الولد صنو أبيه

ماهر شاويش*

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1746)

كشفت مصادر فلسطينية موثوقة، أن نجل الرئيس محمود عباس هو من فاز بمناقصة تسويق المبادرة العربية في الصحف الإسرائيلية، بتكلفة بلغت 4 مليون شيقل. وذكرت المصادر أن د.أحمد الطيبي النائب في الكنيست كان المخوّل الرئيس في تسويق المبادرة العربية داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية، ووضع لها ميزانية تقدر بأربعة ملايين شيقل. وأضافت المصادر: “أن جدالاً وقع بين الطيبي وشخصيات من مكتب الرئيس، تم الاتفاق بعده على إرساء المناقصة على نجل عباس “طارق” الذي يعمل في مجال الإعلانات، وبالتالي يتم الخروج من الخلاف حول استئثار الطيبي في الأربعة ملايين شيقل. كما أضافت المصادر أنه: “قام طارق عباس بالاتصال بوسائل الإعلان في “إسرائيل” للاتفاق على تسويق المبادرة العربية مع خصم 25% مقابل أن يسمح طارق عباس لهذه المؤسسات بتسويق أي مواد إعلانية في وسائل إعلام الضفة الغربية مجاناً، وتكون المصلحة مشتركة.

لم أتفاجأ عندما قرأت الخبر السابق، أقول لم أتفاجأ لأني كمتابع للسلوك السياسي للرئيس محمود عباس المنتهية ولايته بعد أقل من شهر غير مأسوف عليه أدرك تماماً، أنه لن ينجب ولداً بغير هذه المواصفات، فقد صدق فيه قول أبي العلاء المعري:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه

فتصريحات الرئيس عباس وممارساته منذ ما قبل توليه رئاسة السلطة كانت دائماً تصب في خانة التنازل والتفريط بحقوق شعبه وعلى رأسها حق العودة، وبالعودة قليلاً إلى الوراء نستطيع أن نرصد كمّاً هائلاً من هذه التصريحات وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

فقد أبدى عباس رغبته في قيام الدول التي يقيم بها الفلسطينيون الذين هجروا من ديارهم بتجنيسهم لديهم، واللافت للنظر أن هذه التصريحات أتت في وقت تعالت فيه الأصوات الخارجية مطالبةً الفلسطينيين بالتنازل عن حق العودة والرضا بالأمر الواقع باعتباره أفضل الحلول محاولين زرع اليأس في نفوس أصحاب الأرض الذين لم يتخلوا يوما عن حلمهم بالعودة إلى ديارهم التي اغتصبت منهم حتى إنهم ليتوارثون مفاتيح هذه الديار يؤيدهم في ذلك العديد من القرارات الدولية التي نصت على حقهم في العودة إلى ديارهم بل والتعويض عما لاقوه بسبب تشريدهم منها.

وكان عباس قد عرض لأول مرة وبشكل علني وواضح على قناة العربية في حوار مع الإعلامية جيزيل خوري مساء الخميس 28/8/2008م أثناء زيارته للبنان يومَي الخميس 28/8/2008م والجمعة 29/8/2008م رؤيته أو نظريته لقضية اللاجئين التي يمكن تلخيصها بالتالي:

1. جزء من اللاجئين سيعودون إلى «إسرائيل» (هكذا بالحرف).

2. جزء من اللاجئين سيعودون إلى فلسطين.

3. البقية من اللاجئين سيحملون جوازات سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية وستسقط عنهم صفة اللاجئ، وسيحصلون على تعويضات.

كما قال عباس لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في مقابلة لمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لاتفاق أوسلو وفي تحد لمشاعر الملايين من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الخارج وتخل عن تضحيات شعبنا الفلسطيني: “ندرك أنه إذا عاد اللاجئون الخمسة ملايين جميعاً إلى منازلهم، فستدمّر دولة إسرائيل”.

