ديسمبر 2008

لفلسطيـن.. ولأنفسنــا

31 ديسمبر 2008

بسـام الهلسـه

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1751)

* المستجدون في السياسة والحمقى فقط، هم من يصدقون أن الحكام العرب سيبدلون طبائعهم وسياساتهم، ويقررون الاستجابة لنداءات الأمة المستغيثة وصرخاتها المتألمة الغاضبة المحتجة على الاستباحة الإجرامية الإسرائيلية لغزة.

فمراجعة سريعة لخبرة السنوات الطويلة من التعامل الرسمي العربي مع القضية الفلسطينية -منذ الثورة الوطنية التحررية الفلسطينية الكبرى في العام 1936م فصاعداً- تظهر أن التدخل الرسمي العربي لم يكن في صالح الفلسطينيين وقضيتهم، بل كان عامل إضرار بها.

يكفي أن نتذكر مواقفهم وسلوكهم المتواطئ في العام 1948م، عام النكبة. وفي العام 1982م حينما تركوا إسرائيل تنجز مهمتها في لبنان طوال ثلاثة شهور ليلتئموا -فقط بعد خروج الثورة من لبنان- في قمة “فاس” التي أقروا فيها الاعتراف بإسرائيل.

ثم لنتذكر مواقفهم من “انتفاضة الأقصى” التي تفرجوا عليها فيما إسرائيل تحاصرها وتنكل بها طيلة ست سنوات دون أن يحركوا ساكناً.

* * *

لا أكتب هذا الكلام لأحبط مساعي الجموع الشعبية العربية المنتصرة لفلسطين، خصوصاً وأنني أعرف ما قدمته من تضحيات في سبيلها منذ العام 1920م.

وما الشهداء: (”كايد المفلح العبيدات” من الأردن، و”عز الدين القسام” و”سعيد العاص” من سورية، و”أحمد عبدالعزيز” من مصر …) وسواهم من الأقطار العربية الأخرى، الذين قدموا أرواحهم فداء لفلسطين وعلى أرضها، سوى رموز دالة على مدى استعداد الأمة للعطاء لقضيتها المركزية وعاصمة أشواقها: فلسطين.

لكن ما يعيق الأمة ويمنعها من ترجمة مشاعرها الصادقة إلى أفعال مجدية، هو أنظمتها وحكامها الذين رهنوا إرادتهم “للصديقة العظمى”، بريطانيا، من قبل، ثم للولايات المتحدة.

* * *

تحرير الإرادة العربية المستلبة إذن، هو الهدف الذي يجب أن يبقى ماثلاً أمام جميع العرب في مختلف أقطارهم؛ ليس لنصرة فلسطين فحسب، بل إنتصاراً لأنفسهم أولاً؛ إذا ما أرادوا أن لا يظلوا مجرد أمة “ناقلة للنفط” وميدان رماية تتعلم فيه الدول الطامعة تجريب أسلحتها.

وفي الدروب الموصلة إلى هذا الهدف الكبير، فإن كل أشكال التضامن والاحتجاج والضغط مطلوبة لتأكيد وتعزيز روح الأمة الواحدة المتعاضدة، ولتثقيف وتعبئة عشرات الملايين المتحفزة، ولتطويق وعزل سياسة التواطوء والارتهان الرسمي لأميركا.

وبقدر ما تتمكن القوى والعناصر العربية المعنية والفاعلة، من تنظيم وبرمجة وتنسيق الجهود المبعثرة والارتجالية والعفوية والآنية، بقدر ما تتمكن من تعظيمها وزيادة مردودها وتسريع انجازها وتطويره.

* * *

في مسيرة الآلام الكبرى، لنتذكر دائماً أن الظَفَر لمن صَبَر.. وان النصر تخفق رايته لمن طلبه بإصرار.

alhalaseh@gmail.com

الحاخامات يفتون والجنرالات يهذون ب”المحرقة”….!.

31 ديسمبر 2008

نواف الزرو

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1751)

هذا الذي نتابعه في المشهد الفلسطيني من تصعيد اسرائيلي وصفته المصادر الاممية المختلفة في الآونة الاخيرة بانه “جرائم حرب”، ليس جديدا، وليس الاول من نوعه ولن يكون الاخير، فدولة مثل تلك الدولة اقيمت منذ بداياتها على “الحراب والحروب” لا تعرف سوى السياسات الحربية الدموية، ولا تعرف سوى اقتراف المجازر والجرائم…ولا تفهم سوى لغة القوة والقوة فقط..!.

فبين آونة واخرى يطل علينا جنرالات تلك الدولة بادبيات حربجية جرائمية دموية عنصرية سافرة لا تقف عند سقف او حد، بل ترتقي احيانا الى مستوى “الهستيريا الحربية”، وهذا ما وصفه المحلل العسكري المعروف اليكس فيشمان في يديعوت- 2008/11/16 قائلا:”هذه الدولة قررت ان تفقد صوابها، وزير الجيش يجلس وينتظر ان يعطيه المستشار القانوني للحكومة الاذن باصدار التعليمات للجيش الاسرائيلي للرد بنار المدفعية نحو المدنيين الفلسطينيين، فاذا لم يكن هذا هذيانا فما هو الهذيان…؟”.

ويترجم هذيان وفقدان صواب تلك الدولة عمليا بجملة لا حصر لها من الادبيات والفتاوى الايديولوجية والسياسية التي تسوغ لهم اقتراف جرائم الحرب على اختلافها ومسمياتها على مرأى من الامم والعالم العربي…!.

في مطلع العام/2008 كان الكاتب الاسرائيلي المعروف “ب. ميخائيل “وصف مبررات “المحرقة” الاسرائيلية في غزة في يديعوت العبرية 2008/2/26 ب “الوقاحة الاسرائيلية في ابهى صورها”، وكان الحاخام الرئيسي السابق في إسرائيل مردخاي إلياهو قد دعا الحكومة إلى” شن حملة عسكرية على غزة”، معتبرا أن “المس بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي”، و”بعث برسالة الى الحكومة الإسرائيلية ضمنها فتوى توجب التحرك ضد قطاع غزة حتى لو أدى ذلك لسفك دماء الأبرياء”، لافتا إلى قول تاريخي منسوب للملك داود دعا فيه لملاحقة الأعداء وعدم العودة قبل قتلهم”، وأضافت الفتوى “أن أقوال الملك داود تستبطن تصريحا لقادة إسرائيل بعدم إبداء الرحمة تجاه من يستهدف المدنيين لدينا بواسطة إطلاق صواريخ من داخل مناطق مأهولة بالسكان”، وقال الحاخام في فتواه إنه لا يجوز الامتناع عن المساس بمن سماهم المخربين المختبئين بين المدنيين “فيما يعيش سكان مدينة سديروت في خطر دائم/ الجزيرة نت/ 5/31/2007″.

ولكن …لعل من اهم واخطر الفتاوى كانت تلك التي ادلى بها يوم 2006/3/7 الحاخام “آفي رونتسكي “المرشح الابرز آنذاك لمنصب الحاخام الرئيس للجيش الاسرائيلي حيث “ايد قصف البيوت الفلسطينية من الجو على من فيها “، مضيفا “لا يجب الاكتفاء بقصف مناطق اطلاق الصواريخ فالواقع يلزم بضبط الناشطين وهم في فراشهم وفي بيوتهم “، ليضفي هذا الحاخام بفتواه الارهابية بعدا دينيا تشريعيا للارهاب الاحتلالي …؟، وليحملنا ايضا الى فتح ملف الادبيات الارهابية الصهيونية الطافح بفتاوى الارهاب والقتل والاغتيالات ضد الفلسطينيين شيبا وشبانا…؟!!!!.

وما بين الامس القريب والراهن المنظور، نتابع في السياق ذات الفتاوى والتصريحات الدموية…!

فينضم الجنرال شاؤول موفاز ليدلي بدلوه في حديث إذاعي يوم 16 / 12 / 2008 / قائلا:”إنه يتحتم على اسرائيل ان تقطع رؤوس قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس”، ويلحق بهم الجنرال بنيامين بن اليعازر مهددا ب”عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة”، مضيفا”ان على الشعب الفلسطيني، الذي يدفع ثمنا غاليا بسبب قيادته، أن يدرك أنه لا يوجد نصف تهدئة/19/12/2008 “.

ومن ناحيته دعا وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر مررة اخرى إلى” شن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة”، واعتبر ديختر -في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية-” أن تنفيذ مثل هذه العملية “من شأنه أن يستعيد قوة الردع الإسرائيلية”، ورأى ديختر أن “القيام بخطوات مثل وقف إمداد قطاع غزة بالكهرباء لن يؤدي إلى وضع حد للاعتداءات الصاروخية الفلسطينية”.

