يناير 2009

“احادية الجانب” - فلسفة هجومية مفتوحة

31 يناير 2009

نواف الزرو

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1790)

السؤال الكبير الذي فرض نفسه على الاجندات السياسية والاعلامية بعد ان اتخذت الحكومة الاسرائيلية قرارها ب”وقف اطلاق النار بصورة احادية” هو:

لماذا اتخذت تلك الحكومة هذا القرار احادي الجانب…؟!

وبعد ان دخل “وقف اطلاق النار حيز التنفيذ -اسرائيليا-” اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي أولمرت ” بعد وقف الحملة العسكرية ما زالت لدينا طلاقة اليد للرد على الهجمات”.

اذن وفق الادبيات الاسرائيلية هذا هو المضمون الحقيقي للخطوة احادية الجانب “ان تبقى يد “اسرائيل” طليقة وان تحتفظ اسرائيل بمساحة مفتوحة من حرية العمل الحربي على اختلاف اشكاله في غزة او في الضفة…!.

وليس ذلك فحسب، فان حكومة اولمرت وبالاجماع لا تريد عمليا اي اتفاق مع حماس وغزة، يلزمها بالتهدئة الكاملة في غزة وفي الضفة معا، ويلزمها وهذا الاهم برفع الحصار و فتح المعابر وغير ذلك…!

وصفت بعض التحليلات القرار الإسرائيلي بوقف اطلاق النار من طرف واحد، بانه “مطب تنصبه اسرائيل لقيادة “حماس”/ سما / 2009/1/19″، وقد “وصفت اسرائيل بدولة ارهابية وهي لا تريد المزيد من العداء الدولي وبالتالي المزيد من القرارات الدولية التي تدينها وتحاول إجبارها على وقف النار، ولأن اسرائيل تخشى من أن تستغل «حماس» كل لحظة من أجل الفوز بـ «صورة النصر» تلك، قامت قواتها بتشديد الغارات الجوية والقصف المدفعي البري والبحري بتصعيد خطير، ” فلا تتركوا لهم مجالا للتنفس”، أمر قائد العمليات الحربية يوآف غالانت”، وبما “ان هذا الضغط الأعمى يسفر عن المزيد من الكوارث الانسانية لأهالي غزة، تريد اسرائيل أن تجد طريقة لوقفه، حتى ولو من جانب واحد، فتعلن انها أوقفت الحرب لأنها حققت أهدافها منها (استعادة قوة الردع وضمان مكافحة تهريب الاسلحة الى قطاع غزة)، فإذا لم تتجاوب حماس وواصلت القتال، فإن اسرائيل تستطيع ان ترد وتستأنف حربها وهي تقول: “لقد بذلنا كل جهد ممكن لوقف النار ولكن حماس هي التي تريد الاستمرار، واسرائيل تهدد فعلا بالرد على استئناف القتال بصورة أشرس في حالة خرق حماس لوقف النار، وكل ما تريده عندئذ هو أن تبدو حماس مذنبة في ذلك”.

ووفقا لتحليل آخر يبدو “أن المحرقة في قطاع غزة روت ظمأ مصاصي الدماء بعدما أوقعت أكثر من 6500 شهيد وجريح، فأعلنوا وقفاً مفخخاً لها/ الخليج-18/1/2009″، واعتبرت الحكومة “ان الحرب على غزة حققت ردعاً مقابل حماس وسكان غزة أيضاً”.

وحسب المصادر الاعلامية الاسرائيلية ، وفي السياق ذاته، وفي إطار جهود “إسرائيل” لتحسين صورتها ما بعد الحرب، “أقامت وزارة الخارجية الاسرائيلية مؤخرا طاقما خاصا مهمته تقديم توصيات حول سبل تحسين صورة إسرائيل في الغرب، كما أوكل الطاقم ببحث سبل منع إيران وحماس من إعمار قطاع غزة لمنعهما من تعزيز مكانتيهما في أوساط السكان الفلسطينيين/ عرب48 -15/1/2009 “، وفي الجانب الإعلامي تحديدا وتمهيدا لما بعد “وقف اطلاق النار -المزعزم-” أشارت التوصيات الأولية التي ناقشها الطاقم إلى أنها “تهدف إلى بث رسالتين، الأولى للعالم العربي مفادها أن “الردع الإسرائيلي تحقق، وأن إسرائيل لن توافق على تعرض مواطنيها للقصف”، وللعالم الغربي رسالة مفادها بأن “إسرائيل دولة ديمقراطية متنورة ولديها قيم شبيهة لقيم الدول الأوروبية”.

وفي ضوء ذلك - فان هذا القرار الاخير ب”وقف اطلاق النار احادي الجانب” يتيح لنا استحضار ما يمكن ان نسميه تراث القرارات والاجراءات والحروب الاسرائيلية احادية الجانب…!.

ويمكن ان نقول هنا ان فلسفة “الخطوات احادية الجانب” انما هي سياسة صهيونية/اسرائيلية هجومية مستمرة بلا توقف …ويمكن ان نتحدث في هذا السياق عن قرن كامل واكثر من الهجوم الصهيوني / الاسرائيلي احادي الجانب على الفلسطينيين والعرب…ولكن مع بالغ الاسف والخجل دون اي دفاعات عربية عن النفس والوجود والحقوق والكراة…؟!!!.

وقد انطلق هذا الهجوم على نحو ارهابي مبيت منذ ان تبنى المؤتمر الصهيوني الاول فكرة ومشروع “اقامة دولة اليهود في ارض اسرائيل” …وتتابع عبر الهجوم المسعورمن اجل السيطرة على الاراضي العربية ووظفوا في ذلك الانتداب البريطاني الذي وفر لهم الغطاء الكامل عبر “وعد بلفور” وعبر الميدان على الارض هناك في فلسطين .

واقترفوا خلال هذا الهجوم المتصل كافة اشكال الانتهاكات والجرائم والاستباحات لكل الخطوط والحرمات العربية / الفلسطينية، وكانت تتويجات ذلك كم هائل لا حصر له من المجازر الدموية الجماعية وسرقات الارض وتهويدها …مرورا بمشروع شارون -اولمرت للفك والتجميع والانطواء”، وصولا الى هذه المحرقة التي من المتوقع ان تتبعها محارق اخرى اذا لم يجد الجد عند العرب…!.

فالواضح تماما اذن اننا مقبلون على مدى السنوات القادمة ايضا على موجات اخرى من القرارات والاجراءات الاسرائيلية احادية الجانب، فهكذا اراد وخطط شارون ان تسير الامور مع الفلسطينيين…

وهكذا يريدها اولمرت وليفني وباراك، والمؤسسة الامنية / العسكرية والسياسية / الحزبية في معظمها …لدرجة ان هذه الفكرة تحولت لديهم الى فلسفة تحتل صميم الاستراتيجية الاسرائيلية الاحتلالية في مواجهة الشعب والقضية والحقوق الفلسطينية…

والحقيقية الموثقة في ادبياتهم هنا ان حروبهم احادية الجانب وخططهم الاستيطانية والسياسية انما تشكل ذروة حرب “الابادة السياسية” التي يشنونها ضد الشعب العربي الفلسطيني ، حيث انه - اي شارون - لم يخف ابدا نواياه واهدافه الحقيقية، كما لا يخفيها الثلاثي الحالي اولمرت-ليفني-باراك…؟!

ما يستدعي من الدول والانظمة والمؤسسات العربية على اختلافها اتخاذ مواقف حقيقية وجادة ومسؤولة وقومية تجاه ما يجري وفي مواجهة الخطة الاسرائيلية الحربية والاستيطانية والاعلامية احادية الجانب …

ولا يكفي هنا الاكتفاء بالتصريحات الرافضة والاستنكارية والتحذيرية بينما تمضي “اسرائيل” في هجومها احادي الجانب على الارض والشعب والوجود والهوية والسيادة والحاضر والمستقبل…اليس كذلك ….؟!!!!

nawafzaru@yahoo.com

كلاوزفيتز أو “جهينة” حرب غزة

31 يناير 2009

فيصل جلول

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1790)

“كل الحروب في النصف الثاني من القرن العشرين لم تنتهي بالاستسلام دون قيد شرط. انتهت كلها باتفاقات. كل القوى العظمى التي خاضتها لم تصب بهزيمة عسكرية إلا فرنسا في ديان بيان فو. كانت الدول العظمى تتخلى في هذه الحروب عن القتال بسبب تعبها وبعد اقتناعها بانها لن تنتصر كما حصل للأمريكيين في فييتنام وللسوفيت في افغانستان. وهذا دليل على ان النصر العسكري لا يضمن نصرا سياسيا او إستراتيجيا. ” لم تعصم هذه القاعدة المعروفة الرئيس الأمريكي جورج بوش عن مغامرته العراقية وربما تسير افغانستان على الطريق نفسه فتكون قد اكدت القاعدة مرتين واحدة مع السوفييت والثانية مع الأمريكان.

ليست حروب النصف الثاني من القرن العشرين وبداية الالفية الثالثة استثناء في “علم الحرب” الذي وضع اسسها الجنرال البروسي “كارل فون كلاوزفيتز” والصيني “سون زو” واخرين. فهي مصنفة في خانة الحروب غير المتكافئة التي يتجابه فيها طرف فائق القوة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وطرف محدود التسلح لكنه يتمتع بعناصر قوة معنوية تعظم سلاحه وفي طليعتها قوة الارادة والشجاعة العالية والتعبئة الايديولوجية و القدرة على التنظيم والتخفي ناهيك عن الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس.

وتندرج الحرب في غزة في هذا الاطار تماما كحرب تموز - يوليو عام 2006 في لبنان. وهي جديرة بالقراءة في السياق المنهجي المذكور وليس بطرق سجالية أو عبر احكام مجاملة او عدائية مسبقة. وعليه لا بد من العودة الى كلاوزفيتز (في بحث ريمون ارون - الجزء الاول حول العصر الأوروبي. صادر عن دار غاليمار عام 1976) لقياس ما اذا كانت حرب غزة “عبثية” كما يؤكد بعض المعأرضين للتيار المقاوم او فعلا تأسيسا في الصراع المصيري حول فلسطين كما يؤكد المقاومون.

يؤكد كلاوفيتز أن “ميزان القوى العسكري مهم لكن يجب ايضا الاخذ بعين الاعتبار العناصر المعنوية

فالإستراتيجية لا تملي بالضرورة على الطرف الضعيف ان يعتبر ان لاشيء لديه يفعله غير الاستسلام بل العكس تماما فالإستراتيجية تملي عليه ان يعوض ضعفه المادي بتعظيم العناصر المعنوية التي يتمتع بها” ص 86 وفي موضع آخر يقول “فن الحرب لا يقتصر على حساب الكلفة والربح” ص 87

أن الناظر الى ميزان القوى العسكري بين المقاومة وإسرائيل مجبر على اعتماد واحد من خيارين: التسليم بالفارق العسكري الهائل والاتعاظ بالكلفة العالية للمجابهة وبالتالي القبول بالشروط الإسرائيلية او اعتماد الخيار المقاوم وبالتالي الاتعاظ بدروس “علم الحروب” وبالتجارب المذكورة آنفا والواضح ان التيار المقاوم اعتمد هذا الخيار في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي سقط مسموما وفي غزة وما الحرب الأخيرة إلا من هذا الأثر.

ويرى كلاوزفيتز ان الطرف الأضعف في الحرب يعتمد أسلوب الدفاع وليس الهجوم ذلك ان القتال الدفاعي يعطي المدافع أفضلية نسبية على المهاجم ص 87 وهو ما وقع في غزة حرفيا.

