<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>كنعان</title>
	<atom:link href="http://kanaanonline.org/studies/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://kanaanonline.org/studies</link>
	<description>دراسات</description>
	<pubDate>Thu, 11 Mar 2010 15:15:29 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.1</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>الاتحاد السوفييتي من الثورة إلى الإنهيار&#8230;وروسيا إلى النهوض الرأسمالي الدولاني</title>
		<link>http://kanaanonline.org/studies/?p=3</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/studies/?p=3#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Dec 2008 04:08:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>masad</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/studies/?p=3</guid>
		<description><![CDATA[
عادل سمارة
تشتمل هذه الورقة على ثلاث معالجات: قدمت المعالجة الأولى (الإتحاد  السوفييتي من الثورة إلى الإنهيار&#8221; في السيمنار الشيوعي الأممي في بروكسل 1995 ونشر  ضمن الكتاب الصادر عن المؤتمر:
The Collapse of the Soviet Union: Causes and lessons, EPO, 1998.
أما في ما يتعلق بروسيا نفسها، فهي إضافة إلى المعالجة الأولى تضيف  معالجتين:
الأولى: تجاوز [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl" align="center"><strong>عادل سمارة</strong></p>
<p dir="rtl">تشتمل هذه الورقة على ثلاث معالجات: قدمت المعالجة الأولى (الإتحاد  السوفييتي من الثورة إلى الإنهيار&#8221; في السيمنار الشيوعي الأممي في بروكسل 1995 ونشر  ضمن الكتاب الصادر عن المؤتمر:</p>
<p dir="rtl">The Collapse of the Soviet Union: Causes and lessons, EPO, 1998.</p>
<p dir="rtl">أما في ما يتعلق بروسيا نفسها، فهي إضافة إلى المعالجة الأولى تضيف  معالجتين:</p>
<p dir="rtl">الأولى: تجاوز روسيا بوتين للإرث الأسود ليلتسين.</p>
<p dir="rtl">والثانية: روسيا ميدييف، وموقع العرب من التهاب الصراع والمستجدات  الدولية الأخيرة، ولا سيما العدوان الأميركي-الأوروبي الغربي- الصهيوني ضد أوسيتيا  بداية بمخلب جورجيا.</p>
<p dir="rtl"><strong>المعالجة الأولى:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الاتحاد السوفييتي من الثورة إلى الإنهيار</strong></p>
<p dir="rtl">ترتكز هذه الدراسة في تجربة الإتحاد السوفييتي في التنمية على مدخل  مركز/محيط. فلفهم تجربة الإتحاد السوفييتي، علينا قراءة ثورة أكتوبر في سياق النظام  العالمي، بما هو الحدث الأول الذي أوجد بديلاً للرأسمالية المهيمنة، أول مشروع عملي  محقق لحركة اشتراكية/شيوعية<a name="_ftnref1" href="#_ftn1"><sup><sup>[1]</sup></sup></a>، وهي الحقيقة التي حفزت المركز  الإمبريالي لشن سلسلة متواصلة من العدوان ضد الإتحاد السوفييتي. ومنذ تلك الأزمنة  وحتى اللحظة، يمكننا تلخيص إستراتيجية الإمبريالية على أنها مؤلفة من ثلاث  سياسات:</p>
<p dir="rtl">أ‌- تصفية مختلف البلدان الإشتراكية.</p>
<p dir="rtl">ب‌- تأبيد تخلف العالم الثالث</p>
<p dir="rtl">ت‌- إبقاء هذين الجزئين من العالم تحت هيمنة الإمبريالية، وهو أمر  تُستخدم لأجله فيالق الإمبريالية العسكرية، والإعلامية والثقافية وبالطبع رأس  المال. وفي حين يخدم هذا الإبقاء مصالح الإمبريالية، فإن زواله لا بد سيفتح صراعات  فيما بينها.</p>
<p dir="rtl">تتكون هذه الورقة (الأولى) من ثلاثة أجزاء، يشرح الجزء الأول بإيجاز  &#8220;رؤوس الأقلام&#8221; الماركسية في مسألة التطور الإقتصادي. والهدف منه هو أن يكون بمثابة  مرجعية لقراءة فترتي ستالين وخروتشوف، لمعرفة كيف ومتى بدأت الإنحرافات عن المبادىء  الإشتراكية. ويشرح الجزء الثاني ممارسة التنمية الإشتراكية خلال فترة ستالين وأخذ  هذه التجربة بالإعتبار على ضوء المبادىء الماركسية. ويشرح الجزء الثالث السياسات  الإقتصادية في فترة خروتشوف، التي هي برأيي الفترة التي وضعت أسس البريسترويكا، أو  انهيار الإتحاد السوفييتي.</p>
<p dir="rtl"><strong>أولاً: الحوار الماركسي في التنمية</strong></p>
<p dir="rtl">كانت ثورة أكتوبر أهم تغير في تاريخ النظام الرأسمالي العالمي حتى حينه،  حيث قدمت أول استراتيجية تنموية بديلة في التاريخ، &#8220;استراتيجية الإنسحاب من النظام  الرأسمالي العالمي&#8221;. لقد طبقت هذه الإستراتيجية في الإتحاد السوفييتي في أعقاب  انتصار ثورة أكتوبر 1917. وفي الحقيقة، فإن الغزو الإمبريالي بمليون نصف جندي  للإتحاد السوفييتي في أعقاب هزيمة القيصر وفشل الأحزاب الإشتراكية، وخاصة الإشتراكي  الألماني، في القيام بثورة إشتراكية في بلدانها، قد دفعت القيادة السوفييتية لتبني  هذه الإستراتيجية. كان لينين هو أول من قرر تحويل التركيز النضالي ضد الرأسمالية  والإمبريالية إلى المستوى السياسي. ومن بين الماركسيين الأوائل، كانت روزا  لوكسمبورغ، هي المنظر الأول الآخر في مسألة الإمبريالية الذي توافق مع توجه لينين  (في الكثير خالفت روزا مواقف وأطروحات لينين). وهكذا، يمكن اعتبار لينين وروزا  لوكسمبورغ رائدي الإتجاه &#8220;النضالي&#8221; من بين المنظرين الماركسيين في مسالة  الإمبريالية. وقد تميز هذا الإتجاه بعملية مَفْصَلة كل من النظرية والتطبيق ، وهذا  أمر يمكن نسبه أو ردّه إلى مسار حياتهما كمناضلين حزبيين (لينين 1960، لوكسمبورغ  1951).</p>
<p dir="rtl">وأبعد من هذا، كان لينين هو أول من تنبه إلى أهمية العالم الثالث في  مسار الثورة ضد الإمبريالية، (في كتابه تطور الرأسمالية في روسيا-1964) حيث جادل  بضرورة التحالف اللصيق بين الإتحاد السوفييتي وحركات التحرر الوطني:</p>
<p dir="rtl">&#8221; لقد تعلمت مختلف حركات التحرر الوطني، في المستعمرات وبين ظهراني  الأمم المضطهَدة&#8230; من تجاربها الثورية أن خلاصها كامن في انتصار النظام السوفييتي  على الإمبريالية (لينين، الأعمال الكاملة، 1966:146).</p>
<p dir="rtl">وفي حين أن هوبسن قد أشار إلى أن الإمبريالية قهرت المستعمرات بالقوة،  فإن الشيوعيين/الماركسيين/الإشتراكيين وحدهم هم الذين جادلوا بأن الثورة فقط هي  التي توفر طريق الخلاص من الإمبريالية.</p>
<p dir="rtl">وكنتيجة لثورة أكتوبر، تمكن (أو أُرغم بالحصار) الإتحاد السوفييتي من  الإنسحاب من النظام الإقتصادي العالمي في الظروف التالية. في عشية ثورة اكتوبر، لم  تكن روسيا بلداً متطوراً على الرغم من ظهور الرأسمالية هناك. لقد خصص لينين كتابه  الشهير، <strong><em>تطور الرأسمالية في روسيا</em></strong> ليؤكد بأن روسيا كانت قد انتقلت  إلى الرأسمالية، وبما أن نمط الإنتاج الرأسمالي متفوق على الأنماط الأخرى، فإنه حمل  معه طبقة المستقبل، الطبقة العاملة.</p>
<p dir="rtl">حينما قرر النظام البلشفي تأميم مختلف المشاريع الإقتصادية الكبرى في  الإتحاد السوفييتي، كان هدفه هو تسريع تطوير الصناعات الثقيلة. ولعل الطريقة  الممكنة الوحيدة للقيام بذلك كانت بتوليد أكبر كم ممكن من الفائض من الزراعة لتغذية  التطوير الصناعي. فبدون تمويل الصناعة من الفائض الزراعي، سيكون مستحيلاً إنجاز  تراكم موسع. وفي هذا السياق أدرك لينين الإمكانية الثورية الكامنة في الفلاحين في  بلد متخلف، ولذا، رفع شعار وجوب التحالف بين العمال والفلاحين. (لينين، المجلد 6،  1961).</p>
<p dir="rtl">كان العبئ كبيراً جداً، فالثورة لم تقم في أوروبا. كما أن المجاعة كانت  تنتشر بين السكان، وكانت آثار الحرب مؤلمة، وإضافة إلى كل هذا، ووجه الإتحاد  السوفييتي بالغزو الأجنبي. لذا، كان لا بد من نظام صارم من جهة، وسياسة اقتصادية  ليبرالية جديدة من جهة ثانية (ال نيب السياسة الإقتصادية الجديدة New Economic  Policy NEP). كانت هذه هي الظروف التي ضمنها حصل التراجع الإستراتيجي لتبني سياسة  ال &#8220;نيب&#8221; وهي سياسة جوهرها: &#8220;تزايد الإعتماد على السوق، ولكن كتراجع مؤقت&#8221; (سويزي،  1970:21).</p>
<p dir="rtl">لقد منحت هذه السياسة الفلاحين درجة ملموسة من حرية التجارة (التسويق)  بينما فرضت نظاماً أكثر صرامة في الحزب. فقد ارتأى لينين ضرورة أو لزوم فترة أطول  للعيش مع الإقتصاد المختلط قبل أن يتم توسيع القطاع الإشتراكي بشكل ملموس&#8221;  (بوتومور، 1983:278).</p>
<p dir="rtl">كان ستالين هو القائد السوفييتي الذي طور الخطوط الرئيسية للإستراتيجية  السوفييتية في ممارسة الإعتماد على الذات بتسريع نمو الصناعة الثقيلة واستخلاص أو  انتزاع الفائض الزراعي بإجبار الفلاحين على الإنضمام للتعاونيات. كانت الفترة  الطويلة لستالين في السلطة هي التي سمحت للإتحاد السوفييتي بتطوير استراتيجيته  التنموية ممثلة في تنميته الإقتصادية بالإنسحاب من النظام الرأسمالي العالمي في تلك  الفترة لإنجاز هذه الإستراتيجية(ماو، 1977). لعل السمتين الأساسيتين لتلك الفترة  هما الإنجاز الإقتصادي والقمع السياسي. وبدورها، فإن الصين قد اتبعت الإستراتيجية  السوفييتية، مع بعص الإختلافات، طبقاً لخصوصيات وضعها، فقد أعطت، على سبيل المثال،  مرونة أوسع للفلاحين، وهي السياسة التي اتبعتها لاحقاً كل من فيتنام والصين، أو ما  أسماه ماو: &#8220;المشي على ساقين- أي تنمية الصناعة والزراعة بالتوازي&#8221;.</p>
<p dir="rtl">خلق انتصار الثورتين في روسيا والصين معسكراً جديداً في النظام العالمي.  وبدورهم حاول منظرون شيوعيون ماركسيون في الإمبريالية منذ أربعينيات القرن العشرين  تطوير استراتيجية فُضلى لتطور العالم الثالث. وقد بدأ معظم هؤلاء المنظرين من ضرورة  تصفية النظام الرأسمالي واختيار التطور الإشتراكي. وفي هذا المستوى جادل لينين:</p>
<p dir="rtl">&#8221; إن التناقض بين المركز والمحيط هو عامل أساسي في النظام الرأسمالي،  فهذه أطروحة تفرض نتائج سياسية. فإذا ما كان إنشاء دولة برجوازية وطنية وإنجاز  عملية الإعتماد على الذات اقتصادياً، أمراً غير ممكن في بلدان المحيط، وعليه، يصبح  من الضروري الذهاب إلى مدخل آخر في التنمية، &#8230;مدخل الإنسحاب وتبني الإشتراكية.  (أمين، 1988:25).</p>
<p dir="rtl">وفي دراسات أخرى في التقسيم العالمي للعمل، ودراسة أنماط الإنتاج وسمات  أخرى للنظام الرأسمالي العالمي فإن معظم هؤلاء المنظرين (رغم الكثير من الإختلافات  فيما بينهم)، أجمعوا على أن المركز يقوم قصداً بالإبقاء على تخلف المحيط، وأن  الثورة الإشتراكية هي شرط مسبق وأساسي للتنمية الإقتصادية (فرانك، 1969).</p>
<p dir="rtl"><strong>ثانياً . النموذج السوفييتي في التطبيق</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>1. فك الإرتباط بالنظام العالمي:</strong></p>
<p dir="rtl">لم يكن قط هدف ثورة أكتوبر إنجاز الثورة الإشتراكية في بلد واحد بمفرده.  ولكن الإتحاد السوفييتي بقيادة لينين وستالين، ووجه بضرورة الإختيار في مسألة  الثورة في بلد واحد. وفي الحقيقة، كان بناء الإشتراكية في بلد واحد هو رد الفعل  المناسب على الغزو والحصار الإمبرياليين. وعليه، فإن فك الإرتباط كان بمثابة تطوير  لاستراتيجية دفاعية أكثر مما هو استراتيجية تم تبنيها اختياراً. فقد أدّت  إستراتيجية فك الإرتباط هذه إلى حماية البلد الإشتراكي الناشئ من الوقوع في مصيدة  علاقات التبادل اللامتكافىء، مع المركز الإمبريالي خارجياً، وهو ما يُبقي على  اعتماد قانون القيمة في الداخل، وهذان أمران يكفيان لتقويض التحول الإشتراكي. ولذا،  فإن سنوات التنمية المستقلة عن المركز 1917-1954 كانت سنوات التطور السوفييتي  الحقيقي على الرغم من الحصار والعدوان الإمبريالي. تبنى الإتحاد السوفييتي في تلك  الحقبة، سياسة تمويل التصنيع بالفائض الزراعي الذي خلق &#8220;جُماعيات بشكل قسري نوعاً  ما&#8221;. وهي السياسة التي انتُقدت بشكل كبير لأنها لم تقدم للزراعة إلا القليل من  الدعم.</p>
<p dir="rtl">بصفته رئيس مفوضية الشعب، واجه لينين ألواناً من الأزمات مثل: المجاعة  في الريف، وانهيار قطاع النقل، والجيش، والتدخل الأجنبي والحرب الأهلية. كان همه  الأساس هو تحريك واستغلال الموارد المحدودة للبلاد بالشكل الأمثل: فقد تم استبدال  الإدارة الذاتية واللامركزية في تجربة كومونة باريس بطبعة متشددة من ديكتاتورية  البروليتاريا التي أدرك لينين أنه لا بد من ممارستها من قبل حزبه. وفي آذار 1921  قاد لينين حزبه في اتجاه تطبيق السياسة الإقتصادية الجديدة، التي اشتملت على مرونة  أكثر في ما يخص حرية التجارة بالنسبة للفلاحين. فقد ارتأى لينين ضرورة وجود فترة  طويلة من الإقتصاد المختلط قبل أن يتم توسيع نطاق القطاع الإشتراكي&#8221; (بوتومور،  1983:278).</p>
<p dir="rtl">أقر بوخارين بدوره بضرورة توفير حقنة أو دفعة حاسمة للصناعة وذلك بتشجيع  الإنتاج الخاص ضمن الجُماعيات الفلاحية التي تنتج الفائض. وهذه تعني بكلمات أخرى،  الدمج المنسجم أو الناعم للكولاك في بناء الإشتراكية، أي عملية التصنيع البطيئ. وفي  المقابل كان برنامج المعارضة اليسارية مع تسريع أعلى في التصنيع على حساب الكولاك  ومكونات السياسة الإقتصادية الجديدة.</p>
<p dir="rtl">لا بد من قراءة هذه الإجتهادات على ضوء الأوضاع الداخلية والخارجية  معاً. فالتحول البطيئ الذي مال إليه بوخارين، كان ممكناً في بلد يواجه تحديات  داخلية في التحول، بينما كانت الدولة الوليدة تواجه الهجوم الإمبريالي الخارجي بهدف  التقويض، وربما كان هذا ما أسس للتوجه &#8220;الدولاني&#8221; رغم النصوص عن الديمقراطية في  أطروحات ماركس وإنجلز ولينين وغيرهم!</p>
<p dir="rtl">ما نقصده هنا، بوضوح، أن الدولانية في مختلف البلدان التي حاولت &#8221;  الأشركة&#8221; (تطبيق الإشتراكية) كانت اضطراراً دفاعياً، ليس فقط وأساساً ضد الثورة  المضادة في الداخل، بل لمواجهة الغزو والحصار بأنواعها من قبل الرأسمالية  الإمبريالية<a name="_ftnref2" href="#_ftn2"><sup><sup>[2]</sup></sup></a> من الخارج، وهذا دون التقليل من قوة وإصرار هذا العدو.</p>
<p dir="rtl">2<strong>. التصنيع أنجزه ستالين</strong></p>
<p dir="rtl">تجدر الإشارة إلى أن التأسيس لتصنيع الإتحاد السوفييتي تم خلال فترة  لينين، ولكن جرى تسريعه وإنجازه في عهد ستالين. وعلى الرغم من مختلف الإنتقادات،  على وضد حكم ستالين، فإن فترته كانت الأولى والأخيرة التي اقترب فيها الإتحاد  السوفييتي من مستوى تطور الغرب (ماو 1977) والمهم أن ذلك تحقق رغم مختلف التكاليف  والخسائر والتضحيات التي بُذلت لهزيمة النازي<a name="_ftnref3" href="#_ftn3"><sup><sup>[3]</sup></sup></a>.</p>
<p dir="rtl"><strong>3. التصنيع وتوقع الغزو النازي:</strong></p>
<p dir="rtl">لم يكن التصنيع أُحادي البعد هو خيار ستالين. فما تسبب في ذلك كان الغزو  النازي، وهو الأمر الذي تطلب قاعدة صناعية قوية لتمكين البلد من ممارسة مقاومة  عنيدة ومنتصرة. وعلى أية حال، فإنّ تمكُّن الإتحاد السوفييتي من قطع شوط ملموس في  التصنيع الثقيل يجب أن لا ينسينا أنه فشل في إنجاز التنمية الصناعية الخفيفة،  وتنمية الزراعة، بما هي، أي القطاعات الثلاثة، ضرورة لاقتصاد متكامل ومتمفصل  قطاعياً بشكل مناسب. وطبقاً ل ماو تسي تونج، &#8220;فإن الحبل الذي يضبط ويشد الإبحار  الإشتراكي السريع في الصناعة هو الفولاذ، والحبل الذي يضمن الزراعة هو القمح&#8221;</p>
<p dir="rtl">ولكن، دعونا نقول أن هذه الأخطاء حصلت إبان حكم ستالين. فلماذا لم يقم  الذين تلوه ونقدوه بتغيير هذا النهج وتجاوز الأخطاء طالما تنسب الأخطاء إلى الأشخاص  وليس إلى البُنى والسياسات الحكومية وإلى ما ورائها من محركات طبقية؟ لماذا تدهور  الإتحاد السوفييتي في عهد من تلوا ستالين ونقدوه بأنه ليس ديمقراطياً، ولماذا &#8220;تحت  حكم سلطة البلاشفة أي بعد خمسين سنة من هذه السلطة وصل السوفييت في عصر السيارات ما  وصلت إليه الولايات المتحدة في العشرينيات&#8221; (سويزي وبتلهايم، 1971: 85).</p>
<p dir="rtl">لا علاقة بين هذه التطورات والنظرية الماركسية نفسها. فخلال فترة حكم  خروتشوف في الإتحاد السوفييتي رفع خروتشوف شعار &#8220;المباراة السلمية&#8221;، وهي التي كان  معناها الفعلي فتح الفرصة لإعادة دمج الإتحاد السوفييتي في السوق الرأسمالية  العالمية.</p>
<p dir="rtl">فقد فرض بهذا التوجه تطبيق قانون القيمة الرأسمالي على حساب قانون  القيمة الوطني/الإشتراكي، وهو الأمر الذي قاد في النهاية إلى انخراط الإتحاد  السوفييتي في علاقات التبادل اللامتكافىء. لقد أرست سياسة خروتشوف أسس إعادة  الرأسمالية في الإتحاد السوفييتي وبالتالي قيامه بخلق محيط له، محيط لبلد إشتراكي!.  وعليه، ليس من المدهش أن انهيار الإتحاد السوفييتي بدأ من محيطه في العالم الثالث  باعتباره الحلقة الأضعف.</p>
<p dir="rtl">لا مناص من الإشارة هنا إلى أن الخلاف الصيني-السوفييتي، فور وفاة  ستالين، وقيام الإتحاد السوفييتي بوقف العلاقات الإقتصادية مع الصين ومن ضمنها  التجارية قد أثّر على تطور الصين من جهة وأفقد الاتحاد السوفييتي سوقاً واسعة كانت  له فيها حصة تربو على 50% وكان لأوروبا الشرقية حصة تصل إلى 20 بالمئة. لذا يجوز  لنا القول بأن عوامل تقويض تطور الاتحاد السوفييتي، ومن ثم انهياره بدأت بفقدانه  سوق الصين، قبل أن يبدأ بفقدان محيطه من العالم الثالث.</p>
<p dir="rtl">إذا كان من الصحة بمكان أنه لتقويض التماسك الداخلي لبلدان المركز،  ولتفجير الإستقرار الداخلي الإقتصادي فيه، وتفكيك الهيمنة التي تحمي الطبقة  البرجوازية هناك، إذا كان لا بد لبلدان المحيط من تبنّي &#8220;القطيعة&#8221; مع السوق  الرأسمالية العالمية، فإن العداء السوفييتي للصين قد عكس الأمر فطبّق هذه  الإستراتيجية على البلدان الإشتراكية نفسها لتقود إلى انهيار الإتحاد السوفييتي  وتحريفية الصين.</p>
<p dir="rtl"><strong>4. قانون القيمة</strong></p>
<p dir="rtl">ترتكز أسعار السوق العالمية على مستويات الأسعار السائدة في المركز. وهي  تعكس بدورها مستوى التنمية والإنتاجية في هذه البلدان. &#8220;تُقاس إنتاجية كل عامل في  قطاع معين على أساس تقسيم القيمة المضافة في ذلك القطاع على عدد العمال في ذلك  القطاع. (أمين، 1986 : 31)</p>
<p dir="rtl">يتضمن التناول الشيوعي/الماركسي لقانون القيمة انفصالاً كلياً عن قانون  القيمة العالمي ومن ثم توجيه الإنتاج نحو الحاجات الأهلية. إنه &#8220;موجّه داخلياً&#8221;  ليجعل تطبيق قانون القيمة المحلي ممكناً. لا بد لحساب القيمة من أن يرتكز على  علاقات الإنتاج والتبادل والتوزيع الأهلية. كما تُقاس مستويات المعيشة وكلفة  المعيشة على أساس الحاجات الضرورية. فلا بد من إنتاج معظم الحاجات الأساسية محلياً  وبهذا يكون في وسعها أن تكون أساساً لحسابات قانون القيمة المحلي. لا بد أن تكون  السوق المحلية ناشطة، وفي المقابل لا بد أن يتم تقليص السوق الأجنبي (التجارة  الخارجية) أي التبادل مع السوق العالمية في تقلُّص موازٍ. وبالطبع، فإن هذه  المجادلات تتطلب بلا مواربة القطيعة مع السوق العالمية إلى الحد الممكن الأقصى، وهو  الأمر الذي تحقق إلى حد كبير في حقبة ستالين، لكنه، أُهمل بشكل مقصود في حقبة  خروتشوف.</p>
<p dir="rtl"><strong>5. التخطيط المركزي</strong></p>
<p dir="rtl">تقوم نظرية ماركس في الإشتراكية على فرضية نظام مشترك أو تشاركي بين  المنتجين الأحرار، نظام ينتهي فيه الإنتاج السلعي (إقتصاد السوق)، والطبقات  الإجتماعية والدولة إلى الإختفاء. وعليه، تهدف قيم الماركسية إلى إنجاز مجتمع تسود  فيه الإدارة المركزية للعاملين. لقد أدرك ماركس أن الرأسمالية طوال 200 عام من  حكمها قد عجزت عن إدارة السوق والإقتصاد. لذا، لطالما ووجه النظام الرأسمالي  بالأزمات الدورية. وحتى اليوم، وفي الوقت الذي يدخل فيه النظام الرأسمالي مرحلة  التكنولوجيا المتقدمة ويمعن فيها، فإن العالم الثالث يعاني من موت الملايين بسبب  الجوع.</p>
<p dir="rtl">كان ستالين على حق في تطبيق التخطيط المركزي رغم فشله في إنجاز  ديمقراطية المنتجين الأحرار. وربما كان هذا بسبب التحديات الفريدة التي واجهت  الإتحاد السوفييتي حينها. أما بعد ستالين، فقد تقلصت سلطة المخططين المركزيين، وتم  هذا بالطبع لصالح المدراء وليس لصالح المنتجين أنفسهم. وطبقاً لعدد المدراء الكبير،  تكون سياسة خروتشوف قد فتحت الباب للفساد الفردي ولتكوين أنوية شريحة طبقية  فاسدة<strong>&#8220;النومينكلاتورا&#8221;</strong> التي كان من الصعب ظهورها في فترة التخطيط  المركزي.</p>
<p dir="rtl"><strong>6 . ملكية عامة أم ملكية الدولة</strong></p>
<p dir="rtl">تتحدد طبيعة نظام الملكية عبر أو طبقاً لأية طبقة هي التي تدير أو تتحكم  بوسائل الإنتاج. مثلاً، طبقا لعلاقات الإنتاج. كتب ماركس: &#8221; لا يتحدد موقع  الرأسمالي طبقاً لحجم رأس المال الذي يحوزه، والذي يمكِّنه من شراء قوة العمل، ولكن  بواسطة القوة أو السلطة التي يملكها لتشغيل العامل ككاسب أجر في عملية  الإنتاج&#8221;.</p>
<p dir="rtl">كان من المفترض أن يكون بناء النموذج الإشتراكي في الإتحاد السوفييتي قد  أقيم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج، والإدارة الديمقراطية والمساواة. كانت هذه  هي الأسس التي كونت البناء الداخلي لهذا الموديل. وطبقاً لذلك، فإن تجربة تلك  الفترة لا بد أن تقاس بناء على مدى إنجاز هذه الأهداف. فقبل وفاته، عرَّف لينين  الإشتراكية بأنها مجتمع المتعاونين الحضاريين (ديفز، 1990). وهذا يؤكد على حقوق  العمال في ديمقرطية المنتجين. ولكن على هؤلاء العمال الحضاريين أن يكونوا متحررين  من أية ميول أو ترسبات الملكية الخاصة، وهي فكرة أو مطلب مثالي ليس ممكناً تحصيله  بدون وعي شيوعي.</p>
