حذاؤك يا “منتظر” أعلى من رؤوسهم

محمد العبد الله

في كل زياراته التي قام بها متسللاً كعادته، كان مجرم البشرية “جورج بوش” حريصاً على التغني بإنجازات قواته ومرتزقته في “جلب الحرية والديمقراطية للعراق”! . لكن في زيارته الرابعة، الوداعية لقواته، ولحفنة المرتزقة الذين أحضرتهم طائراته وناقلات جنده، والذين اصطفوا لمصافحته وتقبيل وجنتيه و… كما نقلتها بعض الفضائيات. وقد عكست تلك المصافحات والقبلات، درجة التقدير البوشية لحسن الولاء للسياسة الأمريكية. إذ اكتفى الزائر بمصافحة البعض باليد الواحدة، والبعض الآخر بكلتا اليدين، وأحدهم بالقبلات الحارة!. إنها طريقة التقييم المباشرة للدور والوظيفة، وبالأخص، لأهمية الخدمات التي يقدمها ممثل كل تكتل.

في مؤتمره الصحفي الأخير على أرض العراق المحتل، وعلى المنصة التي ضمته مع نوري المالكي، تلقى جورج بوش تحية خاصة من الشعب العراقي، اختزلت كل المشاعر التي تختلج في عقل وضمير كل مواطن عربي وكل إنسان حر في هذا العالم . عبّر الصحفي الشاب “منتظر الزيدي” عن كل تلك المشاعر والمواقف الوطنية والإنسانية والأخلاقية، الرافضة للاحتلال والقتل والنهب بـ” قبلة وداع ” مناسبة تليق بالضيف والمضيفين . لم يكن زوج الأحذية التي رمى بها “منتظر” الصحفي، المقاتل، الاستشهادي _ جورج بوش، والعبارات التي أطلقها لوصف الزائر الكريه، سوى التعبير الحقيقي عما تحمله عقول وقلوب الملايين نحو ممثل السياسة الأمريكية المتوحشة. مارس “منتظر” ابن العراق الأشم حقه بالتعبير عن رفضه للغزو والاحتلال، ولممارسات قواته ومرتزقته من قتل وابادة واعتقال بحق المواطنين، ونهبٍ لثروات العراق. فهو عاش تجربة الاضطهاد والاختطاف والاعتقال على يد تلك المجموعات المجرمة، وهو يخضع الآن _ بعد دقائق من اعتقاله بالقاعة _ لتلك الممارسات التي يتغنى بها بوش ومرتزقته ، فجميع مشاهدي الحادثة التاريخية تابعوا طريقة الاعتقال والضرب التي وجهها رجال الحراسة الأمنية لوجه وجسد منتظر كإجراء “ديمقراطي” بعيدٍ عن الكاميرات، التي اعتقد بعضهم أنها قد أغلقت !.

إن جميع الحقوقيين والإعلاميين وجمعيات الدفاع عن حقوق الانسان مطالبة اليوم للعمل على كافة الأصعدة من أجل تأمين محاكمة عادلة وعلنية للصحفي المعتقل. على الرغم من أن المحاكم يجب أن تفتح ابوابها لمجرمي الحرب الذين استباحوا سيادة وأرض دولة مستقلة وشعب آمن.

إذا كان حذاؤك يامنتظر سيدخل التاريخ_ كما يردد الإعلام اليوم_، فإن ذلك الرئيس قد خرج من التاريخ ذليلاً، مكسورا،ً وعلى يديه دماء الملايين. سلمت يداك يامن جعلت رأس زعيم الامبراطوية يطأطىء وينحني تحت نعالك . إن الكف التي قذفت الحذاء هي ذاتها التي كتبت ضد المحتل وعملائه، وهي كمثيلاتها في كل مدن وبلدات وقرى العراق تقذف قوات الغزو والعملاء بالرصاص والصواريخ.

فأنتَ وشعبكَ وأمتكَ هم الأبقى، وأؤلئك الغزاة القتلة، والعملاء إلى مزابل التاريخ .