اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية: مجلس الامن يبرر العدوان ويكرس أهدافه

“هي حرب الحياة، إما حياة أو ممات يكن معني الحياة”

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1770)

برر مجلس الأمن، في قراره 1860 الصادر 9 يناير الجاري المجزرة الصهبونية في قطاع غزة وكرس هدفها وهو فرض الاستسلام علي الشعب الفلسطيني واتخذ من حصار شعب تحت الاحتلال وحرمانه من وسائل العيش سلاحا لإجباره علي الاستسلام والتنازل عن أراضيه وحقوقه المعتصبة.

فالقرار لم يدين العدوان المجزرة بل يدين كل أشكال العنف والاعمال العسكرية ضد المدنيين ليس مساويا في ذلك بين المعتدي المحتل المستوطن الغازي وبين الضحية فحسب بل مدينا للضحية تحت اسم الارهاب الذي لا بعني به سوي مقاومة الاحتلال والاغتصاب واقتلاع الانسان الفلسطيني من داره وأرضه ووطنه.

القرار صادر في اطار الباب السادس وليس الباب السابع أي غير ملزم ولا تترتب عقوبات علي عدم تنفيذه من قبل المعتدي.وهو لا يتحدث عن وقف اطلاق نار وانسحاب فوري للقوات المعتدية من داخل القطاع وإنما عن وقف العمليات بما يؤدي إلي انسحاب القوات.ويقرن الوقف والانسحاب باتخاذ تدابير في غزة لمنع تهريب السلاح للشعب المحاصر المعتدي عليه المحتلة أرضه التاريخية كلها وتأمين الحدود قبل فتح منافذ العبور للقطاع.

القرار لا يشير من قريب أو بعيد لطبيعةالصراع والحرب بين محتلين غزاة وبين شعب يدافع عن أرضه وحريته وكرامته، ويصادر القرار ليس فقط حق هذا الشعب المقدس في الكفاح بكل الوسائل وفي مقدمتها الكفاح المسلح للانعتاق من ربقة الاحتلال والاحتلال الاستيطاني الهمجي الذي يرتد بالتاريخ الانساني الي مراحله الأولي الحيوانية، بل ويصادر أيضا حقه في مقاومة العدوان الهمجي ومجازره لاطفال ونساء وشيوخ ورجال غزة الابية الشامخة.

لقد بلغ القرار في استهانته بحق الشعب الفلسطيني بل والأمة العربية بأسرها حدا بفوق كل وصف جراء تخاذل وتواطؤ الانظمة العربية الحاكمة. فهو – علي أساس بنوده الاستعمارية السافرة وتبني المبادرة المصرية التي صدرت قبله وتمهيدا له وتخضع لهدف العدو من هذه المجزرة وجعلها الية أساسية لتنفيذه – يدعو إلي مصالحة فلسطينية، جوهرها تخلي جميع الاطراف الفلسطينية عن طريق مقاومة الاحتلال وتجديد السير في طرق تصفية القضية الفلسطينية المسمي تحقيق سلام شامل يقوم علي رؤية دولتين. هذا الطريق الذي اثبتت كل صيغ التسوية ـ ابتداء من القرار 242 لسنة 1967 مرورا بما سمي الحل المرحلي سنة 1974 وما سمي اعلان الاستقلال والقبول بالاعتراف يالكيان الصهيوني والاعتماد علي التفاوض وصولا لدولة في حدود 67 بالمؤتمر الوطني الفلسطيني في الجزائر 1988 ومؤتمر مدريد1991 وأوسلو 1993 الي خريطة الطريق والرباعية 2003 وأنابوليس 2007 ـ أثبت كل ذلك وغيره الكثير أنه لا يؤدي إلي التنازل عن أراضي 48 وحق العودة للاجئين فقط بل وأيضا استمرار احتلال وسيطرة الكيان الصهيوني علي كل أرض فلسطين واستمرار استيطان وتهويد الضفة والقدس ودفع المزيد من الفلسطينيين للجوء لخارج وطنهم بل وأكثر من ذلك السعي الحثيث لتوظيف النظامين المصري والاردني في اخماد مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال وليعيش كاقلية أو جماعة فلسطينية ذليلة تحت وصاية وقهر الاحتلال والعنصرية الصهيونيين.

فيا شعب غزة البطل، أن القرار محاولة لتبريرالعدوان ولخداع الشعوب المنتفضة ضد المجزرة في انحاء العالم، والعدو لن يتراجع ما لم تلحق به الهزيمة الفادحة، والمهمة التي تجابهونها وحدكم في ميدان القتال الضاري مهمة مهولة وفادحة الثمن ولذلك نشعر بالفخر والعزة بقبولكم لها وتصميمكم عليها ونثق معكم أن النصر ممكن ولا بدبل عنه إلا عار الاستسلام وايقاف النضال الوطني الفلسطيني الي اجل غير منظور بما يستتبعه من خلق وقائع صهيونبة جديدة علي الارض الفلسطينية وتوطيدا جديدا للسيطرة الاستعمارية علي أمتكم العربية الكبيرة.

يا أبطال حماس والجهاد والجبهة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية وكتائب الاقصي والديموقراطية يا كل المقاومين ويا شعبنا العزبز الغالي قلوبنا معكم وجهودنا لنصرة قضيتكم قضيتنا لن تتوني ابدا ونامل ونثق في قدرتكم علي توحيد صفوفكم والتلاحم التام بين المقاومين وجميع أبناء الشعب لدحر العدو الجبان.. انكم تسطرون بدمائكم الذكية مجدا جديدا سيستحق به شعبكم وشعوبنا كلها مكانها اللائق تحت شمش هذا العالم.. معركتكم : هي حرب الحياة، إما حياة أو ممات يكن معني الحياة ، كما قال شاعر مصري مناضل راحل عظيم.

عاشت المقاومة الفلسطينية حتي النصر

11 يناير 2009 اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية