<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>كنعان</title>
	<atom:link href="http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar</link>
	<description>النشرة الالكترونية</description>
	<pubDate>Tue, 31 Aug 2010 12:41:05 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.1</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>حوار في القطرية والقومية</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3520</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3520#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 30 Aug 2010 12:38:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3520</guid>
		<description><![CDATA[
تعقيب على مقالة &#8220;بعض من الوعي القومي…الجهل منه  أفضل&#8221;
ملاحظة من &#8220;كنعان&#8221;:
نشرنا في 30 تمّوز (يوليو) مقالة للزميل عادل سمارة بعنوان: &#8220;بعض من  الوعي القومي…الجهل منه أفضل&#8221;. وقد وصلنا من احد القرّاء تعقيب ردّ عليه الزميل  سمارة ورأينا أن ننشر التعقيب والرد كجزء من المحاورة تعميقا للنقاش حول مسائل  القطرية والقومية العربية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p style="text-align: right;" dir="rtl"><strong>تعقيب على مقالة</strong> <strong>&#8220;بعض من الوعي القومي…الجهل منه  أفضل&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;">ملاحظة من &#8220;كنعان&#8221;:</span></strong></p>
<p dir="rtl">نشرنا في 30 تمّوز (يوليو) مقالة للزميل عادل سمارة بعنوان: <strong>&#8220;بعض من  الوعي القومي…الجهل منه أفضل&#8221;.</strong> وقد وصلنا من احد القرّاء تعقيب ردّ عليه الزميل  سمارة ورأينا أن ننشر التعقيب والرد كجزء من المحاورة تعميقا للنقاش حول مسائل  القطرية والقومية العربية مما يعود على القارئ بفائدة كبيرة.</p>
<p dir="rtl">ننشر اليوم أجزاء الحوار الثلاثة:</p>
<p dir="rtl">1) مقالة الزميل عادل سمارة بعنوان:<strong>&#8220;بعض من الوعي القومي…الجهل منه  أفضل&#8221;.</strong> ويستطيع القارئ ان يطالع نصها الكامل في موقع &#8220;كنعان&#8221; على الرابط  التالي:</p>
<p dir="rtl"><a href="../?p=3346">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3346</a></p>
<p dir="rtl">2) تعقيب القارئة على هذه المقالة.</p>
<p dir="rtl">3) رد الزميل عادل سمارة على ملاحظات القارئة.</p>
<p style="text-align: center;" dir="rtl">* * *</p>
<p dir="rtl"><strong>تعقيب قارئة على مقالة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>&#8220;بعض من الوعي القومي…الجهل منه أفضل&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl">الى الاستاذ عادل سمارة،</p>
<p dir="rtl">قرأت ما نشرته اليوم في كنعان. والحقيقة انني اتابع ما تكتبه واهتم به  لانني اجد فيك فكرًا قوميًا واعيًا مناضلاً ووطنيًا.</p>
<p dir="rtl">لقد فوجئت بالموقف الذي قرأته لك اليوم وخاصة في المقطع الذي تتحدث فيه  عن &#8220;استعادة العراق للكويت&#8230; والحديث ان الكويت معترف بها نفاقًا من الامم المتحدة  وتستهجن الوقوف ضد قطر عربي يسترد جزءًا منه.</p>
<p dir="rtl">
لقد قرأت هذا المقطع مرات لاستوعب فعلا انك تقصد ذلك.  استعادة العراق للكويت؟؟؟</p>
<p dir="rtl">إستعادة العراق للكويت؟؟؟وماذا لو قال احدهم باستعادة اليهود لارضهم في  فلسطين؟</p>
<p dir="rtl">ماذا سيكون موقفك؟</p>
<p dir="rtl">هل تتحقق القومية العربية التي تقودنا الى الوحدة التي نريدها ونودها  بأن يحتل القطر الاقوى القطر الاضعف منه؟ وهل تكون بالاستعادة القسرية لما تم  تقسيمه؟ ام ان الامر يجب ان ينبع من رغبة الشعوب وايمانها بأهمية الوحدة ومصلحتها  في تحققها؟</p>
<p dir="rtl">وبغض النظر عن رأينا بموضوع الكويت والعراق وهل هي جزء من اراضي العراق  ام لا</p>
<p dir="rtl">نجد ان صدام حسين لم يجد كويتيًا ينصّبه حاكمًا على الكويت لمصلحته، لم  نجد ان الكويتين استقبلوا جزأهم الاخر بالورود والزهور، ولم نجد انهم يرغبون العودة  الى احضان الوطن الام.</p>
<p dir="rtl">اين حق هذه الشعوب في تقرير مصيرها؟ هل باسم القومية وايماننا بها يحق  لنا ان نؤيد احتلال العراق للكويت؟ واحتلال سوريا للبنان واحتلال السعودية لليمن  وقطر او الامارات؟</p>
<p dir="rtl">انا من اشد المعارضين للاحتلال الاميركي للعراق كما انني من اشد  المقاومين للاحتلال الصهيوني لفلسطين، ولكن العدالة لا تتجزأ وحق الشعوب في الحرية  والكرامة والاستقلال لا يتجزأ بالنسبة لي. فلا يتغير كثيرا دفاعي عن فلسطين وشعبها  في حال قررت مصر احتلالها.</p>
<p dir="rtl">الاحنلال احتلال مهما تغيرت مسمياته ومهما تغيرت اساليبه. فاحيانا نجد  انفسنا محتلين من قبل الامبريالية بواسطة القيم والافكار والهيمنة. الاحتلال  العسكري للجغرافيا هو جزء يسير من احتلال افظع، والاستعمار وادواته واحدة في كل  زمان ومكان.</p>
<p dir="rtl">ولكن، لا يقاوم الاستعمار، باستعمار ولا باحتلال ولا بابادات ومجازر  وقطع رؤوس والسن وحناجر.</p>
<p dir="rtl">مع تحياتي</p>
<p dir="rtl">* * *</p>
<p dir="rtl"><strong>رد الزميل عادل سمارة على تعقيب القارئة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ملاحظة أولية وعامة</strong></p>
<p dir="rtl">بمعزل من ما اثرته أنت من نقاط، أعتقد أن الثقافة السائدة في الوطن  العربي حتى اليوم هي الثقافة الرسمية القطرية، وهذا يعني أن لدينا كعنوان ثقافة  سياسية عربية وعملياً قرابة دزينتين من الثقافات الرسمية القطرية والكيانية. وقد  أكون أكثر دقة في القول: هناك تثقيف قطري وهناك ثقافة قومية، وبينهما سجال.</p>
<p dir="rtl">فالأنظمة القطرية التي تصدمنا حدودها ومطاراتها وموانئها حين الخروج أو  الدخول ونردد نشيدها &#8220;الوطني&#8221; كل صباح ونرى رئيسها، ملكها أميرها (والجميع هو  حاكمها) على الشاشات وصفحات الجرائد، وعَلَمَها على كل مدرسة وشارع، وتعتقلنا  شرطتها ويقمعنا جيشها الذي يُهزم في كل معركة&#8230;الخ هذه الأنظمة، وبهذه الآلات تركز  التثقيف القطري. وكل هذا على حساب الثقافة القومية الموجودة في الأفق  الجغرافي/الحيِّز العام، وفي اللغة والفن وطبيعة الحياة والمعمار والتاريخ والمشترك  من الماضي على مرارته والحالي على وجوب بنائه.</p>
<p dir="rtl">هذا ما قصدته بالتثقيف كصناعة وبين الثقافة كوجود موضوعي يقاوم ذلك  التثقيف.</p>
<p dir="rtl">لذا، ليس غريباً أن نختلف على قضايا كالتي طرحتها.</p>
<p dir="rtl">ومرة ثانية اشكرك على التعاطي الجاد والحارق مع قضايا هي حارقة  بالطبع.</p>
<p dir="rtl"><strong>أولاً: المنطلق</strong></p>
<p dir="rtl">اسمحي لي أن أتحدث عن ما اعتقد به دون المقارنة أو الرد على ما تطرحين  كي لا يكون ما بيننا سجالاً بدل أن يكون حواراً فهذا يجعل الطرح اسهل وأوضح.</p>
<p dir="rtl">منطلقي هو التاريخ العلمي وليس الأساطير وخاصة الأسطورة التوراتية،  بمعنى هل نقبل الرواية التاريخية أم الرواية التوراتية ؟ أسوق هذا لكي أتحدث لاحقاً  عن المقارنة التي عقدتها أنتِ بين استعادة العراق للكويت وبين أن يُطالب اليهود  بفلسطين. وأقصد بالتاريخ ما يُجمع عليه الباحثون، على تنوعهم، اعتباره تاريخاً جرى  تدوينه علمياً، وأقصد في هذا السياق التاريخ العربي منذ ما قبل الإسلام وخلاله حتى  الزمن الجاري ومنه تاريخ سلخ وخطف الكويت بما هو مدون وواضح بينما التوراة مجرد  توهان ومتاهات مأسطرة. (ربما أفضل ما كتب عن هذا كتاب إسرائيل شاهاك &#8220;الديانة  اليهودية&#8230;وطأة ثلاثة آلاف عام&#8221;(إن لم أخطىء في العنوان)</p>
<p dir="rtl">يؤكد المؤرخون، حتى من غير العرب أن هناك أمة عربية قديمة/جديدة. وهناك  في الوطن نفسه أمم أخرى وإثنيات أخرى شريكة.</p>
<p dir="rtl">يختلف عرب عن عربٍ في مسألة هذه الأمم الأخرى بمعنى حقها في الانفصال  والاستقلال أم لا. أنا بدوري ممن يُقرُّ بهذه الأمم والإثنيات، وخاصة الأكراد  والأمازيغ وليس الصهاينة بالطبع والقطع وبحقها في الانفصال ولكن ليس من حقها أن  تتحول إلى قواعد معادية بمعنى أن يكون انفصالها أو استقلالها مقوداً ومدعوما وموجها  من الرأسمالية في حقبة العولمة، وهي ما اسميها &#8220;موجة القومية الثالثة<a name="_ftnref1" href="#_ftn1"><sup><sup>[1]</sup></sup></a>&#8221; موجهاً ضد الأمة  العربية وخاصة وحدتها. ولا اقصد هنا منع هذه الأمم من الانفصال، ولكن أقصد ايضاً  كيف نحل إشكالية انفصال منطقة قومية أو إثنية حين يكون انفصالها مجهزاً سلفاً ليكون  قاعدة معادية وليست جاراً مسالماً؟</p>
<p dir="rtl">الإجابة ليس شرطاً أن تكون عندي كفرد. ولكن، لنفكر جيداً كيف يمكن  لمنطقة صغيرة وفقيرة ربما ان تنفصل عن جسم كبير لو لم يكن عليلاً! لو افترضنا وطنا  عربيا موحدا لا يحكمه طُغاة ولا تابعون، ألن تكون مصلحة القوميات الاخرى في علاقة  تصالحية معه؟ ما الذي يجمع في الاتحاد الأوروبي البرتغال وألمانيا، ناهيك عن بولندا  وجمهوريات البلطيق؟ لو كان المغرب العربي وحدة سياسية، ما الأجدى حينها للأمازيغ  الانفصال كتوابع لفرنسا أم البقاء ضمن المغرب مع الاحتفاظ باللغة والثقافة&#8230;الخ  ليكون الصراع طبقياً. لو رجعنا إلى الحقبة الناصرية لرأينا كيف كانت إفريقيا تتقرب  من العرب رغم أن الدولة الناصرية لم تكن تقود العرب كما كانت تحاول. أين إفريقيا  منا اليوم؟ هذا معنى الدولة المركزية. الإمبريالية لا تُطعم توابعها بل تأكلهم.  ربما لهذا لم تُقم الإمبريالية ولا سيما الفرنسية دولة مارونية واكتفت في الوطن  العربي ب &#8220;إسرائيل&#8221; واحدة. وحين حاولت قيادة م.ت.ف إقامة تايوان ثانية أفهمها  المركز أن المطلوب &#8220;تايوان&#8221; واحدة في المنطقة.</p>
<p dir="rtl">ولكن، إذا كان علينا عدم منع هذه الأمم من الاستقلال، وليس لنا حق  احتوائها بالقوة، فماذا عن حقنا في الوحدة؟</p>
<p dir="rtl">هذا إلى جانب حقيقة هامة أخرى وهي أن الطرف الذي جزّأ الوطن العربي هو  نفسه الذي يدعم الشرائح الكمبرادورية من هذه الأمم أو الإثنيات لكي تنفصل ولتتحول  إلى قواعد معادية محيطة بالوطن العربي؟</p>
<p dir="rtl">بكلمة أخرى: لماذا علينا أن نسمح بانفصالهم وليس لنا أن نتوحد؟ أو كما  لاحظت من تساؤلاتك، إن كانت ملاحظتي صائبة،: ليس لنا حتى حق الطرح الفكري، أو حتى  الافتراض، بأننا أمة واحدة! لنقل كلمة بحق الأكراد. لماذا نؤمن بحقهم في الانفصال  والوحدة مع أنهم اربعة أو خمسة تجمعات مفككة، وبالمقابل نخجل من الحديث عن حقنا؟ هل  السبب هو توغل إيديولوجيا/مصالح/تثقيف القطرية فينا؟ وهو تثقيف تكمن ورائه مصالح  وعلاقات استثمار واستعمار وإنتاج ومن ثم تقوية مركزها الغرب الرأسمالي.</p>
<p dir="rtl">يلفت نظري دوماً الإجماع العالمي ضد القومية العربية. عام 1985 حضرت  مؤتمراً إسلامياً في لندن تحدث معظم المشاركين وهاجموا القومية العربية ولم يهاجم  ايا منهم قومية بلده. يوم 8-12-1998 عدت من كندا وكانت لي مشكلة مع المخابرات  الأردنية، قصة طويلة، المهم اضطرت السفارة الكندية للتدخل لأنني كنت مدعوا من مركز  ابحاث كندي. بعدها اصر السفير الكندي في عمان على مقابلتي بعد خروجي من دائرة  المخابرات وكنت على عجل كي أعود إلى رام الله وكان سؤالا واحدا: هل هناك أمة  عربية!! في جامعة لندن، هناك أكوام أكاديميا هدفها إثبات ان لا أمة عربية؟ قبل ايام  كتب لنا صديق في كوبا رسالته عن سياسة أميركا في فلسطين، حتى في الأكاديميا الكوبية  هناك صهاينة حرفوا النقاش لنفي القومية العربية! الا يعني هذا شيئاً ما؟ بل ابعد من  هذا، هل حصل أن اتفقت الراسمالية والاشتراكية والعالم الثالث (عموما لا تفصيلا) على  الاعتراف ودعم كيان استيطاني غير ما جرى في فلسطين؟ هل سمعت عن حركة شيوعية في اي  بلد في العالم تعترف بوطن شعبها لغير أهله كما هو حال فلسطين والعرب؟ أليس غريباً  أن يلتقي موقف الحركة الشيوعية والبرجوازية التابعة على التصالح مع الكيان؟ أين في  هذه الحالة سُنشعل الصراع الطبقي؟؟؟ <span style="text-decoration: underline;">لا بل ابعد، لقد اصبح الاعتراف بأن فلسطين  هي &#8220;إسرائيل&#8221; وبأن القومية فاشية وخاصة القومية العربية وبأن الحاكم هو ممثل  القومية وليست القومية هي الانتماء والروح الممتد في التاريخ أصبحت هذه توارثاً  جينياً كأنها في سُلالة </span><span style="text-decoration: underline;">Lineage</span> <span style="text-decoration: underline;">تنتقل من الأبوين إلى الأبناء في  السرة ومن جيل حزبي قديم إلى الجديد!</span></p>
<p dir="rtl"><strong>لنبدأ من الكويت</strong></p>
<p dir="rtl">يقول التاريخ الحديث أن الكويت هي الولاية 19 من العراق، وأن  الإمبريالية البريطانية هي التي اقتطعتها وأقطعتها لعائلة الصباح. فالعائلة لم  تقُدْ ولم تحاول تحريرها من الاستعمار البريطاني، بل مالئت الاحتلال، ولم تكن أرض  هذه الولاية حتى إقطاعةً تملكها هذه العائلة. وهل تتخيلين أن بريطانيا كان يمكن أن  تقطعها لولا النفط؟ وهل يمكن لها العيش بلا نفط؟ ولو كانت الكويت بلا نفط، هل يمكن  لسكانها أن يرفضوا العودة إلى العراق؟ لنلاحظ هنا العامل المادي. هذا دون أن نثير  القضية المتفق عليها بين التنمويين بأن الكيانات الصغيرة لا يمكن أن تعيش إلا تابعة  سواء كانت اشتراكية أو راسمالية. هل كوبا تحاول أن تثبت أنها استثناء؟ هذا في رحم  الزمن. هذا ناهيك عن حقيقة أن عصر الكتل الكبرى لا يُبقي بعض الأكسجين للكيانات  الصغرى كي تتنفس. وهذا ربما يفسر لماذا تمت تجزئة الوطن العربي، ولماذا يتم الآن  رفع:&#8221;فرق تسد&#8221; إلى درجة قصوى وهي التذرير. لا بل إن هذا مركز أهداف المركز لتكون  المعادلة: &#8220;تفكيك/تذرير المحيط وتركيز المركز&#8221;. أليس لهذا يتم تفكيك الاتحاد الروسي  والعراق ويوغسلافيا والسودان&#8230;الخ؟ دعيني اطرح سؤالاً عارضاً: لماذا اهتمت  بريطانيا بجنوب السودان ودارفور منذ 1957 وتهتم أميركا اليوم؟ أكلُّ هذا لأهداف  إنسانية؟ ألم يفنى في احتراب الهوتو والتوتسي في رواندا 800 ألف إنسان وهم يتذابحون  تحت أنظار جيش فرنسا ولم يحرك ساكنا! تعرفين أكثر مني أن الفرانكفيين يعتبرون لبنان  امتدادا ثقافيا لفرنسا كما اعتبروا الجزائر امتدادا جغرافياً. وربما يعتبر السلفيون  مكة إمتداداً لسدرة المنتهى، والمهم لا امتداد عربي لأن الجميع يرى أن لا وجوداً  عربياً.</p>
<p dir="rtl">من هنا، فالتفكيك والتجزئة والقطرية هي صناعة من صناعات المركز  الرأسمالي في مراحل سياساته الخارجية الثلاث: الراسمالية في حقبة الاستعمار،  فالامبريالية، فالعولمة. أما سياسة الراسمالية أو أدائها الداخلي، فهو نفسه.</p>
<p dir="rtl">لا بد من ملاحظة متعلقة بالتشكيلة الاجتماعية الاقتصادية. حينما جرى  اقتطاع الكويت، هل كانت هناك تشكيلة اجتماعية اقتصادية؟ ما هي؟ وهل كانت، إن وُجدت،  جزءاً من روح العصر؟ أقصد مثلاً في عصر راس المال أن تكون هناك تشكيلة اجتماعية  اقتصادية راسمالية، حتى لو متخلفة/نامية/محيطية؟ وأقصد كذلك تشكيلة تركب عليها بنية  طبقية مثلا: برجوازية وطبقة عاملة، أو على الأقل بداية برجوازية وفلاحين&#8230;؟ هل  كانت الكويت سوى جزء صحراوي من العراق؟</p>
<p dir="rtl">قد يحق لي القول إن ما حصل هو اقتطاع تعسفي لجزء من العراق لاحتوائه على  النفط وبالتالي سيكون ريع النفط هو شريان الحياة الوحيد.</p>
<p dir="rtl">إسمحي لي أن أسأل سؤالاً سيأتي يومه: لو نضب النفط هل سيرفض أهل الكويت  الوحدة مع العراق أم سيطالبوا بها ويرفعوا شعارات القومية والعتاب القومي؟ ألا  تلاحظي أن القيادة الفلسطينية حين تلوح لها الصهيونية وأميركا بإصبع واحد تدير  ظهرها للرسميين العرب (فهي لا علاقة لها بحركة التحرر الوطني العربية) وتحرك لهؤلاء  إصبعاً أخرى! وحين يصفعونها تبحث عن الحضن العربي وتلوم وتعاتب! يعيدني هذا السؤال  إلى ما قيل منذ عقود أن الكويت تقوم باستثمارات في الخارج للاعتماد عليها حال نضوب  النفط. وهذه قضية اقتصادية شائكة، بمعنى: ما مصير الاستثمارات مثلا العقارية  الكويتية في أميركا على ضوء الأزمة الحالية؟ وهل يمكن لبلد أن يعيش من استثماراته  في الخارج دون بنية داخلية؟ وماذا لو قررت الولايات المتحدة، في حال تغير نظام  الكويت، تجميد الأرصدة ومنع التحويلات إلى الخارج، أو مثلاً لو قامت دولة من التي  للكويت فيها استثمارات بتأميم هذه الاستثمارات في عصر اشتراكي مقبل!</p>
