يونيو 2009

هجمة أميركية جديدة على المنطقة العربية والشرق الأوسط

30 يونيو 2009

نايف سلّوم

لم تكد وعود أوباما تتمرغ بوحل الجهاز البيروقراطي الأميركي الضخم حتى باشرت القوات الباكستانية بالهجوم الكاسح على معاقل طالبان باكستان في واد سوات وحتى بادر حلف شمالي الأطلسي بالبدء بمناورات عسكرية استفزازية في جورجيا الجارة الجنوبية لروسيا والدولة السوفييتية سابقاً.

لكن الملفت وبعد هدنة قصيرة متنكرة بحوار النظام الإمبريالي الأميركي مع خصومه في الشرق الوسط ، وبعد فتح حوار مع سوريا ومحاولة ذلك مع إيران ، وبعد اتصالات مع برلمانيين تابعين لحزب الله من قبل الحكومة البريطانية ، وبعد دعم الحوار بين حماس والسلطة الفلسطينية ، وبعد فضيحة المحكمة الدولية بخصوص الضباط اللبنانيين الأربعة المفرج عنهم من دون أية تهم ؛ بعد كل هذا نجد المشهد ينقلب ويعاد توجيهه لصالح تصعيد جديد ليس سوى بداية هجوم أميركي جديد على المنطقة العربية والشرق الأوسط وقد تجلت عناصر هذا التصعيد الأميركي على النحو التالي:

1- تجديد العقوبات الاقتصادية على سوريا وإيران

2- تعثر المفاوضات بين حماس والسلطة الفلسطينية

3- فتح ملف قضية أفراد ما سمي بـ “منظمة حزب الله في مصر” والتشهير الإعلامي المصري بحزب الله والمقاومة

4- تنصل الحكومة البريطانية من لقاء بعض وزرائها مع برلمانيين من حزب الله ، ومحاولة تجديد تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية

5- الضجة التي أثارها مقال في صحيفة دير شبيغل الألمانية حول حصولها على

معلومات من مقربين من المحكمة الدولية تتهم حزب الله بمقتل الحريري ، وما لاقاه هذا الخبر من توظيف وتعزيز في الصحافة الإسرائيلية ومن شخصيات رئيسية في الحكومة الإسرائيلية في سبيل إثارة فتنة شيعية سنية من جديد في المنطقة العربية، بعد أن فشلت إثارة مثل هذه الفتنة على اثر حرب تموز 2006

6- زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن إلى لبنان خلال شهر أيار الحالي، ووعوده بدعم عسكري للجيش اللبناني، وربطه لهذا الدعم بنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية في 7 حزيران.

7- المناورات الإسرائيلية الجوية والمترافقة مع شائعات حول نية إسرائيل في ضرب المنشآت النووية الإيرانية ، والترويج الإسرائيلي لاستفتاءات رأي الجمهور الإسرائيلي وميله نحو تنفيذ هجوم كهذا. إضافة إلى نية إسرائيل في إجراء مناورات في منطقة الشمال بالقرب من الحدود مع لبنان وعلى مدى أربعة أيام بداية شهر حزيران.

كل ما سبق مؤشرات على أن تصعيداً أميركياً متفاوتاً جاري الآن في سبيل تجديد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط ، وسوف تكون بؤرته إيران كونها تواجه استحقاقا انتخابياً رئاسياً خلال شهر حزيران ، وسوف تتم تهدئة الجبهتين السورية واللبنانية وتصعيداً ضد حماس مع هجوم سياسي بخصوص التسوية مع إسرائيل. إننا إذ ندعو جميع القوى الوطنية والقومية و الديمقراطية إلى مواجهة الهجوم الأميركي الصهيوني المرتقب بعزيمة أقوى من قبل فإننا ندعو في سوريا إلى فتح باب الحريات السياسية وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وإلى تحسين الوضع المعاشي والخدمي للطبقات الشعبية الكادحة ومحدودي الدخل عبر تخفيض أسعار الوقود خاصة المازوت وعبر رفع الأجور، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية لعامة الشعب السوري.

::::

“طريق اليسار” العدد 13 ـ حزيران 2009

جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية (تيم)

الجامعة العربية وخطابات الجامعات الثلاث: “دولة معدّلة” تدفن مبادرة محنطة!

30 يونيو 2009

عبد اللطيف مهنا

هل هي مناورة متذاكية رغم علم أصحابها سلفاً بأنها ممنوعة من الصرف إسرائيلياً، أم هي خطوة تنازلية جديدة تلحق بما سبقها من تنازلات ألحقت أفدح الضرر بقضية قضايا الأمة العربية العادلة في فلسطين، وأثخنت وجدانها بالجراح وألحقت بكرامتها المهانة المزيد من الإذلال؟

لعل هذ السؤال، هو أول ما يتبادر لذهن المواطن العربي، وهو يستمع إلى بيان مجلس وزراء خارجية الجامعة العربية الأخير، المنعقد بمن حضر، أو الذي لم يحضره إلا عشرة وزراء منهم، إذ كان المتغيبون هم اثنا عشر، أو وهو يشاهد على شاشات التلفزة المؤتمر الصحفي الذي أعقبه، الذي قدّم وفسّر وبرّر فيه الأمين العام للجامعة حصيلة هذا الذي توصلوا إليه في اجتماع كان برنامجه هو، كما أعلن، “بلورة موقف عربي موحّد حيال رؤية الرئيس أوباما”!

إذن، كانت مهمة الاجتماع التوافق على إتخاذ قرارات “مصيرية”، قيل لنا أن الهدف منها هو مساعدة أوباما على “بلورة” رؤيته… هنا لم يقل لنا أحد ما هي هذه الرؤية المراد بلورتها؟ وهل من مختلف فيها عن رؤية بوش، وقبله كلينتون، وقبلهما رؤية صاحبها الأصيل شارون، المسجّل له أنه هو أول من ابتدعها؟!

نحن هنا نتحدث عن ما يسمى ب “حل الدولتين”، بمعنى آخر عن “دولة فلسطينية” افتراضية تسمح بها إسرائيل، ويريد العرب مساعدة أوباما لكي لا تكون صورة طبق الأصل لمواصفاتها المدونة التي حددها نتنياهو بصراحة ووضوح وحزم في خطابه المدوّي في جامعة بار إيلان… أو البدء العربي، كما يقال، في “التعامل بإيجابية” استجابةً للطلبات الأمريكية، التي سبق وأن عبر عنها جورج ميتشل علناً في زيارته الأخيرة للقاهرة.

إذن، تعاملت الجامعة بمن حضر من وزراء خارجيتها بهذه الإيجابية المطلوبة، وتعهد بيانها ب”إتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم التحرك الأمريكي في هذا الإتجاه لتحقيق السلام الشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية”.

أغفل البيان أن يبين لنا ما إذا كان هذا التحرك الأمريكي هدفه الحقيقي هو ذات هذا الإتجاه الذي ينشده أو يأمله أصحاب البيان، وحيث لم يقل ذلك ولا ثمة ما يشير إليه، قال لنا ضمناً، إن لعل وعسى، هما هنا الفيصل فيما يصبوا إليه هذا “التعامل الإيجابي” العربي… أي جاءنا بخطوة فعلت فعلها بأيقونة المرحومة التي تدعى “المبادرة العربية للسلام” التي وئدت في مهدها، تلك التي تُحيا ذكراها لماماً في المناسبات، أو حين يبادر أصحابها لاستعادة هذه الذكرى كتذكرة مرور للوصول إلى حيث الجلوس ذات يوم إلى طاولة المساومات، أو إلى حيث الحلول المنشودة إذا ما شاء الإسرائيلي يوماً ما أن ييسرها… هذه الطاولة التي قلبها نتنياهو في بار إيلان رأساً على عقب..!

ما هي هذه الخطوات العربية الداعمة التي بدت بشائرها وسوف تترى في بدء هذا “التعامل الإيجابي” مع “التحرك الأمريكي” المأمول، التي خطاها مجتمعو الجامعة بإشهارها في بيانهم؟

واحدتها: الاستعداد لقبول “دولة فلسطينية بحدود 1967 معدّلة”، وجاء تفسير وتوضيح أو تبرير الأمين العام للجامعة العربية في مؤتمره الصحفي لمسألة “المعدّلة” هذه، هي في اشتراطه “أن تكون متوازنة ولا تعكس ثقل الاحتلال”! أما كيف يكون هذا التوازن، وكيف لا تعكس ثقل الاحتلال… لعله ترك مثل هذه الأمور أيضاً بعهدة التحرك الذي جاء هذا الاستعداد من أجل دعمه! وأما كيف بررها، فكان ذلك إستناداً منه إلى أن “هناك إتفاقاً دولياً منذ صدور القرار 242 على إمكانية إجراء تعديلات على جانبي الحدود”!

وثانيتها، هي الاستعداد لتطبيع عربي “جزئي” مع المحتلين استجابةً لتليد الطلب الأمريكي الغربي الإسرائيلي القديم و المتجدد… أما الذي يبرر مثل هذه الخطوة عند الأمين العام فهو “إننا نمر الآن في مرحلة غاية في الحساسية”… ووجود إدارة أمريكية “عبّرت عن جديّتها” في التحرك لإنهاء الصراع!

