غـــزَّة: درس أولي، سؤال، توصية وملاحظة عن الانتخابات

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة الثامنة ـ العدد 1749)

درس أوَّلي

اليوم صباح 29 ديسمبر… صوت الطفل عمرو في منتصف السادسة من عمره:

سيدي، سيدي، حسن نصر الله على التلفزيون. لو كان بن غوريون حياً لفهم اية حرب مؤبدة أوقع يهود العالم فيها.

وقفت أول أمس بعد صلاة الظهر قبيل مركز مدينة رام الله بانتظار المظاهرة، كان تجمعا لشباب فتح والشعبية وفصائل أخرى على ميدان المنارة، وجاء تجمع من شباب وفتيات حماس من مسجد عبد الناصر باتجاه ميدان المنارة.

وفي الوقت نفسه تجمع قرابة خمسين شرطياً ووقفوا امام تقدم مظاهرة حماس ليمنعوهم من وصول الميدان.

كان مجرد وجود الشرطة مثيراً للشك، فوجودهم يعني كأن الفريقين سوف يقتتلا، وأن الشرطة ((مشكورة)) تواجدت لمنع الاشتباك.

تمكنت مظاهرة حماس من تجاوز الشرطة ببعض الصعوبة فالتقاهم متظاهرو فتح والشعبية والآخرون وبدأ الهتاف المشترك في مشهد ذهب بذهني باتجاه آخر:

لا يوجد اي عنصر قيادي ممن احترفوا الصور في التظاهرات!

هكذا تصرف البسطاء على سجيتهم، كيف لا ، ولا يسيل إلا دمهم في هذه المجازر، ما أكثر قديمها وما أكثر الآتي منها.

أحاط الشرطة بالمظاهرة ومنعوها من التحرك بعيدا عن الميدان، تماماً كما فعلوا حينما جاء المأفون بالدم جورج بوش أو كما قالت عجوز من قريتنا ” ابو الكنادر” حيث منعت الشرطة المتظاهرين من التقدم بأي اتجاه وضربت واعتقلت. وفي مظاهرة أمس ايضا اعتقلت، وبالتأكيد ضربت لاحقاً.

مشهد المنع والقمع هو عربي خالص وبامتياز؟

ولكن، في القطريات العربية، فالمشهد أقل إيذاءَ وقبحاً ، فالناس في وطن، أما نحن ففي ظل الوطن، نحن على طبقة من غبار الوطن وسراب المفاوضات. كيف لا والحياة “مفاوضات”!

في جانب من المظاهرة، قال صديق:

– يا اخي أنا كنت مع فتح، لكن لأنهم في السلطة تركتهم؟ لكنني لا أطيق حماس كذلك

– قلت، هذه أفكار مثقف يرى نفسه أوسع من المكان؟

– قال : كيف

– قلت أولاً يا صديقي إرجع إلى فتح فهي ليست في السلطة اليوم، اليوم في السلطة أميركا! وطالما حماس تقاوم، ماذا نريد منها اكثر، دع الناس يُصلوا، ما المشكلة، والمهم أن نحاور هذه الناس اجتماعياً.

ســـؤال

هل تعرف أزواج عناصر الشرطة والأمن والتحقيق والمخابرات هنا وفي الوطن العربي باسره ما هي وظيفة أزواجهن؟ هل تعرف اسرة كل من يسمون رجال الأمن ماذا يفعلون؟ اين تدربوا، وما هي التعليمات لديهم؟ ويحمون مَنْ وماذا؟

هل يحمون القدس، الأهرامات، الأقصى، الكعبة، بغداد، مقديشو ؟؟؟

أم يحمون المصالح الأميركية والكيان الصهيوني، وحكامهم يحمون مصالحهم، أما هم في القاع فيحملون عار قتل الوطن والمواطن.

توصـــية

كيف يقبل شاب أن يكون ابوه قاتل مواطنين ومناضلين نساء ورجالاً؟ كيف تقبل سيدة أن تحمل من خادم اسياده المحليين في الدول القطرية، الذين يخدمون اسيادهم في الخارج وفي الوطن المحتل من الكيان الصهيوني، بل كذلك، خدم أسيادهم (وسيداتهم -تسيفي لفني وكونداليزا رايس) ). هل تعرف هاتيك الماجدات من سيلدن من هؤلاء؟

كانت تقول نساء العرب في الحرب لرجالهن:

إن تُقبلوا نعانق

ونفرش النمارق

أو تُدبروا نفارق

فراق غير وامق

هذا في الحرب التي أحياناً تتراجع فيها الجنود تكتيكياً؟

فماذا عن الذين يحترفون قتل شعبهم ووطنهم من المحيط إلى الخليج؟

لو أُزيح هؤلاء من تحت عرش الحكام، هل سيبقى من “بطولات” هؤلاء شيئ، أم ستبين من تحت ذلك اشكالاً هشة مرتاعة بلهاء كعصافير منتوفة الريش؟

ملاحظة للتفكير في مجزرة الانتخابات

أملنا أن يعقب هذه المجزرة قرار شعبي بإعادة اللحمة الكفاحية لشقي شعبنا تحت الاحتلال في رام الله وغزة. وأن يعلن شعبنا، أن مشروعه هو التحرير والعودة وتعميق العمق العربي والإسلامي وليس الطُعُم المسوم “الانتخابات “. وأن المجزرة الدموية سبقتها مجازر سياسية :

مجزرة كامب ديفيد

مجزرة مدريد

مجزرة أوسلو

مجزرة وادي عربة

مجزرة اعتراف موريتانيا بالكيان

مجزرة زيارة بيرس للمغرب 1986

مجزرة زيارات ليفني وبريس إلى قطر

ومجازر سرية أخطر

وأخيراً مجزرة إعلان لفني الحرب على غزة من قاهرة المعز!

لذا، دعونا نفكر ملياً في مخاطر مجزرة الانتخابات التي يجهزون لها تحت غطاء مأفون الحرب “المتدين لاحقاً” كارتر !

ولتكن السلطة بحجمها الحقيقي، سلطة مدنية لا سياسية ، سلطة للبلديات وللنظام العام ولإعادة بناء المجتمع، وليس للتمثيل السياسي والتفاوض والاعتراف بالعدو. هنا يكون للنضال الفلسطيني مرتكزين اساسيين:

· حكم مدني محلي علني لإدارة شؤون المواطنين

· مقاومة سرية للاحتلال

والهدف هو التحرير والعودة بشقيها:

· عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه

· وعودة النضال الى العمق العربي

وأن نقول للغربيين (المستعمرين ثقافيا وفكرياً) الذين يصدرون لنا الديمقراطية، بأن الديمقراطية لا مكان ولا معنى لها تحت الاحتلال.