<p dir="rtl">أرغب في تسمية اختلاق &#8220;دولة الكويت&#8221; بالقول إنها حالة أقطعة على خصخصة  على اختطاف. والسؤال الذي يظهر هنا: هل مرور عدة عقود على خصخصة جزء من قطر أو من  الوطن على يد الاستعمار أن تصبح هذه الخصخصة مقدسة؟ لا أود النقاش هنا إن كان  الكويتيون شعبا أم لا. السؤال هو أن هذا كيان مصطنع ومقتطع وليس ذلك من أجل حتى  سكانها بل لغايات استعمارية واضحة. هنا يحضرني مثال الكيان الصهيوني، فهو رغم تقدمه  التقني، ليس شرعياً. دعيني أكشف أكثر عن تطرفي الذي لا أُنكره: الكويت حالة اختطاف  منطقة من العراق بلا مواربة. ونظام الكويت حتى لو رشى كل الناس هناك هو حالة أنانية  سُرقت لها نسبة ضخمة من ثروة العراق بعيداُ عن بقية الشعب، وبالتالي يستميت من  يستفيد منها كي يحافظ عليها. لكن هذا الواقع لا يعني أنه الحق كما لا يعني أن لكيان  تابع كهذا مستقبلا يتحول إلى تاريخ طبيعي.</p>
<p dir="rtl">ماذا يعني هذا؟</p>
<p dir="rtl">يعني هذا أن هذه المنطقة هي قاعدة للاستعمار اقتطعها بالقوة لمصالحه على  حساب العراق نفسه. والعراق نفسه قطر جرى، كما هو معلوم، اقتطاعه من مجمل  الوطن&#8230;وهكذا.</p>
<p dir="rtl">بكلمة أخرى، الكويت اقتطاع استعماري. وربما من المفارقة أنه جرى  الاعتراف بالكويت مباشرة من الأمم المتحدة في حين لن يتم الاعتراف إلا بعد لأي،  بالصين الشعبية! هل يجوز لي القول إن معظم مندوبي الدول التي صوتت لقبول الكويت  ربما لم يسمعوا بها أصلاً. وبالطبع، لا أود الدخول في تفاصيل سياسات وقرارات الأمم  المتحدة، ولكنني أعتقد أن هناك إجماعاً من مختلف الكتاب النقديين على تلاعب ونفاق  واستخدام وتوظيف الأمم المتحدة لصالح المركز.</p>
<p dir="rtl">ما أقصده أن مجرد الاعتراف ب &#8220;دولة&#8221; لا يعني أنها شرعية. بالمناسبة  الكيان الصهيوني غير معترف به من الأمم المتحدة ومع ذلك لا تتم مراعاة ولا ممالئة  اية دولة في العالم كما تتم ممالئته!</p>
<p dir="rtl">لا أود إثبات أن الكويت ولاية عراقية، لأن التاريخ يؤكد ذلك. وبالطبع لا  أفرض هذا على قناعاتك.</p>
<p dir="rtl"><strong>إشكالية الدولة القطرية&#8230; كل دولة قطرية</strong></p>
<p dir="rtl">ليس هذا الحديث في تفاصيل وتاريخ تكوين القطريات وإنما في جانب من دورها  القطري الذي يثبت أن الطبقة الحاكمة في القطر الواحد حتى بنزوعها القومي تقع في  خطايا قطرية هائلة. وهذا يؤكد أن المشكلة طبقية لا قومية.</p>
<p dir="rtl">ملاحظة واحدة ضرورية قبل معالجة النقطة المقصودة، وهي أن القطريات  العربية هي نتاج سايكس بيكو.. بل إن وجود هذه القطريات والكيان الصهيوني وجوداً  متواشجاً يفترض واحدها الآخر بمعنى قرار خلق القطريات المشرقية عام 1916، والقرار  العلني لخلق الكيان كان عام 1917، وكان نموذج سايكس بيكو في المغرب العربي عام 1956  في اتفاق قرطاجة بهندسة فرنسا، لذا لهن جميعا مصلحة في البقاء على ما هن عليه  والحفاظ على بعضهن البعض.</p>
<p dir="rtl">إن وجود وبقاء التجزئة القطرية ضروري لبقاء الكيان. ومن هنا لا يُقلق  الكيان الصهيوني سوى مجرد الحديث فما بالك ب الفعل عن القومية العربية لأن الكيان  يعلم جيداً أن لا إزالة له بدون واقع عربي وحدوي. ربما لهذا السبب كان عنوان مؤتمر  هرتسليا 2008: &#8220;الخطر ليس إيران بل القومية العربية&#8221; لاحظي، ومتى يُقال هذا؟ في  لحظة فيها الوضع القومي ولا أردأ! لقد وصل الكيان الصهيوني لحظة لم يعد بحاجة  لاعتراف القطريات العربية، هو بحاجة لاستسلام قومي وهذا لا يتأتى بوجود الوحدة.</p>
<p dir="rtl">الخطيئة التي أقصد هي خطيئة الرئيس عبد الناصر عام 1961 حين رفض محاولة  الراحل عبد الكريم قاسم استعادة الكويت، وجند لذلك جيشا من عدة قطريات عربية لمنع  قاسم من ذلك. كان ذلك درسين:</p>
<p dir="rtl">الأول: يؤكد اختبار ضرورة مرور زمن كي تتجذر القطرية وتصبح &#8220;واقعا&#8221; لا  جدال عليه وفيه.</p>
<p dir="rtl">والثاني: إثبات أن الدولة القطرية حين تكون في منافسة محاورية، تضحي  بالموقف القومي لدعم موقعها المحاوري، إذن الذي حسم هنا هو المصلحة الطبقية للطبقة  الحاكمة.</p>
<p dir="rtl">وهذا يثبت أن المصلحة المؤقتة للطبقة الحاكمة في مصر الناصرية دفعت بهذه  الطبقة لطعن المصلحة القومية الحقيقية لأنها ستقوي محوراً قطريا ضد محورها!</p>
<p dir="rtl">قد تقولي، وهل هذه هي القومية العربية؟</p>
<p dir="rtl">أنا اقول هذه قومية طبقة معينة، مدرسة معينة في القومية، وليس قومية  الطبقات الشعبية العربية بمعنى، أن القومية مسألة طبقية من ناحية جوهرية لا  شكلانية. ألم يعجز البعث في سوريا والعراق عن الوحدة أثناء حكمهما وهم حزب واحد؟  ولكن، لو سُئل الشعب العربي في القطرين هل كان سيرفض الوحدة؟ هذه هي المرجعية  للنقاش وليس موقف الطبقة الحاكمة..</p>
<p dir="rtl">هذا ما أزعمه وهو ما ورد في كتابي: &#8220;دفاعا عن دولة الوحدة&#8221;، وهذا رأي  يخالفني فيه كثيرون من القوميين والشيوعيين. فالشيوعيون يستندون إلى أطروحة ماركس  بصدد القومية في عصر القوميات في أوروبا (الموجة القومية الأولى)، وأنا بدوري حتى  في هذا أجد لدى ماركس ما يسند أطروحتي. وحتى لو لم أجد، لا يغير في الأمر  شيئاً.</p>
<p dir="rtl">أطروحتي هي أن هناك قوميتان في الوطن العربي، وربما في كل مجتمع في  العالم:</p>
<p dir="rtl">· قومية الطبقات الشعبية</p>
<p dir="rtl">· وقومية الطبقة الحاكمة/المالكة.</p>
<p dir="rtl">وهذا يتجلى أكثر في المستعمرات واشباه المستعمرات (الوطن العربي).  فالطبقات الحاكمة في الوطن العربي تزعم أنها عربية أو قومية لكنها تعيش على وتمارس  وتجذر التجزئة. بينما الطبقات الشعبية ذات مصلحة مادية مستقبلية في الوحدة وفي  الإشتراكية رغم فهمها الجنيني لها، أو وعيها السلفي ضدها.</p>
<p dir="rtl">من هنا يكون السؤال: هل استفتى ناصر الشعب المصري في موقفه من  الكويت؟</p>
<p dir="rtl">ولنأخذ مثالا ابعد: لماذا حين حصل العدوان الغربي/العربي ضد العراق 1991  خرج الشعب العربي كله ضد ذلك؟ ما هي مرجعية إخراج العراق من الكويت؟ هل هي الشعب  العربي أم التحالف الإمبريالي؟ من أجل من كانت الحرب على العراق؟ هل كانت من أجل  عرب الكويت؟</p>
<p dir="rtl"><strong>هل نقبل ما يكتبوه ام ما نعرف؟</strong></p>
<p dir="rtl">بعد أيام على بدء العدوان على العراق بعد استعادة الكويت، كنت في مظاهرة  ضد الحرب في مانشستر. بعد المظاهرة دعتني ثيا خميس، وهي قريبة صليبا خميس، أحد  مؤسسي الحزب الشيوعي الإسرائيلي راكاح للحديث مع نقابة عمال المناجم في شمال  بريطانيا في مدينة متوسطة الحجم نسيت اسمها. كان الحضور نقابيين عريقين، وكما  تعرفين نقابة عمال المناجم هي الأعرق في بريطانيا وهي التي كسرت ظهرها تاتشر حين  هزمت آرثر سكارجل بطل الطبقة العاملة هناك في منتصف الثمانينات من القرن الماضي،  وذلك كان ضرورياً لها لتمرير الخصخصة. وحصل.</p>
<p dir="rtl">بعد حديثي وقف أحد النقابيين وهو بريطاني يدين باليهودية: واعترض بأن  الكويت معترف بها من الأمم المتحدة. ربما كنت وقحا معه، فأجبته:</p>
<p dir="rtl">1- حين تقرأ تاريخ المنطقة يحق لك الاعتراض، أنا لا أعترض على أمر ما  هنا إن لم أعرفه، وإن كنت لا أعرفه أشعر أن من حقي أن اسأل لا أن اعترض</p>
<p dir="rtl">2- إن الكيان الصهيوني غير معترف به شكليا من الأمم المتحدة، ولكنه  المحظية الأولى لهذه &#8220;الأمم- المتحدة&#8221;!</p>
<p dir="rtl"><strong>اليهود وفلسطين</strong></p>
<p dir="rtl">قد نختلف في أكثر من مسألة هنا.</p>
<p dir="rtl">ليس اليهود شعباً. بل إن قلة من المزورين للتاريخ هم الذين يزعمون أن  هناك أمة يهودية أو أن يهود ما قبل ثلاثة آلاف سنة هو اسلاف الحاليين. هذا ناهيك عن  أن الأمم تتكون بوجود أرض لها وتاريخ على الأقل. حين اعترض لينين على البوند في  مسألة احتلال فلسطين قال لهم: &#8220;أيها الصبية، شرط الأمة الأساسي أرضا لها وأنتم ليست  الأرض لكم&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ولو كنت سأرجع معك إلى التاريخ القديم وليس إلى الأساطير التوراتية،  فالكنعانيون هم الأسبق هنا! ترى هل قرأ لينين شيئا ما عن الكنعانيين؟ لا أعتقد.</p>
<p dir="rtl">إن من هم في فلسطين المحتلة أناس من قرابة مئة أمة، مئة قومية وإن كان  معظمهم من دين واحد. فهل يعني هذا أن ينقسم العالم إلى دولة إسلامية وأخرى مسيحية  وثالثة يهودية؟ أن الكيان نموذج مصغر عن الأمم المتحدة!</p>
<p dir="rtl">استغربت من سؤالك عن ( وماذا لو اجابك احدهم باستعادة اليهود لارضهم في  فلسطين؟(</p>
<p dir="rtl">هل فلسطين ارضهم؟</p>
<p dir="rtl">أولاً: هناك دراسات جديدة وخاصة ما انتجه كمال الصليبي وفاضل الربيعي  بأن اليهود بالمعنى الوارد في التوراة لم يكونوا في فلسطين.</p>
<p dir="rtl">وثانياً: لا يوجد امتداد بين الماضي والحاضر وهذا الأهم.</p>
<p dir="rtl">وثالثاً: التوراة كتاب اساطير ليس أكثر.</p>
<p dir="rtl">آمل إن كانت لديك إثباتات بأن فلسطين لليهود، أي يهود أرجو أن توفريه لي  مشكورة.</p>
<p dir="rtl"><strong>أقتطف ثانية من رسالتك</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>&#8220;هل تتحقق القومية العربية التي تقودنا الى الوحدة التي نريدها  ونودها بأن يحتل القطر الاقوى القطر الاضعف منه؟ وهل تكون بالاستعادة القسرية لما  تم تقسيمه؟ ام ان الامر يجب ان ينبع من رغبة الشعوب وايمانها يأهمية الوحدة  ومصلحتها في تحققها؟&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl">اسمحي لي بالعودة إلى التاريخ مرة وأكثر. هل إتحدت الأمم في التاريخ دون  فرض ذلك بالقوة؟ لنقل معظم الأمم. أقصد بالقوة:</p>
<p dir="rtl">أولاً: القوة المجردة بوضوح العنف.</p>
<p dir="rtl">وثانياً: القوة الاقتصادية بمعنى، لو لم تكن ألمانيا الغربية قوية  اقتصادياً هل كانت ستقبل بابتلاع ألمانيا الشرقية؟ لو لم تكن لديها قدرة وحاجة  استيعابية للقوة العاملة في الشرقية هل كانت ستبلعها؟ وهل كان تفكك الاتحاد  السوفييتي ويوغسلافيا إلا بسبب الضعف الاقتصادي؟ ألم يتفكك الاتحاد السوفييتي  اساساً بمفعول الأزمة الاقتصادية قبل الشره المظهري الاستهلاكي الذي جذب جمهوراً  غير واع إلى الرأسمالية المتوحشة؟ وبالطبع كان للفقر النظري وفقر الوعي دور في ذلك.  وكان هناك دور أخطر للفقر الحرياتي. ولكن تحت كل هذه ما كان يميد إلى أن سقط هو  الأرضية الاقتصادية المادية. وهل يمكن للولايات المتحدة أن تتماسك بغير القوة  الاقتصادية؟ ها هي تعوض الخور الاقتصادي بالقوة العسكرية التي تضرب بها خبط  عشواء.</p>
<p dir="rtl">كيف وُجدت الولايات المتحدة بغير القوة العمياء حتى الإطلاق، قوة تشريع  الإبادة القائمة على المصالح المادية المجردة رغم ملاءة ثقافة العنصرية التي غطتها  لتبرير ذبح 75 مليون مواطن أصلاني هندي أحمر. وكيف توحدت الولايات المتحدة ايام  لنكولن؟ ألم يسحق 90 ألفاً لقهر الجنوب بأكثريته السوداء الضرورية للعمل المأجور  عند حمر الرقاب؟ وألمانيا في فترة بسمارك، وإيطاليا ماتزيني، والاتحاد السوفييتي  (لينين وستالين).</p>
<p dir="rtl">من يجرؤ اليوم على مجرد مناقشة فما بالك بإدانة كيفية توحيد ألمانيا  وإيطاليا والولايات المتحدة؟ ولكن من يجرؤ على عدم شتم ستالين وصدام حسين وحتى عبد  الناصر؟ أليس في هذا نفاق فكري ثقافي تربوي؟ من وضع هذه المعايير غير الغرب ومن  ابتلعها وقدسها غير معلمينا التابعين بجهل. كيف يمكننا التحرر من العرق الأبيض ونصف  الأبيض الرأسمالي المركزاني إذا لم نقف بجرأة أمامهم، بل بعدوانية مكشوفة: ما فرضتم  من قيم هو زيف وتعالٍ وأصنام علينا تحطيمها. لستم وحدكم الذي يفرض قانون حركة  العالم. يمكن للوحدة أن تتم بعدة طرق وليس بالطريق التي تختارون لنا وهو طريق  التفكيك. ألستم أنتم من قررتم أن طريق حرية/دمقرطة العراق بحرقه؟ هل نحرق  أنفسنا!</p>
<p dir="rtl">قد تقولي تغير العالم ولم تعد الوحدة بالقوة هي الطريق الصحيح؟ ربما،  ولكن من قال هذا غير الغرب الرأسمالي وابتلعه الآخرون؟ قد يقول البعض&#8230;لا لا هذا  عصر الحريات والديمقراطية. ربما، ولكن اين هي الحريات؟ أليس من يزعمون هذا هم الذين  يذبحون في السودان وأفغانستان والعراق ويوغسلافيا؟ أين هي نقطة الدم التي تسيل في  أي مكان في العالم، أين هو اي طفل يجوع ويعاني سوء التغذية وندرة الحليب إلا والغرب  الرأسمالي والصهيونية وراء ما حل به ليس منذ أيام بل قرون. ألا تلاحظين أننا  متأثرون بلا وعي بتلقيم -في الفم- وتلقين -في الدماغ- الغرب لنا. لماذا للغرب كأنه  الربُّ ان يستعمل القوة خارج بلاده وليس لنا أن نستعملها فيما بيننا.</p>
<p dir="rtl">كأنني أسمع مثقفينا التابعين يقولون: أتركنا في نومنا نحن أهل كهف  العولمة، لم نُمض سوى لحظة أو بعض لحظة، لا تُقلق تبعيتنا، لسنا بصدد اي اشتباك،  نحن مثقفو التبعية والاستكانة، وإن كنا مثقفين عضويين ثوريين، لسنا مثقفي اشتباك.  نحن مع نمطين من السلام فقط:</p>
<p dir="rtl">· السلام مع الحاكم</p>
<p dir="rtl">· والسلام مع العدو</p>
<p dir="rtl">وليكن للحاكم والعدو أن لا يقيما سلاماً مع الشعب مع الناس. نحن مع  مبادرة عربية لسلام المثقفين. مثقفون في خدمة العدو!</p>
<p dir="rtl">أوافقك على أن تكون الوحدة بالاستفتاء. ولكن من الذي سوف يسمح بذلك؟ ألم  يحصل انفصال سوريا عن مصر بينما كان الشعب يصرخ من أجل الوحدة؟ هل تابعت أحمد منصور  في الجزيرة وهو ينبش عظام عبد الناصر في لقاءاته مع قائد الانفصاال؟ لماذا لم يعترض  أحد ليس من أجل ناصر بل على الأقل لنقد من طعن الوحدة. هل أرغم الغرب الراسمالي  الانفصاليين على الاستفتاء؟ ألم يقف كل العرب والعالم ضد تدمير العراق 1991  واحتلاله 2003؟ فماذا حدث؟ ألم تتولد في اعقاب الحرب الباردة حرباً ساخنة ضد  المحيط؟ ألم تتحرك الشعوب ضد الحرب والعولمة؟ أليس هذا استفتاء ؟ هل توقفت الحرب؟  ألا تلاحظين أنها تتوسع في أفغانستان وتفتح ميادين لها أوسع من جهنم في السودان  واليمن؟</p>
<p dir="rtl">لا بأس دعينا ندخل المسألة أو نقاربها من الباب المعاكس. هل هناك أمة  حِيل دون وحدتها كما حِيل دون وحدة الأمة العربية؟ لماذا؟ بل إن هذا المنع هو الذي  أوصلنا إلى الاستغراب من القول إن الكويت جزء من العراق. هذا لأن التثقيف القطري قد  تجذر إلى هذا الحد وهذا كل ما يريده الكمبرادور والكيان الصهوني والمركز، لا أكثر  قط.</p>
<p dir="rtl">حينما جرت مكاتبات &#8220;بارودية&#8221; في لندن 1987، بيننا ناجي العلي وأنا في  مواجهة الراحلين إميل حبيبي ومحمود درويش ومن وقف معهما مدافعين هم عن التطبيع، لم  يترك إميل حبيبي كلمة ضد القومية العربية إلا وقذفها. من بين ما كتبت ردا عليه:  <strong>&#8220;إذا كان مشروع التجزئة ممكناً، فلماذا يكون مشروع الوحدة مستحيلا؟&#8221;</strong>.</p>
<p dir="rtl">ولكي يكون مشروع الوحدة ممكناً فلا غنى عن تفكيك مفاصل الدولة القطرية  بما هي عقبة في طريق الوحدة، بل هي العقبة الأشد.</p>
<p dir="rtl">باختصار، في حال توفر مناخ الاختيار الحر شعبيا مع الوحدة أو ضدها، فهذا  هو الوضع المثالي. أنا من جانبي أرى أنه سوف يُمنع قسراً وقهراً.</p>
<p dir="rtl">هنا اسمحي لي أن أقول كلمة أخرى عن موقف النظام العالمي من الوحدة  العربية وحتى اي تقدم في المحيط عامة.</p>
<p dir="rtl">تاريخ العالم الطبقي هو تاريخ الصراع الطبقي. على المصالح تقود الطبقات  الحاكمة/المالكة شعوبها للاقتتال. ومن تبعات هذا أن لا يسمح القوي للضعيف بالتطور.  بكلمة أخرى، لا يسمح المركز للمحيط بالتطور. وعليه، فإن فرصة التطور تُنتزع بالقوة  اللهم إلا إذا مرت البشرية بلحظة لا سيطرة فيها لمركز قوي في منطقة معينة أو على  منطقة معينة، عندها تكون هناك فرصة لتطور معين لمنطقة معينة. هذا ما رأيته في حالة  النهضة الأوروبية التي حصلت في ظروف لم يكن فيها مركزاً عالمياً يقطع فرصتها في  التطور. وحين اصبحت اوروبا مركزاً قوياً حالت دون تطور غيرها. هذا حالنا مع أوروبا  ولاحقاً مع أميركا ومعها!</p>
<p dir="rtl">لن يسمح لنا المركز الراسمالي لا بالتنمية ولا بالوحدة! تفضلي يا سيدتي  وطالعي تنقلات قادة الغرب ودبلوماسييه. إنهم يعيشون هنا بيننا. إن دوامهم الوظيفي  في الوطن العربي أكثر مما هو في واشنطن ونيويورك وباريس ولندن وحتى برلين.</p>
<p dir="rtl">إنه احتجاز التطور، بل هو العدوان المباشر.</p>
<p dir="rtl">اسمحي لي أن أعرج قليلا على المابعديات لأربطها قسراً ربما بالقطرية.  يجادل معظم المابعديين بأن زمن السرديات الكبرى قد مضى وانقضى، هو ما أسموه زمن أو  عصر الإيديولوجيا. وليس هذا موضع التوسع في كون ذلك مضى أم لا، ولكن إيديولوجيا راس  المال لم تمضِ فلماذا يصرون على مضي غيرها إلا من أجل تخليد راس المال! ما يهمني  هنا هو الإشارة إلى القطرية وتواشجها مع شجب السرديات الكبرى؟</p>