أما الثالثة، وهي وإن كانت مشروطة، إلا أن مجرد طرحها من قبل الأمين العام للجامعة العربية يعدّ ثالثة الأثافي فعلاً، وهي الاستعداد للإعتراف بيهودية الدولة… الخطورة هنا هي أننا نسمع أول كلام عربي عن مثل هذا الاستعداد، وهو و إن كان مشروطاً بما لا يتخيل أن يقبل به الإسرائيليون ومعهم المتحركين الأمريكيين، فإننا اعتدنا دائماً من هذه المدعوة ب “المسيرة السلمية” أن الجانب العربي دائماً يقبل ولكن مشترطاً، ثم تختفي لكن وتذهب الشروط ويبقى القبول ليمهد لقبول آخر أقل سقفاً منه… اشترط الأمين العام هنا هو: إذا وافقت إسرائيل على قرار التقسيم… وبعد هذا كله، فالأمر يعود إلى نتنياهو، أو هو رهن ب”التجاوب الإسرائيلي”؟! مع تحذير: بأنه سوف يتم اللجوء إلى “لجنة المبادرة العربية لبحث الخطوات التي يمكن اتخاذها”، وهذا اللجوء سيكون في الحالتين، التجاوب وعدمه… وقبل هذا و ذاك، يرتحل الأمين العام إلى إيطاليا، حاملاً معه هذه الخطوات الثلاث المساعدة لتقديمها للرباعية هناك!

ليست الخطورة في أن ما خلص إليه اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة العرب في القاهرة بمن حضر، باعتباره سيغدو سقفاً أدنى من مبادرة قمة دولها في بيروت، وسقفاً محتملاً لسقوف تنازلات تتبع، أو سقوف ستليه وستستظله كمتوالية فحسب، وإنما لكونه يأتي في سياق ما يؤشر على سيناريو تصفوي يتم حبكه، يتراءى وسماته تنسج وتنضح يوماً فيوم، وتدل كل إرهاصات الحركة الدولية والإقليمية التسووية وتؤشر عليه… إنه يتجلى فيما يربط ما بين سطور خطابات سمعناها مؤخراً في جامعات ثلاث:

خطاب أوباما في جامعة القاهرة، ونتنياهو في جامعة بار إيلان في تل أبيب، وسلام فياض في جامعة أبو ديس المحتلة، حيث يطالب الأخير، وبلهجة مرتاحة وواثقة، بدولة فلسطينية، وحتى خلال عام إلى عامين لا أكثر، ومن دون حاجة لإنتظار إنهاء الاحتلال، أو حلّ ما تسمى “قضايا الحل النهائي” وسواها، أي القدس، وعودة اللاجئين، والحدود، والمستعمرات، والموارد …إلخ!!

لست في وارد العودة إلى الخطاب الأول الذي يجمع المجمعون على كونه خطاب علاقات عامة لتحسين وجه قبيح، والثاني الذي يلاقي ذات الإجماع بأنه كان إعلان لاءات تنسجم مع ذات الاستراتيجية الصهيونية التي لم تتبدل منذ نهاية القرن التاسع عشر، وكنت قد عالجتهما في أكثر من مقال سابق، لكن، ليس لنا هنا إلا أن نربط ما بين خطابات الجامعات الثلاث هذه و بينهما وبين ما يصرّ الإعلام الإسرائيلي مُجمعاً على ترداده مؤخراً، حول ما يطلق عليها “خطة النقاط العشر” المصرية، لحل الإنقسام الفلسطيني، والتي يؤكد أن إسرائيل قد قبلتها مشيراً إلى زيارة باراك الأخيرة إلى القاهرة… خطة يقول الإسرائيليون ويصرون على أنها إنما جاءت لتحقيق وعد قطعه المصريون لأوباما، وهو تشكيل “حكومة فلسطينية تستأنف المفاوضات”… وإذا ما ربطنا و تقصّينا كنه الوشائج ما بين هاته وتلك، فليس لنا إلا أن نخلص إلى التالي:

يحاول العرب ملاقاة أوباما في منتصف طريقه التي يجهلونها، ويحاول أوباما ملاقاة نتنياهو في منتصف طريقه التي أغلقتها لاءاته، ويأمل العرب أن يواصل أوباما محاولته، وحتى ولو أدت به إلى حيث ما هو ليس أبعد من بضع خطوات قليلة من حيث يقف نتنياهو، ولكن هذا يدير ظهره للمحاولتين… وتبقى المعادلة:

تعنّت إسرائيلي يقابله تنازل عربي لاستدراج الإسرائيليين إلى سلام لا يريدونه ولا تسمح به طبيعة كيانهم… أما الأمريكي الذي يعدّل العرب تنازلاتهم لدعم تحركه الذي لا يحكمه إلا المصلحتين الأمريكية والإسرائيلية، فهو جاهز أبداً للضغط على العرب وإذا ما تظاهر بأنه راعاهم تمنى على إسرائيل فحسب… وهكذا، تغدو ملهاة الدولة المفترضة هي القضية، ولا تعد القضية هي الوطن… وتصبح التسوية هي الهدف وليس العودة إليه!

مناهضة التطبيع في رام الله: حول أوبرا مؤسسة بارينباويم ـ سعيد للموسيقى في رام الله

30 يونيو 2009

تعليق حول النداء الموجه لبلديه رام الله من السيد كامل جبيل

إحسان سالم

الأراضي المحتلة ـ فلسطين

تشهد مدينة رام الله وتحديداً القصر الثقافي والقصبة في هذه الآونة حراكات فنيه متزايدة، وكأن الأراضي الفلسطينية المحتلة قد تحررت من الاحتلال، وأن العالم قد جاء ليشارك شعبنا هذه البهجة.

من الواضح أن هناك لبساً كبيراً، فنحن نشهد حاله عميقة من الارتداد والهبوط على جميع الاصعده، وهناك من يجد في هذه المناخات فرصه سانحة لنفث سمومه وطرح أفكاره ومواقفه التي لم يكن قادراً على طرحها في سنوات الهبات الجماهيرية، وفي هذا المناخ مناخ القحط واليباب حيث صودرت الاراده الشعبية، وأصبح الموقف الداعي لمقاومة الاحتلال ومقاومة جميع أشكال التطبيع والتنسيق والصداقة الفلسطينية الصهيونية “المشبوهة” أصبح هذا الموقف موقفاً رجعياً يمينياً يجبالتنصل والتبرؤ منه، وأنه قد حان الوقت لاستراحة المحارب بعد أن فشلت جميع حروبه، وأنه من حق المجتمع الفلسطيني الآن أن ينعم بخيرات السلام وخيرات التطبيع وكأن الحواجز جميعها قد أُزيلت، وجدار الضم العنصري قد تم هدمه، والشعب الفلسطيني اللاجئ والمشرد في بقاع الأرض قد عاد إلى وطنه وأن عروبة القدس قد تقدست ولم تعد لنا قضيه، بل المطلوب هو تعويض هذا المجتمع عما فاته من حضارات الفنون القادمة من تل أبيب ومن الغرب، وأن اقرب الوسائل لإنهاء هذا التباعد والفرقة بين أبناء العمومة هو الفن والعزف والرقص حتى تتنظف النفوس مما شابها من أوزار الماضي وتتطهر القلوب فقد كان شعبنا على خطأ طوال سنوات تشريده، وقد آن الأوان للأفراح والليالي الملاح.

في زمن الرده والهبوط تتقاطع السهام المسمومة والشباك الملغومة في هذا الجسد وتظهر الوجوه المطلله بالعار والشتاد لتمسك لحظتها ظناً منها بأن التاريخ قد توقف، وأن أنوار زمانهم قد أُضيئت، والحق معهم فوطننا المحتل والذي يبدو أن مساحته تزيد عن أكبر قاره تقبع فيه ثلاثة آلاف منظمه من منظمات الأنجزة الممولة من صانعي وممولي الاحتلال منذ عام 48 حتى هذه اللحظة وأقرب الوسائل وأكثرها نفعا لخدمه هذا الاحتلال وشرعيته هي الأُخوه الفلسطينية الاسرائيليه، وهي مسح الذاكرة، وتدمير الذات، والماهيات وتقاطر الوقود واليوم نسمع من يقول بصوت عال أن بارينباويم هو صديق الشعب الفلسطيني الذي يتنهد على الضحايا في غزه الذين زجت بهم المقاومة في هذه المعركة وهي من يستحق الإدانه فهي لم تُصغ لصوت العقل ورفضت النصائح العديدة وأصرت على مقاومتها فلتدفع الثمن وليتقدس من أُجبر على تسيير الطائرات والمدافع نحو قطاع غزه وهو يدافع عن أطفال سديروت الأبرياء. وغداً وبكل تأكيد ما دام هذا المنطق سائداً الآن فلماذا نستغرب إذا ما دعيت تسيبي لفني رسولة السلام إلى قصر رام الله الثقافي لتلقي محاضره إنسانيه يدعوه من مركز ؟؟؟؟ أو غيره من منظمات الأنجزة، وعندها سنسمع نفس الفريق يقول بأنها تؤيد قيام دوله فلسطينيه فلماذا لا تدعى إلى رام الله.

صبراً أخي كامل وجميع المثقفين والمناضلين الذين وقفوا وصرخوا وأدانوا ما يجري من خزي وارتماء، غداة غد سيقول شعبنا كلمته التي ستطيح بهم وبكل رهاناتهم الخاسرة.

برنباوم: الموسيقار الذي برَّر المذبحة بالموسيقى

29 يونيو 2009

أسئلة لمن يحتضنوه بالتطبيع

(رسالة أخرى لمجلس بلدية رام الله ومركز قطان)

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1940)

شهدت الأيام العشرة الأخيرة نقاشاً حامياً في رام الله بشأن قرار ملتبس من المجلس البلدي برام الله بشأن تأجير القصر الثقافي بالمدينة لفرقة برنباوم- سعيد (وهي فرقة يهودية-فلسطينية) كما أن هناك علاقة غير واضحة وملتبسة لمركز قطان في رام الله بهذا الشأن. وكلا القرارين بحاجة لتوضيح، ونتمنى ذلك لمصلحة الوطن والمؤسستين.