<p dir="rtl">ومع بداية ثلاثينيات القرن العشرين، هيمنت ملكية الدولة على الإقتصاد  السوفييتي وحلت محل ديمقراطية المنتجين الخلاقة. وقد تُعزى هذه المسألة إلى الأزمة  الإقتصادية الحادة التي حلّت بالإقتصادات الرأسمالية الغربية والتي تواصلت خلال  الحرب العالمية الثانية وهو الأمر الذي عزز التخطيط المركزي مقابل فوضى الإنتاج  الرأسمالي. ولعل ما هو هام هنا، حقيقة أن الفائض كان يُستثمر على أساس إنتاجي.</p>
<p dir="rtl"><strong>7. بوسع من يتحكم بالسلطة السياسية أن يغير النظام</strong></p>
<p dir="rtl">في أعقاب ثورة أكتوبرتحولت علاقات الملكية لصالح ملكية الشعب الذي أصبح  حينها متحكماً بوسائل الإنتاج على أساس التساوي. وحينما قال لينين في أوائل أيام  الثورة للجنة المركزية: &#8220;إسرقوا الأموال المسروقة&#8221; (أملاك البرجوازية)، روى بوخارين  قائلاً: &#8220;أُصبنا جميعاً بالصدمة، ووقف شعر رؤوسنا، فهل نحن لصوصٌ أم ثوريون  &#8230;لكننا تحققنا لاحقاً، أننا كنا جميعاً مسيحيين وأن لينين كان الشيوعي الوحيد&#8221;  (العفيف 1990: 95).</p>
<p dir="rtl">في أعقاب وفاة ستالين تحولت السلطة من المخططين المركزيين إلى المدراء  الذين تحولوا لاحقاً إلى نخبة بيروقراطية (المكوّن الأساسي للنومنكلاتورا). وكات  النتيجة هي التدهور التدريجي لوعي الطبقة العاملة والحزب إلى أن أصبح في وسع  جورباتشوف الإطاحة بالنظام بأكمله.</p>
<p dir="rtl"><strong>8. البروليتاريا والأجور</strong></p>
<p dir="rtl">في حين ركز وأكد ماركس على دور العمال في قيادة الدولة الإشتراكية، فإن  الثورة الشيوعية والحرب الأهلية والغزو الإمبريالي أدت إلى حصد أرواح العديد من  الكوادر الشيوعية العمالية. وكانت نتيجة ذلك اللجوء إلى عناصر أقل وعيا وكفاءة ما  أرسى بذرة القيادة بالدور البيروقراطي أكثر مما هو بالوعي والإنتماء الطبقيين. وهو  ما أدى إلى بدء التعاونيات بتشغيل عمال مأجورين مبررة ذلك بتخريجات نظرية، إلى جانب  تبرير تفارق الأجور كان ستالين قد تحدث للمدراء عام 1931 قائلاً:</p>
<p dir="rtl">&#8221; علينا وضع حد للمساواة البرجوازية الصغيرة. إن التفارقات ضرورية  للوصول إلى نجاعة أعلى في مجتمعنا الإشتراكي &#8221; (ديفز، 1990). وهنا علينا الإشارة  إلى أن الهدف من وراء هذه السياسة هو الحصول على الإستفادة من الخبراء البرجوازيين  الذين يجب أن يعملوا تحت رقابة شديدة.</p>
<p dir="rtl">لعل ما حصل في فترة حكم خروتشوف ، هو على أية حال تحول المدراء إلى  شريحة جديدة تتوسط ما بين المخططين المركزيين والعمال. وكان دورهم كامناً في منع  المنتجين المباشرين من التحكم بوسائل الإنتاج. وهذا يعني أن النخبة الإدارية تتحكم  بالإقتصاد لمصالحها ولمصالح النخبة الحاكمة التي تصادر العمل غير مدفوع الأجر  للمنتجين المباشرين لأهداف خاصة. (شافانسي، 1977 : 2).</p>
<p dir="rtl"><strong>9 . الإدارة</strong></p>
<p dir="rtl">في ما يخص الماركسية، فإن الوضع الطبيعي أو الأساس في النظام الإشتراكي  هو الإدارة الذاتية للعمال. فقد أشار إنجلز إلى أن : &#8220;الإدارة الذاتية لا بد أن  تقود إلى الرأسمالية فقط، لأن التكاليف الهائلة للحرب، ولا سيما فقدان الكوادر  العمالية المجربة والواعية، أرغم لينين عام 1918 على القول بأن &#8221; الإدارة الفردية  هي الأكثر نجاعة&#8221; في الصناعة. وبحلول عام 1920، طلب استبدال إدارة اللجان بإدارة  الأفراد، رغم اعتراضات اتحاد العمال وأعضاء الحزب، هذا رغم أن لينين نفسه كان ضد  البيروقراطية. والسؤال هو هل اتخذ هذا القرار مضطراًً&#8230; وهذا يسمح لنا بالإفتراض  بأنها نفس الشروط الفريدة التي أرغمته على تطبيق سياسة ال (نيب) التي أرغمته بدورها  على المطالبة ب ،أو قبول ،الإدارة الفردية كخطوة استشنائية. لكن بعض التغيرات طرأت  في العقود اللاحقة وخاصة في الخطة الخمسية الأولى، إلا أن هذه لم تظل طويلاً&#8221;  (1990).</p>
<p dir="rtl">على أن التغير السلبي الرئيسي كان في فترة خروتشوف، حيث أعطي مدراء  الجماعيات الزراعية سلطة التعيين والفصل وبيع وسائل الإنتاج كما يرون، وسلطة تشغيل  العمال الذين ليسوا أعضاء في التعاونية. إضافة إلى أن أجورهم ارتفعت بما يربو على  عشرة أضعاف أجور العمال.</p>
<p dir="rtl"><strong>ثالثاً . بداية البريسترويكا</strong></p>
<p dir="rtl">أحد أهم الفوارق بين فترتي ستالين وخروتشوف هي العلاقة بالسوق العالمية.  ففي فترة ستالين كان فك الإرتباط والتصنيع هما السمتان الأساسيتان للإقتصاد  السوفييتي. بينما حصل اهتمام أكبر خلال فترة خروتشوف بالتعاطي مع السوق العالمية،  وهذا التوجه هو بمثابة تعبير عن أزمة داخلية.</p>
<p dir="rtl">من أهم ملامح الإقتصاد السوفييتي في فترة خروتشووف، إعادة انخراط  الإقتصاد السوفييتي في النظام الرأسمالي العالمي، الأمر الذي قاد إلى تدهور القاعدة  الإنتاجية في الإتحاد السوفييتي ما جعل هذا الإقتصاد أكثر مَيلاً للتوجه إلى  التصدير كما شوّه علاقات الإنتاج الإشتراكية إلى الحد الذي ناقض جوهر الملكية  العامة لوسائل الإنتاج بإدخال حافز الربح والإبقاء على قانون القيمة.</p>
<p dir="rtl">وفي نقدهم لستالين، زعم البرجوازيون ودُعاة الطريق الرأسمالي، أنه ألغى  السوق وبالتالي حوّل العلاقة بالفلاحين إلى مجرد قمع واستخلاص فوائض. ولكنْ يقول  ديفيز:</p>
<p dir="rtl">&#8221; رغم أن ستالين غادر سياسة أل &#8220;نيب&#8221;، فإنه لم يترك الإقتصاد السوفييتي  بدون سوق، فبعد تلبية متطلبات الدولة، يصبح مسموحا للمزارع المنزلية والجماعيات  بالبيع في السوق تلك السلع التي أنتجوها في المزارع الجماعية. وفي النتيجة، فإن هذه  سوقٌ حرة حيث تنظَّم الأسعار فيها بالعرض والطلب. (ديفيز 1990 : 11).</p>
<p dir="rtl">&#8221; حينما كان الإتحاد السوفييتي اشتراكياً في عهد ستالين، اتخذ توزيع رأس  المال على المشاريع شكل منح الخزينة من الأجسام الإقتصادية المركزية. لقد أسست  الإصلاحات آلية مدفوعات من المشاريع إلى الدولة مقابل الموجودات الرأسمالية&#8221; (لوتا،  1983 :45)</p>
<p dir="rtl">وفي ما يخص توسع دور المديرين، كان البروفيسور إفزي ليبرمان من جامعة  موسكو، الأول الذي اقترح تبني الحوافز المادية لزيادة الإنتاجية. لذا ليس غريباً أن  يمتدحه فردريك هايك أعدى أعداء الإشتراكية بين الإقتصاديين. فقد جادل بأن المديرين  محرومون من الإستقلال الذاتي لإدارة مصانعم، في حين أن لدى المخططين سلطة أكثر مما  يستحقون. لذا، فهم، أي المديرون، يواجهون مشاكل لا يمكنهم تخطيها.</p>
<p dir="rtl">والنتيجة أن هذه الأفكار تم تبنيها كسياسات، وانتهت إلى استبدال  المخططين، الذين هم محدودو العدد، لتصعد على حسابهم نواة طبقة من نخبة  المديرين.وهذا ما دفع ماو للإشارة بحق أن هذه الفترة كانت قد اشتملت على كل من  التقدم باتجاه الشيوعية والإنحطاط باتجاه الرأسمالية. في هذا الصدد كتب أليكس  كوسيجين:</p>
<p dir="rtl">&#8220;غالباً ما يعتبر ممثلو الصناعة أن التجارة الخارجية أمر ثانوي. إن هذه  وجهة نظر خاطئة بالمطلق ولا بد من تغييرها، كما أن الصلة بين الصناعة والتجارة  الخارجية لا بد من تقويتها. إن أهمية وجود تقسيم عمل ثابت بين البلدان الإشتراكية  والبلدان النامية أمر لا بد من التأكيد عليه&#8221; (لوتا، 1983 : 58).</p>
<p dir="rtl">يمثل هذا انتقالاً من الإنفتاح والإنخراط في السوق العالمية إلى خلق  محيط للإتحاد السوفييتي. في حين أن التجربة الأولى للإتحاد السوفييتي أبانت أن:</p>
<p dir="rtl">&#8221; هذا إثبات إضافي على دور الصادرات للتصنيع الرأسمالي ؛ على العكس، فإن  الإتحاد السوفييتي والصين قد انطلقتا في التصنيع دون أي زيادة في مكانة ومقدار  تجارتهما الخارجية في اقتصاديهما&#8221; (باكوف، 1964). بل إن الصين في فترة ماو كانت  تحاول دوماً تقييد التجارة الخارجية لصالح تنمية الإنتاج المحلي الإجمالي، أما  تنشيط التجارة الخارجية، فكان يتم خلال الأزمات ولا سيما أزمة الخلاف  الصيني-السوفييتي.</p>
<p dir="rtl">إن خروتشوف هو الأول الذي جعل من تحصيل أعلى معدل للربح هو الهدف  الرئيسي للنشاط الإقتصادي، كما استخدم الحساب الرأسمالي &#8220;الكلفة-الفائدة&#8221; وتعديل  الأسعار لتمكين هذه المعايير. وفي ما يخص الإستثمار في الخارج قال:</p>
<p dir="rtl">&#8221; علينا التأكد فيما إذا كان تمويلنا للسد العالي في مصر مربحاً أم لا.  لا شك أننا نريد تقوية علاقتنا بأصدقائنا، ولكن هذا مجرد حديث سياسي بحت، حيث يجب  أن لا نلقي بنقودنا في الهواء. علينا التأكد بأن المصريين قادرون على الدفع لنا من  قطنهم الجيد ومن أرزِّهم&#8221; (كيدرون، 1972).</p>
<p dir="rtl">كان الشعور نفسه لدى كوسيجن الذي أشار في حديثه عن الإصلاح الصناعي  بقوله أنه لكي يتم توجيه المشروع ليحقق نجاعة أعلى، يبدو أنه من الأفضل استخدام  مؤشر الأسعار&#8230;&#8221; (لوتا، 1983 ، 44).</p>
<p dir="rtl">لكن تشي جيفارا كان الأول الذي نقد هذا التوجه السوفييتي علناً، وجادل  على العكس من هؤلاء تماماً، بقوله:</p>
<p dir="rtl">&#8221; لا يمكن بناء الإشتراكية بدون تغيير في الضمير وذلك بخلق موقف أخوي  تجاه الإنسانية&#8230;فنحن نعتقد بمسؤوليتنا عن مساعدة البلدان التابعة إذ يجب أن  نتعامل معها بهذه الروح، ويجب أن لا يكون هناك بعد أي حديث عن تطوير التجارة  الخارجية من أجل مكاسب متبادلة قائمة على أسعار محددة تجاه البلدان المتخلفة قائمة  على قانون وعلاقات التبادل اللامتكافىء التي يرسيها قانون القيمة&#8221;(جيفارا،  1965)</p>
<p dir="rtl">وهذا يناقض بلا مواربة طموحات جورباتشوف لإعادة انخراط الإتحاد  السوفييتي في السوق العالمية ولاعتماد قانون القيمة لخلق محيط للدولة الإشتراكية،  ولتشجيع بلدان العالم الثالث على تبني منحى التطور اللارأسمالي. ولعل هذا ما قاد  جيفارا لمغادرة كوبا إلى بوليفيا.</p>
<p dir="rtl">قادت مكونات سياسة خروتشوف هذه في الإتحاد السوفييتي إلى دخول السوق  العالمية طبقاً لقانون القيمة الدارج في هذه السوق.</p>
<p dir="rtl">لوحة رقم 1</p>
<p dir="rtl">واردات وصادرات الإتحاد السوفييتي ببلايين الدولارات:</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">السنة</span></strong> <strong><span style="underline;">إجمالي الواردات السكر والمحاصيل الحقلية  أخريات</span></strong></p>
<p dir="rtl">1955 210,4 57,8 47,2</p>
<p dir="rtl">1960 564,4 60,6 177,9</p>
<p dir="rtl">1965 814,9 47,7 155,1</p>
<p dir="rtl">1975 4,280,2 676,<strong>6 1,932,</strong>6</p>
<p dir="rtl">المصدر: وزارة الشؤون الخارجية السوفييتية، مقتطف من مهروترا و كلاوسون،  1979: 1869.</p>
<p dir="rtl">لوحة 2</p>
<p dir="rtl">صادرات الإتحاد السوفييتي إلى بلدان العالم الثالث.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">السنة </span></strong><strong><span style="underline;">الصادرات الكلية الماكينات  المنتجات النفطية</span></strong></p>
<p dir="rtl">1955 210,4 5,4 31,9</p>
<p dir="rtl">1960 355,1 125,4 53,9</p>
<p dir="rtl">1965 1,122,7 471,7 131,6</p>
<p dir="rtl">1975 3,173,0 1,132,4 803,4</p>
<p dir="rtl">المصدر: مهروترا وكلاوسون، 1979 :1896.</p>
<p dir="rtl">تبين اللوحة رقم 2 أن تصدير الماكينات شكَّل 40 بالمئة والنفط الخام  25.5 بالمئة. فتصدير الماكينات يُفترض أن يزيد الرسملة وعلاقات الإنتاج الرأسمالية  في العالم الثالث بغرض خلق وتقوية الطبقة العاملة. وهذا يُفترض أن يجسد سياسة  خروتشوف تجاه العالم الثالث الموجهة نحو زيادة التبادل اللامتكافىء والتي كانت قد  أقيمت على الربح، وليس التنمية على أساس إشتراكي.</p>
<p dir="rtl">يشير تصدير النفط الخام إلى أن الإتحاد السوفييتي كان يشتري النفط  الرخيص من البلدان الأخرى بما فيها العراق مقابل تصدير الأسلحة إليها. ومن ثم يبيع  هذا النفط إلى بلدان أوروبا الشرقية بأسعار أعلى (وهذا ليس تقسيم عمل اشتراكي).  وتجدر الإشارة إلى أن تصدير الأسلحة ليس مشمولاً هنا. وطبقاً لتقديرات الحكومة  الأميركية، فإن صادرات الإتحاد السوفييتي من الأسلحة تقدر ب 13,460 مليون دولار  خلال الفترة ما بين 1965-1970.</p>
<p dir="rtl">وفي حين أن الإتحاد السوفييتي في فترة ستالين كان مهتماً بتعزيز قدرته  العسكرية، بهدف الدفاع أمام الغزو والتدخل الإمبرياليين، تحول الأمر في فترة  خروتشوف وبالتالي استخدمت القوة للتنافس مع المنتجين الرأسماليين في سوق الأسلحة  العالمي. ومع ذلك كان النظام في الإتحاد السوفييتي يسمي هذه التجارة &#8220;مساعدات&#8221; لأنه  كان يمنح زبائنه ثلاث سنوات من السماح قبيل بدء تسديد أقساط الديون على أن تستكمل  الدفعات خلال عشر سنوات، وبأسعار أقل 40-50 بالمئة من تلك التي تفرضها البلدان  الغربية، وبفائدة 2-2,5 بالمئة (مهرورتا وكلاوسون، (1979) و داتهار (1973:138-139،  259). ويعتقد هؤلاء الكتاب أن هذا السعر المرن راجع إلى النوعية السيئة للسلاح  السوفييتي. وفي هذا الصدد يقول كريستيان بالوا: &#8220;أن تسورد بسعر رخيص وتبيع بسعر  مكلف يعكس الجوهر الإمبريالي للإتحاد السوفييتي&#8221; (1975).</p>
<p dir="rtl">&#8220;إن التبادل اللامتكافىء هو عامل هام، ولكنه ليس بكافٍ لتوضيح جوهر  الإمبريالية&#8230;ولبرهان أن الإتحاد السوفييتي إمبريالي بالمفهوم اللينيني فإن تصديره  لرأس المال لا بد أن يؤخذ بالإعتبار، فقد أقام الحزب الشيوعي الصيني محاججته حول  كون الإتحاد السوفييتي نظامٌ إمبريالي على تصدير هذا الإتحاد لرأس المال ما قوّى  /عزَّز التقسيم غير العادل للعمل على صعيد عالمي والذي به تهيمن بلدان على أخرى حيث  تظل تابعة للأُولى&#8221; (باسو، 1976).</p>
<p dir="rtl">بودي أن أشير الآن إلى أن العامل الحاسم هو طبيعة علاقات الإنتاج التي  تبناها الإتحاد السوفييتي. فبيروقراطية الدولة تحت تسمية الملكية العامة، تحكمت  بالتوزيع والتجارة الخارجية. وفي الحقيقة، فإن مداخيل الأرباح حفزت العلاقات  الإقتصادية بين الإتحاد السوفييتي وبلدان العالم الثالث، فقد كان الهدف هو توسيع  محيطه بما هو أبعد من شرقي أوروبا.</p>
<p dir="rtl">وبدورها، فإن الطبقات القومية البرجوازية الحاكمة في العالم الثالث التي  استخدمت الخطاب القومي وحتى الإشتراكي، إنما كانت تخدم نفسها تحديداً، أي المصالح  البرجوازية. وعليه، فحينما &#8220;نضجت&#8221; مصالحها أعادت هذه الطبقات دمج نفسها وبلدانها في  السوق العالمية، حتى أنها قامت بإعادة &#8220;كمبردرة&#8221; إقتصادها إلى الحد الذي أزاح في  طريقه الأنوية التصنيعية التي كانت قد أُنجزت خلال فترة علاقاتها بالإتحاد  السوفييتي. وعليه، إذا لم تكن علاقات التبادل هذه &#8220;السوفييتية/العالمثالثية&#8221;  إمبريالية، فمن المؤكد أنها ليست ثورية واشتراكية.</p>
<p dir="rtl">فبحلول سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، زاد مختلف هذه البلدان  متاجرته مع المركز الإمبريالي على حساب متاجرتهم المتواضعة مع الإتحاد  السوفييتي(سمارة 1990)، وعليه، فقد الإتحاد السوفييتي مصدراً هاماً من مصادر ربحه،  مما ساهم في تفككه، حيث خسر الإتحاد السوفييتي سوق هذه البلدان. ولكي يعوض هذه  الخسائر، زاد من ضخ نفطه وموارده الطبيعية موجها إياها للتصدير ما أوصل حصة هذه  الصادرات من صادرات الإتحاد السوفييتي الكلية إلى 46,5 بالمئة لا سيما في فترتي  الطفرة النفطية 1973، و 1978 التي زادت بشكل إصطناعي مداخيل الإتحاد السوفييتي، أي  زيادة ريعية. لكن أميركا فتحت له حرب أفغانستان لتكون العامل الأساس في تدهور  الإقتصاد السوفييتي وبالتالي التأسيس الحقيقي لانهياره، إلى جانب فكاك محيطه الأبعد  في أفريقيا وآسيا ومحيطه الأقرب دول أوروبا الشرقية. ولا يغيب عنا أن الولايات  المتحدة لا سيما في فترة إدارة ريجان الجمهورية كانت قد قررت تصعيد سباق التسلح مع  الإتحاد السوفييتي لاستنزاف ثروته ما انعكس سلباً على أدائه الإقتصادي وعجّل في  تفككه .</p>
<p dir="rtl">وعلى الرغم من حقيقة أن بلدان المركز ووجهت بأزمة إقتصادية منذ النصف  الأول من سبعينيات القرن العشرين حافظت إقتصاداتها على معدل نمو بسيط. أما الإقتصاد  السوفييتي فلا. وهكذا، اتسعت الفجوة بين الإتحاد السوفييتي وبلدان المركز  الإمبريالي بشكل واضح منذ ثمانينيات القرن العشرين. وإلى جانب ذلك زاد الفساد في  الإتحاد السوفييتي. وطبقاً لما كتب سونيل (1990)، &#8220;فإن قيمة السوق السوداء في  الإتحاد السوفييتي وصلت إلى 145 بليون دولار، بينما كانت قبل ذلك بعشرين عاماً 8  بليون فقط&#8221;.</p>
<p dir="rtl">من المهم الإشارة هنا إلى أن الفساد يمكنه أن يكسر عملية التنمية  الإقتصادية. فأولئك الذين يحوزون على الفائض في النظام الإشتراكي، النظام الذي فيه  الملكية الخاصة غير قانونية، لا يمكنهم استثمار الفائض الذي حازوا عليه في نشاط  إنتاجي. وعليه، فإن مصير هذا الفائض هو أن يُنفق على الإستهلاك الترفي وتهريب  العملات.</p>
<p dir="rtl">كتب أغابكيان، وهو اقتصادي سوفييتي من مناصري البريتسرويكا: &#8221; في الفترة  ما بين 1978-1980، كان معدل النمو السنوي في الإتحاد السوفييتي 2 بالمئة، ولكن في  فترة 1980-1985 كان أقل من صفر. (سونيل، 1989).</p>
<p dir="rtl">فيما بعد، أضطر الإتحاد السوفييتي للإستدانة من البنك والصندوق الدوليين  لتمويل تدخله في أفغانستان، وأنغولا وموزمبيق. لقد قاد النقص في الإستثمار الإنتاجي  إلى نقص في السيولة المالية. وهنا اتخذ النظام الخطوة الطبيعية في مناخ كهذا، أي  الإستدانة من المؤسسات المالية الدولية.</p>
<p dir="rtl">ازدادت متاجرة الإتحاد السوفييتي في فترة بريجنيف مع المركز الرأسمالي،  فقد زادت الصادرات من 2,2 بليون دولار عام 1970، إلى 17,2 بليون دولار عام 1981،  ومن 2,5 بليون دولار للواردات عام 1970 إلى 18,7 بليون دولار عام 1981. وبينما كان  26 بالمئة من وارداته من الغرب هي ماكينات، وأغذية ومواد خام، كانت هذه 23,7 بالمئة  من صادراته، وكانت حصة النفط ومشتقاته 58,1 بالمئة من هذه الصادرات. (التجارة  والتعايش، 1984 : 159، 162).</p>
<p dir="rtl">لقد قفز عجز متاجرة الإتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية من 3 بليون دولار  عام 1973 إلى 9 بليون دولار عام 1975، .. كما أن الدين لصالح الغرب قفز من 20 بليون  دولار عام 1974 إلى 90 بليون دولار عام 1981&#8243; (أرمسترونج وهاريسون، 1984 :325 مقتطف  في سمارة 1991 : 61).</p>
<p dir="rtl">تجدر الإشارة إلى أن الانفتاح الإقتصادي على السوق العالمية حصل في  الإتحاد السوفييتي في فترة أبكر منها في الصين، وكان قد أخذ في حالة الاتحاد  السوفييتي مدى أبعد.</p>
<p dir="rtl"><strong>مرة أخرى: من يتحكم بالسلطة السياسية بوسعه تغيير النظام</strong></p>
<p dir="rtl">يحصل التفاعل المتبادل بين البنية التحتية والفوقية خلال النشاط الواعي  للناس والطبقات الإجتماعية. إن الطبقات الإجتماعية نفسها هي الوكيل الذي يتوسط في  تحويل نمط الإنتاج من شكله المجرد إلى حالة محددة وملموسة. وبناء عليه، فإن اللحظة  الإجتماعية هي العامل الذي يحول المادي والسياسي والتشكيلة الإجتماعية الأيديولوجية  إلى موضوعات ملموسة ومحددة. إن المناقشة المجردة لنمط الإنتاج لا تكفي. لا بد من  جرها إلى الحقل الإجتماعي الطبقي. فأية مناقشة ذات معنى لا بد أن تحدد الطبقات  الإجتماعية التي تدير وتتفاعل وتصوغ القوانين ومختلف هيئات البنية الفوقية،  وبالتالي تُحافظ على نمط الإنتاج السائد. إنها بناء على ذلك، تحافظ على ملكية  الطبقات المالكة من خلال علاقات الإنتاج الإجتماعية.</p>
<p dir="rtl">يطرح الماركسيون تساؤلات حول نمط الإنتاج: كيف تنظم العلاقات الإجتماعية  من أجل حيازة وتوزيع العمل الفائض؟ وما هي الديناميات الأساسية في التحكم بأية  منظومة من العلاقات الإجتماعية؟ من المستفيد منها ومن يدفع كلفتها؟</p>
<p dir="rtl">وكما أشرنا أعلاه، فإن من يتحكمون بالسلطة السياسية يكونون قادرين على  تغيير النظام. وما يجعل فعل هذا ممكناً على يد النظام الحاكم هو دوره في علاقات  الإنتاج الذي يقود في هكذا وضع قوى الإنتاج&#8230;ويصهر القوى والعلاقات&#8221; (كتلر، المصدر  السابق 1979، فصل 5، وباليبار، 1970: 235، مقتطف في بتامور1983 :179).</p>
<p dir="rtl">&#8220;كما لاحظها ستالين، تتضمن علاقات الإنتاج ثلاثة أشياء: الملكية،  والعلاقات بين الناس خلال العمل، وتوزيع السلع&#8221; (ماو، 1977 : 110-111). وتتضمن  علاقات الإنتاج ملكية وسائل الإنتاج والعلاقات بين الناس في مجرى الإنتاج، ونظام  التوزيع&#8221; (ص 443 و 67 من ماو)&#8230; تصبح الملكية عامة&#8230;ويصبح الناس أسياد العلاقات  الإقتصادية في مجتمعهم&#8221; (ص 446 و 72 من ماو). أما هنا، فإن الدور الحساس لعلاقات  الإنتاج يصبح جلياً. بوسع البنية البيروقراطية تمكين النظام، وليس الجماهير، من  استخدام الإنتاج بالتجربة، وليس كمسألة شكلية. هنا يأتي دور البنية التحتية في  علاقتها بعلاقات الإنتاج كجزء من نمط الإنتاج.</p>
<p dir="rtl">قال ماو عن هذا التشوه والإحتجاز&#8230; &#8221; بطرق عدة، وبشكل أساسي الإنتاج،  واصل السوفييت تقدمهم، ولكن في ما يخص علاقات الإنتاج، فإنهم بشكل أساسي توقفوا عن  التقدم&#8221; (ماو، 1977 :18).</p>