<p dir="rtl">فالقطرية هي تصغير الوطن العربي إلى اصغر منازل عشرية، والمابعديات تدعو  لأن يتحول كل فرد إلى حالة بشرية منقطعة الصلة بكل ما حوله كي لا يكون هناك اي عمل  أو انتظام جماعي. فهل أجدر منا نحن المجزئين بمواجهة عبثية المابعديات المهزومة  إنسانياً والمستقوية فردانياً؟ قد أكون قومياً متحمساً، ولكن ما معنى دويلة في  الضفة والقطاع؟ وحتى في كل فلسطين؟ وحتى في كل بلاد الشام؟ أليست النتيجة كيانات  تابعة تبحث عن مركز يستكريها؟ هل تستغربي إن قلت لك إن بعض منظمات الأنجزة NGO&#8217;s  ذات ميزانية أكبر من تلك التي لسلطة الحكم الذاتي! في عصر الفردانية يكتفي المثقف  براتب من منظمات الأنجزة والسياسي بمساعدة من الدول المانحة ولذا يصران على التمسك  باصغر أفق فكري ممكن وبأضيق بقعة جغرافية ممكنة (يسمونها وطنا).</p>
<p dir="rtl"><strong>وتضيفين في رسالتك</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>&#8220;وبغض النظر عن رأينا بموضوع الكويت والعراق وهل هي جزء من اراضي  العراق ام لا</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>نجد ان صدام حسين لم يجد كويتيًا ينصّبه حاكمًا على الكويت لمصلحته  لم نجد ان الكويتين استقبلوا جزأهم الاخر بالورود والزهور، ولم نجد انهم يرغبون  العودة الى احضان الوطن الام.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>اين حق هذه الشعوب في تقرير مصيرها؟ هل باسم القومية وايماننا  بها</strong> <strong>يحق لنا ان نؤيد احتلال العراق للكويت؟ واحتلال سوريا للبنان واحتلال  السعودية لليمن وقطر او الامارات؟&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl">بعض العواطف تودي بأهلها إلى الخلط والغباش. لم أصف صدام بأنه ديمقراطي،  ولم يكن كذلك قط. ومع ذلك هل بوش &#8220;المنتخب- تزويراً&#8221; ديمقراطي وهو قتل أكثر من  هولاكو؟ أعطني زعيما في عالم اليوم لا يقتل على اليمين وعلى الشمال، وماذا عن  أوباما اليوم.</p>
<p dir="rtl">لو سألتني رأيي: أنا لا أؤمن بأية دولة ولا بأية عملة. فكيف أؤمن بقائد  أو زعيم، وخاصة حين لا يكون ديمقرطيا مثل صدام أو ستالين؟ ولكنه وقف على مبدئه بقوة  وأعصاب. ألا تلاحظين في هذا إخلاصا ما؟ صدقيني لو أن من اسقط نظام العراق قوة محلية  حتى لو كانت من يمين اليمين لكان موقفي مختلفاً. أعتقد ان اياً منا لا يثور على ما  جرى في العراق من مصرع طفل حتى مصرع صدام عليه أن يسائل كرامته قبل عقله. إن عدم  رفض إعدام صدام معناه قبول الاحتلال، أو على الأقل استدعاء الاحتلال من أجل: &#8220;تحرير  العراق&#8221; ها هو العراق وقد &#8220;حُرر من حياته&#8221;! هناك مثقفون مرضى بتقليد الغرب والرقص  على أنغامه الثقافية، لذا رقصوا لاحتلال العراق ولم يطيقوا مجرد أن نحزن نحن! ماذا  يقولون اليوم؟</p>
<p dir="rtl">أكثر من طرف ماركسي ايد احتلال العراق وهم بين بقايا الإيديولوجية  السوفييتية (طبعا منذ خروتشوف) وبين مصابين بعدوى الصهيونية ولن اقول اكثر.</p>
<p dir="rtl">ولأن هؤلاء المؤيدين مخترقون صهيونياً، وهم كي يمرروا اغتباطهم  بدمارالعراق يشنون الهجمة ضد صدام كما فعلوا ويفعلون ضد ستالين للتغطية بالتلاعب  والتشاغل في ما مضى على عدم نقدهم ما هو قائم. أي عقل ثأري هذا؟ لم يروا  الإمبريالية ولا يريدون ان يروا.</p>
<p dir="rtl">حينما تم ذبح الجيش العراقي في الكويت، جائني وكنت أعمل في مكتب يو ان  دي بيUNDP في القدس، جائني ميشيل فارشافسكي (ميكادو) ممثل الأممية الرابعة في  الكيان الصهيوني، ومعه بيان عن الحرب يساوي بين النظام العراقي والنظام الأميركي  وكان يريد توقيعي. باختصار طردته. وهل تعرفي الرجل؟ هو بالنسبة للأممية الرابعة  تروتسكي المنطقة!</p>
<p dir="rtl">هل حقا لم يجد صدام كويتي واحد يؤيده؟ ربما. ولكن لماذا؟ هل لأن الأمير  ديمقراطي وقومي وتقدمي ونصير المرأة ؟ أم لأن النخبة الثقافية والسياسية هناك شريكة  في اختطاف الكويت التي هي جزء من ثروة العراق. وهل صدام وحده في هذا العالم المطلوب  منه أن يكون ديمقراطيا وصاحب استفتاء؟ ومع ذلك يبقى الاستفتاء هو الطريق الصحيح إلا  إذا كان فيه إضاعة وطن. وبالمناسبة هل من المنطق بمكان أن يتم الاستفتاء على اتفاق  أوسلو؟</p>
<p dir="rtl">مثلاً: حينما كانت مفاوضات مدريد-أوسلو وحينما جرى توقيع ذلك الإجهاض  الضخم تدفق البؤساء من شعبنا إلى الشوارع. دهماء، نعم أنا الماركسي العروبي اقر بان  الناس في لحظات معينة يقعون في خانة الدهماء. وليس عيباً هذا النعت، بل العيب أن  نخشى إعلانه لأنه نقد حارق وتفكير مشتبك. هل احد الأسباب هو عجزنا عن الوصول إليهم؟  نعم. وبقي البعض منا ضد اوسلو من اللحظة الأولى، وحوصرنا وقيل عنا ما قال مالك في  الخمر<a name="_ftnref2" href="#_ftn2"><sup><sup>[2]</sup></sup></a>.</p>
<p dir="rtl">علينا التفريق بين إعدام صدام وبين عدم ديمقراطيته، وبين تغيير النظام  شعبياً وبين تدمير البلد بيد العدو، وبين حق تقرير المصير لشعب وبين اختطاف فئة  لحقوق أمة.</p>
<p dir="rtl">يا صديقتي العزيزة، رفض احتلال اميركا للعراق لا يعني قط تأييد اعدام اي  عراقي صدام أو نخلة على شط العرب، وإذا كان الاحتلال لا يتجزا فالجرائم لا تتجزأ  كذلك.</p>
<p dir="rtl">إن تأييد مرور طائرة من أجواء العراق هو تبعية بدرجة ما.</p>
<p dir="rtl">هل احتلت سوريا لبنان؟ اليس لبنان جزءا من سوريا؟ اليست فلسطين جنوب  سوريا؟ ألا تلاحظين أنك تقبلين بهذه التجزئة. والتجزئة هي فقط التبعية إلى الأبد.  ألم تدخل سوريا لبنان لإنقاذ اليمين اللبناني ؟ اليمين المتغربن؟ كان دخول سوريا  خطيئة لأن من استدعاها هي القوى اليمينية المتغربنة بمباركة أميركا. وقد كتبت عنه  عام 1976 وما بعدها. لو كان دخول سوريا لأجل الحركة الوطنية اللبنانية لكنت معه.  ولأن دخول سوريا لبنان كان بقبول اميركي انتهى بضغط اميركي. يا إلهي: &#8220;الرب أعطى  والرب أخذ&#8221;. لاحظي أنا لا اناقش هنا ديمقراطية دول الطوائف في لبنان أمس واليوم.  وهي رغم بؤسها أفضل من ما كان عليه النظام العراقي في عهد صدام والنظام السوري  اليوم، ولكن هذه الديمقراطية هي ديمقراطية القمم المتعادية/المتحالفة في الطوائف.  إنه كما يقول التنمويون تمفصل/صراع. فهل يمكن بناء مستقبل وطن على هكذا توازن؟ هل  كان يمكن تحرير الجنوب على يد دول الطوائف والبيكوات؟ أليس هؤلاء اليوم تواقين  لعودة الاحتلال؟ أليس لتحرير الجنوب علاقة حقيقية بغياب الدولة القطرية؟</p>
<p dir="rtl">ومع ذلك طالما لن يُسمح لنا باي استفتاء وحدوي فأنا مع قيام القطرية  الأكبر إذا كانت غير تابعة ولديها مشروع تنموي أن تضم الأصغر على الأقل لتوسيع  السوق الراسمالي الذي لغيابه انكروا علينا اننا أمة (كما حاولت تبيان ذلك في  المقالتين الأولى والثانية التي قرأتهما عن القومية في كنعان الإلكترونية واعترضت  على بعض الثالثة).</p>
<p dir="rtl">قد أتطفل عليك بسؤال: لماذا يكتب مواطنون مثلي هكذا؟ أقصد كتابة تبدو  متناقضة بمعنى اعتبار صدام شهيداً والإقرار بانه ديكتاتوراً؟ كيف يستقيم هذا.</p>
<p dir="rtl">أعتقد ان هذا تأسيس للوعي النقدي للجيل المقبل الذي نكتب من أجله. هو  شهيد لأنه لم يخن مشروعة في حقبة لا يتفاخر فيها سوى الخونة. لا بأس تسمية شهيد هو  استحقاق إلهي. هل نسميه بطلاً؟ أم أن هذا حرام ايضاً. هل تعرفي عدد المغفور لهم في  الوطن العربي؟ هل تلاحظي كيف يكتبون عنهم بكل أدب. ماذا كنا سنقول لو استسلم صدام  قبل الحرب او يوم احتلال بغداد؟ أرجو أن تتنبهي لأمر يبدو ضئيلاً: إن حفيد صدام كان  شهيدا كذلك، لقد قتل منهم اثنان على الأقل، وهو طفل. هذه روح المقاومة وهذه تربية  بلا شك لو فعل هذا طفل من الكيان الصهوني لأنتجت له هوليوود سلسلة أفلام ولا تقولين  رامبو وحتى بالسداسية والمسدس وال (كِبَّا)!. وهذا ما نحتاجه في كل الوطن العربي.  نعم المقاومة ومناهضة التطبيع والتنمية. هذه قاطرة الحرية لهذه الأمة ولكل الأمم  والإثنيات الشريكة والمتآخية. والأمة هنا لا تشتمل الكمبرادور والسلطة.</p>
</div>
<div>
<hr size="1" />
<div id="ftn1">
<p dir="rtl"><a name="_ftn1" href="#_ftnref1"><strong><sup><strong><sup>[1]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>الموجة الأولى هي  الأوروبية في منتصف القرن التاسع عشر، والثانية في ثورة المستعمرات في القرن  العشرين والثالثة هي في حقبة العولمة وهي في أغلبها قوميات تقودها الكمبرادور  مصطنعة أو مستخدمة من قبل المركز.</strong></p>
</div>
<div id="ftn2">
<p dir="rtl"><a name="_ftn2" href="#_ftnref2"><strong><sup><strong><sup>[2]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>في زيارة أكاديمي  تطبيعي محلي لجامعة لندن التقى مع أحد المحاضرين الذين علموني وسأله عن أخباري،  فقال له هو على حافة الجنون لأنه لا يطيق قبول اوسلو،( طبعاً حين كان اوسلو في  ربيعه) واوسلو واقعا. لم أُجن بالطبع، أو هكذا أعتقد.</strong></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3520</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الشبكة العنكبوتية هي ساحة اشتباك أيضا</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3518</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3518#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 29 Aug 2010 12:36:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3518</guid>
		<description><![CDATA[
محمود جلبوط
بعد استشعار جهابذة الصهاينة أن هناك بوادر تحول دراماتيكي للرأي  العالمي عن متابعة قبول ما يقدمه لهم الرواة الصهاينة من أضاليل حول قضية الصراع  العربي- الصهيوني التي تعود الجمهور الغربي، ولأسباب يطول شرحها، على قبولها على  طول الخط دون نقاش ودون بذل حد أدنى من جهد لإعمال التفكير، تدافعت مجموعات أوربية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong><strong>محمود جلبوط</strong></strong></p>
<p dir="rtl">بعد استشعار جهابذة الصهاينة أن هناك بوادر تحول دراماتيكي للرأي  العالمي عن متابعة قبول ما يقدمه لهم الرواة الصهاينة من أضاليل حول قضية الصراع  العربي- الصهيوني التي تعود الجمهور الغربي، ولأسباب يطول شرحها، على قبولها على  طول الخط دون نقاش ودون بذل حد أدنى من جهد لإعمال التفكير، تدافعت مجموعات أوربية  وأمريكية صهيونية في الآونة الأخيرة لخوض حملة مراجعة شاملة لسياسة الصهينة القديمة  الحديثة لإعادة ترتيب صفوفها بإشراف جلاوزة من مثقفيهم للانتقال في مرحلة لاحقة إلى  هجوم أيديولوجي شامل، سياسي إعلامي فكري، عبر إطلاق مبادرات سياسية وثقافية على  صفحات الشبكة العنكبوتية لتصل أوسع قطاع من الرأي العام العالمي. يندرج في هذه  الجهود: جهود رئيس الوزراء الإسباني الأسبق اليميني أثنار، وجهود اليميني الهولندي  خيرت فيلدرز<a name="_ftnref1" href="#_ftn1"><sup><sup>[1]</sup></sup></a> وآخرين أمثال مايندرت فينما<a name="_ftnref2" href="#_ftn2"><sup><sup>[2]</sup></sup></a> و دانييل بايبز<a name="_ftnref3" href="#_ftn3"><sup><sup>[3]</sup></sup></a><strong>.</strong></p>
<p dir="rtl">فقد أعلن الصهيوني الإسباني المستجد أثنار بالتعاون مع شخصيات صهيونية  أخرى ومن معقل صهيوني عتيد كان له الباع الطويل في تأسيس ودعم ورعاية الكيان  الصهيوني ألا وهو مجلس العموم البريطاني عن تأسيس جمعية صهيونية تحت أسم &#8221; أصدقاء  إسرائيل &#8221; والتي ينوي الترويج لها في أمريكا اللاتينية وكل الدول الناطقة  بالإسبانية، كان قد أفصح عن هدفها دون رتوش دبلوماسية معتادة في مقال سابق له نشرته  صحيفة الصندي تايمز لم يجافي فيها الحقيقة أبدا عندما عنونه &#8221; ادعموا إسرائيل لأنه  لو سقطت سقطنا معها &#8221; مشيرا بذلك دون مواربة أن &#8221; إسرائيل&#8221; رأس حربة غربية أنشئوها  لتكون محمية متقدمة في المنطقة العربية<a name="_ftnref4" href="#_ftn4"><sup><sup>[4]</sup></sup></a>.</p>
<p dir="rtl">وبدوره يسعى فيلدرز إلى تشكيل &#8221; تحالف دولي من أجل الحرية &#8220;<a name="_ftnref5" href="#_ftn5"><sup><sup>[5]</sup></sup></a> الذي يأمل من خلاله  بناء شبكة جديدة ستعمل جاهدة للترويج لحماية أمن إسرائيل.</p>
<p dir="rtl">ومن هذا المنطلق تنادت مجاميع مثقفي الكيان الصهيوني لإطلاق مبادرة  صهيونية جديدة على صفحات الشبكة العنكبوتية لتزوير المعلومات والتاريخ من خلال  إنشاء ويكبيديا صهيونية تكتب &#8221; التاريخ الصهيوني &#8221; كمحاولة لإزالة قذارة حقيقتها  التي راحت تتكشف في السنوات الأخيرة عند الجمهور الغربي الذي بقي مضللا عشرات  السنين بتأثير آلة الإعلام الصهيونية التي لم تحل رغم جهودها المضنية وسيطرتها على  معظم وسائل الإعلام والمال عن إظهار وجهها الحقيقي بسبب الجرائم الأخيرة التي  اقترفتها في حرب لبنان وغزة وأسطول الحرية ومازالت تقترفها على مدار ساعات اليوم  على مجمل أراضي فلسطين في أراضي الاحتلالين 48 و67 وبشكل خاص في القدس.</p>
<p dir="rtl">&#8221; إننا لا نريد تغييير الويكيبيديا أو تحويلها إلى سلاح دعائي &#8221; كما صرح  الصهيوني نفتالي بينيت مدير مجلس يوشع لصحيفة الغارديان البريطانية، &#8221; ولكنه لشيء  مؤسف أن ينظر الناس إلى الإسرائيليين على أنهم أناس أشرار وخسيسين ليس لديهم من عمل  طوال نهارهم سوى الرغبة في تسبب الأذى للعرب &#8220;، وهل جافوا بذلك الحقيقة؟</p>
<p dir="rtl">يبدو أن القصد من إنشاء هذه الحملة الصهيونية هي السعي لإنشاء موسوعة  ويكبيديا مشتركة يحق لكل واحد منهم أن يضيف أو يغير أو ينسخ ملايين المبوبات إليها  وبأكثر من 260 لغة مختلفة عدا عن أن نشر هذه الموسوعة عبر الانترنيت سيهيئ للملايين  من مستخدمي الشبكة العنكبوتية عبر العالم الاطلاع عليها باعتبارها أسرع وسيلة لوصول  المعلومات حتى الآن.</p>
<p dir="rtl">يقر أصحاب &#8221; الموسوعة الصهيونية &#8221; أن الفلسطينيين ومؤيديهم من الناشطين  الدوليين قد حققوا حتى الآن في ساحة اشتباك الشبكة العنكبوتية نجاحا &#8220;، وأن هذا إن  دلّ على شيء فإنه يدلّ من وجهة نظرهم على فشل سياسة حكومتهم وفشل تبنيها التصرف  الصحيح في مواجهة هذه الحملة الإعلامية، فهل كان حقا ينقص الحكومة الصهيونية وسائل  إعلام وأوساط سياسية عالمية ولجان دولية داعمة لسياستها؟ ولكن الشمس لا يحجبها  غربال.</p>
<p dir="rtl">ويرى هؤلاء على الرغم من وجود قناة خاصة بالجيش الصهيوني على موقع يوتوب  تبث أفلاما باللغات الثلاث: العبرية والعربية والانكليزية تسوق لوجهة النظر  الصهيونية حول الصراع العربي-الصهيوني إلا أن ذلك لم يقنع الصهيوني نفتالي بينيت  بجدواها، وقد صرح بهذا الخصوص لصحيفة هآرتس الصهيونية حين قال &#8221; أن التمثيل  الإسرائيلي في الانترنيت بشكل عام وعلى موسوعة الويكيبيديا بشكل خاص شيء يدعو  للأسى&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ويتخذ بينيت ما حدث يوم 31 أيار 2010 في عرض البحر لسفن قافلة الحرية  مثالا على تقصير حكومته على المستوى الإعلامي، ويشتكي من أنه قد وجد أثناء تجوله  على صفحات الانترنيت بعد الساعات الأولى للمذبحة &#8221; أن ملايين الناس قد قرأت وشاركت  بتكرار عبارة &#8220;مراكب المساعدات إلى غزة&#8221; و &#8221; ضحايا قافلة الحرية &#8221; ولم تعر انتباها  لمئات الصفحات مما كتبه الكثير من الكتاب الإسرائيليين الذي قدموا الرواية  الإسرائيلية &#8220;، كما أنه يرى &#8221; أنه لمن المؤسف أن تظهر خريطة إسرائيل على صفحات  المواقع الالكترونية منقوصة من الضفة الغربية وهضبة الجولان، وغياب حقيقة أن القدس  عاصمة أبدية لإسرائيل، كل ذلك سوف يتغير في المستقبل&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ويؤيد ما ذهب إليه بينيت كذلك الصهيونية Ajelet Schaked من منظمة  &#8220;Israel Scheli&#8221; التي أكّدت بأنهم &#8221; لن يتركوا الساحة ( تقصد ساحة الانترنيت )  للجانب الآخر(للعرب ومؤيديهم) &#8221; كما صرّحت لصحيفة الغارديان &#8221; صحيح أن مجموعة &#8221;  كتبة صهيون &#8221; عبارة عن كتيبة هجوم ولكن ليس بأدوات عسكرية ولا بتنفيذ هجمات كومندوز  وإنما هي ورشة عمل ينبغي على المساهمين فيها أن يبذلوا كل جهودهم بصبر وأناة للفوز  بتبديل رأي أغلب الناس على صفحات الانترنيت والويكيبيديا وباستخدام جميع وسائل  الشبكة العنكبوتية من فيديو وغرف دردشة ومواقع العلاقات الاجتماعية العامة مثل  فيسبوك &#8220;.</p>
<p dir="rtl">إنّ ما تنوي مجموعة &#8220;كتبة صهيون&#8221; الجديدة القيام به لم تكن المحاولة  الأولى من قبل الصهاينة، فقد سبقها لذلك مجموعة صهيونية أخرى حاولت عام 2008 إدخال  تعديلات على صفحات الويكيبيديا لكنها باءت بالفشل بل تلقوا في حينه من إدارتها حظرا  من الكتابة، فهل ستلحق محاولتهم الجديدة محاولتهم السابقة؟</p>
<p dir="rtl"><strong>:::::</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><strong><a href="mailto:givara1954@yahoo.de">givara1954@yahoo.de</a></strong></strong></p>
</div>
<div>
<hr size="1" />
<div id="ftn1">