وفي مكان آخر يتساءل الجنرال الألماني “…. كيف يمكن حمل العدو على رفع كلفة الانتصار في حربه”؟ ويجيب “.. عبر اجباره على نشر قوات اكبر أو إصابة قواته بضرر كبير أو السيطرة على جزء من أرضه أو اجتياح بعض محافظات العدو من اجل أحداث ضرر فيها وليس من اجل الاحتفاظ بها أو نهبها أو تدميرها. ثم انهاك العدو باستنزاف قواته واضعاف ارادته عبر اطالة المعركة لحمله على التخلي عن الأهداف التي رسمها للحرب” ص 136

إن العودة الى تفاصيل حرب الاسابيع الثلاثة الاخيرة تبين بوضوح ان الصواريخ التي اطلقت على المستوطنات كانت في ايقاعها المنتظم رغم جحيم القصف واستعراض القنابل الفوسفورية في سماء غزة تشل جبهة العدو وتضعف ارادته وتتحدى آلته العسكرية وذلك لحمله على الاقتناع بلا جدوى المعركة والقتال وهو ما وقع بالفعل.

ويوضح كلاوزفيتز في مكان اخر”.. حين لا يمكن طرح العدو أرضا او تدميره يكون الرهان على من يستنزف اولا.” بعبارة اخرى فالرهان “.. ليس قصم ظهر العدو بقدر توفير القوة الذاتية والاحتفاظ بعناصر مفاجئة في المعركة”. ص 141. وغير محسوبة مسبقا. والراجح ان المقاومة في غزة اعتمدت هذه القاعدة في القتال فهي اقتصدت في التضحية بمقاتليها حيث لا تكون لها افضلية القتال أو حيث لا يمكنها القتال بشروطها ولم تعبأ بالتصريحات الاستفزازية حول لجوء قيادتها ومقاتليها الى الانفاق.

ويستفاد من تصريح لاسامة حمدان في اليوم الاخير من المعارك ان المقاومة “استخدمت سلاحا جديدا “مفاجئا” ربما كان بين الاسباب التي حملت إسرائيل على اعلان وقف النار”.

ويستفاد من قاعدة اخرى في علم الحرب ان النصر فيها نادرا ما يكون مطلقا والهزيمة ايضا لا تكون مطلقة ولعل المنتصر فيها ان جاز التعبير هو “الذي يقول كلمته في ربع الساعة الاخيرة” وهنا ايضا يلاحظ ان المقاومة واصلت اطلاق صواريخها على المستوطنات بعد ساعات طويلة من اعلان إسرائيل لوقف النار من طرف واحد. وقد عاودت إسرائيل اطلاق النار من البوارج الحربية لكن خارج سياق الحرب اي بعد ان ختم الكلام فيها. تبقى الاشارة الى القاعدة الاساسية للحرب بحسب كلاوزفيتز فهي “عمل عنيف يهدف الى فرض ارادة طرف على طرف اخر”

بالقياس الى هذه القاعدة يلاحظ ان المقاومة لم تتخل عن اي من شروطها في حربها الدفاعية عن غزة في حين فشلت إسرائيل في حربها الهجومية في فرض ارادتها وأي من شروطها على المقاومين.. اقله حتى كتابة هذه السطور.اما عن الخسائر المدنية واضرار البنية التحتية الفلسطينية فهي جسيمة الى حد ان إسرائيل تبذل جهودا حثيثة لحماية جنودها من العقاب الدولي بتهمة ارتكاب جرائم حرب.. وذلك للمرة الاولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

لم تطرح المقاومة الفلسطينية “إسرائيل أرضا” في حرب غزة لكنها استخدمت بطريقة مدهشة قواعد حرب الضعفاء ولعل عدوها يدرك ذلك بدقة في حين ان عددا من بنيها الاقربين والابعيدن استبطنوا ثقافة الهزيمة حتى صاروا لا يرون ولا يفقهون.

خطاب النصر واستدخال الهزيمة: عمرو حمزاوي نموذجاً

31 يناير 2009

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1790)

إذا استثنينا آراء العسكريين المحترفين، لا يعود معيار الانتصار هي تحيق استسلام العدو في الميدان أو انسحابه عن أرضه، لأن هناك عوامل عدة هي التي تعطي الانتصار معناه لا سيما إذا لم تنته الحرب.

في السياق التاريخي للصراع العربي الصهيوني حقق العدو انتصارات كثيرة على الجيوش العربية سواء بمعايير استسلام الجيوش أو فقدانها أراضي الوطن. ولا لازمة لتعداد المساحات ومن أية قطريات عربية. لكن العدو لم يحقق النصر لا على الشعب الفلسطيني ولا على الأمة العربية. لقد قتل ما لا يُحصى، وقتلت لصالحه أنظمة عربية ما لا يحصى، ولكن لم يستسلم الشعب.

هذا لا يعني ان كل الأمة أبطالاً، وبالضرورة هناك مواطنون عاديون، لا يريدون الحرب ولا يطمحون في الانتصار ويقبلون بعيش عادي حتى لو ضاع الوطن. لكن هؤلاء ليسوا هم معيار حياة ولا حيوية الأمم. وحين يتم الانتصار أو الهزيمة، يتمتعون بحياة هانئة. هؤلاء أميل إلى الحالة القطيعية التي لا علاقة لها بالتاريخ. وهذا ما يعطي المقاومين والثوار حق تمثيل الشعوب. وهناك في كل شعب من يشكون الألم ويرفضون احتماله، وهذا شعور إنساني، لا بد من أخذه بالاعتبار وفهمه، ولكن رغم ذلك ليس أمام المقاومة إلا الاستمرار لأن البديل هو عيش القطيع. بمعنى، من يفرض على الآخر نمط حياته، القطيعي أم المقاوم. فالمقاومة فرض عين، والانتخابات السياسية في وضع مستقل فرض كفاية.

في سياق مجزرة غزة، لم تكن هناك حرباً، على الأقل بالمفهوم المألوف للحروب، كانت هناك مجزرة مكثفة وبشعة كي تنهار القيادة ويهرب الناس إلى سيناء، وتُُقام لهم مخيمات لاجئين إلى الأبد. وعندها كانت ستحصل قمة عربية جديدة، تطالب بإزالة آثار العدوان وتنطوي الصفحة. لذلك ما تزال سيناء تحت الاحتلال ولا يمكن لشرطي مصري أن يدخلها دون إذن من الاحتلال. ولا أخال أن مصريا واحداً لا يعرف هذا. وكان هدف العدو احتلال آبار الغاز والبقاء في غزة وضمها كما الجولان. صحيح أن الاحتلال لم يعلن أنه يريد إسقاط قيادة حماس والمقاومة، وبشكل خاص حماس. ولكن هل هناك من عاقل لا يُدرك أن هذا هدف الاحتلال.

لم يتمكن الاحتلال من ذلك، وهذا يعني أنه لم ينتصر. على الأقل طبقا لما اعتدنا عليه، من انفضاض معاركه مع جيوش الأنظمة العربية عن فراغ الأرض وتعبئته لها. هذا معيب ومخجل ومحزن أيضاً، لكنه حقيقي.

لقد ناور العدو على ضواحي غزة، ولم يدخلها. ربما يقول البعض أنه عدو عصري يحرص على ارواح جنوده، وهذا تبرير يهدف إلى الطعن في جاهزية الاستشهاد. وربما كانت الثورة الجزائرية قد حلت هذا اللغز، بمعنى، أن تفوق السلاح لدى العدو يجيز لك البحث واستخدام اي سلاح آخر. وهذه المرة، لم يستخدم الفلسطيني سلاحاً محرم دولياً، بل استخدم جسده، فمن الذي له حق الاعتراض؟ (اعترض على هذا مثقفون في الأرض المحتلة هم في خدمة العدو).

نعم انتقم العدو ما وسعه ذلك لدرجة أن فتحت أميركا مخازن اسلحتها في اليونان لتزويده بالعتاد. شكراً لحكومة اليونان التي نعتبر شعبها صديقا والتي كنا نتعاطف أحياناً معها ضد تركيا!

من يضع مجزرة غزة في سياق الوضع الإقليمي والدولي يصل إلى قناعة أخلاقية بأن العدو قد انهزم، ليس في تل ابيب بل في عواصم مختلف مكوناته من واشنطن حتى باريس وحتى عواصم عربية. أي إذا كان هدف المجزرة إسقاط المقاومة وتحديداً استسلامها، فقد هُزم العدو لأنه اليوم في قلق هائل من مجرد وجود مقاومة. فالعدو، وهو مثقف وواع وعلمي جداً، ولكنه ليس تاريخي، هذا العدو يعرف أن مقاتلا شاباً يحمل غراد أو يفخخ نفسه هو أعلى بما لا يُقاس من جنرال حامل نياشين، يمكن لتذويبها سد عجز الميزان التجاري لدولة. فالجنرال ينهزم والشاب يصمد.

ما معنى هذا؟

معناه أن الشعب يدخل المعركة والدولة تنسحب، بل تتفق مع العدو على تصفية المقاومة. لماذا نخجل من قول الحقائق؟ إن بيوت العزاء هي في عواصم عربية لأن المقاومة صمدت. إذن في سياق الوضع المحلي لم ينتصر العدو وما زالت غزة بيد المقاومة، جريحة نعم، ولكنها ليست تحت ذل الاحتلال. ولأي عربي لا يعرف ذل الاحتلال، عليه أن يحاول توسيع خياله الثخين ليفهم ما معنى الذل تحت الاحتلال. ولكن، لا شك أن هناك عرباً تحت ذل اسوأ هو ذل أنظمة لا حاجة لوصفها.

وعلى الصعيد الإقليمي، حقق الاحتلال نصراً بوقوف أنظمة عديدة إلى جانبه تدعوه وتدعو لله أن ينصره على المقاومة. لهذا السبب تستنفر هذه الأنظمة إقليمياً ضد المقاومة. ولكن المتغير أن أنظمة في المنطقة وخاصة إيران وتركيا هما على الأقل ليستا مع هزيمة المقاومة، وهذا متغير شديد الأهمية.

وعلى الصعيد الدولي، فإن الاستعمار الذي لم يرحل حقاً، هو في غاية القلق، لأنه بدأ يواجه الشعب العربي عبر المقاومة، وبهذه المقاومة وحدها سوف يرحل، وسيحمل معه كثيراً من الأسر الحاكمة لتبني لها في واشنطن وشيكاغو ولندن (عرب -تاون Arab Town).

هذا القلق لدى الأطراف المعادية للمقاومة يؤكد أنهم لم ينتصروا.

لذا، لا بد من التفريق بين خطاب النصر الذي يؤكده تراجع الاحتلال حتى عن الأشبار التي احتلها في غزة، وبقائه في سيناء ورام الله والجولان ومزارع شبعا، وأجزاء شرقي نهر الأردن. وهو عدو لم يذق طعم الانسحاب إلا عام 2000 و 2006 والآن 2009.

مثقفو التيار السائد

كنت على شاشة المنار يوم 26 كانون ثاني مقابل السيد عمرو حمزاوي والسيد نجف من إيران. ورغم براعة حمزاوي كتكنوقراط إلا أن خطابه هو خطاب التيار السائد الذي يعتبر الوجود الصهيوني وجوداً عادياً على ارض له. ومع ذلك لم يتحدث عن النصر والهزيمة، ولكنه دافع بالنواجذ ليثبت ان أميركا ما تزال قوية ومرعبة، وهو خطاب مؤداه أن “لا تقاوموا أميركا”.

لم يحاول حمزاوي لمس انتصار او هزيمة المقاومة، لكن موقفه كان رسمياً بلا مواربة. إلا أن ما كتبه في جريدة الحياة (29-1-2009) ، يبين كيف بوسع الأكاديمي أن يلوي أعناق الحقائق وأن يلبس كل يوم لباساً سياسياً كملابسه القماشية، فيتغير جوهره طبقا لمظهره، فأي تطابق هذا.

كتب يوم 29-1-2009 في الحياة اللندنية ليؤكد هزيمة حماس وتطرفها في نقد منتقديها، ووصفها إياهم بالتواطؤ مع إسرائيل. وهنا حبذا لو يجد الرجل لحظات لينظر فقط إلى تقارير الفضائيات، حتى الأنظماتية، ليرى التواطؤ حتى في كيفية عرض الأخبار. هناك حقائق لا تخفيها الشطارة التكنوقراطية، ولا مصالح أفراد في وظائفهم. وفي هذه الحالة أفضل للمرء أن يغض الطرف عن امور تؤكد خواء تحليله الذي يقلل من شأنه العلمي والعقلي. بعبارة اخرى، من لا يمكنه رؤية ولمس روح الشعب، فلا داعٍ أن يمدح الأنظمة!