<p dir="rtl">تجدر الإشارة هنا أن التركيز على تطوير قوى الإنتاج بدون الأخذ  بالاعتبار تطور علاقات الإنتاج قاد إلى انحطاط الوعي الإشتراكي وتهميش المنتجين  المباشرين وأعضاء الحزب. ولكن في حكم خروتشوف، فإن التشوهات ذهبت بعيداً . فقد  استبدل التثقيف الإشتراكي بإعادة التثقيف الرأسمالي من خلال التركيز على الحوافز  المادية على المستوى الوطني، والتبادل اللامتكافىء و &#8220;التعايش السلمي&#8221; مع  الإمبريالية على صعيد عالمي.</p>
<p dir="rtl">إن التناقض الأساسي هو على النحو التالي: في حين أن ملكية وسائل الإنتاج  كانت وبقيت عامة من ناحية شكلية، خلق نظام خروتشوف نخبة المديرين التي توسطت بين  وسائل الإنتاج والمنتجين المباشرين. لم يكن المديرون مالكين بالمعنى القانوني،  لكنهم كانوا يتحكمون بالعملية الإنتاجية، وحيث أن لديهم هذه السلطات، كان بوسعهم  الحصول على المنافع لأنفسهم. هكذا، وفي النتيجة، فإن كلاً من الحيازة والتوزيع لم  تعد تنظم على أساس عام، بل وأبعد من هذا، فقد أصبح الفساد إحدى آليات التوزيع، وقد  يكون هذا من فرَّاخات المافيا بعد تفكك الإتحاد السوفييتي.</p>
<p dir="rtl">لعل الشرط الضروري لتدمير علاقات الإنتاج الإشتراكية في الإتحاد  السوفييتي هو استخدام الملكية العامة لمصلحة من يُمسكون بالسلطة. كانت رغبة  النومنكلاتورا هي تغيير كامل النظام باعتبار ذلك الطريقة الوحيدة التي بها يمكنهم  جعل تملكهم غير الرسمي لوسائل الإنتاج مُرسَّماً بشكل رسمي. هذا ما قام به  جورباتشوف. وبهذا، فإن النومنكلاتورا قد حمت نفسها من غائلة الثورة الشعبية التي من  المحتمل أن تكون ذات طبيعة اشتراكية جذرية.</p>
<p dir="rtl"><strong>المعالجة الثانية:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>روسيا إلى النهوض الرأسمالي الدولاني</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>دولة الرأسمالية الوطنية بديمقراطية أقل</strong></p>
<p dir="rtl">ليس حديثاً مغرياً ما تم تداوله بأن البريتسرويكا والجلاسنوست، وأهم من  ذلك تتويج يلتسين كان مؤامرة، ولكن قد يكون أكثر إقناعاً القول أن نظام الإشتراكية  المحققة كان قد وصل درجة من التعفن لا بد من سقوطه بعدها، وأن البديل الثوري لم يكن  له أفق في غياب كلا الإزدهارين:</p>
<p dir="rtl">· الإزدهار الإقتصادي</p>
<p dir="rtl">· والإزدهار الديمقراطي الحرياتي، علماً بأن واحدهما يشترط الآخر. هذا  إذا لم نتحدث عن التدهور في سباق التسلح الذي، كونه إنفاقاً هائلاً، كان سباقاً مع  المركز في ملعبه القوي، أي قوته المالية التي هي تحصيل الفائض على صعيد عالمي.</p>
<p dir="rtl">وعليه، طالما كان البديل من تحت جلد النومنكلاتورا نفسها مع تبديل  أثوابها والإحتفاظ بجوهرها السلطوي وتحويل ما كانت تديره ليصبح ما تملكه وهو ما  أسقط في يدها قوى الإنتاج بطريقة فاسدة وربما تآمرية لا غبار عليها. ولأن التحول  أخذ هذا الشكل التآمري والإنكساري دون تطور طبيعي، لم يولد علاقات إنتاج سوقية  بالمعنى المألوف، وهو الأمر الذي كشف خبث جيفري شاخس الطبيب الرأسمالي الغربي الذي  حاول قتل الإقتصاد السوفييتي بالصدمة، وإن زعم أنه يهدف معالجته بالصدمة.</p>
<p dir="rtl">ليس إلا حديثاً مناقضاً لواقع الحال القول أن المركز الرأسمالي الغربي  الذي احتجز ولا يزال تطور ورسملة المحيط، أن يكون حريصاً على تطور روسيا رأسمالياً.  لذا، انهالت الشركات الغربية على شراء القاعدة الصناعية في الإتحاد السوفييتي، وفي  هذا شاركتها وسهلت النومنكلاتورا الأمر.</p>
<p dir="rtl">ما يهمنا هو ملامح استعادة روسيا لوضعها الداخلي وهو المرحلة الإنتقالية  السريعة التي أسست بالطبع لاستعادة دورها القطبوي على صعيد عالمي، وهو الدور الذي  بدأ مع وصول بوتين إلى السلطة في دورتين رئاسيتين متتاليتين، وكما يُشاع فإن  ميديدييف المنتخب في أوائل 2008 سائر على نفس النهج. كان كلٌّ من يلتسين وبوتين  بمثابة عقاب شعبي للحزب الشيوعي الذي وصل إلى درجة المنافس القوي لكل منهما ولكنه  لم يكن المنتصر.</p>
<p dir="rtl">وفي حين ارتكز يلتسين على المركز الرأسمالي الغربي وعلى رأس المال  المالي المحلي ذي التوجه التخارجي، فقد اختار بوتين التحالف مع رأس المال الصناعي  وجهاز الدولة. لكن ارتكاز بوتين على الدولة لم يكن بمعنى الدور الدولاني السابق في  الإتحاد السوفييتي (رأسمالية الدولة ، بل هو الدولة الرأسمالية التي تقوم على تحالف  رأس المال الخاص والجهاز السياسي للدولة.</p>
<p dir="rtl">إذن، تنقسم المجموعة الحاكمة إلى فريقين، أولئك الذين مكَّنهم يلتسين من  السلطة ويمثلون رأس المال المالي والذين ظلوا مرتبطين بطريقة أو بأخرى بجهاز  الدولة. ضمن هذه المجموعة الأوليغاركية المالية التي تملك البنوك، ولها ملكيات في  الصناعات الإستخراجية ، ومن خلال هيمنتها المالية لها حصص أو سيطرة كلية على الكثير  من الصناعات، ولكن مدراء المصانع ظلوا إلى حد كبير كما كانوا من قبل وبقي معظم  المدراء محتفظين بحصص كبيرة في مصانعهم. إن المدراء القدامى للمصانع هم معظم النخبة  السوفييتية لكنهم فقدوا الكثير لصالح نخبة رأس المال المالي ولا سيما أن الصناعة  ظلت في مضيق كارثي، وبالنتيجة اندمجت بجهاز الدولة كي تشكل كتلة لدعم بوتين.(ص  35)</p>
<p dir="rtl">والفريق الثاني هو فريق بوتين نفسه. ولعل ما يقوي مركز بوتين، الذي لا  يتمتع بصلاحيات قمع كالسابق &#8220;السلطة التحريفية السوفييتية&#8221;، هو ارتفاع أسعار المواد  الخام التي توفر حالة من الإستقرار ولو على المدى القصير والمتوسط. لذا فالخيار  الإقتصادي الذي اتبعه بوتين هو العودة إلى النظام القديم، ولإعادة تطبيق سلسلة من  أشكال التحكم إلى جانب تأميم أملاك. ومما ساعد هنا هو فشل الإنتقال الإقتصادي الذي  انتهجه يلتسين ما أدى إلى أن رأس المال المالي ودعاة السوق والأوليغاركية السياسية  أمثال بيريزوفسكي وخوردوفسكي &#8230;الخ قد تم عزلهم بشكل متسارع. لعل ما سهل انتصار  بوتين هو أن يلتسين اعتمد على العصابات، كما أن الشركات الغربية تدفقت لاستغلال  الثروات الهائلة التي لم تكن التكنولوجيا السوفييتية قادرة على استغلالها كما يجب،  كما قامت الصناعات الإستخراجية بتصدير منتجاتها إلى الغرب مع إبقاء الأثمان كأرصدة  في الغرب وهو حالة من تصدير الأموال أما بوتين فاعتمد على جهاز الدولة، وفي السنوات  الأخيرة عاد بعض هذه الأموال إلى روسيا وفي الغالب من أجل شراء الشركات الصناعية  واستحلاب موجودات البلد.(35)</p>
<p dir="rtl">لا شك أن بوتين عمل ضد رأس المال المالي، وشركات الأعمال والبنوك  الغربية. وهذا عامل ضغط مضاف إليه عدم ارتياح الشعب للسوق. لذا يلجأ بوتين إلى  تحسين البنية التحتية والإستثمار في الصناعة، التي تدمرت خلال التحول. وهذه الآلية  لا تقوم بها السوق، ممثلةً بالقطاع الخاص، لأنها تحتاج وقتا طويلا وأرباحها ضئيلة.  لقد طالب الصندوق الدولي بالإستثمار في الصناعة ولكن الإستثمار في صناعة السلاح  والصناعات الإستخراجية كان ضئيلا. أما سياسة حكومة بوتين هي استثمار فائض الطاقة في  الصناعة، وهذا سباق مع الضغط الغربي الذي لا يكتفي بدرجة الخصخصة الروسية، واستثمار  هذا الفائض في صناعة السلاح بما هو دعامة اقتصاد روسيا وتحديداً إذا كانت تسعى  للإرتفاع القطبوي كما كانت سابقاً. لذا يرفض أعداء إعادة بناء روسيا سياسة بوتين  كما يوضح النص التالي:</p>
<p dir="rtl">&#8220;أعاد الكرملين إلى نفسه السيطرة على شركات البنى التحتية والشركات  الأساس في الإقتصاد الروسي وبين الحين والآخر ينقط كمية قليلة من الأسهم في  البورصات كي يحظى بالتقدير الغبي للمحللين الأميركيين الذين يثنون على الخصخصة،  عمليا لم يخصخص شيئاً ذا معنى في روسيا، وما خصخصه أُُمِّم مرة أخرى، الحكم الروسي  مثل الصيني يحافظ على سعر متدنٍّ نسبيا للعملة المحلية ويشتري فضائل العملة  الأجنبية الإحتياطي الدولاري لروسيا سيتجاوز قريبا خط500 مليار&#8221;<a name="_ftnref4" href="#_ftn4"><sup><sup>[4]</sup></sup></a>.</p>
<p dir="rtl"><strong>قانون القيمة،السوق، المدراء وعلاقات الإنتاج</strong></p>
<p dir="rtl">يردنا هذا إلى قراءة غير رومانسية لما حصل في الإتحاد السوفييتي. فقد  كانت محاولة الإنتقال من التشكيلة الإجتماعية الإقتصادية &#8220;الإشتراكية&#8221; إلى اقتصاد  السوق عملية مؤلمة اجتماعياً للأكثرية الشعبية. فحتى مؤخراً ما زال مستوى المعيشة  أدنى مما كان عليه عام 1986. ومن العمالة الكاملة انتقل البلد إلى البطالة العريضة.  والمثقفون القدامى والمتقاعدون وعدد ضخم من النساء تحولوا إلى متسولين. وفي حين أن  عمال الصناعات الإستخراجية تحسنت ظروفهم فقد تدنى مستوى معيشة أكثرية العمال. ورغم  خصخصة أملاك الدولة على نطاق واسع، كانت النتيجة فشل السوق في مجتمع لم يعتد عليه.  وكما أشرنا أعلاه، لم يحصل تبَنٍّ حقيقي لاعتماد السوق. فما كان مطلوباً</p>
<p dir="rtl">، في حكم يلتسين، هو تفكيك الإتحاد السوفييتي وليس إقامة رأسمالية  متطورة في روسيا.</p>
<p dir="rtl">نعم كان التحول إلى الرأسمالية شاقاً على المجتمع لكنه كان مربحاً لرأس  المال. إن تحويل المجتمع من ثقافة وعلاقات إنتاج &#8220;إشتراكية&#8221; إلى الرأسمالية كان  شاقا. وربما هذا ما يساعد بوتين في ما يحاول القيام به، أي إقامة رأسمالية بروح  مركزية، وليس بتبنٍّ كامل للمشروع الخاص مستفيداً من ترسبات ثقافة لا رأسمالية.</p>
<p dir="rtl">يقول هيليل تيختين: &#8220;يمكن ملاحظة غياب تفوق السوق من الصعيد السياسي،  فقد أعتُقِل الرجل الأغنى خوردوفيسكي ، حينما حاول التدخل في السياسة، كما أن  إمبراطوريته &#8220;شركة الغاز الطبيعي العملاقة يوخوس&#8221; تأممت<a name="_ftnref5" href="#_ftn5"><sup><sup>[5]</sup></sup></a>&#8220;. (ص 34)</p>
<p dir="rtl">قد لا يكون هذا الحديث دقيقاً، فخوردوفيسكي وفريق آخر معه، هم ممثلو رأس  المال المالي الذين تمكنوا من عنق الإقتصاد الروسي في فترة يلتسين، والذين سيَّروا  الدولة طبقا لمصالحهم، وهو الأمر الذي ترتَّب عليه، تهريب الفائض من البلاد إلى  المركز الرأسمالي المعولم، وانتشار منظمات المافيا، وتمكن الصهيونية من البلد ما  أفرز مقابلها حركات قومية روسية متعصبة ومعادية لليهود. لذا، كان خيار بوتين هو رأس  المال الصناعي وجهاز الدولة للوقوف في وجه جر البلاد إلى الكارثة. والحقيقة، أن ما  يقوم به بوتين، هو محاولة تأصيل الرأسمالية في روسيا، وهو أمر يفتح على جبهتين:</p>
<p dir="rtl">· جبهة الطبقة العاملة والإتجاهات الإشتراكية</p>
<p dir="rtl">· وجبهة رأس المال المالي المتخارج ومن ورائها دول المركز  الإمبريالي.</p>
<p dir="rtl">وهذا يطرح التساؤل حول سياسة خلف بوتين فيما إذا كان سينحاز أكثر  للطبقات الشعبية؟</p>
<p dir="rtl">لكن السوق تفوق في أكثر من صعيد آخر. فرغم النمو العالي نسبياً الذي  حققته روسيا: &#8221; منذ عام 2000 ، بلغ النمو في الناتج المحلي الإجمالي لروسيا 7  بالمئة، أي قرابة 50% خلال سبع سنوات، وبلغت الإستثمارات الأجنبية 45 مليار  دولار.(القدس 26-1-2008). رغم ذلك، ما تزال روسيا من بين الدول التي تعاني من أعلى  نسبة بطالة في العالم، ولا سيما بعد أزمة القطاع المصرفي 1998، لذا هاجر منها بين  1992-1999 نحو 12 مليون روسي وجد معظمهم طريقهم إلى الدول الأوروبية وإلى الكيان  الصهيوني<a name="_ftnref6" href="#_ftn6"><sup><sup>[6]</sup></sup></a>،  ولكنها شهدت حالة من الإستقرار في العام 2007، وأغلب المهاجرين من خريجي المعاهد  العليا، كما تسيطر على هذه الظاهرة هجرة النساء للعمل في الملاهي الليلية والنوادي  وهي ظاهرة أسميت فراشات الليل&#8230;لكن مؤخراً بدأت هجرة معاكسة إلى روسيا..فقد هاجر  من روسيا 10 مليون يد عاملة عام 1999 واستقبلت 12,6 مليون بالمقابل كثير منهم من  الجمهوريات السوفييتية السابقة (القدس 19-1-2008)</p>
<p dir="rtl">ليس من قبيل المبالغة أن نزعم بأن عدم سواد السوق، وعدم تفشي قانون  القيمة كما يُبتغى، هي بمثابة أشكال من المقاومة الشعبية للرأسمالية رغم هيمنة  الأخيرة. فحسب هيليل:</p>
<p dir="rtl">&#8221; قانون القيمة لا يحكم، في ذلك الإقتصاد الذي لا يعمل على أساس القيمة.  فأجزاء من الإقتصاد ما تزال تحت النظام القديم، والكثير من العمال، ربما ليسوا  الأكثرية واصلوا العمل بأجور لا شيء أو تقارب اللاشيء، وأسعار معظم السلع خارج  التجارة الدولية بقيت تعسفية<a name="_ftnref7" href="#_ftn7"><sup><sup>[7]</sup></sup></a>&#8220;.</p>
<p dir="rtl">بقدر ما تعتقد هيليل أن هذا امتداد للنظام القديم، بقدر ما أنه لا يخدم  سياسة بوتين لأنه ساعد على هجرة الكفاءات وقوة العمل إلى الخارج. يكفي أن مليوناً  قد استوطنوا في الكيان الصهيوني كما تجدر الإشارة إلى أن قانون القيمة الرأسمالي  <span style="underline;">كان يعمل</span> في عديد من القطاعات في الإتحاد السوفييتي السابق. فعلى صعيد  التجارة الدولية كان الإتحاد السوفييتي منخرطاً في النظام العالمي ومخترقاً بقانون  القيمة الرأسمالي العالمي، (كما أشرنا إلى أقوال كوسيجين وخروتشوف أعلاه) القانون  الذي توسع نطاق عمله في أواخر فترات الإتحاد السوفييتي. ومع ذلك، فإن أحد عوامل فشل  نظام السوق في روسيا، كان المقاومة الشعبية لقانون القيمة الذي جاء مفروضاً من قبل  نظام السوق عبر العلاج بالصدمة وليس عبر التحول التدريجي والطبيعي، وهو الأمر الذي  لم تكن تريده بلدان المركز الإمبريالي على أية حال.</p>
<p dir="rtl">&#8220;أما حقيقة أن الروبل أصبح الآن أقرب إلى كونه عملة (بالمفهوم الرأسمالي  وقانون السوق)، فإن تبادله بالعملات العالمية (مع أن العمال لم يُدفع لهم دوماً  مقابل قوة عملهم)، فإن هذه خطوة باتجاه الرأسمالية مقابل الستالينية. وعلى أية حال  فإن العمال ربما لا يتقاضون قيمة قوة عملهم. من الصعوبة بمكان القول أن قوة العمل  كانت &#8220;تباع في الفترة الستالينية، وهذا ظل جزئيا هكذا هذه الأيام كما أن معظم  العمال في المشروع ظلوا يعملون كما كانوا. في النظام القديم كان هناك للعمال معيار  للتحكم في عملية العمل وهذا ما زال الى حد كبير. فلم يتمكن بوتين ولا نظام يلتسين  السابق له من التحكم بطريقة عمل العمال من خلال تغيير الدفع وشروط تسمح بزيادة  الإنتاجية إلى المستوى العالمي<a name="_ftnref8" href="#_ftn8"><sup><sup>[8]</sup></sup></a>&#8220;.</p>
<p dir="rtl">يفتح هذا الحديث على حقيقة أن حكم بوتين، وإن كان بهدف تقوية روسيا  كدولة، ولكنه يفعل ذلك على أرضية وطنية لا طبقية بمفهوم الطبقات الشعبية، أي أنه  يحاول ذلك عبر البرجوزية الوطنية الروسية، وبالتالي فإن الدولة، وإن بدت القيادة  بيدها، فهي في التحليل الأخير ليست دولة العمال. أما احتفاظ المدراء بدور في فترة  بوتين، واقترابهم من معسكره، فلا يصب في مصلحة العمال، بالطبع، بل هو استكمالٌ  لدورهم في نهايات و/أو إنهاء النظام السابق، ولكن هذه المرة كمالكين أو شركاء في  ملكية ما كانوا يديرونه في العهد السوفييتي.</p>
<p dir="rtl"><strong>الدارج هي الحماية وليست حرية السوق</strong></p>
<p dir="rtl">إن جشع رأس المال في المركز واللهفة والتلهف على التراكم لا سيما في هذه  الحقبة يخدم تماماً إستراتيجية بوتين في تقوية رأس المال الصناعي الروسي وتشديد دور  الدولة، ويُضعف النقد الغربي لسياسته الوطنية الداخلية. في هذا السياق، قدمت  الحكومة الروسية في تموز 2007 مشروع قانون ينص على منع بيع أسهم أي شركة إستراتيجية  إلى المستثمر الأجنبي إلا إذا وافقت على ذلك لجنة حكومية مختصة يرأسها رئيس  الوزراء. وهذا كان أسوة بما قامت به الحكومة الأميركية حيث وقع الرئيس الأمريكي في  26 يوليو2007 على قانون يمنح هيئة الرقابة على الإستثمارات الأجنبية المزيد من  الصلاحيات، ويطالب بالاستعانة بأجهزة المخابرات لمراجعة صفقات هامة موقعة مع  المستثمرين الأجانب<a name="_ftnref9" href="#_ftn9"><sup><sup>[9]</sup></sup></a>. وأعلن المفوض الأوروبي للتجارة في 24  يوليو أن المفوضية تقترح إحياء التعامل بـ&#8221;الأسهم الذهبية&#8221;، وهي الأسهم التي تحتفظ  بها حكومات الدول الأوروبية، من أجل منع بيع شركات إستراتيجية هامة إلى المستثمرين  الأجانب. فهل انتهى اذاً عصر التجارة الحرة<a name="_ftnref10" href="#_ftn10"><sup><sup>[10]</sup></sup></a>؟. يجيب الخبير الروسي ميخائيل خازين  على هذا السؤال: بأن التجارة الحرة &#8220;لم يعد لها وجود&#8221;وأنه لا بد من فرض المزيد من  القيود على حرية الإستثمار، مشيراً إلى أن السبب هو أن حجم الموارد المالية التي  &#8220;تتجول حول العالم&#8221;، ينمو أسرع من الموارد المادية<a name="_ftnref11" href="#_ftn11"><sup><sup>[11]</sup></sup></a>. وهذا يفتح على مناقشة دور رأس  المال المالي وتحديداً المضارب على صعيد عالمي.</p>
<p dir="rtl">أابعد من ذلك، قد يجوز التساؤل حول ما إذا كانت هناك ذات يوم تجارة حرة  في المركز الرأسمالي بالشكل الحقيقي؟ فهي كانت في فترات ما ولوقت محدد ولإنجاز  أهداف محددة، ويتم تطبيقها كسياسة حين تكون مربحة. ولذا، فإن ما كان سائداً دوماً  هو الحماية وليست التجارة الحرة، وهذا المناخ هو الذي يخدم بوتين هذه الأيام بأكثر  من التجارة الحرة المزعومة</p>
<p dir="rtl"><strong>تطوير على عين المركز</strong></p>
<p dir="rtl">أصبح نهوض روسيا مجدداً من الأسئلة المتداولة عالمياً، حيث يشهد  الاقتصاد الروسي فترة إنتعاش تدل عليه مؤشرات أدائه المختلفة، فاستكمالاً لما تشهده  روسيا من ارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض في معدلات البطالة وغيرها من  نتائج إيجابية، أعلن وزير المالية الروسي &#8220;ألكسي كودرين&#8221;، أن احتياطي روسيا من  الذهب والعملات الصعبة زاد في النصف الأول من هذا العام 33.6%، لترتفع إلى 405.8  مليار دولار، وإن معدل التضخم في روسيا خلال الفترة نفسها بلغ 5.7% مقابل 6.2 %  خلال الفترة نفسها من 2006. مؤشرات الأداء الايجابية ينظر إليها الكثيرون من  المتتبعين بأنها الدعامة التي من المتوقع أن تستند عليها إرادة قوية لإعادة صياغة  المعادلات الاقتصادية والسياسية عالمياً، وربما أنها السبب الذي جعل الإدارة  الأمريكية تستنفر من &#8220;بوش&#8221;، الذي أثار ما أسماه بـ&#8221;الخطة الإستراتيجية 2007-2012&#8243;  لمواجهة ما وصفه بـ&#8221;السلوك السلبي لروسيا&#8221;، إلى &#8220;رايس&#8221; التي أطلت على قناة &#8220;سي ان  بي سي&#8221; لتصف انعطاف روسيا باتجاه توسيع مشاركة الدولة الروسية في صناعة النفط  والغاز وإجراء تغييرات في شروط العقود بالسيئ على النظام الدولي!!</p>
<p dir="rtl">إستعادة التجربة والدور الروسيين تذكرنا بمسألة هامة في مسألة التنمية  والتطور. فقلَّة هم المفكرين الذين قرأوا نجاح التنمية المتمحورة على الذات  لأروروبا الغربية على أرضية عدم وجود بنية لنظام عالمي، وتحديداً عدم وجود مركز  متقدم يصر على احتجاز محاولات التنمية المستجدة. لعل هذا التفسير يلقي ضوءاً على  خرافة مزاعم ماكس فيبر بعلمية ودقة وشفافية الروح البروتستنتية التي تنسب التنمية  أو الإنتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية، ذلك الإختراق البريطاني، الذي تنسبه إلى  العامل الديني، وليس إلى فعل الإنسان، من جهة،وهي الرواية التي لم تلتقط أهمية غياب  مركز عالمي معادٍ ليعيق أو يحتجز تمركز أوروبا من جهة ثانية. إضافة إلى أن هذا  المركز نفسه الذي نما بمعزل عن اقتحام مركز آخر لمشروعه التنموي لعب هو هذا الدور  ضد كافة محاولات التنمية وحتى اللحاق التي حاول<span style="underline;">تها مختلف بلدان العالم الأخرى  سواء في روسيا البلشفية أم في المحيط ال</span>مستقل بعد الإستعمار.</p>
<p dir="rtl">كما أشرنا آنفاً، فقد جوبهت الثورة البلشفية بغزو إمبريالي بمليون ونصف  المليون جندي، ناهيك عن قوى الثورة المضادة الداخلية وتكرار الإستنزاف بالحرب  الإمبريالية الثانية<a name="_ftnref12" href="#_ftn12"><sup><sup>[12]</sup></sup></a>، وفرض الستار الحديدي والاستنزاف  بسباق التسلح.. إلخ. واليوم، تدور حربٌ مشابهة وإن بطرق مختلفة للحيلولة دون  انطلاقة روسيا ثانية، وهي محاولات لا شك معرقلة، حتى وإن كانت لروسيا قاعدة صناعية  جرى تهميشها أو خصخصتها أو بيعها بيعاً سياسياً&#8230;الخ . لكنّ وجود هذه القاعدة يقرب  وضع روسيا اليوم (أي تشابه الحالة) من وضع أوروبا الغربية بعد الحربين  الإمبرياليتين الأولى والثانية. وإذا كانت أوروبا الغربية قد دُعمت إقتصاديا أو  تمويلياً بمشروع مارشال، فإن روسيا مدعومة بمشروع الطفرة النفطية.</p>
<p dir="rtl">تجاوز النفط المئة دولار للبرميل&#8230; هكذا قال الرئيس الفنزويلي هوجو  شافيز بعد ساعات من صعود الأسعار إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق قرب 79 دولارا،  لكن آخرين يتذكرون انهيارات الأسعار في السنوات الأربع الأخيرة ويتساءلون إن كانت  الأسواق تتجه نحو تكرارها. ودأبت السوق منذ 2003 على دخول مرحلة تصحيح حادة بعد  ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها في كل عام، وبعد بلوغها الذروة في العام 2006 هوت  الأسعار بنسبة 36 % في الأشهر الستة التالية لتنزل عن 50 دولارا للبرميل. وقال  محللون أن موجة الصعود الأخيرة هذه يغذيها بالأساس تدفق استثمارات جديدة وليس أنباء  كبيرة تتصل بالعوامل الأساسية مثل الأعاصير أو توترات الشرق الأوسط. لكن حقيقة  &#8220;تسونامي&#8221; الأسعار، ما زالت في رأي آخرين مجرد ألاعيب سياسية تزدهر كلما انتعشت  الخلافات بين الدول، لتستخدم كأوراق مفاوضات في ساحات الأزمات.</p>