ولم يُخفِ الرئيس محمود عباس اعتزازَه بالإجراءات القمعية التي تمارسها أجهزته الأمنية بحق أجنحة المقاومة وسلاحها في الضفة الغربية، بل زاد على ذلك حين أعرب عن فخره بالقضاء على البنية التحتية لحركتَي حماس والجهاد الإسلامي وحلّ كتائب شهداء الأقصى الجناح المسلّح لحركة فتح وقال: “لن نسمح باندلاع انتفاضة ثالثة”.

وأقرَّ الرئيس عباس في لقاء نشرته صحيفة هآرتس الصهيونية فشل اتفاق أوسلو والمفاوضات، لكنه في ذات الوقت أبدى عدم ندمه لتوقيع الاتفاق، مؤكدًا لو أن الأمور عادت إلى الوراء لوقع عليه مرةً أخرى، ولم يستبعد عباس إمكانية التخلي عن عودة جميع اللاجئين إلى فلسطين المحتلة والاكتفاء بعودة عدد معقول فقط إلى الدول الفلسطينية المنتظرة.

وبدا أن الرئيس عباس فقد الإرادة والعزيمة بإمكانية رفض الإملاءات الأمريكية؛ بدليل أنه يعترف بفشل المفاوضات، ولكنه في ذات الوقت يعلن التزامه باستمرار مشروع التفاوض واحترام الاتفاقيات الموقَّعة، وهذا يؤكد أن الرئيس عباس كان يخدع الشعب الفلسطيني على مدار السنوات الماضية، حينما كان يدَّعي تمسكه بالثوابت وحق اللاجئين، بينما هو يقدم التنازلات المطلوبة خضوعاً وخنوعًا للإملاءات الصهيوأمريكية ويخادع الرأي العام، وأن هذا النوع من القيادات الفلسطينية بات يؤدي دوراً ًمشبوهاً لخدمة برامج وأجندات خارجية، ويمارس الكذب على شعبنا الفلسطيني ولصالح الكيان الصهيوني وكل ما يقال عن حق العودة والتمسك وعدم التفريط به من قبل الرئيس عباس وطاقمه المفاوض مجرد كلام إعلامي وكذب على شعبنا، ولو كانت الظروف ناضجةً لهذه القيادة الفلسطينية لباعت قضية اللاجئين منذ زمن بعيد، ولكن يبدو أن الظروف الداخلية والإقليمية لا تخدمهم.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» قام بها الزميل علي صالح وفي إجابة له عن سؤال حول سفن كسر الحصار عن غزة قال الرئيس الحصيف: “هذه لعبة سخيفة اسمها كسر الحصار.. وهذه دعاية كاذبة ورخيصة ومزاودة لا أول لها ولا آخر”.

وفي تنكر آخر لتضحيات شعبه يصف الرئيس العتيد الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة على المستوطنات الإسرائيلية من قطاع غزة بأنها “عبثية”، وأن العمليات الاستشهادية “حقيرة” و”حقير” من يخطط لها وينفذها، وخطف الجنود الصهاينة تجارة خاسرة، ويبدو أن التجارة الرابحة برأي الرئيس عباس وابنه البار تكون بتوظيف الأموال الكثيرة التي تتدفق من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومن أي مصدر آخر والتي تأتي أصلاً من أجل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت وطأة أكبر معاناة ومأساة لم يشهد العالم لها مثيل، للأسف تكون في هذه النقلة النوعية التي يتم من خلالها التسويق للتطبيع والاعتراف والتنسيق من جديد مع الاحتلال وتقديم التنازلات الخطيرة عن حقوق شعبنا وتحديداً حق عودة اللاجئين.

كل ما سبق ذكره هو غيض من فيض في مسلسل تصريحات ومواقف الرئيس عباس وممارسته، وبقي القول لقد بات لزاماً على شعبنا الذي لا نشك بوعيه أن يجري مقارنة بين قادته من أمثال الدكتور الزهار (الأب) وابنيه خالد وحسام (الشهداء)، مع اعتذاري الشديد سلفاً من الدكتور الزهار فأين الثريا من الثرى، وبين عباس وابنه طارق، وحتماً ستكون النتيجة معروفة لمن ألقى السمع وهو شهيد.

*المنسّق الإعلامي لتجمع العودة الفلسطيني (واجب)