غزة: غيرت اللعبة بالدم

لتُعاد القيادة للمنظمة في الخارج

ولتتحول السلطة إلى عمل مدني بحت

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد1771)

ستكون جريمة أفظع من 1948 إذا لم يتم التقاط اللحظة، وإلغاء كافة قنوات الوصول للاعتراف بالكيان. لا بد من قطع الطريق على استسلام الدولة القطرية للاعتراف. هذه اللحظات تحديداً تقتضي منع الدولة القطرية من ضم الكيان إلى “جامعة للدول العربية”. إن الانتصار السياسي اليوم اهم من العسكري. يجب أن ينتصر خيار المقاومة ورفض قنص نتائج المجزرة من قبل المشروع الأميركي الصهيوني لشرق اوسط “عميل”. لم تنته المعركة بعد، أقصد السياسية، دون معرفة نتائج العسكرية. فالمعركة التي بدأت ملامحها في الولادة، هي انقسام الأمة إلى شعبي ورسمي. إلى مقاوم ومساوم. فيجب انتزاع الراية لصالح المقاومة، وهو ممكن جداً. ما تجهز له الأنظمة القطرية هو مؤتمر قمة بعد المذبحة ينضم إليه الكيان كدولة جوار.

حينما سُئل اسحق رابين في آذار 1985، وكان وزير حربية الكيان:

ـ ما الحل لمواجهة الانتفاضة؟

ـ الحل هو أن أطرد 600 ألف فلسطيني من الضفة الغربية إلى الأردن.

ـ ولكن هذا سيطيل الصراع خمسين سنة أخرى.

ـ ليكن، عندها تكون هذه مسؤولية من يحكم إسرائي حينها.

واليوم، من الذي عليه المبادئة؟

في مقابلة مع قناة المنار بالاشتراك مع السيد وئام وهاب قلت قبل عشرة ايام: “على الضفة أن تلحق بغزة لا أن تلحق غزة بالضفة”.

فما يحصل على الأرض أمر جلل لا بد من الارتفاع لمتطلباته واستثماره. لا يمكن خلق وحدة وطنية بعد ما جرى. فالأسس القديمة للوحدة انتهت.

أسس الانتخابات وأسس السلطة، اية سلطة وتقاسم السلطة انتهت هذه المرة. بقول آخر، أوسلو التي يجب أن تنتهي، فهي تنتحر .

إذا كان لا بد من سلطة، فهي على الشبر المحرر في غزة، أو شبه المحرر بل المقاوم.

خيار القوميين وخيار الدولة القُطرية

لقد أعادت المذبحة عجلة الصراع إلى المربع الأول، وجوب إزالة هذا الكيان، ولكن دون مذبحة باسلوبهم الوحشي. وجوب إزالة هذا الكيان بالتحرير طبعاً. لا يمكن السماح لهذه اللحظة بالإفلات. فما يتم الآن هو صراع منهجين:

□ منهج المقاومة وصولا إلى التحرير وليأخذ 60 عاماً أخرى، وسيأخذ.

□ ومنهج الدولة القطرية المساومة التي شاركت في بناء الكيان منذ 1916، و 1918 وكل عام تلاها وصولا إلى هجرات وتهجير اليهود العرب إلى الكيان وعدم القتال الحقيقي في كافة الحروب، وصولا اليوم إلى الدفاع عن الكيان. هذه الدولة يجب أن لا تكون لها قرينة في فلسطين.

إن دعوة أمين عام الجهاد تصب في هذا المستوى. ورفض حماس للمساومة، ورفض الشعبية لشروط القاهرة، وهو مستوى كُتب عنه وقيل الكثير. ويبدو أن الأمر اصبح لا يقبل الاحتمال.

الانتخابات

كنت أجهز سلسلة مقالات ومناقشات بهدف تشكيل حملة ضد الانتخابات المقبلة. لكن لهيب المذبحة استدعى تأخير ذلك. أما وقد طُرح الأمر، كما أشرت، فأعتقد ان علينا مسح خطيئة إقامة سلطة سياسية تحت الاحتلال. وبتحديد عملي لا بد من تقسيم العمل على النحو التالي:

□ هناك سلطة مقاومة في غزة، وهذه بعكس ما كان دعى إليه حواتمة علم 1973 وهو ما أوردنا أوسلو بقصد مسبق ، فهذا الرجل ليس بريئأص ابداً.

□ ان تستمر المقاومة في الضفة الغربية كما هي.

□ أن تتحول السلطة في رام الله إلى سلطة حكم ذاتي لا تعني بالمفاوضات والشؤون السياسية، وبهذا تسقط نظرية القيادة في الداخل. الداخل هو معتقل ومن يمسك السلطة فيه لا بد ان يُساوم حتى لو كان خالد بن الوليد أو صلاح الدين وهو في موقع المعترف عمليأ بالكيان.

□ ان تعني السلطة بالشؤون الإدارية والتنظيمية والأمن الاجتماعي والاقتصادي إن أمكن.

□ أن تتحول قواتها لخدمة المجتمع وليس للقمع السياسي وقمع المقاومين.

هذا هو المدخل الوحيد لمواجهة الاحتلال الثالث في الأرض المحتلة:

□ هناك احتلال الكيان الصهيوني جيشاً ومستوطنين.

□ وهناك احتلال منظمات الأنجزة ومؤسسات الغرب الراسمالي سواء الرسمية او الثقافية (المستوطنات الثقافية) او غيرها.

□ وهناك الاحتلال الثالث ممثلاً في تواجد القوات والمخابرات الأميركية والبريطانية.

وسيكون هذا اختباراً لعرب القطريات وللغرب بل وللعالم الرسمي بأجمعه، بمعنى:

هل المقصود بسلطة الحكم الذاتي الاعتناء بالحياة اليومية للفلسطينيين تحت هذه الاحتلالات أم المقصود سلطة لتثبيت الكيان والاعتراف به وتسهيل وصوله إلى الاندماج المهيمن في الوطن العربي، ليصل إلى وضع السماح بالقمة والدعوة لها ورفضها، وهذه مقدمة للاندماج.

المطلوب اليوم، وللحفاظ على ظروف من أرغموا، وتم التغرير بهم للاعتماد معيشياً على وجود السلطة، أن تتحول السلطة إلى الشؤون اليومية والمدنية، وان تُترك المفاوضات وغيرها لمنظمة التحرير في الخارج.

لقد كانت كارثة أوسلو هي الجمع ما بين الأختين في رام الله: “وضع قيادة المنظمة والسلطة” في رام الله. وكانت هذه خطيئة كل من وافق على هذا الأمر وهو الذي اذاب منظمة التحرير وأغوى معظم القوى الفلسطينية بلعبة الانتخابات.

لذا، أعتقد أن المطلوب اليوم تطوير موقف توقف التفاوض إلى وقف التفاوض وإلغاء التفاوض وإعطائه للقدومي وماهر الطاهر ورمضان شلح وخالد مشعل وجبريل وأمثالهم في الخارج. وإعادة تفهيم الأجهزة أن دوركم هو شرطة الأمن الاجتماعي والبلدي واليومي. ومن رغب في المقاومة فليباركه الله.