ورغم القناعة السائدة في “اسرائيل” ان حركة “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة غير معنية على الاطلاق بتفجير التهدئة، أعرب كبار جنرالات الجيش الاسرائيلي عن تقديرهم “ان انفجارا عسكريا واسع النطاق ستشهده غزة خلال الشهرين المقبلين”/\2008/11/12 “، ويقول الجنرالات “ان على اسرائيل ان تكون مستعدة لمجابهة انفجار جديد بكل قوة، حتى لا تعيد الجنوب الاسرائيلي الى حالة حرب استنزاف فلسطينية جديدة”.

وذهبت النيابة العسكرية العامة الاسرائيلية ابعد من كل هذه الادبيات الحربية المسعورة بقرارها” اقامة جهاز قضائي خاص لحين الحرب، يعلن عن مخربي -مقاتلي-حماس وحزب الله كمجرمي حرب”، وقدر ضابط كبير ب”انه في الحرب القادمة سيستعد الجيش الاسرائيلي لاعتقال الاف “المقاتلين غير القانونيين/ معاريف -24/12/ 2008″.

الى ذلك، ذكرت مصادر رسمية اسرائيلية “ان الدولة العبرية” شرعت في حملة دبلوماسية واعلامية لتسويغ استئناف عمليات التصفية والاغتيال ضد قادة وكوادر حركة حماس/ 18/12/2008 “، وكتب المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ اليكس فيشمان “ان اسرائيل تولي اهمية كبرى لاقناع العالم العربي، -الذي اسماه بالمعتدل- بضرورة تفهم مخططات اسرائيل العسكرية تجاه حركة حماس، وتحديدا الحكومة المصرية”.

اذن تغدو النوايا والاهداف والوسائل الاسرائيلية هنا واضحة تماما، فنحن هنا في الجوهر امام “محرقة” صهيونية اخرى مبيتة مؤدلجة ضد الفلسطينيين …!

ونعود الى الاصل لنقنثبت: ان القصة بالتالي ليست قصة “الارهاب الفلسطيني” او قصة “اختطاف الجندي /الذهبي” او قصة “الصواريخ الفلسطينية”، وانما قصة ردع متبدد ومتآكل وقصة هيبة اسرائيلية مسحوقة امام ارادة وصمود الشعب الفلسطيني..!.

وهي ايضا قصة خطط ونوايا واجندات مبيتة تهدف الى اعادة صياغة مشروع الاحتلال من جديد وفقا لموازين ومعادلات القوى والاحوال العربية والاقليمية والدولية التي تصب في حصيلتها المؤسفة لصالح الاحتلال الاسرائيلي…!

ولذلك فان غزة فلسطين تحتاج في مقدمة ما تحتاجه ليس الى بيانات الندب والشجب والعجز وانما الى مواقف عربية جادة وحقيقية رسمية / ان امكن/ وشعبية …؟!!

ولا سبيل الى ردع وتعطيل مشاريع الاحتلال في المحارق المترجمة بالاجتياحات والجرائم والمجازر والاستيطان والجدران الا باعادة صياغة السياسات والمواقف والارادات الفلسطينية والعربية اولا…؟!!

nawafzaru@yahoo.com

قمة العرب ليس لها ضرورة

31 ديسمبر 2008

عبدالله الشعيبي ـ اليمن

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1751)

تعاقدوا او تقاعدوا سيان بين الاثنين …

تناسلوا او تفرقوا أيضا سيان بين الاثنين …

اعقدوا ألف قمة او مليون قمة واحدة فلا فرق بين كل القمم …

قممكم كلها بيانات شجب واستنكار …

وقممكم لا تغني ولا تسمن

ولا تفطر صائم أو تفرح طفل أو تداوي جراح …

قممكم كلها كلام في كلام ولعب عيال …

قممكم تزيدنا هماً وتنقص من كرامتكم …

قممكم لن تردع أحد …

قممكم ليس لها طعم ولا لون ولا رائحة …

قممكم تنكد بنا وتعكر صفو وحدتنا …

قممكم ترهب شعوبكم فقط …

قممكم تصدر بيانات صادرة من الخارجية الأمريكية …

قممكم لا تعبر إلا عن مواقف سادة البيت الأبيض …

قممكم دوماً ما تأتي متأخرة …

قممكم لا تجيد استيعاب العبر والدروس …

قممكم يفضل لها أن لا تعقد كي لا تكلفنا عناء النكد …

قممكم أو لنقل قاذوراتكم لم تعد مجدية وأنتم تعرفون السبب وللأسف ما عندكم أدب …

قممكم يا سادة يا كرام لن تعيد الأمل لأطفال غزة فلما تعقد ؟ …

قممكم خطب في خطب وزعل في زعل والنتيجة صفر وحيد …

قممكم يا صفوة القوم ليس لها لزوم …

وعندما تعرفون أنكم عند مستوى المسؤولية فمن حقكم ان تعقدوا قمة كل يوم …

وعندما تعرفون أن الدم يسري في شرايينكم وأصبحتم تحسون وتشعرون فمن حقكم أن ترون الأمل في عيون أطفالكم ,,,

وقبل ذلك فلا حق لكم إلا أن ترقصون على أشلاء جثث شعوبكم المقهورة وهذا ما تعودناة دوماً منكم …

ومن حق شعوبكم أن تحلم برجال أمثال صلاح الدين الأيوبي وعبدالناصر…

قممكم عيب ووصمة عار في جبين شعوبكم لذا كفوا عن شعوبكم عاركم وخزيكم وفضائحكم …

كاتب وباحث يمني

ديسمبر 2008م

معايدة ومناشدة وحدثان… وأيام غزة

31 ديسمبر 2008

آرا خاجادور

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1751)

معايدة

أتمنى في بعض المناسبات أن يكون بوسعي الكتابة الى كل الأصدقاء والرفاق الذين مررت بهم في مسيرة العمر أو عايشتهم لفترات طويلة كانت أم قصيرة، ومثل هذه المناسبات كثيرة، خاصة لمن يقف مع شعبه، وأقول في هذا الصدد: أنا تربيت في حركة وقفت مع شعبها، وناضلت من أجله، ولهذا أهتم بالأعياد، على الأقل، لأنها تشغل حيزاً كبيراً في معتقدات ومناسبات وإهتمامات من كرست حياتي من أجلهم.

وإعترافاً بالفجوة بين الواقع والطموح أو الأمنيات قلصت هذه الرغبة العارمة الى حدود الرغبة بالكتابة لكل الذين على قائمة بريدي على الأقل، ولكن بالإسم، فواجهت حقيقة أخرى تبين بأن مجرد إرسال رسالة عامة دون الإشارة لكل رفيق أو صديق بإسمه يستغرق ذلك ساعات، فكيف يكون الحال إذا كتبت الإسم وبعض المشاعر والخصوصيات.

كادحو بغداد والعراق بأسره يستخدمون المعايدات في الأعياد للتعبير عن مشاعرهم، وأنا مثلهم لا ولم أستطيع تجاوز عيد الأضحى أو رأس السنة الميلادية أو الهجرية، لا أعياد الميلاد على التقويم الشرقي أو الغربي أو حتى على ما صرح به مؤخراً علماء الفلك بصدد حساب رأس السنة، ولا تهمني الإختلافات المتعمدة لفقهاء مراحل الذل والكذب والأنانية وغياب الفروسية والشهامة وكل القيم الأخلاقية النبيلة، تلك القيم التي حمّت الإنسانية الى يومنا هذا، تلك القيم التي يحاول القابعون في غرف المصارف والرذيلة تدميرها.

كنت إتخذت قراراً قبل كتابة هذه المعايدة بأن تكون المادة عن الشهيد البطل إبن الطبقة العاملة العراقية ستار خضير القائد الشيوعي الصميمي، وانا مازلت عند وعدي الذي ذكرته لأبي نبراس، على الرغم من توقفي غير مرة عند ذكرى هذا البطل، ولكن في هذه المرحلة هناك جدوى لذكر أمجاد هذا العراقي المندائي الكبير، الكبير بقدر صغر حجم المندائيين العراقيين عدداً، ولكنهم في ذات الوقت أنجبوا شعراء وعلماء وفنانين وأبطال، وكانوا وما زالوا من حماة الوطنية العراقية بكل أبعادها وإمتداداتها العربية والإسلامية والشرقية عامة، هم كانوا وما زالوا للعراق وفلسطين وكوبا وكل بقعة تناضل من أجل شرف الإنسان وحماية حقوقه بحق.

في هذه الأيام التي تقاربت في أعياد كل أبناء العراق أحيي رجال الفكر والعلم وقادتهما من مختلف الأصناف والفروع والإختصاصات، الشاعر الباسل، والرسام الشامخ، والعالم الفذ، والمناضل المقدام، أحيي رجال الكلمة والصحافة الشرفاء الذين وقفوا وقفة عز مع شعبهم وأمتهم والإنسانية، وأحيي المواقع الوطنية والتقدمية واليسارية على شبكة الإنترنت، والتحية موجهة الى كل من لم يلوث يده وضميره بقرش واحد من الإمبريالية الجامحة، أو من الإستبداد، أو من القوى العرقية والطائفية وكل الملوثات الأخرى، وأقول لحملة الكلمة: إن رسالتكم كبيرة، وتستحق الصيانة من كل شائبة، مهما كانت صغيرة، إن صون الأوطان والضمير والكلمة الحرة الصادقة قيمة لا ند لها، ولا تُقدر بثمن.

