مايو 2009

حزب البعث العربي الاشتراكي ـ القطر الفلسطيني: بيان إدانة لعمليات قلقيليه

31 مايو 2009

تصريح صحفي

أعرب ناطق رسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي ” طلائع حرب التحرير الشعبيه ” قوات الصاعقه ” عن بالغ استنكاره وأدانته للعمليات الجاريه في قلقيليه بحق المقاومين من أبناء شعبنا، وأكد على ضروره الانسحاب الفوري للاجهزه الامنيه الفلسطينيه ووقف جميع هذه الاعمال العسكريه الجاريه.

وفي هذا السياق نبه الناطق الى خطوره هذا التطور الغير مسبوق لقوى الاجهزه الامنيه الفلسطينيه ومدى ترابط ذلك مع الاستحقاقات التي تقوم السلطه الفلسطينيه بتنفيذها عبر التزامها المطلق بخارطه الطريق التي يدوسها العدو الصهيوني في كل يوم عبر أعاده أحتلال الاراضي الفلسطينيه المحتله، ونبه أيضاً الى خطوره التحركات السياسيه الهادفه الى مفاوضات منقوصه عبر غطاء أمريكي مخادع يصب في مجرى نزع الحقوق الشرعيه التي لا يملك أحد حق التصرف بها.

وأهاب الناطق بالقوى الوطنيه لإدانه وإستنكار ما هو جاري الأن ورص الصفوف نحو حوار حقيقي. غير مشروط بلاءات القوى الغربيه المعاديه

فلسطين المحتلة حزب البعث العربي الاشتراكي ـ قطر فلسطين

31/5/2009 طلائع حرب التحرير الشعبيه ” قوات الصاعقه”

بيان التنظيم الشعبي الناصري في اليمن: ضد الانفصال

31 مايو 2009

الوحدوي نت - خاص

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1907)

بقلق شديد يراقب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، التطورات السلبية الخطيرة للأزمة السياسية بين السلطة والشخصيات المعارضة لها من الخارج، والتي ألقت بظلالها على المحافظات الجنوبية والشرقية، مستغلة حالة الاحتقان التي صنعتها هناك الإجراءات العبثية لحكومة المؤتمر الشعبي العام، وتؤججها ممارسات سلطات الجيش والأمن القمعية، في مواجهة الاحتجاجات السلمية، لحرفها عن مسارها الصحيح في المطالبة بالحقوق القانونية والدستورية، التي تستمرئ السلطة إهدارها ومصادرتها؛ ليس على مستوى المحافظات الجنوبية والشرقية فحسب، وإنما على مستوى اليمن ككل.

جاء ذلك في تصريح أدلى به للصحف ووكالات الأنباء، الدكتور عبد الله الخولاني - أمين الدائرة الإعلامية للتنظيم - أعرب فيه عن أسفه الشديد لما ورد في حديث الأخ علي سالم البيض خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في ميونخ، ليلة الذكرى التاسعة عشرة للوحدة اليمنية المجيدة.

وقال الخولاني : ” كنا قد سررنا عندما تناهى إلى مسامعنا، أن الأستاذ علي سالم البيض سيهجر مُعتزَله ليستأنف نضاله الإيجابي، وكان الأمل يحدونا بعودة ميمونة له إلى المعترك السياسي، كي يستعيد موقعه القيادي المتميز في طليعة الاصطفاف الوطني لحماية الوحدة اليمنية من عبث الطائشين والفاسدين، وكان ذلك الأمل أمرا طبيعيا، كون الأستاذ البيض شريكا رئيسيا في صنع حدث الوحدة العظيم في الثاني والعشرين من مايو 1990، بيد أننا وجميع الوحدويين- ليس على مستوى اليمن فقط، وإنما على مستوى الوطن العربي الكبير- صُدمنا ونحن نشاهده وهو ينسف تأريخه الوحدوي الناصع ببضع عبارات انفصالية، غير آبه بالعواقب الوخيمة التي ستترتب عليها، بل وغير مدرك أنه بعباراته الانفصالية تلك، إنما يشارك في صنع مجد صوري مزيف لمن لا يستحق”.

وأضاف أمين الدائرة الإعلامية: ” إن الوحدة اليمنية - بالنسبة للناصريين- ليست مجرد خيار من بين الخيارات التي يطرحا بعض أصحاب المشروعات الصغيرة، وإنما هي قدر حتمي في إطار مشروع حضاري عربي كبير، غير خاضعة حتى لمجرد التفكير في التجوال بين تلك المشروعات أو الخيارات. وبالتالي فإن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري لا يتأخر ولا يتلكأ، وهو يعلن موقفه المبدئي المتمسك بالوحدة، دون اعتبار للأوزان أو التوازنات السياسية، لأن كل الأوزان والتوازنات السياسية تختل، بل وتفقد معناها، عندما تكون الوحدة اليمينية في خطر”.

وأردف الخولاني قائلا: ” وإذ يرفض الناصريون بشدة كل الأقوال والأفعال الماسة بالوحدة اليمنية، أيا كان مصدرها، فإننا باسمهم نحمل قيادة المؤتمر الشعبي العام النصيب الأكبر من مسؤولية وصول البلاد إلى هذا المنعطف الخطير، الذي بات يهدد النسيج الوطني والاجتماعي، ويزج بالوطن إلى السير في نفق مظلم مجهول المنتهى. وهنا نحذر السلطة من استمرارها في استخدام العنف المسلح في مواجهة الغضب الشعبي المعبَّر عنه بالمسيرات السلمية. فالعنف لا يولد إلا عنفا أشد، وإهراق الدم البريء يوغر الجراح، ولا يساعدها على الاندمال، وهنا ندعو الأخ الرئيس علي عبد الله صالح أن يأمر صراحة بإيقاف دوران آلة القتل فورا ونهائيا، وإعادة الجيش والأمن إلى مواقعهما الصحيحة، وادخار الإمكانيات المهدرة وتوظيفها في مضمار البناء والتنمية تدعيما لعرى الوحدة الوطنية. وفي نفس الوقت ندعو أهلنا في المحافظات الجنوبية والشرقية إلى ضبط، النفس ولملمة الجراح، والاستمرار في المطالبة بحقوقهم المشروعة تحت سقف الوحدة دون الانجرار وراء الدعوات الانفصالية المنفذة لأجندات إقليمية رجعية، ودولية استعمارية، في محاولة لمصادرة نضال شعبنا وتضحياته في سبيل الثورة الوحدة”. واختتم أمين الدائرة الإعلامية للتنظيم التصريح بالدعوة إلى الحوار قائلا: “إن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري يكرر الدعوة لجميع الأفرقاء -أقطاب الأزمة الوطنية- إلى الحوار الوطني الجاد الذي سوف ترعاه الشخصيات الوطنية المنتخبة من ملتقى التشاور الوطني الذي رعته أحزاب اللقاء المشترك، بعد مشوار طويل من الحوار والتشاور مع مجاميع كبيرة من المكونات السياسية والوطنية والأكاديمية، على مستوى الساحة اليمنية”.

اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية: نرفض زيارة أوباما وندين مقدما خطابه المنتظر

31 مايو 2009

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1907)

يزورالرئيس الامريكي مصرفي 4 يونية القادم ويوجه منها خطابا للعالمين العربي والاسلامي، ويصورنظام الحكم هذا الحدث كتكريم لمصر واعتراف بدورها المحوري في المنطقة، كما تنتظرالدول العربية كلها أن تخلصها كلماته أو تخفف من وضعها الحرج وظهرها المكشوف أمام شعوبها.

وإذ تعلن اللجنة رفضها لزيارة أوباما وخطابه المنتظر، تدعو جماهير الشعب وجميع الوطنية لإتخاذ ذات الموقف وذلك إستنادا للأسباب التالية:

1 - أمريكا هي الدولة الامبريالية الأولي والأكثرعدوانية في العالم والتي لا تتغير أهدافها واستراتيجياتها بتغير رؤساءها وما قد يتغير هو فقط وسائل تحقيقها للتغلب علي عقبات تعترضها، ولو كان جلد اوباما أوأبوه الافريقي المسلم سيغير طبيعتها الاستعمارية لما سمح له بالرئاسة ولو كان هو معاد للاستعمار والعدوان لما قبل أصلا أن يكون رئيسا لدولة الرأسمالية الاحتكارية.

2 - لهجة أوباما الهادئة والناعمة ليس دليلا علي شئ هام وجديد فرؤساء أمريكا الذين ارتكبوا أبشع الجرائم ضد شعوب عديدة أخذوا بشعار أحدهم هو “ثيودور روزفلت” القائل ” تحدث يرفق واحمل عصا غليظة “،ونادرا ما جمعوا بين حديث غليظ والعصا الغليظة معا كبوش الإبن.

3 - إن التزامات أوباما باستراتيجبات الهيمنة العالمية وفي منطقتنا خاصة واضحة قبل فوزه وازدادت جلاءا بعده : ضمان تفوق اسرائيل علي الدول العربية مجتمعة، بقاء القدس عاصمة موحدة لها، بقاء مستوطتات الضفة الغربية، رفض حق العودة، عدم الانسحاب لحدود 67، واستمرارسيطرة أمريكا علي العراق واحتلاله بصيغة جديدة في صورة معاهدة مع حكم عميل وانسحاب قواتها المقاتلة إذا كسرت شوكةالمقاومة العراقية وتأكدت قدرة العملاء علي تصفية فلولها،وهي ذاتها خطة بوش المعدلة. بخلاف مواصلة مخطط تفكيك وتقسيم السودان وذرائع وأجندات فرض الإرادة والتدخل في شئوننا الداخلية بإسم أكاذيبها عن الديموقراطية وحقوق الانسان، وبقاء جيوشها وأساطيلها في أراضيتا وبحارنا، وتكثيف العدوان في افغاتستان تشبثا باحتلاله.

4 - زبارة أوباما وخطابه ليس تكريما لمصر،وإنما تكريس لوضعها الخاضع لوصاية اسرائيل وأمريكا العسكرية علي سيناء وتفعيلا لدور سلطتها السياسية منذ اتفاقيات كامب ديفيد في حصار وتصفية الحركة الوطنية وتعريب الاعتراف باسرائيل وفرض إرادتها علي أرض الجوار، وهما رسالة واضحة يبلغها أوباما للعرب والمسلمين بأن خيارهم الوحيد هو السير علي تفس التهج، ولو كان وراء أوباما أي تغيير لسمعنا اعتذارا واضحا عن جرائم وفضائح أسلافه في العراق وافغانستان ولبنان وفلسطين ومحرقة حليفه الاستراتيجي في غزة ولما تدخل وانتهك نائبه بايدن أخيرا سيادة لبنان.

5 - الزيارة والخطاب يأتيان ضمن دبلوماسية أمريكية تقوم علي طلب حافز أكبر لأمريكا واسرائيل علي قيام كيان فلسطيني مسخ يسمي كذبا دولة تماما كرؤية يوش الصغير،وذلك بتعريب وأسلمة التطبيع مع الكيان الصهيوني لترسيخ وضعه كقاعدة اقليمية لسيطرة الغرب وركيزة أساسية ثاتية بعد جيوش أمريكا لاحكام قبضتها علي رقبة العرب والمسلمين، فضلا عن قبولهم بما رتبته أمريكا لإستمرار سيطرتها علي العراق وإيجاد تسوية أوحل وسط لمشكلة قدرات ايران النووية وبما يسمح بالتقدم مجددا تجاه مشروع الشرق الأوسط الكبير.

إن استغلال استبدال وجه أمريكا القبيح بوش بشخصية جذابه لهدر نجاحات المقاومة المسلحة ومناهضة شعوبنا للاستعمار والصهيونية ولإعادة تدعيم وجودهما وطموحهما الاستعماري ولاتقاذ الرأسمالية العالمبة من أزمتها لا يجوز أن يخدع أحدا، ويشكل اسقاط هذه المحاولة واجبا رئيسيا عاجلا للحركة الوطنية بأسرها يبدأ تنفيذه برفض وإداتة واضحين لزيارة قائد الاستعمارالعالمي.

30 مايو 2009               اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

مزايا ومحدودية الديمقراطية الكويتية

31 مايو 2009

مازن كم الماز

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1907)

لم ينقطع الاحتفاء بعد بنتائج الانتخابات الكويتية الأخيرة. فبينما بدا أن كل شيء قد أخذ يعاند المنظرين الليبراليين العرب وعرابيهم السياسيين لا سيما مع اختفاء المحافظين الجدد المفاجئ ومع وقع الأزمة المالية و الاقتصادية العالمية سواء على شرعية وجدوى السياسات النيو ليبرالية أو على الواقع المعاشي والاقتصادي للناس ومزاجهم تجاه الأنظمة القائمة، جاءت الانتخابات الكويتية لتشكل تغييرا في المشهد، ليس فقط لأنها جرت في بقعة ترفض السلطات القائمة فيها حتى الأشكال الشكلية الفارغة من المشاركة أو المحاسبة الشعبية، بل بسبب نتائجها التي شهدت تراجعا للإسلاميين وانتخاب أول دفعة من النساء الكويتيات لمجلس الأمة.