لقد علمنا أن أعضاء من المجلس يصرون على تقديم القصر لهذه الفرقة رغم أن مؤسسها والذي حضر وسيحضر لرام الله هو إسرائيلي يؤمن بأن فلسطين 1948 المحتلة هي لليهود (أنظر أدناه) ورغم أنه ايد مذبحة الكيان الصهيوني ضد غزة في نهاية العام الماضي وهذا العام.(انظر لاحقاً)

يجادل أشخاص وتنظيمات أن برنباوم يحمل الجنسية الفلسطينية. لن نذكر اسمائهم هنا، ونتمنى إن كانوا صادقين أن يعلنوا هم اسمائهم، ولأنه يحمل هذه الجنسية من كانون ثاني 2008، فليس لأحد الحق في الاعتراض عليه.

وهنا نود القول:

1- إن حمل الجنسية لا يسمح لحاملها بتأييد ذبح حاملي نفس الجنسية، بل يجب أن يصبح التزامه أعلى.

2- بعد عام على حمل الجنسية، اي في كانون ثاني 2009، في المقال الذي ايد فيه المجزرة، لم يذكر أبداً أنه “فلسطيني” بل أكد في مقالته في صحيفة الجارديان البريطانية أنه يهودي وإسرائيلي! فهل الجنسية الفلسطينية فخرية؟ هل مُنحت له للتبرُّك منه!

لا ينحصر اعتراضنا على برنباوم في موقفه المؤيد للمذبحة، بل اساساً، في أن مؤسسته ناقلة لفيروس التطبيع. فلا يتوقع اي فلسطيني حقيقي أن يغير من قناعة برنباوم، بل إنني “أحسده” على ولائه للكيان الغاصب، بينما أتساءل لماذا لا يوجد نفس الولاء لفلسطين ممن يُفترض أنهم عرب فلسطينيون؟؟؟

نحذر من التطبيع لأنه يزيد عدد الفلسطينيين الذين يخضعون للتجهيل بحقنا في وطننا كاملاً.

صحيح أن هناك أفراداً وأُسراً تحب لأبنائها ان يُثقفوا وان يُغنوا وأن يعزفوا…الخ. ولكن من قال أن هناك من لا يجبون ذلك وأكثر لبناتهم وابنائهم؟ لكل إنسان الحق في كل شيء حتى لو رفض النضال. لكن المهم أن لا يقع في الخيانة عبر التطبيع؟

من أراد أن يعيش دون أن يقم بأي عمل ضد الاحتلال واغتصاب الوطن 1948، نقول له مع السلامة. ولكن ليس من حقك التفريط بحق العودة على حساب ستة ملايين لاجىء. يكفيك الدفىء في الشتاء والتبريد في الصيف، والسفر درجة أولى في الطائرات، وال “نعفشة” بفلوس الأنجزة، ولكن على الأقل: لا تطعن المناضلين سواء كانوا ملتحين إسلاميين، أو حمراً ماركسيين، أو سمراً قوميين. على الأقل قف جانباً. ودون أن اذكر اسماء، فإن المقصودين يعرفون انهم أنفسهم.

تجنيس برنباوم!!

رويترز: 13 كانون ثان 2008

حصول عازف البيانو الإسرائيلي على جواز سفر فلسطيني

رام الله، الضفة الغربية (رويترز): حصل عازف البيانو العالمي دانييل برنباوم على الجنسية الفلسطينية، وقال أن وضعيته الجديدة والنادرة ستمكنه من نموذج للسلام بين الشعبين:: “إنه لشرف عظيم أن أُمنح جواز السفر”.

“وقال وزير الإعلام الفلسطيني السابق مصطفى البرغوثي ان جواز السفر أُصدر حينما كان في الحكومة. “

إنتهى الخبر

ملاحظة: ماذا يقول مصطفى البرغوثي عن برنباوم الذي تنكر لجنسيته وقوميته الأرجنتينية وتحول إلى الجنسية الصهيونية، وأصبح يزعم أن يهود الكيان هم شعب، مع أنهم “أمم متحدة” لا يجمعهم اي اصل ولا لغة مشتركة وحتى الدين ليس شاملاً. ناهيك عن الأساس أن أية أمة لا يمكن اعتبارها أمة إلا إذا كانت على أرض لها؟ (هذا ما قاله لينين للبوند- يهود الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي- رافضاً الاستيطان اليهودي في فلسطين، ايها الأولاد، لا تقوم امة إلا على أرض لها)) ماذا يقول البرغوثي حين يقول برنباوم أنه يهودي إسرائيلي، بعد حصوله على الجواز الفلسطيني بسنة؟ (المألوف أن الصبي يتنكر للعبة القديمة لا للجديدة- مع الاعتذار للتشبيه)!!!

وأوردت رويترز جملة تقول : “لقد حثَّ برنباوم العلاقات الثقافية العربية-الإسرائيلية بشكل ملموس إلى جاب المرحوم الفلسطين الأميركي إدوارد سعيد”

وعن سعيد سنكتب لاحقاً لتوضيح دوره التطبيعي. (للأسف)

( *** )

هدية “الفلسطيني- الجديد برنباوم لضحايا غزة!!!

http://www.danielbarenboim.com/journal_gaza.htm

ملاحظة: ما يلي النص الإنجليزي لمقالة برنباوم في راس السنة 2009 وقد أدخلت ترجمتي العربية للنقاط الهامة (تحديداً الأكثر سوءاً وشوفينية ودموية من الموسيقار!!!)! كما أدخلت تعليقي عليها.

Gaza and the New Year

غزة والسنة الجديدة

I have just three wishes for the coming year. The first is for the Israeli government to realize once and for all that the Middle Eastern conflict cannot be solved by military means.

The second is for Hamas to realize that its interests are not served by violence, and that Israel is here to stay; and the third is for the world to acknowledge the fact that this conflict is unlike any other in history. It is uniquely intricateصعب الحل and sensitive; it is a human conflict between two peoples who are both deeply convinced of their right to live on the same very small piece of land. This is why neither diplomacy nor military action can resolve this conflict.

ترجمة الفقرة أعلاه:

والثاني إن على حماس أن تتيقن بأن مصالحها لا تُخدم بالعنف، وأن إسرائيل هنا لتبقى، والثالثة ان على العالم ان يعرف حقيقة ان هذا الصراع مختلف عن أي صراع آخر في التاريخ. إنه صعف الحل بشكل استثنائي، إنه صراع إنساني بين شعبين كلاهما مقتنع بعمق بحقه أن يعيش في نفس البقعة الصغيرة من الأرض. لذا، فلا الدبلوماسية ولا العمل المسلح يمكنه حل هذا الخلاف.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

هل بوسع البرغوثي والذين أعطوا برنباوم الجواز الفلسطيني أن يقولوا لنا هل من حق غسرائيل أن تبقى على أرض الفلسطينيين؟ ماذا يعني هذا غير شطب حق العودة! لماذا لم يقل “الفلسطيني الجديد” برنباوم ان للفلسطينيين حق العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم؟

ومن اين اتى برنباوم لحق اليهود في فلسطين؟

وهل يكفي أنهم مقتنعون بذلك كي يُعطى لهم حق مساوٍ للفلسطينيين اصحاب الأرض؟

لماذا لا يقول البرغوثي للناس قناعه هذه؟ بينما يضللهم بالحديث الملغوم عن المقاومة وحق المقاومة… على اية حال، ليس وحده اليوم هكذا. (نهاية التعليق)

The developments of the past few days are extremely worrisome to me for several reasons of both humane and political natures. While it is self-evident that Israel has the right to defend itself, that it cannot and should not tolerate continuing missile attacks on its citizens, the Israeli army’s relentless and brutal bombardment of Gaza has raised a few important questions in my mind.

ترجمة الفقرة أعلاه:

ان تطورات الأيام القليلة الماضية مقلقة بشكل حاد بالنسبة لي لعدة أسباب لطبيعتها الإنسانية والسياسية. وفي حين أنه بديهي أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها، وإنها لا تستطيع ويجب أن لا تتحمل استمرار الهجمات الصاروخية على مواطنيها، فإن الجيش الإسرائيلي بقيامه بقصف عنيف وقاسٍ على غزة قد اثار بضعة اسئلة هامة في ذهني.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

يبدأ هنا ب (حق) اسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهي دولة تغتصب الوطن الفلسطيني! هل لمحتل حق في اي دفاع؟ عن ما يغتصب؟ فالهجمات الصاروخية هي مقاومة. (نهاية التعليق)

The first question is whether the Israeli government has the right to make all Palestinians culpable for the actions of Hamas.

Is the entire population of Gaza to be held responsible for the sins of a terrorist organization?

ترجمة الفقرة أعلاه:

هل يمكن لكل سكان غزة ان يُحمَّلوا مسؤولية خطايا منظمة إرهابية؟

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

من هذا الفلسطيني الذي يسمي حماس إرهابية!! ما رأي مصطفى البرغوثي هنا؟؟؟ ولماذا لم يصف الكيان بأنه إرهابي؟ على القل طالما في أكثر من موقع زعم مساواة الطرفين، وزعم أن اليهود شعب وهم ليسوا كذلك، فلماذا لم يعتبر القصف الوحشي إرهاباً!!! (نهاية التعليق)

We, the Jewish people, should know and feel even more acutely than other populations that the murder of innocent civilians is inhumane and unacceptable.

ترجمة الفقرة أعلاه:

نحن الشعب اليهودي، علينا أن نعرف ونشعر حتى أكثر من أي سكان آخرين أن قتل المدنيين البرياء غير إنساني وغير مقبول.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

وسؤالنا لمن يعتبرونه فلسطيني، هل يؤكد قوله أنه من الشعب اليهودي، هل يشير من قريب أو بعيد إلى وضعه الجواز الفلسطيني باي اعتبار!!!! (نهاية التعليق)

The Israeli military has very weakly argued that the Gaza strip is so overpopulated that it is impossible to avoid civilian deaths during their operations.

The weakness of this argument leads me to my next set of questions: if civilian deaths are unavoidable, what is the purpose of the bombardment? What, if any, is the logic behind the violence, and what does Israel hope to achieve through it? If the aim of the operation is to destroy Hamas, then the most important question to ask is whether this is an attainable goal. If not, then the whole attack is not only cruel, barbaric, and reprehensible, it is also senseless.