بينما كتب إيلان بابيه وهو إسرائيلي متمسك بإسرائيليته، أن الصواريخ بدأت بعد الحصار، لا يتطرق حمزاوي لهذه الحقيقة، وينضم إلى لائحة من يعتبرونها العاب أطفال. ولا شك أن حمزاوي يفهم الإنجليزية ليقرأ إيلان بابيه.

ولأن حمزاوي هو من التيار السائد، فلا أود إحراجه بالقول إن المعركة يا سيد هي على حق العودة، ولذا، من منظورنا كعرب، فإن إطلاق الصواريخ ضرورة وحق حتى بدون الحصار، وهو ما أشرت إليه على قناة المنار بعبارة: “يعتمد الأمر تحت اي سقف نتحدث، سقف 1967 أو 1948، وهل الكيان دولة على أرضها أم أرضنا”. لا يتطرق حمزاوي لهذه الأسس لأنه يفقد عندها اساس موقفه ومنطقه!

يركز حمزاوي في مقال الحياة على حماس ليس لأنها الطرف الأقوى في المقاومة، ولكن لعزل قوى المقاومة عن بعضها، ولكي يحاول نقدها كاصولية وإسلامية…الخ والأهم أنها كمغامرة، دخلت في هذه الحرب مع العدو. ويتجاهل حمزاوي أن الكيان هو الذي حاصر غزة منذ أن فازت حماس في انتخابات زعم الاحتلال نفسه ومن ورائه أنها نزيهة. وهذا الحصار مقصود به اقتلاع المقاومة، ليس لأنها حماس بلا لأنها مقاومة. ولأن مجرد وجود المقاومة يطرح وجود الكيان للتساؤل والرفض بعد أن اعترفت به الأنظمة الرسمية.

ليست المقاومة منزهة عن الأخطاء، ولكن عقلنة المقاومة إلى درجة الاستسلام أمر لا يليق إلا بالأنظمة، لا بالشعوب!

ورغم كافة المعطيات وحتى الأميركية عن الصراع على السلطة في غزة، ظل حمزاوي يتهم حماس بالسيطرة المنفردة، على غزة، منسجنماً مع التيار السائد. كما يرى أن هذا يقوض امكانية تحقيق دولة فلسطينية. وكأن المشكلة في الصراع العربي ـ الصهيوني هي مشكلة إضافة دولة إلى 22 دولة أم هي مشكلة استعادة وطن. لكن حمزاوي ليس معنياً بهذا لأنه يرى في قوة الاحتلال شرعية تاريخية. وهذا ما يعزله عن الشعب تماماً ويبقيه في ساح الأنظمة العربية. فليست كل أنظمة العالم هكذا! ورغم أن الرجل دبلوماسي، وتكنوقراط، إلا أنه يرفض رؤية ان 18 سنة من المفاوضات، انتهت إلى حكم ذاتي هو اليوم اصغر مما كان عليه في بداية المفاوضات!

ويرفض حمزاوي موقف حماس من اعتبار أهل غزة شعب مقاومة. ولكنه لا يرى أن الأنظمة التي يدافع عنها ولو بالمواربة ترفض مجرد تعاطف الأمة مع حق الشعب الفلسطيني في أرضه. لم تقم حماس بإرغام المواطنين هناك على أن يحمل كل مواطن مدفعاً. ولا شك كما اشرنا اعلاه، أن هناك من لا يريد المقاومة، ولكن مصير الأوطان لا يُقاس بحرص فرد على وضعه الخاص، ويكفي السماح لمن لا يريدالمقاومة أن لا يعيقها. ربما لأن عقلية السيد حمزاوي هكذا، لا يشعر بالعار من بقاء سيناء محتلة طالما هو يعيش في القاهرة أو واشنطن. لا يمكن للمقاومة استشارة أحداً حين تقاوم، لأنها تتصدى لمهمة وطنية. وحتى إذا كانت الأكثرية ضد استرداد الوطن، نظراً لغرقها بالمصالح وثقافة استدخال الهزيمة، فهذا لا يمنع المقاومة من الاستمرار في مشروعها.

عاد حمزاوي ليعزف على وتر رفض “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. لا باس، ولكن ما الذي على الفلسطيني ان يفعله والعدو يشن المعركة منذ 1897، وحتى معركة بيرس وأردوغان في دافوس. ما الذي علينا أن نفعله؟ هل نلقي على العدو الورود؟ خرج الاحتلال من قلب غزة إلى أطرافها، وحاصرها. اليست هذه معركة؟ قد نخرج عن لياقة التحليل حين نقول بأن ما يقوله الأكاديمي حمزاوي هو عيب، ربما لسبب واحد على الأقل، فهو في كل ما قاله على المنار وكتبه هنا وهناك، لم يقل أن فتح معبر رفح هو واجب حكومة مصر. قد لا يستطيع قول ذلك خوفاً من القمع، ونحن نفهم هذا، ولكن فلا أقل من التوقف عن ممالئة النظام ومهاجمة المقاومة، ليس كقيادة فحسب بل كروح أمة!

والحقيقة ان ليس السيد حمزاوي وحده الذي يشكك في النصر، فهناك فلسطينيون وعرب يفعلون ذلك. كل من أجل ليلاه. أما ليلى الوطن فهي حق للمقاومة. وبدون تفاصيل، ترى لو دخل الاحتلال غزة، وهو أمر توقعناه، بمعيار تفوق القوة والدعم الرسمي العربي والدولي، هل كان سيقول هؤلاء أن الوضع أفضل والنتائج اشرف!

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

30 يناير 2009

فشل أهداف الحرب علي غزة :

ومتطلبات البناء علي انتصار للمقاومة

ومواجهة الضغوط والتهديدات الامريكية الأوربية لمصر

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1789)

اوقف العدو الصهيوني حرب الابادة الجماعية التي شنها علي قطاع غزة منذ 27 ديسمبر الماضي نتيجة لتحطم أهدافه علي صخرة صمود وبسالة المقاومة الفلسطينية وبعد أن بات استمرار مجزرته ضد الشعب الاعزل نذيرا بتكبيده المزيد من الخسائر العسكرية والسياسية.

لم يحقق جيش الكيان الصهيوني أي من أهدافه المعلنة وغير المعلنة سوي قتل واصابة الاطفال والنساء والسكان العزل وتدمير منازلهم فوق رؤرسهم، فلا توقفت الصواريخ علي المستوطنات وقطعان المستوطنين الصهاينة، ولا انهارت معنويات الشعب أو تم دفعه للتمرد علي منظمات المقاومة، ولا قبلت حماس أوغيرها من القوي المقاتلة للاحتلال شرطا واحدا من شروطه لوقف مذبحته للابرياء.

عسكريا، خسر العدو وانتصرت المقاومة بتصليبها إرادة القتال والتحرير وباحتفاظها يالقوام الرئيسي لبنيتها وقوتها القتالية وبحفاظها علي جاهزيتها لخوض حرب الشوارع مما أجبر جيش العدو علي التوقف عند حصار اطراف المدن وعدم تجروئه علي اقتحام قلبها خشية مواجهة المقاومة واصطيادها لجنوده وآلياته.

سياسيا، كسبت المقاومة علي ساحات متعددة :

* كشف هذه الحرب وفضحت علي نحولم يسبق له مثيل حقيقة الكيان الصهيوني الاحتلالي الاجلائي العنصري الارهابي وفقدانه لأي معايير اخلاقية وانسانية،

*كشفت وفضحت الأنظمةالعربية التابعة لأمريكا أوالسائرة في ركابها والمنتهجة لطريق التسوية السلمية وخيار السلام مع الكيان الصهيوني والاعتراف به كنظم تقف من الناحية الاساسية في معسكرالاستعمار والصهاينة رغم ما يحدث احيانا من خلافات ثانوية بينها وبينهما. إذ قدمت هذه النظم - مثلما فعلت سابقا في بداية الحرب علي لبنان سنة 2006 - تبريرا وغطاءا للعدو بتحميلها للمقاومة مسئولية قيام هذه الحرب لرفضها ترك طريق المقاومة المسلحة للاحتلال والقبول بتهدئة دائمة معه، كما امتنعت عن اتخاذ أي خطوة لاسناد المقاومة أو للضعط علي العدو أو أسياده الأمريكيين والأوربيين لوقف مذبحته لسكان غزة العزل إلي حد الامتناع عن عقد قمة طارئة للجامعة العربية لادانة العدوان والمطالبة بايقاف المجزرة والتهديد باتخاذ مواقف ساسية أو اقتصادية ضد الكيان الصهيوني وحاميه الامريكي ولو بالحد الادني.

*وكشفت الحرب أيضا حقيقة ما يسمي بالتسوية السلمية والاعتراف أوخيار السلام مع الكيان الصهيوني كتسليم بالاغتصاب الصهيوني لفلسطين وابادة شعبها واجلاء من يتبقي منه لخارج وطنه من جهة، وكتبعية وخضوعا للاستعمار الأمريكي والعالمي من جهة ثانية , وأكدت الحرب مجددا أن السير في طريق التسوية بكل صيغها وادواتها سيفضي باصحابها للاستسلام للعدو الصهيوني والأمريكي - مهما كانت نواياهم أو ممانعاتهم أو تحفاظاتهم علي بعض التفاصيل - ما لم بصححوا مواقفهم من حيث المبدأ قبل فوات الأوان، فلا اعتراف أو صلح أوقبول أو تعايش سلمي مع استعمار استيطاني وقاعدة للامبريالية الامريكية والعالمية ضد استقلال وأمن وحرية البلاد العربية بأسرها.

*كما أكدت هذه الحرب مثلما أكدت الحرب علي لبنان من قبل ومثلما أكدت كل حروب التحرر الوطني الظافرة أن هزيمة المستعمرين الاستيطانيين أو غير الاستيطانيين ممكنة بل وحتمية في اطار استراتيجية حرب شعبية بداية بحركات المقاومة الشعبية وصولا لحرب تحرير وطنية شاملة تخوضها الشعوب المسلحة والجيوش الوطنية المنبثقة منها أو المرتبطة بها ارتباطا لا تنفصم عراه.

*وقد أكسبت هذه الحرب القضية الفلسطينية، وبما ارتكبة العدو الصهيوني المدعوم والمدفوع من الاستعماريين الأمريكيين والأوربيين وبالصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني، نصرا سياسيا هائلا بانتفاضة الشعوب العربية والكثير من شعوب العالم لنصرة الشعب الفلسطيني وادانة الكيان الصهيوني ووحشيته وعنصريته وارهابه الذي فاق كل ارهاب.

ألآن اعلنت المقاومة وقف اطلاق النار مؤقنا وانسحب العدو من داخل قطاع غزة وبقي اصل القضية وهي احتلال فلسطين وتفريعاتها كسلاح الحصار المشهرعلي غزة وغلق معابرها والانقسام الفلسطيني بين أغلبية مقاومة للاحتلال متمسكة بمشروع التحرير وأقلية مساومة واستسلامية ومن ورائها تيار الاستسلام العربي بأنظمته الحاكمة وبقوي اخري معارضة لهذه النظم من منطلق مصالح أو آفاق سياسية وفكرية خاصة انعزالية وضيقة لكنها تقبل باستسلامها.

ومثلما كان الصراع محتدما من قبل الحرب واثنائها فسيستمر بل سيتصاعد وسيمتد لقضايا و ابعاد أكثر شمولا وجذرية وذلك بالدروس التي اعطتها للشعوب العربية اوأكدتها هذه الملحمةالجديدة للمقاومةالفلسطينية من جهة، وبمقدار الذعر الذي أصاب قوي التبعية والاستسلام جراء فشل رهاناتها ودعاويها المضللة عن عجز الشعب الفلسطيني والشعوب العربية أمام بطش قوة الجيش الصهيوني من جهة أخري.

