فبراير 2010

في أجناب بيت المقدس يتقرر مصير العالم

28 فبراير 2010

د. ثائر دوري

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2178 )

في بيت المقدس سيتقرر مصير البشرية كلها فإما عروبة وأمن ، أو صهينة وخوف بل وفناء البشرية.

في أربعينيات القرن العشرين ، أي قبل سبعين عاماً من اليوم كتب أحد المفكرين من مجموعة الأنصار ، وهي مجموعة عروبية نشأت في مصر أواخر ثلاثينات القرن الماضي ثم عمت موجتها كل المشرق والجزيرة العربية لتندثر بعد ذلك . كتب تعليقاً على الصراع الذي تدور رحاه في فلسطين حول بيت المقدس بين العرب والصهاينة . قال :

((……..إن الدنيا لتشهد في هذا العصر واحدة من المعارك الشديدة بين هذين الشعبين (العرب والصهاينة) ، والعقليتين ، والرسالتين للسيادة على أبواب بيت المقدس ، وإن الأمم كلها لتقدر مدى الأثر الكبير الذي ستتركه نهاية هذا الصراع العنيف في مصير العالم .

العرب جماعة فقيرة مستقيمة ، واليهود (الصهاينة) جماعة موسورة ضالة ، وثقافة كل منهما عامة في الأرض ، فليست متكتلة في مكان واحد ومعنى هذا أن مصير ثقافة الأمم في خيرها وشرها مرتبط بهذه النهاية (نهاية الصراع بينهما) التي يترقبها الجميع باهتمام و جزع ، وهو اهتمام نجده عند العارفين بتاريخ العالم أكبر من الإهتمام بنتيجة الحرب الحالية (الحرب العالمية الثانية) ذلك أن مصير بيت المقدس الذي هو الباب الخارجي الكبير لبيت الله في مكة ، وأحد الموانيء الرئيسية على محيط وطن التوحيد في صحراء العرب هو الذي سيحكم اتجاه العالم في تيار احدى العقليتين المتنازعتين في خاتمة هذا الصراع فيمضي العالم بعد الحرب (العالمية الثانية) إلى الهاوية والصهيونية ………أو إلى العروبة والأمن))

انتهت الجولة الأولى من ذلك الصراع بانتصار الصهاينة من يهود وأنكلوساكسون على الأمة العربية ، ثم احتلوا بيت المقدس لاحقاً ، وكما تنبأ كاتب الأنصار كان هذا الإنتصار وبالاً على الإنسانية جمعاء ، فقد عمت موجة عاتية من الصهينة العالم أجمع ، فبدل المساواة التي هي جوهر العروبة عم الفكر العنصري الصهيوني ، الذي يميز البشر على أسس عرقية ولونية ومادية . وبدل العروبة القائمة على الإنفتاح ، والتعدد، والتنوع ، والتمازج بين البشر من كل الأعراق والألوان والأديان ساد العالم فكر صهيوني قائم على عقلية الغيتو ، فعمت العالم ثقافة الرأي الواحد واللون الواحد ثقافة أساسها نظرية شعب الله المختار. ومكان العروبة التي تدعو إلى ايثار الآخرين “الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة” حلت الصهيونية الإحتكارية التي تمنع الخيرات المادية والمعنوية عن الناس كي لا تقل أرباحها ، فوجدنا بشراً يموتون من الجوع وكميات هائلة من الأغذية والحبوب يتم اتلافها كي لا تنخفض أسعارها.

وبدل ثقافة المساواة “كلكلم من آدم و آدم من تراب” حلت ثقافة شعب الله المختار وثقافة الغوييم التي لا ترى في الآخر إلا عدواً فسادت العالم ثقافة الإبادة والاحتراب .

ولعل خير رمز يختصر كل ما نرمي إليه هو انتشار ثقافة الجدران العازلة التي تعبر عن عقلية الغيتو الصهيونية في العالم المعاصر ، فأغلب دول العالم منخرطة في بناء جدران على حدودها تقليداً للجدار الصهيوني ، وحتى داخل الدولة الواحدة تنتشر هذه الثقافة ، فثقافة المنطقة الخضراء المحصنة أمنياً والتي تعيش بداخلها نخبة اقتصادية أو عسكرية عمت العالم ، وحيث لا توجد جدران مادية تنهض جدران في النفوس فتجعل الآخر عدواً حقيقياً أو محتملاً ، وتلك الجدران بشقيها المادي و المعنوي نتاج مباشر لفكرتي الغيتو والغوييم الصهيونيتين في حين أن ابن بطوطة العربي - المسلم خرج من شواطيء الأطلسي ووصل إلى المالديف دون أن يحمل جواز سفر أو يشاهد جدراناً أو يعبر من بين أسلاك شائكة .

لقد أدى انتصار الصهاينة على العرب في معارك القرن العشرين واستيلائهم على بيت المقدس إلى صهينة العالم أجمع . ونتيجة ذلك صار العالم مرتعاً لخوف الجميع من الجميع وحرباً للكل على الكل .

وفي هذه الأيام يُعاد بحث مصير بيت المقدس ، حيث تتصارع عليه من جديد الصهيونية العالمية والعروبة ، وبالتالي يُعاد طرح مصير البشرية ككل ، فإنتصار العروبة الذي له عنوان واحد وحيد لا تضله العين وهو استرداد بيت المقدس يعني استرداد أمتنا لرسالتها التاريخية بين الأمم ، وبالتالي تعميم قيم العروبة من إخاء ومساواة وتشاركية بين الشعوب في إدارة شؤون الكون ، فيرسو العالم في مرفأ آمن، أو على العكس مكاسب جديدة للصهيونية ومزيداً من صهينة العالم ، وبالتالي دفعه نحو الخوف والحروب والتمميز العنصري والمالي ، أي إلى قبضة الفناء المؤكد.

في بيت المقدس سيتقرر مصير البشرية كلها فإما عروبة وأمن ، أو صهينة وخوف بل وفناء البشرية.

الفن وزملاء المهنة

28 فبراير 2010

د. أحمد الخميسي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2178 )

أنا من عشاق عربات الفول ولحم الرأس والكشري وشرب الشاي على أرصفة الشوارع، والتسكع، والتفرج بالخناقات. وأشعر خلال ذلك أنني أمام مسرح دوار يتبدل فيه والممثلون والمواضيع والديكورات والمخرجون. الأهم من متعة الفرجة أنني أحس داخل ذلك المسرح البشري أن أحدا لا يمكن أن يسلبني شيئا، فكل ما أحتاجه للبقاء هنا هو لا شيء، ومن ثم أشعر أنني جزء من الريح، لا أحد ولا شيء يحكمني، ومثل كل أولئك يمكنني أن أواصل الحياة بأي شيء.

منذ شهرين لمحت عربة كبدة في باب اللوق، خط صاحبها عليها بلون أخضر فاتح “كبداكي” على وزن “كنتاكي”. وأول أمس توقفت في شارع جانبي بالفجالة أمام عربة فول، ورأيت على جانبها عبارة طويلة بحروف كبيرة : “ما خطرش على بالك يوم تفطر عندي؟ “، على وزن شطرة أغنية أم كلثوم الشهيرة : “ماخطرش على بالك يوم تسال عني؟”.

وفكرت في المبدع المجهول الذي خطرت له تلك العبارات. لاشك أنه ابن بلد بسيط مبدع تسكنه روح الفن. وما زال الرجل نصف العاري الذي ينفخ النار من فمه يظهر في شوارعنا أحيانا، بجواره طبلة تدق له مارش البطولة، وحلقة نارية يقفز عبرها، لكن بعد أن يصيح وهو يدور بكف ممدودة : “عاوزين نستفتح بالصلاة على النبي”.

ولا أستطيع إذا رأيت مثل هذا الرجل أن أمر بجواره مرور الكرام، فلابد أن أتوقف وأعطيه مبلغا معقولا، لشعوري العميق بأنه زميل في الإبداع لكن حظه كان أقل من حظي ولم تساعده ظروفه على التعلم والارتقاء بموهبته. كل أولئك وغيرهم كثيرون مجهولون هم الذين يعيدون صياغة السير الشعبية والأغاني وينقحونها ويضيفون إليها حتى تصلنا بشكلها الذي نعرفه. وقد اعتدنا دون وعي أن نحسب أن الفن حالة خاصة وأن المبدعين نخبة نادرة. ولاشك أن الفن بحاجة لموهبة خاصة لكنه أي الفن يتخلل كل حياتنا، ويشيع في كل مظاهرها، لأن الفن شرط وضرورة لاستمرار الحياة والتواصل، مثله مثل اللغة. يشيع الفن بدءا من أغنيات الأمهات للأطفال، مرورا بالنكت، وتقليد الشخصيات، وزينة المرأة، وديكور وتنظيم البيوت من الداخل، والملابس، حتى مواكب الجنازات. كل ذلك نشاط فني. وليست الرواية والقصة والشعر والمسرح والنحت إلا القسط الأصغر من الفن الواسع الذي نتعامل به مع بعضنا البعض في الحياة. لكننا اعتدنا أن نفهم من كلمة “الفن” فقط ذلك الجزء الذي قدرنا أنه يتمتع بأهمية خاصة كالرواية والشعر وغير ذلك، وأضفينا على “ذلك الجزء” أهمية خاصة بحيث لم نعد نرى أن الفن مقترن بكل مظاهر الحياة بأشكال ووسائل مختلفة. المشكلة أن ” ذلك الجزء ” الخاص يطبع وينشر ويتم الاحتفاظ به في أشكال عديدة، بينما يذوب القسط الأعظم من الفن في الحياة، وتبقى منه أحيانا بعض عباراته أو مظاهره، مثل عبارة ” إيه تآخد من تفليسي.. يا برديسي “، أو الأغنية التي برقت من دون مؤلف أو ملحن في وداع عبد الناصر حين وجد الشعب نفسه يغني في كل ناحية ” الوداع يا جمال يا حبيب الملايين.. ثورتك ثورة جياع عشتها طول السنين “.

الفن ظاهرة أكبر مما نراه، ومما نقرأه، ومما نستمتع به في المسارح، لأنه شرط من شروط استمرار الحياة، وقد صادفني بائع أكواب زجاج صعيدي، باعني بالفن أكواب لم أكن أحتاج إليها، حين ثبت عيناه في عيني وقال بنبرة أخوية صادقة : اشتريهم مش عشانك.. أنت مش محتاج حاجة خلاص.. لكن عشان تفرح الأولاد.. دخولك على الأولاد بشيء جديد بالدنيا كلها. يعني إيه عشرة ولا اتناشر كباية ؟ ولاحاجة، لكن الصغيرين بيفرحوا. وأنت عاوز تفرحهم؟ صح ؟

تأملته طويلا وهو يحدثني، وأنا أشعر أنني أمام مبدع، مقنع، لبق، استطاع أن يوحي إلي أنني لابد أن أكون مبهجا ولابد أن أدخل الفرحة على قلوب أهل بيتي، فاشتريت منه كل الأكواب التي طقت في البيت من أول لمسة ماء ساخن! ومع ذلك لا يفارقني شعوري بأن كل أولئك المبدعين المجهولين هم رفاقي وأخوتي، لذلك أبحث عنهم بين عربات الفول المدمس، ولحم الرأس، وعلى أرصفة الشوارع، وحين ألتقي بأحدهم أفرح لأنني عثرت على زميل مهنة، وأشفق على قلة حظه في حياته الشاقة.

