جبهة المثقفين: بيان الثقافة الفلسطينية

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1785)

بيان التأسيس

وقواعد ترتيبية

يكمنُ المقاتل خلف سلاحه، أما المثقف فيكمن خلف وعيه، بوعي..

الأول ألمع والثاني أعمق، الأول أقدس والثاني أبقى.

الأول فيض تضحية والثاني أصنع للتاريخ، طوبى لمن عاشهما معاً.

بيان التأسيس:

بين الأحداث في الطبيعة والأحداث في الحياة الإنسانية مسافة واسعة هي فعل الإنسان ودوره، ومواصلة ذلك الدور. وما دار ويدور وسيواصل الحدَث في الأرض الفلسطينية المحتلة هو الأرضية التي تحتِّم علينا تحديد من هو الفلسطيني، أي ما دوره بما أن الإنسان في النهاية هو مجمل قراره وفعله الواعي. إذن يُعرَّف الفلسطيني طبقاً لطبيعة المرحلة، ووضعية المكان وموضعه في المكان وفعله في المرحلة واستمرار فعله، على نسق لا يتغير إلا بالتقدم إلى الأمام. هو لا يتقلَّب ُ، لا يغيرِّه الأعداء.

إذا كان للمثقف أن يتحدث عن انتمائه وهويته، فهو حالة فعل فكري وعملي يتكّون من البعد الوطني، يكون دوماً حيث يكون الوطن، أُناس الوطن، وهو قومي عربي يتواشج مع هذه الأمة في تفاعلها مع هذا القطر منها، وهو عالمي يتواصل مع العالم الشعبي وعلى رأسه العالم الإسلامي، الذي يغلي دمه اليوم حرصاً على دمنا. بهذا يتحدد انتماء المثقف الفلسطيني في المساهمة في بلورة الشخصية الوطنية الفلسطينية وخاصة لأنها مستهدَفة، وفي إنتاج يكشف لقرائه البعد العروبي لوجودنا، ويضعنا في قائمة الأمم التي تُحب الحياة وتقاوم الهيمنة بتنوعاتها. هذه ليست أموراً عابرة، فهي تحتاج إلى إنتاج هائل ومتماسك، هذا عبء المثقف.

يعني هذا الحديث الانتماء، وليس الانحياز، انتماء إلى الذات، ودفاع فكري عنها، ودفاع كفاحي عنها، فالمثقف ليس لوحة جميلة معلقة على الحائط، وليس مجرد فعلٍ عقليٍّ لا يطاله العنف السلطوي من فوق ولا من تحت. وكل هذه خيارات في التحليل الأخير، وللتضحية بوابات تتنوَّع بتنوُّع الناس.

أما ونحن نعيش لحظات المذبحة منذ ما يزيد على مائة عام وحتى اللحظة، ويؤكد لنا العالم الرسمي أن مذابح أخرى تصطف منتظرة دورها، فإننا مطالبون بناء على موقعنا أن نحدد موقفنا، وهذه المرة من المسألة الوطنية، وليس من المسائل التي تتعدد اجتهاداتنا فيها. بغض النظر إن كانت الحرب الدائرة ستتخذ حالة حرب جبهية واسعة أم حرب مواقع، حرب الكفاح المسلَّح أم الحرب الإعلامية والفكرية والنفسية، أو كلها معاً، حرب اقتصادية تنموية، حرب تقويض استراتيجيات البقاء والدفاع عنها، فالمثقفون أساساً مع المقاومة في هذه كلها وهذا ثابت ثقافي. وليجتهد كلٌّ كما يرى.

نحن نرى، أن الهجمة ذاهبة باتجاه الشدِّ أكثر، وقد تذهب باتجاه الإمتداد اليوم أو غداً إلى جغرافيا الوطن العربي، سوف تتسع في المكان وتمتد في الزمان، وهذا ما يجب، على الأقل، أن يُضيئه نتاجنا ويؤكد على دورنا فيه.