وها هي القوي الانهزامية تبادر للعمل علي اجهاض انجازات المقاومة وفي مقدمتها التأييد السسياسي لخط المقاومة ونبذ طريق المفاوضات العبثية والمطالب الشعبية المتصاعدة بتطوير الصراع وتصحيح مساره والاتجاه للوسائل الفعالة لحسمه ضد الامبريالية وصنيعتها الصهيونية :

*إذ بدأت هذه القوي عملها التخريبي ضد انجازات المقاومة منذ اللحظة التي عرفت فيها أن العدو مضطر لوقف اطلاق النار من جانب واحد وقبل حدوثه.

*النظام المصري الحاكم عراب الاعتراف والصلح والاستسلام للكيان الصهيوني والداعية والممارس النشط لخط تصفية المقاومة الفلسطينية المسلحة سارع لاستضافة قمة تشاورية أوربية شرق أوسطية قبل ساعات من توقف القتال لتؤكد علي مطالب الكيان الصهبوني التي عجزت مجزرته عن اجبار الشعب الفلسكيني علي قبولها كوقف اطلاق الصواريح ومنع السلاح عن الفلسطينيين وما يسمي حق الاحتلال الصهيوني في الدفاع عن احتلاله واغتصابة لارض وحقوق الفلسطينيين وتأييد المبادرة المصرية المعلنة منذ بدأت الحرب والداعية لنفس المطالب في جوهرها. وقد حاولت هذه القمة تخفيف الوقع السئ المشين لدعواتها الوقحة علي مستمعيها بالحديث المعسول عن اعمار غزة ومؤتمر المانحين للمساعدات وشروطهم الاجرامية في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

*وهو ذات الموقف والسلوك الذي اتبعته القمة العربية الاقتصادية التي عقدت في الكويت في اليوم التالي لوقف النارعندما ناقشت علي هامش جدول اعمالها العدوان علي غزة، ورفض النظامين المصري والسعودي وغيرهما مما يسمي دول ” الاعتدال ” الموافقة علي مقررات وسطية وغير كافية لكنها تغضب الامريكان والصهاينة اتخدتها قمة الدوحة كتجميد المبادرة العربية ووقف التطبيع مع الكيان الصهيوني، ونتيجة لذلك صدور بيان لا يغني ولا يسمن من جوع يتسم بلغة بلاغية جوفاء ونبرة تصالحية معسولة من قبيل امتصاص الغضب الشعبي علي الدول التي مالأت العدو وفي مقدمتها النظامين السعودي والمصري، وكذلك علي محمودعباس وجماعته في فلسطين الذي لم يخجل من مهاجمة المقاومة وهي في ذروة المحرقة الصهيونية علي مواطنيه في غزة.

وفي اطار نفس الهدف استبقت أمريكا والكيان الصهبوني وقف العدوان بيوم واحد وعقدتا اتفاقية تفاهم التزمت فيها امريكا بالعمل معه من خلال القيادة العسكرية الامريكية المركزية ( والتي تقع مصر والمشرق العربي في نطاق منطقة عملها) والقيادة العسكرية الامريكيةالمختصة بأوربا والقيادة العسكرية الامريكية الافريقية وبالتعاون مع قوات دول حلف الناتو وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا والمانيا ودول اقليمية ( عربية)، لفرض مراقبة وحصار بحري وجوي وبري في المنطقة الممتدة من المغرب ومضبق جبل طارق إلي مضيق هرمز مدخل الخليج علي توريد أو تهريب أية أسلحة للشعب الفلسطيني في غزة والضفةالغربية حتي يبقي الشعب الفلسطين أعزلا أمام الاحتلال الصهيوني المدجج بأحدث واكثف الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا.

هذه الاتفاقية عدوان أمريكي صارخ وفج واشتراك أمريكي فعلي ومباشرفي العدوان الصهيوني الدائم علي الشعب الفلسطيني وحقه في التسلح ومقاومة الاحتلال والعدوان الصهيوني، كما أنها عدوان علي مصر وانتهاك لسيادتها حيث تنص علي قيام وحدات بحرية أمريكية ومن حلف الناتو بالتحرك شمال سيناء ومراقبين أجانب علي أراضي سيناء لمتع التهريب إلي قطاع غزة. وقد سارعت بريطانيا وفرنسا والمانيا لارسال مذكرة للحكومةالمصرية تخطرها بأنها ساترسل سفن حربية لشرق المتوسط لمراقبة حدود مصر مع قطاع غزة واستعدادها للاشتراك في قوة المراقبين الدوليين علي أرض سبناء.

وتعد مشاركة الدول الأوربية في هذا الاتفاق انضماما سافرا للحلف الأمريكي الصهيوني المعادي للشعوب العربية، وبجب ألا تمر هذه الاتفاقية الاستعمارية السافرة دون الرد المناسب من قبل الشعوب العربية علي أمريكا وهذه الدول. أما مشاركة أي دولة عربية فيها فليس اشتراك في العدوان علي الشعب الفلسطيني وتحالف مباشر مع الاحتلال الصهيوني فقط وإنما أيضا تفريط في السيادة الوطنية والاستقلال لهذه الدولة التي ستصبح اجوائها ومياهها الاقليمية وأرضها ساحة مستباحة للقوات الامريكية والأطلسية.

إن مصر هي وعلي ما اوضحنا أول الدول العربية التي تهدف الاتفاقية اشراكها في هذه الجريمة وذلك بحكم جوارها وامتلاكها للمنفذ العربي الوحيد مع قطاع غزة علاوة علي ارتباطها باتفاقيات كامب ديفيد التي الزمتها بالعمل علي التعاون مع الكيان الصهيوني وأمريكا لتحقيق تسوية استسلامية للقضية الفلسطينية علي انقاض المقاومة الفلسطينية ومشروع التحرر الوطني الفلسطيني. ولقد سارع وزير الخارجية المصري فور اعلان توقيع الاتفاقية إلي القول أننا غير ملزمين بها وأن علي أمريكا واسرائيل أن يفعلا ما يريدان لكن بعيدا عن أرضنا كما اعلن الرئيس مبارك أن وجود قوات أجنبية علي أرضنا خط احمر( بقصد قوات جديدة بخلاف ما نصت عليه اتفاقية كامب ديفيد). لكن من يضمن ألا تكون هذه التصريحات موجهة للاستهلاك الجماهيري في وقت تصاعد فيه السخط علي موقف النظام مما جري في غزة وتأكد فيه فشل العدو وبقاء المقاومة ارادة وبنية وسلاحا، وحتي علي فرض أن الرئيس ووزير خارجيته يعنيان ما يقولان فعلا، فمن يضمن ألا تستجيب الحكومة للضغط الكثيف الذي ستتعرض له بالضرورة للمشاركة في هذه الترتيبات ولوبصورةغير معلنة أوغير معترف بها علنا شأنها في ذلك شأن التعاون الأمني مع أمريكا فيما يسمي الحرب علي الارهاب( أي المقاومة) أو التسهيلات والقواعد العسكرية الامريكية في مصر التي شاركت في عملية غزو العراق واحتلاله التي نشرت عددها ونوعها ومواقعها مجلة نيوزويك الامريكية الطبعة العربية في أول ابريل سنة 2003؟ أو عدم موافقتها علي قوات المراقبة والحصار علي الارض مع السماح بها من الجو وسواحل سيناء؟ وماذا ستفعل الحكومة لو تدخلت القوات الأمريكية والاطلسية في سيناء دون اذن او موافقة مصرية؟ وماذا ستفعل القوي الوطنية لو وافقت الحكومة المصرية - تحت الضعط الامريكي - علي الاتفاقية؟

إن القوي الانهزامية ستواصل وتصعد حملة التباكي علي ضحايا المحرقة الصهيونية في غزة وستذرف الغزير من دموع التماسيح كمحاولة للنيل من معنويات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية باخافتها من تكرار المحرقة في اطار الضغط علي قوي المقاومة للقبول بالوقف التام والدائم لمقاومة الاحتلال والقبول بمفاوضات تحدد لها مسبقا السقف الذي تدور تحته بنتف من الحق الفلسطيني وجرد المفاوض الفلسطيني فيها من أي سلاح أو ورقة يعزز بها مطلبه علي تهافته وتفريطه.

أما قوي المقاومة التحرير فإن نجاحها - برغم الدماء الذكية الغزيرة التي سالت وبفضلها - في افشال أهداف العدو في أول حرب شاملة يخوضها الشعب الفلسطيني من داخل أرضه - وتحت قيادة منظمات مقاومة منغرسة في هذه الأرض - بعد الاحتلال الكامل لارض فلسطبن التاريخية وضد كل ثقل الجيش الصهيوني ومن فطاع غزة المحدود المساحة والعمق المحاصر من جميع الجهات برا وبحرا وجوا، هذا النجاح يمثل حدثا فريدا وواقعا جديدا في تاريخ حركة التحررالوطني الفلسطيني والعالمي :

*وقد أسقط هذا الواقع الفريد الجديد، وأكثر مما فعلته المقاومة اللبنانية البطلة، كل مبرر أو حجة وبأي درجة كانت للقبول بكيان ذاتي فلسطيني في الضفة والقطاع منزوع السلاح محاصر برا وبحرا وجوا فاقد لأي شرط للسيادة أو الاستقلال أو أمن الوطن والمواطن ومأخوذا منه القدس الشرقية أوجزءا كبيرا منها في أفضل الافتراضات ( وهي احتمالات باتت شبة منعدمة في ظل التهويد الواسع المتسارع للمدينة) وكتل المستوطنات الصهيونية في الضفة التي تمزقه هي والطرق الالتفافية والجدارالعازل إلي اشلاء، هذا الجدار الذي يضم - علاوة علي ذلك - جزءا من أراضي الضفة إلي الارض المحتلة سنة 1948، ويسمون هذا الكيان المسخ تزويرا وبهتانا دولة فلسطينية لتضليل الشعوب العربية وشعوب العالم الأخري، هذا بالاضافة الي ارتباط اقامة هذا المسخ الخاضع للكيان الصهيوني ارتياطا لا ينفصم في سياسة هذا الكيان الأخير بتخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين إلي ديارهم التي طردوا منها.

* كما اسقطت نتيجة هذه الحرب كل حجة يتذرع بها البعض للتخلي عن تحرير فلسطبن طالما أن الشعب الفلسطيني والشعوب العربية مستعدة لدفع ثمن تحررها وليست الحرية في أي مكان أو زمان بلا ثمن.

*لقد خلق الواقع الجديد الناجم عن الحرب أساسا طال انتظاره لخروج المقاومة الفلسطينية من منعطف تطورها الذي رواحت مكانها فيه منذ سنة 2005(انسحاب العدو من داخل قطاع غزة) وعام 2006 ( فقدجماعة أوسلو الآغلبية في المجلس التشريعي ) ولدخولها مرحلة جديدة تستعيد فيها المشروع الوطني الفلسطيني كاملا كما كان عليه عندما انطلقت المقاومة في ستينيات القرن الماضي، بداية بمنظمة فتح ثم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي سرعان ما لحقت بها، وكما صيغ في الميثاق الوطني الفلسطيني سنة 1968 وتعيد بناء وحدة الشعب الفلسطيني حوله بناءا شاملا.وبتطلب تثبيت الدخول الحاسم للمرحلة الجديدة إلي جوار الواقع الجديد بعض الشروط السياسية الهامةالأخري علي الساحة الفلسطينية في مقدمتها قبول حماس - باعتبارها منظمة المقاومة الرئيسية حاليا - أوسع وأمتن وحدة وطنية فلسطبنية والتحالف بين جميع القوي الوطنية لمقاومة الاحتلال وتحرير الوطن دون استبعاد أو اقصاء لأي قوة أو فصيل مقاوم بدوافع ايديولوجبة دينية انعزالية ومتعصبة ضارة بالصراع الفلسطيني العربي ضد الكيان الصهيوني الحريص علي والمستفيد الأول من تديين الصراع ضده والذي هو بالاساس صراع وطني وفومي.