:::::

أحمد الخميسي. كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com

ألمبحوح: ضحية الانفتاح الاقتصادي أم تخليع أبواب الأمن القومي

28 فبراير 2010

د. عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2178 )

لم تتوقف تفاعلات اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح، ولا يبدو ان المعلومات الجديدة هي نهاية القصة بل قد تكون مقدماتها.

ضمن هذه المعلومات تعرفت شرطة دبي على هوية دذينتين من القتلة. والتعرُّف بدوره أعطى جهاز الشرطة هناك رصيداً كبيراً إلى درجة تكاد تحصر القضية في الاغتيال ومن ثم “انتصار” شرطة دبي، وإلى هنا ينتهي الأمر:

· بعيداً عن مناخ تمكُّن القتلة من الدخول

· وبعيداً عن الواجب الذي على الأنظمة العربية أن تؤديه!

ولو كان للمرء أن يعترف للأنظمة العربية بالقدرة على التزييف والتلوُّن والاختفاء والتنصُّل لاعترف لها بخبرة ومهارة في هذا!

وبالمقابل، فإن الدول الغربية التي جرى استخدام جوازات سفر صادرة منها لمواطنيها مزدوجي الجنسية قد اتخذت موقفاً موحدا وصارماً مفاده عدم شجب ما قام به الكيان الصهيوني، وحصر الأمر في إجراء لقاءات مع سفراء الكيان لدى كل دولة. ومن يدري؟ لماذا لا يكون اللقاء شرب نخب دم المبحوح؟ وهو ما يؤكد أن هناك شبكة مخابرات غربية/صهيونية عالمية تعمل على إيقاع واحد موحد كما هي السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام. ومن يدري أيضاً، فلماذا لا تكون هناك مخابرات عربية في نفس الشبكة؟ “أليس هؤلاء في سلام وتصدي للإرهاب”؟ أليست كلية الإرهاب الرسمي في شرم الشيخ؟

كتبت قبل اسبوعين في هذه النشرة : لماذا لا تتقدم الدول العربية إلى الأمم المتحدة بطلب إدراج الكيان كدولة تسيىء استخدام ازدواج الجنسية، واستصدار قرار يطالب مختلف الدول التي يتشارك مواطنيها بجنسيات الكيان أن يتخلوا عن واحدة منهما، وفرض عقوبات على الدول التي تخالف هذا القرار.

ولا يخالط أحد الشك بأن هذا الطلب سيكون اقرب إلى المستحيل، ولكن، لماذا لا يتم تقديمه كجزء من حملة دبلوماسية وثقافية لفضح الدور الإجرامي للكيان وفضح نفاق البرجوازية/اللبرالية في الغرب ؟ ولماذا لا تهدد الدول العربية من يرفضوا هذا القرار بأنها سوف ترد بمنع حاملي جنسياتها من دخول البلدان العربية؟ هل يعلم أحد كم سوف تخسر تلك البلدان؟ وهل يعلم أحد أن هذا يعني فتح معركة شاملة ضد التطبيع على مستوى النظام العالمي ومعركة مقاطعة ستؤدي إلى خلخلة الاقتصاد العالمي؟

ولكن، هل تملك الأنظمة العربية مفاتيح حدودها؟ هل لها سيادة على غير مواطنيها العرب؟ لعل الإجابة ابلغ من السؤال!

لنعد قليلاً إلى شرطة دبي، بما أن الإمارات من الدول العربية التي يشاركها المركز الرأسمالي في تحديد سيادتها على أراضيها كدول قُطرية، ألا يجوز لنا القول إن التجهيزات التقنية المتقدمة في دبي كجزء من الإمارات العربية المتحدة ربما توفرت هناك بسبب ولشكل مختلف عن النتائج التي جلبتها هذه التجهيزات والمتمثلة في تتبُّع القتلة ومعرفة جنسياتهم. فهذه التجهيزات ربما كانت ضمن “تعميم” من الولايات المتحدة للدول التي تدور في فلكها بأن تشتري التجهيزات التي صنعتها الشركات الأميركية أو الغربية عامة لمراقبة من تسميهم “الإرهابيين”. وفي هذا، إضافة للمراقبة، تسويق لمنتجات الشركات الأميركية بالطبع.

إنفتاح أم انكشاف الأمن القومي العربي

هناك مسألة لافتة بقدر أكبر، وتتعلق بسهولة دخول غير العرب إلى الكيانات القُطرية العربية الصغيرة في الخليج، بل ومختلف القطريات[1]. فيكفي أن يحمل المرء جنسية أوروبية أو أميركية ليحصل على تأشيرة الدخول في المطار. ولكن حين يكون القادم عربياً، خاصة من بلدان العجز العربي (وهو اسم يطلقه الاقتصاديون العرب على البلدان العربية الفقيرة مقابل بلدان الفائض، اي الغنية النفطية)، حتى يُطرد شر طردة، هذا إذا وصل المطار أصلاً!.

لفت نظري حديث لمسؤول إماراتي قال فيه: “إن الإمارات العربية المتحدة قد اختارت سياسة الانفتاح الاقتصادي ولذلك، سهَّلت دخول الزوار من مختلف الجنسيات وهو الأمر الذي استغله المجرمون الذين اغتالوا محمود المبحوح”.

حديث غريب مثل أحاديث مختلف الحكام العرب. حديث يُعفي نفسه من مسؤولية المعنى والتبعات وكأن المواطن العربي وهو عاجز عن تغيير النظام، كأنه عاجز عن الفهم ايضاً! وبين الأمرين مسافة واسعة.

هو الانفتاح الاقتصادي إذن وليس الناس الذين “فتحوا” الاقتصاد. ما أخطر الكلمات والمصطلحات حين يُحصر معناها في تكوينها اللغوي ويُحجب عنها محمولها ومضمونها. للكلام والمصطلحات حمولات اجتماعية سياسية اقتصادية. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فإن هذه الحُمولات هي شغل الناس ومن صُنع الناس، وهذا الأمر الأساسي.

الانفتاح الاقتصادي تعبير أو مصطلح صيغ في المركز الراسمالي الغربي وجرى تصديره للمناطق التي خُصص من أجلها، اي لبلدان العالم الثالث ولا سيما تلك التي تبنت في فترات معينة سياسات اقتصادية حمائية وتنموية، وليس شرطاً اشتراكية ومنها بشكل خاص مصر الناصرية. وقد جرى تبرير سياسة الانفتاح هذه أو تسويقها على أرضية عقيدة كاذبة وملغومة وهي السوق، حرية السوق، السوق الحرة، وعدم فرض اية دولة حماية اقتصادية على اسواقها، اي على صناعاتها.

إن السوق نفسها إيديولوجيا، وكذلك حرية السوق هي مثابة عقيدة تبنتها دول المركز الراسمالي منذ بدايات الحمل التاريخي السِفاح بهذا المركز اي منذ العصر الميركنتيلي مروراً براسمالية الإمبريالية فالعولمة، كل هذه العقيدة كانت ولا تزال إيديولوجيا محضة. إيديولوجيا بالمعنى الزائف وليس فقط “الخاطىء”. نعم، لأن هناك تعريفات عديدة للإيديولوجيا وهي تعريفات تختلط وتتخالط مع بعضها البعض من أجل التموية. أليس لكل مقام مقال، فلماذا لا يكون لكل هدف مقال!

لقد صاغت دول المركز وتمسكت ولا تزال بمصطلح حرية السوق وحرية التجارة، وفي العقود الأخيرة الماضية وسعت هذا المصطلح لتسميه : “تحرير التجارة الدولية” Liberalization of International Trade. لكنها لم تطبق هذه الحرية على نفسها، بمعنى أنها مارست الحماية[2] على اسواقها وطالبت الغير بفتح اسواقه “فخذيه” للريح!

وهكذا كان.

لقد “التزمت” الدول الفقيرة والتابعة والمحكومة بطبقات الكمبرادور بهذه الوصفة بل بهذا الأمر. لا بل فُرضت هذه السياسة على بلدان المحيط حتى اليوم، اي والأزمة المالية/الاقتصادية العالمية تطحن العالم وخاصة الثالث. وفي مختلف اللقاءات والمؤتمرات من السبع إلى العشرين إلى دافوس…الخ كانت التوصية الرئيسية الأولى: إن على بلدان العالم عدم حماية اسواقها. والمقصود فعلياً البلدان الفقيرة وليس الغنية. والهدف هو استخدام اسواق البلدان الفقيرة لالتهام منتجات الدول الغنية كي تبقى دفوقات الأرباح مستمرة إلى بلدان المركز. إذن هو منذ البداية وحتى المنتهى: انفتاح من جانب واحد، في اتجاه واحد ولصالح طرف واحد!

أما ودولة الإمارات العربية ملتزمة بهذا الانفتاح التزاماً لا غبار عليه، فإن لهذا الالتزام تبعات ابعد من اقتصادية وتجارية، وهذا ليس للتقليل من أهمية/خطورة الانفتاح الاقتصادي التجاري الذي في اقل وابسط معانية تحويل البلد المنفتح إلى مجرد قاعة أو صالة عرض لمنتجات الآخرين.

صحيح أن هذا تم تحت تغطية أو عبارة اقتصاد السوق. ولكن اقتصاد السوق على صعيد عالمي ينقسم في الغالب إلى مركز ومحيط، اي إلى مصنع (اقتصاد الغرب الراسمالي) وصالة (اقتصاد التابعين) حيث لا ينتجون بقدر ما يشترون. وإذا كانت بعض اقتصادات المحيط قد وصلت وضعية المابين، اي المصنع/الصالة، فلا شك أن اقتصادات النفط العربية بقيت صالة بامتياز، مما أبقى على دفوقات عوائد النفط متجهة إلى المركز عبر الاستهلاك الترفي والشره، هذا دون أن نتحدث عن تحويل موجودات الصناديق السيادية النفطية العربية إلى الولايات المتحدة، بما هي صاحبة اقتصاد العجز الأكبر في العالم.