وكما تقول أمهاتنا؛ أمهات العراقيين، أقول لكم جميعاً إن (تسكرتي) هذه صادقة وخالصة النية، وجل ما تطمح إليه هو إيصال شكري على المساندة، وعرفاني بجهودكم الطيبة من أجل الشعب، وشكري موصل لصحافة الأحزاب الشقيقة في البلاد العربية والعالم، ولكن تظل دعوتي من أجل التريث والإقتصاد فيما يتعلق بما يُمكن أن يوصف بـ “الحروب” الداخلية، وكل ما يبدد القوى والجهد في هذا الظرف العصيب قائمة، ولا مكان هنا في هذه الدعوة لعملاء الإحتلال وخدمه والمتواطئين معه، ألا لمن يطلب الغفران من الشعب علناً، والشعب وحده صاحب الحق في القرار.

وأجد نفسي مضطراً لحظة توديع عام وإستقبال آخر، أن أتقدم بإعتذاري على التأخير في الإجابة على أسئلة العديد من الأعزاء، وأقول لكل من وجه لي سؤالاً أو أسئلة حول العديد من الأحداث والمواقف وحتى الأشخاص، بأن الشيء الوحيد الذي أستطيع تأكيده الآن، هو أنني عاقد العزم على الإجابة بما تساعدني به إمكانياتي وظروفي، ولكن وقت التنفيذ هذا ليس بأكمله تحت سيطرتي، فالإنسان من جانب آخر أسير ظروفه وإمكانياته ووقته، لا أستطيع أن أقول الآن أكثر مما يقوله العراقيون الشجعان “العين بصيرة واليد قصيرة”، لدي ثقة بأني مع الوقت سوف أنفذ جميع ما تعهدت به للرفاق الأحبة والأصدقاء الأعزاء، ولابد لي من تأكيد ذلك بصفة خاصة للمناضل أبي نافع، وللأخ جمال، لأنني تأخرت عليهم كثيرأً، ولأن الأول أتوسم به صفات المناضل الجسور، والثاني ينتسب الى قوة سياسية صديقة، ولها تاريخ طيب.

مناشدة

أناشد أخوتي في إتحاد العمال العرب؛ أخوة المرحوم أسعد راجح ومحجوب بن صديق والشفيع وعلي شكر والفلاحي والعياش وعبد الرحيم إسحاق، وأقول لهم: أنتم أدرى بقلوب وعقول العمال العرب، وأين تقف في معركة إبادة الشعب العراقي، وينبغي أن تكون مساندتكم للعمال العراقيين بذات حرارة موقف العمال العرب أنفسهم، إنهم يتطلعون إليكم، ومن واجبكم الوطني والقومي ألاّ تبخلوا في مساندة عمال العراق عامة، وعمال نفط البصرة خاصة لأنهم حراس حقولكم وحقول شعب العراق، ولا تنسوا ولو للحظة واحدة بغداد التي كانت لقرون قلب بلادكم ويدها ورمز عزتها، وكذا كربلاء والأنبار والنجف والموصل وكركوك والسليمانية وكل مدن العراق العزيز المستباح من اللصوص والمجرمين، لا تنسوا العمال العراقيين لإنهم الفصيل الأول الذي إكتشف اللعبة الطائفية وتصدى لها، وهي السلاح الأول حالياً لتدمير المنطقة بأسرها. لا أبخس مساهماتكم في التضامن مع عمالنا، ولكنني أطمح بأن تتفوق تلك المساهمة على موقف ومساهمة النقابات العمالية التقدمية الأمريكية، التي وقفت بحيوية وشجاعة الى جانب العمال العراقيين في فضح وإدانة الجريمة والكذب لثيران البيت الأبيض، ولدسائس أفيال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وأناشد شعب أيران الجار والصديق، الذي غدر به من جاؤوا تحت لافتة الدفاع عن حقوق المستضعفين، بأن يُشدد النضال لكف يد الطغاة، الذين ساموا شعب العراق شروراً لا تخدم مصالح إيران ولا شعبها. أناشد عمال النفط في عبادان، والنسيج في تبريز وأصفهان، والرعاة في زاهدان وسستان، والفلاحين في أرومية وسنندج، وطلاب المدارس والجامعات في طهران، وكل شعب البلد الصديق الى منع الضرر الفادح عن الشعب العراقي بعد أن أوغلت به حكومتهم الى جانب المحتل، حيث تعمل بصفة مقاول ثانوي يطمح الى ربح موهوم من خلال سفك مزيد من الدماء العراقية البريئة. وأقدم مناشدة خاصة الى أشقائي عمال إيران الشرفاء، الى إخوة وأصدقاء زميلي المناضل العمالي الإيراني رضا روستة، بأن يرفعوا الصوت عالياً، سيراً على تقاليد آباء الحركة العمالية والنقابية الإيرانية الصديقة، ولي ثقة بأن طلاب إيران الذين رفعوا الريات الحمراء في قلب طهران في أكثر من مناسبة في الأونة الأخيرة، وفي تحد قوي للقوى الظلامية، بأنهم لن يبخلوا في دعم الشعب العراق ضد تآمر حكومتهم عليه، وإنهم بالتحالف مع السواعد العمالية وكل قوى الخير سوف يدحرون الأوهام والمظالم، ويردون العدوان على شعبنا.

وأقول لرفاقي في إتحاد العمال العالمي، بأن الأوضاع في العراق الآن وفي المستقبل المنظور، تتطلب منكم شحذ الهمم أكثر في تأدية واجبكم الأممي تجاه أصدقائكم العمال العراقيين والشعب العراقي عامة. إن تضامنكم بوتائر أعلى وأقوى بات حقاً مطلوباً وضرورياً ومبدئياً.

حدثان

كان العام الذي إنصرف مزدحماً بالأحداث والتطورات المختلفة، ولكن ظل حدثان يتمتعان بميزات خاصة بالنسبة لي، هما: التفجير الآثم في كركوك العزيزة بألوانها وطيبتها وكرمها صوب الشعب العراقي كله، كاد التفجير أن يودي بحياة كوكبة من المناضلين العراقيين المعادين للإحتلال وعملائه، وبقدر فرحنا بنجاة الرفاق والأصدقاء كان حزننا عميقاً على الضحايا الذين سقطوا دون ذنب إقترفوه، كل ذنبهم أنهم في بلدهم يمارسون حياتهم الطبيعية، وليسوا تحت حماية المحتل في مناطقه الصفراء والخضراء التي يحرص على حمايتها، إن مثل هذه الجرائم أفعال مشينة مشبوهة دوراً ونتيجة وتخطيطاً، وأكتفي الآن بالقول بأن الفعل المقاوم الحقيقي هو الذي من اللحظة الأولى يُحرج العدو به، ويفرح ويزهو به الصديق وكل مخلص لشعبه، ومن جانب آخر أقول بأن مثل هذه الجرائم أعجز من أن تشوه الوجه الحقيقي لمقاومة الشعب العراقي بكل أشكالها، التي تلحق يومياً المزيد من الهزائم بالمحتل، وقد كفت شروره تجاه من كانوا على قوائم العدوان حتى ولو الى حين. مرة أخرى نأمل ونتمنى السلامة للرفاق الذين عاشوا التفجير، ونجوا بإعجوبة من شره الأرعن، والعار لكل من يريد الشر بالشعب العراقي.

والحدث الثاني الذي حظى بموقع مميز، ليس في أوساط الشعب العراقي فقط، وإنما في العالم أجمع، هو حذاء الوطني العراقي منتظر الزيدي، الذي سدده الى وجه بوش وخدمه الأذلاء، وكان حقاً جواب الإنسانية جمعاء ضد الجريمة الأمريكية في العراق وغيره. وفي هذا الصدد أبدأ بالقول: إطلقوا سراح الزيدي إبن الشعب العراقي، وإحذر المحتل من مغبة الإساءة له، لا أتوجه بأية كلمة الى الحكومة العملية، لأنها تنفذ ما يطلبه منها أسيادها، ولها طبعاً هامش محدود كبيادق رعناء، وثانياً أقول لدعاة الحضارة والحداثة المزيفين من كتبة الإحتلال، وهم شلة من المأجورين، لماذا هالكم أن يُصفع بوش بحذاء عراقي غيور، ولم يرف لكم جفن على مئات الآلاف من القتلى العراقيين من الرجال والنساء والأطفال بقرارات من المجرم بوش؟. لماذا لم تستفزكم ظواهر الجوع والمرض في العراق؟. لماذا لم يستفزكم تحطيم منشآت الماء والكهرباء في العراق على أيدي جنود بوش، وبواسطة منتجات حضارته الوحشية؟. لماذا لا يثير حميتكم الحضارية إحتلال بلد كامل وتشريد الملايين من أبنائه؟. وهناك ألف ألف سؤال آخر في هذا المجال. إخجلوا ولو قليلاً!. في مقال سابق فضحت مفهومكم لعبارة (السياسة فن الممكن) واليوم أبصق على حضارتكم الزائفة الخنوعة ومدفوعة الثمن، وربما لا أبالغ إذا قلت بأن من يخون شعبه لا يستحق حتى البصاق، يا من تدعون الحضارة والرقة، وربما الدلع، أحيلكم الى صحافة بلاد أسيادكم، هل تعلموا ما أكدت عليه حملات السخرية في الصحف الأمريكية نفسها من سفاح الشعب العراقي، وأنتم في غيكم سادرون، إنها دعته ـ بوش ـ لجمع أحذية أعدائه لسد عجز الموازنة الأمريكية.