هذه النتائج التي خالفت صعود الإسلاميين في الانتخابات المصرية والفلسطينية و حتى الكويتية السابقة، لكن يجب علينا هنا ألا ننخدع بالظاهر.

فالليبرالية كأي شيء في هذا العالم هي فكر أو ممارسة تتغير دون توقف. فالكويتيون و معهم الخليجيون أصبحوا بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 ليبراليين بالإكراه، بمعنى أنهم أصبحوا يرون في التفوق الأمريكي و الغربي العالمي والإقليمي الحامي الحقيقي لمستوى الحياة التي يعيشونها من مطامع جيرانهم خاصة الأقوياء منهم، وقد أصبح مثال إسقاط نظام صدام على يد المحافظين الجدد بتحريض وتمويل خليجي هام هو المثال النموذج للتعامل مع صعود قوى إقليمية غير مرتبطة بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي أو منافسة له كإيران اليوم مثلا. هذه بالنسبة للخليجيين قضية وجودية، هكذا تفسر الليبرالية على أنها تبعية غير مقيدة بل وارتباط وجودي بالنفوذ الأمريكي الحاسم.

هنا تتعرض الليبرالية لتشويه مضاعف، فعدا عن أنها قد أصبحت غربيا حاملة لمطامع ومطامح الشركات متعددة الجنسيات وريثة الرأسمالية التنافسية التي استخدمت الليبرالية ذات يوم لمهاجمة سيطرة الأرستقراطية والكنيسة لتؤسس لسيطرتها هي، أصبحت عربيا وفي الشرق عموما محاولة للتعبير عن انتماء للعالم الغربي كنقيض لهوية المنطقة الحضارية أو العقيدية يشترطه في الخليج مستوى الحياة المرتفع وعند الموارنة اللبنانيين مثلا انتمائهم الديني وذات الشيء بالنسبة لليهود في إسرائيل. لقد عملت المارونية السياسية على تكريس فكرة أن الماروني ينتمي إلى الغرب لأنه مسيحي كاثوليكي وحولت تلك الهوية الغربية الموطنة محليا إلى مجرد حالة شكلانية تكرس هوية قبلية أو طائفية لا تختلف عن الهويات الطائفية أو الدينية المضادة إلا في الشكل بينما تتطابق معها بالمضمون. اليهود في إسرائيل أيضا قادتهم الدعاية الصهيونية ليعتبروا أنفسهم جزءا عضويا من ذلك الغرب رغم تاريخ الاضطهاد والإقصاء وحتى المجازر الطويل مع الغرب، واعتبار أن مصيرهم نفسه يتوقف على وجود قوة استعمارية خارجية متفوقة ومهيمنة.

الليبرالية هنا تنحط إلى شكل مذهبي أو طائفي الذي يعني أو يمكن اعتباره حالة قبلية أو عشائرية عقيدية، والذي يعادي الأشكال الأخرى العشائرية من الفكر أو العقائد العشائرية الطابع المعارضة أو المعادية، أي تلك المجموعات القومية أو الدينية أو الطائفية التي تعتبر نخبها الحداثة أو أية مراجعة للتعريف الأصولي للهوية مهما بلغت من تفاهة تهديدا وجوديا لها.

لذلك نجد أن الديمقراطية الكويتية قامت على شرط أساسي لا يمكن إعادة استنساخه في أي مكان آخر : وهو التسوية التاريخية بين السلطة القائمة لآل الصباح والتي احتفظت بالعرف السلطوي الذي يعتبر الحاكم مالكا للبلد وكل خيراته وبين الأرستقراطية القبلية والعشائرية والقوى المالية المرتبطة بها غالبا والتي مثلت منافسا تاريخيا لأسرة الصباح الحاكمة و لسيطرتها المطلقة على موارد الكويت خاصة النفط و التي فرضت شكلا مختلفا لحكم آل الصباح أو لمصدر شرعيته وهو شكل تمثيلي ديمقراطي تلعب فيه تلك الأرستقراطية دور الشريك الصغر لكن القادر على إزعاج السلطة منذ وقت مبكر يعود لثلاثينيات القرن العشرين. تمت هذه التسوية التاريخية بعد غزو نظام صدام للكويت والتي سبقها تعطيل السلطة للعمل البرلماني لفترة طويلة بمعنى استبعاد تلك الأرستقراطية عن أية مشاركة فعلية بعيدا عن إرادة و قصر ودواوين الحاكم، و قد فرض هذا الواقع تطور الأرستقراطية القبلية الكويتية و المراكز المالية المبكر والدور المحدود جدا للمؤسسة الدينية في تشكيل الدولة أو في بنيتها كما في السعودية مثلا، بعد التسوية التاريخية تحول النيباري والربعي مثلا إلى دعم الحكومة التي تعبر عن سيطرة آل الصباح بل وحتى إلى المشاركة فيها.

هناك شرط أساسي سمح لهذه التسوية وهو الوفرة المالية التي جعلت رشوة الأرستقراطية العشائرية ممكنة وحتى توفير مستوى حياتي عالي للناس العاديين لا يمكن توفيره في أي دولة أخرى لا تملك صناعة متقدمة أو لا تنتمي أساسا للعالم المتقدم صناعيا. مرة أخرى لعب غزو نظام صدام للكويت دورا حاسما في تنبيه الكويتيين، خاصة الأرستقراطية العشائرية، إلى الخطر الوجودي للأنظمة القوية المجاورة، هذا “الوعي” الذي نراه ظاهرة مميزة لكل المجموعات اليوم ولا يقتصر فقط على الأقليات القومية أو الدينية والذي هو من جهة نتاج حالة موضوعية هي بداية صيرورة عملية تغيير حالة الركود السابقة، وهي عملية ضرورية استنادا لأزمات حالة الركود السابقة ومن جهة نتاج واعي إرادوي لقوى تريد الإبقاء أو الاحتفاظ بسيطرتها على الجماهير وعلى الواقع سواء المركز الرأسمالي الغربي أو النخب المهيمنة محليا.

لقد لعب الإسلاميون مؤخرا في الكويت كما في كل مكان آخر دور المشاغب الأساسي على السيطرة المطلقة للأنظمة القائمة، ومن المؤسف أن نتائج الانتخابات الكويتية الأخيرة مثلت استبعادا لتلك الأصوات المشاغبة على الفساد المستشري في السلطة لصالح مجلس أكثر رضوخا وقد كان هذا قرار واع للأرستقراطية العشائرية التي قررت سحب دعم القبائل للإسلاميين ومنحه للموالين للحكومة، وهذا لأن من يسمون أنفسهم بالليبراليين العرب انتهوا، أو ولدوا، كجزء من ماكينة السلطة القائمة، محليا أو عالميا، ومعركتهم هي معركة بقاء هذه القوى محتفظة بهيمنتها سواء ضد القوى المنافسة الداخلية أو الإقليمية أو ضد احتمالات التغيير الشعبية.

الوحدة اليمنية أغلى هدف يجسد شرف وكرامة الشعب اليمني

30 مايو 2009

عبد القادر أمين القرشي

العضو الأسبق للجنة التنفيذية للجبهة القومية

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1906)

ملاحظة من “كنعان”

بقدر ما يجب أن تكون الوحدة العربية مسألة علمية تطورية اجتماعية طبقية، هي بالنسبة لنا مسألة عاطفية كذلك. ربما لأننا ذقنا ولم نتوقف بعد، مرارة الانفصال والتجزئة بأدوات داخلية وخارجية. وهذا ما يحتِّم علينا الوقوف مع الوحدويين حتى مع وجود أخطاء وتجاوزات والتي لا بد أن تحصل في ظروف قاسية كالتي يمر بها الوطن العربي.

مقالة الرفيق القرشي عن اليمن فيها رجعة تاريخية وقائعية، أعرف بعضها وبعض رموزها منذ كنا في حركة القوميين العرب، مع أن القرشي لم يذكر هذه العلاقة بين الجبهة القومية والحركة، وكنت أود لو اشار إليها. كما أن عرضه ( لتطورات الأوضاع قبل هزيمة الاستعمار البريطاني وبعدها، ومواقف عبد الله الأصنج، وعبد القوي مكاوي والدور التخريبي لمدير المخابرات المصرية صلاح نصر (ايام عبد الناصر) وهذا بالمناسبة يذكرني بدور عمر سليمان اليوم في المصالحة البينية الفلسطينية) هو عرض جيد.

لكننا في كنعان، نود التنويه بوضوح أن إلمامنا بالتطورات في اليمن بأجمعه ليس مناسباً بحيث ندقق ونقيِّم المعلومات. ما نعرفه أننا مع الوحدة، ولسنا مع الحاكم. لذا، فإن مقالة الرفيق القرشي، حبذا لو خلت من مديح هذا الرجل، اللهم إلا إذا كان القرشي مضطراً لدفع ضريبة عيشه في صنعاء، ونحن عرب ونفهم ضريبة السماح لك بالتنفس في اي قطر، وإلا فمصيرك القتل أو الغربة.

قد لا نتمكن من نشر الكثير عن التطورات في اليمن لقلة معرفتنا، ولكننا نأمل أن ننشر قريباً تطورات تمتين الوحدة، وتحول كل اليمن إلى اشتراكي وديمقراطي، وعندها ستكون امنيتنا أن يقوم اليمن بضم كامل مجلس التعاون الخليجي حتى بسماركياً، او على طريقة صلاح الدين الأيوبي وصولاً إلى الوحدة الشاملة التي لا بد أن تتحقق.

“كنعان”

( *** )

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الوحدة اليمنية اكبر واغلى هدف يجسد شرف وكرامة الشعب اليمني.. لذلك تهون الارواح والدماء في سبيل الدفاع عنها، ومن ينكر اليمن الواحد فجذوره ليست يمنية على الاطلاق.

هناك حقيقة ناصعة وهي أن الاحتلال الامريكي للعراق بقوة السلاح وبقتل اكثر من مليون شهيد عراقي اعزل وتشريد اكثر من اربعة ملايين عراقي وبتدمير كل البنى التحتية.. ذلك الاحتلال هو الذي دفع الانتهازيين والوصوليين الى البروز مؤيدين الاحتلال الامريكي كتيار لتحرير الشعوب وجلب الديمقراطية كما يدعون الى البلدان العربية والبلدان النامية في العالم.. ولقد تبين للقاصي والداني ان الدولة والحكومة التين نصبهما الاحتلال الامريكي في العراق وما سمي بالبرلمان.. كل ذلك اذا قارناه بالدول العربية والدول النامية لوجدنا هذه الدول العربية والنامية اشرف وافضل بكثير من حكام العراق العملاء الذين نصبهم الاحتلال الامريكي.. لكن الانتهازيين في الوطن العربي او غيره لا يخجلون من مطالبة امريكا بتحرير بلدانهم مما اسموه بالظلم والاستبداد والقهر واذا نظرنا الى الدول العربية لوجدنا فيها ايجابيات وسلبيات ولكنها لا تقارن بماهو موجود في العراق او افغانستان او فلسطين المحتلة وقد اتاحت اوروبا وامريكا وبعض الدول العربية مجالاً للمتسولين اليمنيين امثال علي سالم البيض وحيدر ابو بكر العطاس وعبد الله الاصنج وعلى ناصر محمد وغيرهم لخلق زوبعة اعلامية تدعي ان ما اسموها باهالي الجنوب ويقصدون بهم شعب المحافظات الجنوبية قد ظلم واضطهد في ظل دولة الوحدة وبثت هذه الدعاية بشكل صارخ ومؤيدة لها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة وقناة تدعى انها تجسد المقاومة العراقية وتتغطى بالمقاومة العراقية وهيئة علماء المسلمين ولو كانت تجسد المقاومة لاعتبرت علي سالم البيض وامثاله اشبه باحمد الجلبي وامثاله الذين كانوا يصرحون تصريحات خبيثة قبل احتلال العراق ضد الرئيس المجاهد صدام حسين وضد نظامه بل انهم جاؤوا الى العراق بعد الاحتلال على دبابات الاحتلال الامريكي.. لكن تلك القناة أذاعت اقوال البيض من النمسا وجلبت شخصاً لا نعرف من اين لتجري معه مقابلة ادان فيها دولة اليمن وقادتها.. ولقد خدعنا بتلك القناة فترة من الزمن حتى ظهرت على حقيقتها بأنها تعادي دولة الوحدة اليمنية التي تطالب دوماً وابداً بسحب القوات الامريكية من العراق وتكاد هي الدولة العربية التي تطالب بالانسحاب من العراق وتعتز بالمقاومة العراقية التي اعتز بها الرئيس المناضل علي عبدالله صالح في احدى خطاباته بالقول”ان 700الف جندي امريكي في العراق لم يستطيعوا قهر ارادة شعب العراق ولا مقاومته الباسلة”ولم نشأ ان نذكر اسم هذه القناة عساها تتراجع وعسى ان يكون موقفها ذلك موقف مذيع فيها مغفل لا يدري من هم اصدقاء شعب العراق ومن هم أعداؤه لأن أولئك المتسولين اليمنيين في اوروبا وامريكا الذين ذكرتهم انفا قد ايدوا تأييداً كاملاً احتلال امريكا للعراق ومازالوا يؤيدون ذلك الاحتلال..

