الحزب الذي لا ” يشور” يسمى ابو الخرق !

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1820)

“معنى كلمة يُشور المستخدمة في الخطاب الشيعي: اي يشور على الملائكة بمعاقبة المسيء”

الاصل في الموروث الشعبي، الامام الذي لا يشور، والحكمة الشعبية تضرب ولا تقاس، وعليه اصبح من الدارج جدا اطلاق هذا المثل الشعبي على اي حالة يراد منها الاستدلال على دور التلبية، والفاعلية والاستجابة، والتطبيق والقدرة على تحقيق الاهداف المعلنة التي هي بشكل من الاشكال اهداف مطلوبة من قبل الجمهور، وما يعاكسها ايضا، اظهار لسلبية ولا فاعلية وعجز من لا ينهض لتحقيق الغايات !

من الموروثات الشعبية ذات الصلة الموصولة بمعتقدات غائصة بالقدم والتي اعتقدها تعود في بعض جوانبها ومعانيها الى ايام ـ الجاهلية، او ربما ايام دويلات المدن ـ ان يعلق الناذر او صاحب المراد او الحاجة، قطعة من القماش وربما جزء صغير من اطراف الثوب، بشجرة، او حجرة بارزة وكبيرة عادة ما تكون في اطراف القرية او الواحة او اي تجمع حضري، بما فيها المدن لتكون حاملة لرسالته التي قد يكررها على مسمع الشماعة التي سيعلق الطلب او الامنية عليها، ثم يذهب لحال سبيله وكانه قد جعل من الغيب او القدرة الخارقة او الله على علم بمبتغاه من خلال وسيط ثقة ومتفق عليه بين العالمين السفلي والعلوي وحتما ستكون هذه الخطوة وبحكم السائد من الاعراف هي نوع من تفريغ لشحنات القلق والخوف من انسداد الواقع امام طموح انسان يحير في كيفية مواجهة المصائر المجهولة وما اكثرها في تلك الحقب، حتى انه راح يصنع منها رموزا ويعبدها بل انه جعل لكل ظاهرة مجهولة رمزا راح يعبده خوفا او تحببا!

انسحبت وتناسخت ترسبات آليات هذه الطقوس، وتدحرجت لتبرز مع كل فترة تتكرر فيها مآسي او ملاهي، اعادة انتاج نواميس القاع البدائية ـ القبلية، الشعوذة، العزلة، ترهل وفساد نظام الانتاج الاجتماعي، شيوع الاستهلاك التوكلي، وكانها صيغة اخرى من الصيغ الاجترارية لمجتمعات ذات دورات اقتصادية اجتماهية تكرر نفسها بفعل دوافع ذاتية، العمران البشري عند ابن خلدون في شكل العلاقة الثابت بين الريف والحضر والبداوة والحضر، تقوم الدول وتنهار لانعدام توازن العلاقة من مجتمعات الحاجات الضرورية الى مجتمعات الحاجات الكمالية، وهكذا يشرح اوجها للحالة، مكة، والمدينة، القدس، الفاتيكان، اسطنبول، معابد امبراطورية، في اوج التوحد والمدنية والازدهار الحضاري، الايديولوجيات الموحدة النمط، بما يتسق مع نمط انتاجي يمتص الاطراف بتجانس نحو المركز !

النجف، كربلاء، الازهر، القيروان، قم، المهدية، الدرعية، مراكز ومعابد اقليمية، انداحت بانسياب غروب شمس الامبراطورية نحو امصار تحكمها العلاقات شبه الاقطاعية والتي تفرض نوع من العزلة الايديولوجية، في كل قرية او مدينة تقريبا هناك مرقد وهناك جامع وهناك طريقة وهناك شيخ معمم وهناك شيخ عشيرة وسادة اشراف وملاك واغوات، وكولاك، وبقيت البقايا مترسبة في احوال العواصم والمدن الكبرى والصغرى للدول الوطنية حيث المساجد الكبرى والصغرى، والمراقد الكبرى والصغرى اضافة للتكايا والزوايا !