<p dir="rtl">وربما خوفاً من هذه المفاعيل الجانبية ومن تلاعبات دول المركز تتحرك  روسيا بسرعة هائلة لتشكيل محاور على مختلف الجبهات والأصعدة، وإن كانت محاور ما  تزال في طور الدفاع أمام هجمات الرأسمالية الغربية المعولمة. لذا، تحاول روسيا  إقامة احتكار للغاز مع قطر وإيران ومنتجين آخرين على نمط أوبك للنفط. وتقوي  علاقاتها مع الجزائر وإيران وتركمانستان وأذربيجان وفنزويللا لتجذير مواقف وسياسات  أوبك، وتعقد تحالفات دفاعية مع معظم الجمهوريات السوفييتية السابقة وبشكل خاص كي لا  تقبل أيٌّ منها استخدام أراضيها ضد دولة أخرى. لذا تعقد المنظمات التي تقودها روسيا  اجتماعات متواصلة وهي : &#8220;إتحاد الدول المستقلة&#8221; و &#8220;منظمة إتفاقية الأمن الجماعي&#8221; و  &#8221; المجموعة الإقتصادية اليوروآسيوية&#8221;. كما أن الصين أصبحت شبه عضو في هذه المنظمات.  كما تقوي علاقتها مع سوريا لتكون قوة معادلة للناتو في الوطن العربي والشرق الأوسط،  وتقف،ولو بتكتيك متذبذب، إلى جانب إيران &#8220;النووية&#8221;.</p>
<p dir="rtl">وبغض النظر أيّ تفسير هو الأصحّ، فإن ما يهمنا في هذا السياق هو محاولات  الإنطلاق الروسية. فرغم الضربات الموجعة لروسيا منذ بداية حكم جورباتشوف وحتى نهاية  حكم يلتسين، فإن روسيا تجهد نفسها للعبور ثانية إلى مستوى المركز والقطبية. وللنفط  في هذا دور كبير بالمعنى الإستثماري التنموي بإشراف دولاني، وهذا بعكس ما آل إليه  دور النفط في أواخر أيام الإتحاد السوفييتي حيث كان يطفىء عجز ميزانية الدولة وعطش  النومنكلاتورا الفاسدة!. لذا، فروسيا حريصة على علاقة جيدة مع منظمة أوبك للنفط  للحفاظ على سعر عالٍ للنفط وهو اليوم (آب 2008) 120 دولاراً للبرميل، وكان منذ  أسابيع قد قارب ال 150 دولارا للبرميل. ولا نقلق إذا ما أضر هذا  <strong>بالإستثمارات</strong> العالمية ودفعها إلى الوراء أو إلى التثاقل. ففي عالم رأس  المال لا يقلق أحد على غير نفسه لا سيما إذا لحق الضرر بمنافسيه وليس بتوابعه،  وينطبق نفس عدم القلق على روسيا وبشكل أكبر.</p>
<p dir="rtl">وأبعد من هذا، فقد وصلت روسيا إلى محاولات التحرش الإقتصادي بالولايات  المتحدة التي تحاول استخدام الحبوب في إنتاج الطاقة، ولكن روسيا تحاصر هذا المشروع  كذلك كونها هي المنتج الأكبر للقمح، وهذا التنافس أعطى فسحة للبرازيل كي تبتز  الولايات المتحدة. على أن العامل الحاسم في السياسة الإقتصادية الروسية الحالية هو  محاصرة رأس المال<a name="_ftnref13" href="#_ftn13"><sup><sup>[13]</sup></sup></a> المالي فيها وتقوية جناح رأس المال  الصناعي بقيادة الدولة لتثبيت التحول إلى مركز.</p>
<p dir="rtl">مرة أخرى، في سياق استعادة الدور عبر النمو الإقتصادي تبادر روسيا  لتقوية احتكار أوبك، وإنشاء احتكارين للقمح والغاز، وهذه جميعاً تشكل تحدياً  للهيمنة الأميركية، الأمر الذي ترد عليه أميركا بالتحول إلى &#8220;منتج&#8221; للنفط من خلال  احتلال العراق، لذا، قال وزير النفط العراقي في تموز الماضي، بأن سعر النفط ارتفع  مؤخراً أكثر مما يجب، وبأن بلاده سوف تضخ كميات أكبر لمنع السعر من الإرتفاع. إذن  نحن أمام حالة أخطر من نهايات القرن العشرين عندما كانت تلعب السعودية هذا الدور  &#8220;دور المنتج المرجِّح&#8221; أي الذي يضخ أكثر حينما ترتفع أسعار النفط بأكثر مما ترغب  دول المركز. فاليوم، تقوم بذلك دول المركز نفسها. وهي حتى الآن لم تفعل، وهذا يعني  أن مقاومة أوبك ما تزال قوية. وتصر أميركا على التحكم بأكبر عدد من بلدان القوس  النفطي العالمي من الخليج إلى دول انفكت عن الإتحاد السوفييتي إلى كولومبيا،  وبالمقابل تصر روسيا على الإنفتاح على هذه الدول وتجنيدها تحالفياً معها .</p>
<p dir="rtl"><strong>روسيا&#8230; تحرش لا صدام</strong></p>
<p dir="rtl">حمل بوتين معه إلى قمة كينيبنكبورت مع بوش هموماً روسيةً ليس أقلها  القلق الدائم من توسّع حلف الناتو شرقاً ووصوله أبواب موسكو. وكأن الولايات المتحدة  في صدد إرهاق الدب الروسي مجدداً بسباق التسلح كي تحتجز تطوره المادي في مشروع  لإنهاكه ثانيةً. فإذا لم تعد روسيا دولة شيوعية، فما ضرورة هذا الهجوم الناتوي  الموسع إلى هذا الحد؟ أم أن المسألة هي نفسها، بمعنى أن رأس المال وهو يلهث وراء  التراكم لا بد أن يدخل في سلسلة متواصلة من الحروب، بل لا بد من الحروب مع كل من  لديه ما يزيد التراكم، وعلى القائمة لا بد أن تكون روسيا والصين. أما الهند التي  تحاول التطور الرأسمالي المنفتح بأعلى حيادية ممكنة، فما تزال خارج التوجهات  التحالفية لروسيا والصين. إلا أن العلاقات التقليدية للطبقة الحاكمة في باكستان  بالولايات المتحدة، وهي تبعية في الجوهر، قد تزيح الهند نسبياً، كما ساد تقليدياً،  باتجاه روسيا متناسية تناقضها مع صين ماو.</p>
<p dir="rtl">وهذا ما يفسراهتمام أميركا بالهند الجديدة. الهند التي غادرت النموذج  السوفييتي في الإقتصاد والتنمية والسياسة، والتي صبغها &#8220;جاناتا&#8221; بصبغته رغم بعض  ملامح القوة لحزب المؤتمر. فأميركا مهتمة بانتزاع الهند من وسط محاولات التحالف  الروسي/الصيني.</p>
<p dir="rtl">في سياق تسارع تشكيل الأحلاف، والإستعداد لما هو قادم، رأينا المظلة  الدموية الأميركية أو ما يعرف بالدرع الصاروخي الاميركي الذي سيبدأ نشره في دولتي  الكتلة السوفيتية سابقاً، الواقعتين على تخوم روسيا، تشيخيا وبولندا (التي أقر  مؤخراً نشره فيها)&#8230; هذا الدرع الإستباقي، بزعم مواجهة أخطار ما يسمى &#8220;الدول  المارقة&#8221; التي يتم تضخيم حجمها ما يؤكد قرار ضربها أو تخريبها كما حصل تجاه العراق  وما يحصل تجاه إيران. هذا الدرع الذي قال فيه الرئيس الروسي : إن &#8221; هذا المشروع ليس  درعاً صاروخياً فقط بل هو جزء من التسلح النووي الاميركي&#8221;. لكن التسلح النووي ليس  مجرد ألعاب نارية للفتيان، فهو في خدمة التراكم في التحليل الأخير، وهو ما يدفع  روسيا لرفضه بصرامة.</p>
<p dir="rtl">تجدر الإشارة هنا أن خلافاً حاداً يدور بين روسيا وأميركا على معاهدة  الحد من التسلح التي كانت عُقدت إبان ضعف الإتحاد السوفييتي. فلأن المعاهدة أتت  باتفاق الحلفين، وعلى ضوء أن حلف وارسو لم يعد له وجود فإن روسيا أصرت على تعديل  المعاهدة في بعض أجزائها في عام 1999، على أن تستهدف القيود التي تفرضها المعاهدة  تسليح الدول بعينها بدلا من التكتلين (الحلفين)، وبذلك تم التوقيع على الصيغة  الجديدة المعدلة للمعاهدة في قمة منظمة الأمن والتعاون الأوربي في اسطنبول عام  1999، علماً بأن المتغيرات (الحراك) التي طرأت على الواقع الأوربي هي التي كانت  وراء البحث عن تعديل لتلك المعاهدة، لتأخذ بالاعتبار كل تلك المتغيرات التي جرت،  بأن تقضي بالتحول لتقييد تسلح الدول في ذاتها بدلا من الحلفين، خاصة وأن الاتفاق لم  يصادق عليه من قبل حلف الناتو حتى الآن.</p>
<p dir="rtl">والذرائع التي ساقتها الإدارة الأمريكية وحلف الناتو كمبرر للامتناع عن  المصادقة على المعاهدة المعدلة، ترجعها تلك الأطراف إلى أن روسيا لا تفي  بالتزاماتها القاضية بإخلاء قواتها من جورجيا ومولدافيا، في حين أن المعاهدة تم  المصادقة عليها فقط، من قبل ثلاث دول من أصل ثلاثين دولة، فيما رفضت بعض الدول  الإنضمام إلى المعاهدة، ابتداء، وهي سلوفاكيا، ودول البلطيق، الأمر الذي ضاعف من  الهواجس الروسية.</p>
<p dir="rtl">وبسسب عدم مصادقة الناتو على تلك المعاهدة، أقدمت موسكو من جانب واحد  على تعليق مشاركتها في المعاهدة ابتداء من 13 من شهر كانون ثاني 2007، أولا لعدم  استجابة دول الناتو للشرط الروسي بالتوقيع على المعاهدة المعدلة، وثانيا لأن  المعاهدة كما قال نائب وزير الخارجية الروسي &#8221; لا تتماشى بصيغتها الراهنة مع الواقع  السياسي، وتتعارض مع أهداف روسيا العسكرية &#8220;.</p>
<p dir="rtl">الناتو في المقابل ؟ ينشر قواته في رومانيا وبلغاريا ؛ بل وتخطط  الولايات المتحدة الأمريكية، كما أشرنا، لنشر منظومة دفاع مضاد للصواريخ في بولندا  وتشيكيا، وهي من دول حلف وارسو السابق، وهو الحلف الذي انضمت ست دول من أعضائه إلى  حلف الناتو، في وقت وفت فيه روسيا بالتزاماتها التي نظمتها المعاهدة، بعد أن صادقت  عليها، وقامت بسحب جميع أنواع الأسلحة الثقيلة من شطرها الأوربي، فكان من الطبيعي  والحال تلك أن تجمد روسيا المعاهدة، وهي التي لم تكتف بالمصادقة عليها فحسب، بل  إنها نفذت كافة بنودها، وعلى الأخص سحبها جميع أنواع الأسلحة التقليدية من شطرها  الأوربي.</p>
<p dir="rtl">ومما يزيد قلقها أن النظام الصاروخي الأمريكي المزمع إنشاؤه في شرق  أوروبا، أي نصب صواريخ اعتراضية في الأراضي البولندية، وإقامة رادار في الأراضي  التشيكية، يمكن للأمريكيين بذلك أن يطلقوه نحو روسيا بدعوى أنهم يطلقون صواريخ  اعتراضية، بذريعة تدمير صواريخ مهاجمة انطلقت من إيران. يقول رئيس الأركان الروسي:  &#8230; ليس هذا فحسب، بل من يدري &#8221; فلعل الصواريخ الأمريكية التي انطلقت، على سبيل  الإفتراض، من الأراضي البولندية، هي هجومية وليست اعتراضية، وفي هذا يمكن ؛ بل يجب  أن تقوم روسيا بالرد، بإطلاق صواريخ مجهزة برؤوس حربية صوب منشآت أمريكية &#8220;.</p>
<p dir="rtl">لا شك أن اعتماد المركز الرأسمالي على التسلح هو آلية لضمان سيولة  التراكم. لكن شرطه أن يكون تسلحاً من طرف واحد هو المركز نفسه. لذا، وبقدر ما كانت  أوروبا سعيدة بمظلة الدعم الأميركية، ارتعدت فرائصها من تهديد بوتين بالانسحاب من  معاهدة حظر سباق التسلح التقليدي في أوروبا، وتلميحه بأن الاعتراف الاميركي أو  الغربي باستقلال كوسوفو سوف يقابله اعتراف روسيا بأوسيتيا وابخازيا المتمردتان على  جورجيا (وهو ما حصل بعد العدوان الجورجي على أوسيتيا في آب لهذا العام). فمسألة  كوسوفو بالنسبة لروسيا تعميق لعلاقة تبعية الموجة القومية الثالثة &#8220;القومية في حقبة  العولمة&#8221; للمركز الرأسمالي المعولم<a name="_ftnref14" href="#_ftn14"><sup><sup>[14]</sup></sup></a>، وهي علاقة جوهرها تفكيك الدول  المارقة والدول التي لها مشروع تطويري، ومنها روسيا.</p>
<p dir="rtl"><strong>روسيا ليست البلاشفة ولا &#8220;التحريفية&#8221;السوفييتية<a name="_ftnref15" href="#_ftn15"><sup><strong><sup>[15]</sup></strong></sup></a></strong></p>
<p dir="rtl">إذن، فإن فلاديمير بوتين، ليس فلاديمير لينين! وروسيا الحالية ليست  روسيا البلشفية، ولا حتى الستالينية ولا الخروتشيفية أيضاً. فالرأسمالية الصناعية  ودولة بوتين تعمل على رفع روسيا إلى مرتبة دولة مركز رأسمالي. لكنها على ما يبدو،  وهي وإن ركزت على تصدير الأسلحة، فإنها تجاهد كي تقوي الصناعات المدنية ايضاً، لأن  الإقتصاد لا يقوم على السلاح وحده، وقد يقوم على العدوان الخارجي كما تفعل الولايات  المتحدة، ولكن دون تغييب كبير للإقتصاد المدني المطلوب منه، على الأقل، التصدير إلى  المستعمرات، أو حسب اسمها الجديد، المحيط.</p>
<p dir="rtl">لذا، ليس للعرب والعالم الثالث أن يحلموا كثيراً من تقدم روسيا &#8221; من  المغالطة أن ننسب لأنظمة الكمبرادور حلماً بالتنمية والإستقلال، بينما هو حقا حلم  الطبقات الشعبية&#8221;، إلا إذا كان لديهم ما يقايضون روسيا به؛ أي وجود موقف قومي على  الأقل، قرار سياسي، كما كان الأمر في الحقبة الناصرية وإن كانت فقيرة مالياً.</p>
</div>
<div>
<hr size="1" />
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn1" href="#_ftnref1"><sup><sup>[1]</sup></sup></a> نقصد بهذا الإشارة إلى كثرة المدارس الشيوعية والماركسية والإشتراكية، بينما قلة  منها التي جسدت مشروعاً على الأرض، بغض النظر عن الإشكالات والإخفاقات. كانت  التجربة البلشفية/ اللينينية ، ومن بين من تلتها تلتها التجربة الصينية/الماوية ومن  ثم التجربة الكوبية/كاسترو/جيفارا، كوريا، فيتنام&#8230;الخ ولعل أشهر المدارس الشيوعية  التي لم تنجز مشروعاً، وراوحت في نطاق الخطاب والتجريد هي الحركة التروتسكية.  والمفارقة، أن هذه الحركة تحاول اليوم اقتناص كل تراث الحركة الشيوعية العالمية  لتبدو كما لو كانت كافة هذه التجارب &#8220;بوحيها&#8221;. ولكن كتابات هذه الحركة تنفي بنفسها  ما تزعمه الحركة اليوم.</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn2" href="#_ftnref2"><sup><sup>[2]</sup></sup></a> في ما يخص دور النظام الرأسمالي العالمي خارج حدود الدولة القومية، يمكننا مرحلة  هذا النظام في ثلاثة: الرأسمالية الإستعمارية وهي التي بدأت منذ بدايات التوسع  الإستعماري الرأسمالي حتى في حقبة الميركنتيلية وانتهت أو تحولت مع نهايات القرن  التاسع عشر لتحل محلها مرحلة الرأسمالية الإمبريالية والتي انتهت مع نهايات القرن  العشرين، لتبدأ مرحلة الرأسمالية المعولمة والتي نعانيها اليوم. أنظر، عادل  سمارة:</p>
<p dir="rtl" align="right">Beyond De-linking: Development by Popular Protection vs  Development by State, Al-Mashriq Al-A&#8217;amil for Cultural and development Studies  -Ramallah, 2005, Chapter One, especially pages 18-24.</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn3" href="#_ftnref3"><sup><sup>[3]</sup></sup></a> وحدها القراءة الأمينة للتاريخ هي التي تقدم كتابة أمينة للناس، فإن نسب الحرب  الإمبريالية الثانية إلى النازيين وحدهم وتصوير دور الإمبرياليات الرأسمالية الأخرى  (فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة وتوابعها) كأنها المدافعة عن الحرية  والديمقراطية في العالم، هو غش صِرف. فمختلف الحروب في ظل الرأسمالية، قبل وبعد  الحربين الإمبرياليتين، هي حروب من قبل الجميع ضد بعضهم وضد العالم من أجل النهب  والإقتسام، اقتسام الضعفاء. هذا ناهيك عن أن الإتحاد السوفييتي كان له الدور الأكبر  في هزيمة النازية، وهو الأمر الذي كلفه خسائر بشرية ومادية جعلت البيروقراطية  خياراً مراً وصعباً، وعرقلت بناء الإشتراكية.</p>
<p dir="rtl">وفي حين ينسب كثيرون أسباب ومناخ ظهور البقرطة في الإتحاد السوفييتي إلى  خسائره من الكوادر الشيوعية المجربة في الحرب الإمبريالية ضده والحرب الأهلية في  السنوات الأولى للثورة، فإن أكثريتهم تتجاهل دور الحرب الإمبريالية الثانية في  تعميق هذه الخسائر ومضاعفتها وبالتالي دورها في ترسيخ البقرطة. وفي اعتقادنا، أن  تجاهل هذه الحقيقة، وحصرها في مجرد منح الإتحاد السوفييتي وسام هزم النازي وتقديم  عشرات ملايين الضحايا، إنما هو هروب خبيث من تحليل أسباب غير محلية في انتعاش  البيروقراطية في الإتحاد السوفييتي. فالخراب الذي خلفته الحرب كان من التأثير بحيث  لم تتمكن القوة الأيديولوجية من تعبئة الناس بما يكفي لمقاومته، وهذه أمور إنسانية  لا يمكن تجاهلها، بقدر ما أن الخسائر المادية لا يمكن تعويضها بسهولة والتعويض هنا  بالغ الأهمية وحاسم لأنه بهدف البناء وليس الرفاه. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدول  الرأسمالية الإمبريالية قد تعرضت لخسائر ودمار بدورها، وهذ أقل بكثير من خسائر  الإتحاد السوفييتي، إلا أنها ظلت تنهب مستعمراتها لتعوض خسائرها، وهو أمر لم يحصل  في الإتحاد السوفييتي/ هذا إلى جانب أن قاعدتها الصناعية كانت أكثر تقدماً، وهذا  يجعل النهوض أسرع. وقد لا نجانب الصواب إذا أشرنا إلى أن النهوض الروسي حالياً ممكن  بدرجة كبيرة بسبب توفر قاعدة صناعية. إن التنمية في نهاية النهايات محكومة إلى درجة  حادَّة بالإمكانيات التي تؤسس للتنمية البشرية، فالنوايا لا تكفي.</p>
<p dir="rtl">أنظر عادل سمارة:</p>
<p dir="rtl" align="right">Beyond De-linking: Development by Popular Protection vs  Development by StateChapter One, especially pages 18-24.</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn4" href="#_ftnref4"><sup><sup>[4]</sup></sup></a> القدس 8-11-2007 سيفر بلوتسكر عن يديعوت. بالمقابل، فإن الإحتياطي الدولاري للصين  يصل إلى 1000 مليار دولار، وهو ما يقلق الولايات المتحدة، ولذا، يرى كُثُر من  الإقتصاديين أن قيام أميركا بتخفيض سعر صرف الدولار، في جزء منه، حربا إقتصادية على  الصين وروسيا.</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn5" href="#_ftnref5"><sup><sup>[5]</sup></sup></a> نفس المصدر هيليل</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn6" href="#_ftnref6"><sup><sup>[6]</sup></sup></a> أنظر عادل سمارة الإقتصاد السياسي للصهيونية: المعجزة والوظيفية، منشورات مركز  المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية، رام الله 2008.</p>
</div>
<div>
<p><a name="_ftn7" href="#_ftnref7"><sup><sup>[7]</sup></sup></a> The  Disintegrating Country: Behind Russia&#8217;s Headlines, Hillel Ticktin, Against the  Current, March/April 2007, p.p. 34-</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn8" href="#_ftnref8"><sup><sup>[8]</sup></sup></a> نفس المصدر هيليل</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn9" href="#_ftnref9"><sup><sup>[9]</sup></sup></a> من اللافت أن رئيس الولايات المتحدة اعترض على وأجل صفقة شراء أسهم في شركة بحرية  أميركية من قبل الإمارات العربية المتحدة، وهو أمر يؤشر إلى موقف ضد الأتباع! وكأن  ما تريده الولايات المتحدة من أتباعها النفطيين العرب هو إعادة عوائد النفط كما هي  إلى البنوك الغربية!</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn10" href="#_ftnref10"><sup><sup>[10]</sup></sup></a> هذا إذا كان هناك أصلاً عصراً حقيقياً  للتجارة الحرة. فما كان دارجاً دوماً هو تطبيق سياسات الحمائية. وعليه، فإن  المبالغة والغزل في سياسات التجارة الحرة هو كذب شاعري من جانب المركز، وهو تضليل  للطبقات الشعبية في المحيط كي تقبل بالشعار الخطر مؤخراً: &#8220;نحرير التجارة الدولية&#8221;  وهو الشعار الذي يرغم أنظمة المحيط &#8220;دوله&#8221; على رفع يدها عن حدودها لتصل من المبوعة  السيادية إلى تخليع أبواب اقتصادها. وما معنى تحرير التجارة الدولية بالنسبة لدول  تستورد كل شيىء؟</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn11" href="#_ftnref11"><sup><sup>[11]</sup></sup></a> أما وهناك إجماع على أن اقتصاد  الولايات المتحدة هو اقتصاد &#8220;الملاذ الأخير&#8221;، فهو نفسه يعاني من انتفاخ مالي أوصل  قيمة اسهم الشركات الأميركية إلى ثلاثة اضعاف القيمة الحقيقية لها، أي أن الإقتصاد  المالي أصبح ثلاثة أضعاف الإقتصاد الحقيقي، وهذه فراخة المضاربة، ما قد يجعل من  اقتصاد الملاذ الأخير اقتصاد الذهاب إلى الجحيم الأخير.</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn12" href="#_ftnref12"><sup><sup>[12]</sup></sup></a> وفي فترة الحرب الوطنية،شارك في مقاتلة  العدو <strong>9</strong> ملايين شيوعي من أعضاء الحزب، استشهد منهم أكثر من <strong>3</strong> ملايين  في حين فقد الشعب السوفيتي ما بين 27-30 مليون مواطن.وجدير بالذكر أن قيادة الحزب،  خصصت %60 من قادة وكادر الحزب للجيش ولقوات الأنصار، كان بينهم <strong>54</strong> عضوا أو  مرشحا لعضوية اللجنة المركزية للحزب.</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn13" href="#_ftnref13"><sup><sup>[13]</sup></sup></a> يُجمع الكثير من الإقتصاديين اليوم على  أن ما يتحكم بالعالم هو الرأسمالية الممولنةFinancialization التي تتحكم بالعالم  متجاوزة الدولة الكلاسيكية ورأاس المال الصناعي.</p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn14" href="#_ftnref14"><sup><sup>[14]</sup></sup></a> أنظر حول كوسوفو مسعد عربيد في  KANAANONLINE.ORG, 1429 وعادل سمارة في نفس النشرة رقم 1449.</p>
<p dir="rtl">أنظر حول صراع روسيا على القطبية، كتاب عادل سمارة:</p>
<p dir="rtl" align="right"><strong>Beyond De-linking: Development by Popular Protection  vs Development by State, Published. Chapter One.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_ftn15" href="#_ftnref15"><sup><sup>[15]</sup></sup></a> أنظر عادل سمارة،</p>
<p dir="rtl" align="right">Beyond De-linking: Development by Popular Protection vs  Development by State, Published by, Chapter One, especially pages 18-24.</p>
<p dir="rtl" align="right">
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/studies/?feed=rss2&amp;p=3</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>أهلاً بالعالم!</title>
		<link>http://kanaanonline.org/studies/?p=1</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/studies/?p=1#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 28 Oct 2008 07:19:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>admin</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/readings/?p=1</guid>
		<description><![CDATA[مرحباً بك في ووردبريس، هذه تدوينتك الأولى، حررها أو احذفها، ثم ابدأ التدوين !