<p dir="rtl"><a name="_ftn1" href="#_ftnref1"><sup><sup>[1]</sup></sup></a> زعيم حزب الحرية، وهو حزب هولندي يميني حصل في الانتخابات الأخيرة على 24 مقعداً في  مجلس النواب المتكون من 150 مقعداً. يسعى فيلدرز إلى تشكيل &#8221; التحالف الدولي من أجل  الحرية &#8221; ويأمل من خلاله في بناء شبكة جديدة ستعمل جاهدة للترويج لحماية أمن  إسرائيل.</p>
</div>
<div id="ftn2">
<p dir="rtl"><a name="_ftn2" href="#_ftnref2"><sup><sup>[2]</sup></sup></a> أستاذ علوم سياسية في الجامعات الهولندية.</p>
</div>
<div id="ftn3">
<p dir="rtl"><a name="_ftn3" href="#_ftnref3"><strong><sup><strong><sup>[3]</sup></strong></sup></strong></a> مدير منتدى الشرق  الأوسط.</p>
</div>
<div id="ftn4">
<p dir="rtl"><a name="_ftn4" href="#_ftnref4"><strong><sup><strong><sup>[4]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>لوحظ في الفترة الأخيرة  أن أثنار قد قام بالعديد من الجولات بهدف شرح فكرة أن &#8220;إسرائيل&#8221; أساسها مسيحي وأنه  ينبغي على الدول الغربية جميعها الانخراط بالدفاع عنها لأنها بلد &#8220;مظلوم&#8221; محاط  بجيران &#8220;وحوش&#8221; يريدون التهامها.</strong></p>
</div>
<div id="ftn5">
<p dir="rtl"><strong><a name="_ftn5" href="#_ftnref5"><sup><sup>[5]</sup></sup></a> </strong><strong>ينخرط مع فيلدرز لتشكيل  هذا التحالف شخصيات من الولايات المتحدة، بريطانيا، كندا وألمانيا وشخصيات صهيونية  من قادة الكيان الصهيوني مثل ليبرمان زعيم حزب &#8221; إسرائيل بيتنا &#8221; و اري الداد، زعيم  الاتحاد القومي الذي يدعو إلى طرد جميع الفلسطينيين من فلسطين. واجتمع معظم هؤلاء  عام 2008 في مدينة القدس المحتلة وأسسوا تحالفا سموه &#8220;تحالف القوميين  الأوربيين&#8221;.</p>
<p></strong></p>
<p dir="rtl">
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3518</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مقدمة في الفولكلور القبطي: ثقافة الوحدة الوطنية</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3516</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3516#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 29 Aug 2010 12:35:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3516</guid>
		<description><![CDATA[
د. أحمد الخميسي
نشرت هيئة قصور الثقافة مؤخرا في سلسلة الدراسات الشعبية كتاب &#8221; مقدمة  في الفولكلور القبطي &#8221; لعصام ستاتي. وللباحث كتابان آخران صدرا من قبل &#8221; السمسمية  بين الواقع والأسطورة &#8220;، و&#8221; شم النسيم أساطير وتاريخ &#8220;. ويكتسب الكتاب الجديد أهمية  خاصة لندرة الأبحاث في ذلك المجال، ولكشفه عن الجذور المشتركة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>د. أحمد الخميسي</strong></p>
<p dir="rtl">نشرت هيئة قصور الثقافة مؤخرا في سلسلة الدراسات الشعبية كتاب &#8221; مقدمة  في الفولكلور القبطي &#8221; لعصام ستاتي. وللباحث كتابان آخران صدرا من قبل &#8221; السمسمية  بين الواقع والأسطورة &#8220;، و&#8221; شم النسيم أساطير وتاريخ &#8220;. ويكتسب الكتاب الجديد أهمية  خاصة لندرة الأبحاث في ذلك المجال، ولكشفه عن الجذور المشتركة في ثقافتنا القومية  في وقت يزج فيه التعصب بالبشر وراء متاريس المواجهة حتى العنف. وكل كشف عما هو  مشترك يمثل خطوة نحو التعارف والتآلف الإنساني والفكري. يرتكز عصام ستاتي على وجود  أدب شعبي مصري عام مشترك يتضح في أغاني الحصاد والعمل والصيد والأعراس والأحزان،  ويبقى الاختلاف الوحيد قائما في مجال الأدب الشعبي ذي المسحة الدينية وفيه تبرز  الفوارق التي يفرضها اختلاف العقيدة بين المسلمين والمسيحيين المصريين. وحتى في  الأدب الشعبي الديني سنجد أن المصريين يحفرون قواسم الهوية المشتركة، فالغناء في  الحالتين يعتمد على قوالب موسيقية واحدة بل وعلى نفس النصوص مع تغييرات طفيفة  لتلائم العقيدة. وإذا كان أخوتنا المسيحيون يهتفون للسيدة العذراء &#8221; يا عدرتنا يا  منجدة يا أم الشموع القايدة &#8221; فإن المسلمين يهتفون للسيدة زينب &#8221; يا سيدة يا منجدة  يا أم الشموع القايدة &#8220;. والموالد رغم طابعها الديني بركة للجميع سواء أكان مولد  سيدي البدوي أو مولد السيدة العذراء، وفيها تحولت نذور قدماء المصريين للآلهة إلي  نذور للقديسين والأولياء. وتغذي الجذور الحضارية القديمة الأدب الشعبي بكل تنوعه،  فقد كانت إيزيس إلهة القمر عند قدماء المصريين تظهر في صورة امرأة لها قرنان بينهما  نور القمر، وهو ما نراه في صورة العذراء والسيد المسيح وحولهما النور. أيضا فإن  فكرة النور ذاتها امتدت إلي مولد السيدة زينب حيث يقال لها &#8221; يا أم العجائز &#8221; أي يا  من تنيرين طريق العميان. وفي هذا النسيج الوطني الذي دمجه الزمن والصراع المشترك ضد  الطبيعة يستقبل أطفال المسلمين شهر رمضان المبارك بعبارة كنسية هي &#8221; حلو يا حلو &#8221;  المأخوذة من كلمة &#8221; حلول &#8221; القبطية التي تعني التهنئة، ومن هنا جاءت العبارة  الشعبية الشائعة &#8221; يا حلو لي &#8221; أي - تهنئة لي - أي يا هنايا ! وسنجد في أغاني  الأطفال الغنوة الشهيرة &#8221; يا مطرة رخي رخي &#8220;، وكلمة رخي قبطية تعني اغسلي ونظفي !</p>
<p dir="rtl">أقول يكتسب كتاب عصام ستاتي أهميته من كشف ما هو مشترك حتى على صعيد  الأدب الشعبي الديني، لأن المسلمين الذين نشأوا على ثقافة دينية إسلامية لا يرون  الجانب الآخر بحكم النشأة، كما لا يرى المسيحيون الجانب الآخر من ثقافة المسلمين  الدينية. وفي مجال الثقافة الدينية تحديدا يكمن خطر هوة الانفصال، الهوة التي تجعل  أبناء مصر من الطرفين مثل عينين: تنفتحان معا، وتنغلقان معا، وتطرفان معا، لكن لا  ترى كل واحدة منها شقيقتها في الحياة والطموح.</p>
<p dir="rtl">ورغم تقديري للكتاب، فإن لدي ملاحظتين، الأولى هي أن عصام ستاتي ينطلق  من أن القبطية</p>
<p dir="rtl">ـ بالمفهوم التاريخي القديم للكلمة ـ هي المصرية، ومن ثم فإننا جميعا -  مسلمين ومسيحيين - &#8220;أقباط &#8220;. لكن مصطلح &#8221; القبطية &#8221; ينطوي على مفهوم ملتبس يراوح ما  بين الدين والقومية. ويتضح هذا اللبس في الفصل الخامس المعنون &#8221; الأدب الشعبي  القبطي &#8220;. فإذا كانت القبطية هنا هي المصرية لوجب الحديث عن الأدب الشعبي المصري  عامة، لكن القبطية تبرز في هذا الفصل بمفهومها الديني، فنقرا فقط صفحات من الأدب  الشعبي المسيحي حيث نطالع قصة &#8220;البتول &#8221; و&#8221; سيرة ماري جرجس &#8221; والأمثال المسيحية.  الملاحظة الثانية تتعلق بالفصل السادس الأخير المعنون ب &#8221; اللغة المصرية &#8220;، إذ أن  كل ما أورده عصام ستاتي في هذا المجال بحاجة لنقاش آخر موسع. جدير بالذكر أن كتاب  عصام ستاتي هو الثاني من نوعه بعد كتاب &#8221; في الفولكلور القبطي&#8221; تأليف روبير فارس  والذي صدر عن هيئة قصور الثقافة. ما أحوجنا إلي المزيد من هذه الكتب لتجلو لنا جوهر  وحدتنا الوطنية. تحية للكاتب ولجهده ولتثبيته لتلك السير الشعبية الجميلة التي  أقرأها للمرة الأولى فأشعر أنها مدت في ضميري نور التعرف إلي ذاتي.</p>
<p dir="rtl"><strong>:::::</strong></p>
<p dir="rtl">أحمد الخميسي. كاتب مصري</p>
<p dir="rtl"><a href="mailto:Ahmad_alkhamisi@yahoo.com">Ahmad_alkhamisi@yahoo.com</a></p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3516</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>المقاومة والتحرير</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3514</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3514#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 29 Aug 2010 12:30:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3514</guid>
		<description><![CDATA[

العميد الدكتور امين محمد حطيط *
1) المشروع الغربي وضع المنطقة امام المواجهة او الاستسلام
ارسى اتفاق يالطا 1945 وقبله ما نجم عن الحرب الكونية الاولى من صيغ  وتوازنات، حكم العالم بنظام المنتصرين ضد المهزومين و المحايدين، وكان اتفاق مع  الحركة الصهيونية على تقاسم &#8220;تركة الرجل المريض&#8221; وهي ما اطلقوه من تسمية على الدولة  [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>العميد الدكتور امين محمد حطيط *</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>1) المشروع الغربي وضع المنطقة امام المواجهة او الاستسلام</strong></p>
<p dir="rtl">ارسى اتفاق يالطا 1945 وقبله ما نجم عن الحرب الكونية الاولى من صيغ  وتوازنات، حكم العالم بنظام المنتصرين ضد المهزومين و المحايدين، وكان اتفاق مع  الحركة الصهيونية على تقاسم &#8220;تركة الرجل المريض&#8221; وهي ما اطلقوه من تسمية على الدولة  العثمانية في اوخر القرن 19، واجتهد بعض العرب في ايجاد طرق تجعلهم اسيادا يحكمون  بلادهم وقادهم ذلك الى تحالف مع الغربي الذي خدعهم وحال دون قيام دولتهم الواحدة،  ولما كانت محاولات رفض من هنا أو هناك كان القمع بالحديد والنار ممن يملك الجيوش و  التنظيمات ذات القوة المتطورة في مقابل مجموعات شعبية واجهت الخديعة ومحاولات  الانتداب و الاستعمار ومصادرة الحرية وكل الحقوق الاساسية باللجوء دائما الى  القوة&#8230; وظلت تلك الحركات الشعبية تعمل وتواجه بالسلاح الابيض المدفع والدبابة  والطائرة وفشلت في منع المشروع الغربي من التحقق الى ان انتهى الحال الى زرع  اسرائيل في قلب الوطن العربي غدة سرطانية في الجسم تجسد قاعدة عسكرية للمشروع  الغربي. غدة نفثت سمومها في كل اتجاه من هذا الوطن الذي لم يكن لديه ما يكفي من  القوة والمناعة للمواجهة بشكل دائم&#8230;. رغم انه استطاع في فترات محددة ان يصمد  ويسجل انتصارات تكبح المشروع، لكنها انجازات بقيت متواضعة سرعان ما تآكلت بسبب سلوك  حاكم من هنا ومتحكم من هناك يضاف اليها سلوكيات عامة تهدر الطاقات وتحول الجهد في  غير اتجاهه الصحيح احيانا اخرى؟</p>
<p dir="rtl">لقد كاد المشروع الغربي الصهيوني يملك كل القرار في وطننا العربي مباشرة  او غير مباشرة عبر احتلاله الارض واخضاع الحكام و اسقاط المناعة في الجسم العربي  والاسلامي. كاد ان يفعل ذلك ويستقيم له الامر لولا ظهور من يقاوم، ويتمسك بكل ما  يحفظ مناعة هذا الجسم ليمنع سقوطه او اجتثاثه.</p>
<p dir="rtl">لقد كانت المواجهة للمشروع الغربي الاحتلالي الاستعماري، بتيارات الرفض  والامتناع، التي تجلت على الصعيد الرسمي بقيام دول تتمسك انظمتها بالحق وترفض  التبعية والانسحاق امام الاجنبي، وعلى الصعيد الاهلي ظهرت الاحزاب والتنظيمات  القومية والاسلامية المتعددة المنطلقات والمتوحدة على فكرة اساس هي رفض الاجنبي  كمستعمر ومسيطر و قبوله كصديق او حليف ان رضي. وفي النتيجة كانت هناك ارادتان  تتصارعان على ارضنا: ارادة اجنبية تبغي السيطرة و تستند الى قوة الجيوش التي نظمت  في دولها، وارادة تحرير ترفض الخضوع و تستند للمتاح من اسباب القوة وموارد الرفض  لاثبات الذات وابقاء الحق حياً حتى يستعاد ويستنقذ من يد الاجنبي.</p>
<p dir="rtl"><strong>2) لماذا كانت المقاومة؟</strong></p>
<p dir="rtl">كان المنطق السليم يفرض ان تجهز الدول العربية جيوشا تناسب الاخطار التي  تهددها، خاصة وان لديها من الاموال و الرجال ما يكفيها، وبالفعل انطلقت الدول التي  حكمتها انظمة ذات نزعات قومية و وطنية تحررية لبناء تلك الجيوش و تحقق لبعضها ما  ارادت ضمن سقوف معينة،حيث تمكنت في العام 1973 ان تثبت ذاتها وتحقق انتصارات  ميدانية محددة، لكن الحلم ببناء جيش يطيح باسرائيل ويستنقذ الحقوق المغتصبة، ضل  امرا بعيد المنال خاصة مع الاعلان الاميركي الصريح عن قرار لا رجعة عنه بابقاء  اسرائيل متفوقة استراتيجياً على كل الدول العربية و التزام آخر بحماية اسرائيل حتى  ولو اقتضى الامر النزول الاميركي المباشر الى الميدان لان الغرب يرى في اسرائيل قوة  له ان فقدها يخسر كل طموحه في السيطرة على الشرق. وتعقدت الامور اكثر بعد انتهاء  الحرب الباردة و تفكك الاتحاد السوفياتي حيث فقد العرب السوق الجدي للسلاح وقوة  داعمة لقضاياهم وعلى الاقل الجهة التي يركن اليها لتحقيق نوع من التوازن مع الموقف  الاميركي رغم اختلاف الطبيعة ومدى وصلابة الدعم. وفي محصلة الامر كان الاتكال على  الجيوش وحدها في استنقاذ الحقوق المستباحة او المحافظة على ما في اليد منها او حتى  المحافظة على الذات والهوية، كان ذلك بمثابة المقامرة الخاسرة سلفاً بكل المعايير  الموضوعية و المنطقية، وكيف للجيوش ان تتسلح من سوق تتحكم باغلبيته اليوم اميركا،  والاخيرة لا تسمح بان يطلق من سلاح تبيعه رصاصة على اسرائيل؟&#8230; وهنا كان التحدي:  هل نستسلم طالما ان المواجهة التي تستند الى الجيوش غير كافية؟ ام نرفض وننقاد في  طريق مجهول نورد فيه الانفس الى التهلكة؟ ام ان هناك طريق ثالث ينبغي البحث  عنه؟</p>
<p dir="rtl">أ ـ في الرد على التحدي كان لكل من الاتجاهات الثلاثة اتباعها من العرب  والمسلمين، فكان المستسلمون والمسلمون بالامر الواقع الذين يبدون ردة الفعل  الغريزية اولاً و يبدون بعضاً من مقاومة ثم يتراخون ويطلبون النجاة للنفس ولبعض  المال فركنوا و امتلك الغرب قرارهم ودارهم و اصبحوا تابعين ملحقين به يتسلل اليهم،  يفرغهم من كل ما له علاقة بعلم وتقدم ويبقيهم جماعات تستهلك ما ينتجه الغرب من غالي  السلعة وسخيف الفن واسلوب الحياة يلهيهم به عن الاساسيات والحقوق ويستولي مقابل ذلك  على ما لديهم مما تبقي من ثروة ثم يفرغهم معنويا الى درجة الخواء الفكري.</p>
<p dir="rtl">ب ـ ثم كان الفريق الغوغائي الانتحاري الذي رفض المشروع الغربي - بحسن  نية او بسطحية - وحاول المقاومة و لكنه لم ُيعدّ لرفضه ما يحصنه و يجعل مقاومته  فاعلة ذات معنى وقيمة، وكان هذا الطرف في خطره اسوأ من الاول لانه بارتجاله وسطحيته  وضعفه كان سببا لمنح المشروع فرص الانتصار بحيث ظهر بانه قدر لا يقهر الامر الذي  كاد ان يجهض الاحلام ويسفه الطموحات وفي تاريخنا من الشواهد الكثير.</p>
<p dir="rtl">ت ـ اما الطريق الثالث فقد كان الرفض العلمي الواقعي العملي المعد له  بالفكر اولاً والعقيدة القائمة على التمسك بالحق والعمل من اجل استعادته ـ تحريرا  له من يد اغتصبته وحماية له من تهديد. ولان هذا الفريق تميز بالواقعية والحكمة  المتعانقتين فانهم لم يقدم على سلوك انتحاري كالفريق الثاني ولم يستسلم كالفريق  الاول بل سار بما تتيحه الامكانات ويفرضه المنطق السليم فقد رأى ان المواجهة لا  تكون في ميدان اختاره العدو زمانا ومكانا واسلوبا ووسيلة يكون متفوقا فيها، بل تكون  في ميدان نجبر العدو على الدخول فيه من غير ان يكون قادرا على المنافسة في بعض  المسائل التي تشكل نقاط الوهن والضعف ونتصدى لمواطن يعتبرها قاتلة لديه.. وهنا كانت  المقاومة من اجل التحرير&#8230; وطرحت المسألة الاساس: اي مقاومة نريد وما هو التحرير  المقصود في السقف والطبيعة نقول ذلك لان للبعض اجتهادات لا يقرها منطق العقلاء ولا  الشرفاء فينبغي ان نواجه مايقولون بالحجة.</p>
<p dir="rtl"><strong>3) طبيعة التحرير و تمايزه عن مفاهيم اخرى..</strong></p>
<p dir="rtl">ان الاصل في الاشياء وفي الاجتماع البشري هو الحرية والسيادة على الذات  و امتلاك القرار بالتصرف بها وبمتعلقاتها، لكن في الحياة العملية نرى ان هذه الحرية  تواجه بقيود من فئتين مختلفتين بالمصدر والغاية:</p>
<p dir="rtl">أ ـ فئة اولى محمودة و تسمى القيود- الضوابط و التي تشكل النظام العام  الذي تسير جماعة ما بمقتضاها صغرت كالعائلة في المجتمع او كبرت كالشعب في دولة،  وهذه الضوابط توضع من اجل الجماعة وافرادها مع تعدد مصادر هذه القواعد من اجتماعية  او دينية او اخلاقية او قانونية الخ&#8230;.وان كسر القيود والتفلت منها لا يكون تحررا  بل يكون تفلتاً ومخالفة وخرقاً للنظام الضامن واالمؤمن للاستقرار والممكن من تحقيق  اهداف الاجتماع السياسي، انتهاك ينتج الفوضى التي ترتد على اصحابها بما لا يحمد  عقباه و تهدر الغاية الاساس من العقد الاجتماعي وانشاء الدول. ولذلك لا يكون في رفض  هذا النمط من الضوابط مقاومة بمعنى الدفاع عن النفس والحق به بل يكون فيها اعتداء  على الجماعة ونظامها يسلتزم الرفض بذاته والمعاقبة عليه.</p>