لخص منتظر الزيدي الحادث بنفسه حين صرخ بوجه بوش وخدمه “هذه قبلة الوداع من الشعب العراقي أيها الكلب” ورماه بالفردة الأولى، وعندما لم يصبه بالحذاء الأول بادر الزيدي بالفردة الثانية وصرخ: “وهذه من الأرامل والأيتام والأشخاص الذين قتلتهم في العراق”.

إن الزيدي أظهر الوطنية العراقية بكل رونقها وبهائها، كما فعل العبيدي إبن الأعظمية، الذي ظل ينقذ الغرقى من جراء التدافع في حادثة جسر الأئمة حتى إستشهاده مع الضحايا، إن منتظر وحد الشعب بذات الطريقة الباسلة، التي فارق بها الحياة ذلك العبيدي العراقي الشم لإنقاذ الضحايا في حادثة جسر الأئمة. إن الشباب الغض لا يعرف الزيف ولا الجبن ولا الخداع إنه فقط ينطق بفطرة الوطن المستباح، وحتى اليوم لم تكشف الحكومة العملية عن تلك الجريمة ـ جريمة جسر الأئمة ـ، وهل للمجرم أن يكشف عن جريمته أو جريمة أسياده. يُقدم الزيدي للمحاكمة في يوم 31/12/2008، وهو يوم راس السنة الميلادية، والذي يصادف الأيام الأولى من السنة الهجرية، وهنا نسأل هل كان إختيار يوم المحاكمة قد جاء صدفة أم إيغالاً في الحقد من جانب أسيادكم؟.

نعم تغنى الشعب العراقي بالبطل الزيدي، وهذا من حقه، وغنى له الشعراء، ومن بين تلك الأغنيات الجملية؛ مربع الدكتور خير الله سعيد، والزيدي دفع عشرات القادة والكوادر الشيوعية والديمقراطية والوطنية الى القيام بحملات جمع تواقيع تضامنية معه، إن الزيدي كان مع الشعب بقلمه وصوته، وأخيراً بما توفر بيده، وذروة أصالة هذا الشعب أن يطالب المبدع العراقي علي السوداني بحقه في إعتباره أول عراقي أوصى بإستخدام ما أقدم عليه منتظر، هذا فضلاً عن مئات النكات الساخرة من مجرم الحرب الذي حرق أرض العراق، ولكن نقول: وعلى الرغم من أنفه وأنوفكم، بأنه وأنتم قد عجزتم عن حرق إرادة الشعب العراقي.

إن منتظر أعاد لليسار العراقي صورته التي سعى العديدون الى تشويهها، وقال ما قاله رفيقنا حازم (زكي بسيم) على منصة الإعدام مع الرفيقين فهد وصارم: لو عدت الى الحياة ثانية لما إخترت غير هذا الطريق. فقد إستلهم منتظر الدرس، وأعلن أمام جلاديه ما يشبه صرخة حازم. وهاكم ما جاء على لسان شقيق منتظر: “التقيت منتظر أمس بمساعدة المحكمة، وكان قد تعرض للتعذيب، وهناك أثر على جسده من جراء التعذيب بالكهرباء”. وأضاف إن “منتظر أكد أنه قام بفعله ليس للشهرة لأنه كان يتوقع أن يقتل لدى رميه الحذاء على بوش، لكنه رمى الحذاء لإستيائه من كلام بوش عندما قال إنه أتى بالخير للشعب العراقي”. واشار الى أن “الهدف من تعذيبه هو لإرغامه على التوقيع على أوراق تقول إن أحد الشخصيات أو المجموعات أرسلته وجعلته يقوم بما فعله مقابل تلقيه مبالغ مالية”. وأضاف “جعلوه يوقع على الأوراق بالإكراه” .. وقال: “لكن منتظر قال إنه لم ولن يقدم أي إعتذار لما فعله لا في الحاضر ولا في المستقبل”. وفي خبر آخر قال منتظر: “لو توفرت لي فرصة ثانية لما توانيت عن الإقدام على العمل نفسه”.

وأخيراً، نقول للعملاء وأسيادهم: إن شعب العراق متمرس في النضال، وعارف باساليبكم في محاولات تشويه صور المناضلين، وفي كل الأحول فقد خاب ظنكم من محاولات الإساءة لمنتظر، لأن رسالة منتظر قد وصلت كاملة الى شعبه والعالم، وشعب العراقي يسخر من كل جلاد يقول بأنه يُنطق الحديد، ولا يُقلل من صلابة وصدق وأصالة منتظر، ولا من الرسالة الشريفة التي أراد إيصالها، ولا يزيد في الوقت نفسه من رصيدكم شيئاً، لو نطق الحديد، وحتى إذا خانت طاقاتُ الجسد العقيدة.

إن منتظر يقاوم ظلم جلاديه، ويثير بصلابته ووضوحه غضبهم، لأنهم وأسيادهم كانوا طموحين الى قتل هيبته وللتستر على العار الذي لحق بهم وبأسيادهم، ولإيقاف تفاعلات إقدامه، ولكن هيهات.

إرفعوا أيديكم عن مناضل جسد غضب شعبه بشرف ومسؤولية.

27/12/2008

يوم عمليات إعدام شعب

توقفت هنا، ولم أواصل كلمتي هذه، لأتابع الجرائم الرعناء، التي ترتكبها حكومة مجرمي تل أبيب ضد الشعب الفلسطيني الباسل في غزة، هذا العدوان يقدم صورة حقيقية عن النظام الدولي الإجرامي والمنفلت الجديد، ولخنوع وجبن النظام العربي المفرض علينا بالتآمر تارة، وبالقهر المباشر أخرى.

أين أنتم يا “كتاب” الإحتلال يا دعاة الحضارة والإنسانية وحقوق الإنسان وبقية الأكاذيب من الجرائم التي تُرتكب في غزة؟.

سلمت يداك يا منتظر لقد إستخدمت بشجاعة وعقل ثوري سلاح من لا سلاح لدية، وعبرت عن إرادة الرفض والثورة التي لا تموت، وهذه عزة دليل سلامة موقفك لكل من يريد إيهام نفسه. لقد قدمت مساندتك لشعبك ولشعب فلسطين ولكل شعب يقهر بفارق قوة السلاح، والقدرة على الفتك الجنوني غير الشريف المتحرر من كل القيم والمعايير الأخلاقية والإنسانية.

المجد لكم يا شهداء غزة. وإن معركة الشعوب واحدة، ولن تقتل الحيل الرخيصة والدعاية البارعة للإمبريالية النهوض الثوري الراهن والقادم للشعوب المظلومة، إنهم يشنون حروب الإبادة في فلسطين والعراق وغيرهما لتأجيل يوم قبرهم، وهو آت لا ريب في ذلك، وإن طال غدر الزمن.

وأخيراً، وليس آخراً، لا أجد غير التأكيد في يوم الغدر بغرة على أن ذروة النازية وعصارتها في الوقت نفسه، أن يُجبر الأبرياء على البكاء دماً، تحت قوة السلاح الغاشم، وبالإستخدام المفرط له، وبكل بربرية ووحشية وحقد.

لن تموت غزة.

غـــزَّة: درس أولي، سؤال، توصية وملاحظة عن الانتخابات

29 ديسمبر 2008

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1749)

درس أوَّلي

اليوم صباح 29 ديسمبر… صوت الطفل عمرو في منتصف السادسة من عمره:

سيدي، سيدي، حسن نصر الله على التلفزيون. لو كان بن غوريون حياً لفهم اية حرب مؤبدة أوقع يهود العالم فيها.

وقفت أول أمس بعد صلاة الظهر قبيل مركز مدينة رام الله بانتظار المظاهرة، كان تجمعا لشباب فتح والشعبية وفصائل أخرى على ميدان المنارة، وجاء تجمع من شباب وفتيات حماس من مسجد عبد الناصر باتجاه ميدان المنارة.

وفي الوقت نفسه تجمع قرابة خمسين شرطياً ووقفوا امام تقدم مظاهرة حماس ليمنعوهم من وصول الميدان.

كان مجرد وجود الشرطة مثيراً للشك، فوجودهم يعني كأن الفريقين سوف يقتتلا، وأن الشرطة ((مشكورة)) تواجدت لمنع الاشتباك.