اما قناة الجزيرة والعربية والحرة فهي قنوات معروفة بأنها ابواق لأمريكا ودول الغرب والصهيونية وهي التي تبنيت بشائر الاحتلال الامريكي للعراق قبل الاحتلال وهي التي صورت الاحتلال الامريكي بالنصر للشعب العراقي وهي التي شتمت نظام الرئيس المجاهد صدام حسين وقد كان في حقيقته أقوى واخطر نظام على الكيان الصهيوني في فلسطين وهو الذي ملأ الفراغ العربي بعد رحيل الزعيم العربي الخالد الذكر جمال عبد الناصر رحمه الله..

ونود ان نقول هنا للعالم اجمع إن الوحدة اليمنية اكبر واغلى هدف يجسد شرف وكرامة الشعب اليمني، لذلك تهون الدماء والارواح في سبيل الدفاع عنها ومن يجحدها يؤكد ان جذوره في الاصل ليست يمنية او انه رضى رضاء كاملاً عن نزع يمنيته منه وخلق وطن وهمي له اسمه الجنوب العربي وهي تلك التسمية التي اوجدها الاستعمار البريطاني لأول مره في التاريخ في 11فبراير عام م 1959م عندما نفذ مشروعه الاستعماري بايجاد ما كانت تسمى بدولة اتحاد الجنوب العربي المكون من كافة المحميات الغربية وضم مستعمرة عدن بالقوة الى ذلك الاتحاد في 24/9/1962م بعد ان اطلق الرصاص على عشرات الاف المتظاهرين الذين زحفوا على ما كان يسمى بالمجلس التشريعي عندما كان اعضاؤه في ذلك اليوم مجتمعين لاصدار قرار ضم عدن الى اتحاد الجنوب العربي فقتل العديد وجرح العديد واعتقل العديد من المشاركين في الزحف وضم عدن رغما عن انف تلك الجماهير بالقوة وسمي ذلك اليوم باليوم الخالد. واحب هنا ان اشير الى حقيقة تاريخية يجهلها بعض الشباب المغرر بهم اليوم وهي ان اخر محمية من المحميات الغربية احتلها الانجليز قهرا وقسرا هي الضالع عام 1933 م التي كانت ناحية تابعة للواء تعز ايا حكم الامام يحي.

ومن عجائب الصدف ان ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة تفجرت بعد يومين فقط من تاريخ اليوم الخالد أي في 26/9/1962م وبعد ثورة سبتمبر الام حدث انعطاف تاريخي هام للحركة الوطنية في الشطرالجنوبي من اليمن بدأه الرئيس المناضل المشير عبد الله السلال رحمه الله حين اصدرقراراً جمهورياً يقضي بتعيين الاخ المناضل قحطان محمد الشعبي وزيراً لشؤون الجنوب اليمني المحتل.. وكانت التنظيمات السرية التي نشأت سراً قبل ثورة سبتمبر تضع في لوائحها واهدافها هدفا اسمى وهواعادة الوحدة اليمنية انطلاقا للوحدة العربية الشاملة.. وسارع الكثير من شباب تلك التنظيمات الى صنعاء للتدرب على حرب العصابات وارتأى قادة سبتمبر والقادة المصرييون الاشقاء ان يضم تلك التنظيمات تنظيم واحد هي الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل وكان العميل عبد الله الاصنج امين عام حزب الشعب الاشتراكي حاقدا على الجبهة القومية لانها سحبت الحصيرة السياسية من تحت اقدامه لانه لم يكن مومنا بالكفاح المسلح فأصدر كتابا يهاجم فيه الجبهة القومية ويعتبر قادتها ارهابيين ودراويش بعد ان اصدر المندوب السامي البريطاني قراراً يعتبر فيه الجبهة القومية تنظيماً ارهابيا محضوراً يجب ملاحقة المنتمين له وقد كتبت قصيدة شعرية في نشرة التحرير التابعة للجبهة القومية ارد على المندوب السامي وعلى العميل الاصنج واذاعت تلك القصيدة اذاعة صنعاء في برنامج اضواء على الجنوب اليمني المحتل تحت اسم شاعر من الجنوب اليمني قلت فيها:

اجنبيٌ في موطني يتغنى وانا فوق ارضه غير سالِ

لا وربي فسوف اسقيه مراً والقيه عبرة في النضالِ

ان ما للعنيد الا عنيداً بالردى والهلاك غير مبالِ

فعناد البغاةِ بحثٌ لرزقٍ من دماء الشعوب غير حلالِ

وعناد الاباة بحثٌ لعزٍ تتهاوى له الرؤوس العوالي

قيلَ عنا انا دعاة لحربٍ نشروا الرعب في صفوف الاهالي

ودراويش هؤلاء ارادوا رتباً تعتلى وجمعاً لمالِ

قال هذا مستعمر وعميلٌ وغبيٌ اغرته ايدي الدلالِ

يارعى الله امةً آزرتنا علمتنا الخلاص من اغلالِ

ورعى قائداً لها من بنيها ياترى من يكون غير جمالِ

الى اخر القصيدة التي تكونت من 22 بيتاً..

.. وبعد اكثر من عامين رأى الاصنج ان الثورة المسلحة بقيادة الجبهة القومية اشتهرت وبلغت اصداؤها الوطن العربي والعالم عمل على استيعاب الثورة المسلحة من الداخل وساندته في ذلك بعض المخابرات المصرية ومسؤولو الجامعة العربية ودمجت الجبهة القومية وحزب الشعب ورابطة ابناء الجنوب في تنظيم واحد سمي جبهة التحرير..

ورغم ما اوجده ذلك الدمج من ارباك للثورة حيث رفضت الجبهة القومية في الداخل ذلك القرار لأن على قيادة جبهة التحرير بعض عملاء الاستعمار امثال السلاطين المتواجدين في الخارج وامثال عبد الله الاصنج الذي اعتبرته الجبهة القومية عام 1965م عميلاً للاستعمار البريطاني.. رغم ذلك الارباك الا ان قواعد جبهة التحرير الشريفة وقواعد التنظيم الشعبي لجبهة التحرير كانت تناضل الى جانب الجبهة القومية حتى أُنتزع الاستقلال بالقوة في 30نوفمبر عام 1967م.

وكانت هناك ظروف يمنية ذاتيه في الشطرين لم تمكن من قيام دولة الوحدة بعد الاستقلال مباشرة وكان عبد الله الاصنج يدفع بصدام بين الشطرين عام 1968م متذرعاً بأن الجبهة القومية لم تتوحد مع الشطر الشمالي بعد الاستقلال مباشرة.. وربما حدث ذلك الصدام لولا تدخل الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر وارساله ممثله الشخصي للاجتماع بمسؤولي الشطرين وتقرر تعيين وزيرين في الشطرين لشؤون الوحدة اليمنية-فعين الاخ الشهيد المناضل عبد الفتاح اسماعيل وزيراً لشؤون الوحدة اليمنية في نظام الشطر الجنوبي من اليمن وعين الاخ الفقيد الشاعر اليمني الكبير الاستاذ عبد الله عبد الوهاب نعمان “الفضول” وزيراً لشؤون الوحدة اليمنية في نظام الشطر الشمالي.

وهكذا نرى العميل عبد الله الاصنج اليوم ينفر من الوحدة بعد قيامها في 22مايو المجيد وبعد ترسيخ جذورها في يوليو عام 1994م.. ولا عجب اذا كان علي البيض وعلي ناصر محمد وحيد العطاس يتبعون سياسة العميل الاصنج فقد كانوا يسيرون في خطه اثناء حرب التحرير فعلي سالم البيض كان من دعاة الانضمام إلى جبهة التحرير كما اشارالكاتب الروسي فيتالي في كتابه عن ثورة 14اكتوبر وقد كانت جبهة التحريرمجسدة بمعظم قادتها تهدف الى تقاسم الحقائب الدبلماسية مع ما كانت تسمى بدولة الاتحاد العربي ومؤتمر الجامعة العربية الذي عقد في يونيو وبعد النكسة مباشرة من عام 1967م يشهد على ذلك.. ولم ترفض مشروع الجامعة العربية الذي اوعزت الى انعقاده بريطانيا وبعض الدول العربية.. اما مصر فقد كانت مشغولة بالاعداد لحرب جديدة هي حرب 3اكتوبرعام 1973م المجيدة والتي خطط لها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر واسماها الخطة رقم2000باعتراف الرئيس السادات نفسه.

ذلك المشروع الذي يهدف الى اعطاء كل التنظيمات والجبهات النضالية حقائب دبلماسية في ظل ما كانت تسمى بدولة الجنوب العربي والتي سيسلم لها الاستعمار مقاليد الاستقلال.. نعم لم ترفض ذلك المشروع الا الجبهة القومية.. ولما رأى علي البيض ان الجبهة القومية مصممة على موقفها في عدم التفريط بيمنية الشطر الجنوبي عاد واعتذر عن موقفه الذي يدعو الى قبول مشروع الجامعة العربية ولو انكر البيض هذا الموقف سأذكره بتفاصيل التفاصيل لمواقفة المتخاذلة.. رغم أني لا انكر انه كان مناضلاً لكنه تراخى وجبن في نصف الطريق وطلب أي نوع من الاستقلال حتى ولو تجاوز ثوابت الجبهة القومية وميثاقها الوطني..

أما علي ناصر محمد فقد كان في يونيو عام 1967م يسعى لدخول الكلية العسكرية في مصر لأنه لم يكن يتحمل أية مسؤولية قيادية خلال حرب التحرير لكنه كان عضواً عاديا في الجبهة القومية.. واثناء تحمل علي ناصر لمنصب الامين العام للحزب الاشتراكي عام 1983م وهو اعلى منصب في الدولة توفى في مدينة مودية احد مناضلي حرب التحرير وذهبنا انا وبعض المناضلين وكان معنا الاخ ابراهيم علي هيثم اخو الفقيد المناضل محمد علي هيثم لنعزي اهل ذلك الفقيد.. وعندما اراد البعض ان يكتبوا عن حياته طرحوا أنه بدأ نضاله في مودية عاصمة مشيخة دثينة أبان حرب التحرير تحت قيادة علي ناصر محمد.. فقلت لهم:لقد كانت جبهة دثينة والمنطقة الوسطى تحت قيادة الاخ المناضل محمد علي هيثم.. ووالله اني لم اكن اعرف والد محمد علي هيثم عندما نهض يصافحني ويقول : انك صاحب صدق فجزاك الله خيراً لانك تذكر مناضلاً يخشى الكثيرون من ذكر اسمه، فقلت له: هذا واجب وامانه في عنقي ان انصف التاريخ.. وكان الفقيد محمد علي هيثم من مؤسسي الجبهة القومية وقد عرفته قبل بداية الثورة كزميل في مركز تدريب المعلمين عام 1959م وحتى عام 1961. وكان عام 1983م من المغضوب عليهم بعد ان فشل المجرمون الذين ارسلوا نفراً لاغتياله في القاهرة في منتصف السبعينات من القرن العشرين وكان يراوح بين القاهرة والعراق كلاجىء سياسي.. وبعد تصحيحي للحقيقة التاريخية اضطر أولئك الذين كتبوا عن تاريخ حياة ذلك الفقيد الذي لم اعد اذكر اسمه كتبوا عن تاريخه ولم يقولوا أن قائد الجبهة الوسطى ودثينه لا محمد علي هيثم ولا علي ناصر محمد.. وطلع الموجز عن حياته في صحيفة 14اكتوبر 1983م أعود الى علي ناصر فأقول لقد اصر على طلب الدراسة كما قلت انفا في الكلية العسكرية فرفضوا قبوله الا اذا اتى بتوصية من عبد الله الاصنج او من قيادة جبهة التحرير.. وعندما اراد الذهاب لاخذ التوصية عاتبناه ولمناه لانني كنت حينها في القاهرة ضمن وفد الجبهة القومية فقال.. انني لم ات الى القاهرة الا للالتحاق بالكلية العسكرية ولقد طفشت هنا فقلنا له.. سنحملك مسؤولية زيارة جرحانا من جيش التحرير والفدائين في مستشفى المعادي يوميا لاننا وضعنا ميزانية لهم لشراء الفواكه وبعض المأكولات والالبان.. فضحك وقال سأقبل هذه المهمة وقد يسأل سائل كيف طلع علي ناصر محمد إلى سدة الحكم.. فأقول لقد ضايقت قيادة الحكم الشمولي المناضل محمد علي هيثم رحمه الله خاصة عندما وقف ضد ضرب الحركة النقابية وتفتيتها والتي كنت على رأسها في ذلك الوقت وجعلها مؤسسة حزبية لا حول ولا قوة لها بعد ان سجنت واجبرت على الجلوس في المنزل وعدم الخروج خارج عدن وذلك عام 1971م وكان للاخ محمد علي هيثم مواقف شجاعة في مواجهة الكثير من المواقف الاجرامية التي مارسها الحكم الشمولي وكل تلك المضايقات التي واجهها والاحساس بالتآمر عليه دفعته الى اللجوء السياسي الى مصر واسترضت أهل دثينة برفع علي ناصر الى كل تلك المناصب ليتم لها سياسة التوازن.