اي مسافر على طريق السيارات بين بغداد والبصرة مرورا بالكوت والعمارة سوف يعاين على طول الطريق، علي الغربي، علي الشرقي، الكميت، عبد الله بن علي، وهناك تفاصيل باعداد متزايدة من اصحاب المراقد المحليين، في العمارة مثلا ـ سيد عيسى، سيد عاشور، الدفاس ـ مراقد مزارات تستقبل النذور واشرطة القماش الاخضر التي تعلق على شبابيكها كاشارة للاتصال !

عندما نعود الى بغداد لندخل الكاظمية مثلا فمن اسماء ابواب المرقد الكاظمي سنعرف الرابط ـ باب الحوائج، باب المراد ـ وفي بغداد ذاتها هناك تفاصيل شبيهة بالعمارة وتفاصيلها، فهناك في الميدان تفصيل، وهناك قرب الخلاني ايضا، والكيلاني كذلك !

ام جواد لماذا هذه الحذوة القديمة معلقة على جبهة الباب ؟ فتقول لي انها فال خير، واسال خالتي ام جبار لماذا راس الغزال معلق على جبهة الباب الداخلي وهو راس صغير وجميل وحقيقي ـ طوطم ـ ؟ تقول روح الغزل تحوم في البيت، لماذا هناك مداس صغير مبسمر على جبهة الباب الخارجي ؟ تجيب لطرد العيون الشريرة، اما عن الخرز الزرقاء فحدث ولا حرج انها ضد الحسد، واللون الازرق ومفعوله ذا جذور متاصلة منذ العصور البابلية القديمة والتي تتطابق مع معتقدات الفراعنة عنها !

قيل ان العباس ـ ابو راس الحار ـ الاخ غير الشقيق للامام الحسين بن علي ابن ابي طالب والمدفون في مدينة كربلاء، هو اكثر الائمة ـ تشويراـ فالخلافات تحل بحضرته وكذلك الحلفان ـ اي القسم للتاكيد او الانكار ـ وكذلك المراد، وعادة ما تطلب منه المطالب، وكبار القوم يفعلوها بزياراتهم لابي الفضل العباس وهكذا يفعل الفقراء، لذلك تجد النذور الدسمة، وتجد العملات من النوع الكبير ترمى من خلال فتحات شبابيك الحضرة، اما المعدمين والدراويش فلا يملكون غير الخرق اي الاشرطة الخضراء تعلق على الشبابيك وعندما حوصرت هذه العادة، اضطر بعضهم للبحث عن شباك اخر اقل كلفة ليعلق عليه خرقته!

الاحزاب والتشوير

من يدخل حزب المالكي الان كمن ينذر نذرا ويستجاب له، فهو ليس حزب للخرق، انه يشور، انه ارتفع الى مرتبة من يحقق المراد، انه يكسب العباد !

من يدخل حزب الحكيم تستقيم به الاحوال بين وليمة ووظيفة ودعوة وكفيل لتحسين الحال، وثواب لا يكلف صاحبه غير دورة حرة من اللطم وتدريب متواصل للعيون على البكاء!

من يدخل حزب الصدر، ليس له بديل وهو العليل، 70 % من الشباب في مدن الحواشي والهوامش عاطل عن العمل، حتى خدمة عسكرية الزامية ـ ماكوـ صار دخول الجيش بالواسطة وكذلك الشرطة، اما الوظيفة فهي مثل هلال العيد، اهل مدينة الثورة، مثل اهل غزة، كثافة سكانية عالية جدا بمساحة محاصرة ـ امنيا وماليا وطبقيا ومعنويا ـ لا ناصر ولا معين، فالى اين المسير يا مستجير؟

ماكو حتى الذلة ما تنفع، ماكو امامهم غير الصدر، وحالت مدينة الشعلة لا تختلف، جيش المهدي، وجيوش اخرى لا مفر منها، شعب شيسوي محتل مستغل، لا شغل ولا عمل ولا تسلية ولا علاج ولا تعليم ولا صحة، ولا احترام، ما كو غير اللطم، والطين الذي يحني الرؤوس، في السابق كان الواحد منهم يصير بعثي حتى يعيش، الان شيصير ما ايعيش، اذن ماكو شي ايخاف عليه، ماكو حضن حونين غير الصدر، والحال على هذا المنوال ومن المصايب ما يركع الجبال!