تمكنت مظاهرة حماس من تجاوز الشرطة ببعض الصعوبة فالتقاهم متظاهرو فتح والشعبية والآخرون وبدأ الهتاف المشترك في مشهد ذهب بذهني باتجاه آخر:

لا يوجد اي عنصر قيادي ممن احترفوا الصور في التظاهرات!

هكذا تصرف البسطاء على سجيتهم، كيف لا ، ولا يسيل إلا دمهم في هذه المجازر، ما أكثر قديمها وما أكثر الآتي منها.

أحاط الشرطة بالمظاهرة ومنعوها من التحرك بعيدا عن الميدان، تماماً كما فعلوا حينما جاء المأفون بالدم جورج بوش أو كما قالت عجوز من قريتنا ” ابو الكنادر” حيث منعت الشرطة المتظاهرين من التقدم بأي اتجاه وضربت واعتقلت. وفي مظاهرة أمس ايضا اعتقلت، وبالتأكيد ضربت لاحقاً.

مشهد المنع والقمع هو عربي خالص وبامتياز؟

ولكن، في القطريات العربية، فالمشهد أقل إيذاءَ وقبحاً ، فالناس في وطن، أما نحن ففي ظل الوطن، نحن على طبقة من غبار الوطن وسراب المفاوضات. كيف لا والحياة “مفاوضات”!

في جانب من المظاهرة، قال صديق:

- يا اخي أنا كنت مع فتح، لكن لأنهم في السلطة تركتهم؟ لكنني لا أطيق حماس كذلك

- قلت، هذه أفكار مثقف يرى نفسه أوسع من المكان؟

- قال : كيف

- قلت أولاً يا صديقي إرجع إلى فتح فهي ليست في السلطة اليوم، اليوم في السلطة أميركا! وطالما حماس تقاوم، ماذا نريد منها اكثر، دع الناس يُصلوا، ما المشكلة، والمهم أن نحاور هذه الناس اجتماعياً.

ســـؤال

هل تعرف أزواج عناصر الشرطة والأمن والتحقيق والمخابرات هنا وفي الوطن العربي باسره ما هي وظيفة أزواجهن؟ هل تعرف اسرة كل من يسمون رجال الأمن ماذا يفعلون؟ اين تدربوا، وما هي التعليمات لديهم؟ ويحمون مَنْ وماذا؟

هل يحمون القدس، الأهرامات، الأقصى، الكعبة، بغداد، مقديشو ؟؟؟

أم يحمون المصالح الأميركية والكيان الصهيوني، وحكامهم يحمون مصالحهم، أما هم في القاع فيحملون عار قتل الوطن والمواطن.

توصـــية

كيف يقبل شاب أن يكون ابوه قاتل مواطنين ومناضلين نساء ورجالاً؟ كيف تقبل سيدة أن تحمل من خادم اسياده المحليين في الدول القطرية، الذين يخدمون اسيادهم في الخارج وفي الوطن المحتل من الكيان الصهيوني، بل كذلك، خدم أسيادهم (وسيداتهم -تسيفي لفني وكونداليزا رايس) ). هل تعرف هاتيك الماجدات من سيلدن من هؤلاء؟

كانت تقول نساء العرب في الحرب لرجالهن:

إن تُقبلوا نعانق

ونفرش النمارق

أو تُدبروا نفارق

فراق غير وامق

هذا في الحرب التي أحياناً تتراجع فيها الجنود تكتيكياً؟

فماذا عن الذين يحترفون قتل شعبهم ووطنهم من المحيط إلى الخليج؟

لو أُزيح هؤلاء من تحت عرش الحكام، هل سيبقى من “بطولات” هؤلاء شيئ، أم ستبين من تحت ذلك اشكالاً هشة مرتاعة بلهاء كعصافير منتوفة الريش؟

ملاحظة للتفكير في مجزرة الانتخابات

أملنا أن يعقب هذه المجزرة قرار شعبي بإعادة اللحمة الكفاحية لشقي شعبنا تحت الاحتلال في رام الله وغزة. وأن يعلن شعبنا، أن مشروعه هو التحرير والعودة وتعميق العمق العربي والإسلامي وليس الطُعُم المسوم “الانتخابات “. وأن المجزرة الدموية سبقتها مجازر سياسية :

مجزرة كامب ديفيد

مجزرة مدريد

مجزرة أوسلو

مجزرة وادي عربة

مجزرة اعتراف موريتانيا بالكيان

مجزرة زيارة بيرس للمغرب 1986

مجزرة زيارات ليفني وبريس إلى قطر

ومجازر سرية أخطر

وأخيراً مجزرة إعلان لفني الحرب على غزة من قاهرة المعز!

لذا، دعونا نفكر ملياً في مخاطر مجزرة الانتخابات التي يجهزون لها تحت غطاء مأفون الحرب “المتدين لاحقاً” كارتر !

ولتكن السلطة بحجمها الحقيقي، سلطة مدنية لا سياسية ، سلطة للبلديات وللنظام العام ولإعادة بناء المجتمع، وليس للتمثيل السياسي والتفاوض والاعتراف بالعدو. هنا يكون للنضال الفلسطيني مرتكزين اساسيين:

· حكم مدني محلي علني لإدارة شؤون المواطنين

· مقاومة سرية للاحتلال

والهدف هو التحرير والعودة بشقيها:

· عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه

· وعودة النضال الى العمق العربي

وأن نقول للغربيين (المستعمرين ثقافيا وفكرياً) الذين يصدرون لنا الديمقراطية، بأن الديمقراطية لا مكان ولا معنى لها تحت الاحتلال.

بـيــان: لنواجه العدوان لنتصدى للجريمة

29 ديسمبر 2008

حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ ـ تونس

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1749)

أقدم الكيان الصهيوني على شنّ عدوان عسكري إجرامي على أبناء الشعب العربي الفلسطيني في غزة عدوان مازال متواصلا ذهب ضحيته مئات الشهداء وأوقع مئات الجرحى من المواطنين العزّل. إنها جرائم حرب ضدّ الإنسانية تذكر بأعمال النازيين والاستعماريين في أحلك فترات التاريخ البشري.

- إنّ حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ إذ يدين بشدة هذه الجرائم يؤكد أنها متوقعة من كيان عنصري مبني على سياسة الاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي التي أفضت وتفضي إلى تشريد أبناء فلسطين من وطنهم واغتصاب حقوقهم، وزرع قطعان المستوطنين في ديارهم.

- وهو يؤكد أن هذا العدوان قد تمّ في ظل حماية الامبريالية الأمريكية لهذا الكيان هذه الامبريالية التي صعّدت من توجهاتها العدوانية إزاء الشعوب والأمم المضطهدة وخير دليل على ذلك استعمارها المباشر للعراق وجرائم الحرب التي ترتكبها فيه وفي غيره من بقاع الأرض.

- كما أنّ هذا العدوان قد تمّ في ظل تواطؤ عربي من أنظمة باتت حريصة على تصفية المقاومة والانخراط السافر في مسار التطبيع مع العدو الصهيوني والانخراط في مشاريع الهيمنة الامبريالية المطروحة في المنطقة العربية، والتي تنشط للدعاية لها أطراف عميلة تسعى لتصفية النضال الوطني والإجهاز على مشاريع التحرر التي تمثّل المقاومة عمادها الأساسي.

- في هذا الظرف الدقيق يدعو حزب العمل كلّ القوى السياسية الوطنية واليسارية التقدمية وكلّ القوى الديمقراطية المناضلة ضدّ الهيمنة الامبريالية وكل الأحزاب والنقابات والجمعيات وكلّ المواطنين الرافضين للظلم إلى التجند لنصرة أهل غزة والتعبير بكل الوسائل عن رفضهم لهذه الجريمة الصهيونية.

- وللعمل على تحقيق موقف سياسي فاعل رسميا وشعبيا يتصدى للعدوان وينتصر للمقاومة والصمود.

- وتنظيم حملات التضامن المادي لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية و فتح المعابر.

عاش صمود الجماهير المناضلة في فلسطين

المجد للمقاومة والخزي للصهاينة والامبرياليين وعملائهم

حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ

تونس في 28/12/2008

بيان صادر عن الحكومة الثورية حول مجزرة غزة

29 ديسمبر 2008

جمهورية كوبا، هافانا، 27 ديسمبر 2008.

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1749)

ببالغ السخط، تلقت الحكومة الثورية نبا الهجوم الجوي الشامل الذي قامت به اسرائيل على غزة بتاريخ 27 ديسمبر وادى الى سقوط اكثر من 200 قتيل ومئات الجرحى الفلسطينيين.

ان هذه العملية العسكرية الاجرامية، وهي الاكثر دموية بين العمليات التي نفذتها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، تاتي في ظل حصار جائر تفرضه الحكومة الاسرائيلية منذ 18 شهرا على قطاع غزة، ويرمي الى التنكيل بالسكان الفلسطينيين، اطفالا ونساء وشيوخا، وفرض الاستسلام عليهم جوعا ومرضا.