والمثقف هو الذي يقرأ جيداً النسيج الاجتماعي ليُبيِّنَ أن الانخراط في القضية الوطنية هو فرض عين لا فرض كفاية، فليست المقاومة هي همُّ حاملي السلاح وحدهم.

يدرك المثقف، ويعلن أن المسألة الوطنية والمسألة الاجتماعية لا تنفصلان، فالنضال واجب النساء والرجال، وتنمية المجتمع واجب الرجال والنساء، وهذا يكتنف مختلف القطاعات الاجتماعية العمالية والطلابية والفلاحية والبرجوازية الوطنية، كلٌّ مطالب بدور ينتج ، يبني ويحرِّر.

بعد عقود من الترويج اللبرالي الغربي محمولاً على ناقلات الأنجزة، آن الأوان للتصدي لكثير مما شوهوا شعبنا به. وإذا كان كثيرون يرون أن مخاطر هذا العدو كامنة في التمويل للفساد والإفساد، وهذا صحيح، لكن الأخطر هو التكفير بالقوى والمنظمات والأحزاب التي هي روافع النضال الوطني. نحن نرى أن غياب هذه القوى كارثة، ولذا، نحن مع أن تكون هذه القوى محتكمة إلى الشعب ومحكومة باستعداده للمقاومة، لا أن تكون تسلُّطاًً على حرياته، وسوطاً على لقمة عيشه، رغم أنه هو العامل والمنتج.

لقد شوَّه مثقفو التسوية واللبرالية والتخارج مقولة المجتمع المدني ليجعلوا منها أداة لخدمة المنظمات غير الحكومية. في بلدنا، يجب أن يكون دور منظمات المجتمع المدني تغليب هيمنة المقاومة ونحن نؤكد أن مقولة المجتمع المدني الدارجة هنا مشوَّهة جوهرياً. ليست منظمات المجتمع المدني فرقاً متخارجة عن المجتمع والنضال الوطني وعن التنمية. منظمات المجتمع المدني حالات نضالية ضد المجتمع السياسي إلى أن يهيمن فكر الأكثرية الشعبية وليس النخب المتخارجة. وفي اللحظة، فإن منظمات المجتمع المدني هي المشاركة في النضال الوطني، هي جزء من حرب الشعب، سواء بالكلمة أو بالبندقية. هي التي تعمل على إعادة بناء المجتمع نضالياً وتنموياً ومعنوياً وثقافياً ونفسياً. وفوق كل هذا وقبله، على المثقفين إعادة تركيز الرؤية للصراع وتحديد: من هم أصدقاء الشعب؟ بكلمة أخرى: نحن نحارب مَنْ؟، نحن نحالف مَنْ؟!!

لأطول من قرن من الزمان ظل شعبنا يقاتل الكيان الصهيوني. ظلت هذه المستوطنة الوحيدة من بين الاستيطان التي وجودها محط رفض، ولكنها ظلت محاطة باحتضان عالمي رسمي وشعبي. لكن مذبحة غزة قلبت الموازين، ليصطف الشعبي عالمياً إلى جانبنا والرسمي ضدنا مما يوجب علينا التقاط هذا التغيُّر التاريخي وإقامة الجسور مع مختلف الشعوب وطلائعها الشبابية خاصة. فحصار الكيان الصهيوني شعبياً هو المدخل لحصاره رسمياً.

إن مهمة المثقفين هو بناء تحالف ثقافي عالمي ضد الكيان الصهيوني. إن أُفق الثقافة رحبٌ، والمطلوب استثماره وخاصة في اللحظة القائمة.

قواعد ترتيبية:

1- هذا التجمع هو إطار حواري لخدمة القضية الوطنية ضمن ثوابتها الرئيسية:

· حق العودة

· مناهضة التطبيع

· تكريس المقاطعة

2- ينتمي هذا التجمع للوطن والأمة، ولا ينتمي هذا التجمع لفصيل سياسي، وبوسع كل فرد الانتماء ما أراد شريطة أن لا يُلزم التجمع بمواقف أو قناعات حزبه أو منظمته.

