ثلاثة أكاذيب حول غزة

إيهاب السيد*

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1770)

دأبت بعض وسائل الإعلام العربية المعادية لنهج المقاومة على محاولة الإساءة للصابرين الصامدين في غزة وتأليب المشاهدين والقراء على المقاومين والمجاهدين الذي يضحون بأرواحهم وأولادهم في سبيل تحقيق العزة والكرامة للأمة برمتها.

ومن ضمن السم الذي تحاول هذه الوسائل الإعلامية بثه في العسل القول بأن حركة حماس التي تقود المقاومة في قطاع غزة إلى جانب الفصائل الفلسطينية الأخرى هي حركة شيعية تعمل وفق توجيهات إيران ومصالحها. ولا أدري ما مصلحة إيران في محاصرة وتجويع وإبادة مليون ونصف فلسطيني في غزة.

المؤسف أن الكثير من بسطاء الشعب العربي، سواء في مصر أو الكويت أو غيرها من الدول يصدقون هذه الأكاذيب، ويعتقدون أن من يقاتل في فلسطين هم الشيعة الذين لا تجوز نصرتهم. لهؤلاء وغيرهم أقول اتقوا الله، فليس في فلسطين شيعة ولم تعرف غزة ولا غيرها من أرض فلسطين وجوداً للشيعة على أرضها عبر التاريخ. مع قناعتنا بأنهم وحتى إن كانوا شيعة فهذا لا يبرر ترك العدو الصهيوني يبيدهم أمام أعيننا. هذه الفرية انتشرت بسرعة لدرجة أنني شاهدت من يتكلم بها على بعض وسائل الإعلام وسمعت من يرددها من عامة الناس من جنسيات عربية مختلفة.

الكذبة الثانية هي أن فلسطينيي غزة يريدون أن يهربوا جماعياً إلى مصر ليقيموا فيها ويشكلوا عبئاً على عاتق الدولة المصرية والشعب المصري الذي يكاد لا يجد قوت يومه. وهي كذبة روج لها الإعلام الصهيوني والإعلام المصري الرسمي ليجعلها مبرراً لعدم فتح الحدود والمعبر. وقد شاهدنا على معبر رفح آلاف الفلسطينيين العالقين هناك وهم ينتظرون رحمة السلطة المصرية وقرارها بالسماح لهم بالعودة إلى غزة. نعم هم يريدون أن يفروا من نعيم الأمان والسلامة في مصر أو غيرها من الدول التي كانوا يعيشون فيها إلى جحيم العدوان الهمجي على وطنهم. إنهم يريدون أن يعودوا إلى وطنهم كي يقاوموا العدوان ويستشهدون على أرضه أو ينتصروا. هذه الأفعال وغيرها مما نراه يومياً من ثبات وصبر النساء والأطفال والرجال وتصميمهم على الصمود والتحدي تؤكد أن ادعاء الهروب إلى سيناء وتحويلها إلى وطن بديل إنما هو كذب محض ليس له أساس من الصحة. لقد أصبح لدى الشعب الفلسطيني من الوعي والإيمان ما يجعله يفضل الموت على أرضه على أن يغادرها ليعيش لاجئاً ذليلاً في بقاع الأرض المختلفة.

الكذبة الثالثة التي سأتحدث عنها اليوم هي مقولة إن المقاومة هي سبب مصائب الشعب الفلسطيني، وهي كذبة وفرية يرددها النظام الرسمي العربي وعملاء الغرب من كتاب وإعلاميين، إضافة إلى بعض أركان السلطة الفلسطينية في رام الله. لهؤلاء نقول إن الأصل في بلاء الشعب الفلسطيني هو الاحتلال الصهيوني الغاشم منذ ستين عاماً. فهذا الاحتلال لا ينفك يرتكب المجزرة تلو الأخرى بحق الشعب الفلسطيني سعياً إلى هزيمته وتدميره وخنق روح المقاومة فيه، بغض النظر عن طبيعة الطرف المقاوم. ففي عام 1948 كان الشعب هو الذي يقاوم بمبادرة ذاتية محلية، وكانت مجزرة دير ياسين وغيرها من المجازر، وفي عام 1982 كانت منظمة التحرير وحركة فتح هما اللتان تقاتلان فكانت مذبحة صبرا وشاتيلا، وفي عام 2002 كانت حركتا فتح والجهاد الإسلامي تبديان مقاومة شرسة في جنين وحصلت المذبحة بعد حصار دام عشرة أيام تقريباً لمخيم جنين. وهكذا فإن الادعاء بأن المقاومة تؤدي إلى فناء الشعب هو قول يقصد به التثبيط والإحباط وبث روح التخاذل والاستسلام في صفوف الأمة. بل إن المقاومة هي رد فعل على العدوان والاحتلال يهدف إلى حماية النفس والشعب وتحرير والوطن والإنسان، وهي حق مشروع في كافة الشرائع السماوية والتشريعات الدولية.

من هنا يتبين لنا أن العدوان العسكري الصهيوني الشرس ترافق مع حملة إعلامية في العالم الغربي لإقناع الرأي العام العالمي بعدالة العدوان من وجهة النظر الصهيونية، والمؤلم اليوم أن هذا العدوان -كسابقه في يوليو 2006- يترافق مع حملة إعلامية عربية تستهدف فكر المقاومة وعزيمة المقاوم ومعنويات الشارع العربي الذي أصر بغالبيته على الوقوف في صف المقاومة الفلسطينية دعماً لها في معركة الدفاع عن الأمة وكرامتها.

* Ihab.sayyed@gmail.com