من يدخل حزب البرزاني، هي هي، تنفتح امامه طاقة القدر، وظيفة، وضمان، والعائلة كلها يمشي حالها، لكن الحزب قبط، ماكو مكان، صار يتشبه بحزب البعث دون ان يعلن ذلك، اخي حزب يحكم ويريد ان يبقى في الحكم الى ابد الابدين، شيسوي، ايسوي انتخابات ويسلم الحكم لغيره ؟ مستحيل، وكل من يقول غير ذلك، قل له ماكو هيجي بطة تلعب اشناو ؟

يعني والده وهو قادوا الثورة، وحسب اصول الثورات المتعارف عليه في عرف البلدان النائمة، لازم يبقى مجلس قيادة الثورة بالحكم، واذا ماتوا الاعضاء الاوائل، ياتي اولادهم، على اساس ان الثورة ستستمر كما كان يقول القائد البلشفي كاكة اتروتسكي!

اخي الشعب هج، شعب جوعان وتعبان، شعب سلقت سليقته، لكنه لم يفقد بوصلته رغم ان هؤلاء يوهموه بمواجهات كاريكتيرية ويبتزون عواطفه باثارة النعرات المصطنعة وتعشيمهم باحلام الدولة الوردية، رغم ذلك الناس اخذت تتفهم حقيقة الفلم، وشوية اشوية، اخذت الاصوات ترتفع ضد الفساد والنهب والاستبداد، الناس ملت الانتظار الناس في حالة استياء عارم، والسجون تشهد وكذلك الاضرابات والاعتصامات، يعني المليارات تنهبها العائلة الحاكمة وتهربها للخارج، وقصور صدام في الشمال صارت قصورا لهم، يعني بربك هل هؤلاء افضل من النظام السابق؟ لا والله !

من يدخل حزب الطالباني، بهي بهي، كشخة، او فشخة، فخذ هنا وفخذ هنا وحتى الصباح!

السليمانية وحدها فيها الان 1000 مليونير دولاري، السليمانية وحدها الان فيها اكثر من 43 الف عائلة تعيش تحت خط الفقر فاي حسبة ظالمة.

اخي اذا الرئس وعائلته صاروا يملكون المليارات المستثمرة في قطاع عقارات لندن، وفي كل ساعة هناك ارباح اسهم لسيدة العراق الاولى تقدر بمليون دينار عراقي في شركة اسيا ستايل للاتصالات العاملة في العراق، ودع الحاسبة تحسب!

من يدخل حزب علاوي سيجد طريقه متعرج فالحزب يعتاش على ما كسبه من ايام حكومته الاولى، وهو يناضل الان للحفاظ على وجوده على اقل تقدير، فاذا خرج الامريكان من العراق وفلوس الحزب خلصت، راح تخلص عزيمة الحزب، وسوف لا نجد من يطرق بابه او يريد ان يعلق خرقته على شبابيكه، لذلك يريدون الان يعقدون زواج متعة مع حزب الحكيم عسى ان يحققوا شيئا ما!!

واخيرا من الذي تبقى؟ الحزب الشيوعي، هذا لا يهش ولا ينش وحتى الذي عندة خرقة لا يرضى ان ايعلقها على شباكه، فهو لا يملك بابا لقضاء الحاجات، ولا بابا لتحقيق المراد، وليس لديه شفاعة والناس خبرته ذيل من ذيول السلطة، وبالتاكيد هو ليس من الذين يشورون، اذا لماذا ينبص بينهم؟ عجبي!