وهكذا، تجلت التبعات غير الاقتصادية للانفتاح الاقتصادي في تخليع ابواب الأمن القومي العربي. فلم تعد دولة كالإمارات من الجرأة والحرص بمكان لتتردد في إدخال هذا الأجنبي أم لا. لا بل إن الأمر أكثر بلاء من هذا؟ فأبراج دُبي أل 800 التي بدأ بنائها في العقد الأخير شاهد على هذا الانفتاح المريع. فهي قد اقيمت، أو بدأ أنشاؤها لتكون ملاذا لغسيل الأموال وغسيل البشر. لقد أُقيمت ليسكنها مهربو الأموال والمافيات ومحترفو القتل السياسي…الخ. ويبدو أن هذا المناخ هو الذي جعل دخول فرقة الجريمة الصهيونية إلى الإمارات بالأريحية الممكنة. فطالما البلد مفتوح للأجنبي، يغدو من السهولة بمكان على الموساد الدخول الحر مع التحية والاحترام إلى أرض العرب[3]!

وهكذا، فإن دبي التي أُطلق عليها ذات يوم “رئة الخليج” بمعنى “حرية” التجارة، كانت صالة العرب التجارية والسياسية وأخيراً الإجرامية. وهكذا كان.

إذا افترضنا ما قيل أعلاه دروساً، فالسؤال هو: هل ستتم الاستفادة من درس آخر هو معاملة الأجانب من الغرب خاصة كما يُعاملوننا نحن العرب حين ندخل بلدانهم؟ وهل، إذا كان لديهم انفتاحاً اقتصادياً، يسمحون باستطالته إلى مجالات الانفتاح السياسي والسياحي؟

لا حاجة لشرح موسع في هذا المجال، فالعربي في مطارات وموانىء الغرب مثابة حالة إرهاب حتى بعد أن يُسمح له بالدخول، وحتى العربي الذي يحمل جنسية إحدى هذه الدول فهو لا يشعر لا بحقوق ولا بأمان المواطن إطلاقاً. هكذا يُنظر له، هكذا يُعامل. اما دولة الوطن الأم، فبالتأكيد كانت تود الخلاص منه بما هي قوة طاردة إلى الخارج، وقوة قمع في الداخل!


[1] إن صح ما أعلم، فإن نظام الرئيس صدام حسين هو الوحيد الذي كان يدقق في أوراق مواطني الدول الغربية على حدوده وكان يفضل العرب عليهم في المعاملة!

[2] منذ أن تكونت منظمة التجارة العالمية WTO قبل نهاية القرن الماضي والاشتباكات الحمائية مشتعلة بين الولايات المتحدة واليابان ولا سيما على دخول السيارات اليابانية الفارهة Lexus مثلاً إلى اسواق الولايات المتحدة، وكذلك بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على المنتجات الزراعة المدعومة. فإذا كانت دول المركز وهي المستفيد الأول وربما الأخير من هذه المنظمة تفرض جماية على أسواقها تجاه بعضها البعض، فما بالك بمواقفها تجاه منتجات بلدان العالم الثالث؟

[3] ولعل مما فرض الانفتاح السياحي والحدودي على بلدان الخليج هو فقرها البشري (الديمغرافي) مما جعل العرب أقلية فيها، هذا إضافة إلى سياسة هذه الأنظمة في استقدام عمالة أجنبية (فنية وعادية) بدل عمالة عربية.

ادعموا جهود مناهضة التطبيع في الاراضي المحتلة ـ التوقيع على عريضة: الأصل المقاومة وليس التفاوض

28 فبراير 2010

بيان للمخلصين في شعبنا وأمتنا

الأصل المقاومة وليس التفاوض

تضع قوى المقاومة خطط عملها انطلاقاً من تناقضها مع عدوها، واصطفاف القوى وتوازناتها، فدور القوى هو التمسك المطلق بالحق، وفهم شروط الصراع وجوهر اللحظة وليس الحفاظ على القوى نفسها فقط. على هذه القاعدة التي تؤكد ان التناقض مع الاحتلال تناحري، وأن الخيار الذي تعرضه المرحلة هو إما التسوية وإما المقاومة. واي موقف لصالح التسوية التي جوهرها مفاوضات ليس إلا موقفاً ضد المقاومة هدفه الحفاظ على المكاسب اليومية لمن هم في السلطة و/أو من استفادوا وكوفئوا من التسوية ثم شجبوها.

إن تنشيط الحديث عن مفاوضات في هذه اللحظة هو تحريك أميركو-صهيوني لأدواتهما في المنطقة لإنعاش المشروع الأميركي للشرق الأوسط الجديد، بعد الضربات التي اعاقته. وهو إعادة اصطفاف قوى التسوية وهوامشها شبه الرافضة التي تتلطى وراء المطالبة بتجميد الاستيطان وتحديد مرجعية أو بنصف مرجعية أو بشبه مرجعية، رافضة فهم التاريخ وتجربة مفاوضات لم تسفر سوى عن اغتيال القضية.

تقتضي المرحلة أن نذهب إلى شعبنا، ونحن من أوساطه، لاستفتائه على الأساسيات التالية: هل للعدو حق في ارضنا حتى نتفاوض معه، وهل توحي عقيدته وسياساته لنا بغير وجوب المقاومة؟ ام أن التفاوض هو لحماية مصالح فئات طفيلية وتابعة. وهل يحق لمن شارك في المفاوضات التفريطية”المباشرة وغير المباشرة” منذ بداية المقاومة وخاصة في مدريد/أوسلو أن يستمر في موقعه ودوره. وهل يمكن في عالم رسمي يصطف مع العدو بوضوح ان يوفر لنا مرجعية ولو حتى محايدة؟

تتضمن الإجابة على هذه الأسئلة أن كلاً منا مطالب بالاصطفاف في أحد معسكرين، وليس فيهما معاً: فإما اختيار مبدا/موقف المقاومة الذي يحاول الإجابة والاستجابة لتحدي شّدَة التناقض مع العدو ومن وراءه حتى في أوساط شعبنا وامتنا، وإما الغطس اكثر في الضياع والتضييع التفاوضي الذي يضع مصالح فئات وشرائح في سلطة الحكم الذاتي فوق القضية.

ومن حق شعبنا وأمتنا أن يتمسكا بأن القضية لم تعد فلسطينية بحتة وفي أيدي محترفي التفاوض العبثي، سواء باسم م.ت.ف التي قتلوها بايديهم ليرفعو عند الحاجة جثمانها ليقوم بالتفاوض، وأن الرد على هذا العبث كله هو خيار المقاومة الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية طويلة الأمد في وجه العدو والمساومة الرسمية. إن المصالحة الوطنية الفلسطينية ضرورة ملحَّة شريطة أن تكون على قاعدة المقاومة لا المساومة.

الأسم

المهنة

البلد

1

بسام الشكعة

رئيس بلدية نابلس السابق

نابلس المحتلة

2

د. عبد الستار قاسم

محاضر في جامعة النجاح

نابلس المحتلة

3

د. حسن خريشة

عضو مجلس تشريعي

طولكرم المحتلة

4

د. مجدي حمايل

5

إحسان سالم- أبو عرب

6

د. مسعد عربيد

الولايات المتحدة

7

د.نور الدين مصطفى

كوبا

8

الطاهر المعز

فرنسا/تونس

9

سعادة ارشيد

10

د. سوسن مروة

رام الله المحتلة

11

أنس برغوثي

محامي

رام الله المحتلة

12

رائدة خفش

رام الله المحتلة

13

أمال وهدان

صحفية

البيرة المحتلة

14

د. عبد الرحيم كتانة

نابلس المحتلة

15

د. عادل سمارة

رام الله المحتلة

16

د. إبراهيم خليل اللدعة

رام الله المحتلة

17

د. محمود سعادة

الأطباء الدوليين للحماية من الحرب النووية

الخليل المحتلة

18

مصطفى الكرد

موسيقي

القدس المحتلة

19

صالح أبو عيدة

محامي

نابلس المحتلة

20

محمد وائل اسليم

محامي

نابلس المحتلة

21

عبد الرحيم الريماوي

صحفي

22

منال زيدان

لجنة القوى الوطنية والاسلامية

طولكرم المحتلة

23

جادالله صفا

البرازيل

24

حسين بالي

كاتب

تونس

25

سليم حجار

الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية

سوريا

26

جميل خرطبيل

27

م. جمال بطراوي

مكتب سياسي جبهة النضال الشعبي

غزة

28

سالم خليفة

29

جمال عبد الرحمن

الحزب الديمقراطي التقدمي

تونس

30

جلنار الرمحي

صيدلانية

الأردن

31

يوسف أبو دية

الولايات المتحدة

32

أحمد قنديل

عضو اتحاد الكتاب الفلسطينين

سوريا

33

ماجد عاطف

كاتب وقاص

رام الله المحتلة

34

عدنان كنفاني

أديب وكاتب وصحفي

سوريا

35

سوسن البرغوثي

صحفية

رام الله المحتلة

36

جبريل محمد

37

وسام محمود عبد الكريم

ناشط بالعمل المدني المجتمعي

غزة

38

د. هدى فاخوري

الأردن

39

د. عبد الناصر دراغمة

40

صبحي البداوي

مساعد قانوني

استراليا

41

عفاف الدجاني

رئيسة جمعية دار الرعاية الصحية

القدس المحتلة

42

كمال أبو ندى

مدير بنك القدس للمعلومات

رام الله المحتلة

43

وائل طحيوة

44

م. محمد حنون

إيطاليا

45

فائز البرازي

كاتب وباحث

سوريا

46

السيد العزونى

كاتب الحزب العربى الدمقراطى الناصري

مصر

47

صبحي البداوي

مساعد قانوني

استراليا

48

عفاف الدجاني

رئيسة جمعية دار الرعاية الصحية

القدس المحتلة

49

كمال أبو ندى

مدير بنك القدس للمعلومات

رام الله المحتلة

50

وائل طحيوة

51

م. محمد حنون

إيطاليا

52

فائز البرازي

كاتب وباحث

سوريا

53

موسى الملاحي

السويد

54

سعيدة الغياط

المغرب

55

إسماعيل زيادة

طالب

هولندا

56

محمد سعيد حمادة

كاتب

سوريا

57

محمد السيسي

محامي وكاتب

مصر

58

عيداروس القصير

اللجنة المصرية لمناهضة الصهيونية

مصر

59

عبدالعزيز السعودي

==================

مصر

60

سيد البدري

==================

مصر

61

عبدالفتاح عبدالدايم

==================

مصر

62

حسين راشد

مساعد رئيس حزب مصر الفتاة

مصر

63

محمد غزال

64

يوسف معروفي

65

د. عبد الستار الراوي

أستاذ فلسفة جامعة بغداد سابقاً

عراقي مقيم بمصر

66

أنور بن سعيد

كندا

67

هشام محمد عبد الله

صيدلي

مصر

68

ناصر أبو خضير

مدرس جامعي

القدس المحتلة

69

زهير شمس الدين

70

عبد القادر ياسين

مصر

71

يافا المالكي

صحفية

رام الله المحتلة

72

أبي عابودي

طالب

رام الله المحتلة

73

ياسين محمود

مهندس

سوريا

74

عمر عبد الرازق

75

محمود البسطامي

مهندس

أستراليا

76

تميم حاج حسين

طالب طب

سوريا

77

يوسف غنيم

القدس المحتلة

78

فراس جابر

كاتب وباحث

رام الله المحتلة

79

شادي الخواجا

رام الله المحتلة

80

هنا أبو دية

رام الله المحتلة

81

رياض الديسي

القدس المحتلة

82

رؤوف عزام

نابلس

83

عوني صادق

كاتب وصحفي

الأردن

84

محمد صالح النعيمي

أمين سر أحزاب اللقاء المشترك

اليمن

85

د. نايف سلوم

كاتب وباحث

سوريا

86

وليد حباس

طالب ماجستير ، باحث

القدس المحتلة

87

د. سليم ابراهيم

الولايات المتحدة

88

سركيس أبو زيد

كاتب وإعلامي

لبنان

89

د. خالد الناصر

رئيس المؤتمر الناصري العام

90

مازن سالم

فنزويلا

لإضافة أسمك ومهنتك ومكان اقامتك الرجاء ارساله عبر:

Watan1free@yahoo.com

رداً على بيان دسترة فك الارتباط الضفة الغربية: ثقافة المقاومة وليست ثقافة الهزيمة، لن نكون مع سايكس ـ بيكو

27 فبراير 2010

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2177 )

صدر قبل أيام بيان ظهر في ذيله خمسون توقيعاً أعلن سبعة منهم أنهم لم يوقعوا عليه ولم يستشاروا في ذلك.