If on the other hand it really is possible to destroy Hamas through military operations, how does Israel envision the reaction in Gaza once this has been accomplished? One and a half million Gaza residents will not suddenly go down on their knees in reverence of the power of the Israeli army. We must not forget that before Hamas was elected by the Palestinians, it was encouraged by Israel as a tactic to weaken Arafat. Israel’s recent history leads me to believe that if Hamas is bombarded out of existence, another group will most certainly take its place, a group that would be more radical, more violent, and more full of hatred toward Israel than Hamas.

Israel cannot afford a military defeat for fear of disappearing from the map, yet history has proven that every military victory has always left Israel in a weaker political position than before because of the emergence of radical groups. I do not underestimate the difficulty of the decisions the Israeli government must make every day, nor do I underestimate the importance of Israel’s security. Nevertheless, I stand behind my conviction that the only truly viable plan for long-term security in Israel is to gain the acceptance of all of our neighbors. I wish for a return in the year 2009 of the famous intelligence always ascribed to the Jews.

I wish for a return of King Solomon’s wisdom to the decision-makers in Israel that they might use it to understand that Palestinians and Israelis have equal human rights.

ترجمة الفقرة أعلاه:

أتمنى أن يعود صناع السياسة في إسرائيل إلى حكمة الملك سليمان ليستخدموها في فهم أن للفلسطينيين والإسرائيليين حقوق إنسانية متساوية.

التعليق على الفقرة أعلاه ـ ع.س.

من اين ل برنباوم أن يثبت أن للفلسطينيين والإسرائيليين حقوقا متساوية في فلسطين؟ أليس هذا نفاقا وكذباً. لماذا لا يكون الفلسطينيون المؤيدون له شجعاناً ويُعلنوا ذلك بدل أن يقولوا في كل مكان مقالاً!!!(نهاية التعليق)

Palestinian violence torments Israelis and does not serve the Palestinian cause; Israeli military retaliation is inhuman, immoral, and does not guarantee Israel’s security. As I have said before, the destinies of the two peoples are inextricably linked, obliging them to live side by side. They have to decide whether they want to make of this a blessing or a curse.

First appeared in The Guardian on 1.1.2009

مناهضة التطبيع في رام الله

29 يونيو 2009

حول الاوبرا التي تنوي مؤسسة بارينباويم سعيد للموسيقى عقدها في قصر الثقافة التابع لبلدية مدينة رام الله

نداء إلى بلدية رام الله

ان البلديات مؤسسات مجتمعية يجب ان تراعي موقف الجمهور وبالتالي فإن التطبيع هو سلوك سياسي لمتنفعين سياسيين، وعليه يجب أن تنأى البلدية بنفسها عنه.

ودعوة الى مظاهرة ضد التطبيع في رام الله

كنا هنا أول من حذر من موضوع القبول بالتطبيع في مدينة رام الله … يا مثقفي رام الله حافظوا على صوت رام الله المقاوم

ولنلتقي يوم غد الثلاثاء الساعة 13:00 في تظاهرة سياسية وثقافية ضد التطبيع

اعضاء بنجوف

فنتازيا الاديان السماوية!

28 يونيو 2009

جمال محمد تقي

السماء لا تمطر اديانا ولا ملائكة ولا آلهة ولا انبياء ولا كتب مقدسة، لكن مطرها ورعدها وبرقها وريحها واشعة شمسها ونجومها وقمرها وحركة غيومها هي التي جعلت البشر الاوائل يتطلعون اليها دوما بخشية ودهشة وانتظار وانبهار، وبخوف غريزي على البقاء وعلى توفر الغذاء وعلى الاحتماء من الانواء!

النيازك والنجوم الخارة والكسوف والخسوف وقوس القزح كلها مظاهر اخرى كانت ولا زالت تشغل تفكير الانسان الاول والمعاصر، الافلاك والابراج والتنبأ بمستقبل الانسان وتغير احواله المربوطة بتغير حركة ومسارات الكواكب وبالتالي الفصول كلها علامات بارزة تؤكد حقيقة انشغال الانسان الاول والمعاصر بالسماء ومنذ ماقبل الاديان السماوية بل منذ ماقبل بداية التاريخ البشري المعروف. فاخبار التاريخ المكتوب عرفت من خلال الكتابة وهي اختراع بشري صرف، هي ثورة معرفية كبرى بل نقلة نوعية ساهمت بتطوير المعرفة ذاتها وترميزها بتشفير لغوي جاء تتويج لتطور وظيفة التفكير في المادة الدماغية ومن ثم تنوع التعبير عنها بمعادلات لغوية متجددة ـ اللغة وعاء للتفكير ـ تعادل في اهميتها التثويرية كل تفاصيل الثورة العلمية التكنلوجية الحديثة. كان الانسان الاول كالحرفي الذي يحول ما يفكر به مباشرة الى ممارسة انتاجية، في خلطة طفولية بكرية تجمع بين سد الحاجة وتأمين الحماية الذاتية من الافتراس الشعوري والاشعوري، الانقضاض للمنافسين المعلومين من بني البشر او الضواري، والغير حسي، من لدن القوى الخفية المسببة للامراض والكوارث ـ الصواعق، الفيضانات، الاهتزازات الارضية وسقوط الاحجار والانهيارات الارضية، الاسلحة كالفأس والرمح والعصا والسكاكين الحجرية والعظمية ثم المعدنية بعد ثورة التعدين كلها كانت اسلحة للحماية الحسية اما رسوم الكهوف، وبعض الايقاعات، والتمائم، والطواطم، فكانت ناتجة عن التفكير باسلحة للحماية الروحية غير الحسية من القوى الخفية القوى الخارقة القوى المجهولة التي يحس بها ومصيره يتوقف على تاثير تجلياتها عليه لانها اقوى واشد واعم من تجليات القوى المحسوسة والمجسمة امامه بهجمة دب او اسد اوقرصة افعى او ضربة بحجر من انسان اخر، انها قوى تنزل بضرباتها الخيرة والشريرة من السماء، ولها تعبد الانسان وبنى المذابح لتقديم القرابين لقواها، وصنع تماثيلا وتمائم تجسد رموزها ـ رع، وايل، آتون، وآمون، الزقورة، والهيكل ـ وطوطميات ترمز لقواها الخفية المبثوثة في الكائنات!

* * *

لا وجود للغة بشرية خارج نطاق العيش الجماعي وبالتالي فان تطورها ارتبط بتطور مستويات العيش الاجتماعي وعمرانه كما يسميه ابن خلدون، لذلك فان تكامل ظهورها ترافق مع ظهور التجمعات البشرية الاولى ـ دويلات المدن في العراق مثلا ـ حيث توفر عوامل الاستقرار النسبية بيئة آمنة ووفرة غذائية ـ حيث المناطق المدارية الدافئة، وتوفر الماء والنبات الطبيعي والثمار والصيد ـ كما في مواضع الحضارات النهرية، وادي الرافدين، وادي النيل، سيحون وجيحون، السند، انهار الصين، المسسبي، الامازون، الراين، والوديان الخصبة كوادي ازال قرب صنعاء وودادي حضرموت،،، ـ لغات السومريين والاكاديين والكلدانيين والاشوريين سكان العراق القديم الذين غطوا حضاريا كامل مساحة ما حول اراضي النهرين وما بينهما، وكتابتهم المسمارية دليل مادي على التطورالمادي والروحي الذي اصابهم، واللغة وادابها علاقة لصيقة بين الاثنين رغم مظهرها المنحاز للبناء الفوقي، كانت ارث عاكس لمفردات اول ابداع حضاري مادي على هذه الارض وتحديدا جنوب العراق ـ اور ولكش وكيش واوروك واكد وبابل ـ الهيروغلوفية لغة قدماء وادي النيل من ارض اكسوم ـ الحبشة حيث اللغة المهرية ـ وحتى الاسكندرية، السنسكريتية لغة وكتابة الحضارة الهندية القديمة، اللغة السبئية وكتابتها بالخط المسند في اليمن القديم، لغات بكتابات مقاربة للمسمارية في حضارة المايا في المكسيك، اللغة والكتابة الاغريقية ذات التأويل الفينيقي في بلاد اليونان، لغة ايران القديمة وكتابتها ذات التاثير السومري!

ما كتب بهذه اللغات من اساطير قديمة كانت محكية وسطرها كتاب وشعراء او سدنة معابد، يعكس صور تكاد تكون متجانسة الجوهر وخاصة لتلك التي كتبت عن اساطير الشرق الادنى والاوسط وتحديدا ما سطره الادب السومري والذي اعتمدته الاداب البابلية والاكادية والكلدانية والاشورية وحتى حضارات ايران التي انعكس فيها التاثير لاحقا بظهور الديانة الزرادشتية!

* * *

من الاسطورة الى الدين فالفلسفة هكذا هو حال الشرق، اما الغرب فمن الاسطورة الى الفلسفة ومن ثم الدين، وهذا ما كان وما جعل للتداخل والاختلاف بين تراكماتهما اثره الحضاري البعيد على صيغة التقابل لدرجة التناقض، لقد ساهم باعاقة الاندماج السلس بينهما، ومع ذلك فان هناك مدار واحد يلفهما باتجاه التعاشق المركب وبانطلاقة فيها الكثير من التبادل والتجانس!

اساطير الخليقة والطوفان وكلكامش هي ابرز تلك الاساطير واكثرها عمقا وتاثيرا حتى وقتنا الحاضر، العمر الافتراضي لنشئة الحواضر الحاضنة لهذه الاساطير هو 10000سنة اما عمر تجسدها الكتابي فهو بين 5000 ـ 3000 سنة، لكل ظاهرة إله وهناك صراع بين معشر الالهة وحروب وتزاوج، كبير الالهة كان اكثرهم قدرة ومن اثقل الاوزان عندهم، وزن كن فيكون، لكنه كان متقبلا لوجود الهة متخصصة، ومن بقيا الالهة الميتة صنع الانسان وبعث به الروح ومن ضلع اله ميت صنعت زوجة لهذا الانسان، او كما يقول الكتاب المقدس من ضلع آدم نفسه خلقت حواء!