وتري اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية أن المهام المباشرة والعاجلة التي يتطلبها البناء علي الانجاز التاريخي للمقاومة الفلسطينية يتعين أن تنطلق من واجب رئيسي للقوي الوطنية والعربية مجتمعة وهوالتركيز، فورا وفي المرحلة القادمة بعد ملحمة غزة، علي عزل خط التسوية السلمية والاعتراف والصلح مع الكيان الصهيوني عزلا واسعا وعميقا بين جماهير الشعب، وكشف حقيقة دعاته وانصاره كانهزاميين ومستسلمين إما نتيجة لاحباطهم وفقدانهم الثقة بقدرة الشعوب علي تحدي اعدائها الاقوياء وانزال الهزيمة بهم من جانب،وإما لكون بعضهم تابعا لهؤلاء الاعداء ومرتبطا بهم برباط المصلحة الخاصة المتعارضة مع مصلحة الوطن والشعب من جانب اخر، وكشف الحقيقة كاملة أمام شعوبنا عن حقيقة المفاوشات العبثية مع الكيان الصهيوني برعاية راعيه الامريكي والتي تدور في اطر وعلي أسس لا تكفل تحريرا او استقلالا لأي بقعه من أرض فلسطبن وتتعارض تعارضا تاما مع أمن الفلسطينيين وطنا ومواطنا ومع الهوية الفلسطينية العربية لفلسطين وشعبها. ويشمل هذاالواجب وبالضرورة تقديم وايضاح البديل الضروري وهو خط واستراتيجية المقاومة والتحرير من الاحتلال الصهيوني لفلسطين لابوصفها الطريق الوحيد للخلاص من الكيان الصهيوني وتحرير الشعب الفلسطيني فقط وإنما باعتبارها شرطا أساسيا ومدخلا ضروريا في هذه المرحلة من تاريخنا العربي لأمن واستقلال جميع البلاد العربية خاصة دول الجوارالفلسطيني ولتقدمها الاقتصادي والسياسي ولاقرار وتوفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لطبقاتها الشعبية توفيرا حقيقيا. وعلاوة علي ذلك فإن المقاومة والتحرير هي الاطار العام لاستراتيجية جميع البلادالعربية والمدخل الرئيسي لتقدمها لا بسبب التهديد الذي يمثله الكيان الصهيوني كقاعدة للاستعمارالامريكي والعالمي فقط وإنما أيضا لوقوعها جميعا إما تحت حكم الاستعمار المباشر أو التبعية له أوالتهديد به. فلا حرية ولا تقدم ولا ديمقراطية تحت حكم الاستعمار أو التبعية له.

في اطار هذا التقدير والتوجة المبني عليه تري اللجنة أن مهمات القوي الوطنية المصرية والعربية التالية لملحمةغزة والمتعلقة والمرتبطة بالقضية الفلسطينية وبمواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية الاطلسية لمصر وكل الدول العربية في الفترة الحالية هي التالية :

1 - مواصلة وتصعيد تعبئة وحشد الجماهير الفلسطينية والعربية حول التأييد السياسي غيرالمشروط للمقاومة الفلسطينية بكل أشكالها وعلي رأسها الكفاح المسلح مابقي الاحتلال وإلي أن يزول.

2 - رفض الموافقة علي هدنة أوتهدئة داتمة أوطويلة مع العدو الصهيوني.

3- تطويرتسليج المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها قدراتها الصاروخية والمضادة للدروع والدفاع الحازم عن حق الشعب الفلسطيني في التسلح حماية لأمن أبنائه وتحريرا لأرضه.

4 - انهاء الحصار وفتح المعابر وخاصة معبر رفح أمام الفلسطينببن واحتياجانهم من الخارج بصفة دائمة.

5 - رفض وادانة الاتفاقية الأمريكية الاسرائلبية لفرض حصار علي توريد السلاح للشعب الفلسطيني والمذكرة البريطانية الفرنسية الالمانية، واللتان تنتهكان سيادة واستقلال مصر، وتعتديان علي حق الشعب الفلسطيني في الأمن والتحرير من الاحتلال، وادانة ومناهضة أية دولةعربية تشترك في تنفيذها أو توافق عليها أوتتعاون معها بأي صورة كانت. وندعوجميع القوي الوطنية المصرية والنواب الوطنيين في مجلس الشعب المصري لمساءلة ومطالبة الحكومة المصرية لتأكيد رفضها التام لهذه الاتفاقية والمذكرة الاوربية المبنية عليها والتعهد أمام الشعب بعدم الخضوع لأي ضغوط أمريكية أو اطلسية أوصهيونية في هذا الشأن.

6 - العمل الدؤوب وعلي وجة السرعة لاثارة اهتمام ورفع يقظة جماهير الشعب المصري بالضرورة الأساسية والعاجلة لاعداد بلادنا شعبا ودولة وجيشا للدفاع عن استقلال وسيادة بلادنا ضد أي عدوان أو تدخل أوضغط سياسي أو عسكري أجنبي اسرائيلي أو أمريكي أو اوربي، وأيضا لامكان انهاء القيود والترتيبات العسكرية المفروضة بموجب اتفاقيات كامب ديفيد والتي تركت وسط سيناء وشرقها خالية من القوات المصرية اللازمة للدفاع عنها ضد أي غزو أو عدوان، اضافة الي القيود المفروضة علي وجود الجيش المصري في غربها. وندعو جميع القوي الوطنية لمواجهة الحكومة المصرية بهذه الضرورة ومطالبتها باتخاذ الاجراءات واتباع السياسات المطلوبة لاعداد الدولة ومؤسساتها وسياساتها لهذه المهام وتحميلها أمام الشعب المسئولية عن رفضها أوالتقاعس أو التأخير في تنفيذها. فخطر انتهاك السيادة والعدوان الجديدعلي الاستقلال ماثل وعاجل كما توضحه الاتفاقية الامريكيةالاسرائيلية والمذكرة الأوربية علاوة علي الانتهاك والعدوان القائمين في شروط اتفاقية كامب ديفيد.

7 - انهاء الاعتماد في توفير الاحتياجات الاقتصادية والمالية للشعب الفلسطيني علي المعونات الأمريكية والأوربية والتي تستهدف تخريب الكفاح الوطني الفلسطيني وكسر ارادة المقاومة والتحريروالاعتماد بدلا من ذلك علي معونات الدول والشعوب العربية والدول الصديقة وحدها.

8 - استخدام الاموال التي خصصتها الدول العربية النفطية أوغيرها من أجل اعمار غزة واعانة الشعب الفلسطيني دون ابتزازسياسي للقوي الفلسطينية التي لا تتفق مع توجهاتها السياسية، ونري مثلما رأت حماس أن قيام الدول العربية المانحة لهذه الاموال بعملية الاعمار التي ستمولها بنفسها قديكون حلا مناسبا في ظل الانقسام الحالي بين حكومة رام اللة وحكومة حماس في غزة والي أن يزول.

9 - تحقيق الوحدة الوطنية الفسطينية علي أساس استراتيجية المقاومة ووقف التعاون الأمني من جانب سلطة رام الله مع الكيان الصهيوني وهو ليس الا تعاونا مع العدو ضد أبطال الشعب وخيانة للقضيةالوطنية الفلسطينية.

10 - العمل علي وجه السرعة لاقامة قيادة سياسية وطنية موحدة علي أسس جبهوية لاستعادة المشروع الوطني الفلسطيني كاملا من خلال اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، أو بتجاوزها - إذا تعذر اشفائها - إلي اطار جديد يمثل كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ويطور ويصعد كل أشكال النضال من أجل التحرير والعودة وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، وتخفيض اختصاص الحكومة أو الادارة الفلسطينية في الضفة والقطاع إلي مستوي المسئولية فقط عن ادارة ورعاية الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للشعب لتجنيب أبناء الشعب النتائج السلبية للخلافات السياسية بين الاطراف الفلسطينية علي حياتهم العادية، وللحد من تدخلات العدو للانتقام من السكان كمحاولة لدفعهم لعصيان حكومتهم أو ادارتهم الذاتية طالما ظلت مسئولة سياسيا عن المشروع الوطني الفلسطيني وقرارات المقاومة والحرب والتهدنة ومدها أو عدم مدها، وعلي أن تعيش القيادة السياسية العليا وأبرز رموزها أو أغلبهم خارج الاراضي الفلسطيني حاليا حماية لهم.

11- تصعيدالنضال للضعط علي الانظمة العربية لسحب المبادرة السعودية التي صارت عربية في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 لقيامها علي مرجعيات وأسس استسلامية مفرطة في الحقوق التاريخية والسياسية والانسانية للشعب الفلسطيني بما فيها حق العودة ومناهضتها للمقاومة.

12 - مواصلة وتصعيد حركة مقاومة التطبيع والمقاطعة للكيان الصهيوني.

وعاشت المقاومة الفلسطينية حتي النصر.

22 يناير 2009

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

في اليوم الثاني له في البيت الأبيض…

30 يناير 2009

عبداللطيف مهنا

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1789)

كأنما محرقة غزة فاشلة الاستهدافات لم تكن إلا بعض تمهيد قصد منه أن يسهّل لسياساته المعدة سلفاً… سياساته التي سوف ينتهجها حيال الصراع في بلادنا. وكأنما هي المحرقة التي لم توقف دموياً، لتستمر سياسياً عبر محرقة المبادرات المتناسلة، ومنها ذات المظلات المتعددة، إلا لكي لا يُفسد مشهد الدم الفلسطيني المراق بهجة تنصيبه وصياً على العالم.

إن هذا هو انطباع كل من استمع إلى الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، وهما يحتفلان في وزارة الخارجية وعلى الطريقة الاستعراضية الأمريكية، بتسمية مبعوثيه: جورج ميتشل إلى بلادنا، وريتشارد هولبروك إلى أفغانستان والباكستان… هنا أوباما يستعيد تماماً خطاب سلفه بوش، ويستخدم بأمانة أسوء مصطلحات من خلفه، و بالتالي لا يمكن لمن سمعه إلا التيقن مما كان متوقعاً، وهو استكمال الأيام القادمة لتجليات هذه الحرب الإبادية المستمرة ضد الفلسطينيين قضية ووجوداً، ونعني بالوجود المادي منه والسياسي، ومن ثم فهي بالتالي حرب على العرب ومن بعدهم المسلمين… وهكذا فنحن الآن إزاء مرحلة لا بد و أن نستعد لأن نواجه فيها استئنافاً للمحرقة الإسرائيلية ذاتها وإنما بوجهها السياسي وبشكل أوسع، لأنها هذه المرة أمريكية فاقعة الوضوح و بصيغة أطلسية معلنة، سبق أن بدت بوادر وضع لمساتها في قمة شرم الشيخ، و كانت قد رسمت وأقرت مهمتها بوضوح في اتفاق ليفني - رايس أواخر ساعات الإدارة الأمريكية الراحلة.

كان هذا في اليوم الثاني وحسب لتنصيب المؤسسة الأمريكية أوباما سيداً في البيت الأبيض، فكان أول ما باشر به عمله في اليوم الأول من تنصيبه هو الاتصال كبير الدلالة بأربعة في المنطقة دون سواهم، وهم: رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، و لرئيس المصري حسني مبارك، وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، ورئيس سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود الفلسطينية محمود عباس…

في احتفالية ميتشل-هولبروك هذه، بزّ أوباما سلفة بوش انحيازاً لعدو العرب، وقد بدا أنه ربما قد يفوقه في إدارة عدوانية أمريكية مستدامة ضد قضيتهم المركزية وحقوقهم السليبة في فلسطين، قال، مردداً ذات اللازمة الأمريكية، أو مذكراً بثابتة الثوابت في السياسة الأمريكية في بلادنا:

“سأكون واضحاً، أمريكا ملتزمة بأمن إسرائيل، و نحن سندعم دائماً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الحقيقية”… وهو إذ لم يكتف بالمساواة بين الضحايا والجلاد والمعتدي والمعتدى عليه عندما تحدث عن “العنف المأساوي في غزة و جنوب إسرائيل”، برر مذبحة غزة معتمداً مزاعم و ذرائع مرتكبيها حرفياً بقوله:

“لسنوات اطلقت حماس آلاف الصواريخ على مدنيين إسرائيليين أبرياء. لا توجد ديموقراطية تسمح بخطر مماثل على شعبها”… وزاد: “ويجب ألا يسمح بذلك المجتمع الدولي”، بل حتى اعتبر عدم السماح هذا هو من مسؤولية الفلسطينيين أيضاً، حين أضاف، “وحتى الشعب الفلسطيني نفسه الذي تتراجع مصالحه بفعل التحركات الإرهابية”!!!