اما حيدر العطاس فقد كان يريد هو وخاله احمد العطاس قيام دولة حضرموت الكبرى التي افشلت قيامها الجبهة القومية.. وطوال حياة العطاس لم يعمل عملاً لصالح الثورة اللهم الا حضوره المؤتمر الأول للجبهة القومية عام 1965م بقرار من الاخ الشهيد المناضل فيصل عبد اللطيف احد اعمدة الجبهة القومية وقادتها بل انبغ قائد فيها رحمه الله.. لان فيصل كان يريد إراحة خاله احمد العطاس رئيس وزراء ما كانت تسمى بدولة القعيطي حتى يعطي ترخيصا لقيام ست نقابات عمالية في حضرموت كان قادتها في معظمهم من الجبهة القومية.. وقد اقترح على الاخ فيصل ذلك الاقتراح المرحوم فرج بن غانم الذي كان صديقاً مخلصا للجبهة القومية ومن العناصر التي يتم اللقاء بها في غاية السرية فقد التقى بفيصل عبد اللطيف في القاهرة.. ثم ان حيدر العطاس لا يتشرف بالجنسية اليمنية لاولاده فمعروف عنه انه يرسل زوجته الى السعودية لتلد هناك حتى يحصلوا اولاده على شهادات ميلاد سعودية فقد كان متزوجا من خاله احمد العطاس المذكور انفا.

أما بقية المتسولين في اوروبا وامريكا فليس لهم مكانة تاريخية تذكر لا سلبا ولا ايجاباً فهم مرتزقة لا اقل ولا اكثر.

انني لم اكلف نفسي عناء كتابة هذا المقال الا ارضاء لله ولضميري فالذي يعرف حقائق تاريخية ويسكت عن الادلاء بها فهو شيطان اخرس ورغم أني همشت قسراً على المستوى السياسي والتاريخي منذ عام 1971م الا انني ذُكِرتُ في كتب تاريخية تتحدث عن نضال الشطر الجنوبي من اليمن كمؤسس من مؤسسي الجبهة القومية ولم اعرف على الاطلاق مؤلفي تلك الكتب اليمنية والعربية والعالمية اللهم الا لقاء سريع في مطار عدن بالمؤرخ الروسي فيتالي ناؤمكين الذي صدر كتابه عن ثورة 14اكتوبر قبل ذلك اللقاء بأكثر من عامين والذي ذكر اسمي كمؤسس من مؤسسي الجبهة القومية وكان مرجعه في ذلك وثائق من الجامعة العربية.

وعلى أولئك المتسولين في اوروبا وامريكا ان يدركوا ن ثورة 26سبتمبر وثورة 14اكتوبر قد قام بهما اشرف واشجع المناضلين وجاءت دولة الوحدة اغلى واعز واسمى ثمره لهما كان ثمنها دماء الشهداء وعرق المناضلين.. واذا كانت الظروف قد ساعدت اؤلئك المتسولين بأن وصلوا الى قمة السلطة في الشطر الجنوبي من الوطن قبل الوحدة فلا يعني ذلك انهم قادرون على زعزعة النظام الوحدوي في ظل دولة الوحدة لأنهم كانوا اجبن خلق الله في مرحلة حرب التحرير.. ومن سيدافع عن دولة الوحدة هم ابناء الشعب اليمني الذين اعتمد ثوار سبتمبر وثوار اكتوبر عليهم في احلك الظروف ان هؤلاء البقية الباقية من قادة الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر لن يترددوا في دفع الدماء والارواح دفاعاً عن دولة الوحدة ومنجزاتها الظاهرة للعيان.. اما السلبيات فلا احد ينكرها لكن الايجابيات لدولة الوحدة فرضت نفسها ولاينكرها الا عديمو الضمائر الذين يرفعون شعارات قذرة كما يرفع قادة الاحزاب الكردية وقادة الاحزاب الايرانية في العراق ان العراق يجب ان يقسم الى شمال وجنوب ووسط.

اما حقد اؤلئك المتسولين على رائد الوحدة وقائدها الرئيس المناضل علي عبد الله صالح فهو حقد العاجز على النشيط والقذر على النظيف والمنحط على السامي والعميل على الذي يعطي ولاءه لله ولشعبه ووطنه والمجرم على المتسامح الحليم.. ويعتبر الأخ الرئيس رغم انف اؤلئك المتسولين رمزاً لكرامة اليمن وسيادتها ووحدتها بل ورائداً من رواد القومية العربية فهو الذي رفع مشروع الاتحاد العربي ورفضه من يخضعون لامريكا في مؤتمر القمة العربي الاخيروهو الذي يقود بناء اليمن الحديث في ظل الوحدة وهو الذي يدافع بثقة بالغة بشعبه عن الوحدة اليمنية لأنها اكبر انجاز يحققه شعب اليمن بقيادته في ظروف حالكة كثرت خلالها بفعل التآمر الاستعماري الانشقاقات والتفككات والصراعات في سبيل السلطة او في سبيل الطائفة او في سبيل العنصرية.. الا اليمن فقد توحد وظهرت انجازات الوحدة اكثر فاكثر في المحافظات الجنوبية.

إن اكبر المنافقين هم الألى يتقربون الى اكبر واقوى دولة في العالم وهي امريكا وكذلك دول الغرب معتقدين انهم سينالون رضاءها وسترسل جيوشها لتسقط نظام الرئيس المناضل علي عبد الله صالح كما اسقطت نظام الرئيس المجاهد صدام حسين.. لكن الذين يقفون مع الرئيس علي عبد الله صالح هم اشجع الناس واشرف الناس لأنهم سيموتون دفاعاً عن الوحدة ودولتها التي يقف على قمتها الرئيس علي عبد الله صالح، ويغارون على الرئيس من أي مس لشخصه لأنه رمز شموخهم ووحدتهم وسيادتهم.. بل يقف معه كل الشعب اليمني على طول الساحة اليمنية وعرضها رغم انف المتسولين اما المغرر بها فهم ابناؤنا سوف يدركون حقيقة المتسولين اليوم اوغداً..

لقد تعجبت لاحد قادة حزب من احزاب المعارضة عندما قال في خطابه في حشد اقامته تلك الاحزاب يوم 21مايو الحالي ” كان يجب على الرئيس علي عبد الله صالح ان يقيم عرضا تموينيا وليس عرضاً عسكرياً” ولا ندري ما هو العرض التمويني.. ونسى هذا القيادي انه قال في يوم من الايام وفي بداية عام 2005م في صحيفة الثوري”ان تيار الديمقراطية العالمي قادم فعلى الدول العربية ان تتبنى الديمقراطية قبل ان يدهمها ذلك التيار” ويعني بالتيار الدولي امريكا وشعاراتها القائلة إن الديمقراطية العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين ستكون قدوة للشعوب العربية حتى تصنع بالتعاون الامريكي ديمقراطيات مثل ديمقراطية العراق.. هذا القيادي الانتهازي هرب من اليمن مرتين.. مرة بعد انتصار الوحدة ودولتها عام 1994م ومرة اخرى هرب خوفا من اصحابه الذين يعرفهم بانهم يقتلون القتيل ويمشون وراء جنازته.

ولقد جاء في نفس العدد لصحيفة الثورة عام 2005م مقالاً لشخص اخر يطالب امريكا بأن تتدخل لتنقذ الشعب في صعدة بلا حياء ولا خجل معتقدين ان امريكا منتصرة في العراق ولم يدركوا حتى الآن ان المقاومة العراقية الباسلة قد اوصلت امريكا الى الافلاس كذلك المقاومة الافغانية الباسلة.

إن المعارضة التي تترصد لاخطاء الدولة ومؤسساتها وتتجاهل تماما الايجابيات معارضة زمامها في الخارج وليس زمامها في يد الشعب الذي تحصل على الامن والامان في ظل دولة الوحدة وصارت حياته المعيشية افضل مما كان قبل الوحدة.. ولنذكر ذلك الذي يريد عرضاً تموينيا بشركة النصر قبل الوحدة و التي كانت تبيع لقيادات الدولة والحزب الاشتراكي الخمور والفواكة وكل ما هو غير موجود في الاسواق بثمن رخيص وبدون ضرائب.. في الوقت الذي كان فيه المواطن محروماً من كل تلك السلع المشروعة والمحللة.

لقد قال لي احد اؤلئك المؤيدين للمتسولين: لا تنبش الماضي فتثير احقاداً.. قلت له-سننبش الماضي لان مجرمي الماضي المتسولين في امريكا واوربا وبعض الدول العربية ينصبون انفسهم اوصياء على جماهير المحافظات الجنوبية مدعين كذبا وبهتاناً انهم يعاملون باضطهاد من جانب دولة الوحدة مع ان الشعب اليمني في جميع المحافظات ينعم بالايجابيات ويطالب بانهاء كل السلبيات في عموم اليمن التي تركها عهد التشطير في الشمال والجنوب والتي تفاقمت الآن بفضل التناغم بين الفاسدين في الدولة وحركات المخربين المربكة والتي بدأت في نهاية عام 2007م مما يدل ذلك على ان دعاة التخريب والفوضى والتقطع للطرقات لا يريدون تلك السلبيات ان تنتهي حتى يجعلوها ذريعة لاعمال التخريب والسرقات وبث الاحقاد بين صفوف الشعب اليمني الواحد نعم ان المتسولين يدعون ذلك الافتراء وهم الذين ساموا تلك الجماهير في الشطر الجنوبي قبل الوحدة الويل والثبور والاضطهاد والحرمان.

النصر لدولة الوحدة بقيادة رائد الوحدة الرئيس المناضل علي عبد الله صالح والخذلان والعار والهزيمة لاعدائها عملاء امريكا ودول الغرب..

صنعاء - الجمهورية اليمنية

الاثنين الموافق25/5/2009م

شبكة البصرة

جذور الزائر أوباما ليست كجذور الفلسطينيين

30 مايو 2009

فلسطين وطن وليست مكاناً

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1906)

ليست هذه رسالة موجهة إلى أوباما، ولكن من المؤكد أن جيشه العريض من المخبرين والعملاء والمترجمين سيترجمها حتى لو كانت بلا مضمون مثير، فلكل عربي ملف وكل عربي هو تحت المجهر مرصود من آلة تكنولوجيا مخابرات القطريات العربية في خدمتها للمخابرات الأميركية من درجة مخبر صغير يتخذ من مقهىً شعبي وكراً له في الدار البيضاء وحتى عمر سليمان وأبو الغيط اللذان عادا للتو من مقرات ال سي . آي إيه بعد تقديم أوراق اعتمادهما هناك لتنفيذ أوامر ذبح المقاومة وتهديم إيران.

الرسالة موجهة للفلسطينيين العرب وكل العرب الذين يجب أن يستشعروا خطراً حقيقياً من هذه الزيارة المبكرة في فترة أوباما. فبقدر اغتباط العرب التابعين أميركيا، المتخارجين اميركياً، وهم قلة نادرة لكنها مؤثرة، بقدر ما يجب أن تقلق الأكثرية الساحقة، الطبقات الشعبية لأنها زيارة رئيس الدولة المرتوي جندها بدماء الأمم كما ترتوي دباباتها بنفط هذه الأمم. فليس المجيء والاهتمام باكراً إلا دليل على قرار خطير بتصفية القضية الفلسطينية، تصفية حق العودة. وليس المقصود بهذه التصفية مجرد منع عودة الشعب إلى وطنه، بل انتزاع أهم محرك لوحدة موقف الشعب العربي بالتفافه قومياً لصالح فلسطين. لا بد أن نتذكر دوماً، أن الأمة العربية هي بنظر المركز الإمبريالي/الصهيوني /الكمبرادوري العربي هي العدو الحقيقي، لذا لا بد من قتلها. إن أكثر ما يقلق النظام الأميركي والكيان الصهيوني هو وجود اي مشترك عربي. وبما أن المقاومة أخذت تستقطب الطبقات الشعبية العربية الساعية للوحدة والاشتراكية، اي دخلت في مشروع استقطابي جديد وموسع، فإن اغتيال حق العودة يعني اغتيال المقاومة في فلسطين ولبنان، ليتم التفرغ لاغتيال المقاومة في العراق، ولا باس في كل العالم. لذا، فهذه الزيارة هي غزو سياسي بل استراتيجي أخطر من الغزو العسكري. وهي بالطبع مزيداً من تركيع للحكام العرب وإنقاذ لهم في نفس الوقت.

زيارة في لحظة فارقة

ربما كتبت في غير مرة وموضع أن هذه الفترة فارقة وحاسمة في صراع الأمة العربية مع أعدائها، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني والأنظمة في المركز وخاصة أميركا، ومع الحكام العرب. هذا هوالتناقض الرئيسي والمباشر. وعلينا التنبه إلى كونه رئيسي ومباشر معاً، وهذا قلًّما يحصل فقد يكون الرئيسي أحياناً غير مباشر. والتالية هي سمات هذا التناقض:

□ بداية دخول الطبقات الشعبية العربية كمقاومة في الاشتباك مع الغزاة في العراق والمستوطنين في فلسطين وتحقيق انتصارات عليهم، بدأت عام 2000 في لبنان ثم في جنين فالعراق وفي لبنان 2006 ثم غزة 2008-2009.

