المجد لله في الأعالي..وعلى الأرض المقاومة…والثورة بعد

ملاحظات على قرار مجلس الأمن

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1763)

لم يخجل هؤلاء الرجال وبعض النسوة أن يلتقوا تحت هذه المظلة الضالة اللعوب بدماء الأمم. مجلس الأمن، أحد تمفصلات الأمم المتحدة، وهي في جوهرها سَوْق الأمم الفقيرة لتقديم أختام الطاعة للأمم الغنية والقوية إلا من الأخلاق والإنسانية. اية أمم متحدة حيث قبضة منها فقط لها حق الاعتراض، والباقي كما الأنعام يسوقون امماً ومنها اممهم إلى المسلخ كما يفعل العرب الآن هناك.

لا يخجل كل من يعتمد هذه المؤسسة ليس لسلوكها وحسب، بل لأنها اساساً كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية هي مؤسسات لفرض هيمنة الأقوياء الإغنياء.

مشكلة الأمم المتحدة اليوم تحديداً (مع الشعب العربي المقاوم- وأي شرف لا يعلوه شرفاً). بالنسبة لهذه المؤسسة: هذا غول العصر؟

لذلك جاء محتوى القرار الذي صيغ لمذبحة غزة قراراً في معظمه وسخاً>

لن أتناول جوانب قانونية ولغوية والعبارات الرخوة التي يُفلت من شبكتها كل كلام حقيقي، بل سوف أسوق ملاحظات مُقاوِِمة:

أولاً: قرار مجلس الأمن هو قرار استعماري بامتياز. قرار يتحدث عن الشعب الذي يُذبح، باسم الشعب الذي يُذبح بمعنى ان ليس من حقه تمثيل نفسه. ما زال الاستعمار يتحدث بتعالٍ باسم ضحاياه! ومع ذلك تزعم أميركا وفرنسا وبريطاينا أنهن لا يردن وقف النار، اي يُردن ذبحاً لا نهاية له، ويردن تغطية مأزق الكيان. ومع ذلك ايضاً، لم تُلق على هذه الأنظمة أحذية منتظر الزيدي، من لا يقذقهم بحذائه فليعض عليع بنواجذه.

ثانياً: قرار مجلس الأمن قرار رسمي، اي يفرض هيمنة الأنظمة الرسمية على المقاومة، والأنظمة الرسمية هي العدوان بذاته، وهي التي توافقت على قرار وقف النار، وليس بعد على وقف النار ذاته، إلى أن ارتوت القيادة والشعب الصهيوني من دماء الفلسطينيين. (الارتواء هنا مأخوذ من ثقافة فرويد حول الارتواء الجنسي-الذي لا يرتوي)

ثالثاً: القرار بوضوح ضد حركة المقاومة، ومع تسليح الكيان المرتوي سلاحاً. فهو ينص على منع تهريب السلاح. فالمطلوب دوماً هو تسليح ما تسمى الدول، الأنظمة ، الشرعيات. أما المقاومة فمطلوب تجريدها من السلاح وعدم تسلُّحها، ليعود وضع العرب كما كنا عام 1967، حينما هزمت الجيوش المجرورة، لم يكن بيد أحد منا عصاً! هذا القرار حاقد ومُذل ووقح.

رابعاً: هو قرار لا يدين العدو على مجزرة مكشوفة على كافة الفضائيات. ويكفي إطلاق الرصاس على صور أطفال تبدو وجوههم كالورد حتى وهم موتى.

خامساً: لا الوفود العربية ولا الوفد الفلسطيني تجرؤا على القول هنا: في ذلك الرواق المعتم عقلياً وإنسانياً، أن المقاومة واجب ومشروعة ولن تقف لأن الكيان يقوم على أرضنا، وليس لأن الكيان دولة مجاورة.

أيها السادة، إنكم تدورون حول المشكلة من بعيد ترفضون الدخول إلى مركزها، هكذا قال لينين الذي يعود إليه بهاؤه اليوم رغماً عنكم: “كالقط الذي يدور حول صحن من المرق الساخن”.

آمل كما أرى: بعد اليوم، لن يقرر في الوطن العربي إلا المقاومة بأطيافها وعقائدها ورجالها ونسائها واطفالها، وليس الأنظمة التي تحمل الدم إلى مجلس الأمن لتشتري به امن الصهونية، بل اعتداءاتها.