وأوباما الذي قرر العمل لأن يجعل من “وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه (من جانب واحد) سيكون دائماً ومستمراً”، بمعنى استكمال هدف إنهاء المقاومة الفلسطينية كهدف أساسي رئيس للمذبحة، أعلن جدول أعماله للوصول لهذا الهدف، المتمثل في تفويض مصر في مواصلة وساطتها، وتكليف الأردن بمواصلة دوره “البناء في تدريب قوات الأمن الفلسطينية ورعاية علاقته مع إسرائيل”، و اعتماد شق رام الله من سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود شريكاً وحيداً في عملية الإعمار… هذه التي ربما ستكون وسيلة لإدامة الحصار، بالتوازي مع محاولة الإفادة من شعار المصالحة الفلسطينية الفلسطينية المراد أن تكون المستحيلة لمنع هذا الإعمار… تماماً كما لا يأتي الكلام المرسل عن “حل الدولتين”، الشاروني الأصل و البوشي التبني والمعتمد أوبامياً، إلا وسيلةً لإيهام المتوهمين بهدف كسب الوقت لتهويد ما تبقى من الضفة في سياق استهداف إتمام إنجاز عملية تهويد فلسطين كهدف استراتيجي صهيوني تليد برعاية أمريكية ومساعدة أوروبية مستديمتين!

نحن هنا لسنا في حاجة للقول أن أوباما ينظر للسلطة ذات نظرة سلفه ونظرة الإسرائيليين لدورها، باعتبارها صندوق تقاعد للحركة الوطنية الفلسطينية وشاهد زور على تصفية قضيتهم، إذ يقول، مثلاً:

إن ” الولايات المتحدة ستدعم بشكل كامل مؤتمراً دولياً للمانحين يسعى إلى تقديم مساعدة إنسانية قصيرة الأمد وإعادة بناء طويلة الأمد للاقتصاد الفلسطيني. هذه المساعدة ستقدم للسلطة الوطنية التي ستشرف عليها”… وهذه السلطة، أو هذا الشق منها، سوف تحظى بالمزيد من الدعم الأوبامي، إذ يقول: “الآن يجب أن نمد يد الفرصة إلى الذين يسعون إلى السلام وكجزء من وقف دائم لاطلاق النار، يجب أن نفتح المعابر مع غزة من أجل السماح بتدفق المساعدات والتجارة. وذلك من خلال نظام مراقبة بمشاركة السلطة الفلسطينية والدولية.”

أما عربياً، فعلى ذات خطى بوش إياها، يكرر أوباما حرصه على مواصلة “الجهود لمساعدة إسرائيل على التوصل إلى سلام أشمل مع عالم عربي يعترف بحق تواجدها بين مجموعة الأمم”… وعليه، فهو يرى أن “المبادرة العربية تحتوي على عناصر بناءه قد تساعد على تنشيط هذه الجهود”، ومن هنا، فهو يؤكد على أن “الوقت قد حان للدول العربية للتصرف بحسب وعود المبادرة من خلال دعم الحكومة الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس ورئيس الوزراء سلام فياض، واتخاذ خطوات باتجاه التطبيع مع إسرائيل، ومن خلال مواجهة التطرف الذي يهددنا جميعاً”… وهذا لا ينسى أن يرفقه بتهديدات مبطنة لدول و قوى الممانعة العربية بالقول: “و في موازاة هذا التقدم يجب أن نوضح لكل الدول في المنطقة أن الدعم للمنظمات الإرهابية يجب أن يتوقف”ً!

وماذا عن المقاومة، أو الطرف الذي واجه المحرقة، وأفشل بصموده استهدافاتها، ويريدون كمخرج إيقاف إطلاق النار معه؟

يكرر أوباما اشتراطات بوش ومعهما بلير الرباعية وسائر من يحكم إسرائيل، ونصاً: “لتكون طرفاً حقيقياً في السلام، أوضحت اللجنة الرباعية أن على حماس أن تلبي شروطاً واضحة: الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ونبذ العنف، والاعتراف بالاتفاقيات السابقة”. أي الكف عن كونها حركة مقاومة، هذا عموماً، أما فيما يخص الراهن، فإنه يقرر اشتراطات ليفني حرفياً:

أنه “لتحقيق التقدم فإن إطار وقف النار الدائم واضح: على حماس أن توقف إطلاق الصواريخ، إسرائيل ستستكمل سحب قواتها من غزة، الولايات المتحدة وشركاؤها سيدعمون نظام منع تهريب جدير بالثقة، حتى لا تعيد حماس تسليح نفسها”… ويحذر بكلمات يكاد يستعيرها من باراك: ” الآن إن إرهاب الصواريخ الموجهة نحو الإسرائيليين الأبرياء غير مسموح به”!

إذن، صمتت المدافع مرحلياً، لتكمل السياسة ما لم تقو عليه الميركافاه و الأباتشي، و بالتالي صدح كومبارس العداء والتآمر و النفاق الأوروبي: ساركوزي، براون، ميركل، برلسكوني، ومعهم توبولانيك وثباتيرو في شرم الشيخ، ومنها إلى القدس المحتلة للاحتفال مع القتلة على مائدة عشاء أقرب إلى المواساة لفشل استهدافات المحرقة. وتعبيراً عن استعدادهم للمساهمة في حصار ضحاياها…

بيد أن الأخطر اليوم هو وقف مذبحة غزة الدموية لتبدأ مذبحة فلسطين التصفوية… بدء مذبحة الإعمار المؤطلسة… ومحاولة أنسنة نتائج الجريمة لحجب فداحة وهمجية ما ارتكبه مرتكبها… والأدهى أن من آخر عجائب رام الله الحملة على الصواريخ “المستوردة و المصنعة محلياً”!!!

… لعل هذا بعض ما ينبئنا به اليوم الثاني لأوباما في البيت الأبيض!!!

فضيحة جديدة للمطبعين تبدأ في مدينة السادات وتنتهي داخل معسكرات العدو

29 يناير 2009

شركة مصرية زودت الجيش الإسرائيلي بالغذاء خلال عدوانه علي غزة

تحقيق يكتبه: أكرم خميس

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1788)

لا تجعل صدمة العنوان، تنسيك أن شعب مصر هو الذي قدم أروع أشكال التضامن مع أشقائه في غزة طوال أيام العدوان الإسرائيلي، وعليك أن تتذكر، وأنت تقرأ تفاصيل هذه الفضيحة المثيرة، أن ظاهرة تجار الحروب وسماسرة الموت ليست جديدة ولا غريبة، فقد عرفها العالم في كل صراعاته، بما في ذلك الخفية منها.. مثل هؤلاء التجار يمارسون حرفتهم الملعونة بأشكال عدة، فمنهم من يستغل الحروب للسمسرة في السلاح، ومنهم من يوظف الدماء علي جبهات القتال للتأثير علي حركة الأسواق بما يخدم مصالح الجهات التي يخدمها، فيما يقوم البعض بالمتاجرة بالبشر بتجنيدهم إما لخوض المعارك كمرتزقة، أو لجمع المعلومات كجواسيس. أما أخطر هؤلاء التجار، فهو من يزود عدوه باحتياجاته الغذائية والعسكرية خلال القتال، مفضلا تحقيق ربح مادي لنفسه علي حساب دماء أهله، ومستقبل أمته.. وتدخل الفضيحة التي تنفرد ‘الأسبوع’ بنشر تفاصيلها في إطار النوع الأخير من المتاجرة بالحروب، فبينما كانت مصر كلها تنتفض حزنا علي ما يحدث لغزة، والدعاة والائمة والقساوسة يتوجهون لله بالدعوات لنصرة الأبرياء الجائعين في القطاع المحاصر، كان جنود العدو يتزودون بأغذية مصرية اسمها ‘لذة’، تنتجها شركة ‘الاتحاد الدولي للصناعات الغذائية المتكاملة’ في مصانعها بالمنطقة الصناعية في مدينة السادات . أما التفاصيل نفسها فتتضمن الكثير من الأسماء والأرقام والمستندات الصادمة لكل ذي كرامة..

إقرأ النص الكامل في صحيفة “الاسبوع” المصرية على الرابط التالي

http://www.elaosboa.com/elosboa/issues/615/010015.asp

مأساة غزّة تعرض الحقيقة العارية!

29 يناير 2009

نصر شمالي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1788)

منذ مأساة دير ياسين وكفر قاسم، إلى قانا وجنين، وحتى مأساة غزّة اليوم، دأب الإسرائيليون على التأكيد بأفعالهم وليس بأقوالهم أنّ حربهم ضدّ العرب هي حرب وجود لا حرب حدود، أي إمّا العرب أسياد أنفسهم وبلادهم وإمّا الصهاينة أسياداً في المنطقة والعرب عبيدها وموتاها، ولا حلّ ثالث على الإطلاق، حيث روح المشروع الاستيطاني الإسرائيلي هي روح التجربة الأميركية والأسترالية الاستيطانية الإبادية الناجحة، فإمّا أن يكون ويستمرّ بهذه الروح وإمّا أن لا يكون ولا يستمرّ أبداً من دونها، ولا تأثير لموقف العرب على هذه الحقيقة الإسرائيلية الثابتة سواء سالموا أم قاوموا!

لقد واظب الإسرائيليون على ممارسة قناعتهم الإبادية الثابتة طيلة العقود الطويلة الماضية، عمليّاً وميدانياً وبحزم، بينما هم يتحدّثون عموماً ودائماً بعكسها، فيشنّون حملات الإبادة الرهيبة التي تؤكّد خيارهم الوحيد، الذي لا يملكون فعلاً غيره، ويدعون في الوقت نفسه إلى السلام! يتظاهرون لفظيّاً بالمسكنة والضعف ويبرزون عملياً قوّتهم الأطلسية التدميرية الهائلة، التي لا يحدّها حدّ سوى مقتضيات التكتيك وأوامر سادتهم الأميركيين! لقد جعلوا من عبارات السلام وادعاءات الضعف والمسكنة أسلحة حربية ماضية فتكت أشدّ الفتك بضحاياهم، فالحكومات العربية، على عكس الإسرائيليين، سلكت عملياً طريق السلام الوهمي المزعوم بينما هي تتحدّث عموماً عن ضرورة المقاومة وتتظاهر بالاستعداد للحرب! لقد شكّل سلوك الحكومات السلمي وخطابها الحربي أهمّ عوامل ثبات الإسرائيليين في مستوطناتهم، وأهمّ أسباب انتعاش آمالهم بإمكانية نجاح مشروعهم، حيث زعزع ثقتهم تواصل المقاومات العربية الشعبية!

في اجتماع للحكومة الإسرائيلية، في مطلع الخمسينات من القرن الماضي، قال الجنرال موشي دايان: “نحن لا نريد إقامة حلف مع الولايات المتحدة (يقصد: حلف رسمي معلن) فمثل هذا الحلف لن يشكّل سوى عائق، والحقيقة هي أنّنا لا نواجه أيّ خطر من القوة العسكرية العربية، ومن ناحية أخرى فإنّ العمليات الانتقامية (يقصد: ضدّ المقاومة الشعبية والمدنيين العزّل) هي سائلنا اللمفاوي الحيوي، فمن دون هذه العمليات سوف نتوقّف عن كوننا شعباً محارباً، وقد يهجر المستوطنون المستوطنات، ولذلك يجب أن نخبر المستوطنين أنّ الولايات المتحدة وبريطانيا ترغبان في أخذ “النقب” منّا (يقصد: الكذب على المستوطنين) من الضروري إقناع شعبنا أنّنا في خطر”!