يصر المتبنون للبيان وهم 43 موقعاً على (تحويل فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية إلى قانون منصوص عليه في الدستور) وتحويله إلى (قانون يلغي ما يتعارض معه في كافة القوانين الأخرى) ويطالب القوى القومية والإسلامية اعترافها الصريح بفك الارتباط لعام 1988 وخصوصاً الإخوان المسلمين (وفك ارتباط النقابات المهنية مع الضفة الغربية) وفك الارتباط التنظيمي بين الإخوان وحماس، كذلك الأحزاب الأردنية المتولدة عن منظمات فلسطينية، ويدعو إلى سحب الجنسية من أبناء الضفة الغربية وإعادة حملة البطاقة الصفراء إلى الضفة الغربية. ويدعو أيضاً إلى شن حملة لحق العودة.

إن مطالبة البيان بدسترة فك الارتباط، بما فيه من سحب الجنسيات وترويع أصحاب البطاقات الصفراء وتعريض كل مواطن أصله من أبناء ارضنا المحتلة، موجود في الضفة الشرقية لسحب الجنسية بشكل أو بآخر، وليصبح غريبا فورا، مثل البدون في الكويت، وتهديد مصيره المعيشي والقانوني ومصير عائلته وأطفاله، لهو تعبير وبرهان حقيقي أن المسألة مسألة تنفيذ لبرامج غير قابلة للتفسير إلا على أنها فعل يقصد منه جر البلد والمنطقة إلى معارك لا يستفيد منها إلا الصهاينة وربما موقعو البيان.

إن التركيز على دسترة فك الآرتباط ما هو إلا محاولة لتقنين التخلي عن المسؤولية العربية عن المشاركة في المعركة، ومحاولة تشر الوهم على أن الصراع مع العدو هو فقط صراع لأهلنا في الأرض المحتلة وحدهم، في مواجهة عدو جاء لتمزيق منطقتنا بالكامل، وشرق الأردن أولا، الهدف الذي لم يعد يخفى على أحد، أنه ضمن الاستراتيجية الصهيونية التي لا يمكن أن يجهلها موقعو البيان، وإن كانوا يتجاهلونها.

ودسترة فك الارتباط خطوة أساسية على طريق سياسة تثبيت انتصارات برامج العدو الصهيوني العسكرية وشروط الإذعان في اتفاقية كامب ديفد وأوسلو ووادي عربة، وحصاد ثقافة الهزيمة ضد ثقافة المشاركة في المقاومة، لأنه يعمل طبقاً لسياسة فرق تسد المعروفة تاريخياً ويقسم العائلة الواحدة والشعب الواحد. ومن هذه الزاوية فإن البيان هو مشروع فتنة واستدراج لحرب أهلية في خدمة مشروع التفتيت والتفكيك الاستعماري، أي أنه نفسه دعوة مبطنة لمشروع صهينة المنطقة.

إنه يتماثل مع سياسة أحكام الحصار على أهلنا في غزة ويتماثل مع موقف سمير جعجع في لبنان والكيان الصهيوني لتثبيت سياسة سايكس بيكو على الأرض وكذلك في وعينا.

إننا نؤكد أن صراعنا مع العدو الصهيوني هو صراع وجود مع الأمة العربية عامة ومع الأردن وفلسطين خاصة. إن الصراع صراعنا جميعاً والعدو الصهيوني عدونا جميعاً وإن أهلنا في الأرض المحتلة جزء منا ويقاومون بإسمنا وعلى خط الدفاع الأول.

لنناضل من أجل إسقاط وادي عربة وأوسلو وكامب ديفد وكل من يشرعن الوجود الصهيوني في وطننا العربي، ولنسقط أصحاب دسترة فك الارتباط لأنه مشروع فتنة وحرب أهلية، ولنناضل من أجل التحرير والعودة والعمل على دعم ثقافة المقاومة ضد العدو الصهيوني الغاصب ووحدة كل المناضلين العرب في كل الساحات من أجل تحرير فلسطين وكل أرض عربية محتلة وخاصة توحيد قوى المقاومة العربية في العراق ولبنان وفلسطين وكل أحرار العالم الذين يقفون إلى صفنا.

عمان 24/2/2010

الموقعون:

راشد وادي

كوثر عرار

ابراهيم علوش

محمد خلف الحديد

وهيب الشاعر

علي حتر

بهجت أبو غربية

فيصل كمال

رشيد عبدالحميد

حمدي مطر

محمود الحارس

أحمد الرمحي

سامي السيد

عبدالله حموده

يسرى الكردي

عبدالله الرمحي

نايف أبو صفية

نشرة اقتصادية موجزة (عدد 11)

27 فبراير 2010

خاص ب” كنعان” ـ إعداد : الطّاهر المُعز

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2177 )

اللبرالية، “شر مطلق”: بعد عقود من فرض حرية تنقل السلع ورؤوس الأموال، اعترف صندوق النقد الدولي بشرعية ونجاعة الإجراءات الحمائية التي تتخذها بعض الدول، لمراقبة أسعار العملة وتقنين حركة رأس المال، بغرض تجنب الهزات، باعتبار ان رؤوس الأموال التي تأتي إلى البلدان “النامية” تبحث عن الربح السريع وتعود إلى البلدان الغنية حالما يعود النمو إليها، مما يتسبب في عدم استقرار في البلدان “النامية”… تقدر رؤوس الأموال المتدفقة من “الشمال” إلى “الجنوب” ب722 مليار دولار عام 2010 طلبا للربح السريع. موقع “وول ستريت جورنال” 19/02/10

زراعة، أزمة سكر في الأفق: ارتفعت أسعار السكر في الأسواق العالمية، بسبب ضعف الإنتاج، خاصة في الهند والبرازيل، وتجاوز الطلب على السكر 166 مليون طنا، في حين لم يتجاوز العرض 157،16 مليون طنا، هذا الموسم، وبلغ سعر الطن الواحد 767 دولارا في يناير و714,5 في منتصف فبراير، في حين توقع الخبراء سعرا لا يتجاوز 700 دولارا للطن الواحد. تستعمل البرازيل 60 بالمائة من انتاجها للسكر في ستخراج الوقود الحيوي (إيثانول)، وهذا أحد أسباب الأزمة، لأن السكر البرازيلي يمثل 60 بالمائة من الصادرات العالمية… المنظمة الدولية للسكر 19/02/10

عولمة، نستلي تجتاح أسواق الدول “النامية”: سجلت مبيعات “نستلي” عام 2009 حوالي 100 مليار دولارا، بفضل ما حققه قسم الأغذية والمشروبات من نمو في بلدان “المحيط”، لكن أرباحها انخفضت عما كانت عليه عام 2008، بنسبة 42 بالمائة. تطمح تستلي (سويسرية الأصل) إلى جلب مليار مستهلك جديد لمنتوجاتها في السنوات العشر القادمة، في آسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية، وهي تملك 26 مصنعا في افريقيا وأكبر ممصنع فهوة “نسكافيه”، في المكسيك، وزادت مبيعاتها عام 2009 في هذه المناطق بنسبة تتراوح بين 6,5 بالمائة و16,7 بالمائة، بينما لم ترتفع مبيعاتها في أوروبا إلا بنسبة 0,3 بالمائة… أ.ف.ب. + رويترز 19 و 20/02/10

عرب، انتاج الأدوية: بلغت قيمة صناعة الأدوية العربية 3,2 مليار دولارا، ينتجها 320 مصنعا، تشغل 220 ألف أجيرا، وهي تغطي 50 بالمائة من حاجة الدول العربية للأدوية، وتصدر منها للسوق العربية أو خارجها، ما قدره 1,2 مليار دولارا… عن الإتحاد العربي لمنتجي الأدوية - وكالة “كونا” 20/02/10

عرب، زيادة في عدد ركاب الطائرات: أعلن الإتحاد الدولي للنقل الجوي أن خسائر شركات الطيران في العالم بلغت 11 مليار دولارا، عام 2009، ويتوقع أن تبلغ 6,5 مليار دولارا عام 2010… لكن حركة نقل الركاب في الوطن العربي زادت بنسبة 11,2 بالمائة، بينما انخفضت حركة نقل الركاب في العالم بنسبة 3,5 بالمائة. “شينخوا” 21/02/10

المغرب العربي/أمريكا: زار 24 ممثلا لشركات أمريكية، تونس والجزائر من 15 إلى 18 فبراير، بقيادة “نيكول لامبا هيل” (وزارة التجارة الأمريكية)، وسيقوم وفد آخر من 50 مقاول بزيارة الجزائر في ماي/أيار المقبل… تقول رئيسة الوفد أن الهدف هو “تمكين المستثمر الأمريكي من الإطلاع على الفرص المتاحة…”، واهتم الوفد بقطاعات الإتصالات والمعلوماتية والأدوية وقطع غيار السيارات والطائرات والتعليم والطاقة، إضافة إلى الدفاع والبناء في الجزائر… وكالات أنباء الجزائر وتونس 15 - 18/02/10

الجزائر، “مصائب قوم عند قوم فوائد”: أعلنت مؤسسة “اتصالات” الإماراتية أنها مستعدة لتعويض الشركة المصرية للإتصالات “أوراسكوم”، التي تطالبها الحكومة الجزائرية بدفع ضرائب متأخرة متخلدة بذمتها، بقيمة 600 مليون دولار، كما طالبتها مؤخرا بالإنسحاب من سوق الإتصالات الجزائرية… تتواجد شركة “اتصالات” الإماراتية في 18 دولة عربية وافريقية وآسيوية، ولها 100 مليون مشترك. صحيفة “ذا ناشونال”- الإمارات- 18/02/10