تعرب كوبا عن ادانتها الشديدة لهذا العمل الابادي الذي ترتكبه الحكومة الاسرائيلية، انتهاكا لابسط مباديء القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة.

تدعو الحكومة الثورية المجتمع الدولي لاستنكار هذه المجزرة والتحرك بالمطالبة الملحة على الوقف الفوري لهذه الهجمات ضد السكان المدنيين الفلسطينيين وتؤكد على تضامنها ودعمها الثابت لهذا الشعب المكابد البطل.

الحكومة الثورية

جمهورية كوبا

هافانا، 27 ديسمبر 2008.

متحارجة من هذا الزمان: راسمالية جديدة ام اشتراكية؟

29 ديسمبر 2008

بقلم: إيلياديس أكوسته ماتوس[1]

هافانا ـ كوبا

ترجمه من الاسبانية الى العربية: نورالدين عواد

بمناسبة دنو الذكرى الخمسين لانتصار الثورة الكوبية

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1749)

يخطيء تجار الدعاية الراسمالية المهرة:

ليس باراك حسين اوباما، الرئيس الامريكي الجديد، من يجسد “الوجه الجديد” لهذا الزمان، انها كوبا الاشتراكية والاشتراكية في حد ذاتها، اللتين تمثلان الاتجاه الذي اخذت تتحرك فيه شعوب العالم. وهذا الامر بالطبع يفعم البعض بالتفاؤل والبعض الاخر بقلق مشروع. ليس الا.

* *

في الوسائل الاعلامية الامريكية ، تشيع عبارة ليست بريئة في شيء، من اجل وسم باراك حسين اوباما الرئيس المنتخب مؤخرا في الولايات المتحدة الامريكية: ” الوجه الجديد”.

هذه هي العبارة المعنية والتي تحاول ان ترسخ في المخيلة الجمعية العالمية، علامة هذا المنتوج الجديد في التسويق السياسي، الناجح دون شك، والتي اثبتت نجاعتها لدرجة انها اطلقت العنان للمبيعات في ظل مشهد يتسم بالازمة والملل وانعدام الثقة والاحباط والتعب وفقدان القيادة في البلد الاكثر جبروتا على وجه البسيطة.

بيد ان الامر لا يتعلق فقط بدرء ازمة النموذج الامبريالي الامريكي، والسلطان وحيد القطبية والفكر الوحيد، الذي انبثق مشؤوما ومذلاّ من بين انقاض سور برلين، بل ولدرء ازمة النظام الراسمالي العالمي ايضا.

هذه هي المهمة التعجيزية التي أوكلت الى “الوجه الجديد”، الذي يتمتع بكاريزما وخطابة باهرة وشبوبية وجاذبية شخصية وصبر وارادة وذكاء واحساس مرهف بقيمة الافكار والرمزية ولون البشرة والمكانة المرموقة التي يوفرها له الاحتفاظ بصداقات خطيرة، مثل صداقته مع بيل آيريس Bill Ayres، واسطورة ان امه كانت تقدمية، واجداده افارقة، واطلاعه على اعمال بورخيس وكورتازار، وعدم استحيائه من كونه مثقفا في بلد يعج بالاحكام المسبقة الشديدة المناوئة للمثقفين. وللاستزادة على ذلك فانه يحظى يتعاطف ودعم اكثرية مواطني بلاده وبشعور مماثل بين اكثرية رؤساء دول بقية الامم.

خلال الحملة الانتخابية، تم نعت اوباما مرارا وتكرارا بانه “رجل يساري”. فعلى سبيل المثال، في مقال بقلم كليف كروك Clive Crook نشر في الفايننشال تايمز Financial Times بتاريخ 26 اكتوبر 2008، تحت عنوان: كيف خسر ماكين صوت الوسط؟ “How McCain lost the centrist vote” ، يتم التاكيد على ان “…الرقم القياسي للاصوات التي نالها اوباما (بصفته سيناتور) تضعه بثبات في خانة اليسار”. قد لا يكون هذا الكلام مبالغة من الصحفي المذكور الا انه لم يحدد على يسار من؟ فاذا كانت نقطة المقارنة تتمثل في منافسه جون ماكين، فان التصنيف مبرر دون شك. لكن يجب ان نتجنب البلبلة، اذ لا يمكننا ان نقول نفس الشيء عند المقارنة مع المواقف والمباديء التقليدية لليسار، لا سيما اليسار الاشتراكي.

في افتتاحية لـ ذي إكونوميست The Economist نشرت يوم 30 اكتوبر تحت عنوان “آن الاوان” “It’s Time”, تم طرح الامور بوضوح اكبر. كاتب الافتتاحية وهو احد انصار “التغيير” ولا يخجل من استخدام تعابير بالية من زمن الحرب الباردة، يقول: “يجب على الولايات المتحدة الامريكية ان تنتهز الفرصة وتجعل من اوباما زعيما جديدا للعالم الحر، اذا ما تطلعنا الى عام 2017، الذي يامل ان يبلغه الرئيس الجديد، وسط تضافر مشاكل ديموغرافية وازدياد تكلفة البرامج الرئيسية الامريكية مثل الضمان الاجتماعي والرعاية والمساعدة الصحية Medicare y Medicaid مما سيوصل البلد الى الافلاس. على الساحة الدولية، ستكون المهمة الرئيسية التعامل مع القوى الناهضة في المشرق، وهذا لا يعني فقط التصارع مع صعود الهند والصين، من خلال توجيههما الى جهود عالمية مشتركة، مثل مكافحة التغير المناخي، بل واعادة بيع الحرية الاقتصادية والسياسية لعالم يربط بسرعة بين الراسمالية الامريكية وافلاس ليهمان بروذرز Lehman Brothers وبين العدالة الامريكية والقاعدة البحرية في غوانتنمو Base Naval de Guantánamo. يتطلب الامر صبرا وعزما ومهارات تجارية واستراتيجية واضحة من اجل بيع هذه “المنتوجات”.

في هذا الامر بالتحديد وليس في غيره يكمن المغزى العميق لانتخاب اوباما لمنصب الرئاسة في ذلك البلد زعيم الرسمالية العالمية، وهو ما لا تتورع ذي اكونوميست عن التاكيد عليه: يتعلق الامر بمحاولة اعادة بيع العالم منتوجا، مثل النظام الراسمالي، الذي تناقصت قيمته للغاية امام الناظرين، ويحيط به تهديد خروجه من السوق.

هنالك اشارات واضحة على ان الراسمالية العالمية قلقة للغاية ازاء صورتها ومستقبلها. يمكن ملاحظة هذه الاشارات ليس فقط اثناء الازمات الاقتصادية والمالية التي تعصف بكوكبنا، بل وفي المناقشات النظرية التي تعتزم مرافقة عملية الانقاذ التي يجسدها اوباما. فعلى سبيل المثال مؤسسة John Templeton Foundation رعت نقاشا بين باحثين وعلماء وشخصيات من الحياة العامة الامريكية، وقام بنشره لاحقا معهد American Entreprise Institute لمحاولة الاجابة على سؤال بصبغة القرن التاسع عشر، اقرب الى آدم سميث ودافيد ريكاردو وشارليس ديكينز منه الى عصرنا في الالفية الثالثة: ” السوق الحر، هل ينخر الطابع الاخلاقي؟”

بالنسبة لـ آيان هيرزي علي، وهي باحثة من اصل سوداني وتنتمي الى American Entreprise Institute واكتسبت شهرتها بسبب حملتها المناوئة للنفوذ الاسلامي في اوروبا، تقول “…اولئك الذين يعترفون بآيات الضعف الانساني مستعدون للتعامل معها، ويريدون زيادة المجموع الكلي للسعادة الموجهة للاشخاص، السوق الحر مضافا الى الحرية السياسية يشكل افضل طريق للسير فيه”.

الا ان مدافعين آخرين عن الراسمالية، بعيدين عن اصولية السوق الحر، اتعظوا من معطيات الواقع العنيد، الذي تصر آيان هيرزي علي على تجاهله، لهم راي آخر. إيروين ستيلزر Irwin Stelzer من معهد هدسن ، Hudson Institute وهو مركز فكر امريكي ليس قريبا اطلاقا من الافكار الاشتراكية، نشر كراسا بعنوان ” الراسمالية الجديدة” “The New Capitalism” ، وتظهر على واجهته عبارة تستحق الظهور ليس في سجلات معهد هدسن بل في سجلات منتدى ساوباولو[2]: ” لقد ولى الزمان الذي كانت فيه قاطرة الراسمالية، السوق الحر، تعمل دون تدخل الدول”. ويستزيد ستيلزر مشددا على ان …”ثورة قد حدثت عندما استسلم المعارضون للتغيير (في اطار الراسمالية)…ويمكن ملاحظة ملامح الراسمالية الجديدة في:

1. تقلص استعداد الافراد والساسة لقبول المخاطر الملازمة لنظام السوق الساري بهيكليته ووظيفته حتى الآن.