الالهة كانت كالبشر وكان البشر يحاكونها، وهكذا الحال بالنسبة لثنائيات الصراع، الظلمة والنور، الحرب والسلام، الحب والكره، الخصب والعقم، ولا عجب في تجسد هذه الثنائيات في اسماء الله الحسنى ذاتها حيث نقرأ اضدادا لاجناس منوعة منها ـ القهارالرحمن الرحيم الجبارالمتجبر المتكبر الوهاب الكريم ـ بانوراما الالهة تتواصل مع البشر وتشركهم بصراعاتها وكانهم انصاف آلهة وانصاف بشر، كما في حكاية عشتار وتموز، وكلكامش وبحثه عن شجرة الحياة ـ نبتة الخلود ـ او علاقته بامرأة الحانة ودورها في صراعه مع انكيدو، ودور الافعى التي خطفت عشبة الحياة عندما كان كلكامش نائم بعد رحلته التى رأى فيها الاقاصى والحدود رأى ما أولته ” كتب السماء” الى رؤية آلاهية خالصة، رأى حواف الكون، رأى الجنة والجحيم!

* * *

كان السحر يرتبط عموما كوظيفة وقدرة بالمرأة والالهة الانثوية، اعترافا بقدرتها على صنع الحقائق وقلبها، السحر كاعتقاد معرفي كان نوعاً من انواع سد الفراغ في المعارف الكلية والجزئية على حد سواء، فبعض الامراض تعالج بالسحر ولتجنب بعض الظواهر الطبيعية المهلكة يستخدم السحر، السحر مزيج من الحكمة والتعامل الروحي مع القوى الخفية ـ الالهية ـ في محاولة لنيل رضاها وتجنب غضبها، الانسان الاول كان اسيرا لهيمنة القوى الخفية على عالمه، هي في كل شيء حوله، كامنة في الحجر، حك الحجر ببعضه يعطيك شرارا، وهناك احجار لا تنكسر مهما طرقتها كالماس واحجار تبث موجات كهربائية ومغناطيسة، هناك احجار لامعة واحجار منطفئة، هناك قوى كامنة في الشجر فهي تعيد انتاج ثمرها بنفسها، وفي بعض اوراق الشجيرات دواء للاوجاع، وفي جذوع بعضها سوائل كالحليب لزجة كالصمغ، في بعضها روائح عطرة، تطرد الارواح الشريرة، وفي زهرات بعض الشجيرات مواد منومة ومخدرة ووو، عرف الانسان ان في دواخله هو ذاته قوى كامنة يجد تعبيراتها في الاحلام اثناء نومه وفي اوقات مرحه عندما يرقص او يغني او يعبر عن نفسه في غرائزه ومشاعره!

* * *

علاقة الحلم بالعالم غير المرئي علاقة وثيقة في العقل الباطن عند الانسان الاول، ولا نغالي اذا قلنا عند الانسان المعاصرايضا، الصور المتذكرة من الاحلام هي صور مؤولة عن الواقع المعرفي بايقاعات لا تخلو من الكاريكتير والفنتازيا التي تختلط فيها تجاوزات اللقطة غير المحاصرة بمونتاج عجيب غائص في الرغبات العصية، وربما يلتقي في الطريق بصدى القلق والخوف الكابوسي من لقطة خفية ما، وربما تكون نوع من الاستخارة بصيغة مراجعة حرة وانتقاء مطلوب او مكبوت لتقديم وتاخير حدث ما في زمن يكون الحلم عادة خارجه!

الحجر الذي ترسله السماء له هالة ـ إلاهية ـ فضول المعرفة او ربما الخوف من جهلها، الحجر الاسود الذي بنى ابراهيم منه الكعبة قيل انه بقايا من نيازك كانت قد سقطت على الارض هذا الحجر طاهر لانه احترق بنار السماء وهو في الطريق الى الارض، ربما هو ملوث باشعاعات كونية لكنه حتما طاهر من اي نجاسة ارضية!

لماذا حرم الله الانسان من اكل ثمار شجرة الحياة؟ بل لماذا حرم عليه الاكل من شجرة المعرفة؟

حسنا فعلت الافعى الحكيمة التي اقنعت حواء ام الحياة وام الانجاب بالاكل من شجرة المعرفة، وحسنا فعلت حواء حينما اقنعت ادم بمشاركتها الاكل، هذا يعني ان الله اراد من ادم وحواء ان يكونا بلا معرفة وبلا خلود حالهم حال الحيونات الاخرى، لكن التمرد والفضول هو ديدن بني البشر، وهذا ما يقره الله نفسه، ورب معصية للرب تكون نافعة للبشر، فما فائدة جنة عدن دون ان يدوسها اناس يعرفون ماهيتها؟

لقد عاقب آدم وحواء باخراجهم من الجنة، ولكن هذا العقاب هو ثواب في حقيقة الامر، اليس كذلك؟

الله غير قادر على تنفيذ اوامره او جعل خلقه مسيرين بها، اي اله هذا؟

هل هو اله ديمقراطي حين اراد ان يخير البشر بين وبين؟

انه غير عادل مطلقا فهو جعل من حواء مثلا تابعة للرجل وجعلها تتعب كثيرا في الولادة كعقوبة لها على اكلها للتفاحة، وعقابه للاثنين كان بجعل الارض مصدر تعب وشقاء لهما ولنسلهما ايضا، فباي حق يعاقب الله نسل ليس له ذنب بقررات ابويه؟

الرقم 7 يتمتع بخصوصية في ثقافة شعب وادي الرافدين وكذلك معظم شعوب الشرق، يقول اصحاح التكوين من الكتاب المقدس: ” وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل وبارك الله اليوم السابع وقدسه “!

الاسماء والصفات هي واحدة من اعمدة اي لغة كانت والانسان ” آدم ” حسب الكتاب المقدس هوإله اي يملك مؤهلات وقدرة على تسمية الاشياء باسماءها فلماذا يتدخل الله حتى في تسمية الليل والنهار مادام أدم كان قادرا على فعل ذلك دون ان يخالف تعاليم كبير الالهة؟

يقول الكتاب المقدس في التكوين الصحاح الاول ” في البدء خلق الله السموات والارض وكانت الارض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله ترف على وجه المياه، وقال الله ليكن نور فكان نور، ورأى الله النور انه حسن، وفصل الله بين النور والظلمة، ودعا الله النور نهارا والظلمة دعاها ليلا وكان مساء وكان صباح يوما واحدا.. ” الله لم يكن يعلم بحسن النور اي انه رب تجريبي، فلماذا لا يترك آدم ليجرب ايضا ما دام هو على صورته؟

الحاجة ام الاختراع هكذا ظهرت اللغة اي لم تكن هناك لغة قبل اختراعها وبالتالي نتسائل باي لغة كان الله يتحدث مع آدم وحواء، وبالتاكيد هي لم تكن لغة الاشارة؟

ربما تحدث مع نوح بلغة عصره كما تحدث مع موسى وعيسى ومحمد وما بينهم من انبياء وهم كثر يعدون باكثر من الالف بقليل، بمعنى انه تحدث مع كل منهم بلغة عصره، وبالمقاربة مع لغة اسطورة الطوفان السومرية التي اخذت منها حبكة الطوفان التوراتي فلا بد ان يكون الله قد تحدث مع نوح بلغة اهل لكش كما تحدث لاحقا مع ابراهيم بلغة اهل اور ـ اللغة السومرية ـ وبالتالي فان سامية الاديان السماوية الثلاث هي حصيلة اكيدة تبرهن على سامية السومريين الذين انشق عنهم ابراهيم جذر وجد العرب واليهود ومسيحيو الشرق وبالتالي فان هذا تاكيد ضمني على سامية لغة الله التي تعامل بها كصلة مع البشر لان كل الانبياء هم من نسل ابراهيم. يبدو ان الله ايضا عنصري فهو قد حرم كل شعوب الدنيا من الانبياء الا ابناء ابراهيم ربما لم يكن وقتها يتقن لغات الشعوب الاخرى من يدري؟

يبدو ان معادة السامية ـ معاداة ابناء ابراهيم ـ غيرة وحسد من تميزهم عند الله، فاليهود هم شعب الله المختار والمسيح المنشقين عنهم هم ابناء الله والمسلمين هم خير امة اخرجت للناس، ويبدو ان دافع قتل قابيل لهابيل هو ذاته دافع معاداة السامية “الغيرة “، فالرب ميز قابيل على هابيل بالنظر الى قربانه ولم ينظر الى قربان قابيل مما جعله يقتل اخاه انتقاما، اي ان تمييز الرب كان وراء الجريمة، رب يلعب بصنيعته كما يشاء، وكانه مخرج سينمائي مولع بالخروج على النصوص!