ليس هذا المقطع من خطاب دايان، ومثله كثير في الخطابات الصهيونية, سوى تأكيد على الحقيقة العارية وهي أنّ الكيان الإسرائيلي ليس دولة ولا حكومة ولا وطناً ولا شعباً، بل قاعدة حربية مموّهة بالمظاهر المدنية المجتمعية، يديرها العسكريون لصالح مشروع استعماري أميركي أطلسي، وقبل أيام قليلة، بعد إعلان وقف إطلاق النار ضدّ غزّة لأسباب تكتيكية وسياسية قاهرة، كتب أحد الإسرائيليين يقول: “الديمقراطية المدافعة عن نفسها خلعت القفازات، وسوف يكتشف العالم حجم الدمار في غزّة، ومن الجائز أنّ الصراخ (الاحتجاج والشجب العالمي) سينطلق، ولكن ليس بالوسع منع ما جرى، وحسناً أنّ هذا هو ما جرى، فإسرائيل هي الحصن المتقدّم للعالم الغربي المستنير في مواجهة تنّين الإسلام المتطرّف.. إنّ ضبط النفس لا يعتبر قوّة في الشرق الأوسط.. إنّ ضبط النفس كارثة..القوة في هذه المنطقة هي القوة، وإذا تطلّب الأمر فالمزيد من القوة.. في غزّة جرى رفع السقف إلى أعلى، ومن الآن ليس للإرهاب مكان يفرّ إليه ويختبئ فيه، لا وراء النساء ولا خلف الأطفال، ولا في المدارس ولا في المستشفيات ولا في المباني الإعلامية، ولا حتى في عيادات الأطباء.. نقطة على السطر”! (بن كاسبيت _ معاريف _ 18/1/2009).

هل ثمّة كلام أوضح من هذا الكلام في عرض الحقيقة الميدانية العارية التي برزت مرّة أخرى بجلاء تام، في مأساة غزّة؟ وجدير بالذكر أنّ الأكثرية الساحقة من قطعان المستوطنين المرتزقة تشارك الكاتب رؤيته وقناعاته، كما كشفت استطلاعات الرأي، أمّا الأقلية الإسرائيلية الضئيلة التي صدمتها صور المجازر البشعة، والتي تتحدّث عن إمكانية تحقيق السلام والعيش المشترك، فهي تتوهّم أنّها تعيش في وطن طبيعي وتنتمي إلى شعب حقيقي، من أمثال الكاتب في صحيفة “هاأرتس” جدعون ليفي، فينبغي عليها أن تهاجر كي تنسجم مع قناعاتها، وهذا الخيار ليس سهلاً دائماً وعموماً!

لقد كشف الكاتب الإسرائيلي عن العمق الأميركي الأطلسي للقوة الإسرائيلية، وعن المصير المقرّر للعرب، وعن طبيعة الحرب المفتوحة ضدّهم سواء بذريعة الشيوعية بالأمس أم بذريعة الإسلام اليوم، وأغرب ما في الأمر إعلان الكاتب دون مواربة عن مصدر قرارات شنّ هذه الحرب الطويلة المفتوحة، حيث قال: “لقد كانت لنا فسحة ثلاثة أسابيع، لكننا بقينا بعيدين جدّاً عن تحقيق الهدف الحقيقي.. لقد تأجّل تحقيقه إلى المرّة المقبلة”! وبعد أن عبّر الكاتب الإسرائيلي عن خيبته لأنّ العمليات الحربية لم تستمرّ حتى تحقيق الهدف الحقيقي (أي سحق غزّة تماماً ونهائياً) كشف ببساطة عن أحد أسباب توقّف الهجوم شارحاً: لم يتحقق الهدف رغم مضيّ ثلاثة أسابيع، والظروف تغيّرت ببلوغ عشية تنصيب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما الذي “لن يغفر لنا أبداً استقباله وهو يتولى منصبه” بقتال في شوارع غزّة!

ومن الطرائف التي تفضح أكثر حقيقة الكيان الإسرائيلي المصطنع حديث الكاتب الصهيوني عن موقف الحكومة يوم اتخاذ قرارها بوقف إطلاق النار، حيث قال: “لم يكن الأمر سهلاً على أولمرت، فهناك الصراخ المتبادل بينه وبين وزير المالية روني بار لون الذي صاح: إذا كنتم حققتم أهداف العملية فلماذا تبقون الجنود في غزّة كشاخصات في حقل رماية؟ وإذا لم تحققوا الأهداف فلماذا توقفون العملية؟ . إنّ صرخة هذا الوزير تكشف أنّ هناك في قمة السلطة من لا يلمّ تماماً بحقيقة الكيان الإسرائيلي كقاعدة حربية أميركية أطلسية، لا أكثر ولا أقلّ!

أمّا عن النظام الرسمي العربي وموقفه من هذه الحقيقة العارية التي أسقطت مأساة غزّة ورقة التوت عنها، والتي أصبحت مفهومة من قبل أبناء أمته في جميع أقطارهم وأمصارهم، وعلى اختلاف مشاربهم ومستوياتهم، فإنّ له حديثاً آخر!

ns_shamali@yahoo.com

مرجعيات الناخب العراقي!

29 يناير 2009

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1788)

المرجعية الشعبية تجسد تطلعات الاغلبية ورغباتها المعروفة والتي تتشرب بها رموز وحركات وتيارات وافراد وتجتهد لتحقيقها، ومن الطبيعي ان تمارس دورها في اغناء وتطوير المجال التنافسي بين مختلف التيارات، عبر الاقتراع الانتخابي ان توفرت الفرصة، وان لم تتوفر فعبر اساليب وممارسات نضالية اخرى لتحقيق الاهداف الشعبية العامة!

تبرز احيانا التباسات عفوية او متعمدة احيانا للخلط بين انواع المرجعيات رغم الفروق الجوهرية التي تفصلها عن بعضها!

المرجعية الدينية قد تكون جزءا من المرجعية الشعبية ولكنها لا يمكن وباي حال من الاحوال ان تحل محلها، وهنا سنحاول تسليط الاضواء على دور المرجعية الدينية في عراق اليوم ومقارنة دورها مع دور المرجعية في ايران!

يكاد ينعدم الفرق من حيث الاصل السلالي بين فكرة المرجعية الدينية في عراق اليوم وبين فكرة ولاية الفقيه او مرشد الثورة في ايران، رغم ان مرجعية العراق ليست مستفزة في احيان كثيرة وخاصة عندما تسير المراكب حسبما تشتهي رياح النفوذ الطائفي للنظام الاسلامي القائم على الطريقة الشيعية. نعم هناك فوارق اخراجية، فالمرجعية العليا في العراق لا يؤطرها الدستور، اي ليس لها اي دور سياسي او وصاية مكتوبة ومعترف بها تحت اي بند من بنود مؤسسات الدولة وقواعد عملها، لكنها اكتسبت او اكسبت هذا الدور بطريقة العرف على الاقل في القضايا المفصلية. اما نظام ولاية الفقيه فهو سلطة مؤطرة دستوريا وهو من حيث الصلاحيات والنفوذ فوق السلطات ويقف على قمة هرمها، التشريعي والقضائي والتنفيذي، اي لا فصل للسلطات عندما يصل الامر بين يديه، فدكة مرشد الدولة هي اختزال لكل دكات الدولة وخط سيرها. وحتى لا يصير الحديث ملتبسا يجب ان نفرق بين مرشد الجماعة ـ جماعة الاخوان ـ وبين مرشد دولة ولاية الفقيه رغم انهما من حيث اصل الدور لا يختلفان، لكن الفرق ينحصر فقط في تفاصيل وتأويلات مذهب كل واحد منهما بحيث تدخل كل شياطين الفرقة والبدعة والفتنة، المهم نذكر هنا المسكين ابو الحسن بني صدر اول رئيس ايراني منتخب، وقيل وقتها انه حاز على اعلى نسبة بين المرشحين لمنصب الرئاسة الايرانية، ما بين 8 ـ 10 مليون صوت، ومعروف انه لم يكن ربيب المدرسة القمية او اي مدرسة فقهية اخرى، لكنه كان اسلاميا ليبراليا، وبين هذا وذاك كان يحاول التوفيق بين الممكنات والطموحات، المهم كان مصير هذا الرئيس هو الهروب بليلة ظلماء بعد ان عرف ان لا صلاحية حقيقية لديه وان المرشد قد اعطى الضوء الاخضر لازاحته!!

وضح ابريمر بتصريحاته وكتابه “عامي في العراق” الدور المركزي للمرجعية والتفاهمات التي على اساسها تم رسم ملامح العراق الجديد او العراق الامريكي، دعت المرجعية للتوافق مع الامريكان لا للتصادم معهم، ووضعت او وضع لها ما يؤدي للحالة التحاصصية مذهبيا واثنيا، لا يستطيع احد ان يبرر تدخل المرجعية وتصريحاتها بكل ماهو مهم وسياسي ودورها التشاوري مع كل القوى الفاعلة في السلطة ومحيطها، على انه رعاية روحية ليس لها دور سياسي!

اكثر الاحزاب الحالية نفوذا وطائفية ومن اكثر القوى تواطئا مع الامريكان والايرانيين، حزب المجلس الاسلامي الاعلى، يتخذ من المرجعية رافعة له، ويرفع صوره في كل مناسبة ودونها، ويوظف نفوذه داخل مكتب وبيت المرجع الاعلى ـ علي السستاني ـ ويردد في فضائيته واعلامه وتثقيفه ان لا صوت يعلو فوق صوت المرجعية، وانها هي من يقود المسيرة، وعليه فان هذا الحزب يخرج على الناس بمنطق تمثيله للمرجعية وبالاستعاضة العملية عنها وكانه ناطق باسمها!

ان نظام ولاية الفقيه في ايران، والوصاية العرفية للمرجعية في العراق هي اشكال مستحدثة للالتفاف على الارادة الحرة للناس. فلا نظام ولاية الفقيه قد نجح في اطلاق طاقات الناس للتعبير عن انفسهم بل بالعكس هو ساطور مبرمج، وصناديق الاقتراع في ظله مجرد سباحة بروتوكولية في حوض لا يسمح بتجاوزه، ولا للمرجعية في العراق اي حق ديني اوطائفي لفرض وصايتها بصورة مباشرة او غير مباشرة، لانه لا صوت يعلو على صوت الشعب، حتى لوكان هذا الصوت هو صوت المرجعية!

ان انكفاء المرجعية الموقرة على تخصصها الروحي سيريحها ويريح كل الذين يحترمون مكانتها، ولان الاجتهاد حمال اوجه فانه وفي حالات المنافسة على السلطة وطرح الرؤى والبرامج الحزبية فمن الاوجب ان تكون المراجع الروحية محايدة حتى لا تسيس هي ولا تحزب وبالتالي لا تفقد سمعتها ودورها!

من نافل القول ان مرجعيات الناخب العراقي تحددها مصالحه الوطنية العامة المرتبطة اصلا بمصالح الوطن وازدهاره وبالتالي انعكاس ذلك على قيمة المواطنة كحزمة متفاعلة من الحقوق والواجبات، وستكون مصالحه المحلية في المحافظة والقضاء والناحية جزءا تفصيليا للمصالح العليا، اما استبدال مرجعيات الناخب العراقي الوطنية بمرجعيات وهمية تستثمر الموروث البدائي الكامن في العشائرية و الطائفية والاثنية فانه ابتزاز شامل يراد منه تحقيق اهداف ومصالح بعيدة كل البعد عن قيم المواطنة!