<p dir="rtl">ب ـ فئة ثانية من القيود وهي القيود المرذولة وتنتج عما يسمى الاحتلال  والاستعباد ومصادرة القرار والثروة والحؤول دون ممارسة الحق&#8230; وهي امور توضع ضد  مصلحة الفرد والجماعة ويكون من الواجب رفضها حفاظا على الذات والهوية وعلى الحق  وجودا وممارسة. وهنا يلجأ الى منطق التحرير والتحرر، لان التحرير يكون تحررا من هذه  القيود بكسرها&#8230; فان كان احتلالاً يكون التحرير باخراج للمحتل، وان كان استعباد  فيكون التحرر باستعادة القرار والولاية على الذات، وان كان استعماراً يكون التحرير  بطرد الاجنبي و امتلاك القرار الوطني االمستقل، وفي كل هذه الامور لا يكفي بان يحمل  الاجنبي على التخلي عن الحق المغتصب فقط، فهذالايسمى تحريراً، بل قد يسمى تركاً،  لكن التحرير الفعلي يكون بترك الاجنبي للحق وعودة الحق الى يد صاحبه ثانياً ثم  تمكينه من ممارسته و استعماله فيما اعد اليه ثالثاً، واخيرا ً منع الاخيرين من  التأثير عليه وتقييده في الاستعمال&#8230; فالتحرير الكامل للحق يعني استعادة السيادة  عليه حيازة وممارسة ومنعا من الانتهاك اي يكون بحيازة الحق دون شريك، واستعماله من  غير رقيب، ومنع الاجنبي من نيل اي منفعة منه الا برضا المالك. وفي واقعنا الحالي  وبمواجهة اسرائيل نجد مثلين: الاول ما جاءت به اتفاقية كمب دافيد لجهة خروج اسرائيل  من سيناء مع القاء القيود على السلوك المصري فيها، وبالتالي لا يمكن القول علميا  وفقهيا بان سيناء تحررت بل نقول بنقل الحيازة وتنظيم الممارسة بوثيقة صاغتها  الارادة الاسرائيلية واذعنت لها الارادة المصرية. اما المثل الثاني فهو في جنوب  لبنان، حيث حاولت اسرائيل ان تكرر تجربة مصر &#8220;بتحرير شكلي&#8221; عبر اتفاق 17ايار1983،  لكن الرفض الشعبي اللبناني اجهض المحاولة، ثم تكررت ثانية بعرض التفاوض للجلاء من  لبنان في العام 2000 فرفض وخرجت اسرائيل دون قيد او شرط بضغط من المقاومة وهنا كان  التحرير كاملاً بمفهومه الحقيقي. صحيح انه لم يشمل كل الارض اللبنانية وبقيت منطقة  لا تقل عن 36 كلم مربع تحت سيطرة الاحتلال في مزارع شبعا، الا ان ما حرر كان تحريره  كاملاً ناجزاً من غير ابهام او التباس&#8230;. نضرب المثل لان ذكره هام في واقعنا  الحاضر في مواجهة اسرائيل التي تملك من القوة ما يجعلها على طاولة المفاوضات تفرض  ما تشاء خاصة اذا كان المفاوض في مواجهتها اعزل من مصادر القوة التي تخشاها  اسرائيل&#8230;. هي المقاومة اذن فماذا عنها؟</p>
<p dir="rtl"><strong>4) طبيعة المقاومة وتمايزها عن سواها وعلاقتها بالتحرير</strong></p>
<p dir="rtl">يستقر القول في ميدان العلوم على ان المقاومة ملازمة لطبيعة الاشياء،  ويعبر عنها بردة فعل الشيء على حدث او فعل خارجي يقع او يوجه اليه او يجتاحه،  وللاجسام الحية مقاومتها ايضاً لا بل لها نظام مقاومة يعرف بالمناعة اما في السياسة  والاجتماع فان المقاومة حق طبيعي ملازم للفرد في ولادته وللمجتمع في تكوينه وليس  بحاجة لاحد حتى يقره او ينشئوه اما من يقاربه فانه يكتفي باعلانه والاعتراف به،  وهذا لايعني ان عدم الاعتراف او الاحجام عن الاعلان يهدر الحق هذا او يغمطه، فعندما  اعلنت الحقوق الطبيعية والمقاومة فيها فانها لم تبتدع، ومن اكتشفها لم يخلقها لانها  موجودة قبله بل جل ما فعل هو ان عرف بوجودها فاعلنه.</p>
<p dir="rtl">ويطرح موضوع المقاومة الوطنية او القومية عندما يتعرض حق الامة والدولة  في ارضها وقرارها المستقل وسيادتها على ما يتعلق بشؤونها للانتهاك ويطرح اذ ذاك  التحدي: أيكون تسليم و استسلام للامر الواقع ام مقاومة ورفض له.</p>
<p dir="rtl">وعادة يكون الاستسلام سلوك من كان ضعيفاً بنفسه او خانعاً جباناً، وفي  ذهنيته يكون فردياً يرى نفسه دون سواها ولا يرى موجبا للتضحية من اجل احد&#8230; واما  الشجاع - ولا اقول القوي، فالطفل قد يكون مقاوما اذا كان شجاعاً كالطفل الجعبري في  فلسطين المحتلة - اذن الشجاع ذو الفكر الجماعي فانه يقاوم لانه يرى الامة والجماعة  و مصلحتها مقدمة على الفرد ومصالحه ويرى ان البقاء الحقيقي هو للعقيدة التي تحملها  الامة وتسير بها، ما يؤمن الاستمرار المعنوي عبر تتناوب الاجيال في الامم الحية  المتجددة عبر السنين على حمله&#8230; اما بقاء الفرد الذي قد ينجو بنفسه عبر الاستسلام  فهو بقاء وهمي مؤقت، وهو ان حصل فانه يحفظ للفرد حياة - ولكن ذليلة - في الوقت الذي  يميت الامة و يصفيها ويصفى الفرد تبعاً لذلك، بخلاف مفاعيل المقاومة التي قد تؤدي  الى التضحية ببعض الافراد لكنها تحفظ للامة وجودها بعزة و كرامة وللاحياء من  افرادها الحرية والرفعة.</p>
<p dir="rtl">انني ارى في المقاومة ممارسة لحق طبيعي وهي طريق المجتمعات الحية  المتمسكة بعزتها والرافضة لاي عدوان عليها او انتهاك لحقوقها، وهذا لايعني ان نلجأ  في الرد حصرا للمقاومة بالمفهوم الضيق المتعارف عليه، اي المقاومة بالنار والحديد،  اقول ذلك لان المتعارف عليه او المألوف انه عندما تطلق كلمة مقاومة، يقفز الذهن  مباشرة الى المقاومة الميدانية العسكرية كونها التجسيد المادي الملموس لفعل  المقاومة، ولكن الحقيقة ابعد من ذلك من بكثير، فالمقاومة كردة فعل على انتهاك حق  دفاعاً عنه تتعدد وجوهها بتعدد وجوه الاعتداء بل ان الرد المكتمل او المتكامل يكون  بانشاء منظومة المناعة العامة، التي فيها لكل نوع من انواع الاخطار مواجهته الخاصة  المناسبة له، والتي تؤدي في تكاملها الى حفظ كيان المجتمع/الدولة في ما اعد له نظرا  لطبيعته واهدافه. واذا نظرت في حال امتنا والاخطار التي تتهددها مثلا لوجدت التنوع  الرهيب فيها ما يفرض التعدد في المواجهات، ففي مواجهتنا للمشروع الغربي نجد ان هذا  المشروع قام على ركائز رئيسية جاءت متكاملة بقصد امتلاك الانفاس علينا بدءاً من  امتلاك القرار والسيطرة على الثروات، ثم الالحاق والتبعية في الاقتصاد والحرمان من  مصادر القوة وصولا الى التغريب والتنكير وتهميش الذات والغائها&#8230; فالاخطار ليست  احتلال الارض فحسب بل هي متمثلة في كل ما ذكر وهنا تطرح مسألة المقاومة بشموليتها  وبناء نظام المناعة الوطني والقومي الذي يضمن حقوقنا في وجودها والممارسة بدئا من  الحق بالسيادة على الذات وامتلاك قرارها. والحق بوحدة الكلمة والموقف والحق  بالتاريخ والثقافة والتراث والحق بالارض والثروة والحق بالتقدم ومواكبة الحضارة  والرقي العلمي والحق بالامن والسلامة للفرد والجماعة وكل حق هو للانسان كونه  انساناً.</p>
<p dir="rtl">حقوق هي الان عرضة للانتهاك وتكون حمايتها وتحريرها عبر: رفض التبعية  والاملاء&#8230; رفض التشتت والتفرقة&#8230;. التمسك بالتاريخ والثقافة ورفض  التغريب&#8230;التمسك بالارض والثروة ورفض الاحتلال والسيطرة والاغتصاب&#8230;. مع سلوك  معارج العلم ورفض الجهل&#8230; وفي كل من هذه الابواب مقاومة تتنوع تسمياتها: من مقاومة  سياسية، ومقاومة فكرية ثقافية، ومقاومة علمية، ومقاومة اقتصادية، مقاومة  اعلامية&#8230;</p>
<p dir="rtl">وبالتالي ليس المقاوم هو من امتشق السلاح وقارع العدو في الميدان فحسب،  وان كان هو الاهم في المقاومات اخطرها واحيانا، بل ان المقاوم هو كل من رفض قيداً  فرض عليه وعلى امته من خارجها و اتجهت ارادته لكسره والتحرر منه فابدى من السلوك ما  عبر عن هذه الارادة واستمر في الرفض والعمل بالرفض القلبي والكلمة المعبرة والفعل  الميداني موطنا النفس على التضحية، فان حقق المراد بالتحرير يكون انتصر، وان سقط  دون ذلك يكون قد فاز بالحسنى الثانية، لان المقاوم الحق هو من يسلك طريق الحسنيين  نصر او شهادة.</p>
<p dir="rtl">وبالذهنية هذه نحرر، ونطرد المحتل ونكسر قيوده، ونستعيد هويتنا التي  يراد لها ان تطمس ونثبت حقوقنا التي اغتصبت او تهدد باغتصاب&#8230; وطبعا لا نخلط بين  المقاومة والارهاب كما تريد اميركا لان الامرين وان تلاقيا في وسيلة اللجوء الى  العنف والقوة فانهما مختلفان في الطبيعة والقصد.. حيث ان الارهاب اعتداء على حق  بترهيب صاحبه بينما المقاومة هي استنقاذ حق بترهيب مغتصبه.</p>
<p dir="rtl"><strong>:::::</strong></p>
<p dir="rtl">* محاضرة القيت في مدينة اللاذقية في سوريا في آب (أغسطس) الجاري.</p>
<p dir="rtl">دكتور في الحقوق ـ استاذ جامعي</p>
<p dir="rtl">عميد ركن ـ باحث استراتيجي</p>
<p dir="rtl">
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3514</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>«الهويّات القاتلة» في مهب العولمة</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3512</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3512#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 28 Aug 2010 12:28:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3512</guid>
		<description><![CDATA[
ريتا فرج
هل الغرب مقبل على حروب دينيّة أو إثنيّة، بعدما ساد الاعتقاد طويلاً  أنّ هذه الأخيرة حكر على الشرق؟ السؤال يدفع إليه الباحث العراقي حسام الدين مجيد،  في تناوله «إشكاليّة التعدّديّة الثقافيّة» بين اندماج وتنوّع، كأحد أهمّ المشاغل  المطروحة على الفكر السياسي المعاصر بعد سقوط المعسكر الاشتراكي، وانحسار الدور  الحاضن للدولة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>ريتا فرج</strong></p>
<p dir="rtl">هل الغرب مقبل على حروب دينيّة أو إثنيّة، بعدما ساد الاعتقاد طويلاً  أنّ هذه الأخيرة حكر على الشرق؟ السؤال يدفع إليه الباحث العراقي حسام الدين مجيد،  في تناوله «إشكاليّة التعدّديّة الثقافيّة» بين اندماج وتنوّع، كأحد أهمّ المشاغل  المطروحة على الفكر السياسي المعاصر بعد سقوط المعسكر الاشتراكي، وانحسار الدور  الحاضن للدولة القوميّة.</p>
<p dir="rtl">
«في عالم ما بعد الحرب الباردة، أصبحت الأعلام تدخل في الحساب،  ومعها رموز أخرى للهوية، كالصليب والهلال (&#8230;) لأن الهوية الثقافية هي الأكثر  أهمية بالنسبة إلى معظم الناس». بعباراته المقتضبة هذه يوجز صموئيل هنتغتون صحوة  الهويات الثقافية والدينية، ضمن بانوراما متوجسة عن فوضى إدارة عالم ما بعد سقوط  العملاق السوفياتي. وفي أطروحته «إشكالية التعددية الثقافية في الفكر السياسي  المعاصر ـــــ جدلية الاندماج والتنوع» («مركز دراسات الوحدة العربية») يطرح الباحث  العراقي حسام الدين مجيد فرضيات متشابكة. لعلّ أهمّها أنّ عودة المعطى الديني  والثقافي في الغرب، تمثّل الهم المعرفي الأبرز لنظريات ما بعد الحداثة. وانطلاقاً  من مفاهيم الدولة ـــــ الأمة، وسياقاتها الاصطلاحية والتاريخية، وما نتج منها من  أزمات بنيوية، يطالع مجيد إرهاصات التعدد في منظومات غربية، وما يتجاذبها من نزعات  دمج وإقصاء.</p>
<p dir="rtl">
على إيقاع انضوائها تحت جناح دولة الرفاه، تتخوّف الجماعات ذات  الهويّات المتعدّدة من أفول هذه الدولة، بما تضمنه لها من حماية، وذلك بعدما كانت  تتحارب معها من موقع قلق الاحتواء. في السياق نفسه، تحتضن الدولة ـــــ الأمة  إثنياتها وتحفظ لهذه الأقليّات حضورها الوجودي والتواصلي. لكنّ شكل الدولة هذا  معرّض اليوم للتفكك بفعل عوامل سيكولوجيّة، وسلطوية، مرتبطة أساساً بحركة  العولمة.</p>
<p dir="rtl">
مستنداً إلى أهم الخلاصات التي بلورها مفكرو التعددية الثقافية من  أمثال إيتيان باليبار، وتشارلز تايلور، وإيمانويل رينو، وجورج بوردو، وأغنر فوغ،  يجادل الكاتب فورة الهويات في الغرب، برموزها وأسئلتها ورؤيتها للآخر. لكن تفسيرات  الكندي ويل كيملكا بدت الأكثر حضوراً في أطروحته، لجهة معالجته مسألتين أساسيتين:  اللغة، والبناء الفكري للحركات القومية. ففي بلدان مثل كندا وسويسرا وإسبانيا،  تؤدّي اللغات دوراً متميزاً «وترسّخ النزوع أكثر فأكثر نحو الإقليمية». فيما  «النزعات القومية للأقليات» في الغرب القلق، «لا تختلف عن النزعة القومية للثورتين  الفرنسية والإنكليزية».</p>
<p dir="rtl">
المعادلة التي ابتكرها كيملكا عن بناء دولة متعددة الثقافات، تبدو  في عالم ما بعد الحداثة جذّابة أكثر من المتوقع&#8230; هذا العالم اللاهث خلف تعدده،  والرافض لمركزية الأكثرية القومية. فهل أخطأ هيغل عندما رأى أن البشرية ستتجه حتماً  نحو خلق بوتقة جامعة رغم الحروب؟ وهل تجيب السوسيولوجيا وحدها عن مسار المجتمعات؟  وما هو رد النظريات الماركسية والنيوليبرالية؟ وإلى أيّ حد ترتبط يقظة الهويات  بالرأسمالية وأنماطها؟ وهل الغرب مقبل على حروب خفية قوامها الدين أو الإثنية؟  ولماذا اعتقدنا فترةً طويلة أن مشاكل التعددية الثقافية نتاج الشرق؟ الجواب الديني  والقومي يحيلنا على عولمة من نوع آخر، عولمة التعدد وفوران «الهويات القاتلة» بحسب  تعبير أمين معلوف. فنظريات ما بعد الحداثة، ومن بينها شروح كيملكا، جاءت كردّ فعل  على عجز الفكر الحداثوي عن مواجهة الصحوات.</p>
<p dir="rtl">
في هذا السياق، يفنّد مجيد موقف الاشتراكيّة والليبراليّة من  التعددية الثقافية. اليسار الليبرالي، يُقر بأنّ الهوية خاصيّة جوهرية عند أيّ  جماعة. أمّا اليسار الاشتراكي، فيرفض التعددية الثقافية. آرون كوندناني مثلاً، وهو  أحد أهم المنظّرين «للطبقية المُعَرقنة»، لا يرى في التنوع إلّا «إيديولوجيا محافظة  تقف على نقيض الرغبة الحقيقية في التقدم». بمعنى أنه يُقيم علاقة عضوية ما بين  التعددية والتباين الطبقي، وما ينطبق على الهوية والإثنية والقومية ينطبق كذلك على  الطبقات، بحسب إيزايا برلين صاحب «نسيج الإنسان الفاسد».</p>
<p dir="rtl">
أمّا اليمين الليبرالي، المتمثّل بباتريك ويست وآلان ولف وآرثر  شيلزنغر، فيعيد إشكالية التعددية الثقافية في الغرب إلى رُهاب الغرباء. رهاب هو  نتيجة لغياب الجوامع المشتركة للإثنيات المتنافسة على الموارد الاقتصادية وأحقيّة  التعبير عن الذات، مما يفضي إلى استعداد ضمني في العقل الجمعي المجزأ إلى نبذ  الغريب المنافس. ولا حلّ لهذه المعضلة عند منظّري اليمين الليبرالي إلّا عبر  التقسيم العادل لخدمات الدولة. لكنّ البناء المجتمعي القائم على التعدد، سيُنتج  نزعات انفصالية يطاول تأثيرها الهوية القومية للأكثرية. وهذه النظرية هي الأكثر  انتشاراً في الولايات المتحدة، وقد أعرب عنها بطريقة صارخة المؤرخ الأميركي آرثر  شيلزنغر. وفي رأيه فإنّ «التعدديّة الثقافية مؤامرة يقودها اليسار الماركسي لهدم  الثقافة الأميركية». فما الذي يدفع الخيال الأميركي إلى تبني مقولة أنّ هناك عدواً  ما يتربص به؟ ولماذا يتجه إلى تصنيف الهويات من الأدنى إلى الأعلى؟</p>
<p dir="rtl"><strong>اليمين الأميركي وجد في التعدديّة مؤامرة ماركسية</strong></p>
<p dir="rtl">حيادية الدولة حيال التعدد الثقافي، فكرة تبدو شاعرية للكثيرين من دعاة  الأكثرية القومية. فاليسار الليبرالي يتبنى موقفاً إيجابياً منها وكذلك اليمين.  أمّا الجامع المشترك بينهما، فيتأسّس على قابلية المراجعة والعقلانية من جهة، وعلى  حيادية الدولة في التعامل مع مفاهيم الأفراد من جهة أخرى.</p>
<p dir="rtl">
لكنّ كيملكا ينتقد فكرة حيادية الدولة، فهي عنده بمثابة أسطورة.  «فالديموقراطيات الليبرالية كلّها، سعت منذ نشأتها إلى تعزيز ثقافة مجتمعية واحدة  من خلال إدماج المواطنين في ثقافة الأكثرية المهيمنة». ويضع مشروعه لإشكالية  التعددية الثقافية تحت عنوان عريض هو «بناء الدولة المتعددة الثقافات» كردّ على  أزمة الدولة ـــــ الأمة. ويقسّم كيملكا نتوءات التعدّد في بلدان مثل كندا  والولايات المتحدة وفي أوروبا إلى محورين: التعايش بين أكثر من أمة داخل دولة  واحدة، والتعايش بين مكوّنات هذه الدولة والجماعات المهاجرة إليها. جماعات ستُلزم  الدولة قبول التنوع الثقافي من خلال الدمج المؤسساتي واستيعاب الهوية المميزة  للأقلية الوافدة. والحال هكذا، «يغدو بالإمكان جعل التنوع الثقافي سبيلاً للوحدة من  خلال تعزيزه مؤسساتياً».</p>
<p dir="rtl">
«إشكالية التعدديّة الثقافية في الفكر السياسي المعاصر» أطروحة  تأسيسية، تطرق فيها حسام الدين مجيد إلى إشكالية الإشكاليات في الغرب. كتابه يدفعنا  إلى فضاء التساؤلات الكبرى: هل يتجه الصراع باتجاه طفرة الهويات بدل ثنائية الإسلام  والغرب؟ وإن كان العرب المسلمون هم الفئة الأكثر نزوحاً نحو دول الشمال، فهل يمكن  القول إنّ الغرب يتجه مع الأجيال المقبلة نحو الأسلمة أو التعريب؟ لا مجال للإجابة  في هذه العجالة&#8230; الثابت الوحيد هو أنّ طفرة الهويات تتقاذف عالمنا بكل مكوّناته  وجهاته: شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.</p>
<p dir="rtl"><strong>:::::</strong></p>
<p dir="rtl">المصدر: &#8220;الاخبار&#8221;، http://www.al-akhbar.com</p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3512</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>إلى الذاهبين إلى المفاوضات المباشرة!!!</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3510</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3510#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 28 Aug 2010 12:26:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3510</guid>
		<description><![CDATA[
إحسان سالم ـ الأراضي المحتلة
عندما يقول أبو مازن بان المفاوضات هي الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني  فهو يعني تماما ما يقوله، برغم سلسلة الخيبات واللطمات التي تلقاها من هذه  المفاوضات التي استمرت ولم تتوقف عمليا طوال فترة عهده حتى هذه اللحظة.