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مرحباً بك في ووردبريس، هذه تدوينتك الأولى، حررها أو احذفها، ثم ابدأ التدوين !</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/studies/?feed=rss2&amp;p=1</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الشعوب اليوغسلافية: إلى أين؟</title>
		<link>http://kanaanonline.org/studies/?p=5</link>
		<comments>http://kanaanonline.org/studies/?p=5#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 21 Sep 2008 15:12:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator>masad</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[غير مصنف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://kanaanonline.org/studies/?p=5</guid>
		<description><![CDATA[
(قراءة من الداخل في اسباب الأزمة وخيارات  المستقبل)
مسعد عربيد
(سبتمبر 2008)
&#8220;أنظروا ما يحل بالشعوب الصغيرة المنفصلة في أوروبا  وما هي قيمة أي منها عندما تهب العواصف الشديدة&#8221;
يوسيب بروز تيتو (1945)
توطئة
لقد كُتب في يوغسلافيا وأزمتها ما لا يحصى من مؤلفات جهدت في فهم وتحليل  ما آل اليه هذا البلد من أزمات أودت بوحدته وتسببت [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class="Section1">
<p dir="rtl" align="center"><strong>(قراءة من الداخل في اسباب الأزمة وخيارات  المستقبل)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>مسعد عربيد</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(سبتمبر 2008)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong><em>&#8220;أنظروا ما يحل بالشعوب الصغيرة المنفصلة في أوروبا  وما هي قيمة أي منها عندما تهب العواصف الشديدة&#8221;</em></strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong><em>يوسيب بروز تيتو (1945)</em></strong></p>
<p dir="rtl"><strong>توطئة</strong></p>
<p dir="rtl">لقد كُتب في يوغسلافيا وأزمتها ما لا يحصى من مؤلفات جهدت في فهم وتحليل  ما آل اليه هذا البلد من أزمات أودت بوحدته وتسببت في إنهياره. وبالرغم من وفرة  الكتابات والجهود، ما زالت يوغسلافيا وتفكيكها، في أعين الكثيرين، لغزاً يستعصي  حله، في حين أضحت تجربتها، في أعين آخرين، حصاناً تمطتيه قوى عديدة لخدمة غاياتها  الايديولوجية والسياسية. وحيال هذا الوضع، تستوقفنا بعض الاشكاليات:</p>
<p dir="rtl">1) أن القراءات والتفسيرت <strong>الغربية</strong> لطبيعة وأسباب وسياق الازمة  اليوغسلافية، هي التي طغت في العقدين الاخيرين. ولعل جل ما وصل الى القارئ العربي  هو، بشكل أو بآخر، من نتاج الخطاب السياسي والاعلامي الغربي.</p>
<p dir="rtl">2) ما زلنا، رغم مرور سنين على هذه الصراعات، نفتقر الى دراسة التجربة  اليوغسلافية وتبعاتها من خلال <strong>قراءة داخلية</strong> أي من خلال عيون صربية وكرواتية  وبوسنية..الخ. وتقع المسؤولية الرئيسية في هذا التقصير على المؤرخين والمحللين  والمثقفين اليوغسلاف انفسهم.</p>
<p dir="rtl">3) بالنسبة للقارئ العربي، ما زالت تعوزنا قراءة عربية لتلك الازمة.  وب<strong>&#8220;القراءة العربية&#8221;</strong> أقصد فهماً ينطلق من التحليل الامين للواقع اليوغسلافي  اولاً، ويعقد المقاربة، ثانياً، بين الحالتين، اليوغسلافية والعربية، من منظور واقع  ومصالح الشعوب في هاتين المنطقتين.</p>
<p dir="rtl">ولا تتأتى ضرورة مثل هذه القراءة من منفعة آنية، ولا من كون يوغسلافيا  &#8220;قوة عظمى&#8221; ذات تأثير كبير على مستقبلنا، فهي بالطبع ليست كذلك. بل تتأتى تلك  الضرورة من باب النضال المشترك والاخوّة التي جمعتنا مع شعوب ذلك البلد التي ساندت  قضايانا لعقود طويلة وقدمت لها كافة أشكال الدعم، وكذلك من أوجه الشبه (مع الإقرار  بالكثير من الفوارق) بين واقع وإشكاليات الحالتين، العربية واليوغسلافية، وموقف  الغرب الرأسمالي منهما. وربما الاهم هو ما <strong>للتجربة</strong> <strong>القومية في  يوغسلافيا</strong> (تعدد الشعوب والقوميات والاقليات الاثنية) من أهمية وعِبر تعيننا في  بلورة رؤية للمسألة القومية في بلادنا وفي العلاقة مع الاقليات القومية والاثنية  المتآخية والشريكة معنا. وإضافة الى ذلك فان الحالة اليوغسلافية تشكل مسألة  مفتاحية، من حيث الدروس والعبر التي تمخضت عنها تلك التجربة في فهم الحقبة التي  نعيشها وإستراتيجية الهيمنة المعولمة لراس المال الامبريالي، تلك الاستراتيجية التي  شكلت يوغسلافيا إحدى محطاتها الدامية و&#8221;حقل تجاربها&#8221; المبكر ليصبح العراق وإحتلاله  وتدميره ضحيتها الكبرى. ومن هنا فان إستقراء آثارها وتداعياتها مرتبط بمنطقتنا  العربية ومصيرها.</p>
<p dir="rtl">4) وعودة الى <strong>هيمنة القراءة الغربية</strong> للازمة اليوغسلافية، تجدر  ملاحظة أنها في مستواها الثقافي تعاني من فوقية وعنصرية المركزانية الاوروبية في  النظرة الى الشعوب &#8220;الاخرى&#8221;. أما في المستوى السياسي والايديولوجي، ومهما تعددت  الاشكال والوسائل، فانه يتم توظيفها في خدمة الاهداف السياسية والاقتصادية  والايديولوجية للغرب الراسمالي ـ الامبريالي. فقد تعامل الغرب<a name="_ednref1" href="#_edn1"><sup><sup>[1]</sup></sup></a> ـ بمجمل قواه المهيمنة  سياسياً وإعلاميا ودون الدخول في مناقشة الاستثناءات القليلة أو محاولة الفصل بين  يساره ويمينه، على أهمية ذلك ـ تعامل مع الشعوب اليوغسلافية (والبلقانية على وحه  أشمل) على أنها تركة لحضارة متخلفة إستبدادية (عثمانية)، ما زالت محكومة، وربما  بالفطرة (!)، بالتخلف والبغيضة التي ما فتأت تنهش لحمها منذ قرون مديدة. وهي،  بالاضافة، شعوب لا تملك من القدرات والمهارات ما يؤهلها لادارة شؤونها، فنراها تتوق  للغرب كي يهب لنجدتها. وهنا تحديداً نلمس التجليات والتطبيقات المادية لعنصرية  المركزانية الاوروبية في خدمة الغايات الامبريالية للغرب الرأسمالي.</p>
<p dir="rtl">من خلال هذا الفهم، يمكننا ان نوجز الخطاب الغربي السائد في فهم وتحليل  الازمة اليوغسلافية في مقولتين أساسيتين:</p>
<p dir="rtl">أ) أن فشل التجربة الاتحادية والقومية في يوغسلافيا (وما نتج عن ذلك من  حروب وإقتتال وإنهيار) يعود الى التناحرات الاثنية والنزاعات الشوفينية لدى هذه  الشعوب والى عجزها عن &#8220;إدارة&#8221; أزماتها ومشاكلها وحقن دماء أبنائها. وتوصلنا هذه  النظرة في محصلتها الى:</p>
<p dir="rtl">ـ التنظير لإستحالة التعددية القومية والثقافية وتعزيز ايديولوجية  أحادية القومية والثقافة وهيمنتها كخيار وحيد أمام الشعوب.</p>
<p dir="rtl">ـ إختلاق الذريعة لتدخل الغرب بحجة أن هذه الشعوب البلقانية عاجزة عن ان  تدير أمورها لوحدها، لذا توجب على الغرب &#8220;التدخل الانساني&#8221; كي يوفر&#8221;الحماية  للاقليات البريئة&#8221; من &#8220;البطش الصربي&#8221; وحقن الدماء ودفع عملية السلام وبناء  &#8220;الدمقراطية&#8221; عند هذه الشعوب &#8220;المتخلفة والمسكينة&#8221;.<a name="_ednref2" href="#_edn2"><sup><sup>[2]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">ب) ان إنهيار التجربة اليوغسلافية، على غرار إنهيار الاتحاد السوفييتي  ودول المنظومة الاشتراكية، هو فشل و&#8221;موت&#8221; للاشتراكية كنظام إجتماعي ـ إقتصادي.</p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(1)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>قراءة بعيون كرواتية:</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>اطروحة بيلاندجيتش</strong></p>
<p dir="rtl">اقدم في هذه الدراسة عرضاً لوجهة نظر تسود الخطاب الكرواتي أستمدُها من  كتابات دوشان بيلاندجيتش<a name="_ednref3" href="#_edn3"><sup><sup>[3]</sup></sup></a> (Dušan Bilandžić إقرأ Dushan  Bilandjich) حيث تمثل اطروحاته نموذجاً هاماً ل&#8221;رؤية كرواتية&#8221; سائدة حول أزمة  يوغسلافيا ولمستقبل شعوبها. وقد إعتمدت في تقديم خلاصة لرؤية بيلاندجيتش الى العديد  من كتبه ومقالاته ومقابلاته الصحفية والتلفزيونية.</p>
<p dir="rtl">لعل أكثر ما شدّني الى اطروحات وكتابات بيلاندجيتش هو انه من القلة  المخضرمة التي ما زالت حيّة: فهو ينتمي الى ذلك الجيل الذي شارك في كفاح حرب  التحرير الشعبية في يوغسلافيا (1941 ـ 1945) ثم عِبر الحقبة الاشتراكية، كما انه  عايش الهزّات والحروب التي أدت الى تفكيك وإنهيار ذلك البلد. إضافة الى ذلك، فان  أهمية بيلاندجيتش تكمن في قدرته على حبك الاطروحة وبراعته في &#8220;تخريجها&#8221;، فضلاً عن  كونه يتقن اداء اللعبة السياسية. ولهذه الاسباب مجتمعة، إستطاع بيلاندجيتش أن يساهم  في نَظْم الخطاب الكرواتي. وقد آثرت، بعد تردد، تقديم وجهات نظره دون تدخل مني في  النص، سوى بخاتمة موجزة وبعض الهوامش المقتضبة، على أمل ان أعود في دراسات لاحقة  لتقديم وجهات نظر صربية أو بوسنية وغيرها، والى مناقشة القضايا والاشكاليات التي  يثيرها بيلاندجيتش. كما انني وجدت أنه من المفيد إضافة بعض الهوامش التوضيحية لشرح  بعض مفردات وخصوصيات التجربة اليوغسلافية.</p>
<p dir="rtl">في <strong>السياق التاريخي للازمة اليوغسلافية</strong></p>
<p dir="rtl">بعد عقد من الحروب والصراعات (1991 ـ 1999)، إنتهت &#8220;الجمهورية  الاشتراكية الفيدرالية اليوغسلافية&#8221; الى الانهيار.<a name="_ednref4" href="#_edn4"><sup><sup>[4]</sup></sup></a> وما زالت التطورات والاحداث تتسارع في  هذا البلد مما يترك العديد من الاسئلة، وفي القلب منها:</p>
<p dir="rtl">· هل ثمة إحتمال لتجديد الصراعات القديمة بين الشعوب والدول اليوغسلافية  (السلافية الجنوبية)<a name="_ednref5" href="#_edn5"><sup><sup>[5]</sup></sup></a>، إذا ما تغيرت الاوضاع القائمة وحلت  ظروف غير مواتية؟</p>
<p dir="rtl">· أم أن هناك إمكانية واقعية للعيش المشترك ولاقامة علاقات الصداقة وحسن  الجوار بين تلك الشعوب وأبرزها كرواتيا وصربيا؟</p>
<p dir="rtl">في تقييمه للاوضاع الراهنة للشعوب اليوغسلافية وللعلاقات القائمة بينها  [أي الشعوب التي تكونت منها الفيدرالية اليوغسلافية عبر الحقبة الاشتراكية (1945 ـ  1991)<a name="_ednref6" href="#_edn6"><sup><sup>[6]</sup></sup></a>]،  يطرح دوشان بيلاندجيتش إجابته هلى هذين السؤالين فيما يسميه ب&#8221;الاجابة الفرضية&#8221;  منطلقاً من اننا نشهد &#8220;ولادة الظروف والشروط الضرورية التي توفر الفرصة لانهاء  الصراعات التاريخية بين الشعوب اليوغسلافية وإقامة علاقات حسن الجوار الطبيعية على  ذات المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الاوروبي&#8221;. وتستند رؤيته الفرضية هذه على  ركيزتين اساسيتين:</p>
<p dir="rtl">1) العملية القائمة حالياً في تشكيل &#8220;نظام اوروبي جديد&#8221;، يقصد منظومة  الاتحاد الاوروبي تحديداً وربما حلف شمال الاطلسي أيضاً.<a name="_ednref7" href="#_edn7"><sup><sup>[7]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">2) التغيرات الدرامية التي حلّت بالدول اليوغسلافية الناشئة (أي تلك  التي قامت بعد تفكيك يوغسلافيا الاتحادية) حيث &#8220;سيتم بالتأكيد، ولو ببطء، تدمير  الايديولوجيات القومية القديمة والموروثة ومفاهيم الدولة التي إنقرض عهدها حيث أخذت  تولد قوى ديمقراطية&#8221;.<a name="_ednref8" href="#_edn8"><sup><sup>[8]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">أما الحجج التي يسوقها بيلاندجيتش في إسناد رؤيته الافتراضية هذه فتقبع  في الماضي غير البعيد، من ناحية، وفي النتائج والآثار التي تمخضت عنها حروب  التسعينات (1990 ـ 1999) من ناحية ثانية. كما تكمن في السياسات الاقليمية للاتحاد  الاوروبي وسياسات الولايات المتحدة الاميركية إزاء جنوب شرق اوروبا. ويستدعي هذا  السياق معالجة الازمة والانهيار والحروب التي إحتدمت على التراب اليوغسلافي.</p>
<p dir="rtl">وتبسيطاً لعرض هذه الاطروحات المتشابكة، آثرت ان اقسم رؤية بيلاندجيتش  الى المحاور الرئيسية التالية:</p>
<p dir="rtl">· تعقيدات الحالة اليوغسلافية.</p>
<p dir="rtl">· مصدر التناقضات: صربيا.</p>
<p dir="rtl">· إشكاليات الحاضر.</p>
<p dir="rtl">· تصورات الحل النهائي.</p>
<p dir="rtl">· دوافع التفاؤل بمستقبل أفضل.</p>
<p dir="rtl">· برنامج عملي للمستقبل.</p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(2)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>تعقيدات الحالة اليوغسلافية</strong></p>
<p dir="rtl">يرى بيلاندجيتش أنه ليس هناك في أوروبا وربما في العالم باسره من بقعة  بهذا الحجم الصغير، احتدم فيها هذا القدر من الصراعات العميقة كما حصل على تراب  يوغسلافيا السابقة. فقد تشابكت وتصارعت في هذا البلد مشكلات الحضارات الانسانية  المعاصرة حيث جمعت يوغسلافيا على ترابها العديد من الشعوب والقوميات واللغات  والثقافات والاديان، إضافة الى ما توارثته من تراث متنوع وعناصر البيئات الحضارية  والثقافية المتباينة: المتوسطية والبيزنطية والاوروـ وسطية والاسلامية. فضلاً عن  هذه الفوارق، فان الشعوب اليوغسلافية والى حين قيام يوغسلافيا الاولى (1918)<a name="_ednref9" href="#_edn9"><sup><sup>[9]</sup></sup></a> في أعقاب  الحرب الامبريالية الاولى، قضت قرونا عديدة منفصلة عن بعضها تحت نير  الامبراطوريتين، العثمانية والنمساوية ـ الهنغارية. كما تفاوتت تلك الشعوب في مراحل  الحداثة والتطور والتنمية وبلغت الفوارق بينها حداً يفوق في بعض الاحيان الفوارق  بين أكثر دول اوروبا تطوراً وأكثرها تخلفاً.<a name="_ednref10" href="#_edn10"><sup><sup>[10]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(3)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>مصدر التناقضات: &#8220;صربيا&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يوغسلافيا: &#8220;وحدة مصطنعة&#8221;</strong></p>
<p dir="rtl">تحت عنوان &#8220;<strong>ماذا كانت يوغسلافيا؟&#8221;</strong> يشخص بيلاندجيتش جذور  الصراع على أرض يوغسلافيا، فيقول: &#8220;يكمن مصدر وعقدة الصراع في يوغسلافيا، وكذلك  الازمات والانهيار والحروب التي ألمت بها، في الحقيقة التاريخية أن يوغسلافيا كانت  وحدة مصطنعة أكثر منها وحدة عضوية، حيث تصارعت وبشكل دائم منذ اواسط القرن التاسع  عشر ايديولوجيات قومية ومفاهيم في إقامة الدول القومية: صربيا، كرواتيا، سلوفينيا،  مكدونيا، جمهورية الجبل الاسود، البوسنة والهرتسك، البانيا [يقصد القومية الالبانية  في اقليم كوسوفوـ م ع]&#8220;.<a name="_ednref11" href="#_edn11"><sup><sup>[11]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">ثم يشرح لنا بيلاندجيتش أن صربيا، بفعل ظروف تاريخية معينة، كانت  الوحيدة بين هذه الشعوب التي إستطاعت ان تحوز على إستقلالها منذ اواسط القرن التاسع  عشر، في حين لم تحظى الشعوب اليوغسلافية الاخرى بمثل هذه الفرصة فبقي بعضها يرزح  تحت الحكم العثماني وبعضها الآخر في ظل الامبراطورية النمساوية ـ الهنغارية. وحسب  رأيه، سعى الصرب &#8220;عبر عملية تكوّن وتوسيع دولتهم، منذ البداية وحتى إنهيار  يوغسلافيا ـ أي على مدى 150 عاماً ـ الى إقامة &#8220;صربيا الكبرى&#8221;. ثم يضيف:&#8221;فقد  إستطاعت صربيا، باسم يوغسلافيا، أن توسع حدودها خمسة إضعاف في الحروب بين 1912 ـ  1918&#8243;.<a name="_ednref12" href="#_edn12"><sup><sup>[12]</sup></sup></a> ويرى أنه على أرضية هذا النجاح الصربي الباهر إنتعشت الايديولوجية القومية الصربية  لتصل &#8220;حدوداً اسطورية&#8221; حيث تم إختلاق اسطورة كيف ان &#8220;صربيا الصغيرة&#8221; استطاعت ان  تهزم امبراطوريتين كبيرتين (العثمانية والنمساوية ـ الهنغارية) وتحقيق حلمها  الازلي. ويتابع قائلاً: &#8220;وهكذا تم فهم وإستدخال الدولة الجديدة، أي يوغسلافيا  الاولى (1918)، على أنها الوطن الصربي الجديد والكبير والخالد والموحد الذي لا  يتجزأ&#8221;. أي أنه تم إستدخال دولة يوغسلافيا الموحدة في الوعي القومي الصربي على أنها  &#8220;الوطن الصربي الكبير&#8221;.<a name="_ednref13" href="#_edn13"><sup><sup>[13]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">هكذا تكوّن، حسب ما يذهب اليه بيلاندجيتش، <strong>إطار الدولة  اليوغسلافية</strong> من المنظور الصربي بحيث &#8220;تذوب الشعوب السلافية الجنوبية الاخرى في  &#8220;الامة الصربية&#8221; وفق ما حلمت به النخبة القومية الصربية منذ اواسط القرن التاسع  عشر. إلا ان التطور التاريخي لم يجري كما تشتهي الرياح الصربية بل إتخذ اتجاهاً  معاكسا. فقد خاضت القوى القومية لتلك الشعوب (الصربية والكرواتية وغيرها) صراعات  شديدة منذ لحظة إنشاء يوغسلافيا (1918) وناضلت على الدوام في سبيل، وكذلك ضد قيام  وإستمرار مثل، هذه &#8220;الدولة المصطنعة&#8221;.<a name="_ednref14" href="#_edn14"><sup><sup>[14]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong>خيارات الشعوب السلافية قبل إتحادها عام 1918</strong></p>
<p dir="rtl">في وصفه للحقبة التي سبقت إنشاء الاتحاد اليوغسلافي الاول عام  1918، يقول بيلاندجيتش أن الشعوب السلافية الجنوبية ـ في كفاحها من أجل الحرية  والاستقلال ـ وقفت آنذاك أمام رؤيتين مختلفتين ومتناقضتين:</p>
<p dir="rtl"><span style="underline;">الاولى:</span> نحو إقامة امة واحدة تنصهر فيها الشعوب الاخرى.</p>
<p dir="rtl"><span style="underline;">والثانية:</span>تشكيل دولة متعددة الامم والقوميات<a name="_ednref15" href="#_edn15"><sup><sup>[15]</sup></sup></a> ومن شعوب كانت قد  أكملت شروط تكوينها القومية قبل قيام يوغسلافيا الاول عام 1918.</p>
<p dir="rtl">وعلى شكلٍ أكثر تحديداً ووضوحاً يبلور بيلاندجيتش أطروحته في أن بذور  الانقسام كانت قد زرعت منذ وقبل نشوء يوغسلافيا الاولى: &#8220;في رؤية مناقضة تماماً  لتحويل الكتلة الاثنية اليوغسلافية الى أمة واحدة، كانت عملية تشكيل بقية الشعوب  اليوغسلافية ـ الكروات والسلوفينيين والمكدونيين وشعب الجبل الاسود ـ قد إكتملت قبل  خلق يوغسلافيا&#8221;، ثم يعود ليذكرنا بان &#8220;الصدام الدائم والاكثر إحتداماً كان مستعراً  بين كرواتيا وصربيا&#8221;.<a name="_ednref16" href="#_edn16"><sup><sup>[16]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">كانت كرواتيا، قد أكتسبت في ظل الحكم النمساوي ـ الهنغاري وضعاً  قانونياً خاصاً إتسم &#8220;بالسيادة&#8221; على أراضيها كان أقرب ما يكون الى دولة: فقد سميت  كرواتيا &#8220;مملكة&#8221; وكان لها &#8220;ملك كرواتي&#8221; وحدود معترف بها كما كان لها &#8220;بان&#8221; (ban) أي  ما يشابه الحاكم ونائب ملك، وجميعة عمومية وطنية تقوم مقام البرلمان وحكومة ووحدات  عسكرية كرواتية. وقد دُمر هذا كله، وفق ما يرى بيلاندجيتش، لحظة إلتحاق كرواتيا  بيوغسلافيا (عام 1918). كما تسبب إلتحاقها هذا بخروج كرواتيا من &#8220;دولة قانونية  متطورة، مثل ما كانت عليه القيصرية النمساوية&#8221;، والانتقال من &#8220;دائرة الحضارة  الاوروبية الوسطى&#8221; الى &#8220;نظام صربي ـ بلقاني، عسكري ـ بوليسي بدائي&#8221;.<a name="_ednref17" href="#_edn17"><sup><sup>[17]</sup></sup></a> إلا أنه يعود ليقر  صراحةً بانه: &#8220;وبالرغم من كل ما يقال فقد قبلت كرواتيا بالانضمام الى يوغسلافيا  [يقصد عام 1918 ـ م ع] لان البديل الآخر الذي كان ينتظرها آنذاك هو إقتسامها بين  القوى الثلاث: صربيا الكبرى وإيطاليا الكبرى والمملكة النمساوية ـ الهنغارية (لو  قدر لها إلاّ تنهار إثر الحرب العالمية الاولى)&#8221;.</p>
<p dir="rtl">أما سلوفينيا واقليم فويفودينا<a name="_ednref18" href="#_edn18"><sup><sup>[18]</sup></sup></a> فقد وجدا نفسيهما في الوضع ذاته مثل  كرواتيا، حيث كانت هذه البلدان الثلاثة (كرواتيا وسلوفينيا واقليم فويفودينا)  &#8220;متفوقة على صربيا في كافة المجالات: طور التصنيع، التمدن، الثقافة، المعرفة  ..الخ&#8221;.</p>
<p dir="rtl">أما الصراع حول مصير البوسنة والهرتسك ومصيره، &#8220;فقد كان محتدماً منذ  أواسط القرن التاسع عشر وحتى إنهيار يوغسلافيا، على أرضية الافكار القومية الصربية  والكرواتية. فقد إدعي كل من الصرب والكروات ان البوسنيين كانوا في الاصل، اي قبل  تأسلمهم، صرباً أو كرواتاً&#8221;.<a name="_ednref19" href="#_edn19"><sup><sup>[19]</sup></sup></a> ولم يكن الصراع وفق بيلاندجيتش يدور  حول بقعة صغيرة من الارض بل كانت مساحة كل من هذه البلدان (صربيا وكرواتيا  والبوسنة) متقاربة حيث بلغت مساحة البوسنة والهرتسك آنذاك (129و51 ) كم مربع،  ومملكة صربيا حتى حلول عام 1912 (968و55) كم مربع ، أما كرواتيا فقد بلغت مساحتها  (538و56) كم مربعاً.</p>
<p dir="rtl"><strong>الفيدرالية اليوغسلافية وإحياء الهيمنة الصربية</strong></p>
<p dir="rtl">هكذا إذن كان حال مملكة يوغسلافيا، حافلة بالتناقضات والصراعات،  حين وصل المحتل النازي عام 1941، فاستسلم الملك اليوغسلافي دون مقاومة وفر من  البلاد ليقيم بعد ذلك في لندن.</p>