* * *

جريمة ودم وعقاب، ونساء يصنعهم الله ليضعهن في طريق الابناء ليتمتعوا بهن ويسودوا عليهن، والملفت ان الاسماء المذكورة لنسل ادم حصريا بالرجال فقط اما النساء فانهن صناعة ثانوية، وهذا الحساب يجر نفسه على كل الخطاب الاول للاديان الثلاثة، حتى في العهد الجديد فان دور السيدة مريم العذراء وكانها مجرد حاضنة لنفخة الله، ليست هناك ولا نبية واحدة في كل حكايات العهدين القديم والجديد وكذلك القرأن، النبية الوحيدة التي اعلنت نفسها دون اذن من ربها كانت سجاح واتهمت مع مسيلمة بالكذب والدجل. صحيح ان الاسلام أبرز دور النساء في حياة الرسالة وجعلها شقيقة للرجال، فكانت اسمائهن تلمع كخديجة وعائشة و فاطمة وزينب وكن حاضرات، لكن مكانة المرأة بقيت ثانوية والقيادة والخلافة والنبوة بقيت للذكور فقط. وهكذا كان الحال بالنسبة لملوك بني اسرائيل الذين يتصاهرون مع ملوك جيرانهم مصاهرات سياسية تكون بنات وشقيقات الملوك والفراعنة مادتها مما يدلل على ان هذه الاديان هي نتاج شرعي لمرحلة تاريخية معلومة هي مرحلة العبودية التي حسمت السيادة فيها تماما للذكور بعد ان كانت العائلة قد تحولت من عائلة امومية الى ابوية وهي مرحلة تلت ظهور الاساطير ومن ثم الكتابة، مما يؤكد انها صناعة بشرية باتجاه السماء لاستيعاب قواها الخفية بمستوى معارف واخلاقيات ونفسيات عصورها، وما الانبياء الا ثوارا كمحمد وعيسى، او قادة كموسى واخيه هارون، او ملوكا كسليمان وداود ـ دفعتهم حاجة مجتمعاتهم دفعا لقيادة التغيير وبمستويات مختلفة اقلها ايديولوجي والايديولوجيا هنا هي نظرية النبي وهي معجزته التي لا تخلو من مبالغات مطرزة بهالة من القدسية التي يؤمن بها صاحبها ايمانا حقيقي وليس بكاذب اي ان كل واحد منهم كان يعرف كيف يتصل بالله بطريقته ـ القوى الخفية فيه وفي المحيط ـ الانسلاخ او الذوبان او الالهام الصوفي والفلسفي الذي يجعل صاحبه مستغرقا في خلوة داخلية يرى وهو مغمض العينين دواخله وقد حضراليها رب كل القوى الخفية الذي يحاوره ويدله على المعرف الخفية التي تلبي حاجة عادلة وجميلة ومطلوبة مجتمعيا، والخطاب اما يكون مباشرا او بالواسطة وعبر الملائكة!

* * *

التفسير الاهوتي لحركة التاريخ دوغمائي ارتبط بظهور الملكية الخاصة والتقسيم الاجتماعي للعمل وهو مستوى معرفي بدائي لفهم حركة الكون والتاريخ!

ان التاريخ البشري هو امتداد جدلي لتاريخ الطبيعة، وبما ان هذا التاريخ هو ازلي وموضوعي ومتحرك باستمرار فان التاريخ البشري ايضا متحرك والى امام ـ بالمعنى الفلسفي العام ـ وعليه فما كان يصلح من افكار وتصورات ومباديء نعتقدها صالحة لكل زمان ومكان هو عصبية عقائدية يلفظها التاريخ وربما ببطأ بسبب كونها عالقة في صميم الرؤية الطبقية التي ما زالت سائدة. العبيد كانوا متواجدين في كل الديانات والان العبودية محرمة، المرأة غير متساوية للرجل في كل الاديان، الان المجتمعات تجتهد لتحقيق المساواة المفقودة، الملكية الخاصة مقدسة في كل الاديان والمستقبل سيفرض مهمة انهاء تقديسها.

تابعوا سير حياة كل الانبياء ستجدون ما يفسر ظهورهم خارج اطار السماء وكتبها التي سطرها البشر باسم الله!

الانسان عدو ما يجهل واحيانا عبد له واحيانا اخرى يقع اسيرا لكوابيسه. مليارات من السنين هو عمر هذه الارض المتحولة ومئات الملايين من السنين هو عمر الحياة عليها ومئات الالوف من السنين هي عمر التحول النوعي الى حالة الانسان المفكرالذي انتج الاساطير والفلسفات والاديان، وسيكون من المناسب ان يثق الانسان بنفسه كونه ابن بار لهذا الكون الجبار باتجاه الحفاظ على توازنه والسعي لفك اسراره ليكون قادرا على تجاوز ذاته باعادة خلق نفسه ومحيطه دون الاساءة للطبيعة بل بمصادقتها!

التطور البيولوجي للانسان الاول منحه القدرة على اكتساب صفات نوعية تميزه عن معشر الدواب، ان كان ذلك قد حصل لانسان متحول عن فصيل متقدم من فصائل الغوريلا كما في خريطة جاوة وكرومانيوم ونيادرتال او لوسي، او عن قفزات وراثية متتالية لواحدة من مفردات هذه الخريطة التطورية، والتي شهدت نمو نوعي للمادة الدماغية والهيكل العظمي عند اجداد البشر المنحدرين من فصيلة القرود الشجرية نتيجة عوامل طبيعية وموضوعية معقدة، والتي ساعدت على تطور معارف الانسان الاول وبالتالي على سعيه لسد حاجاته بابتكار وسائل مساعدة ـ وسائل منتجة ـ العصى والحجر والعظام، لصناعة ادوات الصيد وحفر الارض بحثا عن جذور الثمار وكسر العظام لتناول مادة النخاع منها، استقامة الظهر ضمور المصران الغليض الاعور الذي كان يساعد على هضم المادة السللوزية، فتحة اليد وقبضتها، زوال الكثافة في طبقة الشعر التي تكسو كل اجزاء جسم الانسان وبغزارة، شكل الجمجمة وتحويراتها، علامات كثيرة تدلل على تعاقب التحولات البيولوجية والفسيولوجية في جسم الانسان بالارتباط مع تحولات ونمو عمليات انتاجه وعمله ومعارفه العملية التي اخذت تشهد تراكما كميا ونوعيا مطردا وما زالت كذلك!

التعليل الديني السماوي للنشوء وارتقاء التاريخ البشري القديم هو قراءة بكرية مبتذلة لماهية الانسان بكونه مركزا ـ للخلق والخالق ـ مثلها مثل كل القراءات البدائية الاخرى التي تتمتع بفنتازية عالية اخذت تنحدر مع الزمن الى مراتب الخرافة لتحل محلها اطياف متوالدة من الخيال العلمي!

ماذا نعني بترجمة “الأدب” الإسرائيلي؟

28 يونيو 2009

د. أحمد الخميسي

اتخذ المركز القومي المصري للترجمة قرارا بترجمة عدة كتب إسرائيلية وتصادف أن توقيت القرار توافق مع اللحظة التي يرشح فيها فاروق حسني وزير الثقافة المصرية نفسه لليونسكو ساعيا لكسب أصوات ” العالم المتحضر ” لترشحه. ويأتي ذلك في السياق الذي تعتز فيه نخبة الأوساط الرسمية بأن يشغل “المصري” منصبا هاما في مؤسسة دولية كالطاقة الذرية أو اليونسكو حتى لو كان تأثيره هناك معدوما وأحيانا ضد مصالح مصر والعرب.

بهذه النفسية وبهذه العقلية تتعامل مصر مع ترشحيها لأحد أبنائها لعمل في الخارج، لكنها لا تتعامل بعقلية ونفسية الشعور بالكرامة وبحقيقة أن مصر أم الحضارة والتاريخ يتشرف الآخرون بوجودها إن أرادوا.

وقد أثار قرار المركز القومي للترجمة اعتراض البعض، دون الانتباه إلي أن المركز تمسك بعدم التعامل مع دور نشر أو جهات إسرائيلية بشكل مباشر، وتلك خطوة إيجابية. اعترض البعض أيضا على ” توقيت ” قرار الترجمة لارتباطه بظروف محددة. إلا أن المسألة ليست في التوقيت بل في المبدأ: هل نحن مع التعرف إلي ما يكتبه الآخرون خاصة إن كان الآخرون يمثلون خصما تاريخيا؟ وهل سيختلف موقفنا من تلك الترجمات لو أنها تمت بعد عام أو عامين؟

في اعتقادي أنه ما من توقيت للتعرف إلي فكر الآخرين، بالعكس كان لابد من المضي في تلك الخطوة مبكرا، ومجيء تلك الخطوة في سياق ظروف الوزير المحددة لا يمنع أن المبدأ صحيح وسليم.

إذن نحن مع الترجمة، والتوقيت ليس العامل الحاسم في مبدأ الترجمة من عدمها. إلا أن هناك مشكلات أخرى أكثر أهمية بكثير تتعلق بأسئلة أخرى في مقدمتها: هل هناك أدب إسرائيلي؟ هل سبق للتجارب القومية في العالم أن عرفت تجمعا بشريا من مختلف المشارب أنتج أدبا ” قوميا ” خلال نصف القرن من الاحتلال والغزو والعدوان على الشعوب المجاورة؟

الإجابة: كلا. لأن الأدب تحديدا أكثر مظاهر الوعي تعبيراً عن الطابع القومي، الأمر الذي لم تعرفه إسرائيل بحكم اعتبارات عديدة. لكن هل ينفي غياب “الأدب الإسرائيلي” أهمية الترجمة لما يكتبونه هناك ويدعون أنه أدب روائي؟. كلا. لأن المقصود هو في نهاية المطاف التعرف إلي الآخر، عبر الطرق التي يعبر بها عن نفسه سواء أكانت أدبا أم صحافة أم فلسفة.

إذن نحن مع الترجمة، والتوقيت ليس المشكلة، ولا حتى غياب الأدب بمعناه المعروف هو المعضلة. المشكلة الحقيقية هي: ماذا نترجم؟ أعني هل أن ما نترجمه سينقل لنا صورة الآخر كما هي في الحقيقة؟ أم أن ما نترجمه سيكون تجميلا للوحش؟ يضفي على الروح العدوانية البربرية طابعا إنسانيا مزيفا؟

لقد سبق أن رأينا كيف جرت بحماسة عميلة تجميل صورة الموسيقار الإسرائيلي “بيرنبويم” وتقديم الحلول الصهيونية باعتبارها سلاما. الآن تنعقد النية على ترجمة ” ديفيد جروسمان” الذي كتب في “هارتس” أنه يعتبر أن ما امت به إسرائيل في غزة “رد فعل دفاعي على استفزاز حماس” ويكرر أن وجود إسرائيل “معجزة قومية وإنسانية”، كما يقف بشدة ضد حق عودة اللاجئين خوفا على ” الطابع اليهودي للدولة”، بل ويرفض الاعتراف أي اعتراف بنكبة 1948.