برغم كل ممارسات الاحتلال ومواقفه المعلنة بشكل تصاعدي ابتداء من أوسلو  وحتى اليوم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>إحسان سالم ـ الأراضي المحتلة</strong></p>
<p dir="rtl">عندما يقول أبو مازن بان المفاوضات هي الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني  فهو يعني تماما ما يقوله، برغم سلسلة الخيبات واللطمات التي تلقاها من هذه  المفاوضات التي استمرت ولم تتوقف عمليا طوال فترة عهده حتى هذه اللحظة.</p>
<p dir="rtl">برغم كل ممارسات الاحتلال ومواقفه المعلنة بشكل تصاعدي ابتداء من أوسلو  وحتى اليوم كانت وستظل ترجمة صارخة للفكر التلمودي الصهيوني الذي يقوم على وجود نفي  &#8220;شعب الغرباء على ارض اليهود&#8221;وهذا الأمر ينفذ بشكل منهجي ويومي وأمام سمع وبصر من  يفاوضهم من الفلسطينيين الذين يشاهدون تنفيذ المشروع الاستيطاني التهويدي بشكل  متسارع وواضح المعالم منذ قبول القيادة الفلسطينية خارطة الطريق حتى الآن ولو كانت  هناك قيادة فعلا حريصة على الحدود الدنيا للمصالح الوطنية لقرنت كامل موافقتها على  خارطة الطريق بوقف الاستيطان آنذاك ولكنها التزمت الصمت طوال فترات التغول  الاستيطاني برغم أن ذلك كان ممكنا في حينه ولكنها وما زالت تعي تماما أن المفاوضات  واستمراريتها هي شرط بقائها بالسلطة، وهي لا تريد ان تتقدم بأي موقف تصادمي مع  الاحتلال يمكن ان يعيق تقدمها السريع نحو هذه المفاوضات.</p>
<p dir="rtl">لماذا الان وبرغم جميع جولات المفاوضات السابقة والتي كانت أكثر من  مباشرة، لماذا الان يصاحب هذه الجولة كل هذا الضجيج الإعلامي والمواقف المتباينة  والاهتمام الغير معهود رغم انه منذ توقيع خارطة الطريق والاحتلال مستمر في مصادرة  الأراضي وهدم البيوت بالقدس وغيرها والاستيطان، في كل مكان يقع عليه بصره ورغم  تصاعد وتيرة الهجمة البشعة عبر المزيد من توسيع جرائم المستوطنين وتوسيع الجدار رغم  كل ذلك لماذا هذه القرقعة وهذا الجو المشبع بالتوتر المحبط بنذهب أو لا نذهب!!.</p>
<p dir="rtl">ما هو الجديد الذي يدفع قيادة منظمة التحرير لكي تضع في أولويات مطالبها  للعودة للمفاوضات المباشرة،وقف الاستيطان علما بأنها ظلت تفاوض سنوات وبشكل أكثر من  مباشر والتهام الأرض وطرد أهلنا والاعتقالات اليومية وتهويد القدس الممنهج كل هذه  القضايا مستمرة متواصلة لماذا يحصل ذلك الآن؟.</p>
<p dir="rtl">الجواب واضح وبسيط لأننا نقف اليوم أمام قمة المخطط التصفوي المعد من  قبل العدو الصهيوني و الأمريكي لأننا وبكل بساطة نقف أمام الحقيقة وهي شطب القانون  الدولي ومقررات الأمم المتحدة والقرارات الشرعية وشطب جميع الثوابت الوطنية والسكوت  عن كل ما تحقق من استيطان وجدار وتهويد والتفاوض وكل هذه القضايا من وراء ظهرنا،  وهذا ما تجلى بشكل واضح بالدعوة التي وجهتها الرباعية لترك شيء ما للفلسطينيين لكي  يقولوا لقد تحققت شروطنا!! ونحن سنذهب للمفاوضات ونحن مطمئنون - أي تخريف هذا.</p>
<p dir="rtl">بمجرد ذهابنا الآن إلى هذه الجولة الحاسمة ونحن لا نمتلك أوراقا &#8220;كساع  إلى الهيجا بدون سلاح &#8220;كما كانت تقول العرب،وهذا التنازل والذهاب إلى الطريق الخطر  والمليء بالألغام وسط احتجاجات ورفض الغالبية العظمى من قوى وفصائل وأبناء شعبنا  ووسط انقسام بالساحة الفلسطينية هو يعني موافقتنا على أن نكون فريسة للاملاءات  الصهيونية والأمريكية.</p>
<p dir="rtl">للمساهمة عن قصد أو غير قصد لإخراج النضال الفلسطيني تحت الاحتلال  والاستيطان من منطق التحرر الوطني، هذا النضال الذي بدأ بمواجهة المشروع الصهيوني  أصبحت مرجعيته الآن النوايا الأمريكية ونوايا نتنياهو لان نتنياهو هذا الذي نحن  مهرولون الآن إلى مفاوضته لم يأت بشيء جديد عما سبقوه بل وزاد عليه ضرورة الاعتراف  بيهودية إسرائيل أي نسف جميع حقوقنا وشرعيتنا في فلسطين منذ أن وجدنا على هذه  الأرض، وهم لا يجدون حرجا بالقول بان مشروعنا الوطني هو نفي لروايتهم التلمودية  التي قام على أساسها هذا الكيان الغاصب، وان هذا الجري وراء المفاوضات إنما هو  ترجمة حقيقية لنفي أية إمكانات لحصولنا على أي شيء عبر هذا المشروع الاستيطاني  التهويدي الذي يقضي نهائيا على وجودنا فوق ما تبقى من الأرض الفلسطينية ومن يذهب  لمفاوضات كهذه في ظل وضع دولي يحمل نفس الرؤيا الصهيونية مسقطا جميع القرارات  الشرعية حتى انه وصل الحال به إلى إسقاط قرار 194 الذي كان يتم تأكيده كل عام  وإسقاط فتوى لاهاي وجميع القرارات التي اعترفت بها كل دول العالم بما فيها أمريكا  العدوة أحيانا ويضعها وراء ظهره فلماذا يذهب وأين سيصل به المطاف والقول بان هذه  المفاوضات هي لإنقاذ الممكن هو مجرد هراء فقبل إنهاء هذه المهزلة لن يبقى أي شيء  ممكن.</p>
<p dir="rtl">لماذا سوف تختلف الأمور هذه المرة عن سابقاتها فكل المفاوضات العبثية  السابقة كانت فقط لكسب الوقت ولسرقة اكبر مساحة ممكنة وزرع اكبر عدد ممكن من  المستوطنين والأمر الأشد والأنكى هو مسارعة ساسة السلطة ومفاوضيها للترحيب ببيان  الرباعية الأول والثاني مما يحذفهم من ساحة الصراع ويضعهم أمام شعبهم كأناس خططوا  لتضليل شعبهم وللنيل من كل حقوقه المشروعة،عبر ترحيبهم الحار ببيانات تافهة أعطت كل  شيء للغاصب ولم يبق لهم سوى الانصياع للذهاب إلى مائدة المفاوضات المسمومة.</p>
<p dir="rtl">أناس كهؤلاء لا يملكون تفويضا شعبيا ولا يملكون شرعية موحدة كيف يمكن ان  يسكت شعبنا عن ما هو معد مسبقا حول اعتزام هذه المجموعة الإقدام على توقيع اتفاقات  مصيرية ترمي بشعبنا في غياهب التصفية والحلول الجزئية وتثبيت اللجوء وجعله دائما  عبر تحايلها على كل ما ينهي القضية الفلسطينية من مضامين عادلة وشرعية إلى مصطلحات  تخدم مصالح العدو ولعل الأمثلة لا تعد ولا تحصى التي تؤكد ذلك وتؤكد ضرورة الاصطفاف  الوطني لمنع هذه السلطة من المضي قدما في الانخراط بهذا الفصل الأخير المعد بعناية  وإحكام لتصفية هذه القضية واختزال جميع المحن والتشرد والاغتصاب إلى مستعمرة صغيرة  يمكنهم التباهي مستقبلا بأنهم قد انتزعوا ما استطاعوا من مخالب الغاصب وأقاموا  عليها دولة لهم.</p>
<p dir="rtl"><strong>:::::</strong></p>
<p dir="rtl"><a href="mailto:abuarabihsan@gmail.com">abuarabihsan@gmail.com</a></p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3510</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ألبوتقة: من الإحتلال إلى الإحلال</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3508</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3508#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 28 Aug 2010 12:21:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3508</guid>
		<description><![CDATA[
أحمد حسين
تمهيد
ما أثارني لكتابة هذا المقال، كان مجموعة من التداعيات القديمة التي  أسهمت في تشكيل صورة النكبة الشاملة والفريدة التي لحقت بالشعب الفلسطيني، في وعيي.  لقد عشنا كفلسطينيين لحظة بلحظة داخل بوتقة هذه النكبة الفريدة المثيرة للذهول، دون  أن يسمح لنا ولو للحظة واحدة للإختلاء،افرادا أو شعبا، بوعينا ومحاولة فهم أو  [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>أحمد حسين</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>تمهيد</strong></p>
<p dir="rtl">ما أثارني لكتابة هذا المقال، كان مجموعة من التداعيات القديمة التي  أسهمت في تشكيل صورة النكبة الشاملة والفريدة التي لحقت بالشعب الفلسطيني، في وعيي.  لقد عشنا كفلسطينيين لحظة بلحظة داخل بوتقة هذه النكبة الفريدة المثيرة للذهول، دون  أن يسمح لنا ولو للحظة واحدة للإختلاء،افرادا أو شعبا، بوعينا ومحاولة فهم أو  استشعار ما حصل لنا. كان عقل المنفذين الحديث والمشبع بالخبرة والتجربة، يدرك مدى  فرادة مشروعه الإحلالي غير المسبوق، وأن أقل آلياته أهمية هو السلاح. فهم سيداهمون  شعبا غافلا وأعزل تماما، وأن تدمير بيوت الفلاحين المتواضعة، وتشريدهم من فنائهم  الحيوي بالكامل واحتلاله ليس أمامه أية عوائق فعلية. ولكن ماذا بعد؟</p>
<p dir="rtl">القضية لم تكن في العقل الأوروبي ما بعد الإستعماري، قضية قاعدة عسكرية،  أو غزوا مرحليا. فهذا اللون المكلف وغير المستقر من التواجد قد تم تجاوزه وخاصة  بالنسبة للمنطقة العربية كأهم حقول الواقع الأمبريالي الجديد والقديم، والفناء  الحيوي الأهم والأخطر والأقرب لأوروبا من ناحية، وبالنسبة لمقاييس الجدوى والهدف في  مرحلة ما بعد الإقتصاد الإجتماعي من ناحية أخرى. والتحكم عن بعد بهذه القارة،  وإنسانها الحديث العهد نسبيا بحضارة شاملة، سيئة التكوين، ولكن المتغللة بشكل غير  معهود في نفوس أصحابها، يبدو احتمالا مفرطا في التفاؤل. كان المطلوب هو تحويل هذه  المنطقة، التي ستحدد هويتها السياسية والنهضوية المصير الأوروبي سلبا وإيجابا، إلى  ساحة خلفية لأوروبا بكل ما يعنيه ذلك من هيمنة وتحكم مباشر إلى الأبد الإستراتيجي  الممكن. وهذا ليس سهلا بمقاييس المعجزات التي يصنعها البشر.</p>
<p dir="rtl">منذ القرن الثامن عشر، والساسة والأوروبيون يتحدثون عن وطن قومي لليهود  في فلسطين. لم يكن الإهتمام بهذه الأسطورة الدينية صدفة بالطبع. إن إقامة وطن قومي  يهودي في فلسطين يعني للأوروبيين، إقامة وطن قومي أوروبي في المنطقة، يعادل وجودا  سياسيا واجتماعيا عفويا، ويشكل جزءا مسلما به من بنية المنطقة الجيوبولوتية، وليس  ما يعادل قاعدة عسكرية أو استيطانا بالقوة وحدها. فهل هذا ممكن عمليا؟</p>
<p dir="rtl">كان الإستشراق السياسي الغربي، هو العلم الذي يشكل الدخيلة النوعية  للأوروبي عموما. وكانت دخيلة تقوم على العداء والشجب المجاني للشرق وشعوبه وحضارته  بوصفه غير أوروبي وغير مسيحي. أي همجي بالنتيجة. هذه المجانية التي كانت تغذيها قصص  التوراة والإنجيل ( إذهبي يا أمرأة! من يرمي خبز الأبناء للكلاب؟ إنما بعثت إلى  خراف إسرائيل الضالة. ) هي التي أوحت بتأسيس علم الإستشراق على أسس استراتيجية  استهدافية لخدمة الأهداف الإمبريالية، بروح مسيحية صهيونية مسبقة. لقد استمد  الإستشراق وجهته البحثية من مجانية العداء المسبق، ولكنه لم يكن علما لخداع الذات  وإنما علما لخدمة الذات، باستغلال واقع الآمر، لتكوين واقع الحال. كان آلية علمية  مخلصة وموضوعية أحيانا، لفهم الآخر من أجل الإيقاع به.</p>
<p dir="rtl">ولعل هذا هو ماحدث بالضبط. كانت الثقافة الهجرية حقلا مفتوحا للتلاعب،  بتناقضاتها ومضمونها التاريخي غير المنطقي. كان الهجري أسبر ملابسة تاريخية ملزمة  عقديا وإيمانيا، وبالتالي سلوكيا، حرمته من جدله التاريخي المفترض، وساقته في دهليز  من التطور الفريد، المخالف للتجربة على طول الخط. لذلك فإن العقل الإستشراقي  الأوروبي الصهيوني، أدرك أن مهمة الإحلال الجيوبوليتي الأوروبية اليهودية، ليست  سهلة ولكنها غير مستحيلة، بفرادة العلاقة الخاصة بين اليهودية والهجرية، من ناحية،  وبسيطرة هذه العلاقة، على باطن الوعي والإلتزام المعرفي والسلوكي للهجري، أي ل&#8221;  اليهودي الذي يركب جوادا&#8221;.</p>
<p dir="rtl">أدرك الإستشراق السياسي الأوروبي سهولة التلاعب بواقع الوعي، والبنية  النفسية للفلاح والعامل والإقطاعي والبرجوإقطاعي الفلسطيني الهجري، وعلى ذلك اعتمد  في صياعة العينة الفلسطينية المعاصرة، التي لم تستطع كل التجارب الدموية والمكررة  بعدها، أن تخترق سماكة وعيها الهجري، وتحوله إلى إنسان عادي. لقد حول الفعل  الإستشراي التمهيدي وعيه إلى بوتقة ذاتية تحت السيطرة، وساقه بخطى مدروسة نحو  انتحاره الذاتي. لقد كان عليه، بمنطق الوعي العادي، أن يدرك شبهات المشهد، ولكن ذلك  لم يخطر بباله. ربما كانت هناك محاولات فردية نادرة للخروج مؤخرا من البوتقة،  والصراخ داخلها، ولكن طاقم المختبر كان دائما جاهزا لاستئصال أولئك الأفراد عند  مرحلة الصراخ، سواء كانوا رجال قلم من كل الأنواع، أو كوادر سياسية ثوعية أحس وعيها  الخاص، بالنكبة التمهيدية. وحتي بعد أن بدأت الهجرة &#8221; اليهودية&#8221; المنظمة لفلسطين،  وأصبح الحديث يجري علنا عن علاقة يهودية خاصة بفلسطين، لم يثر ذلك استغراب  الفلسطيني العادي الذي كان يحمل معرفة إيمانية عميقة بتلك العلاقة، مصدرها النص  الديني الصريح، وانعكاساته على آليات الدس التمهيدية التي حملها الإعلام الأصفر  للمشروع، على شكل قصص مروية عن الدجال، والحجارة الناطقة. كانت هذه الخرافات  المتقنة هي يومية الفلسطيني السياسية الوحيدة، في مجالس السمر، ودواوين الصيف  والشتاء الفلسطينية. وكان افتراض أن أبناء الميتة ( اليهود ) يمكن أن يتغلبوا على  الفلسطينيين أمرا مثيرا للإستهجان والضحك. هذا اللون من التعبئة السلبية، هو الذي  جعل الفلسطينيين يتحدثون عن التسلح بالعصي وعبوات الصفيح الفارغة لإخافة  اليهود.</p>
<p dir="rtl">عندما حدثت النكبة، كان الفلسطيني معدا مخبريا لدخول بوتقة التضييع،  والإنشغال بسياق نكبوي جديد، هو طروحات التسليم بما حدث. وكان المشروع قد أعد لذلك  خططه وآلياته وسيناريوهاته إعدادا دقيقا. حتى رغم تنوع المواقع الفلسطينية بعد  التشريد ظلت البوتقة واحدة، أساسها عملاء المشروع الموحدي السحنة. لقد تم تطويع  السلوك وردة الفعل للفلسطيني عبر وسائل استشراقية مدروسة ومؤللة بالعنصر البشري  المجند محليا، قبل أجيال من دخول النكبة حيز التنفيذ. كل لغط موجه للمشروع، كانت  مهمته الإبتعاد بالفلسطينيين عن أي وعي لواقع النكبة التي اعتبروها &#8221; صراعا طائفيا  مع اليهود &#8221; حول فلسطين. فقد كان الإسلام يعترف بالأسطورة اليهودية بحذافيرها كأساس  للعقيدة، أية عقيدة سماوية، ولكنه كان يعتبر أن الإسلام هو وريث اليهودية  الأورثوذكسية الشرعي، وعلى هذا الأساس كانت أحقيته على فلسطين، وليس لأي اعتبار آخر  له علاقة بدنيوية الصراع، أو كون الصهيونية متعهدا أوروبيا وليس يهوديا فقط. هذا  الباب &#8221; الشرعي &#8221; هو الذي تسللت منه الصهيونية إلى حلبة الترافع الطائفي المتساوي  الحيثيات، والترافع التاريخي الذي كان الإسلام يؤكد عليه تاريخيا، ويلغيه طائفيا،  بحكم كونه وريثا &#8221; لملك داوود وسليمان &#8221; العبريين، وتحت سمع وبصر الفلسطيني العادي  الذي كان طرفا إيجابيا فيه. والنادر فقط من سور القرآن، التي لا تتطرق لوجهة النظر  هذه من خلال الشجب الطائفي لليهود المحرفين والإشادة بجيل العبريين، ثم بجيل  الإسرائليين، حتى أواخر عهد النبوة التوراتي. هذه السور القرآنية ظلت تتلى عدة مرات  يوميا على أسماع المؤمنين في كل الحواضر والدساكر والقرى الإسلامية، وانتقلت  بحرفيتها الإيمانية مع الفلسطينيين إلى مخيمات الشتات، ومعها اليقين أن انتصار  المسلمين على اليهود في فلسطين أمر محتم، ولكنه سيناريو قدري ترويه الأيات  والأحاديث النبوية، ويردد يوميا في كل مكان. وكان السجال الطائفي والديني مع اليهود  ( المشروع الغربي ) هو الوعي المسيطر خلال كل السياقات التي عبرتها النكبة تحت  وصاية السياسة، نحو تفريغ الوجود الفلسطيني من تاريخيته الواقعية في فلسطين، والذي  أدى في النهاية إلى واقع &#8221; المفاوضات &#8221; الذي نراه اليوم. لم يكن بالإمكان حدوث ما  نرى اليوم من ضياع وتفكك وإباحية سياسية وحقوقية واجتماعية، في صفوف &#8221; سكان فلسطين  العرب &#8221; لو كان الفلسطيني يدرك منذ البداية مصطلحه الواقعي في فلسطين.</p>
<p dir="rtl">في الحقيقة لم يكن بد مما حدث ويحدث اليوم للفلسطينيين، لسببين  أساسيين:</p>
<p dir="rtl">أولهما: أن الفلسطيني الهجري كان ضحية في منتهى الإيجابية والتفاعل  الأعمى مع توظيفات المشروع للثقافة والعقيدة الهجرية المعادية له سياسيا وتاريخيا.  ولم يكن مستعدا لأية مقاومة للغزو، سواء على مستوى الوعي، أو مستوى الأهلية  العملية. لذلك نجح المشروع في تمرير النكبة ميدانيا بمجانية نسبية كبيرة.</p>
<p dir="rtl">وثانيهما: أن المشروع لم يعتمد الإرتجال في أية مرحلة من مراحله. وكان  التناغم بين الواقع المرحلي وآليات التنفيذ الميدانية، يبلغ درجة تفوق كل التوقعات،  بفضل كمال التنبؤ النظري والعملى، والقدرة بذلك على الإعداد الحركي المسبق لكل  آلياته. وقبل اكتمال الإحتلال التدريجي لكل فلسطين، بدأت تلك الأليات عملها لتمرير  وتكريس واقع الإحتلال،على المستوي المحلي والدولي. ومع أن كل شئ كان مضمونا دوليا  بملكية المشروع، إلا أن المستقبل الإحلالي الجيو بوليتي للمشروع، كان مرهونا  بأخلاقية ثقافية مساعدة للتمرير. فالقوة المجردة تحقق إنجاز الوقائع على الأرض،  ولكن تبني الواقعة ثقافيا ووعيويا من جانب الآخر، هو الباب الذي يمنحها فرصة التسلل  الوحيدة إلى مواقع الإستدراج والنفي والإستبدال. أي تحول الواقعة من الإحتلال إلى  الإحلال. بعد واقع النكبة، أصبحت القضية بالنسبة للفلسطيني، أبعد من أية هلوسات  وعيوية وثقافية. أصبحت واقعا دمويا، واقتلاعا بالقوة، وفرضت وعيها النسبي على  الكثيرين. كان على المشروع أن يبدأ مرحلته التالية من التضييع السياسي والوطني في  صميم الوعي النسبي للفلسطينيين. كانت الصهيونية قد أصبحت سيدة المرحلة الأوروبية  بكل تفاصيلها، واستطاعت أن تظف سيطرتها على اليسار الشيوعي والإشتراكي وحركات  التحرر المكتبي، في أوروبا إلى آلية صهيونية غيديولوجية لاحتضان مرحلة التضييع  والتطبيع وقبول الأخر والشراكة التحررية بين شعبي فلسطين ومحاربة الرجعية في  الجانبين. وكانت المقولة الشائعة لليسار أن الرجعية الفلسطينية هي عدوة الفلسطينيين  الأولى، وليس الصهيونية &#8221; حركة التحرر القومي اليهودي &#8220;. لقد أضاعت الرجعية العربية  فلسطين &#8221; وحقوق &#8221; شعبها الفلسطيني، ليس بالخيانة والتآمر مع الصهيونية، ولكن  بمعاداته للتحرر اليهودي ورفض التقسيم. وكما هو معروف فقد تأسست الأحزاب الشيوعي في  فلسطين وبعض الدول العربية على مشارف النكبة. وكانت كلها بالطبع أممية. والأممية  التي قدمت للفلسطينيين مفادها أن قبول الآخر التحرري، هو قمة الوعي الأممي. وقد  تشكلت هذه الألية المرحلية من الوحدة التنظيمية السرية بين حزب فهد في العراق،  وبكداش في سوريا، والحزب الشيوعي الإسرائيلي في عموم فلسطين ومخيمات الشتات. وكان  هذا الأخير هو المركز التنظيمي &#8221; التنويري &#8221; لهذه الآلية. وقد كان هذا التنوير  الوعيوي هو أخطر ما منيت به قضية الشعب الفلسطيني وأدت في النهاية إلى المفاوضات،  والسقوط الوطني الفلسطيني إلى حضيض العملاء والمفاوضين والمطبعين باسم التحرر.</p>