□ بداية حراك الشارع العربي كممانعة لصالح المقاومة مما يبشر بنهوض أولي للمشروع القومي العربي على أكتاف الطبقات الشعبية، وهو تطور ليست هذه الزيارة إلا جزءاً من مخطط اغتياله، لأن هذه الممانعة الشعبية الممتدة قومياً والهادفة وحدوياً، والطامحة اشتراكياً هي خطر محدق على الأنظمة الحاكمة. وهنا أُحيل القارىء على ما كتبته عن تكتيك “تفكيك مفاصل الدولة القُطرية” (في موقع مجلة “كنعان” وغيره).

□ بداية إخفاقات الجيش الصهيوني الذي استعاض عن “الانتصارات” السهلة على جيوش الأنظمة التي لم تقصد حتى الدفاع بالتدمير من الجو.

□ بداية أزمة السقوط الراسمالي المعولم وتحديدا الأميركي، وهذه الزيارة هي لضمان تدفق النفط وفوائده نقدا من الصناديق السيادية لوكلاء الإمبريالية على نفط العرب.

تحتاج هذه التطورات لقاءات مباشرة بين الأميركي وتمفصله الصهيوني وادواته العربية في المنطقة، لقاءات معمقة وأوامر واضحة، وتدخل مباشر، هم يذهبون إلى هناك، والعدو الأميركي ياتي إلى هنا، وفي شرم الشيخ يكون وكر الفتك بمصير الأمة.

“ثبات” الموقف الأميركي

ليست هذه الرسالة موجهة إلى باراك أوباما، لأنها من مواطن عربي إلى حاكم أميركي مبرمج ربما حتى بيولوجياً ليخدم راس المال والصهيونية، ولذا، فهو آتٍ كغازٍ وليس كزائر، والويل لمن لا يعرف كيف يحمي شعبه من هذا القادم. فأنَّى تحرك المبرمج يكون ذلك لصالح مبرمجيه بما هو لا يتحرك بذاته. فهو مبرمج راسمالياً، بما يعني وجوب تدفق النفط العربي وفوائضه وحتى مدخرات مواطني بلدان النفط لإنقاذ الاقتصاد الأميركي. هو هنا مثابة جابٍ، كالملتزمين العثمانيين بسلخ ما تبقى في جيوب العرب لإنقاذ اقتصاد الاستغلال الأمثل على صعيد عالمي. جباية ستصل إلى مصاغات نساء الجزيرة اللائي عندها سيفقدن المال الذي رُشين به كتعويض عن فقدان الكرامة والحقوق كنساء، كبشر. تبيع المرأة الطيبة مصاغها لإنقاذ اسرتها، أما في هذه الحالة فتُجرد المرأة المسكينة من مصاغها[1] لتدمير وطنها وأمتها، وتدمير شخصها كي لا تعترض النساء الجندريات المتأنجزات!

لذا، يتوجب علينا الحذر والتنبيه بأن هذا القادم هو ممثل للنخب الأميركية الخمس التي تعيث في الكون دماءً وفساداً وخراباً. فما من بقعة في الأرض إلا وهذا النظام يُدير فيها مذابح أو يزرع بذوراً سوداء لمذابح مقبلة وكل هذا لاستمرار نهب المحيط وتدفق الفوائض من المحيط إلى المركز، وكذا تدفق المواد الخام (النفط مثلا) وحتى تدفق مصاغات النساء. أما هذه النخب فهي:

□ النخبة الممولنة التي نهبت العالم وأعلنت إفلاسها

□ والنخبة الصناعية التي تضخ فيها السلطة الأميركية مئات مليارات الدولارات بحجة أنها على شفا الانهيار (جنرال موتورز نموذجاً) ولأنها ستجر في اذيالها كل البلد.

□ والنخبة العسكرية التي تضمن للنخبتين أعلاه سيلان شرايين الأمم إلى أفواه هاتين النخبتين للولوغ الدائم في دماء الأمم

□ والنخبة السياسية التي تقود وتهندس علاقات النخب الثلاث الأولى،

□ والنخبة الثقافية التي تجمع وتحلل المعلومات وتقدم الاستشارات اللئيمة للنخب الأربع أعلاه.

طلاق الجذور للنخبة السوداء

هذه الرسالة ليست موجهة لباراك اوباما لأن العبرة ليست في اللون بل في الموقع الطبقي ولحظة الانتماء. فهومن النخبة السوداء التي انسلخت ليس عن طبقتها وحسب، بل كذلك عرقها واصلها. غيرت كل شيءْ ولم يبق سوى تغيير اللون كونه مستحيلاً

رغم أحدث وأخطر منتجات الصباغة والدباغة والتزجيج أو بلغتهم “المكياج”.

لقد ابتهج الكثير من بسطاء العرب معتقدين أن أوباما بلونه واسم أبيه واصله الإفريقي سيكون أفضل من سلسلة القتلة في النظام الأميركي. هذا وكأن الأمر بيد الفرد حتى لو كان “طيباً”! وابتهج بعض الفلسطينيين لنفس الأسباب، وربما لترويج خبيث قام به “رجال دايتون” في الأرض المحتلة.

قال لي أحدهم: ” لا شك أن في أوباما بعض الشبه معنا كشعب لاجىء، فهو من المستجلبين الأفارقة إلى الولايات المتحدة قبل فترة الاستقلال عن مُرضعتها بريطانيا، وبعدها، اي حين لم تكن بعد، لا ولايات ولا متحدة. فمن قرأ كتاب الجذور عن السود في أميركا لا يمكن إلا أن يتفائل ب هذا”!

وأعتقد أن مثل هذا التفكير فيه درجة عالية من اختلاط الوعي، واختلاط الوعي أخطر من غيابه أو الافتقار إليه، لأن اختلاط الوعي هو حالة متعالِمة، هو حالة : “من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري”.

ولكن، بعيداً عن قراءة الحالات الفردية في القضايا العامة، فإن حالة الانتزاع والاستجلاب للأفارقة إلى المستوطنات البيضاء تمت في سياق مختلف عن طرد الشعب الفلسطيني من وطنه كطرد كلي بهدف الإبادة. بينما كان الهدف من انتزاع السود هو أخذهم لتشغيلهم. أي الفارق هو بين انتزاع للاحتفاظ وسلخ القيمة الزائدة، مقابل اقتلاع وإصرار على عدم تشغيل ما يتبقى منهم في أرضهم المحتلة بناء على وتطبيقاً لِ سياسة “العمل العبري”.

وحتى بالنسبة للأفارقة السود فلم يتم انتزاعهم كأمة/أمم بأكملها بل كمجموعات في حين ظلت الأمم في اماكنها ليتم استحلابها بين حقبة وأخرى و “قطف” الشباب لأخذهم إلى العمل العبودي من جديد. وهذا الفارق بين الاستقرار بالنسبة لهذه الجاليات في المكان الجديد مقارنة بالمكان القديم وبين الحالة الفلسطينية، فالمسألة هي حالة وطن وليس مكاناً[2]، ومن هنا الإصرار على حق العودة بما أن الفلسطينيين حالة شعبية مبلورة وطنيا وليس مجرد جماعة متخيلة الوجود والحدود والتبلور بل تفتقر لهذا التبلور. فربما كان بوسع حالات الجماعات اللاجئة أن تستقر في أمكنة دون الحاجة للعودة أو الاضطرار للعودة إلى المكان الأصل، هي جماعات لا تكوين سياسي محدد الهوية لها، أما الحالة الفلسطينية فالهوية تزداد وضوحا وتبلوراً مع تحدي اللجوء. هذا إضافة إلى أنه بمقدار وضوح مشروع الاحتلال كنقيض يصبح مشروع الهوية الفلسطينية محدداً وواضحا كذلك وبالتالي لم ينتج عن تحدي الاقتلاع ضياع الهوية بل تقوية تماسكها. واخيراً، هناك تحدي أمام الفلسطيني مكون من ثلاث عوامل جعلت من هويته مجسدة لا متخيلة أو متغيرة وهي:

□ العمق العربي الذي استقبل الفلسطيني وقاوم تذويبه من أجل حق العودة لتتحول العودة إلى مشروع. وهذا بحد ذاته تعامل مع قضية الطرد الفلسطيني كحالة قومية/سياسية وليس حالة جماعة هلامية. ومن هنا عداء المركز للأمة العربية.

□ عدم استيعاب الشتات للفلسطيني بشكل يمتصه ويُغريه بالانتقال من المحقق المغتصَب إلى المتخيَّل، فالشتات كان حالة رفض لهذا اللاجىء مما شدد تمسكه بهويته وحق العودة.

□ أن الفلسطيني هّجِر كشعب وليس كمجموعة محدودة بلا هوية مبلورة

□ تكمن أهمية هذه العوامل ليس في وجودها مبكراً في الحالة الفلسطينية، بل اساساً في انها تبلورت قبل ان تحصل المتغيرات الرسمية السياسية (طبقياً) فلسطينيا وعربيا باتجاه التنازل عن حق العودة.

أحد الفوارق بين الجاليات اللاجئة قسراً، كجاليات أو المستجلبة “قرصنة” أنها غادرت المكان، دون أن تتم تصفية التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الأم التي كانوا فيها، وهذا جعل خلق وطن متخيل لها، أمراً ممكناً، بينما في الحالة الفلسطينية كمجتمع فلاحي زراعي كان يشكل قبل الطرد تشكيلة اجتماعية اقتصادية تم تدميرها تماماً، وما زالت بقاياها ملاحقةً. فالتشكيلات هي مجتمعات/كيانات ثابتة وليست مجموعات اجتماعية عابرة، ومن هنا حرص الصهيوني على تدمير التشكيلة الفلسطينية.

بعد هذا ماذا يريد؟

ما يريد أن يأمر به هذا، ممثل فرَّاخة مجازر التاريخ هو كثير. لكن هذه الزيارة مطلوب لها وضع الأسس لأمرين خطيرين ولكن ملحين:

الأول:صياغة اتفاق رسمي بين العديد من الحكام العرب والقيادتين الأميركية والصهيونية للإجهاز على حق العودة. ورد ذكر هذا في آخر رسالة ارسلها أوباما مؤخراً إلى حكام 57 دولة عربية وإسلامية بأن يعترفوا جميعاً بالكيان الصهيوني مقابل لا شيىء. ولولا أنه سمع “سمعا وطاعة” من كثيرين لما استعجل الزيارة. وسيكون هجوم أوباما من باب أن فلسطين ليست سوى مكاناً كما هو حال الجاليات السوداء التي سُرقت من إفريقيا وجرى إبدال الأوطان في حالاتها بأمكنة. وهذا موقف الغرب الراسمالي جميعه، فهو الذي قنص السود إلى المستوطنات البيضاء، وهو الذي جمع اليهود من “الأمكنة” ليمنحهم “وطن” شعبنا الذي تجري هندسته تكراراً لتحويل أماكن لجوئه إلى أوطان مفترضة. فأي نفاق وتلاعب!

والثاني:إدارة مذبحة لا نهاية لها تقوم الأنظمة العربية بمعظمها، وتبدأ بذبح أهل غزة لإنهاء حركة حماس، وتمتد إلى لبنان، فالعراق، اي ذبح المقاومة وصولاً بالطبع إلى تدمير إيران وسوريا كقوى ممانعة. ولا شك أن دم إيران هو المطلوب اساساً، فهو دم نووي!

وماذا سيقدم هذا الفتى الإمبريالي؟ بعض الفتات، لم نلمس منه من قبل ولن نلمس منه من بعد سوى إزالة بعض “بركسات-اقنان” الدواجن تحت تسمية إزالة مستوطنات. إذن المعروض دم المقاومة دم العودة دم الممانعة، حرب سنية شيعية تمتد إلى يوم الدين، أمركة تراب الوطن باسره مقابل بضعة بركسات للدجاج!


[1] أذكر البورصة هنا لأن المرأة في السعودية مثلاً ممنوعة من العديد من الأعمال التجارية والصناعية ولكن مسموح لها ان تُضارب في البورصة، ولذا خسرت النساء السعوديات قبل ثلاثة أعوام أهراماً من أموالهن!

[2] انظر فيما يخص المكان والوطن: عادل سمارة: إزاحة الدولة القطرية العربية، الدولة القطرية طارئة جغرافياً ويجب أن نجعلها طارئة تاريخياً، (الجزء الثاني)، نشرة “كنعان” الالكترونية، السنة الثامنة ـ العدد 1614 ، 30 يوليو (تمّوز) 2008

http://www.kanaanonline.org/articles/01614.pdf

في الذكرى ال61 للنكبة: نكبة فرّخت نكبات والحبل على الجرار

29 مايو 2009

عبد الحميد صيام

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1905)

ماذا يمكن أن يقال في نكبة عايشتها أجيال وراء أجيال وكل سنة وكل شهر وكل يوم وكل ساعة تحمل في طياتها نكبة جديدة أو نكبة متجددة؟ كلما نهض جيل ليحمل الراية تعثرت خطواته وواجه عقبات لها أول وليس لها آخر من خصم أمام عينيه وخصوم من خلفه يشحذون سكاكينهم ويدربون كلابهم المسعورة. كانت الأمة في حالة ضياع وفرقة. وكان الاستعمار يجثم على صدور معظم أبناء الأمة العربية وحدودها المصطنعة. بل إن الدول التي كانت تُـُسمى مجازا مستقلة كان الأجنبي يتحكم في مفاصلها ويضيّق الحبل على العنق إن شاء مده قليلا وإن شاء جذبه بحزم حسبما تقتضيه مصلحته، وبعد واحد وستين عاما تبخر الاستقلال وتعمقت التبعية وتجذر التخلف وزادت الشظايا بعثرة.