<p dir="rtl">من وحي تجربة حرب التحرير الشعبية، يرى بيلاندجيتش ان الحزب الشيوعي  اليوغسلافي (ح ش ي) بلور رؤيته من المسألة القومية في يوغسلافيا<a name="_ednref20" href="#_edn20"><sup><sup>[20]</sup></sup></a> والتي إرتكزت على  &#8220;ان شعوب يوغسلافيا تستطيع ان تتعايش سوية وبسعادة إذا ما تمت إزالة نظام صربيا  الكبرى وإذا ما تكونت فيدرالية على غرار ما حصل خلال مرحلة حرب التحرير الشعبية  (1941 ـ 1945). إلاّ أن فكرة صربيا الكبرى لم تنحسر، بل إعتقدت أنها تستطيع ان تفرض  ذاتها عبر مركزية الدولة&#8221;. وحسب تفسيره، تكمن المفارقة في أنه في حين أسس الشيوعيون  اليوغسلاف، دولة مركزية، على غرار الاتحاد السوفييتي، فان صربيا رأت في تلك الدولة  أو من خلالها &#8220;إمكانية لإحياء هيمنتها بشكل متدرج&#8221;.<a name="_ednref21" href="#_edn21"><sup><sup>[21]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong>يوغسلافيا الاتحادية في الذهنية والوعي الصربي</strong></p>
<p dir="rtl">لقد وافق الصرب على نهج مركزية الدولة في الفيدرالية اليوغسلافية منذ  إنشاء يوغسلافيا المعاصرة (1945) &#8220;آملين بان تصبح الفيدرالية، مع تقادم الزمن،  حروفاً ميتة على الورق فيستطيعون [أي الصرب] من خلال هذه المركزية ان يحكموا  يوغسلافيا&#8221;. لذا سعت صربيا الى تعزيز وتثبيت مركزية الدولة في حين تصدت لهذه  المحاولات كل من كرواتيا وسلوفينيا ومكدونيا. إلا أن التعديلات الدستورية لعام  1974، والتي وقف تيتو ورائها بحزم ووضوح، أقرت علاقات <strong>ذات طبيعة كونفدرالية</strong> بين كافة مكونات الفيدرالية اليوغسلافية (الجمهوريات الست وإقليما كوسوفو  وفويفودينا)، مما أدى الى إضعاف صربيا وتفكيكها من خلال منح إقليميها الحكم  الذاتي.<a name="_ednref22" href="#_edn22"><sup><sup>[22]</sup></sup></a> وقد نظرت صربيا، حسب ما يراه بيلاندجيتش، الى هذه التحولات &#8220;كهزيمة تاريخية لفكرة  صربيا الكبرى وكتدمير لنتائج أربع حروب 1912 ـ 1945&#8243;.<a name="_ednref23" href="#_edn23"><sup><sup>[23]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">أما النخب السياسية والثقافية الصربية فقد ردت على هذه التطورات،  بالشروع ب&#8221;الحركة القومية الصربية&#8221; كنقيض للحركة الكونفيدرالية ومن أجل تجديد نظام  الدولة المركزية الوحدوية. إلاّ أن تلك النخب ظلت عاجزة عن تحقيق هذه المبادرة حتى  وافت المنية تيتو وكارديل وباكاريتش.<a name="_ednref24" href="#_edn24"><sup><sup>[24]</sup></sup></a> ويشرح لنا بيلاندجيتش كيف أن صربيا  هي التي دفعت باعادة المركزية الفيدرالية في حيت عارضت ذلك كافة الجمهوريات الاخرى:  &#8220;على أرضية الوعي الذي تكوّن عبر قرن من الزمن بان يوغسلافيا هي صربيا الموسعة  [يقصد الوعي الصربي بيوغسلافيا وفهم الفيدرالية اليوغسلافية وإستدخالها في الوعي  الصربي على أنها صربيا الكبرى او الموسعة ـ م ع]، وعلى أرضية التيقن من اتجاهها نحو  الانهيار، ظهرت فور وفاة تيتو (1980)، الحركة القومية لعموم صربيا والهادفة الى  تدمير الكونفدرالية/الفدرالية اليوغسلافية وإحياء الهيمنة الصربية. ففي المرحلة  الاولى (1980 ـ 1987) إتخذت صربيا مبادرة دستورية لاعادة السياسة المركزية  (recentralizacija) في يوغسلافيا، إلاً أن كافة الجمهوريات الاخرى والاقليمين  التابعين لصربيا (كوسوفو وفويوفودينا) تصطدت لهذه المبادرة وتمكنوا من إيقافها مما  حدى بصربيا بالتوجه نحو إشعال الحروب&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong>حروب التسعينات: كيف إختفى التفوق الصربي</strong></p>
<p dir="rtl">كانت صربيا، في أواخر ثمانينات وأوائل تسعينات القرن الماضي، متفوقة  عسكرياً على أطراف الصراع الاخرى، كما حظي الصرب أيضاً بالتفوق الديمغرافي حيث بلغ  تعداد الصرب آنذنك (اولئك المقيمين في صربيا إضافة الى الصرب الموزعين في  الجمهوريات اليوغسلافية الاخرى) 36% من مجموع سكان يوغسلافيا. وفي مقالة بعنوان:&#8221;  الهزائم العسكرية الصربية في التسعينات: كيف إختفت آليات تفوق مفهوم الكبرى؟&#8221;<a name="_ednref25" href="#_edn25"><sup><sup>[25]</sup></sup></a>، يستعرض  بيلاندجيتش عناصر تفوق صربيا، إضافة الى التفوق الديمغرافي، على النحو التالي:</p>
<p dir="rtl">1) <strong>حركة قومية صربية</strong> كاملة التطور تضم كافة الصربيين، داخل وخارج  جمهورية صربيا، وخاصة اولئك الذين يقطنون كرواتيا والبوسنة والهرتسك.</p>
<p dir="rtl">2) <strong>عصبة الشيوعيين اليوغسلاف</strong><a name="_ednref26" href="#_edn26"><sup><sup>[26]</sup></sup></a>: يؤكد تاريخ يوغسلافيا على أن من  أمسك بزمام هذا التنظيم السياسي القوي يستطيع بكل تأكيد ان يحكم البلاد. إلا انه  يبدو أن القيادة الصربية لم تدرك ان هذه العصبة (الحزب الحاكم) كانت قد إنهارت  بالكامل في يناير 1990 ولم يلتئم إجتماع لجنتها المركزية بعد ذلك.</p>
<p dir="rtl">3) <strong>الجيش الشعبي اليوغسلافي</strong>: اي الجيش الفيدرالي الذي شكل دوماً  القوة العسكرية القادرة على الدفاع عن النظام والدولة والذي كان قد تلقن العقيدة  والايديولوجية الشيوعية والانتماء الى القومية اليوغسلافية.<a name="_ednref27" href="#_edn27"><sup><sup>[27]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">4) <strong>بنية ومؤسسات الدولة الفيدرالية</strong> (الرئاسة، الحكومة  الفيدرالية، التنظيم السياسي، السلك الدبلوماسي..الخ).</p>
<p dir="rtl">5) مركز <strong>القوة المالية</strong> (البنك المركزي، البنوك الكبيرة، قلاع  التجارة الكبرى في العاصمة بلغراد).</p>
<p dir="rtl">6) إستعداد <strong>المجتمع الدولي</strong> ورغبته في الحفاظ على يوغسلافيا موحدة  ودعم القوة التي تسند وحدة البلاد (أي صربيا). فقد كان المعسكر الشرقي، بقيادة  الاتحاد السوفييتي، مستعداً على الدوام للدفاع عن النظام الشيوعي في يوغسلافيا رغم  الخلافات معها. أما المعسكر الغربي، وعلى راسه الولايات المتحدة الاميركية، فقد  ساند يوغسلافيا ووحدة أراضيها على مدة 35 عاماً وقدم لها كافة أشكال الدعم السياسي  والعسكري والاقتصادي من أجل الحفاظ على إستقراراها.</p>
<p dir="rtl">7) الوهم بان هناك قوى ذات وزن تؤيد الوحدة اليوغسلافية والدولة  الاتحادية بين شعوب يوغسلافيا السابقة.</p>
<p dir="rtl">إستنادا لهذه الآليات، راهنت القيادة الصربية وقيادة الجيش الفيدرالي في  حساباتها على القضاء على المقاومة وإعادة يوغسلافيا من المنحى الفيدرالي ـ  الكونفدرالي الى الادراة المركزية الموحدة وبسط الهيمنة الصربية على الشعوب غير  الصربية.<a name="_ednref28" href="#_edn28"><sup><sup>[28]</sup></sup></a> إلاّ أن تطوراً تغيراً سريعاً ومفاجئاً حدث بين بين عامي 1989 و1990 وشكل منعطفاً  ندر أن يحدث في تاريخ الشعوب وهو إختفاء كل عناصر التفوق الصربي التي أدرجناها  أعلاه. فكيف حدث ذلك؟</p>
<p dir="rtl"><strong>أ) داخلياً:</strong> إنهارت عصبة الشيوعيين اليوغسلاف، الحزب الحاكم  وحامية النظام اليوغسلافي، في يناير 1990، حين &#8220;رفض الشيوعيون الكروات والسلوفينيون  المبادرة التي طرحها الشيوعيون الصرب في إعادة المركزية الى العصبة مما أدى الى  إنهيارها&#8221;. هكذا، إذن حُسم مصير دولة يوغسلافيا &#8220;كما سقط الوهم الاخير بان هناك قوى  كرواتية وسلوفينية، على ضآلتها، ستنضم الى صربيا&#8221;. كذلك باءت بالفشل كافة محاولات  التفاهم بين العاصمة الفيدرالية بلغراد ومسلمي البوسنة والهرتسك عام 1991.<a name="_ednref29" href="#_edn29"><sup><sup>[29]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong>ب) خارجياً (دولياً):</strong> غني عن القول، أن الحدث التاريخي والدولي  الاكثر حسماً وأثراً على مصير يوغسلافيا عامة ومصير صربيا بشكل خاص، كان <strong>إنهيار  المعسكر الاشتراكي</strong> في اوروبا الشرقية (1989 ـ 1990) وتفكك حلف وارسو وإنهيار  الاتحاد السوفييتي (أغسطس 1991)، والذي تزامن مع تحرك الدبابات الصربية من بلغراد  متجهة نحو كرواتيا.</p>
<p dir="rtl">بانهيار الاتحاد السوفييتي، فقدت صربيا حليفها الاكبر ـ روسيا ـ &#8220;مما  سهّل، بشكل حاسم، النضال من أجل قيام دول مستقلة على تراب يوغسلافيا السابقة ـ كما  أنه مكّن الغرب في خريف 1991 من التخلي عن فكرة الحفاظ على يوغسلافيا&#8221; [يقصد الحفاظ  على يوغسلافيا ككيان سياسي موحد ذي سيادة وعلى وحدة اراضيها ـ م ع].</p>
<p dir="rtl">يرى بيلاندجيتش أن الخطأ يكمن في أن &#8220;النخبة الصربية الحاكمة التي  إرتكزت على ايديولوجية القومية الصربية الداعية لقيام صربيا الكبرى، والتي حظيت  بدعم كبير من الشعب الصربي،<a name="_ednref30" href="#_edn30"><sup><sup>[30]</sup></sup></a> لم تدرك أن الشعوب غير الصربية،  مستعدة للنضال من أجل سيادة دولها كما أنها لم تأخذ بالاعتبار هزيمة الشيوعية في  اوروبا وإنهيار الامبراطورية السوفيتية كمنعطف تاريخي ـ عالمي، بل هرعت [ أي النخبة  الصربية الحاكمة] الى حرب مغامرة&#8221;.</p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(4)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>إشكاليات الحاضر</strong></p>
<p dir="rtl">في معرض تشخيصه للاوضاع والمشاكل الراهنة في بلدان يوغسلافيا السابقة،  يرصد بيلاندجيتش الاعتبارات الرئيسية<a name="_ednref31" href="#_edn31"><sup><sup>[31]</sup></sup></a> التالية:</p>
<p dir="rtl">ـ <strong>سلوفينيا</strong> الآن منهمكة ببناء الديمقراطية &#8220;المستقرة&#8221; والتي كانت  الاساس في منحها عضوية الاتحاد الاوروبي.</p>
<p dir="rtl">ـ تدخل <strong>كرواتيا</strong> &#8220;فترة تهدئة دائمة&#8221; بعد إقامة دولتها  المستقلة.</p>
<p dir="rtl">ـ أما في <strong>صربيا</strong>، فقد بدأت عملية التهدئة وكذلك الامر في مكدونيا  وإقليم كوسوفو.</p>
<p dir="rtl">ـ بعد إنفصالها عن صربيا، ستحرز <strong>جمهورية الجبل الاسود</strong> الاستقرار  على نحو أسرع وأسهل.</p>
<p dir="rtl">ـ قد تحدث بعض القلاقل في <strong>البوسنة والهرتسك</strong>، بما فيها الصدامات  المسلحة، على أيدي بعض العناصر المغامرة.<a name="_ednref32" href="#_edn32"><sup><sup>[32]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">أما إشكاليات الحاضر فيوجزها بيلاندجيتش في العناوين التالية:</p>
<p dir="rtl">1)<strong>الآثار المدمرة للحروب: يعتقد بيلاندجيتش أن</strong> الحروب على أراضي  كرواتيا والبوسنة وكوسوفو قامت من أجل إبادة الآخر ومن أجل الاستيلاء على الاراضي  بين الشعوب المتخاصمة وإقامة دول إثنية نقية، لذا لم تقتصر هذه الحروب على قتل جنود  العدو بل تعدت ذلك الى الابادة البيولوجية للشعب &#8220;العدو&#8221;. &#8220;لقد تم قتل وتدمير كل  شيء ينبض بالحياة، تم تدمير قرى ومدن ومواقع وآثار ثقافية ودينية وتاريخية كي يتم  محو الماضي والحاضر والمستقبل لهؤلاء الضحايا&#8221;.<a name="_ednref33" href="#_edn33"><sup><sup>[33]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">2) &#8220;لقد شكلت <strong>الايديولوجية القومية</strong> والوعي التاريخي بها وخصوصا  مكوناتها الاسطورية، الملهم الرئيسي والدليل المرشد لهذه الصدامات والحروب، مما  يعيد الاطروحة التي تقول بانه الاجيال المتحاربة اليوم ان تحقق أحلام ووعود الاجيال  السابقة، بهدف إقامة دول ذات قوميات متجانسة.&#8221;<a name="_ednref34" href="#_edn34"><sup><sup>[34]</sup></sup></a> وكما كانت النزعات القومية  (الشوفينية) دافعاً للحروب، &#8220;فانها تقف اليوم كأكبر عقبة أمام تعافي العلاقات بين  الدول الجديدة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">3) <strong>تدمير البنية التحتية الاقتصادية</strong>: أما المصدر الآخرللعقبات  والمعيقات فهو تلك الحالة المحزنة التي تعيش فيها هذه المجتمعات باستثناء سلوفينيا  والى حدٍ ما في كرواتيا&#8221;. فقد إجتازت هذه المجتمعات عبر العقدين الاخيرين، &#8220;عملية  عكسية&#8221; أدت الى إعاقتها وتدمير الانجازات التحديثية والتصنيع الاشتراكي المكتمل  ليحل مكانه التخلف الصناعي والتكنولوجي، أي التخلف بكل مظاهره، وعلى كافة أصعدة  الحياة الاجتماعية. فقد عادت صربيا، حسب المؤشرات الاقتصادية ومن منظور التنمية  والتطور الاقتصادي، الى ما كانت عليه قبل 50 عاماً، في حين عادت كرواتيا 20 عاماً  الى الوراء، أما البوسنة والهرتسك فقد تم تدميرها إقتصادياً خلال حرب 1992 ـ 1995  وكذلك هو الحال في كوسوفو.</p>
<p dir="rtl">4) <strong>تدمير الطبقة المتوسطة</strong>: لقد قضت عملية تدمير التصنيع وتفشي  الفساد والفوضى على الطبقة الوسطى التي تشكل عامل الاستقرار في المجتمع.</p>
<p dir="rtl">5<strong>) الانظمة الجديدة ـ فساد ونهب وإجرام:</strong> لم يكن ما ذكرناه من  تدمير البنية الاقتصادية وعملية التصنيع نتيجة للحروب وحدها، بل، حسب بيلاندجيتش،  &#8220;كذلك بسبب التحول الذي وضع &#8220;إقتصاداً إجرامياً&#8221; في أيدي أثرياء الحروب والفاسدين  والحكّام الجدد الذين نهبوا البلاد وكأنهم محتلون جدد لا مقاتلون وطنيون&#8221;. يقول  بيلاندجيتش في أنظمة ما ـ بعد الشيوعية:&#8221;لا تستطيع مثل هذه الانظمة، بل انها لا  تسعى الى أية استراتيجية تنموية لان ما يواتيهم هي حالة الفوضى وغياب القانون كي  تتيح لهم فرص تراكم الثروة التي حققتها الاجيال السابقة. كل هذا أدى الى معدل عالٍ  من البطالة. ففي كرواتيا تناقص عدد العاملين مما يقارب 7و1 مليون عام 1990 الى  حوالي مليون. أما في صربيا فان عدد العاطلين يفوق عدد العاملين.&#8221;</p>
<p dir="rtl">6) <strong>إنهيار القيم:</strong> &#8220;إلاّ ان أكبر النتائج الوخيمة للحرب والانهيار  الحضاري العام هو الوضع الاخلاقي والسيكولوجي العصيب للملايين من الناس. لقد إنقادت  الاغلبية الساحقة للشعب لزعمائها القوميين ولقادة الحروب. إلا انه تم، في تلك  الحرب، إستنفاذ وتبديد تلك الطاقة &#8220;الشعبية&#8221; التي حولت الناس الى أشرار. لذا، تعم  اليوم النقمة والاحباط والانهاك والهبوط النفسي والمعنوي والقنوط. وبسبب إنعدام  الرغبة في المشاركة في الحياة السياسية، إنسحب الناس الى ذواتهم وإنتهت الاغلبية  الى السلبية. لقد أصبحت الحياة صعبة، لذا يصح أن نتوقع قيام حركات سياسية ديمقراطية  جديدة بالاضافة الى إضطرابات إجتماعية. في ظل مثل هذه الظروف العامة، ليس من الغريب  ان نجد أنه لم تتكون أحزاب سياسية مدنية حديثة تنخرط في النضال من أجل تغيير  الانظمة الراهنة وفي سبيل خلق مجتمع ديمقراطي حديث&#8221;.<a name="_ednref35" href="#_edn35"><sup><sup>[35]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(5)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>تصورات الحل النهائي</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong><em>&#8220;ان ماضي وحاضر ومستقبل البلقان يتطلب ألاّ تُترك  هذه الشعوب لوحدها الى حين تهدأ النزاعات الموروثة والراهنة&#8221;</em></strong></p>
<p dir="rtl">يقيم بيلاندجيتش تصوراته للحل النهائي على الركائز التالية:</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">أولاً:</span></strong><strong>نهاية الخيار العسكري:</strong> يحاجج بيلاندجيتش أن  إحتمالات الصدام المسلح بين شعوب يوغسلافيا السابقة لم تعد قائمة. وفي حين أنه لا  ينفي إحتمال قيام التوترات بما فيها الصدامات المسلحة، إلا انه يرى أن هذا أيضاً لن  يتجاوز حدود التحرشات القومية الشوفينية. وفي تعليله فان إنتفاء إحتمالات الصدامات  المسلحة يعود عاملين أساسيين:</p>
<p dir="rtl">أ) <strong>غياب المبررات المحلية (الذاتية):</strong> &#8220;نعم، لقد كانت حروب 1991 ـ  1999 مأساة لكافة شعوب يوغسلافيا السابقة، إلاّ أنها، من الناحية الثانية، عبدّت  درب السلام الدائم&#8221;. ويقر بيلاندجيتش ان هذه الفرضية &#8220;حقيقية بقدر ما هي محزنة&#8221;،  لان ما حصل هو أن القوميين خاضوا الحروب باسم إنشاء دول متجانسة قومياً. وكان من  نتائج هذه الحروب:</p>
<p dir="rtl">· أن أقامت شعوب كرواتيا وسلوفينا ومكدونيا والجبل الاسود والصرب دولها  القومية، وعلى الارجح أنه لن يخطر ببالها خوض حروب جديدة. أما الصرب<a name="_ednref36" href="#_edn36"><sup><sup>[36]</sup></sup></a> فقد تكبدوا أفدح  الخسائر ولن يتطلعون الى خوض حروب جديدةً.</p>
<p dir="rtl">· كما تحررالالبان [يقصد ألبان إقليم كوسوفو] من الهيمنة الصربية التي  دامت منذ عام 1912 حتى عام 1999 ويأملون الآن باقامة دولة خاصة بهم.<a name="_ednref37" href="#_edn37"><sup><sup>[37]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">ب) <strong>غياب اللحظة التاريخية</strong>: ينحى بيلاندجيتش في تعليله لإنتفاء  خيار الحرب لدواعي منهجية أيضاً، حيث يعلمنا التاريخ، حسب قوله، ان الشعوب الصغيرة  تستطيع أن تسير في خطوات تاريخية <strong>فقط</strong> ضمن منعطفات تاريخية كبيرة تحركها  القوى الكبرى كما حدث في كل من عام 1918 و 1945 و1991 . ويشرح لنا ما يقصده:&#8221;هل من  الممكن تصور حدوث منعطف تاريخي جديد في اوروبا أو في العالم مشابه لما حدث في الحرب  العالمية الاولى حين إنهارت اربع قيصريات وتفجرت سلسلة من الثورات، أو ما حدث عام  1945 عندما إندحرت النازية ـ الفاشية، أو عام 1991 عندما سقطت الشيوعية؟ إن الحامل  العالمي للحضارة والسياسة الراهنتين هما الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة  الاميركية. هل من الممكن تحطيم البنية الاوروـ أطلسية بالقوة أو ان تنهار لوحدها في  المدى المنظور؟&#8221;.<a name="_ednref38" href="#_edn38"><sup><sup>[38]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">يفضي بنا بيلاندجيتش، إذن، الى خلاصة مفادها انه في الافق البعيد لن  تكون هناك إحتمالات نشوب نزاعات على غرار ما حدث بين عامي 1990 ـ 2000: &#8220;لعله من  نافل القول محاججة ان نشوة الحروب في أراضينا قد خبت مما يخلق الحيز لتطبيع  العلاقات بين الدول السلافية الجنوبية&#8221;.<a name="_ednref39" href="#_edn39"><sup><sup>[39]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">ثانياً:</span></strong><strong>دور &#8220;المجتمع الدولي&#8221; في العلاقات  المستقبلية</strong></p>
<p dir="rtl">يرى بيلاندجيتش انه في إطار إحتمالات العلاقات المستقبلية بين  دول يوغسلافيا السابقة فان المجتمع الدولي سيلعب دوراً رئيسياً، و&#8221;ان المجتمع  الدولي، وعلى وجه أكثر دقة الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، يجب أن يستمر في  إدارة بلدان البلقان الغربية، كما فعل خلال الحروب السابقة&#8221;. ففي تقديره ان مستقبل  البلقان يكمن في الاتحاد الاوروبي الذي لن يسمح &#8220;لشعوب البلقان الصغيرة التي تشكل  ما بين واحد وعُشر بالمئة (1.1 % - 1.0%) من مجمل سكان اوروبا بان تهدد وحدة  اوروبا&#8221;. لذلك يسعى الاتحاد الاوروبي الى إقامة العلاقات الطبيعية بين هذه الشعوب،  &#8220;كي تكون هذه البلدان، ومع مرور الزمن وفي حلة حضارية جديدة، مقبولة لدى الاتحاد  الاوروبي. ستكون هذه عملية طويلة ومؤلمة، إلا ان ليس هناك بديلا آخر.&#8221;</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">ثالثاً:</span></strong> &#8220;يعتمد <strong>&#8220;الحل النهائي&#8221;</strong> على ما يسمى ب  <strong>&#8220;القوى الشعبية&#8221;</strong>، فهي المحرك الرئيسي للانتقال من الاستبداد الى  الديمقراطية. &#8220;إلاّ أن الشعوب التي إعتادت لعقود طويلة على دعم قادتها السياسيين،  لا تدرك لوحدها ولا تستطيع أن تعترف صراحةً بانها كانت على خطأ وأن هذه القيادات قد  خدعتها، لان هذا يعني انها تدين نفسها وهويتها القومية والسياسية والايديولوجية.  وهذه العملية النفسية صعبة ودراماتيكية وتفترض التخلي عن درب القومية والاستبداد  والقبول بالديمقراطية والمصارحة والرغبة في إقامة علاقات حسن الجوار والسلام  والتعاون&#8221;.<a name="_ednref40" href="#_edn40"><sup><sup>[40]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">رابعاً:</span></strong> <strong>العلاقات الانسانية:</strong> تجري في الواقع  الكثير من أوجه المصالحة بين الناس الذين تقاسموا العيش المشترك وإختلطوا وتزاوجوا  لاكثر من 70 عاماً. إلا انه، بالمقابل، هناك نشاطات منظمة تعادي المصالحة بين الناس  مثل بعض أطراف السلطة والمؤدلجين لاقامة دول &#8220;نقية الاثنية&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">خامساً:</span></strong> <strong>سقوط الايديولوجية:</strong> سيسير التطور  الاجتماعي في المستقبل على نحو أكثر يسراً بسبب هزيمة الايديولوجيات السياسية في  حروب التسعينات:</p>
<p dir="rtl">1) لقد ماتت &#8220;القومية السلافية&#8221; <em>panslavizam</em> اي الايديولوجية  التي تبشر بان &#8220;الام روسيا&#8221; تحمي وحدة الشعوب السلافية الجنوبية.</p>
<p dir="rtl">2) كما سقطت &#8220;اليوغسلافية&#8221; (بمعنى قومية الشعوب السلافية الجنوبية) التي  ترعرعت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين والتي قامت على إساسها يوغسلافيا  الاشتراكية الاتحادية، ايديولوجية &#8220;الاخوة&#8221; والدول المشتركة &#8220;الكبيرة&#8221; كحصن ضد  هيمنة المانيا وايطاليا وهنغاريا وغيرها من القوى المهيمنة الكبرى.<a name="_ednref41" href="#_edn41"><sup><sup>[41]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">3) &#8220;كذك سقطت الشيوعية، ايديولوجية إقامة المجتمع اللاطبقي و&#8221;الحديقة  المزهرة&#8221; للحضارة الجديدة&#8221;.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">سادساً:</span></strong> <strong>هزيمة &#8220;القومية&#8221;:</strong> سيكون السؤال المفتاحي  للمستقبل هو: ماذا سيحلّ بالقومية؟</p>