تونس، أهمية الفلاحة: تشغل الفلاحة في تونس حوالي 360 ألف مواطنا بشكل قار وحوالي 300 ألف عاملا موسميا…بلغت قيمة الصادرات الغذائية 1630 مليون دينارا عام 2009 (8,4 بالمائة من إجمالي صادرات تونس)، 33 بالمائة منها صادرات زيت الزيتون، تأتي بعدها التمور (238 مليون دينارا). تصدر تونس مواد فلاحية متنوعة منها الخضر الطازجة ومستحضرات الخضر والفواكه، والقوارص، ومصبرات الهريسة (معجون الفلفل)، ومصبرات الأسماك… تضغط أوروبا على تونس (كما على بلدان أخرى) لتحرير تبادل المنتوجات الفلاحية، وإغمار السوق المحلية بالمنتجات الزراعية الأوروبية المدعومة…(دولار = 1,4 دينارا تونسيا). وكالة تونس افريقيا للأنباء (رسمية) 23/07/10

تونس/الإمارات: بلغ حجم التبادل التجاري عام 2009 بين تونس والإمارات 128,72 مليون دولارا. صدرت تونس للإمارات مواد الكترونية وحديدية وبلاستيكية وزيت زيتون ومواد غذائية مصنعة…بقيمة 55,7 مليون دولار، واستوردت منها مواد أولية (كبريت، الومنيوم…) ومواد استهلاكية، بقيمة 72,3 مليون دولار. و.أ.س. 24/02/10

ليبيا، من الجملة “الثورية” إلى “واقعية” البرجوازية الرثة: زار ممثلو صندوق النقد الدولي ليبيا عام 2006، وقرروا أن “الإقتصاد الليبي يتطلب إعادة الهيكلة، من أجل تقديم خدمات أفضل للبلاد” (؟) ودعوا إلى إزالة القيود على التجارة الخارجية… إلى آخر الوصفة المجترة. امتثلت ليبيا لتوصيات البنك، وفي 11 فبراير قدم لها “البنك الافريقي للتنمية” منحة ب744 ألف دولار “لتشجيع ليبيا على مزيد الإنخراط في التجارة العالمية، والتصدير وتنمية المقاولات…” أما الهدف الحقيقي فهو رفع كل القيود على دخول المنتجات القادمة من وراء البحار. عن موقع “مغاربية” (ممول من البنتاغون) 17/02/10

سوق الغذاء”الحلال”: شارك في معرض الخليج للأغذية “غلفود” 2010 ، في دبي، 3300 شركة “للمنتجات الحلال”، خصوصا من استراليا والبرازيل والأرجنتين، وعدد من الشركات المعولمة مثل “نستلي”… تقدر قيمة سوق الأغذية “الحلال” في العالم بأكثر من 650 مليار دولار هذه السنة، وتعتبر السعودية أكبر مستورد لها، كما انها أكبر مستورد للخرفان في العالم (بسبب موسم الحج) وبها مصانع دنماركية ضخمة لتصنيع الأجبان الحلال (ألم يقولوا أنهم يقاطعون الدنمارك، بسبب كاريكاتور مسيء للرسول محمد؟). يقدر سوق الخليج “الحلال” ب45 مليار دولار، وتستورد الإمارات ما قيمته 150 مليون دولارا سنويا من أستراليا والبرازيل خاصة… عن “الإتحاد العالمي للأغذية الحلال” و “بزنس مونيتور انترناشيونال”

الخليج/الصين، نفط: اتفقت الصين مع السعودية على الزيادة في إمدادات النفط بنسبة 12 بالمائة، هذا العام (مقارنة ب2009)، وستزيد الكويت من إمداداتها بنسبة 50 بالمائة، وسيضاعف العراق المحتل شحنات النفط إلى الصين… كما تملك “أرامكو” السعودية 25 بالمائة من مصفاة “فوجيان” في الصين، وتشحن لها يوميا 200 ألف برميلا من النفط الخام، وترغب الكويت في بناء مصفاة في الصين، وتريد قطر الإستثمار في محطة بتروكمياويات صينية… عن “بي أف سي انرجي”- واشنطن

السعودية/أمريكا: بلغ حجم التجارة بين البلدين 52 مليار دولارا عام 2009، فصدرت السعودية بقيمة 40 مليار دولارا واستوردت من أمريكا بقيمة 12 مليار دولار… يوجد بالسعودية 357 مشروعا مشتركا (أمريكيا-سعوديا) باستثمارات بلغت 22 مليار دولارا “الشرق الأوسط” 20/02/10

سوريا/فرنسا، تعاون مشروط: تمثل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي “فرانسوا فيون” إلى دمشق حدثا غير مسبوق منذ 1977 ، وقد أعلن أن التعاون مع سوريا مشروط بمساهمتها في الضغط على إيران وحلفائها، والتفاوض غير المشروط مع الكيان الصهيوني… جاء فرانسوا فيون ومعه 30 من رجال الأعمال الفرنسيين، لعقد صفقات، منها إنشاء مترو في دمشق ومحطة جديدة في المطار، كما تم توقيع عقد بقيمة 27 مليون يورو مقابل طائرتي شحن، وتأجل توقيع عقد لشراء سوريا 14 طائرة إيرباص، بسبب الحظر الذي تفرضه أمريكا على سوريا، والذي تطبقه فرنسا (رغم تعارضه مع مصالحها أحيانا)… تلح فرنسا على سوريا لإمضاء عقد شراكة مع الإتحاد الأوروبي، مما سيتسبب في فتح أسواق سوريا بدون أي قيود، وخسارة عائداتها الجمركية. أ.ف.ب. 20/02/10

لبنان، تقهقر الصادرات: بلغت الصادرات الصناعية اللبنانية 2,65 مليار دولارا عام 2009، بنقص فاق 11 بالمائة عن عام 2008. تشكل الصادرات الصناعية 76 بالمائة من مجموع صادرات البلاد، وقيمتها 3,48 مليار دولارا. استورد لبنان تجهيزات صناعية قيمتها 199 مليون دولارا عام 2009 (188 مليونا عام 2008)، خصوصا من إيطاليا وألمانيا والصين…صحيفة “لوريون لوجور” 24/02/10

الأردن: من نتائج زيارة رئيس وزراء فرنسا للأردن، إمضاء اتفاقية بين شركة إنتاج الطاقة النووية الفرنسية “أريفا” والحكومة الأردنية، لاستغلال مناجم”اليورانيوم” بوسط الأردن، لمدة 25 سنة، زيادة عن اتفاقية أخرى سارية المفعول منذ 2008. أ.ف.ب. 22/02/10

الأردن، ديون: تجاوزت مديونية الأردن 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2009، وفاقت 15,2 مليار دولارا، ويتوقع أن تبلغ 16,8 مليار دولارا عام 2010 . عن وزارة المالية الأردنية 24/02/10

نيجيريا، رائحة النفط: أعلنت شركة “توتال” الفرنسية المعولمة (التي تواجه إضرابا بكافة مصانعها لتكرير النفط في فرنسا) أنها ستقود مشاريع طاقة في نيجيريا قيمتها 20 مليار دولارا، وأن مساهمة “توتال” تتجاوز 7 مليارات دولارا… تنتج نيجيريا مليوني برميل نفط يوميا، وهي ثامن مصدر عالمي للنفط. رويترز 24/02/10

إيران، العقوبات قد تضر دول الخليج العربي: تشكل صادرات النفط 80 بالمائة من عائدات إيران من العملة الأجنبية و60 بالمائة من عائدات الميزانية، ولا تستطيع إيران تطوير تقنيات استخراج الطاقة، بسبب العقوبات الأمريكية… التجأت إيران إلى تكثيف التعاون مع مجلس التعاون الخليجي، فبلغ حجم مبادلاتهما التجارية أكثر من 12 مليار دولارا، وصدرت إيران ما قيمته ملياري دولار وصدرت دول الخليج (أو أعادت تصدير) ما قيمته 8,5 مليار دولارا… تتجه العقوبات، في المستقبل القريب، إلى منع التعامل مع إيران بما يزيد عن 20 مليون دولار، مما سيضر بالمناطق “الحرة” في الخليج وبحركة النقل البحري وعديد القطاعات الأخرى… “أسوشايتد براس” 19/02/10

آسيا، فقر: بلغ مجمل احتياطات القارة من العملة الأجنبية 4 تريليون دولارا(4 آلاف مليار دولارا)، لكن 30 بالمائة فقط من المسنين يحصلون على معاشات، و20 بالمائة فقط من العاطلين أو العاملين بدوام جزئي، يحصلون على إعانات بطالة، ويقدر أن ينضاف عام 2010، قرابة 21 مليونا إلى الفقراء الذين يعتمدون على دخل أقل من 1,25 دولارا في اليوم. من دراسة مشتركة بين بنك التنمية الأسيوي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية 17/02/10

الهند: قررت الحكومة الهندية ضخ 173 مليون دولارا لشركة الخطوط الجوية “آير إنديا” المتعثرة، شريطة خفض النفقات، وتعزيز الإيرادات، والتزمت شركة الطيران بتوفير 400 مليون دولار خلال سنتين…د.ب.أ 19/02/10

الصين/نيجيريا: بلغ حجم التجارة بين البلدين 6,5 مليار دولارا عام 2009، وبلغت استثمارات الصين في نيجيريا 7,24 مليار دولارا، وتعمل الشركات الصينية هناك في مجالات البترول والحديد والصلب والأدوية والزراعة والأسماك والنقل.. “العرب” 21/02/10

الصين/أستراليا: توترت العلاقات بين البلدين إثر اتهام مسؤولي شركات استرالية بالتجسس التجاري في الصين، وبتقديم الرشاوي، وسيستأنف البلدان محادثاتهما حول المنتوجات الزراعية الأسترالية التي تدعمها الدولة، كي تنافس المنتوجات الصينية، داخل الصين… تعتبر الصين أكبر شريك لأستراليا، وبلغت قيمة مبادلاتهما 68 مليار دولارا عام 2009، وتشتري الصين المعادن والحديد الخام والفحم من استراليا. رويترز 21/02/10

اليابان، تأثيرات الأزمة: انخفضت مداخيل الإشهار والإعلانات التجارية بنسبة 10 بالمائة عام 2009، ولم تتعدى قيمتها 5922 مليار ينا (65 مليار دولارا)، وكان عام 2008 قد شهد نقصا بحوالي 5 بالمائة عن عام 2007 … وشمل الهبوط الإذاعة والتلفزيون والصحف المكتوبة. أ.ف.ب. 22/02/10

رياضة وبزنس: تجري في مدينة “فانكوفر” الكندية، الألعاب الأولمبية الشتوية، وحصل فيها الأمريكي “شون وايت” (متزلج على “سنوو بورد”)، وعمره 23 عاما، ولاعبة التزلج الفني “كيم يونا (كوريا الجنوبية) وعمرها 17 سنة، على مداخيل بلغت 7,5 مليون دولارا لكل منهما، من الميداليات والإعلانات التجارية… موقع “سي أن أن” عن “فوربس” 19/02/10