النكبة صنعها الغرباء لكن الجسم العربي كان باليا فتقبلها بسهولة، والنكبة نسجتها حبال الأقوياء المدججين بمنطق القوة والظلم ووقع ضحيتها الأبرياء المعدمون وثبتها الإخوة الحاضرون الغائبون. كان يمكن للخطئية أن تصحح وللموجوع أن يعافى وللطائر المهاجر أن يعود إلى عشّه وللأم أن تحضن ولدها في بيتها بأمان وللفلاح أن يعود ليعانق أرضه لو كان الرد على النكبة يتميز بوعي شمولي وقيادات ذات رؤية صحيحة والتفاف جاد حول الهدف. غير أن النكبة تجذرت أكبر في غياب القيادة وانعدام الرؤية السليمة في المنطقة برمتها ولاختلاف المسالك والمشارب والأهواء فلسطينيا وعربيا. كان يمكن تصحيح المسار لو كان هناك رافعة وطنية متينة تلتف الأمة حولها وتقود مسيرتها، وعندما وجدت تلك الرافعة بعد سنين، تكالبوا عليها وأوقعوها في عشرات الحفر وحطموها ثم ‘وراء الجــــنازة سارت قريــش فهذا هشام وهذا زياد’، لكنهم فرحوا لغياب من كان يحرجهم لأن بوصلتة كانت دائما تشير نحو الأعداء الثلاثة. وانتصر بعد غيابه البترول وكم هو جبان ذلك السائل اللعنة.

وعندما تلاقت سواعد الفقراء من أبناء المخيمات والمشردين والمثقفين الجدد لتصحّح شيئا من التاريخ زجوا في معارك جانبية وخلافات قبلية فاستفزوا في ساحات غير ساحتهم وفي معارك ليست جزءا من معركتهم. استهلكت تلك المجموعة النظيفة الجادة في تفاصيل الوضع العربي فاصبحت مطاردة ملاحقة من كل أجهزة المخابرات، فآثرت بعض قياداتها الرخوة أن تتكيف مع الوضع البالي لا أن تكون نقيضا له.

واحد وستون عاما وهم يأخذون بأسباب العلم والتكنولوجيا وأمتنا تواجههم برزمة من الحروب الداخلية والاستقواء بالأجنبي وبالتضييق على أبناء المخيم أكثر وأكثر. هم ثبتوا القطع المسروقة ونحن ضيعنا حتى الجزء الذي بقي في أيدينا. هم انتهزوا كل فرصة ونحن لم نترك فرصة دون أن نضيعها مرة وراء مرة. هم كانوا وما زالوا يعرفون تماما ما يريدون ونحن ما زلنا نعيش على وهم التعايش وسراب السلام ونصنف الهزائم انتصارات. هم نجحوا في إدخال الهزيمة إلى قلوب الأنظمة واحدا تلو الآخر فأغلقوا حدودهم وأعفوا المحتل من تلك المسؤولية ثم استداروا واصطفوا معه حتى وصلت السكين عنق غزة فوقفوا يتفرجون على دمها المسفوك ببلاهة غير معهودة أو يشاركون في الجريمة باسم الحرص على دم من هو مسفوك دمه .

النكبة لحقت بها نكبات
ونكسات وانهيارات وشرذمات

النكبة أصبحت سطورا في الصفحة الأولى في دفتر المعاناة الكبير. ففي عام 1967 ولدت نكبة جديدة من رحم النكبة الأولى. وقيل لنا يومها لقد خرج العرب منتصرين لأن الأنظمة الوطنية لم تسقط. ثم ما لبثت أن حلّت نكبة أخرى يوم انهارت المقاومة في الأردن وخسرت الحضن الدافئ الذي ضمها لأكثر من ثلاثة أعوام. وما لبثت المأساة أن تكررت في لبنان وسورية وخسرت المقاومة الدعم الشعبي الشامل لكثرة ما سُمي وقتها بالتجاوزات. أغرقت البترودولارات جيوب الكثيرين فتحول البعض إلى مقاولين بدلا من مقاومين، ونزلاء للفنادق بدل الخنادق. لقد تعززت المعارضة للوجود المقاوم في لبنان فسهل اقتلاع الثورة ودفعها لركوب البحر إلى مناف جديدة. صمود بيروت الذي فرضه عدد من القادة الميدانيين لم يغير شيئا في النتيجة النهائية. وقيل يومها إن المقاومة انتصرت وإن حلف الناتو يدرّس في أكاديمياته تجربة صمود بيروت. وقال السرطاوي يومها في مؤتمر الجزائر إن مؤتمركم القادم سيكون في جزر الفيجي فأسكتوا صوته إلى الأبد. وقال المغني يومها بصوته الحزين ‘لا راية بيضا رفعنا يا بيروت’ وكأن عدم رفع الراية البيضاء بل رفع الإصبعين بشارة النصر يعني أن هناك انتصارا قد تم بالفعل. والانتصارات تلك رآها العالم كله في أيلول (سبتمبر) في مخيمين صغيرين قرب بيروت واحد يدعى صبرا والآخر شاتيلا.

النكبة تكرست أثناء سنوات المنفى عندما فكّت الثورة سور العزلة عن الذين تصالحوا مع العدو وأخرجوا في كامب ديفيد كنانة الأمة من ساحة الصراع بعد أن كان الموقعون على وثيقة الهوان معزولين وخائفين بعد حادث المنصة.

النكبة تكررت عندما اصطف بعض القادة مع من يحتل بلدا عربيا آخر ويلغيه من الخارطة، فاستخدم هذا الموقف الغريب حجة لطرد أربعمائة ألف فلسطيني كانوا يعيلون مليونين آخرين. وسئلوا يومها كيف من يقاوم احتلال بلاده يقف مع احتلال بلد آخر؟

حاولت الانتفاضة الشعبية العفوية أن تصحح بعض الخراب الذي أنتجته النكبات المتلاحقة غير أن الالتفاف عليها سرعان ما كتب نهايتها في مدينة في أقصى الشمال الأوروبي تدعى أوسلو.

أوسلو كانت وما زالت أم الكوارث ونكبة النكبات ومصيبة المصائب. لقد عبّدت القيادة الطريق للاتفاقية بعد أن أعلنت من منفاها في الجزائر بقبول شروط كيسنجر. ومقابل الاعتراف والتخلي عن ‘الإرهاب’ أعلنت ‘باسم الله وباسم الشعب’ قيام دولة فلسطين. ولم يمض وقت طويل حتى تبيّن كارثية إعلان دولة الوهم والثمن المطلوب دفعه لجلوس سفير أمريكي في تونس مع قائد من الدرجة الرابعة لا يقود أحدا.

القائمون على دولة الوهم تلك اختاروا أن يدخلوا إلى قفص يملك السجان مفتاحه الوحيد واصبحت مهمة الدولة الوهم ضبط الأمن داخل السجن الكبير كي يعفى السجان من تلك المسؤولية.

النكبة تعززت وتجذرت عندما سوقوا اتفاق أوسلو على أنه رخصة دولية لإقامة الدولة المستقلة والحقيقة أن الاتفاق تحدث عن سلطة فقط في أجزاء من الأراضي المحتلة قسمت إلى ألف وباء وجيم وعن إعادة انتشار لا انسحاب مما يعني ضمنا وطواعية التخلي عن الوطن الجميل، الوطن الذاكرة الوطن التاريخ، والقبول ضمنا وطواعية ودون مقــــابل التخلي عن ثلاثة أرباع الشعب في منافيهم الشتّى، والقــــبول ضمنا وطواعية ودون مقابل أن يوصف الكفاح العربي لحل النزاع بأنه ‘إرهاب’ ذميم وأنهم سيتخلون عنه وعن العنف وعن التحريض. أصبح المطلوب والمقبول أن يتغزل المحتلون بجمال ورقة وعدالة الاحتلال.

قيل لهم يجب أن تغيروا الخرائط فغيروا، وأن تبدلوا المناهج فبدلوا، وأن تسهروا على راحة وأمن المحتل فسهروا، وأن تسموا المناضلين بعد ذلك الاتفاق إرهابيين فسموهم بالمشاغبين والعبثيين والمتطرفين والخارجين عن القانون- قانون أوسلو.

استمرت الكارثة تولـّد كوارث والمصيبة تلد مصائب حتى انفجر الشعب الفلسطيني غاضبا وأطلق انتفاضته الثانية ليصحح شيئا من الخراب. لكن الخراب كان قد عمّ كل مفاصل الجسد. هم كانوا يتجهون نحو التطرف والمغالاة في العنف لأنهم يعرفون ما يريدون.. والقيادة العتيدة تتجه أكثر نحو الهوان والفساد والبعثرة. وعندما وضعت وثيقة الاستسلام النهائي في كامب ديفيد الثانية اكتشفوا ضخامة المصيبة التي ورطوا أنفسهم وشعبهم فيها وكانت النتيجة حبات من السمّ لإنهاء مرحلة التردد والمراوحة واللعب على التناقضات. واختاروا بعدها قيادة من صنعهم وبروزها في إطار وقالوا للشعب هذه قيادة تخدم مصالحنا لا مصالحكم ونحبها نحن حتى لو كرهتموها أنتم وواثقون منها حتى لو لم تثقوا فيها أنتم، فنحن أصحاب القرار ونريد قيادة رخوة تفاوض من أجل المفاوضات، وتصمت حين يذبح الشعب وتدين وتشجب وتصرخ عندما تطلق ‘فشكة’ فارغة في الاتجاه الآخر. فما كان من الشعب إلا أن وجه لطمة حامية لتلك المجموعة صباح الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) بعد سنة تماما من تغوّل اتجاه التماهي مع الخصم. وبعدها تحرك أبرام إيليوت والجنرال دايتون وعقدوا العزم مع نظرائهم من شباب أجهزة الأمن الثمانية على محو تلك اللفتة الجماهيرية العقابية دونما نجاح. فأوكلت المهمة إلى جنرالات الفسفور والقنابل الفراغية وطائرات الأباشي والأرض المحروقة فسطروا نكبة أخرى للأجيال التي ولدت بعد ستين عاما من النكبة الأولى.

النكبة ما زالت ‘تفقس’ نكبات كل يوم. نراها في حصار شعب بأكمله وفي الجدار العنصري وحواجز الإذلال ودرن الإستيطان وتهويد ما تبقى من عروبة القدس وهدم المنازل وافتتاح سجون جديدة لاستيعاب أعداد أكبر من المناوئين للاحتلال ومن محبي وطنهم وشعبهم ومع هذا يعلنون التمسك بعملية السلام والمفاوضات بينما تقوم الجرافات بهدم أحياء بكاملها في زهرة المدائن.

النكبة تعززت أكثر ونحن نشاهد فكي كماشة الحصار أحدهما من ذوي القربى تخنق غزة صباح مساء. النكبة تعمقت ونحن نشاهد الباحثين عن حلول يستجدون مرة رايس ومرة كلنتون ومرة بنيدكت السادس عشر ومرة سولانا ولكنهم يديرون ظهورهم لجباليا ونهر البارد والبقعة والنيرب وعين الماء وبلاطة وعايدة وعين الحلوة. النكبة اتسعت وتشعبت ونحن نشاهد الابتسامات والتحاضن والصور التذكارية مع الخصوم والقطيعة وهدم الجسور وإغلاق الأبواب مع أبناء الوطن.

أو بعد هذا نقصــــر اسم النكبة على كارثة 48؟ فالنكبة الأصلية ولـّّدت نكبات فرعية قد تزيد عليها ضراوة وقسوة. أينما وليت وجهك تعثر على نكبة لم تكن قد انتبهت إليها من قبل.

وأكبر نكبة حلت بالشعب الفلسطيني منذ أكثر من واحد وستين عاما هي في قياداته المتعاقبة. قيادات تنقصها الرؤية الصحيحة والوعي الشمولي والتصميم الجاد والعزم الذي لا يلين والتحليل الصائب والتمسك بالوطن وتلك لعمري أمّ النكبات.

بعد واحد وستين سنة ألا يستحق هذا الشعب قيادة فذة عصيّة على الكسر قادرة على لملمة الشظايا وتوحيد المبعثر والانطلاق نحو هدف يجمع عليه الفـلسطينيون في كافة سجونهم ومنافيهم ؟

إن شعبا ينتج مفكرين بمستوى إدوارد سعيد، وشعراء بمستوى محمود درويش وروائيين بمستوى غسان كنفاني وفنانين بمستوى ناجي العلي وقادة ميدانيين بمستوى أبو على إياد وسعد صايل وقادة سياسيين بمستوى ماجد أبو شرار وقادة فصائل شرفاء بمستوى الحكيم ومصرفيين بمستوى شومان واقتصاديين بمستوى يوسف الصايغ لن يصاب بالعقم أبدا ولا بد أن ينتج قيادات على مستوى المسؤولية والتحدي توصله إلى برّ الأمان. ذلك اليوم ليس ببعيد وإن غدا لناظره قريب.