<p dir="rtl">ينبؤنا بيلاندجيتش بان القومية كايديولوجية ومفهوم في طريقها الى الزوال  ويضيف مفسراً بانه قد أصبح الآن جلياً أن نشوة ووتيرة القومية بين الشعوب قد أخذت  تخبو رغم أن الاجهزة الدعاوية وبعض الجماعات والافراد ما زالوا يدعمونها. كما أخذت  تتوطد القناعة بان القومية لن تنجز تحديث المجتمع لانها (أي القومية) بطبيعتها تحول  دون الديمقراطية داخل الامة حيث أنها ترغم المواطنين على الاعتقاد بانه في قمة هرم  كافة القيم، تقف الدولة وزعيمها ـ قائد الامة. هذا من ناحية، ومن الناحية الثانية  فان القومية تودي الى عزل الامة داخل ذاتها وإنغلاقها على نفسها تحت اسم انقاذ  السيادة الوطنية والاقتصاد القومي والثقافة القومية والذي يؤدي في نهاية المطاف الى  الهزيمة. خلاصة القول لدى بيلاندجيتش، &#8220;ان حلم القرون في تكوين الدولة القومية،  وكذلك الحفاظ على الدول القومية يمكن ان يتحول الى هزيمة كما تؤكد عليه حالة صربيا&#8221;  &#8230; &#8220;وان العمليات التي تجري حالياً، وخاصة تلك التي سوف تتكشف ستكون مستوحاة من  التأثير المتزايد للغرب حيث كان هناك على الدوام وعياً بان المجتمعات الاوروبية  الغربية متفوقة في كافة المجالات&#8221;.<a name="_ednref42" href="#_edn42"><sup><sup>[42]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">سابعاً:</span></strong> <strong>افول تاريخ وبزوغ تاريخ جديد ـ هيمنة  الغرب:</strong> يختتم بيلاندجيتش تصوراته للحل النهائي قائلاً: &#8220;ان الحرب والحالة  الراهنة أمر لا يطاق بسبب الانهيار الحضاري المذكور. هذا من ناحية. ومن الناحية  الثانية، فان الحرب قد دفنت ايديولوجيات ونظريات سياسية، ومهدت الطريق كي يبدأ على  هذه الانقاض، بناء الديمقراطية الحقيقية. لقد اسدل الستار على تاريخ، ليبزغ فجر  تاريخ آخر. إن قيام المجتمع الجديد سيكون على الارجح مشابهاً لتلك العمليات التي  مرت بها البلدان الغربية ـ بناء الراسمالية والمجتمع الديمقراطي&#8221;.<a name="_ednref43" href="#_edn43"><sup><sup>[43]</sup></sup></a> وعليه، &#8220;فان ما  سيحصل هنا هو تكرار للتاريخ، ولكن في فترة أقصر هذه المرة بحيث نصل في نهاية  العملية الى تغيير تركيبة المجتمع الجديد، من الناحية البنيوية والوظيفية ومن حيث  المبادئ والممارسة، ومن سَنة الى سَنة، الى أن تختفي &#8220;يوماً ما&#8221; الفوارق بين  كرواتيا والنمسا على سبيل المثال، أو بين صربيا وإيطاليا ـ لا من حيث إتساقها في  المظهر والشكل بل من حيث السمات القومية، حتى تصل هذه الدول، من حيث الجوهر، الى  التشابه والاصالة مع الدول الغربية. هذا الدرب لا مفر منه ولكنه سيكون صعباً  وطويلاً.&#8221;<a name="_ednref44" href="#_edn44"><sup><sup>[44]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">ثامناً:</span></strong> <strong>الآثار النفسية</strong>: &#8220;ستترك حروب 1991 ـ 1999  وإنهيار يوغسلافيا على عقول ونفسية ودنيا الملايين من الناس آثاراً وتغييرات قد  تفوق تلك التي تركتها الحربان العالميتان&#8221;. فقد كشفت هذه الحروب لكافة الشعوب  السلافية الجنوبية عن &#8220;الوجه الحقيقي لكل منهم وأزالت القناع عن كل الاطراف، إضافة  الى أنها، أي الشعوب، أدركت من ساهم في تلك الحروب سلباً وإيجاباً&#8221;.</p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(6)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>المستقبل: مبعث التفاؤل</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong><em>&#8220;ان تدمير الايديولوجيات القومية التي حكمت الناس  قرابة 200 عاماً، هو الذي يعبد درب حسن الجوار والسلام المستقر&#8221;.</em></strong></p>
<p dir="rtl">رغم تاريخ طويل من النزاعات، يرى بيلاندجيتش أنه ما زالت &#8220;في هذا الجزء  من البلقان حجج عقلانية، روحانية ومادية&#8221; تدعم الامل بمستقبل أفضل، ويسوق لنا منها  ما يلي:</p>
<p dir="rtl"><strong>اولاً، زوال الاوهام حول &#8220;صربيا الكبرى&#8221; و&#8221;كراتيا الكبرى</strong>&#8220;: دفنت  حروب 1991 ـ 1999 &#8220;كل الاوهام حول مفهوم صربيا الكبرى والذي كان السبب الرئيسي  للنزاع في يوغسلافيا السابقة وسبب كافة النزاعات التي دامت قرناً من الزمان على أرض  البلقان&#8221;. ومن ناحية ثانية، تدخل كرواتيا &#8220;فترة تهدئة دائمة&#8221; حيث، تحقق، حسب ما  يقوله القوميون الكروات، &#8220;حلمهم الألفي&#8221; في إقامة دولة مستقلة، وإنهزمت فكرة  &#8220;كرواتيا الكبرى&#8221; والتي كانت تطمح بكافة أراضي (او بجزء منها) البوسنة والهرتسك  وبحدود تمتد شمالاً نحو نهر الدانوب قرب بلغراد.<a name="_ednref45" href="#_edn45"><sup><sup>[45]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong>ثانياً، الحروب والفقر:</strong> يرى بيلاندجيتش ان الحرب والفقر قد خلّفا  تأثيراً مضاداً للانظمة القائمة وداعماً في الآن ذاته للاصلاحات الديمقراطية. فقد  &#8220;إستنفذت حروب العقد الماضي الطويلة والمضنية ما تبقى من الموارد الاحتياطية وأتت  على آية رغبة في مغامرات عسكرية جديدة. هناك اليوم ما يقارب من مليون إنسان من  المنهكين والمكتئبين. كما أوصلت أنظمة حقبة ما بعد ـ الشيوعية الاقتصاد الى حالة  محزنة، حيث هبط معدل الانتاج الاجمالي الى مستويات ما كانت عليه قبل عدة عقود.  وبشكل موازٍ نجد أن طبقة صغيرة قد أثرت في حين يتم إفقار الشعب&#8221;.<a name="_ednref46" href="#_edn46"><sup><sup>[46]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong>ثالثاً، إحياء وتوطيد الروابط العضوية:</strong> لقد أدت حروب التسعينات  الى قطع الروابط بين الشعوب والدول اليوغسلافية مما أدى الى خسائر إقتصادية فادحة  لكافة الاطراف، وهي أحدى الحجج التي تدعّم الروابط بينها. وعليه، يرى  بيلاندجيتش:</p>
<p dir="rtl">أ) إن &#8220;الروابط العضوية التي حكمت العلاقات بين الشعوب اليوغسلافية هي  في حقيقة الامر سُنة حياة أكثر من كونها شأناً ايديولوجياً أو مجرد نوايا  حسنة&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ب) وأن &#8220;مسار الاحداث ومستقبلها سيرغم الانظمة الراهنة وقوى المعارضة  والقوى الجديدة الساعية للوصول الى السلطة وكذلك بلدان الجوار، على إحياء العلاقات  والروابط التي كانت قائمة قبل حقبة الحروب&#8221; [يقصد قبل إندلاع حروب عقد  التسعينات].</p>
<p dir="rtl"><strong>رابعاً، تعاون الشعوب على أرضية &#8220;الحسابات الصافية&#8221;:</strong> &#8220;لقد خلّفت  التركيبة الجيو ـ سياسية الجديدة في البلقان دولاً مستقلة تستطيع الآن ان تقيم  علاقات التعاون على أساس الحسابات الصافية والمصالح المشتركة دون وساطة  الايديولوجيات الكاذبة&#8221;.<a name="_ednref47" href="#_edn47"><sup><sup>[47]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl"><strong>خامساًً، دور &#8220;المجتمع الدولي&#8221; وبناء اوروبا الجديدة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أ ) تفوق الغرب:</strong> يقول بيلاندجيتش إن &#8220;النتيجة النهائية&#8221; للعلاقة  بين &#8220;الكل&#8221; (ويتمثل حسب تعريفه بالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي) والاجزاء (وهي  الدول الناشئة حديثاً) واضحة تماماً: يتوجب على الاجزاء ان تتكيف مع الكل. ويرى أن  &#8220;تفوق الغرب الروحي والمعرفي ـ التكنولوجي والاقتصادي والثقافي&#8221;<a name="_ednref48" href="#_edn48"><sup><sup>[48]</sup></sup></a>، بالمقارنه مع  البلقان مغري الى حدٍ كبير، بحيث لا تقوى اية دولة صغيرة على ان تقف في وجهه. ويوضح  قائلاً ان &#8220;البلقان، الجزء الاكثر تخلفاً في اوروبا، لا يستطيع ان يحيا طويلاً دون  الاندماج في الغرب. فالعولمة ليست موضوع رغبة بل هي سُنة حياة أكثر قوة من  الايديدولوجيا. أما البديل فهو الاختناق داخل جيتو الذات، الاختناق الاقتصادي أولاً  ومن ثم الانهيار الروحي. والدليل التجريبي على مثل هذا المصير هي صربيا اليوم التي  حلت بها الكارثة بعد ثمانية أعوام من العقوبات&#8221;.<a name="_ednref49" href="#_edn49"><sup><sup>[49]</sup></sup></a> ويضيف موضحاً أن مساهمة شعوب  البلقان:&#8221;في المعرفة والتكنولوجيا والثقافة الاوروبية هامشية وليست ذات أهمية على  الاطلاق بالرغم من أنهم &#8220;يتنافخون&#8221; بنرجسية بانهم &#8220;أقدم الشعوب&#8221;.<a name="_ednref50" href="#_edn50"><sup><sup>[50]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">ب) من هذا المنطلق، يرى بيلاندجيتش، أن المجتمع الدولي سيلعب خلال  السنوات العشر القادمة دوراً حاسماً في تهدئة الاوضاع وتدعيم الاستقرار في البلقان.  ولا يتواني بالرد إستباقياً على من يخالفه الرأي: &#8220;يرفض بعض المتمسكين بالسلطة  والمنظرين القوميين بشيء من القرف والتخوف، يرفضون تدخل المجتمع الدولي متهمينه  بانه لا يثق بقدرات هذه الشعوب في أن تدير شؤونها بنفسها وبانه [أي المجتمع الدولي]  يسعى لتدمير سيادتها&#8221;.</p>
<p dir="rtl">ت) <strong>التدخل الغربي ـ ضمانة الاستقرار والسلام</strong>: &#8220;يدل التدخل  العسكري للمجتمع الدولي في الحروب اليوغسلافية 1991 ـ 1999 على دوره المرغوب به.  ومع ان هذا التدخل جاء متأخراً ومتلكئاً، فلولاه لاستمرت هذه الحروب على الارجح حتى  التدمير الذاتي للشعوب المتحاربة. أما معاهدة الاستقرار فهي استمرار لتلك السياسة  في ظل السلام&#8221;.<a name="_ednref51" href="#_edn51"><sup><sup>[51]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">ث) <strong>&#8220;بروكسل&#8221;: نهاية المطاف:</strong> &#8220;ان الحل النهائي والغاية المنشودة  هي الوصول الى وضع تلتغي فيه الحدود من الحياة اليومية والعملية للناس العاديين  بمعنى إنتفاء الحدود التي تحول دون حرية حركة الناس والافكار والتجارة ورأس المال  كما هي عليه الحال اليوم بين بلدان الاتحاد الاوروبي&#8221;.<a name="_ednref52" href="#_edn52"><sup><sup>[52]</sup></sup></a> وكي لا يدع مجالاً للتأويل أو إساءة  الفهم، يؤكد بيلاندجيتش ان ما يقصده هوان <strong>السيادة سوف تنتقل في المستقبل،  تدريجياً،</strong> من عواصم تلك البلدان (بلغراد، زاغرب، ليوبليانا&#8230;) الى بروكسل &#8220;حيث  تلتحق بغيرها من البلدان في بناء اوروبا الجديدة&#8221;.</p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(7)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>خلاصة اطروحات بيلاندجيتش</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>برنامج عملي</strong></p>
<p dir="rtl">إتساقاً مع الفرضيات الاساسية لاطروحاته &#8220;وبروح الاصلاح&#8221;، على حد قوله،  الذي يقود نحو إدخال دول جنوب شرق اوروبا في الاتحاد الاوروبي، يخلص بيلاندجيتش الى  ضرورة العمل على الاسس وبالاتجاهات التالية<a name="_ednref53" href="#_edn53"><sup><sup>[53]</sup></sup></a>:</p>
<p dir="rtl">· إستمرار تواجد المجتمع الدولي في تلك البلدان لسنوات عديدة؛</p>
<p dir="rtl">· تجريد المنطقة من السلاح؛</p>
<p dir="rtl">· بناء البنية التحتية لنظام سياسي وحقوقي ديمقراطي؛</p>
<p dir="rtl">· إنتقال الملكية من ملكية الدولة الى الملكية الخاصة؛</p>
<p dir="rtl">· التعمير الاقتصادي على غرار خطة مارشال؛</p>
<p dir="rtl">· إعادة بناء التركيبة الاثنية التي كانت قائمة في حقبة ما قبل  الحرب؛</p>
<p dir="rtl">· الإندماج المتزامن بين هذه الدول الجديدة الناشئة بعضها البعض، من  جهة، وبينها وبين الاتحاد الاوروبي من جهة اخرى.<a name="_ednref54" href="#_edn54"><sup><sup>[54]</sup></sup></a></p>
<p dir="rtl">هذا هو بيت القصيد والبرنامج العملي للحل كما يتصوره بيلاندجيتش. ولم  يغب عن بال بيلاندجيتش، وهو السياسي والمؤرخ المحنك، ان هذا التوجه يحمل في ثناياه،  مخاطر جسيمة على مستويات السيادة الوطنية وأحوال الطبقة العاملة الكرواتية والدونية  الحضارية والثقافية والمعرفية. إلا ان هذه المخاطر والمحاذير لا تردعه عن الدفع  برؤيته الى حدها الاقصى، ولعلها امنيته المنشودة، فيقول: &#8220;أدرك تماماً مخاطر فقدان  السيادة بل ومخاطر الوضع الكولونيالي ضمن الاتحاد الاوروبي والذي قد يحوّل الكروات  الى اجراء مطاعم ورعاة والحيلولة دون الوصول الى التكنولوجيا العالية والفروع  الصناعية المربحة والاشغال ذات الاجور الجيدة، ناهيك عن الثقافة والمعرفة وما شابه.  لذا يجدر بنا إقامة الحوار حول هذه المخاطر كجزء من هذه المناقشة. وهذا جهد بحثي  كبير يتطلب عمل فريق من الخبراء&#8221;.</p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>(8)</strong></p>
<p dir="rtl" align="center"><strong>خاتمة</strong></p>
<p dir="rtl">تستوقفنا اطروحات بيلاندجيتش في محطات عديدة، تحتاج كل منها الى وقفة  نقدية متأنية. وسيتطلب الرد مناقشة ما قاله، وربما الاهم، مناقشة ما لم يتطرق إليه.  فلا بد من نقاش، على سبيل المثال لا الحصر، حول مقولته بان &#8220;يوغسلافيا&#8230;وحدة  مصطنعة&#8221;، وكيف تقفز هذه عن تطلعات ومصالح ونضالات الشعوب عبر قرن من الزمن، كما لا  بد من التوقف ملياً عند إستفراده بصربيا كمصدر وسبب للازمات والحروب والانهيار،  وتفسيره للنزعات الشوفينية بمعزل عن دوافعها المادية (الاجتماعية والاقتصادية)  ووظيفتها السياسية، وتحليل إنهيار يوغسلافيا بعيداً عن القراءة الطبقية.</p>
<p dir="rtl">أما مأزق التبعية للغرب، والذي يرى فيه بيلاندجيتش &#8220;الحل المنشود&#8221;  بذريعة &#8220;ضمانة السلام&#8221; وبناء &#8220;الديمقراطية&#8221;، فيحتاج الى إستقراء عميق للحقبة التي  نعيشها وبعيون تستلهم مصالح الشعوب وإرادتها. وعلى النقيض من توقعات بيلاندجيتش،  فقد تكون اوروبا واميركا &#8220;والبنية الاوروـ أطلسية&#8221; برمتها مقدِمة على هزّات تزعزع  ما يبدو من إستقرارها وأمنها.</p>
<p dir="rtl">كما يجب ان يوفر هذا النقاش متسعاً لمهة المثقف ومحاكمتها على ضوء دوره  في خدمة المجتمع والانسانية. فهي مهمة لا تُختزل في &#8220;وداعاً يا يوغسلافياً&#8221;، بل  تمتد بصيرة المثقف الى:&#8221;وداعاً&#8230; والى أين؟&#8221; &#8230; &#8220;والى اللقاء مرة ثانية&#8221;. فمن قال  ان هذه الشعوب قد إستكانت للغرب كشاطئ أمانها؟ وما يحول دون نهوضها، بل ومن يدرى  متى ستنهض مجدداً، كما فعلت مراراً عبر القرنين الاخيرين، للبحث عن صيغة للوحدة  تلبي آمالها ومصالحها؟ فعاجلاً أم آجلاً ستحدد هذه الشعوب خياراتها على ضوء  مصالحها.</p>
<p dir="rtl">يحضرني، في الختام، حديث للرئيس الراحل تيتو في لقاء حزبي في مدينة  زاغرب عقب هدوء الجبهات العسكرية عام 1945 بستة أيام، حيث قال:&#8221;أنظروا ما يحل  بالشعوب الصغيرة المنفصلة في أوروبا وما هي قيمة أي منها عندما تهب العواصف  الشديدة&#8221;. فالتبعية، بكافة أبعادها، مصير محتوم للشعوب الصغيرة والمفككة. &#8220;فالعواصف  الشديدة&#8221; قادمة لا محالة، هكذا يعلمنا تاريخ الشعوب، إلا انه يعلمنا أيضاً ان  &#8220;بروكسل&#8221; ليست نهاية التاريخ.</p>
<p dir="rtl">ملاحظتي الأخيرة هي أنه في الوقت الذي يحتفل فيه كثيرون بنهاية التاريخ،  وفرادة الغرب بنيوياً وقيادياً للعالم، تقوم روسيا بقلب الطاولة من جديد مما يشكل  رداً على اللهاث وراء الصنمية الراسمالية الغربية.</p>
<p dir="rtl"><strong><span style="underline;">هوامش:</span></strong></p>
</div>
<div>
<hr size="1" />
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn1" href="#_ednref1"><strong><sup><strong><sup>[1]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>أستخدم هذه المفرد  مجازاً مدركاً ان &#8220;الغرب&#8221; بكل قواه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية،  ليس كلاً واحداً، بل كغيره من التشكيلات الاجتماعية يتضمن كافة التناقضات الطبقية  والاجتماعية والاقتصادية مما يولد طيفاً عريضاً من الطبقات والقوى والتيارت &#8230;الخ.  إلا أن ما نقصده هنا بالتحديد هو الخطاب الاعلامي والسياسي والثقافي للقوى الطبقية  المهيمنة والحاكمة في الغرب ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn2" href="#_ednref2"><strong><sup><strong><sup>[2]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>تم قصف يوغسلافيا عام  1999 لمدة 78 يوما لحماية ألبان كوسوفو، وبشهادة العديد من المنظمات الدولية  (الغربية) فان الدمار الذي خلفه هذا القصف فاق بدرجات الخسائر والمعاناة (المادية  والانسانية) التي حلت بالبان كوسوفو ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn3" href="#_ednref3"><strong><sup><strong><sup>[3]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يُعتبر دوشان  بيلاندجيتش من أكبر مثقفي وأكاديميي كرواتيا تإثيراً وأكبرهم سناً كما تحظى كتاباته  وأطروحاته بوزن ورواج كبيرين على المستويين المحلي والدولي. ولد بيلاندجيتش عام  1924 في كرواتيا وإنضم للحزب الشيوعي اليوغسلافي عام 1942. شارك في حرب التحرير  الشعبية كمقاتل وموجه سياسي. تولى خلال الحقبة الاشتراكية العديد من المناصب  السياسية والاكاديمية الهامة والحساسة أهمها: مسؤول قيادي في النقابات العمالية،  باحث في تاريخ الحركة العمالية في يوغسلافيا، بروفسور وعميد لكلية العلوم السياسية  في جامعة زاغرب، العاصمة الكرواتية. كما شغر لفترة منصب عضو في اللجنة المركزية  لعصبة الشيوعيين الكروات. تم إنتخابه عام 1990 عضواً في مجلس رئاسة الجمهورية  الكرواتية. أصبح عضواً في أكاديمية العلوم والفنون الكرواتية عام 1980 وتدرج في  مناصب هذه الاكاديمية حتى يومنا هذا ـ م ع. انظر الموقع الالكتروني لتلك  الاكاديمية:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><a href="http://www.hazu.hr/">http://www.hazu.hr/</a></strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn4" href="#_ednref4"><strong><sup><strong><sup>[4]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بدأ تفكيك الفيدرالية  اليوغسلافية بانفصال سلوفينا وكرواتيا في 27 يونيو 1991، تبعه إنفصال مكدونيا (8  سبتمبر 1991)، ثم جمهورية الجبل الاسود (3 يونيو 2006) وأخيراً إنفصال إقليم كوسوفو  عن صربيا (17 فبراير 2008) ـ م ع. </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn5" href="#_ednref5"><strong><sup><strong><sup>[5]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>تعني كلمة يوغ باللغات  السلافية الجنوب، وعلية فمفردة يوغوسلاف تعني &#8220;السلافيون الجنوبيون&#8221; ـ م  ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn6" href="#_ednref6"><strong><sup><strong><sup>[6]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بلغ تعداد سكان  يوغسلافيا لحظة إنهيارها عام 1991 ثلاثة وعشرون مليوناً و472 ألفاً، وتشكلت آنذاك  من ست جمهوريات، صربيا وكرواتيا وسلوفينا ومكدونيا والبوسنة والهرتسك وجمهورية  الجبل الاسود، وإقليمي كوسوفو وفويفودينا اللذان كانا جزءً من جمهورية صربيا وفي  الوقت ذاته شكل كل منهما &#8220;وحدة فيدرالية&#8221;. وقد منح دستور البلاد لعام 1974 كل من  الجمهوريات صفة &#8220;الدولة&#8221; وحق الاستقلال أي الانفصال عن الدولة الاتحادية ـ م ع  .</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn7" href="#_ednref7"><strong><sup><strong><sup>[7]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>سيلحظ القارئ لاحقاً أن  القوة الدافعة والمرشدة لاطروحة بيلاندجيتش هي اللحاق بالغرب، الذي يحدده بالاتحاد  الاوروبي والولايات المتحدة، كخيار وحيد أمام الشعب الكرواتي والشعوب السلافية  الاخرى ـ م ع. </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn8" href="#_ednref8"><strong><sup><strong><sup>[8]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>راجع دوشان بيلاندجيتش:  &#8221; الفيدرالية اليوغسلافية والهيمنة الصربية: مستقبل العلاقات، تجديد الصراعات أم  علاقات الصداقة؟&#8221;، صحيفة &#8220;الفيسنيك&#8221; الكراوتية اليومية</strong> <strong>Vijesnik بتاريخ 21  نوفمبر 2006.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn9" href="#_ednref9"><strong><sup><strong><sup>[9]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>المقصود هنا الاتحاد  اليوغسلافي الاول الذي تشكل في الاول من ديسمبر 1918 تحت أسم مملكة الصرب والكروات  والسلوفينيين ثم سمي لاحقاً ب&#8221;مملكة يوغسلافيا&#8221; التي إنهارت أمام الاحتلال النازي  عام 1941 ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn10" href="#_ednref10"><strong><sup><strong><sup>[10]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>على سبيل المثال، كان  دخل الفرد في جمهورية سلوفينيا لحظة إنفصالها عند الفيدرالية اليوغسلافية عام 1991  يفوق دخل الفرد في اقليم كوسوفو بسبعة مرات ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn11" href="#_ednref11"><strong><sup><strong><sup>[11]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، نفس  المرجع في هامش 8. وكذلك راجع فصل:&#8221; ماذا كانت يوغسلافيا؟&#8221; من كتاب &#8220;تاريخ كرواتيا  الحديث&#8221; (باللغة الكرواتية ـ الصربية)، ص 770 ـ 812. المرجع:</strong></p>