أوروبا، أخف الضررين: وافق الإتحاد الأوروبي على تقديم مساعدة مالية لليونان بقيمة 25 مليار يورو، على شكل قروض وضمانات قروض، تقدمها الدول الأوروبية، حسب حصة كل منها في البنك المركزي الأوروبي… يبدد هذا القرار مخاوف البنوك الأوروبية التي أعلنت أنها ستواجه مخاطر جدية، في حالة إفلاس دول مثل اليونان أو أسبانيا أو البرتغال، نظرا لدرجة الإندماج التي بلغتها الإقتصادات الأوروبية. موقع “ب ب سي”، عن “دير شبيغل” 20/02/10

اوروبا، إضرابات: قرر طيارو شركة الطيران الألمانية “لوفتهانزا” وفروعها، الإضراب من 22 إلى 25 فبراير، مما كان سيؤدي إلى إلغاء 3200 رحلة وخسارة 100 مليون يورو، وقد رفضت إدارة الشركة الإستجابة لمطالب المضربين المتمثلة في تثبيت زملائهم في وظائفهم ومساواة الأجور بين موظفي الشركة الأم وموظفي فروعها الذين يتقاضون أقل منهم، وإلغاء تهديدها بالتخفيض في الأجور، لكنها تراجعت بعد يوم واحد من الإضراب وتوصلنت إلى اتفاق مع المضربين، الذين استأنفوا العمل يوم 23/02/10، ولن تعود الأمور إلى نصابها إلا بعد 3 أو 4 أيام… أ.ف.ب. 23/02/10 . أما في فرنسا فقد أضرب ضباط المراقبة الجوية بالمطارات الكبرى، يومي 23 و24 فبراير، احتجاجا على فقدانهم بعض الإمتيازات (منها الوظيفة الثابتة)، وإلغاء وظائف، بسبب الدمج المزمع لخدمات الرقابة الجوية بين مطارات 6 دول أوروبية… ألغيت نصف رحلات مطار “أورلي”، جنوب باريس وربع رحلات مطار “رواسي”، شمال باريس، وتأثرت رحلات كافة شركات الطيران المتجهة نحو فرنسا… أ.ف.ب. 24/02/10 وتواصل إضراب عمال مصانع تكرير نفط شركة “توتال”، احتجاجا على برمجة إغلاق مصنعين وقررت النقابات إنهاء الإضراب يوم 25 فبراير، بعد وعود من الشركة، بتأجيل إجراتءات الغلق، وبقي عمال مصفاة مدينة وميناء “دونكيرك”، وعددهم 360 عاملا، في حالة إضراب لأن المصنع مهدد بالغلق النهائي… أ.ف.ب. 24/02/10 . في أسبانيا، تظاهر أكثر من 50 ألف مواطن في مدريد، يوم الثلاثاء 23 فبراير، احتجاجا على مشروع قانون لترفيع سن التقاعد من 65 إلى 67 سنة، وخسرت النقابات الكثير من مساندة الأجراء، نظرا لتعاطفها مع الحكومة التي يقودها الحزب الإشتراكي، منذ أكثر من 5 سنوات. في اليونان، قام الأجراء بإضراب عام يوم الإربعاء 24 فبراير ، شل كل المرافق والحركة في البلاد، احتجاجا على تجميد الأجور، والترفيع من نسبة الضرائب، وعدم تعويض الموظفين المتقاعدين…

استحواذ واندماج: اشترت شركة الخدمات النفطية “شلومبرغر” شركة “انترناشينال” (تقنيات التنقيب والحفر) مقابل 11,34 مليار دولار، وأصبحت المؤسسة الجديدة متواجدة في 80 بلد، وتشغل 98 ألف أجيرا. رويترز 21/02/10

عولمة: أعلنت شركة مغازات “كارفور” المعولمة (فرنسية المنشا) أن “رقم المعاملات” بلغ 85,9 مليار يورو، وبلغت أرباحها 385 مليون يورو، بانخفاض وصلت نسبته 70 بالمائة… كارفور هي أكبر شركة توزيع (بيع بالتفصيل) أوروبية وثاني شركة عالمية، بعد “وول مارت” الأمريكية، ولها 8000 محلا يحمل علامة “كارفور” وحوالي 15 ألفا تحت مسميات أخرى… تعتبر “كارفور” من أكثر المحلات الأوروبية توريدا لمنتوجات الكيان الصهيوني، وتملك شركة صهيونية جزءا من رأسمالها، وتتعرض دوريا لحملات المقاطعة، بدعوى أنها تبيع منتوجات “المستعمرات” (ملابس وورد وشفرات حلاقة وخضر وفواكه ومعلبات وأدوية…) أي الأراضي المحتلة عام 1967، بلغة جمعيات “التضامن” الأوروبية، وقامت بعدد من الدعوات القضائية ضد أصدقاء فلسطين وأدين بعضهم أمام المحاكم بتهم العنصرية ومعاداة السامية، وطالبت وزيرة القضاء بتسليط أشد العقوبات على الداعين لمقاطعة الكيان . اقتباس عن أ.ف.ب. 19/02/10

تأييد الهيئة الفلسطينية للدفاع عن الثوابت

27 فبراير 2010

عبد الستار قاسم

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2177 )

أعلن فلسطينيون عن تشكيل هيئة للدفاع عن الثوابت الفلسطينية في مواجهة التفريط ونهج المفاوضات العبثي الذي يستنزف الشعب الفلسطيني معنويا ووطنيا وعاطفيا واجتماعيا وأخلاقيا. لقد تدهورت الأحوال الفلسطينية إلى درجة الاستهتار ليس فقط بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وإنما أيضا بأبسط القيم الأخلاقية والأعراف الحميدة، وإلى درجة الهجوم الشرس على الوعي الفلسطيني بخاصة وعي الأجيال الشابة التي من المفترض أنها ستحمل الآلام والأحزان الفلسطينية إلى خلاص وحرية، وإلى درجة أن أعداء الشعب والأمة هم الذين يقررون للشعب الفلسطيني ويرتبون له أوضاعه القيادية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. لم يعد الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال فقط أو معاناة التشريد، وإنما يعاني أيضا من جهل العديد من القادة وضيق أفقهم وانغماسهم فيما تسود منه الوجوه ويلطخ التاريخ ويقبح الصورة.

من المفروض أن يثور شعب فلسطين على أبناء جلدته الذين يجرونه إلى مهاوي التمزق والتفتيت والشرذمة والتنازل والتفريط. لقد خرج السيل عن كل مجاريه، والساحة الفلسطينة داخل فلسطين وخارجها تئن من سلوكيات أهل الجهالة والزعرنة، ولا بد من عمل يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، أو إلى تكاتها الصحيحة. خلفنا تراث مقيت كان قد بدأ عام 1988 بقرارات المجلس الوطني الفلسطيني التي اعترفت بإسرائيل، وعلينا أن نركله خارج التاريخ الفلسطيني.

من المحتمل أن تساهم مبادرة الإخوة خارج فلسطين بجهود إعادة بناء المجتمع الفسطيني، وإعادة الصلابة الأخلاقية والاجتماعية إلى صفوفه، ومن المهم أن نقدم لها الدعم لكي تنجح. الشكر موصول للمبادرين، لكن من واجبنا الآن أن نقف معهم ونساندهم ونقدم ما بإمكاننا من أجل نجاحهم الذي سيكون بالتأكيد نجاحا للشعب الفلسطيني.

إنما ندرك أن المهمة التي أخذها المبادرون على عاتقهم تتطلب الجهد والوقت والتعب والشجاعة والتضحيات. نحن الآن في عالم يرى خطرا في كل حركة فلسطينية تصر على الثوابت الفلسطينية وتهاجم اتفاق أوسلو وملحقاته، ولا نظن أن أنظمة عربية وغربية وأجهزة مخابرات فلسطينية وعربية وغيرها ستكون رحيمة أو ستقدم الدعم والتأييد. بالتأكيد يتوقع المبادرون الملاحقة والعراقيل، والإساءة والاعتقال والاتهام، لكن الصبر والعمل الدؤوب سيؤتي ثماره في النهاية. وأخال أن المبادرين يعون تماما أن الجواسيس والعملاء سيوجهون إليهم اتهامات العمالة كعادتهم في مواجهة كل من يقول الحق.

لا نتوقع المعجزات من المبادرين، لكن الزخم الشعبي وراءهم، وتأييد قطاعات واسعة من الأمة العربية والإسلامية لهم سيصنع بالتأكيد ما نتطلع إليه.

تشيخــوف..حفــاوة جديرة بالتقليد

25 فبراير 2010

بسام الهلسه

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2176 )

ثمة ما يوجب النظر باحترام لاحتفالات التكريم التي تقام إحتفاءاً بذكرى الراحِلين من الرجال والنساء الذين قدموا مساهماتٍ مميزة لأممهم أو للبشرية.

ففي التكريم ما يحمل معاني العرفان والتقدير لصنيعهم من قبل الأجيال اللاحقة، وفيه تنبيه وتأكيد مفيدٌ وضروري لمن يعملون حالياً، بأن اعمالهم لن تضيع سدى حتى لو حُوربت أو لو لم يُلتفت إليها الآن، وفي هذا ما يحضُّهم على المضي فيما هم فيه من أعمال بغض النظر عن النتائج المباشرة.

ورغم أن على الأجيال الجديدة أن تتجاوز أسلافها الماضين، وأن لا تتوقف أسيرة عند حدود معطياتهم، وأن تعمل على تحقيق ذاتها ومنجزاتها بالدرجة الأولى، فإن احتفاءها بهم لا يقلل من قدرها، بل يؤكد مكانتها كأجيالٍ وأمم حية قادرة على التعامل بثقة مع الماضي، تماماً كما تتعامل مع الحاضر وتعد للمستقبل، اللذين هما ميدان إختبارها وتحدِّيها.

* * *

ما دعاني لهذا الحديث هو الاحتفالات التي تقام في روسيا وبلدان أُخرى من العالم بالذكرى المائة والخمسين لمولد القاص والمسرحي الكبير “انطون تشيخوف” الذي ولد في أواخر شهر يناير- كانون الثاني 1860م. فتقديراً من الروس لكاتبهم الكبير أطلقوا على هذا العام “عام تشيخوف”، وباشروا سلسلة طويلة من الفعاليات والأنشطة الثقافية التي تشمل إعادة نشر أعماله التي تضمها مجلدات عديدة، وتقديم عروض جديدة لمسرحياته، وإقامة الندوات للحديث عنه وعن مساهماته، وطباعة كتب وأفلام جديدة تتناول سيرته، وتعميم هذه الفعاليات لتشمل كل فئات الأمة الروسية ومناطقها، ولتمتد إلى عواصم ومدن كثيرة في العالم تعرفُ لتشيخوف مكانته كرائد من رواد القصة القصيرة الكبار في العالم، إلى جانب الأميركي “إدغار ألن بو” والفرنسي “غي دي موباسان”، وهم الأساتذة الذين تتلمذت عليهم أجيال وأجيال؛ وما زالت محسوسة إلى الآن آثارهم الريادية، يعرفها ويعرف قدرها كلُّ من له إهتمام بالقصة القصيرة.