رسالة الترجمة ـ إن كان ما زال لها رسالة ـ أن تطلعنا على الحقيقة، وليس أن تقوم بتجميل صورة الوحش. وتتم عملية التجميل باختيار نصوص لكتاب صهاينة يتنهدون بحزن على قتلى وجرحي، فإذا حانت ساعة الموقف الصريح وقفوا بقوة إلي جانب العدوان. نريد لتلك الترجمات أن تقترن بمقدمات تنبه إلي أن العمل هو وثيقة لفهم الآخر، وتنبه إلي حقيقة مواقف أولئك الكتاب، وحقيقة ما يكتبونه. أيضا لابد من ترجمة ما يعكس الجوانب الأخرى من المجتمع الإسرائيلي التي تعكس لنا جوهر ذلك المجتمع وليس سطحه اللغوي، لتتحقق رسالة الترجمة وهي التعريف بالحقيقة كاملة كما هي. فإذا اختار مترجم ما عدة كتب أمريكية تعكس كلها فقط ذلك الجانب المبهر في أمريكا، فإنه يكون قد نفى رسالة الترجمة، لأنه لم ينقل الجانب الآخر، أي أنه لم ينقل لنا الحقيقة.

أخيرا فإن رفض التعامل المباشر مع جهات إسرائيلية أمر جيد، لكن المسألة ليست في النهاية هي: مع أي دور نشر نتعامل إسرائيلية أم أوروبية أم هندية؟ المسألة هي: مع أي فكر نتعامل؟ ما الذي نروج له؟ ما الذي نترجمه؟ بحيث نقدم الحقيقة ولا نزيفها. وآمل أن يتمكن المركز القومي من حل تلك المعضلة.

::::

أحمد الخميسي. كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

أوبرا لمؤسسة بارينباويم سعيد للموسيقى في قصر الثقافة في رام الله

28 يونيو 2009

نداء إلى بلدية رام الله

ان البلديات مؤسسات مجتمعية يجب ان تراعي موقف الجمهور وبالتالي فإن التطبيع هو سلوك سياسي لمتنفعين سياسيين، وعليه يجب أن تنأى البلدية بنفسها عنه.

( *** )

رسالة من كامل جبيل

حول الاوبرا التي تنوي مؤسسة بارينباويم سعيد للموسيقى عقدها في قصر الثقافة التابع لبلدية مدينة رام الله

تدور ومنذ اكثر من اسبوع نقاشات وحوارات ان كان بين اعضاء مجلس بلدية رام الله ومن حولهم وبين بعض المثقفين وحتى بين القوى الوطنية بالمدينة وبعض المؤسسات المعنية حول الفعالية الفنية التي ستقيمها مؤسسة بارينباويم سعيد للموسيقى (اوبرا مغناه) حيث تقدمت هذه المؤسسة لإستئجار قصر الثقافة التابع للبلدية لإقامة هذه الفعالية. ومن هنا بدأ الجدل كون البعض يعتبر بأن بارينباويم هو رجل تطبيع وله مواقف سياسية سلبية بل سيئة من العدوان الصهيوني على قطاع غزه وتعرض لإنتقادات بل لمقاطعة من عدد كبير من المثقفين المصريين حينما دعاه وزير الثقافة المصري فاروق حسني للقيادة الأوركسترا والعزف على البيانو  في مصر وأعتبروا هذا الموقف من وزير الثقافة بتقديم رشوة لإسرائيل للموافقة علية لمنحه وظيفة ترؤوس اليونيسكو الذي يطمح لها وطبعاَ قدم رشاوي اخرى منها ترجمة بعض مؤلفات لعدد من الصهاينة مما ادى الى اثارة مشاعر الكثير من المثقفين والمعارضين السياسيين في مصر وطبعاَ في الوطن العربي. وكان الرأي الآخر من المتجادلين يقول بأن البلدية دورها يقتصر على تأجير المكان وأنها تنصح لعدم حضور بارينباويم الفعالية فقط. الاان المجلس البلدي قد اخذ قرار بأغلبية بسيطة بعدم السماح لبارينباويم ومؤسستة من المشاركة. وما أن وصل القرار الى القائمين على المؤسسة حتى بدأت تستنفر جهودها بهدف العمل على تغيير القرار وقامت بتحريض اهالي الطلبة المشاركيين في الفاعلية وقسم من الأهالي استفزوا وأخذوا بالدفاع ليس فقط على ضرورة السماح لإقامة الفاعلية , بل جزء منهم يدافع بقناعة عن الدور الذي يلعبه بارينباويم اتجاه القضية الفلسطينية. وكما ان الرأي لدى بعض المثقفين قد انقسم ايضاَ ما بين الموقفين بعضهم مع وبعضهم ضد. ولا يزال الحوار مستمراَ. ومن المتوقع ان يعيد المجلس البلدي مناقشة الموضوع مرة اخرى مساء الثلاثاء 30/6/2009. لذا رأيت من الهام ان ندع المجال للزملاء في هذا المنبر للمشاركة في هذا الحوار لأنني اعتبر الموضوع يتعلق بالرأي العام وخاصة لسماع رأي المهتمين من ابناء هذا الشعب ومن مثقفيه الوطنيين.

مع تقديري واحترامي

كامل جبيل

(ملاحطة: ما يلي هو ما انقله من خبر نشر في صحيفة الوفد المصرية حينما قرر الوزبر المصري دعوة بايريناويم للقاهرة)

قالت تقارير صحفية ان إدارة دار الأوبرا المصرية ألغت حفلا من حفلات أوبرا زواج فيجارو، الثابتة في برنامج الأوبرا المعلن مساء الخميس 16 أبريل وقالت صحيفة الوفد ان الإلغاء يعود إلى تدبير موعد لإقامة حفل لأوركسترا أوبرا القاهرة السيمفوني، والذي يقوده المايسترو الاسرائيلي دانيال بارينباويم بالعزف علي البيانو.

وتردد بين العاملين في دار الأوبرا أن دانيال المايسترو الاسرائيلي هبط على دار الأوبرا بتعليمات من فاروق حسني وزير الثقافة شخصيا.

كما أن حسني يسعي بهذا الحفل لكسب تأييد اسرائيل للوصول الي مقعد الرئاسة في منظمة اليونسكو.

وكان الحفل بقيادة المايسترو الاسرائيلي، لم يدرج حتى الآن في جداول حفلات الأوبرا لشهر أبريل، ويجري الاعداد للحفل وبروفاته بتعليمات شفوية من وزير الثقافة.

المصدر: صحيفة الوفد

إجتماع مكافحة الإرهاب في تونس، سجن الشاعر الأردني إسلام سمحان بتهمة الإساءة للاسلام…. وأخبار أخرى

26 يونيو 2009

اجتماع مكافحة الإرهاب في تونس

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1937)

بدأ رؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب في الدول العربية أمس الأربعاء اجتماعهم السنوي الثاني عشر في العاصمة التونسية، مقرّ الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، لدراسة مشروع استراتيجية عربية لمكافحة تمويل الإرهاب. وورد في بيان للأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب صدر يوم الثلاثاء 23 جوان أنّ الاجتماع الذي سيتواصل على مدى ثلاثة ايّام سيبحث “مشروع استراتيجية عربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وطرق تفعيل السياسات الوقائية لمكافحة الإرهاب وشبكة الانترنت ودورها في تنامي الإرهاب والخصائص الفكرية والنفسية والاجتماعية للشخصية الإرهابية.”

محاكمة غريبة: المتهمان ماتا عام 2005

أعلن محامون امس أن محكمة تونس الابتدائية أصدرت حكما غيابيا بسجن تونسيين اثنين، زياد المحرزي المولود في 1984 وطارق بن عمار المولود سنة 1979، قتل كلاهما سنة 2005 في معركة الفلوجة بالعراق، لمدة 11 سنة نافذة بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي تطبقه تونس منذ إصداره سنة 2003. وكانت المحكمة قد وجهت لهما تهما مثل “الانضمام إلى تنظيم إرهابي خارج تونس” و”الدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية”. عن “د ب أ”.

لاجئو العالم

كشفت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين والنازحين في العالم بلغ العام الماضي 42 مليون شخص يضافون إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يتجاوز عددهم 4.2 ملايين شخص. ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون بنسب متفاوتة على عدد من البلدان العربية والأجنبية، وتوجد أكبر نسبة منهم في الأردن ثم سوريا ولبنان ويعيشون هناك في مخيمات ترعاها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).وأوضح التقرير السنوي للمفوضية أن لاجئي أفغانستان والعراق والسودان يمثلون بدورهم نسبة كبيرة على المستوى العالمي بسبب النزاعات المسلحة وانعدام الأمن والاستقرار بهذه المناطق. ويمثل اللاجئون الأفغانيون والعراقيون 50% من عدد اللاجئين الذين ترعاهم المفوضية. وكالات.

الأردن، ادانة شاعر

قضت محكمة أردنية بالسجن لمدة عام وغرامة 15 ألف دولار بحق الشاعر الأردني إسلام سمحان بتهمة الإساءة للاسلام في ديوانه الشعري “برشاقة ظل”. وكانت دائرة المطبوعات والنشر، وهي جهة رقابية حكومية، قد طلبت من دائرة الافتاء دراسة ما جاء في ديوان سرحان من تعبيرات شعرية ذات بعد ديني. وجاء الرد بان الكتاب فيه مس وطعن في الدين. وقد أصدرت رابطة الكتاب الأردنيين بيانا صحفيا يندد بالحكم باعتباره مخالفا لمبدا حرية التعبير والنشر الذي يكفله الدستور الأردني، ودعت إلى التمييز بين ابداعات الأدب وأحكام الدين.