<p dir="rtl">وعندما فضح المشروع كل آلياته بشكل تراجعي، لأهداف تمزيقية وتيئيسية،  على مشارف التهويد، أي &#8221; ما بعد الصهيونية &#8220;، لم يعد أمام اليسار ما يفعله بنفسه،  سوى المنافسة مع &#8221; الرفاقيات القديمة &#8221; على التموضع داخل السوق الليبرالية، في  الشرق الأوسط الجديد.</p>
<p dir="rtl">معظم هذا الكلام مكرر لأنه تاريخ &#8221; قديم &#8220;. ولكن لماذا يحق لأصحاب هذا  التاريخ أن يكرروا أنفسهم بين الفينة والأخرى، ليذكرونا أن الحرب قد وضعت أوزارها؟  لذلك رأيت في مقالة كتبها أحدهم قبل أيام حول اضطهاد &#8221; العرب &#8221; في قاعات مطار اللد،  مدخلا للكلام في المرحلة الأخيرة - كما يبدو - لرحلتنا التعيسة داخل دهليز  الملحمة.</p>
<p dir="rtl">القضية ليست قضية أمن ولا مطارات يا سيدي. ألقضية تتعلق بما يسميه  العنصريون &#8221; ما بعد الصهيونية &#8220;. أي دستور العنصرية البناءة. ألمطلوب اليوم فنيا هو  توفير آليات استكمل النفي الفلسطيني بالتهجيرالمباشر. وقضية مثل قضية التفتيش في  المطارات ليست سوى فذلكة عنصرية مزاجية. ولن يترك الفلسطيني بلاده بسبب التفتيش في  ملابسه الداخلية. فمن لا يريد أن يعبثوا بخصوصياته الجسدية يستطيع أن يمتنع عن  السفر. وقد تكون قضية المطارات تضييقا على سفر الفلسطينيين لتوفير ساعات عمل أمنية  إضافية، ولكنها ليست القضية التي على صحيفة الإتحاد أو كتابها متابعتها بهذا  التطويل والتفصيل وحفاوة الشجب.</p>
<p dir="rtl">لقد اعتادت الإتحاد طيلة عمرها الأول كصحيفة للتعاقد مع واقع الحال،  التركيز على الفذلكات السياسية الأمنة، التي تصلح للتطبيل فوق رؤوس الناخبين، بدون  إثارة حساسيات خلافية حقيقية. كان الهدف هو التطبيع مع النكبة، لتحويل فلسطينيي  النكبة إلى مواطنين صالحين، أي إلى ناخبين. ومواصلة هذا الأسلوب لم تعد مجدية حتى  حزبيا. الواقع يفرض نفسه، والمسالة الآن مسألة بقاء وليس شروط بقاء كما كانت.  والملاحقة العنصرية اليوم تتم على صعيد يضع الفلسطيني أمام خيار واحد فقط، هو  الهجرة. بإمكانه ألا يسافر إلى الخارج للإستجمام أو السياحة السياسية. ولكن ليس  بإمكانه ألا يجوع أو يمرض. وعندما تنشر العنصرية عباءتها على الخبز والدواء فلن  يستطيع أحد الصمود.</p>
<p dir="rtl">ما كان كان. لم يعد هناك فذلكات عنصرية هدفها تكييف الأوضاع فقط في  مرحلة التثبيت. هناك الآن عنصرية ممنهجة آلياتها البشرية متوفرة، وما هو لازم هو  تفعيلها فقط، ودعمها مؤسساتيا. وهي تشمل كل الفلسطينيين بما فيهم أولئك المتعاقدين  اليساريين ليس فقط لانتهاء دورهم التطبيعي مع النكبة، ومؤسسات العمل الصهيوني،  البديلة عن مفروض الوطن الفلسطيني المستقل، بل لأنهم &#8221; عرب إسرائيليون &#8221; في الماضي،  وبزوال هذا المصطلح من الذهن السياسي لما بعد مرحلة التعاقد، عادوا ليصبحوا &#8221;  فلسطينيين &#8220;.</p>
<p dir="rtl">لقد انتهت مرحلة تثبيت جسد الواقعة الصهيونية ميدانيا، وبدأت مرحلة  التثبيت الجيوبوليتي لها، بنفي الآخر الفلسطيني كمصطلح وجود من تداولات  الجيوبولوتيك من الذهن السياسي والتاريخي. وليس هناك في إسرائيل من كان</p>
<p dir="rtl">يفكر في دولة يهودية سوى كهنة حزقيا. ولكن يهودية الدولة هو تفعيل مرحلى  للعنصرية الدينية والقومية، لجعل حياة الفلسطينيين في إسرائيل مستحيلة. إنهم يشكلون  أكثر المواقع الفلسطينية استئنافا على النفي الفلسطيني، والتثبيت التاريخي للواقعة  جيوبوليتيا، بوصفهم إشارة ضمنية وصميمية دائمة لسكان &#8221; فلسطين &#8221; الآصليين. وتهجيرهم  ممكن ليس بتفتيش ملابسهم في المطارات، ولكن بموجة عنصرية مجنونة، تحول بينهم وبين  الخبز والدواء. فلتبعث الإتحاد بكتابها ومراسليها إذن إلى مواقع الخبز والدواء وليس  إلى مواقع السفر السياحي. لترسل هؤلاء إلى مواقع البطالة والتأمين الوطني وصندوق  المرضى، لتنقل معاناة أولئك الذين دفعوا نصف ساعات كدهم طيلة العمر للتأمين  والضريبة وصندوق المرضى، وهم يدفعون الآن مخصصات تأمينهم الشهرية لصندوق المرضى  ثمنا للدواء، ويبقون بدون خبز، أو يدفعونها ثمنا للخبز ويبقون بدون دواء. لينقلوا  معاناة الأكثرية الصامتة التي تطوح بها العنصرية من نوافذ المستشفيات والعيادات  وأماكن العمل، لتعيش ما تبقى لها مع آلام الجسد والنفس. ليبحثوا في الحكايات  الموثقة عن شواهد المنهج الإدارية، ليعرفوا أن عجلة ما بعد الصهيونية قد دارت، وأن  جغرافيا العنصرية ستلفظ كل &#8221; الجوييم &#8220;، من فلسطين وليس من المطارات. هل تعرف  الإتحاد أن وزارة الصحة مثلا تبعث بردود مكتوبة للمشتكين من العرب على سوء المعاملة  والعناية الطبية في صندوق المرضى، بأنها لاتستطيع التدخل فيما يفعله الصندوق بأية  حال من الأحوال. موثق؟ وأنها أيضا ليس لها أية صلاحية للتدخل فيما تقرره أقسام  وزارة الصحة اللوائية التابعة لها، حتى ولو كانت خاطئة. موثق؟ هل تعرف الإتحاد أن  حرمان أي عربي من حقوقه لم يعد بحاجة لمنطق حقوقي أو قانوني، لأن التساند العنصري  بين الأجهزة المعنية قائم في حدوده القصوى. موثق؟ لن يقوموا بتهجيرنا عبر المطارات.  ولن نترك وطننا ونرحل بسبب العبث بملابسنا الداخلية. سنفعل ذلك فقط بسبب الخبز  والدواء والماء والهواء. فما هذا الحديث عن التفتيش في المطارات في هذه المرحلة  المصيرية يا سيدي؟</p>
<p dir="rtl">إن كبسولات العنصرية منعوفة اليوم تحت أقدام الفلسطينيين مثل قنابل  لبنان العنقودية. أينما توجه الفلسطيني البسيط، أو المدموغ سياسيا، فمن المؤكد  تقريبا، أن تنفجر في وجهه إحدى هذه الكبسولات العنصرية، وتكون النتيجة أن تنغلق في  وجهه كل أبواب الدخول، وترحب به أبواب الخروج بحرارة. ويجد نفسه على مقعده، أو  سريره في بيته وراء باب اللاعودة. لقد كانت هذه الكسولات البشرية، من مثقفي يديعوت  أحرونوت ومعريب ومباط وأسواق الخضار المركزية، متوفرة دائما، ولكن نسبة الإنضباط  المدني كانت عالية في فترة تلك الفترة بين الكبسولات، لأن سياسة فصل الفلسطيني عن  هويته وماضيه وتحويله إلى عبوة فارغة، كانت هي الهدف.</p>
<p dir="rtl">لماذا يصر اليسار العالمي عموما على متابعة الرقص على حبل الليبرالية  باسم الشيوعية والإشتراكية؟ لماذا يواصل الشيوعي الإسرائيلي، واليساري العالمي  اليوم &#8221; لعبة الصهيوني الفاضل &#8221; علنا، مع أن هذا الموقف لم يعد مجديا سياسيا. وداخل  إسرائيل لم يعد مجديا حتى تعاقديا، بل على العكس، هناك من يدفع الفلسطينيين في  إسرائيل دفعا إلى التطرف، بواسطة الإستفزاز. فهل بدأت مرحلة جديدة من التعاقد تريد  شغلنا بالتفتيش في المطارات عن نكبة التهجير القادمة؟</p>
<p dir="rtl">في المرحلة التنعيسية، أي فترة سيطرة الديموقراطية الحسناء، والشعار  التعاقدي المشهور &#8221; أخوة الشعبين &#8220;، على خلجات فلوب المتعاقدين الشيوعيين  واليساريين، كان هؤلاء مع زملائهم من المتعاقدين اليمينيين القدماء، يتصدرون  احتفالات عيد الإستقلال &#8221; في &#8221; الوسط العربي!!!&#8221;. وكانت افتتاحيات الأخوة والتحرر  بين كادحي الشعبين في إسرائيل، وحتمية انتصارهم المشترك على رجعيي الصهيونية،  تتصدرعناوين صحافة التعاقد. في تلك الفترة الذهبية كان الشارع &#8221; العربي &#8221; يضبط  أمنيا بواسطة خلايا الحزب في كل قرية ومدينة. لم تكن أجهزة الأمن تتدخل مباشرة، ضد  القوميين والوطنيين إلا عند المخالفات التي تتعدى السياسة إلى الأمن، والحملات  الوقائية أو التأديبية لبعض العناصر التي ترى فيها هيئات العاقد خطرا على الهدوء  الأهلي. كانت هيئات التعاقد هي التي تتكفل بالتخريب السياسي والإجتماعي والمعنوي  على القومجيين، والوطنجيين، والفاشويين. وفي هذه الفترة الذهبية، نشأ &#8221; شعراء عيد  الإستقلال &#8221; الفلسطينيين، وشعراء المقاومة الحاصلين على منحة تفرغ. وكان الكثير  منهم &#8221; في الحقل والمحجر يحبون الشيوعية &#8221; ويحصلون على بدل مقاومة عن إنتاجهم بسبب  ذلك. فقد كانت بطاقة العضوية في الحزب الشيوعي الإسرائيلي هي أيضا بطاقة المواطنة  الصالحة والولاء للدولة. وكان أعداء المقاومة، أي غير الحزبيين، هم الذين &#8221; لا  يحبون الشيوعية &#8221; ويرفضون تلقي بدل مقاومة عن إنتاجهم. هؤلاء بغض النظر عما يكتبون  وخطورته على التعايش بين الشعبين، فإن إنتاجهم &#8221; رديء المستوى &#8221; لا يستحق أن يذكر  في صحف التعاقد. وعاش هؤلاء في غياهب العزل والتعتيم سعداء بجمهورهم الصغير، المكون  من أبناء البلد، وحركة الأرض، ووطنيي الوجدان والأصالة. كانت سعادتهم منقوصة،  بالطبع، لأنه لم يكن باستطاعتهم إيصال أصواتهم الملتزمة إلى المحيط الفلسطيني  الأوسع، لأنه كان محتلا بالمتعاقدين الذين كانوا على صلة يومية به، لنشر بذرة  العدمية الوطنية وتعميم قابلية التطبيع بين الشعبين لمصلحة السلام. كان المرحوم  الفلسطيني حامل جائزة إسرائيل، يقود جيشا من فرسان التطبيع السياسي والثقافي،  استوطنوا وجدانيا في أكبر رؤوس الثقافة الفلسطينية والعربية، وعلفوها بمنقولاتهم  الرخيصة والكاذبة عن نضالاتهم، ونقلوا لهم صورة خيالية تماما عن كل شيء في الداخل.  وما يزال تاريخ فلسطينيي الداخل المتداول لدى حمير السياسة والثقافة والتطبيع  اليساري من الفلسطينيين والعرب، هو التاريخ الذي علفهم به ذلك المرحوم وصبيانه من  تلاميذ &#8221; جفعات حبيبة &#8220;. أما داخليا فكان العلف قائما على على أقدام بدون سيقان،  كانت السيقان النضالية والثقافية تركب في ورشة تصنيع شعراء وأدباء المقاومة، بعد  التأكد من ولاء المعوقين لمعاداة التطرف واستعدادهم للمساهمة في ملاحقة المتطرفين  القومجيين والوطنجيين والتعتيم الممنهج عليهم، وبعض الإستعدادات الأخرى. ولكن من  كان من هؤلاء المتطرفين يتوقع غير ذلك؟ وهذا الكلام ليس احتجاجا على المتعاقدين،  بمدى ما هو احتجاج على من لا يزالون يجترون التاريخ المنقول، الذي أسفر عن  تدميربنية الثقافة الوطنية الفلسطينية.تدميرا تاما من حيث المضمون والمستوى  والأخلاقية. وهذا الكلام أيضا تساؤل للمتعاقدين: لقد افتضح تاريخ النكبة تراجعيا  حتى المتعاقد الأول، والكذاب الأول، ولم تعد الصهيونية الفاضلة التي عشتم عليها،  مقبولة من الشريك التعاقدي، فما فائدة مواصلتكم لهذا النهج؟ هل مشكلتنا المميتة  اليوم هي التفتيش في المطارات؟ أليست مشكلتنا الآن هي عنصرة الحياة المدنية في  إسرائيل لهدف واضح هو الإعتداء العفوي على ضروريات حياتنا لإجبارنا على الهجرة؟  فلماذا ولديكم بقايا صحفكم، لا تلفتون نظر الرأي العام الدولي، لما يحاك ضدنا؟ إن  الإحتجاج على التفتيش العنصري والمهين في الطارات يوحي بترف ديموقراطي لا بأس به.  هل هذه هي الحقيقة؟ ولماذا لا يريد شرفاؤكم ممن رأوا في الحزب الشيوعي ردا مناسبا  للمصلحة الوطنية لفلسطينيي الداخل، لايريدون الإعتراف بأنهم كانوا مخدوعين، وعليهم  أن يعودوا لخدمة شعبهم , بل وقيادته من منطلق فلسطيني جديد يرفض تجربة التعاقد؟  الجماهير ضائعة تماما الآن وطنيا، وسياسيا ونضاليا. فلماذا لا تريدون قيادتها نحو  استنفار الراي العام المحلي والعالمي ضد نوايا التهجير وفضح آلياته؟ ليس هناك ضمان  أنه سيسمح لكم بالمشاركة في الإنتخابات حتى ولو تذرعتم بأنكم حزب يهودي - عربي.  وحتى لو ذهبتم فلن يدعمكم الجمهور على أساس قضية المطارات، وسيفضل مقاطعة  الإنتخابات. لم يبق للأحزاب &#8221; العربية ما تفعله في الكنيست. لقد انتهت مرحلة  التمرير الديموقراطي للقوانين العنصرية وقواني سلب الأراضي من الفلسطينيين، فماذا  يفعلون بهذه الأحزاب، وقد أعلنوا عن دولة يهودية فقط بديموقراطية يهودية فقط؟</p>
<p dir="rtl">تعرفون أن ما يجري الآن على الساحة الفلسطينية لا شأن به لأي فلسطيني.  إنه &#8221; طوشة &#8221; مفتعلة يقصد بها الحفاظ على فتح وحماس إلى حين يصبح توحدهما بند من  بنود تصفية القضية النهائي. أي أن القضية الفلسطينية قد صفيت فعليا وما يجري هو  مجرد مراسيم بروتوكولية. ولا يوجد ما يمكن فعله بهذا الخصوص ن سوى ألا تصبح التصفية  السياسية تصفية أيضا للوجود الشعبي الفلسطيني كما هو مبرمج. معركة الهوية هذه  مكانها هنا وليس في أي مكان آخر. فإذا تم تهجير آخر الفلسطينيين من فلسطين، اكتمل  مشهد الإلغاء التاريخي. فمن هو الذي سيقود الجماهير الفلسطينية هنا لمقاومة التهجير  والإلتفاف على تأثير آلياته العنصرية؟ من الذي يجب أن يقوم بتبليغ &#8221; ضمير &#8221; العالم  عما تعد لنا العنصرية سوى التحرريين الذين يدعون إلى أخوة الشعوب؟</p>
<p dir="rtl">وقد كان ضغط التيئيس والشعور باللاجدوى، في غياب الوعي، هو العامل الأهم  في سيناريو التخريب السياسي والإجتماعي والإنساني الأبعد للعينة الفلسطينية. كان  الفلسطيني الجالس في قاعة البوتقة أمام المسرح، يشاهد عروضا حقيقية مدبرة، تنتهي  دائما بنتيجة مأساوية واحدة وسينايو واحد يقوم على عنصرالمطاردة والخيانة والنهاية  الدموية التي يكون ضحيتها الفلسطيني البسيط والملتزم. أصبحت هذه العروض - الوقائع  يوميته العادية. وكان هناك من يهمس في اذنه دائما بمعادلات منطقية: &#8221; لا تحاول أن  تكون بطلا! أنظر ما حدث لغيرك! لا سبيل لشيء مختلف. ألعالم كله عميل للصهيونية.  والنتيجة محتمة، فدعها تكون في صالحك مثل غيرك. كلهم عملاء &#8220;. لم يكن هناك مجال  للتكذيب. فعملاء المشروع لم يتم تسريح أحد منهم منذ البداية. وهم سلالات عائلية  إقطاعية وفلاحية ويسارية ظلت تتوارث العمالة أبا عن جد عبر أجيال متعددة. وهؤلاء  موجودون في قمة الهرم السياسي والإجتماعي والإقتصادي. وكان الصعود الإقتصادي السريع  لآتباعهم الجدد باديا للعيان. فليكن إذن! وهذا يفسر حالة الإباحية الفلسطينية في  مختلف مجالات العلاقة بالمشروع الصهيوني الغربي.</p>
<p dir="rtl">فلسطينيا تقترب الأمور الآن من النهاية أو الإنفجار. لم يعد هناك زمن  فيه شيء من الحيادية. البوتقة تضيق. والفلسطيني يلاحق علنا بالخبز والجوع  والبندقية. الخبز للعملاء والمتعاقدين والمطبعين، والجوع والحصار والبندقية لمن لا  يستطيعون السقوط. لقد اقترب المشروع الغربي من نهايته الإحلالية. خطوات محدودة  وتنتهي المفاوضات أو الفلسطينيون إلى جهنم. لقد بدأت عجلة التشطيب بالدوران. يجب  الإعتراف ظاهريا بفذلكة يهودية الدولة اليهودية، أي توقيع التاريخ وممثليه  العالميين، وذوي الشأن الإقليمي، على نهاية الصراع على فلسطين، الذي لم يكن له أية  مبررات أخلاقية أو تاريخية في &#8221; الجانب العربي &#8220;، سوى بنود التعصب والتشبث باحتلال  الوطن التاريخي لليهود. يجب الإعتراف من الجميع أنه كان هناك وضع غير طبيعي في  فلسطين، وأن ذلك قد انتهى الآن وإلى الأبد بعودة الوضع الطبيعي. وأن الصهيونية قد  استكملت دورها التحرري والتحريري، وبدأت مرحلة ما بعد الصهيونية، أي ما بعد الآخر.  وبالأحرى مرحلة الشرق الأوسط الجديد، وتدويل الهوية والمصير في المنطقة الهجرية،  بتمثيل غربي إقليمي من خلال الموقع اليهودي الأوروبي المتعدد الجنسيات. ستصبح  اليهودية وجها للشرعية التاريخية والتميز الإقليمي فقط، يختفي وراءه أهم نموذج تحكم  واحتلال إمبريالي بالعولمة. وفعليا ستكون هناك دولة أمريكية صهيونية واحدة فقط،  ورعايا لا حصر لهم. خلية نحل عامل لها ملكة. وسوف يأتي الكثيرون من العرب للعمل في  فلسطين اليهودية بجنسية عربية، ولكنهم الوحيدون الذين لن يحصوا على جنسية &#8221; يهودية  &#8220;. أما الأعراق الأخرى فسيكون من السهل عليها الحصول عليها إذا شاءت. رغم أن ذلك  سيؤدي إلى تضخم عرقي يهودي، تصبح معه نتانيا أكبر من اسطنبول.</p>
<p dir="rtl">ما أثار في ذهني تداعيات هذه الملحمة الدموية، مقال وجدته في بريدي  الألكتوني يتحدث فيه صاحبه عن الوجه العنصري القبيح لأمن المطارات في إسرائيل،  ومعاناة المسافرين &#8221; العرب &#8221; من مواطني 48 من إجراءات التفتيش والتحقيق المهينة.  أثير هذا الموضوع منذ سنوات، ولم ينته حتى الآن رغم تغير الدنيا ومن عليها وإعادة  ترتيب النكبات الفلسطينية. وهو في رأيي تعبير عن أزمة صحفية ونضالية في صحف التعاقد  القديمة والجديدة التي لم تعد خيارات النضال الآمنة متوفرة أمامها، في مرحلة ما بعد  الصهيونية، وسقوط الكثير من امتيازات التعاقد المشترك وبنوده، بعد خروج الفلسطينيين  من لعبة الصراع.</p>
<p dir="rtl">
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3508</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>فلسطيني كحدّ السيف</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3506</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3506#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Aug 2010 12:20:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3506</guid>
		<description><![CDATA[
نضال حمد
تُعرَّف الهوية بالانتماء إلى المكان واللغة والتاريخ والجغرافيا  والعادات والتراث، وقبل كل شيء الأرض التي شهدت ولادة الوطن.. الفلسطيني طُرد من  وطنه وخضع للاحتلال الإحلالي الاجتثاثي، الذي ظلّ على مرّ سنوات الصراع يروّج  لمقولة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».. وأن الكبار يموتون والصغار ينسون.