2. تغير ادراكي لمفهوم سلبية وضع صناعات كبيرة تحت سيطرة الدولة، مثل صناعة الطاقة والمصارف والخطوط الجوية..الخ.

3. رفض الاستمرار في قبول املاءات السوق الحر فيما يتعلق بالضرائب وبكيفية توزيع ثمار النمو الاقتصادي.

4. رفض قبول مفهوم يقول بان منافع نظام السوق الحر الذي تمت اقامته بعد الحرب العالمية الثانية، كانت ماثلة للعيان بحيث يجب تعميمها على عموم المعمورة.

5. الاصرار على الاعتراف بان الموازنة بين الكفاءة الاقتصادية والانصاف، التي استرشدت بها السياسات العامة منذ عام 1945 وحتى الآن، يجب تعديلها لصالح الانصاف”.

في خطابه الذي القاه في برلين يوم 24 يوليو الماضي، قال من كان يومها سيناتورا ومرشحا رئاسيا، باراك اوباما، وبالحرف الواحد، العبارات التالية: ” هذه هي ساعة زيادة ثرواتنا التي انبثقت عن السوق الحر وتوزيعها بشكل اكثر انصافا. التجارة هي حجر الزاوية للنمو والتنمية الشاملة، لكن يجب ان لا نحافظ على هذا النمو لصالح قلة قليلة بل للكثيرين. معا يمكننا ان نقيم تجارة تكافيء فعلا العمل الذي يخلق الثروات، مع حماية الناس والكوكب. آن الاوان لأن تصبح التجارة حرة وعادلة للجميع”.

كمحصلة لهذه التاملات والمناقشات بصدد الراسمالية الجديدة و “التغير” الذي يمثله أوباما، كرئيس جديد للولايات المتحدة الامريكية، ولمختلف الاستراتيجيات الرامية الى تقديم مخرج للازمة الرهيبة التي اخذت تعصف بالنظام، ليس من الجرأة في شيء ان نؤكد على حلول مرحلة جديدة في المواجهة الايديولوجية والسياسية والثقافية والرمزية بين الراسمالية والاشتراكية، بين القوى التي تحاول الاحتفاظ بامتيازاتها، رغم انها مقتنعة بوجوب اجراء تغيرات تجميلية معينة، ورشّ منافع معينة على الاكثريات اذا ما ارادت البقاء، والقوى التي تكافح في سبيل التحويل الجذري لنظام، مهما عمل ومهما نادى على الملأ، لا يمكنه الا الاستناد الى الاستحواذ على فائض القيمة الذي تنتجه الاكثرية ووضعه في خدمة الاقلية القليلة، والى استغلال عمل البشر واللا مساواة بين الافراد والامم.

ان الرعونة التي انطلق بها النظام الراسمالي العالمي ومفكروه والناطقون باسمه من اجل رتق صورته البالية وطاقته المهيمنة المكلومة، تقدم الدليل الملموس على صلاحية الافكار الاشتراكية. في زمان المد الراسمالي لم يرفع احد صوته ليعد بتغيرات، ولم يتحدث احد عن ضرورة ضبط التبادل الحر، لم يذكر احد الحاحية اخضاع الشركات والصناعات الهامة لسيطرة الدولة. في ظل الحمى الليبرالية الجديدة والخصخصة، لم يتذكر احد التغير المناخي ولا الوضع الماساوي لشعوب العالم الثالث.

اغاني جنية البحر[3]، لا تعبر عن الطابع او الاستقامة الاخلاقية ولا عن مباديء ولا عن القدرة التجديدية للنظام الراسمالي العالمي، بل عن الرعب الذي دب في اوصاله وسط عواصف الحاضر والمستقبل. ولو لم توجد حجج افضل من هذه التي سقناها لاثبات صلاحية الاشتراكية، لكانت هذه نفسها كافية.

ان الراسمالية العالمية، اذ تتشبث الان باية وسيلة نجاة في خضم بحر هائج متلاطم الامواج، لا تجد حرجا في تقديم نفسها وبطريقة انتهازية، على انها حاملة لواء العدالة الاجتماعية، وحامية حمى التحولات والتغيرات، وناطقة باسم افكار وشعارات استحقت منها كل انواع الانتقادات والقمع، عندما حمل لواءها في حينها المناضلون الاشتراكيون والثوريون.

اما الان فان اوباما ، ومثله فرانكلين ديلانو روزفلت Franklin Delano Roosevelt في زمانه، يتم ربطه بدهاء بالافكار الاشتراكية، دون ان يتوفر اي مبرر لهذه التاكيدات التي تطلقها الدعاية الاعلامية. بل على العكس تماما، يتعلق الامر بشخصيتين ادركتا، كل في حينها، بان الخطر الحقيقي على الراسمالية يكمن في حدوث ازمات تخرج عن السيطرة وتؤدي الى مخارج ثورية واشتراكية، وتتسبب في فقدان النظام لقدرته على المناورة والقهر. ان ترويج النظام، بدافع الضرورة، لسياسيين وخطابات وبرامج من هذا القبيل، ليس حبا بالاشتراكية وصالحها بل ضدها وفي محاولة لدرئها.

حالة امريكا اللاتينية، وهي المنطقة المنهمكة في مرحلة من التحولات الثورية، وكثير منها ذات توجهات اشتراكية، وجاءت كعواقب لعقود ماساوية من السيطرة الليبرالية الجديدة، تقدم الدليل الملموس على الصيرورة التي ترعب دعاة “التغير”. لقد اججوا في القارة ما يمكن ان يحدث في مناطق اخرى من الكرة الارضية، اذا ما استمر النهج الجنوني الذي تتبعه الراسمالية العالمية، والذي بلغ الحضيض في عهد الرئيس بوش الصغير وسياسات المحافظين الجدد التي تدعمه.

لكن، وبعيدا عن الاستراتيجيات التشويشية والتاليفات النظرية، فان الشيء الصحيح يتمثل في ان قسما متزايدا من البشرية يرى بان التغيرات اللازمة، يجب ان تكون جذرية وحازمة، وان تطال مجال الانتاج وتوزيع الثروات والمساس بجذور الشر وعدم الاقتصار على تجلياته الخارجية. وهذا هو بالتحديد المدخل الذي طالب ويطالب به الاشتراكيون في كافة الحقب التاريخية كهدف لنضالاتهم. وعليه واستنطاقا لخطاب اوباما في برلين، فإنه قد آن الاوان لذلك.

كوبا الاشتراكية تقترب من اكمال نصف قرن من الثورة. انجازاتها في ميادين السياسات الاجتماعية والتعليمية والرياضية والصحية والثقافية والعلمية؛ انجازاتها في حقل العدل الاجتماعي وتضامنها الاممي مع بقية شعوب العالم؛ صمودها المظفر امام العداء الامبريالي، ورفضها للتنازل عن مبادئها، على الرغم من انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي؛ مكانتها المرموقة المتنامية وانخراطها في اقتصاد المنطقة، الذي يعبر عنه دخولها مؤخرا الى مجموعة ريو، يبرهن على صلاحية الخيار الاشتراكي، حتى لبلد صغير محاصر ونامي ودون موارد طبيعية كبيرة.

يخطيء تجار الدعاية الراسمالية المهرة: ليس باراك حسين اوباما، الرئيس الامريكي الجديد، من يجسد “الوجه الجديد” لهذا الزمان، انها كوبا الاشتراكية والاشتراكية في حد ذاتها، اللتين تمثلان الاتجاه الذي اخذت تتحرك فيه شعوب العالم. وهذا الامر بالطبع يفعم البعض بالتفاؤل والبعض الاخر بقلق مشروع. ليس الا.


[1] كاتب ومؤرخ وفيلسوف كوبي، يعمل حاليا باحثا في معهد تاريخ كوبا.

[2] منتدى يجمع الاحزاب اليسارية الامريكية اللاتينية ولعب دورا هاما في مكافحة الليبرالية الجديدة والامبريالية المتوحشة في القارة منذ سقوط الاتحاد السوفييتي.

[3] كناية عن الخداع والسراب

بيان صادر عن القوى الوطنية والإسلامية

28 ديسمبر 2008

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد1748)

لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة

نداء التصدي لحرب الإبادة الصهيونية ضد شعبنا في قطاع غزة

يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل…

يا جماهير امتنا العربية والاسلامية المجيدة…

يا كل الأحرار والشرفاء في العالم…

يا فرسان الانتفاضة والمقاومة البواسل…

عقدت القوى الوطنية والإسلامية اجتماعا طارئاً في مدينة رام الله وسط العدوان البربري وجرائم الحرب الغير مسبوقة التي يرتكبها العدو الصهيوني منذ صباح اليوم ضد شعبنا في قطاع غزة المحاصر، وقد أكدت في اجتماعها الطارئ على مايلي :

أولاً

إن الكيان الصهيوني يعمل بكل ضراوة في سبيل وأد المقاومة وفرض الاستسلام على شعبنا في قطاع غزة وهو يستعد ويواصل جرائمه وعدوانه وعليه فإننا ندعو شعبنا الذي أثبت في كل معاركه حيوية وصلابة وقدرة فائقة على تجاوز أقصى الظروف والمحن على التوحد في مواجهة هذا العدوان الذي يستبيح الدم الفلسطيني ولنُطلق على هذا العدو النيران الكاسحة من جميع أبناء شعبنا الموحد.