_______________________________
* أستاذ جامعي وكاتب سياسي يقيم في نيويورك

المصدر:”القدس العربي”

لا تثريب عليك اليوم ايها الزعيم

29 مايو 2009

اليمني العائد علي سالم البيض

عبدالباسط الحبيشي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1905)

إن ما يحدث في اليمن اليوم من أعاصير شديدة في كل مجالات الحياة قد جعلت الأئمة الذين حكموا اليمن قبل الثورة اليمنية في 1962 يحي وأحمد والبدر الذي مات في الغربه مكموداً على ما يحدث في بلده جعلتهم يقوموا من مراقدهم يندبون ويتحسرون على اليمن الذي حرصوا وحافظوا عليه بطريقتهم وفي زمنهم طيلة سنين حكمم من الثلاثينات حتى الستينات بل أن ما يحدث اليوم جعل بريطانيا العظمى تتحسر على ما آل إليه الوضع في مستعمراتها ومحمياتها وأتت مستنجدة ومناشدة السلطة تطلب الرحمة لمواطنيها وأحفادهم من هول ما يعانون. بل أن النعمان والزبيري ولبوزة وبن حسينون وماجد مرشد وعبدالمغني وكل الشهداء الأبرار الذين نضالوا وقدموا حياتهم ودمائهم رخيصة في سبيل هذا الوطن قد نهضوا من قبورهم في إعتصامات ومظاهرات عارمة تقض مضاجع الشعب اليمني قاطبة ليل نهار تحثه في منامه ويقضته أن ينهض للذود وللحفاظ على إرث تضحياتهم ودمائهم وارواحهم الطاهرة.

وإننا إذ نشكر الله ونحمده على بقاء أحد هؤلاء الأبرارعلى قيد الحياة بعد معركة دامية كاد أن يقضي نحبه فيها كما قضي على بعض زملائه في 1994. لذلك آثر الصمت بعد ذلك لمدة خمسة عشر عاماً تعبداً وتشكراً وتيمناً لله على نجاته. لكنه ربما لم يدرك في حينها أن مشيئة الله أرادت بقائه ليكمل المشوار الذي بدأه ولو بعد حين “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم” حتى يظهر ألله لعباده الخبيث من الطيب والطيب من الخبيث. بعد خمسة عشر عاماً مسوداً بالألم والتشرد والغربة والمعاناه والكمد على ما أصاب بلاده وشعبه صابراً صبر أيوب وصامتاً صمت الملائكة وصامداً صمود الجبال الرواسي التي لا يحس بمثل هذه المشاعر إلا من سلك نفس الدروب وتقفى نفس ألأثر. لكنه مع ذلك لم يرى إلا المزيد من معاناة بلاده وتشريد أهله وتجويع وقتل وسحل مواطنيه بسبب تغليبه في عهد مضى مصلحة أمته ونهضتها وإزدهارها ورقيها ووحدتها عندما قدم للوحدة اليمنية دولة بإرضها وشعبها وحكومتها.

إذاُ ينبغي أن نقول له بعد ذلك: لا تثريب عليك اليوم في مطالبتك تحرير أرضك من محتل مغتصب لم يرعوي طيلة عقدين من الزمان من بث سموم الفساد في الارض وسفك الدماء وإزهاق الأرواح وإنتهاك الحرمات ونهب الثروات ، ولا تكترث بمن يرفعون الشعارات الجوفاء ويتطاولون على صانع الوحدة الأول.

أين كان هؤلاء منذ ال22 من مايو 1990 وحتى اليوم بل أين كان هؤلأ منذ ال27 يوليو 94 وهم ينظرون حولهم من عبث في إنسانية الانسان وسيادة الاوطان . نسألهم لماذا لم يقدروا على صناعة شئ ليعفوك من القيام اليوم بمهمتك الإلهية لإكمال دورك الوطني والإنساني والوحدوي الذي عجزوا جميعاً عن القيام به خلال عمر جيل كامل ، ولو عملوا لكانوا ألزموك صمتك وهجعتك ، ولأصبحنا منحازين جميعاً إلى صفوفهم في إنتقادك لو قمت ببس شفة بعد معاصرة منجزاتهم الوحدوية ونهضتهم الانسانية والسياسية والامنية والاقتصادية ونشرهم للعدل والمساواة والديمقراطية وحقوق الانسان وبث روح الإخاء والمحبة بين المواطنين ونظام التبادل السلمي للسلطة ، كل هذه الشروط الاساسية التي دشنتها بيدك وأتفقت على تنفيذها معهم فتنكروا لها وأنكروك ليقوموا بإنجاز عكسها من إنفصام وتشرذم وتخلف في كافة المجالات ونشر الرذيلة والتشبث بالسلطة ومحاولة توريثها. أبعد هذا يمتلكون الجرأه للتطاول عليك وعلى الامة والتاريخ.

تباً لهم ؛ لو أن اليمن لا تعاني من وضع كارثي وليس على حافة إنهيار شامل ستهوي به إلى قعر سحيق تنادت من هوله وفاجعته المرتقبة كل دول العالم العدوة قبل الصديقة ربما لأستطعنا أن نقدم لهم العذر والذرائع لمزيد من الصبر والوقت ، لكن أن تبلغ بهم الصفاقة بالتقول عليك وقد سرقوا كل أحلام اليمانيين؛ من وحدتهم وعزتهم وسيادتهم وحياتهم وكرامتهم وأرضهم وثراوتهم حتى منزلك لم يسلم منهم فلا يمكن السكوت على ذلك ولابد من قول الحقيقة بإن كل من يتجراء عليك الان ، وقد حصحص الحق ، لابد أن يكون شريكاُ في الجريمة أو مخبولاً في أوهام الشعارات البليدة.

bassethubaishi@yahoo.com

آن الآوان لإعادة طرح فلسطين عربية من النهر إلى البحر

29 مايو 2009

بقلم: الإعلامي خالد الفقيه

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1905)

خرج علينا الكنيست الصهيوني مؤخراً بقرار يفرض على فلسطينيي اراضي العام 1948 الإقرار بيهودية الدولة التي تحكمهم وذلك بعد نقاش مشاريع قوانين أخرى تصب في ذات الخانة ومنها تجريم كل من يحيي ذكرى النكبة وفرض الولاء مقابل المواطنة.

وقبل الخوض في تفاصيل ودوافع هذه القرارات الإسرائيلية لا بد من التأكيد على أنها ليست جديدة بل تم طرحها قبل أعوام على البرلمان الإسرائيلي، كما أنها لم تعد تخص توجهات ما توصف بقوى اليمين المتطرف في إسرائيل بل أصبحت توجهاً عاماً لدى المجتمع الصهيوني الذي صادق ممثلوه على هذا المشروع مع إمكانية مصادقتهم على مشاريع عنصرية مشابهة.

وبالعودة إلى دساتير دول العالم فانه لا يوجد أية دولة تفرض على سكانها الولاء مقابل المواطنة، فالعلاقة في النظم الديمقراطية بين الدولة والمواطنين تتركز على تقديم الدولة خدمات للسكان مقابل إلتزامهم بنظم تسيير الحياة العامة التي تضعها. ولم يذكر التاريخ الحديث أن اشترط نظام على السكان فكرة الولاء إلا النظام الفاشي في إيطاليا أيام موسيليني.

وفي البحث في حيثيات التوجهات المستجدة للحكومة الإسرائيلية يتبين أنها غير منفصلة عن السياق العام للحكومة اليمنية في إسرائيل اليوم والتي ربطت أي حل أو مفاوضات مع الفلسطينينن للوصول إلى حل ما بالإعتراف بيهودية الدولة وأنها دولة ذات طابع قومي وهو ما رفضه الفلسطينيون على المستويين الشعبي والرسمي لما يمكن أن يؤصل له مثل هذا الإعتراف من ترحيل جماعي لمن تبقى من الفلسطينيين في أراضي العام 1948 عدا عن فتح باب الهجرة لليهود والمتهودين الجدد من شتى بقاع الأرض لهذه الدولة القومية المعترف بها فلسطينياً وعربياً وعالمياً.

وفي مواجهة القانون الجديد أكدت القيادات العربية في الداخل على رفضها إياه ولو كانت النتيجة السجن والملاحقة نظراً لإدراكها خطر الإقرار بهذا القانون والذي سيعني في أقل تفاصيله التوقيع على وثيقة تهجير مسبقة من قبلهم.

وحتى لو إعترف الفلسطينيون والعرب بيهودية إسرائيل فمن سيضمن تخلي دولة الاحتلال عما أحتل من الأراضي الفلسطينية عام 1967 لا سيما وأن حكومة نتنياهو ترفض التخلي عن القدس وعن توسيع المستوطنات تحت لافتة تلبية الاحتياجات الطبيعية للتزايد السكاني الاسرائيلي في الضفة الغربية.

إسرائيل تخشى من الحقيقة وما قرار تكريس يهودية الدولة وملاحقة وتجريم من يحيون ذكرى النكبة إلا خوفاً من التمسك بحق العودة وإنتقال مفتاح الدار من جيل إلى جيل بعد فشل الرهان علت الكبار ونسيان الصغار رغم مرور أكثر من ستة عقود على اغتصاب فلسطين.

وبعد هذا الاستعراض يأتي السؤال المهم: ما المطلوب فلسطينياً وعربياً لمواجهة السياسات العنصرية الجديدة بعد تقنينها في أعلى سلطتين إسرائيليتين الحكومة والبرلمان؟

ربما يبدو أن الحل ليس بالجديد وإنما هو بحاجة لإخراجه من دواليب وملفات وابجديات العمل الوطني الفلسطيني الذي أنشيء على أساس التمسك بتحرير فلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها وهو ما كان العرب جميعا على المستوى الرسمي يجهرون به على الأقل.

لقد شكل برنامج النقاط العشر عام 1974 بداية التخلي عن طرح الدولة العربية الفلسطينية كاملة السيادة على أرض فلسطين الانتدابية ومن ثم توالت بعد ذلك المشاريع التسووية وصولاً إلى مدريد فاوسلو حيث تم الأقرار بوجود حق لدولتين على هذه الأرض مع التمسك بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي أقتلعوا منها. ومن ثم بدأ البعض بالتلاعب بالكلمات بإضافة مردافات جديدة من قبيل ” وحل عادل لقضية اللاجئين”.

على العرب والفلسطينيين اليوم التنصل من كل ما التزموا به والعودة للتمسك بالحق الفلسطيني الكامل بارضهم المحتلة كاملة دون نقصان كرد منطقي ومفهوم ومقبول يضاد المشروع العنصري الإسرائيلي الجديد الذي وبلا أدنى شك سيتم رفده بقوانين وقرارات أكثر عنصرية.

المشروع الصهيوني في العراق

28 مايو 2009

محمد سيف الدولة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1904)

بعد مصر والسودان نتناول اليوم ما ورد عن العراق فى محاضرة وزير الامن الداخلى الصهيونى ” آفى ديختر “، التى القاها يوم 4 سبتمبر 2008، فى معهد ابحاث الامن القومى الاسرائيلى. والتى كان اهم ما جاء فيها :

§ ان تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية عن تكريس وإدامة تحييد مصر

§ وان كان تحييد مصر قد تحقق بوسائل دبلوماسية لكن تحييد العراق يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة حتى يكون التحييد شاملا كاملا.

§ وان المعادلة الحاكمة لاسرائيل فى البيئة العراقية تنطلق من مزيد من تقويض حزمة القدرات العربية فى دولها الرئيسية من أجل تحقيق المزيد من الأمن القومى لإسرائيل.

§ العراق الذي ظل فى منظورنا الاستراتيجى التحدى الاستراتيجى الأخطر بعد أن تحول الى قوة عسكرية هائلة، فجأة تلاشى كدولة وكقوة عسكرية بل وكبلد واحد متحد، العراق يقسم جغرافيا وانقسم سكانيا وشهد حربا أهلية شرسة ومدمرة أودت بحياة بضع مئات الألوف

§ وان تحليلنا النهائى و خيارانا الاستراتيجى هو أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسما ومعزولا داخليا بعيدا عن البيئة الإقليمية.

§ و ليس بوسع أحد أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف فى العراق أكثر مما خططنا وأعددنا له.

§ فنحن لم نكن بعيدين عن التطورات هناك منذ عام 2003

§ وما زال هدفنا الإستراتيجى هو عدم السماح لهذا البلد أن يعود الى ممارسة دور عربى واقليمى، لأننا سنكون أول المتضررين.