* * *

في الحفاوة بتشيخوف، يؤكد الروس أنهم ليسوا أمة روائيين كبار فقط: تولستوي، ليرمنتوف، تورجنيف، دوستويفسكي، غوركي… وإنما هم أيضاً أُمة مبدعين في الحقول الأدبية والفنية الأخرى: الشعر، المسرح، القصة، النقد، الموسيقا، السينما… والعالَمُ المثقف يعرف -بهذا القدر أو ذاك- أسماء وأعمال مبدعيهم الكبار أمثال: بوشكين، غوغول، ايزنشتاين، تشايكوفسكي، ماياكوفسكي…

وقد كان القرن التاسع عشر، والنصف الأول من القرن العشرين، هما الفترة التي شهدت الولادات الخصبة الروسية في العطاء الأدبي والفني، بفعل النهضة التي باشرها القيصر “بطرس الكبير” في القرن الثامن عشر وتأججت في الثورة الكبرى عام 1917، وبفعل التَّماس متعدد الأشكال والمستويات مع أمم أوروبا الغربية المتفوقة، وما فرضه على روسيا من تحدٍ وصراع اشتبكت فيه تيارات فكرية وسياسية وثقافية واجتماعية متباينة.

في معظم الحالات تميَّز الأدباء الروس بروح نقدية تجاه أوضاع بلادهم المتردية، وإتسموا بحِسٍّ عالٍ من المسؤولية تجاه أمتهم وما تعانيه أغلبيتها من بؤس وتخلف وظلم وقهر، وانحازت أغلبيتهم إلى صفوف الناس البسطاء المهانين، وإلى خيار التغيير والتجديد وآفاقه الواعدة بمستقبل أفضل. بل ان عدداً منهم اشترك فعلاً في جماعات ثورية مقاومة للنظام القيصري ودفعوا ثمن آرائهم ومواقفهم: سجناً ونفياً وإضطهاداً.

وكان “انطون بافلوفتش تشيخوف” واحداً من هؤلاء الذين إصطفوا، في أدبهم وفي مواقفهم، إلى جانب الإنسان العادي البسيط، في معاناته وفي صبواته، ودافعوا عن حقه في حياة كريمة لائقة غير تلك التي فرضها عليه القياصرة والنبلاء والاقطاعيون واضرابهم. وهذا ما رفعه إلى المكانة العالية التي يستحقها لدى الروس، ولدى الأمم الأخرى التي ترفض الظلم وتقف إلى جانب المستضعفين. أما إبداعه في بناء القصة القصيرة الحديثة وتكوين سِماتها وعناصرها الخاصة المميزة، فهو حاضر في الذاكرة رغم ما طرأ على القصة من تحولات وتجديدات. فرغم عمره القصير (توفي في صيف العام 1904م)، إلا أن ما قدمه كبير وكثير.. وهذا ما جعل إحترام الأجيال التالية له، وحفاوتها به، واجِبين.

* * *

بمناسبة “سنة تشيخوف”، نأمل من العرب -دولاً ومؤسسات حكومية وهيئات أهلية- أن يقلدوا الروس في الاحتفاء بعظمائهم، ما داموا مولعين بالتقليد في معظم شؤونهم. فهذا -على كل حال- تقليد مرغوبٌ لا يتعارض، بل يتكامل، مع التجديد المطلوب..

فالأمم التي تستحي من ماضيها، كالأمم التي تتجمَّد عنده، أو الأمم التي تتماها بالآخرين وتسلمهم حاضرها ومستقبلها: تستحق الرثاء لا الاحترام.

:::::

alhalaseh@gmail.com

مهارة فنية أم تسويقية؟

25 فبراير 2010

د. ثائر دوري

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2176 )

خلال عقدي السبعينات والثمانينات تولت دار نشر عربية محترمة ذات سمعة طيبة، وصبغة وطنية. تولت ترجمة و نشر وتسويق أعمال الكاتب البريطاني كولن ولسون إلى درجة أنه لم يبق عربي متعلم أو نصف متعلم في ذاك الوقت لم يقرأ أو يسمع بهذا الكاتب لا بسبب أهميته في بلده، فهو كاتب يكاد يكون مجهولاً في بريطانيا، ولا بسبب ملامسته لقضايانا العربية فهو متفرغ للكتابة الصوفية، وعن الوجود والعدم، وعن السحر والظواهر الخارقة. و تلخص إحدى الصديقات التي تعيش في بريطانيا مفارقة اهتمام العرب بكولن ولسون واهمال الغرب له بالقول:

“…….كولن ولسون لم أقابل بريطانياً مثقفاً يكاد يعرفه، و بالمقابل لم أقابل عربياً مثقفاً أو نصف مثقف لم يقرأه أو لم يسمع به “

ونفس المعنى السابق وجدته على موقع الموسوعة العالمية ويكيبيديا العربية، حيث يقول كاتب سيرته على الموسوعة ” إنه لمن الغريب أن كولن ولسن قد حقق شهرة كبيرة في العالم العربي لأنه لا يكاد يكون معروفا في بلدان أوربية عديدة ولم يعترف به ككاتب جاد أبدا. إتجه بعد كتاباته الأدبية إلى الكتابة عن التصوف والسحر وعالم ما بعد الموت. يصنف كولن ولسن في الغرب بإعتباره كاتبا دجالا.”

ما الذي يفسر انشغال القراء العرب الجاد لعقدين من الزمان بكاتب يكتب عن الماورائيات، وعن الوجود و العدم، وعن تهويمات الحاسة السادسة، وعن عالم العناكب، وعن التصوف والسحر في أمة تستطيع أن تنتج كل يوم مئات الكتاب والخطباء من كتاب الخوارق وهذه الخرافات والمواضيع التي لا تقدم ولا تؤخر! ما الذي يفسر ذلك في أمة تختبر العدم كل يوم، فقنبلة واحدة من دبابة صهيونية أو من طائرة أمريكية، أو رصاصة من قناص صهيوني كافية لتجعلك تختبر العدم وما بعد الحياة بشكل واقعي دون الحاجة لتهويمات كولن ولسون.

لا شيء يفسر هذا الأمر الغريب سوى القدرات التسويقية الهائلة للدار الناشرة، التي استطاعت أن توزع كتب ولسون في كل زاوية من زوايا الوطن العربي فجعلتها في متناول القاريء،كما أن السمعة الطيبة للدار تجعل المستهلك يثق بمنتجاتها فيتعامل مع هذه الكتابات على أنها كتابات جادة ومن عيون الأدب العالمي. الأمر برمته لا يعدو كونه عملية تسويق ذكية تعتمد على شبكة توزيع هائلة تستطيع ايصال الكتاب إلى الجمهور مع ترويج بواسطة شبكة من المثقفين والصحفيين ذوي المصالح المتبادلة مع دار النشر.

عملية تسويق ناجحة استطاعت أن تعيد تشكيل ذائقة الجمهور فأقنعته أن التراب ذهب.

ماذا يحدث إذا اجتمعت تلك القدرة التسويقية الهائلة التي استطاعت اقناع جمهور واسع أن التراب ذهب مع سلعة الجنس. سلعة الجنس التي كانت وما زالت أكبر سلعة تُباع وتبيع غيرها من السلع، وعلى مر العصور، فهي سلعة لا تبور حتى في أوقات الأزمات بل إن الطلب يشتد عليها في تلك الأوقات، كما يحدث في عالم اليوم، فحجم تجارته السنوية بمئات المليارات، وعبره أو عبر الايحاء به تُروج بضاعة بآلاف المليارات من السيارات إلى أدوات الحلاقة والعطور وما بينهما.

هذا المزيج الانفجاري المكون من قدرات تسويقية هائلة مع قدرة الجنس على تسويق نفسه، اجتمع في مجموعة من الروايات التي تنشرها دور نشر بيروتية كبيرة، ومنها الدار التي سبق وسوقت هراء كولن ولسون على أنه فلسفة محترمة. فنتج عن هذا المزيج ظاهرة ما يسمى بالرواية النسائية الجديدة التي حطمت بحجم مبيعاتها كل الأرقام القياسية، فتحولت الكاتبات إلى نجمات بين ليلة و ضحاها.

لكن من يدخل في عجلة الانتاج الرأسمالي عليه أن يدفع الثمن، فكل شيء في عالم رأسمالية اليوم مصصمم ليكون نبوذاً disposable، أي يُستعمل لمرة واحدة ثم يُرمى. ومن ضحايا هذا القانون اليوم روائية سورية.

فهذه الروائية التي تعيش في باريس عملت كتاباً جنسياً أطلقت عليه رواية ونشرته في دار نشر لها قدرات تسويقية هائلة، فجمعت المزيج الإنفجاري : قدرة التسويق مع الجنس، فكانت النتيجة مبيعات هائلة وطبعات متلاحقة من الكتاب، وطارت شهرة الكاتبة عبر الآفاق، ثم تجاوزت حدود المحلية إلى العالمية فوقعت عقوداً لنشر كتابها في أغلب اللغات العالمية الحية (قيل إن العدد بلغ ثلاث عشرة لغة) لتحصد الثروة والشهرة. ويبدو أن هذه الكاتبة لم تفهم قانون الرأسمالية المعاصرة حول استعمال السلع لمرة واحدة ورميها، فجربت أن تعيد الكرة بنص آخر، وكي يجذب الناشر القراء وضع أعلى غلاف الكتاب الجديد تذكيراً للقراء أن كاتبة هذا النص هي كاتبة النص الجنسي الذي كسرت أرقام مبيعاته كل المتوقع، ماذا كانت النتيجة؟ لا شيء فحجم النسخ المبيعة من الكتاب الجديد في معرض بيروت الأخير يكاد يكون معدوداً على أصابع اليدين. لكن ما يعزيها أن كتابها الجنسي السابق ما زال مرغوباً.

كوتا م.ت.ف لا انتخابات اتحاد كتَّاب… من أجل اتحاد آخر لكتَّاب آخرين

25 فبراير 2010

د. عادل سمارة ـ رام الله المحتلة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة العاشرة ـ العدد 2176 )

“ما قيمة سلاح لا يشتبك، وما قيمة وعي لا ينتقد، وما قيمة فكر لا يلتصق بالمعاناة، وما قيمة امرىءٍ لا يغضب لوطنه بينما تصيح الأرض واللغة وامعتصماه”.