واستخدم الاحتلال الصهيوني مختلف الأساليب لطمس هوية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>نضال حمد</strong></p>
<p dir="rtl">تُعرَّف الهوية بالانتماء إلى المكان واللغة والتاريخ والجغرافيا  والعادات والتراث، وقبل كل شيء الأرض التي شهدت ولادة الوطن.. الفلسطيني طُرد من  وطنه وخضع للاحتلال الإحلالي الاجتثاثي، الذي ظلّ على مرّ سنوات الصراع يروّج  لمقولة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض».. وأن الكبار يموتون والصغار ينسون.</p>
<p dir="rtl">واستخدم الاحتلال الصهيوني مختلف الأساليب لطمس هوية الشعب الفلسطيني،  بطرده وتشتيته وترحيله وعزله ومحاولة إذابته في محيطه العربي. لكن كل تلك الوسائل  لم تنل من شعب فلسطين الذي حمل راية النضال والكفاح منذ اقتلاعه من وطنه حتى يومنا  هذا.</p>
<p dir="rtl">الاحتلال الاستئصالي الصهيوني كان وما زال يهدف إلى محو الهوية الوطنية  الفلسطينية من خلال تذويب الفلسطينيين في محيطهم وعمقهم العربي أو من خلال تهجيرهم  وإسكانهم في بلاد العالم قاطبة.. لكن سنوات الاحتلال والصراع أكدت عدم نجاعة تلك  السياسة وفشلَها، بل إن الذين هاجروا بالآلاف إلى أوروبا وأمريكا وكندا وأوستراليا  أصبحوا ذخراً للقضية الوطنية الفلسطينية بعدما عملوا على تأطير أنفسهم في جاليات  وتجمعات ومؤسسات وروابط تؤكد هويتهم ومضيّهم في النضال جنباً إلى جنب مع بقية أبناء  فلسطين في الوطن المحتل وفي البلاد العربية. وأخذ هؤلاء يعقدون مؤتمراتهم وتجمعاتهم  على نحو منتظم ودائم، فيؤكدون من خلالها أنهم فلسطينيون وأن الحق الذي له من يُطالب  به لا بد أن يعود.</p>
<p dir="rtl">حدثت الهجرات الفلسطينية على دفعات لأسباب متقاربة، أهمها المذابح  والمجازر والاضطهاد والقمع والظلم الذي تعرض له شعب فلسطين على يد الصهاينة وفي  بلاد العرب على يد الحكومات الشقيقة. ولم يحصل أن تخلى الفلسطينيون عن هويتهم  الوطنية أو أنهم تناسوها أو نسوها عندما تحسنت أوضاعهم الحياتية والمعيشية  والاقتصادية، أو باكتسابهم هويات وجنسيات أجنبية. فقد جمع هؤلاء بين هويتهم الوطنية  الفلسطينية وجنسياتهم الأجنبية، واستخدموها في نضالهم لأجل فلسطين. ففي أوروبا  والغرب عموماً كما في مخيمات وتجمعات اللجوء في الوطن العربي أخذ الفلسطينيون  بتعزيز ولائهم وانتمائهم لفلسطين، وكانوا وما زالوا يقولون إنهم من فلسطين. بل إذا  سأل المرء أحد أطفال فلسطين المولودين في أوروبا: «من أين أنت؟» سيجيب: «من فلسطين  ومن القضاء الفلاني والبلدة الفلانية»، وقد تكون البلدة ممسوحة عن الخريطة منذ عام  1948، لكنها موجودة وتعيش معه أينما ذهب وحيثما حل. فهي هويته وهي مكانه وهي مصدر  ثورته ونضاله وهي هدفه الأخير. فالفلسطيني المشتت واللاجئ يحمل معه عاداته وتقاليده  وأسلوب حياته ويطبّق تلك العادات في أماكن سكناه في المنافي والمهاجر وفي الشتات.  وهذا بحد ذاته جزء من عملية الصراع على الهوية.</p>
<p dir="rtl">هويتي الفلسطينية التي لا أخجل بها تسبب لي في كثير من البلاد العربية  إشكالات ومصاعب، فكلما وصلت إلى المطارات العربية آتياً من البلاد الأوروبية، يطلب  الشرطي العربي جواز سفري، فأقدم له جواز سفري النرويجي، الذي أعدّه سلاحاً دفاعياً  يفتك بكل أنظمة القمع.. وبعد أن يتفحص الشرطي العربي جواز سفري ويقرأ اسمي يسألني  عن أصلي، أردّ تلقائياً: فلسطيني.. هنا تبدأ المشاكل والعوائق، فينسى الشرطي أنني  أجنبي يتكلم العربية لحبّه للغته الأم ووطنه العربي الكبيرولاعتزازه بهويته العربية  الفلسطينية.. إذ بإمكاني أن لا أتحدث معه إلا باللغة الإنجليزية أو النرويجية،  عندها سيحترم هويتي ويسهّل معاملتي..</p>
<p dir="rtl">مرة في أحد البلاد العربية كنت مع رفاق في جولة سياحية.. في المطار قدمت  للموظف جواز سفري النرويجي، فسألني عن هويتي: قلت عربي.. وسألني أين ولدت : قلت في  لبنان.. تماماً كما هو التسجيل في جواز سفري وكما هي الحقيقة، ولأول مرة في حياتي  لا أقول: فلسطيني.. فأعاد لي الجواز. وسأل رفيقي عن جواز سفره، فقدم له جواز سفر  نرويجياً وفيه مكان الولادة «الناصرة - إسرائيل». كذلك رفيقنا الثالث، فلسطيني  نرويجي ومكان الولادة «دير حنا - الجليل إسرائيل».. عندها ناداني وقال لي معاتباً:  أتخجل بأن تقول إنك فلسطيني؟ فأجبته مع قليل من الغضب المكبوت، أجبتك كما هو مكتوب  في جواز سفري، لكنني فلسطيني.. وإن شئت «فلسطيني كحدّ السيف» كما أنشد الشاعر  الشهيد علي فودة في قصيدته الجميلة.. فنحن يا أخا العرب نعتزّ بهويتنا الفلسطينية  العربية، والأجيال الفلسطينية الناشئة واللاحقة ستبقى تعتز بهويتها الفلسطينية  العربية.</p>
<p dir="rtl"><strong>:::::</strong></p>
<p dir="rtl">نضال حمد/ كاتب وإعلامي ومدير موقع الصفصاف الإلكتروني</p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3506</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>ديالكتيك الحزن والغناء والعمل</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3504</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3504#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Aug 2010 12:18:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3504</guid>
		<description><![CDATA[
هناك: كان فُطام الإنسان عن ثدي الطبيعة
فجاء غناء العراق حزيناً
عادل سمارة
ملاحظة للأمانة والمرجعية: قرأت أمس مقالة لِ حسين سرمك حسن طبيب  نفسي وباحث بعنوان: الحزن في الغناء العراقي: انين يمتد من &#8220;سومر&#8221; إلى &#8220;الجبايش&#8221;،  وذلك في مجلة فكر العدد 109-110 آذار- نيسان-أيار - حزيران 2010.
إلى أحمد حسين وقد كتب : &#8220;بالحزن افرح من [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>هناك: كان فُطام الإنسان عن ثدي الطبيعة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فجاء غناء العراق حزيناً</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>عادل سمارة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ملاحظة للأمانة والمرجعية: قرأت أمس مقالة لِ حسين سرمك حسن طبيب  نفسي وباحث بعنوان: الحزن في الغناء العراقي: انين يمتد من &#8220;سومر&#8221; إلى &#8220;الجبايش&#8221;،  وذلك في مجلة فكر العدد 109-110 آذار- نيسان-أيار - حزيران 2010.</strong></p>
<p dir="rtl">إلى أحمد حسين وقد كتب : &#8220;بالحزن افرح من جديد&#8221;</p>
<p dir="rtl">يأتي الحزن في الليل، وبه يليق. الليالي تفاصيل الليل بإطلاقه وامتداده،  وهي أم الحزن تأخذك إلى حدِّ تُؤخذ معها وبها، تتذكر أو تقرأ ما تحن إليه الليالي  العتيمات في الشرق والشرق أول التاريخ والحكمة والفلسفة، أول الحزن ومنتهاه. هي  الهدأة والوحشة والتفرد والتأمل متواشجة ليكون الحزن وليدها. هنا مولد الجدل في  طباق لا متناهٍ، ديالكتيك الطبيعة والإنسان قبل تذابح الإنسان والإنسان الآخر الذي  يحمله كل منا في داخله إلى أن تُدم العملة وتُمحى الدولة ويُشِيْعُ كل إنسان  جهده.</p>
<p dir="rtl">هو الليل إذن، صنو الحزن الذي يختار لك الكتاب، القصيدة أو المقال لتقرأ  له كي يترنم ويبكي قطرات ندىً وانت ترتل لروح الشرق التي يقتلها النهار بالجشع  والسوق والمنافسة والعملة والدولة والجند والعسسِ، ويبعث فيها الحياة الليل.  يُميتها النهار ويُحييها الليلُ هي الروح المعذّبة منذ البدء إلى غير ما تاريخ.</p>
<p dir="rtl">ما كان الحزن ضعفاً كما يُرى او يُصور، فللحزن جدليته المورقة قوة  وتماسكاً وإبداعا وشغلا وحبا وعناداً وثورة.</p>
<p dir="rtl">شاقتني كي أكتب هذا قراءة أخذتني إليها ليلة صيف في فلسطين/ جنوب سوريا  كما يحلو لي أن أردد. في حزن الليل تنسى الاحتلال الذي لا يأتيك إلا في الليل فأية  مفارقة بل تناقض مُريع هذا! كيف يفتك الفاشيست بطيبة الليل وطعم الحزن ولونه! يحرمك  الاحتلال من هدأة الليل ويأخذ جسدك قبل بزوغ الصباح ولا يبقى حراً سوى وعيك الذي لا  يُعتقل والوعي مقتدر على الخروج من زنازين الفاشي إلى آفاق المجرات.</p>
<p dir="rtl">في حزن الليل تتجمع النفس بعد ان بددتها قوى النهار في الحرب وفي القتل  وفي الربح وفي السوق وفي النهب وفي الاقتتال على ما يمتع ولا يمتع، هذا ما يعطي  لليل حزنه وإعادة التماسك من أجل يوم آخر.</p>
<p dir="rtl">يكاد كاتب المقال ان ينسب الحزن بل مبتداه إلى العراق، ولست أخالفه لو  فعل. هو العراق إذن، أول الإنسانية المدنية (ما يسمونها الحضارة)، أول القانون وأول  الدول. وكأن بِدءَ الإنسان بالحزن قبل الوعي. أليس حزينا هذا المخلوق الغريب  المتنوع وهو يصارع حر الجنوب وبرد الشمال في العراق؟ يسبق الألم مفهوم الألم،  فالحزن هو التحدي إذن؟ هو الصراع مع الطبيعة، بدء الأمومة. والصراع مع الطبيعة ليس  تناحريا بالقطع، هو رغبة الأم بنقل الوليد إلى الفُطام، لولا الفطام عن الطبيعة ما  كان العمل ولا كان الإنسان الذي أنتج الفلسفة والحب والشعر والموسيقى.</p>
<p dir="rtl">فراق الأم بالفطام حالة حزن لا ريب، هذا قِدَم العراق والعراق قدم  الحزن، هكذا كان وهكذا الآن.</p>
<p dir="rtl">قد أخالف الكاتب بأن الحزن والتشاؤم في سلوك الفرد العراقي هو القاعدة&#8221;،  عدا أن الحزن والشتاؤم يقودان العراقي إلى التحدي فليس الحزين ضعيفاً وليس البكاء  انهياراً، بل مقاومةً في الحالتين. وحين يجف الحزن منقولاً إلى ومرتفعاً إلى حد  التشاؤم يكون اشتباكاً.</p>
<p dir="rtl">أول الحزن فكاك الرضيع عن الثدي بعد خطيئة الجنس ودنسه، هذا جدل الدنس  والولادة وتحول الوليد إلى العمل والحب والثورة في دورة لا تنتهي. هنا يتحول الحب  إلى حزن ينهيك ولا ينتهي، ترحل ويبقى لتمضي وأنت على يقين أنك باقٍ.</p>
<p dir="rtl">يرى الكاتب في حزن سومر بدء الحزن لدى الإنسان. جميل هذا القول وحزين  ايضاً. هناك إذن بدء الفصل والانفصال عن ثدي الطبيعة في جدل يعيش مع الأبد الأبيد  فلا الأم ماتت ولا الوليد عنها في غنى، هذا الصراع الأبدي للإنسانية إذن. أما وقد  كان الشرق، شرقنا نحن بدايته فلماذا لا تذبحنا اليد البيضاء ذات القلب الممرور  بالسواد؟ هي لا تطيق روح الشرق الحزين فشتان بين القيثارة وطبول المنافسة والنهب  والنفط وحرب النووي.</p>
<p dir="rtl">ومن الطبيعة الأم إلى المرأة الأم في سومر حيث يليق الحزن بالمرأة،  وإليها يُنسب &#8220;وسومر حضارة أمومية الطابع&#8221;. فلماذا لا يأتي الغناء حزيناً؟ والمرأة  بنت الطبيعة وامتداد ثديها في صورة سوريالية. امتداداً يقطعه الذكر كي يصنع وليداً  آخر يحمل معه تعب الامتلاك والبيع ويحفظ مثله &#8220;دعاء الدخول إلى السوق كي يربح&#8221;.  يدعو الكل رب الأرض والسماء كي يربح من الذي يخسر إذن؟ هي المرأة.</p>
<p dir="rtl">يقول الكاتب &#8220;أن الغناء السومري تمثل في الأصل برأس ابن آوى ذي الصوت  الحزين الذي يوحي بالخوف&#8221;. هو صوت ابن آوى إذن، حتى اللحظة لم أتنبه، وأنا الريفي  حياةً ومماتً أن ابن آوى يختفي في النهار وينمو مع الليلٍ حيث الهدأة وتنفيس  الأوجاع وكأن ابن آوى صورة الاغتراب الذي يغتصب الجهد قبل تحوله إلى قيمة تبادلية.  يبكي ابن آوى في الليل إذن. ويقول الكاتب لذا، &#8220;أتت الأغاني والتراتيل السومرية  مشابهة في ادائها لصوت ابن آوى&#8221;. وهل يعرف الكاتب أن بعض هذا هو في الشام كذلك وفي  الجزء المحتل منه!</p>
<p dir="rtl">ويقول بأن &#8220;أُكَّدَ&#8221; هي ايضا حزينة الغناء لأنها تخصصت في &#8221; إنشاد  الأغاني الدينية الحزينة&#8221;. والدين عموما كتاب حزن سواء بالتوق الصوفي إلى الله أو  بالحرمان على الأرض أو بالتوجع من الظلم أو بوعي الاغتراب ولا وعيه. إذا كان العراق  هو العتيق مع الطبيعة وهو العتيق مع الدين فلا غرو ولا نشاز بأن يكون العتيق مع  الحزن؟</p>
<p dir="rtl">ويضيف الكاتب &#8220;لذا ظهرت في السومرية والأكدية المرأة الخبيرة في تنزيل  دموع الآخرين وقد اسموها &#8220;أم البكاء&#8221; كما وجدت لهجة في اللغة السومرية تعني حرفيا  &#8220;لغة النساء&#8221; وهي التي تشتمل على الرثاء&#8221;.</p>
<p dir="rtl">كيف لا تُطوِّحُ بعيداً عن مخدعك كتب المال والحسابات وتبادل القيمة،  كيف لا تمضي في رحاب الحزن المورق صّدّاَ ورداً ليحيي روح الشرق المولع بالولادة  والموت معاً!</p>
<p dir="rtl">ولكن، اين تكمن الحقيقة في الوجود، في الفن، كما يقول هيدجر، هل تحدث في  الفن أم تحدث في الحزن؟ لا بل يؤسس لها في الحزن بما هو الإصرار على البقاء تواصلاً  مع ثدي الطبيعة، الإصرار الذي يدفعه الفطام إلى العمل، الحزن منبع الفعل والنهوض  والتماسُك هو الإنتاج معموراً بمتعة الألم. أما الفن فيأتي في تعويض الثدي بقطرات  صغيرة يحاول الإنسان فيها أن يحولها إلى نهر من اللبن والعسل. هذه بالضبط وبالتحديد  مسعاة الإنسان إلى الخلود ولم تحصل. وبهذا المعنى لو جاز لي قول ما اقول، فإن الفن  سِجِلَّ تجليات العمل الناتج عن فعل الحزن وتفعيله، ولا أعني هنا الحزن المركب على  إطلاق الاكتآب والجزع من البوْح.</p>
<p dir="rtl">كان هيدجر معجبا بالشاعر هيلدرلين وخاصة قوله:</p>
<p dir="rtl">&#8220;مثلما يكون في يوم عيد يغادر الفلاح باكراً ليراقب الحقل &#8220;. حتى في  عيده يسترق اللحظة التي ليست له وحده ليسرق رضعة من الطبيعة، هكذا كان ابي.</p>
<p dir="rtl">
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3504</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>من رام الله: ما جرى في صالة البروتستانت</title>
		<link>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3502</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3502#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Aug 2010 12:16:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>Masad Arbid</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?p=3502</guid>
		<description><![CDATA[
إحسان سالم
الأراضي المحتلة
(ملاحظة: حول اجتماع بعض القيادات الفلسطينية لمعارضة  المفاوضات المباشرة في رام الله وقمعهم من قبل سلطة الحكم الذاتي.)
هنيئا لكم فقد أضفتم بوصلتكم
إذا كانت هناك بوصلة
هنيئا لكم على هذا الاستفتاء حول ذهابكم لمفاوضة الأعداء
هنيئا لكم على قمعكم للشركاء
فهؤلاء الذين قمعتموهم بالأمس
هم حلفائكم وأركان نظامكم
هم من وقفوا معكم في الملمات
.ورفضوا الدخول في أول حكومة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl"><strong>إحسان سالم</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الأراضي المحتلة</strong></p>
<p dir="rtl">(<strong><span style="text-decoration: underline;">ملاحظة:</span></strong> حول اجتماع بعض القيادات الفلسطينية لمعارضة  المفاوضات المباشرة في رام الله وقمعهم من قبل سلطة الحكم الذاتي.)</p>
<p dir="rtl">هنيئا لكم فقد أضفتم بوصلتكم</p>
<p dir="rtl">إذا كانت هناك بوصلة</p>
<p dir="rtl">هنيئا لكم على هذا الاستفتاء حول ذهابكم لمفاوضة الأعداء</p>
<p dir="rtl">هنيئا لكم على قمعكم للشركاء</p>
<p dir="rtl">فهؤلاء الذين قمعتموهم بالأمس</p>
<p dir="rtl">هم حلفائكم وأركان نظامكم</p>
<p dir="rtl">هم من وقفوا معكم في الملمات</p>
<p dir="rtl">.ورفضوا الدخول في أول حكومة شرعية</p>
<p dir="rtl">مرضاة لكم</p>
<p dir="rtl">تحت حجج وشعارات</p>
<p dir="rtl">كنتم بحاجة لهم ولوجودهم معكم على المنصات</p>
<p dir="rtl">هم من استظل معكم في خيرات أوسلو</p>
<p dir="rtl">وقطف وفطفتمم ما لذ وطاب</p>
<p dir="rtl">وحينما أصبح المطلوب أثقل واكبر من الجميع</p>
<p dir="rtl">تمردوا ولو شكلا</p>
<p dir="rtl">فلم يعجبكم ذلك</p>
<p dir="rtl">وتعرى ما تحت ورقة التوت</p>
<p dir="rtl">فإذا بها فاشية قبيحة</p>
<p dir="rtl">طالت الحلفاء والخلان</p>
<p dir="rtl">فكيف لو كان هناك ممن يوصفون بالأعداء والمارقين</p>
<p dir="rtl">لكانت قد سالت الدماء</p>
<p dir="rtl">قمعتم من أعطى لهذه المرحلة الخاسرة تبريرا وشكلا وديمقراطيا</p>
<p dir="rtl">وظنوا بان ما قدموه من خدمات</p>
<p dir="rtl">ينجيهم في لحظة ما من العقاب</p>
<p dir="rtl">وانتم ما زلتم على هدير منظمة التحرير</p>
<p dir="rtl">هؤلاء الذين قمعتموهم هم اركان منظمة التحرير</p>
<p dir="rtl">التي يجري من اسفلها ومن فوقها النكوص والارتداد</p>
<p dir="rtl">التنكر والخيبة</p>
<p dir="rtl">وهم الذين نظروا للانتخابات</p>
<p dir="rtl">ونظروا لكل شيء الا ان يكون لهم القرار</p>
<p dir="rtl">فجاء القرار في صالة البروتستانت</p>
<p dir="rtl">لكي يعرف كل واحد حجمه</p>
<p dir="rtl">والى اين يمكن ان يمضي واذا كان لا بد لاي من هؤلاء ان يدير ظهره</p>
<p dir="rtl">فليدفع الثمن</p>
<p dir="rtl">وليرجع ما اخذه الى بيت المال</p>
<p dir="rtl">زوبعة في فنجان</p>
<p dir="rtl">كل من يعارض الرئيس هو في خندق الاعداء</p>
<p dir="rtl">والرئيس لا يخطئ وهو صاحب القرار</p>
<p dir="rtl">كان بالامكان تركهم</p>
<p dir="rtl">وتهدأ الاحوال</p>
<p dir="rtl">فهم لن يذهبوا ابعد من اعلاء الاصوات والقاء الخطابات</p>
<p dir="rtl">ونشر البيانات</p>
<p dir="rtl">هم عاتبون ولا يملكون سوى العتاب</p>
<p dir="rtl">وانتم اصحاب السلطة والقرار</p>
<p dir="rtl">وبيدكم التقاط العتاب ومنح الرضى لمن تاب</p>
<p dir="rtl">وتتوالى الايام</p>
<p dir="rtl">فاذا بهم على المنصات يتلون البيانات</p>
<p dir="rtl">بعد ان وصلت الفكرة</p>
<p dir="rtl">واستوعبت في العقول</p>
<p dir="rtl">ولكن هذه المرة بدون هراوات</p>
<p dir="rtl">فالصولجان لا يمسكه اثنان</p>
<p dir="rtl">سوف ترجعون الى الحظيرة</p>
<p dir="rtl">وتدور الايام</p>
<p dir="rtl">والقرار هو لصاحب القرار</p>
<p dir="rtl">::::</p>
<p dir="rtl"><a href="mailto:abuarabihsan@gmail.com">abuarabihsan@gmail.com</a></p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/ebulletin-ar/?feed=rss2&amp;p=3502</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
