وإرغامه على تطبيق سياسات وقائية إن لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه كما تتطلب مهام هذه الوظيفة المحورية والخطيرة.

ولو استمر الأمر على هذا المنوال ستنكمش الاحتياطات لأقل من عشرة مليارات دولار قبل انتخاب رئيس مصر الثورة فى شهر يونيو المقبل، وقد تنضب هذه الاحتياطات بالكامل وتفلس مصر قبل تسلم حكومة الثورة مقاليد الحكم. وقد تخوى خزانة مصر من أى نقد أجنبى يسمح لها باستيراد الاحتياجات الضرورية للشعب من قمح وزيت وسكر ومستلزمات إنتاج.. إلخ. إذا استمر الأمر على ما هو عليه سوف تضطر الحكومة المنتخبة والرئيس المنتخب، أيا كان انتماؤهما السياسى ومهما كانت درجة وطنيتهما واستقلالهما عن الغرب، سيضطران للاقتراض الخارجى وسيضطران مرة أخرى للرضوخ والإذعان لشروط ووصاية وسياسات صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، سيضطران مرة أخرى لاتباع سياسات اقتصادية أدت لبيع أصول مصر وقطاعها العام وإلى فساد وإفساد مستفحل وفقر مدقع وتعليم متدنى وصحة متهالكة، سيضطران إلى اتباع سياسات تخضعنا مرة أخرى للتبعية الخنوعة لسياسات الغرب وأطماعه. ولو استمر الأمر على ما هو عليه فقد نعود إلى ديون خارجية تضاهى ديون الخديو إسماعيل ونعود لأيام المستشار الإنجليزى والمستشار الفرنسى فى وزارة المالية وما تبع تلك الأيام من استعمار مصر.

إن اقتصاد مصر العينى والمادى لم يَنْهَرْ والأزمة الاقتصادية ليست بسبب الثورة ولكن الجزء الأكبر من السبب يكمن فى إدارة احتياطات مصر من النقد الأجنبى والسياسة النقدية وسياسة الائتمان المتشددة التى لا توفر السيولة لتسيير حركة الإنتاج. إذا كانت هذه هى العقدة فهل هناك من حل؟