أعدنا في “كنعان” الالكترونية، العدد 2173 الصادر قبل يومين، نشر مقالة كتبتها عن اتحاد الكتاب في الضفة والقطاع منذ خمس سنوات، وكنت أنتقد فيها اداء الكتاب المحليين في المستوى السياسي قبل تلك الفترة ولا سيما في كارثة وفضيحة التطبيع. وقد أجزت لنفسي ذلك حينها، وقبلها والآن بما أنا عضو ومؤسس لاتحادي الصحفيين والكتاب. لقد علمتنا الحياة بل التحديات، أنه بالنقد وحده، بالنقد المشتبك تتجدد الإنسانية فكراً واجتماعاً وإنتاجاً. والحديث النقدي هو الذي يعيش. لذا، وللأسف والمرارة، حين قرأت تلك المقالة المكتوبة قبل خمس سنوات، شعرت كأنها كتبت اليوم وعن شخوص اليوم.

خمس سنوات لا تكفي للقبض على لحظة السقوط. لا بد من رجعة إلى الوراء أعمق، إلى لحظة النشوء في النصف الأول من سبعينات القرن العشرين حين كنا وحدنا في مواجهة الكيان الصهيوني الإشكنازي. كانت م.ت.ف مشغولة في تجهيز نفسها للاستسلام لأوسلو عبر دولة النرويج التي لعبت في تلك اللحظة دور “القِوادة” للمشروع الإمبرالي/الصهيوني. لم تكن قيادة م.ت.ف قد تنبهت بعد إلى وجوب احتواء المثقفين المحليين. عندها، او لذا، كنا نحن نَبْتاً بَرِّياً، ولا أجمل بالطبع.

في تلك الفترة من غفلتهم عنا، أنشأنا من الصفر، المسرح المقاوم[1]، واتحاد الكتاب والصحفيين، وانفقنا على كل شيىء مما لدينا وهو أقل القليل. لكن غقلتهم لم تدم. نعم، كانوا يجهزون أنفسهم للدخول في بطن العدو. لذا كان عليهم اختراق النبت البري ببذور مهجَّنة لا علاقة لها بالبيئة، وذلك تماماً كما تقضي الشركات الزراعية الكبرى على الزراعة الطبيعية في المحيط بإدخال أنواع أو منتجات أنواع ذات قدرة إغراق للسوق هائلة.

بدأ الطوفان التمويلي مع الربع الأخير من سبعينات القرن الماضي، اي لم يمهلونا طويلاً. وعبر ذلك سقط من سقط وصمد من صمد. ويكفي للباحث الحاذق أن يقرأ اسماء من كانوا في الحركة الثقافية آنذاك، ليجد العديد منهم في الحركة الأوسلوية اليوم، بين مفاوض في مدريد، وآخر في أوسلو وسفير ووزير ونائب وقائد وعقيد ووكيل وزارة… مما يسمى بالجنسين طبعاً.

ماذا يفعل الزمَّار إذن، لمن يعزف وهو يعمل بالأجرة؟ لمن يدفع. فطالما هو زمَّار لا موسيقي، وطالما هو متكسب لا فنان، فيجب أن ينخَّ لشروط حامل كيس المال.

من المذنب إذن، الزمار أم حامل كيس المال؟

نعم، المعصية مشتركة، لكن من يرتزق هو المذنب بحق نفسه وحق مهمته. فما أن بدا تدفق المال السياسي، مال التسوية حتى نخَّ الكثيرون/ات. وأصبحت الهيئة الإدارية وخاصة رئاستها في الاتحادين لمن يحمل كيس المال. ومن حينها حتى قبل ايام خلت، لم يتغير شيئ.

لقد اثرنا احتجاجات كثيرة، وكتبنا اكثر، ولكن كما كتب ذو الإصبع العدواني قبل قرون طويلة، أطول من قرون الوعل:

وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفعُ

كان ما كتبناه من نقد في غير مرحلته، ودون قالبة قانونية للوعي والتنظيم، كان مثابة رُقىً وتعاويذ وتمائم صادقة مخلصة ودافئ، لكنها، لم تطرد الجن. كان ولا يزال للمال بريقه. فمن يؤمن بالعملة والدولة لا تتجاوز إنسانيته مرحلة تسليع البشر، وسيسعد بأن يُباع ويُشرى، بل يبيع نفسه.

إن لم تخنَّي الذاكرة، التقينا عام 1978 في منزل مأمون السيد وكان رئيس تحرير صحيفة الفجر، بعد أن جرى طردنا نحن الكادر الماركسي والشيوعي منها طرداً شاملاً عام 1977، وحضر اللقاء أكرم هنية عن فتح وعبد اللطيف غيث عن الشعبية وبشير البرغوثي عن الحزب الشيوعي (قبل تغيير اسمه) وأنا عن نفسي ولا أذكر البقية. كان اللقاء لتوزيع مقاعد رابطة الصحافيين. ملخص القول أن بادر أكرم هنية بأخذ الرئاسة له كممثل لفتح. وافق الجميع واعترضت أنا لوجوب توزيع المقاعد حسب الكفاءة. فقال اكرم : هل ستكون كاثوليكي أكثر من البابا؟ قلت أنا البابا، ومن أراد فليكن كاثوليكاً خلفي. لم أستقيل، ولكني غادرت الاتحاد.

لكنه صار نهجاً، ومنذ تلك الفترة رسى نظام كوتا منظمة التحرير. الرئاسة في كل مؤسسة (الكتاب والصحفيين…الخ) لفتح وبعض المكاسب لأنصارها أي القوى الأخرى. ومن حينها حتى 2005 حيث كتبت المقالة المشار إليها أعلاه.

قيل لي ثلاثة أعوام بأن هناك دماء جديدة، وستكون هناك مواقف جديدة. وكان مما شجعني آنذاك ما وصل إليه حال ابنة النرويج -إتفاقية أوسلو. وقلت لنفسي، لماذا لا تقرأ الموقف مجدداً، فكل شيء يتحول كما كتب أميلكار كابرال ذات يوم قبل استشهاده.

ولكن، من حينها وحتى اليوم، غرقت المناطق المحتلة في طوفان التطبيع بمستوياته وطبعاته، فكان التنسيق الثقافي مع مثقفي الكيان وقادة فكره الصهيوني، وكان مجيىء مثقفين ومثقفات وفنانين ومغنين ومهندسين وأطباء عرب إلى الأرض المحتلة إما مباشرة عبر الإذن/الخاتم الصهيوني أو لا مباشرة عبر حصول مؤسسات سلطة الحكم الذاتي على أذونات لهم، ومنهم إبراهيم نصر الله وإلهام المدفعي وغيرهما من المعروفين والمجهولين، ثم جاء الموسيقار الصهيوني برينباوم ليدنس القصر الثقافي برام الله مقابل أن يدفع بعض المال أجرة لاستخدام فرقته الهجينة من صهاينة عرب وصهاينة يهود، ذلك المكان.

وبالمقابل، أرجو أن أكون مخطئاً، لم يصدر عن اتحاد الكتاب ولا اتحاد الصحفيين اي بيان يرفض هذا التطبيع الثقافي المقيت كما لم يصدر اي بيان كهذا عن القوى الوطنية ربما باستثناء حزب البعث وحده. بل إن إحدى مؤسات الثقافة والأدب قد استقبلت “جحافل” ً من المثقفين/المطبعين العرب!

وحتى حينما أنشئنا “جبهة المثقفين قبل عام أو يزيد، وهي ” التي ماتت لأن المثقفين/ات موتى” وكنا ثلة صغيرة من النساء والرجال، وكان أول امتحان لهذه الجبهة هو اغتصاب برينباوم للقصر الثقافي، وتدخل أحد مكاتب سلطة الحكم الذاتي لتأكيد السماح لبيرنباوم وتأجيره المكان (وهذا مثبت في محضر اجتماع لمجلس بلدية رام الله الذي وافقت أكثرية ضئيلة فيه على التأجير). وحينما تكاتبت مع مجلس البلدية بهذا الخصوص حيث نقدت موقف الموافقين على التأجير بشدة، تخلى معظم الذكور عن موقفي مما دفع الموافقين على التأجير بجعل ذلك نافذاً. كما ان معظم ممثلي القوى الوطنية وافقت على التأجير. وعلى اية حال، لم يكن كانت تجربة التصدي لصهيوني بيرنباوم هي اشتباك مع المطبعين، وليست مجرد مناهضة للتطبيع.

واليوم، ها قد عادت الكوتا، قبل عدة ايام، كما عودتنا لتقود اتحاد الكتاب هذا، باسم قائمة الوحدة الوطنية! كما هي حال اتحاد الصحفيين. فما الجديد الذي يعده لنا الجدد؟

وبكلمة موجزة، هل سيدور الاتحاد على محوره السابق، بين مطبعين وصامتين عنهم؟ أم ستقوم الهيئة الجديدة للاتحاد باتخاذ بعض الخطى الضرورية مثل:

الأولى: شجب الصمت السابق عن التطبيع، أي النقد الذاتي بأثر رجعي.

والثانية: الاعتذار لاتحاد الكتاب العرب واتحاد الكتاب الفلسطيني في الخارج عن التطبيع الذي تم والتطبيع الذي سُكت عنه.

والثالثة: التصدي للتطبيع بوضوح وعلانية، كائناً من كان من يقود التطبيع، والمشاركة الفعلية وليس البلاغية إلى جانب التجمع الشعبي لمناهضة التطبيع ولجنة مناهضة التطبيع الأكاديمي، وكافة الأنشطة المناهضة للتطبيع.

ما قيمة سلاح لا يشتبك، وما قيمة وعي لا ينتقد، وما قيمة فكر لا يلتصق بالمعاناة، وما قيمة امرىءٍ لا يغضب لوطنه بينما تصيح الأرض واللغة وامعتصماه.

بدون مواقف واضحة وحدِّية كهذه، يصبح لا بد من تشكيل اتحاد كتاب فلسطيني/عربي في الأرض المحتلة فمن لم يقف ضد التطبيع لا يمثل الثقافة ولا الوعي ولا العمل، بل هو العنوان الضخم لاستدخال الهزيمة.


[1] كان المسرح آنذاك ثلاث فئات: مسرح المقاومة والمسرح التجاري والمسرح التابع لبلدية القدس المحتلة كمسرح تابع للعدو. انظر مقالة عادل سماره: “تجربة المسرح المحلي” في مجلة البيادر الأدبي العدد الأول السنة الأولى آذار 1976 ص ص 47-54 وكذلك، عادل سمارة: “مسرح المناطق المحتلة وآفاق التحول من مسرح مقاوم إلى مسرح قومي”، في كتاب المهرجان الوطني الأول للأدب الفلسطيني في الأرض المحتلة، 15-18 آب 1981، إصدار جمعية الملتقى الفكري العربي - القدس “دائرة الكتاب”، ص ص 80-92. وكما اعلم لم يعد في الفضة الغربية اليوم سوى مسرح التطبيع الذي يتلقف المطبعين/المطبعات العرب والمحليين!!!