شاليط الفرنسي، أل بي.بي.سي، BBC والمستوطنات الثقافية الغربية

29 يناير 2009

ما الذي يجذب “مثقف فلسطيني” لهذه “المستوطنات”؟

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1788)

هي الثقافة الاستعمارية الفرانكفونية نفسها التي تعتقد بها المؤسسة الحاكمة في هذه الإمبريالية العجوز، بل التي لو فقدت من ماضيها الأسود كل مكوناته فإن المكون العدواني فيها قائم كعمودها الفقري سيكون آخر ما تفقده وتموت بعده. لذا، لم يختلف تباكي جاك شيراك على شاليط عن تباكي ساركوزي عليه. قبل ايام كان والد شاليط في الإليزيه ضيفاً على المؤسسة التي تحكم فرنسا، بدل أن تحاكمه كيف يرسل ابنه لقتل الأطفال. استقبلته الحكومة الفرنسية التي أعمت عينها عن آخر وجبة للوحش الصهيوني في فلسطين آلاف الشهداء والضحايا ، ناهيك عن الأيتام والثكالى. كيف لا، وأعين النظام الفرنسي مفتوحة جداً في خدمة النظام الصهيوني وبالتالي تعرف ما تريد، ولذا، يُفرد الرئيس الفرنسي من وقت الشعب الفرنسي ساعات لمقابلة والد شاليط وشاليط معتدٍ ومحتل، لو كانت فرنسا الرسمية تؤمن بحقوق الإنسان لسحبت منه الجنسية. ومع ذلك كل هذه الوقاحة الرسمية الفرنسية لم تحرك دبلوماسياً عربيا واحدا لينطق بكلمة، فلماذا لا تُمعن فرنساالرسمية في هذا؟

لم يخجل السيد ساركوزي ولم يُقم أعتباراً قط للحكام العرب الذين التقوه في شرم الشيخ ليستمعوا لأوامره هو وأقرانه الأوروبيين الذين قفزوا لتهنئة أولمرت وليفني وباراك على ما سفحوه من دم شعبنا على أمل فناء المقاومة.

وإذا كان الأسود/الأبيض اوباما قد أرسل مبعوثه إلى المنطقة على حاملة طائرات ربما لتحرسه، فإن ساركوزي أرسل مدمرة إلى شواطىء غزة ولم يرسل حتى مبعوثاً، فاي استئسادٍ هذا!

بدورها، أرسلت بريطانيا العظمى بتاريخها الاستعماري الممتد وباسم “الأمم المتحدة ضدنا” السيد توني بلير، القاتل علناً في العراق وأفغانستان ، ناهيك عن الاغتيالات السرية، توني بلير ليشرف على إخضاع منهجي لشعبنا وعلى تطبيق الوثيقة الأمنية الأميركية في الأرض المحتلة والتي فحواها حفظ أمن الكيان أولاً وأخيراً، وبالطبع شطب حق العودة، شطباً حتى بازدراء!

كل هذا الحديث ليس موجهاً إلى هؤلاء المستعمِرين القتلة. فالمقصود بالحديث تنظيف وعي الشعب من تلوثين قاتلين:

التلوث الأول: ناجم عن أن صحافتنا وإعلامنا لا يذكر مِن سجل هؤلاء القتلة سوى اسمائهم ومراتبهم. فإعلامنا جبان أو قابض، لذا لا يذكر للمواطن أن هؤلاء أعداء، هم أنفسهم لا يخفون ذلك. أنظروا مثلا ماذا يكتب إعلامهم عن حسن نصر الله أو اي فصيل فلسطيني! فلماذا هذا الجبن والتخاذل على الأقل في ذكر حقائق هؤلاء السفاحين؟ أليس هذا التخاذل غير خدمة للعدو الذي يُسيل الدم وينهب الثروة.

والتلوث الثاني: دور المراكز الثقافية والإعلامية التابعة للدول التي انشأت الكيان وظلت تدعمه بما في ذلك مذبحة غزة. بريطانيا، فرنسا المانيا هولندا اميركا إسبانيا…الخ لماذا يذهب فلسطينيون يحاولون ان يكونوا مثقفين حتى ولو من الدرجة التي لا ترقيم لها. لماذا يرودون هذه الأماكن؟ ما الذي يجدوه هناك؟ ماذا غير أفكار عنصرية نتنة مغلَّفة بأيدي ناعمة جرى اختيارها ضمن نخاسة القرن الواحد والعشرين.

هذه المراكز الثقافية مثابة مستعمرات ثقافية لم توجد هنا إلا لتخريب الوعي والهوية والانتماء. هي قلاع لدول معادية، ما الذي يمكن استحلابه منها؟

قد يقول البعض ، ربما، ولكن لا يمكننا قبول المساعدات التي يقدمها الغرب الرأسمالي للأنروا وللمنظمات غير الحكومية وأن نرفض في الوقت نفسه مراكزه الثقافية.

في هذا الصدد علينا التفريق بين القضايا بحقائقها. فما يقدمه المركز الراسمالي للأونروا، هو حق للشعب الفلسطيني لأن هذا الغرب هو الذي أقام الكيان بدءاً من التخطيط لإقامة الكيان وحتى احتلال فلسطين 1917 وجلْب المستوطنين وتسليحهم وتصنيع تجمعاتهم ليحتلوا فلسطين عام 1948 ويطردوا شعبها، وصولا إلى دعم الكيان اليوم في مذبحة غزة. إن الغرب يدفع نزرا تافها من كلفة جريمته. وجريمته هي مشروع ممتد ومتواصل وليس لمرة واحدة، ولذا، هذا حق شعبنا بل جزء تافه من حقه. والغرب نفسه بالتحديد الذي لم ينفذ قرار الأمم المتحدة بعودة شعبنا إلى دياره وتعويضه، والغرب نفسه الذي في كل ما يقدمه للساسة وللمنظمات غير الحكومية والمراكز الثقافية…الخ ليس إلا بهدف تطبيع الشعب الفلسطيني لينسى حق العودة. هي خطة متماسكة ومتواصلة فبقاء الكيان وتحويله إلى شرعي، ولتذويب القضية سياسياً، وتوطين اللاجئين، اينما كانوا. هي خطة وقحة يتم تنفيذها تآمرياً على مراحل.

لا بل إن المسألة أوسع جدا من هذا، فكل دولة في العالم كانت قد أرسلت مستوطنين إلى فلسطين مطالبة بالاستمرار في تقديم الخدمة لشعبنا إلى أن يعود لوطنه الذي ساهمت هذه الدول نفسها في طرده. إن الكيان الصهيوني هو تجميع لأكثر من مئة تجمع بشري استيطاني ينتمي كل تجمع لقومية البلد المجلوب منه. ومن هنا نحن أمام تجمع مكون من أكثر من مئة قومية، ولذا لا يشكل أمة ولا قومية. وإذا كانت له من هوية، فهي هوية احتلال المكان بالمدفع والطائرة هي هوية القتل. هذا لسان حال الصهيونية: اقتل كي تكون. وهذا اللسان ليس إلا الامتداد الطبيعي للسان المركزاني الأوروبي الأبيض.

إن ما يدفعه الغرب الراسمالي هو واجبه، ومع ذلك حبذا لو يتوقف. عندها سيكون واجب القطريات العربية مواصلة دعم الفلسطينيين، وسينكشف أكثر وأكثر، بل بفظاظة، الوجه القبيح لهذا الغرب وهو انكشاف لا بد سيعجل الثورة العربية، لأن الأمور عندها سوف تأخذ حالة التخندق المتبادل بدل الحالة الحالية حيث الغرب يستعمر الوطن العربي حراً طليقاً، ينهب الثروات ويوزع على الأنظمة الحاكمة بعض الفتات لتأخذها لجيوبها نفسها.

لا بد من كشف المستور في أكذوبة الدعم الغربي، وخاصة المساعدات الأميركية للبلدان التي تتبعها حكوماتها أو انظمتها. كل ما تقدمه الولايات المتحدة للقطريات العربية ليست إلا مبالغ تافهة، بإمكان قطرية نفطية واحدة تغطيتها.

ولكن، لماذا لا يحصل هذا؟ لا يحصل لأن القطريات والمركز الراسمالي ممعنيون في تصوير العلاقات القطرية العربية وكأنها بين امم متجاورة جغرافياً بالصدفة، ليبقى الكل مجَّزءاً وحتى متعادياً، فيقوم المركز بالتهيئة للقطريات الصغيرة أنه يحميها بقوته وللفقيرة أنه يحميها بمساعداته. كل الأمر إذن للحيلولة دون اي مستوى من التماسك فما بالك بالوحدة العربية.

بي. بي . سي حالة عدوانية خاصة

ليست هذه المحطة الإعلامية الغربية المعادية وحدها التي وقفت موقفاً صهيونياً بامتياز. هناك محطات عربية أعلنت صهينتها بالطبع، ولا نقصد هنا الموظفين بل المحطة كمدرسة. ولم يكن الإعلام الفرنسي أقل دناءة من أل بي بي سي.

هذا هو الغرب الراسمالي والمركزاني بطبيعته التي لا تتغير إلا بالخوف الفيزيائي او المصلحي لا بالخوف الأخلاقي. خلال تظاهرات التضامن المحدودة التي استطاع الناس الإفلات إليها في رام الله سألني مراسل أل بي بي سي:

ـ هل تعتقد أن هذه الحرب والمظاهرات ستقوي حماس؟

ـ قلت له هل أنت تغطي احداثاً أم تحاول تعليمنا ما نقول انت هنا لترى بما تراه اعيننا، هذه تقوية للمقاومة.

في نفس الوقت سالتني مراسلة الفضائية السويدية السؤال نفسه. يا للعجب، قرأوا على سفاح واحد، حتى أولئك الذين في أقصى شمال العالم وأبرد مناطقه، إلا أن حرارة انتمائهم الصهيوني تكاد تذيب حواشيهم.

لكن أل بي بي سي، ضليعة بنت دولة ضليعة في العداء للأمة العربية وللشعب الفلسطيني خاصة. هي ترفض حتى وضع نداء استغاثة.

قد يقول قائل هناك هيمنة صهيونية عليها، لا بأس، ولكن هذا واجب المجتمع المدني البريطاني الضغط على هذه الاتجاهات كي تقلل من عنصريتها.

إنما السؤال الأهم، لماذا يتسلل كثرة من اشباه المثقفين إلى المؤسسات الثقافية البريطانية، والفرنسية والأميركية بل ومؤسسات كل دول الغرب التي باركت الذبح، لماذا يذهبون إلى “مستوطنات” تثقف بالتبعية والتخارج إلى الغرب.

هذا السؤال برسم الإجابة من جبهة المثقفين في فلسطين وبمناسبة بيانها الأول الذي صدر قبل ايام. فلا بد من التصدي بالفضح لهؤلاء.

أبناء البلد تطلق حملة شعبية لمقاطعة انتخابات البرلمان الصهيوني

28 يناير 2009

بيان صحفي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1787)

تحت شعار نعم لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني، نظمت الحملة الشعبية للمقاطعة اجتماعًا لكوادرها ومناصريها وذلك يوم السبت 24.1.09 في نادي “حيفا الغد”، من أجل الانطلاق في حملة المقاطعة وتوزيع المهام وإقرار خطوات عملية. هذا وقد حضر الاجتماع العشرات من الكوادر والشخصيات الوطنية والاجتماعية، وقد افتتح الاجتماع الرفيق محمد كناعنة - أبو اسعد أمين عام حركة أبناء البلد حيث أكد أن موقف أبناء البلد والحملة الشعبية بوقف كل نشاطها المتعلق بالانتخابات خلال فترة العدوان على غزة كان موقفًا وطنيًا مسئولا وثوريًا من الدرجة الأولى، حيث أننا لا نقبل أن نمارس نشاطًا فيه استغلالاً رخيصًا لدماء الأطفال والآلام أهلنا في غزة، وإحراز مكاسب سياسية لا تساوي قطرة دم من طفل فلسطيني يذبح بسلاح البرلمان الصهيوني.

هذا وقد ناقش الحاضرون اقتراحات عملية لدفع حملة المقاطعة جماهيريًا وتقرر العديد العديد من الفعاليات. ومن أهمها عقد مؤتمر صحفي قريبًا وإصدار نشرة ومظاهرات وفعاليات أخرى سيعلن عنها لاحقًا. وتم الاتفاق على أن يكون الرفيق محمد كناعنة الناطق الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم الحملة. وتشكلت لجنة تنسيق للحملة من التالية أسمائهم:

1. محمد كناعنة

2. يواف بار

3. علي زبيدات

4. سميح جبارين

5. جورج غنطوس

معًا على الدرب

http://www.antiimperialista.org/index.php?option=com_content&task=view&id=5981&Itemid=93