3- يعمل التجمع كحالة حوارية فكرياً وفنياً وثقافياً ونظرياً وليس كإطار نقابي مراتبي.

4- ليس هذا التجمع بديلاً ولا موازياً لاتحاد الكتاب أو الفنانين أو أية هيئة نقابية، وإنما هو حالة وطنية إبداعية تحرص على أن لا تكون محايدة في عالم لا حياد فيه.

5- لا يكون لهذا التجمع هيكل تنظيمي بالمعنى البيروقراطي والنقابي.

6- وطالما أن أهداف التجمع واضحة كنشاط طوعي وطني إبداعي يعمل ضمن الثوابت، فهو ليس إطاراً سياسياً، ولكنه حريص على القيام بواجبه في الدفاع عن الحق الوطني.

7- لا يرتبط هذا التجمع بأي نظام حكم ولا يتلقى تمويلاً من أي طرف، ويحرص على عدم القيام بأنشطة تتطلب تمويلاً يدفع باتجاه البحث عن ممول.

8- لا يتدخل التجمع في حرية الإبداع ولونه واتجاهه الفكري لأيٍ من المتشاركين فيه.

9- لا يتحدث أحد سياسياً باسم التجمع، ولكن بوسع كل امرىء (هي/هو) نسب نفسه للتجمع إذا وأنِّى شاء.

10- للتجمع حق التصدّي لمن ينتج عملاً يضرُّ بالوطن والأمة وتحديد إمكانية بقائه أو مغادرته للتجمع.

11- لكل عضو حق النشر دون أن يتم تمويل و/أو نشر أعماله من طرف معادٍ أو مناقضٍ للثوابت الوطنية والقومية والإنسانية.

12- يعقد التجمع لقاءً شهرياً في يوم محدد من كل شهر للحوار أو مناقشة عمل أو أي نشاط فكري ثقافي يخص منتسبيه أو أصدقائه أو من يُدعى لحديث أو حوار، كما يفضل عقد لقاءات أخرى بمن حضر. ويشجع التجمع روح النقد والحوار.

13- يتواصل التجمع مع المثقفين في الوطن العربي والعالم، ويمثل التجمع في أي من هذه الأوساط من يتمكن من السفر. كما يتواصل التجمع مع الخارج عبر الوسائل الإعلامية المتوفرة.

14- يمكن لكافة أو بعض المشاركين في التجمع إنشاء صندوق تعاوني لنشر نتاجاتهم.

ملاحظة:

تنادت مجموعة من المثقفين/ات في الأرض المحتلة أثناء المجزرة الصهيونية والإمبريالية ضد أهلنا في قطاع غزة، لقراءة لوحة المجزرة والبحث عن المكوَّن الثقافي في المقاومة. وعليه، تآلف المشاركون/ات على النص المرفق أعلاه.

يتوجه المشاركون/ات في هذا التأسيس، إلى كافة المثقفين/ات الفلسطينيين والعرب المتقاطعين مع هذا التأسيس، بالتأكيد عليهم ودعوتهم للتوقيع على هذا البيان ولهم بالطبع إبداع آليات عملهم الثقافي وتواصلهم النضالي.

مراد السوداني، سوسن مروة، خليل نخلة، المتوكل طه، مفيد قسوم، رنا بركات، أحمد رفيق عوض، وليد ابو بكر، لورا عدوان، عادل سمارة، يوسف المحمود، عبد الرحيم الشيخ، ميا ابو الحيات، محمد عياد، آيات حمدان.

لمن يرغب بإضافة بإسمه/توقيعه على هذا البيان، الرجاء انقر على الرابط التالي:

http://www.petitiononline.com/paljan09/petition.html