<p dir="rtl" align="right"><strong>Dušan Bilandžić, <em>Hrvatska Moderna Povijest</em>,  Golden Marketing, Zagreb Croatia, 1999.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn12" href="#_ednref12"><strong><sup><strong><sup>[12]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يقصد حربي البلقان  عام 1912 و1913 والحرب الامبريالية الاولى (1914 ـ 1918). فقد خاضت شعوب البلقان  المتحالفة في &#8220;عصبة البلقان&#8221;، صربيا والجبل الاسود واليونان وبلغاريا، حربي البلقان  في عامي 1912 و1913 لاجلاء الاحتلال التركي عن اراضيهم ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn13" href="#_ednref13"><strong><sup><strong><sup>[13]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يستخدم بيلاندجيتش في  العديد من كتاباته واطروحاته وبشكل متكرر، العديد من المفردات المختلفة على نحو  متبادل وللدلالة على ذات المفاهيم او على الاقل خلق الانطباعات المتماثلة. وبهذا  المعنى نراه يستحدم مفردات صربيا والصرب والقومية الصربية والحركة الشوفينية  الصربية ومشروع صربيا الكبرى قاصداً التدليل على الدور والمسؤولية الصربية في  الازمة اليوغسلافية. وقد حرصت لدى ترجمة أقوال بيلاندجيتش على الترجمة الحرفية لما  يقوله. إلا أنه من الملفت للنظر أن إستخدام بيلاندجيتش لهذه المفردات والمصطلحات،  وعلى هذا النحو &#8220;المتبادل&#8221; والمشوش، يفتقر الى الدقة العلمية، فضلاً عن أنه يؤدي  الى إختلاط الامر على القارئ ويثير الريبة في النوايا السياسية والايديولوجية لهذا  الكاتب حين يضع &#8220;صربيا&#8221;، الشعب والمجتمع والتاريخ والمفاهيم القومية والحركات  السياسية..الخ دون تمييز، في سلة واحدة ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn14" href="#_ednref14"><strong><sup><strong><sup>[14]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، صحيفة  &#8220;فييسنيك&#8221;، المرجع أعلاه.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn15" href="#_ednref15"><strong><sup><strong><sup>[15]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>أستخدم مصطلح  &#8220;القوميات&#8221; في هذه الدراسة ضمن سياق التطور التاريخي والسياسي ليوغسلافيا لندلل على  كافة الشعوب والاقليات القومية والاثنية والدينية التي تعايشت في يوغسلافيا وأهمها  الصرب والكروات والسلوفونيون والمكدونيون ومسلمو البونسة والهرتسك وشعب الجبل  الاسود والالبان والمجر وغيرها ـ م ع.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وحول خصوصيات وتطورات المسألة القومية في يوغسلافيا، احيل القارئ الى  مقالتي: &#8220;كوسوفو: إنفصال أم إستقلال؟ &#8230; وتساؤلات اخرى!&#8221; المنشورة في موقع كنعان  (17 و 18 شباط 2008):</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><a href="http://www.kanaanonline.org/articles/01429.pdf">http://www.kanaanonline.org/articles/01429.pdf</a></strong></p>
<p dir="rtl"><strong><a href="http://www.kanaanonline.org/articles/01430.pdf">http://www.kanaanonline.org/articles/01430.pdf</a></strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وفي موقع &#8220;الحوار المتمدن&#8221; بتاريخ 19 فبراير 2008 على الرابط  التالي:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><a href="http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=125371">http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=125371</a></strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn16" href="#_ednref16"><strong><sup><strong><sup>[16]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، المرجع  ذاته.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn17" href="#_ednref17"><strong><sup><strong><sup>[17]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>هل ينطوي هذا على  حنين للماضي الكولونيالي وعلى بعد عنصري للمركزانية الاوروبية ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn18" href="#_ednref18"><strong><sup><strong><sup>[18]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يفرد بيلاندجيتش هذه  المناطق الثلاث بخصوصيات تطورها الصناعي المتقدم. وهو قول، على صحته ورواجه، يستخدم  في كثير من الاحيان لاغراض سياسية وشوفينية ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn19" href="#_ednref19"><strong><sup><strong><sup>[19]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>أي قبل أن يتأسلموا  ويصبحوا &#8220;السلاف المسلمين&#8221;</strong> <strong>Islamized Slavs</strong><strong> . ومنعا للالتباس نشير  الى أن لمفردة &#8220;مسلمون&#8221; في السياق اليوغسلافي مدلول يختلف عن المدلول السائد في  الوطن العربي او العالم الاسلامي أو العالم باسره. فمسلمو يوغسلافيا يشكلون &#8220;قومية&#8221;  ويتمتعون بدولة مستقلة (البوسنة والهرتسك)، أي أن العامل الديني لمسلمي البوسنة  والهرتسك أصبح ـ حسب رؤية الحزب الشيوعي اليوغسلافي وزعيمه تيتو صاحب تلك المقولة ـ  عاملاً قومياً وذلك لاسباب سياسية وتاريخية عديدة ومعقدة تخرج عن نطاق هذه المقالة  ـ م ع. </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn20" href="#_ednref20"><strong><sup><strong><sup>[20]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>الجزء الثالث من كتاب  &#8220;تاريخ كرواتيا الحديث&#8221;:&#8221;كرواتيا خلال الحرب العالمية الثانية&#8221;، فصل 9:&#8221;تأملات في  الحرب في يوغسلافيا السابقة (1941 ـ 1945). ص 189 ـ 203</strong><strong>.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn21" href="#_ednref21"><strong><sup><strong><sup>[21]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، صحيفة  &#8220;الفيسنيك&#8221; الكراوتية اليومية</strong> <strong>Vijesnik</strong> <strong>بتاريخ 21 نوفمبر 2006  .</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn22" href="#_ednref22"><strong><sup><strong><sup>[22]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يقصد إقليمي كوسوفو  وفويفودينا اللذان ـ وفقاً للتعديلات الدستورية التي اقرت عام 1974 ـ مُنحا الحكم  الذاتي والمساواة في الصلاحيات والتصويت والانتخاب (بما فيها حق النقض) في أجهزة  الرئاسة الفيدرالية اسوة بالجمهوريات الست. ويُيذكر ان الزعيم اليوغسلافي تيتو قد  وقف خلف هذه التعديلات بلا مواربة ومن منظور حماية المشروع اليوغسلافي، فيدرالياً  وإشتراكياً ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn23" href="#_ednref23"><strong><sup><strong><sup>[23]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يقصد حربي البلقان  الواقعيتن عام 1912 و 1913، ثم الحرب العالمية الاولى فالثانية ـ م  ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn24" href="#_ednref24"><strong><sup><strong><sup>[24]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>الجزء السادس عشر من  كتاب بيلاندجيتش: &#8220;تاريخ كرواتيا الحديث&#8221;:&#8221;عملية إنهيار يوغسلافيا بعد وفاة تيتو  (1980 ـ 1987)، ص 695 ـ 748. ويشكل هؤلاء</strong><strong> القادة الثلاثة: يوسيب بروز تيتو  (1892 ـ 1980) وإدوراد كارديل (1910 ـ 1979) وفلاديمر باكاريتش (1912 ـ 1983)  الركائز الرئيسية للنظام اليوغسلافي وللحزب الشيوعي الحاكم ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn25" href="#_ednref25"><strong><sup><strong><sup>[25]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>ظهرت المقالة في  صحفية &#8220;الفيسنك&#8221; بتاريخ 22 نوفمبر 2006. والمقصود هنا الحروب التي إشتعلت بين صربيا  وسلوفينينا وبين صربيا وكرواتيا والبوسنة عبر عقد التسعينات من القرن الماضي م  ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn26" href="#_ednref26"><strong><sup><strong><sup>[26]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>تأسس الحزب الشيوعي  اليوغسلافي في نيسان/ابريل 1919 وبقي يحمل هذا الاسم حتى عام 1952 حين إتخذ إسمه  الجديد &#8220;عصبة الشيوعيين اليوغسلاف&#8221; حتى لحظة إنهياره ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn27" href="#_ednref27"><strong><sup><strong><sup>[27]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>المقصود هنا الايمان  بعقيدة &#8220;القومية اليوغسلافية&#8221; أي بقومية الشعوب اليوغسلافية ووحدتها والاخوة بينها  حسب رؤية الحزب الشيوعي اليوغسلافي وزعيمه تيتو ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn28" href="#_ednref28"><strong><sup><strong><sup>[28]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>الجزء السابع عشر من  كتاب &#8220;تاريخ كرواتيا الحديث&#8221;:&#8221;عدوان صربيا والجيش الشعبي اليوغسلافي على بقية  يوغسلافيا&#8221;، إقامة كرواتيا المستقلة (1987 ـ 1991)، ص 749 ـ 778.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn29" href="#_ednref29"><strong><sup><strong><sup>[29]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>فشلت &#8220;مبادرة بلغراد&#8221;  والمحادثات بين الرئيس اليوغسلافي الراحل سلوبودان ميلوشوفيتش وعادل ذو الفقار  باشيتش زعيم الحزب البوسني. كما رفض الحزب الرئيسي للمسلمين في البوسنة عام 1991،  بقيادة علي عزتبيجوفيتش، ضغوط ميلوشوفيتش للإبقاء على البوسنة والهرتسك جزءً من  يوغسلافيا الاتحادية - م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn30" href="#_ednref30"><strong><sup><strong><sup>[30]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>هل هذه إيماءة غير  مباشرة بتعميم هذه الايديولجية على الشعب الصربي باسره؟ ربما. إلا ان هذا الاسلوب  في التعاطي مع الوقائع والتي لا يخلو بعضها من الصحة بالشكل المجرد، هو مثال لما  أشرنا اليه في ملاحظتنا في هامش رقم 13 ـ م ع. </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn31" href="#_ednref31"><strong><sup><strong><sup>[31]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>تثير هذه الاطروحات،  المتفائلة من حيث الجوهر، تساؤلات حول المغالاة بالثقة بالمستقبل والذي يبدو انه ـ  من وجهة نظر بيلاندجيتش ـ يسير بشكل طردي مضمون دون عوائق أو إنتكاسات. ويبعث هذا  &#8220;الاطئنان المطلق&#8221; تساؤلات حول رؤية (وقصورها) لدى هذا المؤرخ والاكاديمي في تقييم  مستقبل وإستقرار النظام الاوروبي والغربي والعالمي القائم، ومقدار المخاطرة التي  تعود على المجتمعات جرّاء الركون الى الدعم الخارجي والتبعية السياسية والاقتصادية  للاتحاد الاوروبي ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn32" href="#_ednref32"><strong><sup><strong><sup>[32]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>البوسنة الآن واقعة  تحت &#8220;الحماية الدولية&#8221;، إلا أن بيلاندجيتش كما يبدو لا يرى في ذلك إحتلالاً أجنبيا  ولا إستقواءً بالاجنبي ولا تبعية للغرب، بل يرى فيه الخير لذلك البلد والبديل  الوحيد ويطالب في مكان آخر من هذه المقالة بابقاء هذ &#8220;الحماية&#8221; لامد طويل الى حين  &#8220;ترتقى&#8221; هذه الشعوب ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn33" href="#_ednref33"><strong><sup><strong><sup>[33]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>لقد تشرد 60% من أهل  البوسنة من بيوتهم جرّاء هذه الحروب ـ م ع. </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn34" href="#_ednref34"><strong><sup><strong><sup>[34]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>مقالة دوشان  بيلاندجيتش:&#8221;ماذا حلًّ بالقومية؟ ما تبقى للمغامرين هي المزيدات القومية، أما  الحروب فلن تحدث&#8221;، صحيفة &#8220;الفيسنيك&#8221; الكراوتية اليومية</strong> <strong>Vijesnik بتاريخ 23  نوفمبر 2006.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn35" href="#_ednref35"><strong><sup><strong><sup>[35]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، المرجع  السابق.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn36" href="#_ednref36"><strong><sup><strong><sup>[36]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يقصد هنا الصرب  المقيمين داخل جمهورية صربيا بالاضافة الى الصرب المقيمن في اجزاء اخرى من  يوغسلافيا السابقة وخصوصاً في البوسنة وكرواتيا حيت يتواجدون باعداد كبيرة ـ م  ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn37" href="#_ednref37"><strong><sup><strong><sup>[37]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>كتب هذا قبل إنفصال  إقليم كوسوفو عن صربيا في 17 فبراير 2008 ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn38" href="#_ednref38"><strong><sup><strong><sup>[38]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>دوشان بيلاندجيتش،  المرجع السابق.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn39" href="#_ednref39"><strong><sup><strong><sup>[39]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>من الملفت للنظر  إستبدال بيلاندجيتش لمفردة يوغسلافيا ب&#8221;السلاف الجنوبيين&#8221; ولمفردة الشعوب  اليوغسلافية بالشعوب &#8220;السلافية الجنوبية&#8221;، بالرغم من أن المعنى، من الناحية  اللغوية، واحد. وربما إستخدم بيلاندجيتش ذلك منعاً للالتباس، إلا أنني أظن، ولهاجس  في نفس بيلاندجيتش وغيره من الكتاب والمثقفين الكروات، أنها أيضاً محاولة لمحو  &#8220;يوغسلافيا&#8221; كإسم ونعت من المفردات المتدوالة يوميا وبشكل دارج في الثقافة الشعبية،  مما سيؤدي مع تقادم الزمن الى زوالها. ولعل في هذا محاولة للتطبيع الثقافي ونقيض  لما حدث في أواخر القرن التاسع عشر حين نحت القومي الكرواتي شتروسماير مفردة  &#8220;يوغسلاف&#8221; و&#8221;يوغسلافيا&#8221; في دعوته لوحدة السلافيين الجنوبيين ـ م ع. </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn40" href="#_ednref40"><strong><sup><strong><sup>[40]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>لا يتناول بيلاندجيتش  مسألة &#8220;القوى الشعبية&#8221; باي تفصيل بل يمر عليها هكذا وبشكل عابر ـ م  ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn41" href="#_ednref41"><strong><sup><strong><sup>[41]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>ألم تأتي ايديولوجية  الاخوّة والدول المشتركة، في سياقها التاريخي والسياسي، أيضاً من اجل استقلال  الشعوب وتحررها وحماية مصالحها وانجاز مشروع التنمية ـ م ع؟</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn42" href="#_ednref42"><strong><sup><strong><sup>[42]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، المرجع  السابق.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn43" href="#_ednref43"><strong><sup><strong><sup>[43]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، صحيفة  &#8220;الفيسنيك&#8221; الكراوتية اليومية</strong> <strong>Vijesnik بتاريخ 23 نوفمبر 2006  .</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn44" href="#_ednref44"><strong><sup><strong><sup>[44]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>إذن فان ما يحلم به  بيلاندجيتش (وغيره كثيرون) هو إزالة الفوارق بين الشعوب كي تصبح الشعوب مشابهة  لشعوب اوروبا الغربية ـ م ع .</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn45" href="#_ednref45"><strong><sup><strong><sup>[45]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>من الملاحظ ان تعرضه  ل&#8221;كرواتيا الكبرى&#8221; مرّ بشكل عابر مع ان الحركة الشوفينية الكرواتية الاوستاش </strong><strong><em>Ustaš</em> إقرأ </strong><strong><em>Ustash</em> التي تبنت هذه الايديولوجية الساعية  الى إقامة دولة كرواتية &#8220;نقية الاثنية&#8221; قد لقيت تجسيدها المادي فيما سمي &#8220;الدولة  الكروانية المستقلة&#8221; المعروفة ب</strong> <strong>NDH والتي قامت خلال الاحتلال النازي وبدعم  وتعامل مفتوح مع المحتل. وقد دامت هذه الدولة من عام 1941 حتى نهاية الحرب  الامبريالية الثانية وإقترفقت خلال هذه السنوات أبشع مذابح الابادة الاثنية وجرائم  الحرب ضد عشرات الالاف من الصرب واليهود والغجر وغيرهم، لعل معسكر</strong> <strong><em>Jasenovac</em> أكبرها وأكثرها وحشية ـ م ع . </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn46" href="#_ednref46"><strong><sup><strong><sup>[46]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>دوشان  بيلاندجيتش:&#8221;القومية فوق الايديولوجية: الفرضية الساخرة في الحرب كدرب نحو السلام  الدائم&#8221;، صحيفة &#8220;الفيسنيك&#8221; الكراوتية اليومية</strong> <strong>Vijesnik بتاريخ 24 نوفمبر  2006.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn47" href="#_ednref47"><strong><sup><strong><sup>[47]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>رغم أن بيلاندجيتش  يدعو بحماسة الى توطيد أواصر التعاون والشراكة بين الشعوب، إلا انه يجب الالتفات  الى أن هذا التعاون يقوم بين دول ومجتمعات منفصلة أي أنه تعاون ينطلق من تكريس  التفكيك القائم ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn48" href="#_ednref48"><strong><sup><strong><sup>[48]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>قد يفهم المرء تفوق  الغرب المادي والتكنولوجي، أما التفوق الروحي، ومن مؤرخ ماركسي عايش القرن العشرين  بكل تجاربة، فهي معزوفة تثير الاستهجان وتنضح بالدونية، وهي مقولة قد لا يقبل بها  حتى بعض الغربيين انفسهم ـ م ع.</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn49" href="#_ednref49"><strong><sup><strong><sup>[49]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، صحيفة  &#8220;الفيسنيك&#8221; الكراوتية اليومية</strong> <strong>Vijesnik بتاريخ 24 نوفمبر 2006 . </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn50" href="#_ednref50"><strong><sup><strong><sup>[50]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>وفي مقابلة صحفية  بعنوان &#8220;هزيمة صربيا محتومة&#8221;، يتحدث بيلاندجيتش حول رفض الغرب للقوميات العدوانية  وضرورة تكيف الشعوب الصغيرة مع مفهوم &#8220;اوروبا&#8221; وإلا فلن يكون لهذه الشعوب وجود.  راجع: <a id="BOOKMARK_0" name="BOOKMARK_0"></a></strong></p>
<p dir="rtl" align="right"><strong>Bilandžić: Slom Srbije je neizbježan, a neće je  štititi ni Rusija</strong></p>
<p dir="rtl" align="right"><strong>http://www.vjesnik.com/html/1999/02/25/ntem.htm</strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn51" href="#_ednref51"><strong><sup><strong><sup>[51]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>حول دور تدخل أميركا  يرى بيلاندجيتش أنه &#8220;لولا تدخل أميركا لتمت تجزئة البوسنة، ومن الممكن انه لولا هذا  التدخل لإستمرت الحرب الى يومنا هذا&#8221;. انظر:</strong></p>
<p dir="rtl" align="right"><strong>Debate on the wars in Croatia and Bosnia, in Bosnia  Report, January - April 2005, <a href="http://www.bosnia.org.uk/bosrep/report_format.cfm?articleid=2965&amp;reportid=167">http://www.bosnia.org.uk/bosrep/report_format.cfm?articleid=2965&amp;reportid=167</a></strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn52" href="#_ednref52"><strong><sup><strong><sup>[52]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>يحضرني في هذا المقام  ما قاله لوك فيرفايت، رئيس &#8220;الاتحاد الدولي للبرلمانيين من أجل فلسطين&#8221;، في كلمته  الافتتاحية للمؤتمر الثالث لتلك المنظمة (بروكسل، مايو 2008)، حيت عبّر عن قلقه على  مستقبل الديمقراطية في اوروبا وإنزلاق الحقوق الديمقراطية هناك نحو المفهوم  &#8220;المتأمرك&#8221; للمجتمع. وقد ذكّر المستمعين بان &#8220;أكبر ديمقراطية في العالم&#8221; اليوم تحظى  باعلى نسبة للسجناء (يقصد الولايات المتحدة). وجدير بالذكر ان حديثه هذا جاء في  سياق إمتنانه للفلسطينين الذين ابقوا على جذوة النضال ـ م ع. انظر النص الكامل في  موقع &#8220;كنعان&#8221;:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><a href="http://www.kanaanonline.org/articles/01543.pdf">http://www.kanaanonline.org/articles/01543.pdf</a></strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn53" href="#_ednref53"><strong><sup><strong><sup>[53]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>بيلاندجيتش، صحيفة  &#8220;الفيسنيك&#8221; الكراوتية اليومية</strong> <strong>Vijesnik بتاريخ 24 نوفمبر 2006 . </strong></p>
</div>
<div>
<p dir="rtl"><a name="_edn54" href="#_ednref54"><strong><sup><strong><sup>[54]</sup></strong></sup></strong></a> <strong>تشير مفردة &#8220;الدول  الجديدة&#8221; او &#8220;الدول الناشئة&#8221; الى الدول التي قامت بعد تقكيك الفيدرالية اليوغسلافية  وحصلت على عضوية الامم المتحدة ـ م ع.</strong></p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://kanaanonline.org/studies/?feed=rss2&amp;p=5</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