ثانياً

إن ضخامة التحديات التي نواجهها تفرض علينا أن نوحد نضالنا وأن نستجيب دون إبطاء أو تردد لمقتضيات المعركة المصيرية التي لا بد من زج كل إمكاناتنا بها من أجل إحراز النصر فيها وعلى جماهيرنا المناضلة أن تبقى في حالة استنفار تام لمساندة إخواننا في قطاع غزة فالدم الفلسطيني واحد سواء هنا أو هناك.

ثالثاً

إننا إذ نشاهد اللامبالاة العربية الرسمية إزاء ما يتعرض له شعبنا اليوم لعلى ثقة كاملة بأن أُمتنا العربية التي كانت عبر العصور سخية بالتضحيات لهي قادرة اليوم على أن تدرك بعمق ورؤيا واضحة ضخامة المخططات الإمبريالية الصهيونية التي تحاك ضدها عبر محاولات كسر الكفاح الفلسطيني العادل وهي مدعوة اليوم لتكون أشد استعداداً من أي وقت مضى لخوض معركتها الحاسمة مع الصهيونية وعملائها من أجل تعزيز التلاحم العربي مع كفاح شعبنا المستمر والذي لن يتوقف إلا بتحقيق النصر،وان السكوت عن عمليات الإبادة الجارية بحق شعبنا إنما هو مشاركة فيها.

رابعاً

إن شعبنا اليوم مدعو للتوحد ونبذ الإنقسام ومغادرة هذه الحالة فوراً ودونما أي تأخير وهو بطاقاته الهائلة على الصمود إذا ما وظفها موحداً في خدمة المعركة الحتمية معركة الاستقلال ودحر الاحتلال فانه قادر على تحقيق انتصار حاسم على هذا العدو يُرغمه على الرضوخ للمطالب الشرعية لشعبنا المتمثلة بالانسحاب الكامل من أرضنا والاعتراف بحقنا بتقرير المصير وإقامة دولتنا.

خامساً

إننا ندعو وبكل حزم القيادة الفلسطينية إلى التوقف التام عن جميع المفاوضات فوراً وإنهاء ملف الاعتقال السياسي هنا وهناك وإيقاف التنسيق الأمني مع الكيان الغاصب الذي يقوم بحرب إبادة كاملة بحق شعبنا،فالكيان الصهيوني ليس في وارد الحل السياسي حتى لو أسقط شعبنا المقاومة،وإن أمريكا لا تملك ولا تريد مشروعاً للحل السياسي وكل ما تملكه وتقدمه هو المشروع الصهيوني بكل أجنداته.

سادساً

نرفض مساواة المجرم الصهيوني بالمقاوم الفلسطيني وان المطلوب هو الرد الفلسطيني الواضح على هذه الجرائم المستمرة وعدم منحها غطاءاً عربيا، واننا ندعو إلى موقف عربي مشترك في مؤتمر القمة المقبل موقف وطني وقومي يخاطب العالم والشرعية الدولية رغم ما تعانيه هذه الشرعية من سيطرة وهيمنه أمريكية وصهيونية ويدعم صمود وحقوق شعبنا ومقاومته.

سابعاً

إن القوى الوطنية والإسلامية إذ نحيي شعبنا الأبي الصامد فإنها تهيب بكل الوطنيين والمناضلين الذين أخلصوا لرسالة الانتفاضة ورفعوا رايات الكفاح والصمود وسط أقسى الظروف وتدعوهم لتوحيد الصفوف وفضح المخططات الرامية إلى إشغال شعبنا بقضايا جانبية وصرف انتباهه عن القضايا الأساسية، فأنتم يا أبناء شعبنا يا بواسل الانتفاضة كنتم أول من أعد لصدام حقيقي هو الأول من نوعه في التصدي والهجوم على القاعدة الصهيونية، وأنتم مدعوون اليوم لتحقيق أعلى درجات الوحدة الوطنية في مواجهة جرائم حرب الإحتلال، وانه لا تناقض مطلقاً بين شعبنا فالتناقض هو مع الاحتلال فقط.

ثامناً

إن القوى الوطنية والإسلامية قد شكلت قيادة العمل اليومي لرفع مستوى المعركة مع الاحتلال لأقصى درجاتها وللتفاعل مع جماهير شعبنا التي نزلت إلى الشوارع وأطلقت أعلى درجات الوطنية والفداء،وستبقى هذه القيادة باستنفار كامل حسب مقتضيات المعركة.

تاسعاً

إن القوى الوطنية والإسلامية إذ تهيب بانتظام العمل الجماهيري الموحد تدعو جماهير شعبنا إلى رفع أعلام فلسطين فقط والأعلام السوداء في جميع فعالياتها في جميع مناطق الضفة الغربية، وان قيادة العمل اليومي ستعمل مع مؤسسات المجتمع المدني وجميع لجان مقاومة الاحتلال وفك الحصار ومقاومة الجدار بشكل يومي دونما أي كلل نحو دحر الاحتلال العدو الواحد والأوحد.

عاشراً

توجه القوى التحية والإكبار لشعبنا الذي أعلن موقفه بالشارع الفلسطيني مؤكدة على وحدة شعبنا في مقاومة الاحتلال.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

الحرية لأسرانا الأبطال والشفاء لجرحانا البواسل

كل التحية والإكبار لشعبنا الموحد في غزة الصمود والفداء

وإنها انتفاضة ومقاومة حتى النصر

فلسطين

قيادة العمل اليومي

28/12/2008 القوى الوطنية والإسلامية

تصريح صحفي لحزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين المحتلة

28 ديسمبر 2008

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد1748)

تصريح صحفي

منظمة الصاعقة :فلتطلق النيران الكاسحة على العدو الصهيوني وعملائه ولتتوحد الإرادة الفلسطينية.

استنكر الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي وطلائع حرب التحرير الشعبية “قوات الصاعقة” الرفيق إحسان سالم حرب الإبادة الصهيونية الأمريكية التي تُشن على شعبنا في قطاع غزة المحاصر وعلى كامل الأرض الفلسطينية وأعلن أن ما تقوم به طائرات العدو من حصد أرواح أبناء شعبنا لن يكسر إرادته بالمقاومة وأنه سوف يخرج من هذه المعركة أكثر تصميماً على مواصلة الكفاح حتى تحقيق النصر.

ودعا الناطق جماهير شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية الى وحدة الصف والموقف في مواجهة هذا العدوان وجرائم الحرب والإبادة التي ارتكبها العدو الصهيوني وأكد على أن سياسة العدوان والاستيطان التي تمعن حكومة الإحتلال بمحاولات فرضها على الأرض تتناقض مع إجراء اللقاءات والمفاوضات التي يحاول العدو الصهيوني الاستفادة منها بإيهام المجتمع الدولي انها تسير باتجاه تحقيق السلام،بينما المطلوب هو الاستسلام هذا الأمر الذي يقتضي ضرورة التأكيد على قطع الإتصالات واللقاءات والمفاوضات فوراً مع الاحتلال ووقفها حتى توقف عدوانها وجرائمها ضد شعبنا وتمتثل لإرادة الشرعية الدولية وتقبل بتنفيذ قراراتها المتعلقة بعدم شرعية وقانونية الاستيطان والجدار والحصار والاحتلال وضمان حق عودة شعبنا اللاجىء الى دياره وممتلكاته التي شُرد منها وفق القرار 194.

واعتبر الناطق أن الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية تتطلب فوراً التنادي للحوار الوطني الشامل وتحقيق اللحمة الوطنية على أساس حق مقاومة الشعب العربي الفلسطيني للإحتلال وحماية حقوقه الوطنية والقومية وثوابت نضاله وكسر إرادة العدوان والإحتلال وهزيمة الفاشية الصهيونية.

وحيا الناطق جماهير شعبنا المناضل في قطاع غزة في تصديهم الباسل لآلة الحرب الصهيونية وجماهير شعبنا التي نزلت الى شوارع الضفة الغربية لتعلن لُحمتها ووحدتها مع أهلنا في قطاع غزة البطل.

وأعلن الناطق بأن معركة كسر الإرادة الجارية في قطاع غزة لن يُكتب لها النجاح وأكد بأن المقاومة ستخرج من هذه المعركة وهي أشد بأساً وأصلب عوداً،وعليه فإن من أولويات العمل الوطني هو مغادرة حالة الإنقسام والإسراع في تنفيذ مقررات إعادة بناء منظمة التحرير وعقد مؤتمر حوار وطني يُفضي الى برنامج سياسي موحد يقوم على شرعية مقاومة الاحتلال ورفض الإشتراطات الصهيونية الأمريكية.

انتهى

فلسطين المحتلة 28/12/2008