روسيا والكيان الصّهيوني، تعاون عسكري

اشترت روسيا 12 طائرة بدون طيّار من تصنيع الكيان الصهيوني (بقيمة 53,2 مليون دولار)، من نفس النوع الذي أشرف على استعماله، في جورجيا، الفنٌيون الصهاينة في حرب أوت الماضي بين جورجيا وروسيا.

المصدر: موقع حزب العمل الوطني الديمقراطي في تونس: http://www.hezbelamal.org

ردا على تهديدات فريد صوان

26 يونيو 2009

جادالله صفا - البرازيل

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1937)

نشرت بعض مواقع الانترنت مقالين تحت عنوان الموقف الفنزويلي والجالية الفلسطينية بفنزويلا… هل يستحقوا ذلك؟ واخرا بعنوان مهزلة مؤتمرات الجالية الفلسطينية والاعيب المنتفعين، البرازيل مثلا، اضافة الى رسالة الكترونية ثالثة بعنوان رسالة من الارجنتين حول فريد صوان، بعد توزيعها ونشرها من خلال النت، حيث هذه المقالات والرسائل تم توزيعها باسمي ومن خلال بريدي الالكتروني، وقد قرأت ردا لفريد صوان على موقع دنيا الوطن. واستلمت رسالة من المحامي حسين الشولي/ ابو هنود - رام الله، كذلك استلمت رسائل الكترونية تحمل توقيع اسم برازيلي مزيف بانه محامي برازيلي مناصر للقضية الفلسطينية، بالحقيقة هو خيالي ولا يوجد على ارض الواقع.

هذه الرسائل الالكترونية التي تحمل العديد من التهديدات التي تمسني وتمس عائلتي، يفتقد كاتبها الى القيم الاخلاقية والانسانية، فرغم ان الرسالة خارجة من عنوان الكتروني جديد، فكل الشبهات بعد قرأة الرسالة تؤكد بلا ادنى شك بان كاتبها هو عربي فلسطيني ومحامي، ومن رجالات فريد صوان، ومن هنا لا بد من توضيح بعض النقاط الهامة والاساسية، فقبل ذلك لا بد من العودة الى ما كتبه فريد على موقع دنيا الوطن حيث يكتب: ” لا اريد الرد على ما نشر من كذب لان سمعتي وامانتي، وسجلي النضالي لا يحكم عليه شخص، بل مجتمع ومؤسسات وتنظيمات فلسطينية، وهي الكفيلة بالرد على ما نشر” وبعد مرور شهر على ما نشر اوضح التالي:

1. لم تصدر اي مؤسسة جماهيرية بقارة امريكا اللاتينية سواء الكونفدرالية الفلسطينية بالقارة او اي فيدرالية فلسطينية او اي جمعية فلسطينية واخص بالذكر جمعيات وفيدراليات البرازيل والارجنتين اي بيان تاييد لفريد، او تمجيد لسجله النضالي او ترفض وتكذب ما تم نشره.

2. لم تصدر السفارة الفلسطينية بالبرازيل اي بيان او اي موقف يكذب علاقة فريد بسرقة الوثائق خلال النصف الاول من عقد التسعينات، وتسليمها الى الجالية الفلسطينية ببرازيليا، حيث ان الجالية قامت بتسليم نسخة عن هذه الوثائق الى الاخ فاروق القدومي ابو اللطف اثناء زيارته للبرازيل بعد الحادثة.

3. لم تصدر اي من التنظيمات الفلسطينية اي بيان دفاعا عن سجل فريد النضالي، حتى ولا التنظيم الذي ينتمي اليه، فالتهم الموجهة له ليست رغبة فردية او هواية شخصية يرغبها صاحبها، واريد ان اؤكد ان التنظيمات لو اصدرت اي بيان او موقف اتجاه فريد، ستذكر ببياناتها ان فريد كان يمنع على وفود الفصائل الفلسطينية كالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية من دخول مقرات الجمعيات، فبامكان هذه الفصائل ان تراجع وفودها التي كانت ترسلهم للبرازيل خلال فترة الثمانينات، وهي فترة اداء فريد صوان كممثل للمنظمة.

4. لم يصدر الموظف الفلسطيني الذي كان يعمل بالسفارة ( التي سرقت امواله ليلا من مكتبه) اي بيان حول هذا الموضوع لتكذيبه او عدم دقته كحد ادنى.

5. لم يصدر الشخص الفلسطيني والمحسوب على فتح والسفارة بتلك الفترة والذي رافق فريد صوان الى لبنان، لم يصدر اي بيان او موقف يكذب هذا الخبر الذي تضمنه مقالي، حيث كانت عملية الاختلاس تلك نقطة خلاف وقطيعه وخروجه من حركة فتح التي لم تحاسب الفساد والفاسدين بتلك الفترة.

ولتوضيح المزيد من تصرفات فريد صوان بالبرازيل بعد طرده من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية عام 1989 وبقرار من الرئيس الفلسطيني الراحل ابو عمار، لم تكن تصرفاته الا مواقف عدائية لكل من شغل منصب سفيرا لفلسطين بالبرازيل، وهنا اذكر حالتين حصلتا.

الحالة الاولى: محاولة الاعتداء على السفير الفلسطيني بالبرازيل ببداية التسعينات، حيث دافع السفير الفلسطيني اثناء لقائه مع الجالية الفلسطينية ببرازيليا عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، عندما بدأ المدعو فريد صوان بتوجيه الشتائم والاهانات للرئيس، فما كان من فريد الا ان حاول الاعتداء على السفير الفلسطيني بكرسي، حيث تمكن ابناء الجالية الفلسطينية المتواجدين بالجمعية من منع الاعتداء على السفير.

الحالة الثانية: 13/02/2004، وخلال لقاء بساوبولو جمع فريد صوان مع السفير الفلسطيني بتلك الفترة، وبوجود عضو مجلس وطني وستة من ابناء الجالية الفلسطينية من مناطق عده في البرازيل، لمناقشة انعقاد مؤتمر الجالية الفلسطينية الثامن، حيث اختلف مع السفير على عقد المؤتمر، فما كان منه الا ان حاول خلع حذائه للاعتداء على السفير، وقد تمكن المتواجدين بتلك اللحظة من منعه من ذلك.

فريد بجلساته يتحدث بنشوة وشهوة وبكل غرور عن تصرفاته، كيف كان يحرض ابناء الجالية الفلسطينية لملاحقة النشطاء ومحاولة اهانتهم، ومحاولاته دب الرعب بقلوبهم، عندما يحاول تصويرهم بارهابين او لهم علاقة بالمقاومة او احدى فصائلها، حادثة حصلت خلال فترة عمله بالثمانينات، عندما اصدر توجيهاته لرئيس جمعية برازيليا وبعض رجالاته واعوانه بتلك الفترة لملاحقة احد النشطاء الفلسطينين الذي زار البرازيل بتلك الفترة، لتسليمه للشرطة البرازيلية، حيث تمكنت الجالية الفلسطينية من تهريبه بتلك الفترة واخراجه من البرازيل، وهذا الناشط اليوم هو محاضر باحدى الجامعات الفلسطينية بالضفة الغربية، فمحاولاته الراميه الى ارهاب الناس والبشر والنشطاء وملاحقاتهم، هي من قناعاته الراسخه، وما ذكرته اعلاه ليست حالة منفردة او جاءت عن طريق الصدفة والخطأ، وانما هي حلقة من حلقات مسلسله المعروف لدى ابناء الجالية.

بالرسائل الالكترونية التي تم استلامها من بريد الكتروني غير معروف مرسلها، تحمل تهديدات ليس بالضرورة التطرق الى تفاصيلها هنا، ومن هذه التهديدات تقول “بان لي علاقة بالارهاب وانني امارسه، وسيتم الاتصال بالحكومة البرازيلية لتقوم بطردي من البرازيل، لان الارهابيين الذين مثلي لا مكان لهم بالبرازيل”، هذه الرسالة والرسائل التي لحقتها تم تسليمها للجهات ذات الاختصاص بالبرازيل لمعرفة مصدرها وملاحقة كاتبها وتقديمه للعدالة، وكما ذكر المدعي العام البرازيلي، بان هذه الرسائل تحمل تهديدا بالقتل، فاذا كان السيد فريد صوان او من يرسله للكتابة عنده من الاثباتات التي تؤكد بان لي علاقة بالارهاب فأمل منه ان يقدمها للمباحث البرازيلية وعلى وجه السرعه، واذا لديه وثائق ضدي بامكانه ادانتي باي محكمة قضائية بالعالم مهما كانت ان لا يتاخر بتقديمها الى القضاء، سواء للحكومة والقضاء البرازيلي او السلطة الفلسطينية كما هدد برسائله، واذا كنت هاربا من البوليس البرازيلي كما يدعي، فرئيس الفيدرالية الفلسطينية بالبرازيل لديه تفاصيل عنوان سكني، وهو احد رجالاته الذي يثق بهم ثقة مطلقة، فهذه التهديدات لن تهيب احدا اطلاقا، وليس امام كل المخلصين الا خيارا واحدا وهو محاربة الفساد والفاسدين بالسلطة الفلسطينية وسفاراتها اينما وجدت، فمحاربة الفساد هي مهمة وطنية، ومواجهة العربدة والبلطجة ايضا هي مهمة وطنية، لاننا نناضل من اجل مجتمع نقي خالي من الشوائب، خالي من الفساد، مجتمع يحافظ على كرامته بهذه المرحلة النضالية، فحركة التحرر الوطني باي مكان وزمان اذا نخرها الفساد فلا يوجد امامها الا طريق الهزيمة، ومن هذه القناعة ننطلق، محاربة الفساد من اجل ان ننتصر.