§ و نحن نستخدم فى ذلك كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسى والأمني لتحقيق اهدافنا

§ وذروة اهداف اسرائيل هو دعم الاكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الامنية من اجل تاسيس دولة كردية مستقلة فى شمال العراق تسيطر على نفط كركوك وكردستان

§ ولقد كان من المستحيل ان تنجح اسرائيل فى تحقيق ما حققته الولايات المتحدة فى العراق الا باستخدام عناصر القوة لديها بما فيها السلاح النووى

§ وان استمرار وجود الولايات المتحدة فى العراق لعقد او عقدين سيكون ضمانة لاسرائيل ضد عودة العراق لمواجهة اسرائيل

§ و ان الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية ستتضمن بنودا تضمن تحييد العراق فى اى حرب مع سوريا او لبنان او ايران كما تضمن عدم السماح للعراق بالالتزام باى مواثيق تعادى اسرائيل مثا معاهدة الدفاع العربى المشترك.

* * * * *

وقبل ان نعرض نص المحاضرة، نراجع معا ما جاء فى وثيقة صهيونية اخرى حول العراق، نشرتها مجلة كيفونيم لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية عام 1982تحت عنوان ” استراتيجية اسرائيل فى الثمانينات “، ونشرناها نحن بعنوان : “الوثيقة الصهيونية لتفتيت الامة العربية “، حيث جاء فيها ما يلى :

§ ان العراق لا تختلف كثيرا عن جارتها ولكن الأغلبية فيها من الشيعة والاقلية من السنة، ان 65% من السكان ليس لهم أى تأثير على الدولة التى تشكل الفئة الحاكمة فيها 20% الى جانب الأقلية الكردية الكبيرة فى الشمال

§ ولولا القوة العسكرية للنظام الحاكم وأموال البترول، لما كان بالامكان ان يختلف مستقبل العراق عن ماضى لبنان وحاضر سوريا.

§ ان بشائر الفرقة والحرب الأهلية تلوح فيها اليوم، خاصة بعد تولى الخمينى الحكم، والذى يعتبر فى نظر الشيعة العراقيين زعيمهم الحقيقى وليس صدام حسين.

§ ان العراق الغنية بالبترول والتى تكثر فيها الفرقة والعداء الداخلى هى المرشح التالى لتحقيق أهداف اسرائيل.

§ ان تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا

§ ان فى قوة العراق خطورة على اسرائيل فى المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى.

§ وسوف يصبح بالامكان تقسيم العراق الى مقاطعات اقليمية طائفية كما حدث فى سوريا فى العصر العثمانى

§ وبذلك يمكن اقامة ثلاث دويلات ( أو أكثر ) حول المدن العراقية

§ دولة فى البصرة، ودولة فى بغداد، ودولة فى الموصل، بينما تنفصل المناطق الشيعية فى الجنوب عن الشمال السنى الكردى فى معظمه.

* * * * *

نص المحاضرة

ليس بوسع أحد أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف على هذه الساحة بل وأكثر مما خططنا له وأعددنا فى هذا الخصوص. يجب استحضار ما كنا نريد أن نفعله وننجزه فى العراق منذ بداية تدخلنا فى الوضع العراقى منذ بداية عقد السبعينات من القرن العشرين، جل وذروة هذه الأهداف هو دعم الأكراد لكونهم جماعة أثنية مضطهدة من حقها أن تقرر مصيرها بالتمتع بالحرية شأنها شأن أى شعب.

فى البداية كان المخططون فى الدولة وعلى رأسهم ” أورى ليبرانى ” المستشار الأسبق لرئيس الوزراء ثم سفيرنا فى تركيا وأثيوبيا وإيران قد حدد إطار وفحوى الدعم الإسرائيلى الأكراد. هذا الدعم كان فى البداية متواضعا، دعم سياسى و إثارة قضية الأكراد وطرحها فوق المنابر. لم يكن بوسع الأكراد أن يتولوها فى الولايات المتحدة وفى أوروبا وحتى داخل بعض دول أوروبا. كان دعم مادى أيضا ولكنه محدود.

التحول الهام بدأ عام 1972. هذا الدعم اتخذ أبعادا أخرى أمنية، مد الأكراد بالسلاح عبر تركيا وإيران واستقبال مجموعات كردية لتلقى التدريب فى إسرائيل بل وفى تركيا وإيران.

هكذا أصبح هذا الدعم المحرك لتطور مستوى العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والأكراد، وكان من المنتظر أن تكون له نتائج مهمة لولا أن ايران الشاه والعراق توصلا الى صفقة فى الجزائر عام 1975، هذه الصفقة وجهت ضربة قوية الى الطموح الكردى. لكن وفق شهادات قيادات إسرائيلية ظلت على علاقة بزعيم الأكراد مصطفى البرزانى. الأكراد لم يتملكهم اليأس، على العكس ظلوا أكثر إصرارا على الإستمرار فى صراعهم ضد السلطة فى بغداد.

بعد إنهيار المقاومة الكردية كنتيجة للاتفاق مع إيران توزعت قياداتهم على تركيا وسوريا وإسرائيل. إسرائيل وانطلاقا من إلتزام أدبى وأخلاقى كان من واجبها أن تظل الى جانب الأكراد وتأخذ بأيديهم الى أن يبلغوا الهدف القومى الذي حددوه، تحقيق الحكم الذاتى فى المرحلة الأولى ومرحلة الإستقلال الناجز بعد ذلك.

لن أطيل فى حديثى عن الماضى، يجب أن ينصب حديثى على أن ما تحقق فى العراق فاق ما كان عقلنا الاستراتيجى يتخيله.

الآن فى العراق دولة كردية فعلا، هذه الدولة تتمتع بكل مقومات الدولة أرض شعب دولة وسلطة وجيش واقتصاد ريعى نفطى واعد، هذه الدولة تتطلع الى أن تكون حدودها ليست داخل منطقة كردستان، بل ضم شمال العراق بأكمله، مدينة كركوك فى المرحلة الأولى ثم الموصل وربما الى محافظة صلاح الدين الى جانب جلولاء وخانقين.

الأكراد حسب ما لمسناه خلال لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين لا يدعون مناسبة دون أن يشيدوا بنا وذكروا دعمنا ويمثنوا مواقفنا والإنتصار الذي حققوه فى العراق فاق قدرتهم على استيعابه.

وبالنسبة لنا لم تكن أهدافنا تتجاوز دعم المشروع القومى الكردى لينتج كيان كردى أو دولة كردية. لم يدر بخلدنا لحظة أن تتحقق دفعة واحدة مجموعة أهداف نتيجة للحرب التى شنتها الولايات المتحدة وأسفرت عن احتلاله. العراق الذي ظل فى منظورنا الاستراتيجى التحدى الاستراتيجى الأخطر بعد أن تحول الى قوة عسكرية هائلة، فجأة العراق يتلاشى كدولة وكقوة عسكرية بل وكبلد واحد متحد، العراق يقسم جغرافيا وانقسم سكانيا وشهد حربا أهلية شرسة ومدمرة أودت بحياة بضع مئات الألوف.

إذا رصدنا الأوضاع فى العراق منذ عام 2003 فإننا سنجد أنفسنا أمام أكثر من مشهد :

1. العراق منقسم على أرض الواقع الى ثلاثة كيانات أو أقاليم رغم وجود حكومة مركزية.

2. العراق ما زال عرضة لإندلاع جولات جديدة من الحروب والإقتتال الداخلى بين الشيعة والسنة وبين العرب والأكراد.

3. العراق بأوضاعه الأمنية والسياسية والاقتصادية لن يسترد وضعه ما قبل 2003.

نحن لم نكن بعيدين عن التطورات فوق هذه المساحة منذ عام 2003، هدفنا الإستراتيجى ما زال عدم السماح لهذا البلد أن يعود الى ممارسة دور عربى وإقليمى لأننا نحن أول المتضررين. سيظل صراعنا على هذه الساحة فاعلا طالما بقيت القوات الأمريكية التى توفر لنا مظلة وفرصة لكى تحبط أية سياقات لعودة العراق الى سابق قوته ووحدته. نحن نستخدم كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسى والأمني. نريد أن نخلق ضمانات وكوابح ليس فى شمال العراق بل فى العاصمة بغداد. نحن نحاول أن ننسج علاقات مع بعض النخب السياسية والإقتصادية حتى تبقى بالنسبة لنا ضمانة لبقاء العراق خارج دائرة الدول العربية التى هى حالة حرب مع اسرائيل، العراق حتى عام 2003 كان فى حالة حرب مع إسرائيل. وكان يعتبر الحرب مع إسرائيل من أوجب واجباته. إسرائيل كانت تواجه تحدى استراتيجى حقيقى فى العراق، رغم حربه مع ايران لمدة ثمانية أعوام واصل العراق تطوير وتعزيز قدراته التقليدية والإستراتيجية بما فيها سعيه لحيازة سلاح نووى.

هذا الوضع لا يجب أن يتكرر نحن نتفاوض مع الأمريكان من أجل ذلك، من أجل قطع الطريق أمام عودة العراق ليكون دولة مواجهة مع اسرائيل.

الإدارة الأمريكية حريصة على ضمان مصالحنا وعلى توفير هذه الضمانات عبر وسائل مختلفة.

1. بقاء القوات الأمريكية فى العراق لفترة لا تقل عن عقد الى عقدين حتى فى حالة فوز باراك أوباما الذي يحبذ سحب القوات الأمريكية حتى نهاية عام 2009.

2. الحرص على أن تشمل الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية أكثر من بند يضمن تحييد العراق فى النزاع مع إسرائيل وعدم السماح له بالإنضمام الى أية تحالفات أو منظومات أو الإلتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد إسرائيل كمعاهدة الدفاع العربى المشترك أو الإشتراك فى أى عمل عدائى ضد إسرائيل إذا ما نشبت حرب فى المنطقة مع سوريا أو لبنان أو إيران.

الى جانب هذه الضمانات هناك أيضا جهود وخطوات نتخذها نحن بشكل منفرد لتأمين ضمانات قوية لقطع الطريق على عودة العراق الى موقع الخصم. استمرار الوضع الحالى فى العراق ودعم الأكراد فى شمال العراق ككيان سياسى قائم بذاته، يعطى ضمانات قوية ومهمة للأمن القومى الإسرائيلى على المدى المنظور على الأقل.

نحن نعمل على تطوير شراكة أمنية واستراتيجية مع القيادة الكردية رغم أن ذلك قد يثير غضب تركيا الدولة الصديقة. نحن لم ندخر جهدا فى سبيل إقناع الزعامة التركية وعلى الأخص رجب أردوغان وعبد الله جول بل والقادة العسكريين أن دعمنا للأكراد فى العراق لا يمس وضع الأكراد فى تركيا.

أوضحنا هذا أيضا للقيادة الكردية وحذرناها من مغبة الإحتكاك بتركيا أو دعم أكراد تركيا بأى شكل من اشكال الدعم، أكدنا لهم أن الشراكة مع إسرائيل يجب أن لا تضر بالعلاقة مع تركيا وأن ميدان هذه الشراكة هو العراق فى الوقت الحالى، وقد يتسع المستقبل لكن شريطة أن يتجه هذا الأتساع نحو سوريا وإيران.

مواجهة التحديات الاستراتيجية فى البيئة الإقليمية يحتم علينا أن لا نغمض العين عن تطورات الساحة العراقية وملاحقتها، لا بالوقوف متفرجين بل فى المساهمة بدور كى لا تكون تفاعلاتها ضارة ومفاقمة للتحديات.

تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية عن تكريس وإدامة تحييد مصر، تحييد مصر تحقق بوسائل دبلوماسية لكن تحيي العراق يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة حتى يكون التحييد شاملا كاملا.

لا يمكن الحديث عن استخدام خيار القوة لأن هذا الشرط غير قائم بالنسبة للعراق. ولأن هذا الخيار مارسته القوة الأعظم فى العالم، الولايات المتحدة، وحققت نتائج تفوق كل تصور، كان من المستحيل على اسرائيل أن تحققه إلا بوسيلة واحدة وهى استخدام عناصر القوة بحوزتها بما فيها السلاح النووى.

تحليلنا النهائى أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسما ومعزولا داخليا بعيدا عن البيئة الإقليمية، هذا هو خيارانا الاستراتيجى. ومن أجل تحقيقه سنواظب على استخدام الخيارات التى تكرس هذا الوضع، دولة كردية فى العراق تهيمن على مصادر إنتاج انتاج النفط فى كركوك وكردستان.

هناك إلتزام من القيادة الكردية بإعادة تشغيل خط النفط من كركوك الى خط IBC سابقا عبر الأردن وقد جرت مفاوضات أولية مع الأردن وتم التوصل الى اتفاق مع القيادة الكردية، وإذا ما تراجع الأردن فهناك البديل التركى أى مد خط كركوك ومناطق الإنتاج الأخرى فى كردستان تتم الى تركيا واسرائيل، أجرينا دراسات لمخطط أنابيب للمياه والنفط مع تركيا ومن تركيا الى إسرائيل.

المعادلة الحاكمة فى حركتنا الاستراتيجية فى البيئة العراقية تنطلق من مزيد من تقويض حزمة القدرات العربية فى دولها الرئيسية من أجل تحقيق المزيد من الأمن القومى لإسرائيل.

* Seif_eldawla@hotmail.com