إذن… هي حرب غوار الثقافة

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد1821 )

تنويه: قُدِّمت هذه الكلمة في بيت الشعر في مدينة البيرة صيف 2007، ضمن تلطُّفٍ من الشباب لتكريم مجموعة من الكتاب، كنت أحدهم. ولأنني اشكرهم أولاً، ولأنني أُطارَدُ في هذا البلد، كان التكريم لي مُدهشاً. لذا، قررت أن لا أنشر هذه الكلمة رغم إلحاح الكثيرات/ين ممن أحب ويحبونني. رأيت أن في نشرها غشهار للذات، ورأوا فيها عملا ثقافياً ادبياً، وها انذا اعود لأرى أنني أخطأت وهم اصابوا.

* * *

أشكر الشعراء والشعر وبيت الشعر، أشكر من يحتفون بالموقف، اشكركم حتى إكتمال الشكر، هذه لحظة مقاومة. الإحتفال بالفكر والثقافة مقاومةً لانهيار القيم، ولحظة الخروج على الخط المهيمن هي مقاومة، وما الذي يلجم صناعة الموت من البنتاجون حتى بكنجهام غير المقاومة. الوعي احتفال، والاحتفال بالأدب والثقافة والفكر رفض لمقولة “إنتهاء عصر الإيديولوجيا”، فما تخيلوه انتهى… قد تأجل، إنه عصر الثورة، ليحل محله عصر الإيديولوجيا. لا يسهل إحراج الإيديولوجيا، فهي تزعم الإجابة على مختلف الأسئلة التي ليست فيها.

إن صح تقديري، فالتكريم يلي في العادة انتهاء المعارك، أما في حمأة ألإشتباك فتشغَل أُناساً المواجهة، وينشغل أُناس في حماية الرأس. فأين نحن من إنجاز المشروع القومي، واسمحوا لي أن أتجاوز على فلسطينية الكثيرين وأقول، قبل الوطني، فأي مشروع وطني قبل القومي هو تسوية. أما وهذين لم ينجزا، فما بالك بالطبقي؟ ماذا والفقراء يتذابحون على بقايا وطن مذبوح، ليرتفع أمراء حربٍ وليفتحوا فتحاً جديداً لتراكم راس المال من حيفا حتى باكو-باطوم. لكي يتراكم راس المال، يجب أن يموت ما أمكن من الفقراء وهم يرددون نشيد موطني أو “هاتكفا”. فهذا عصر سلام رأس المال. من أوسلو إلى البحر الميت اليوم حيث يتكون مجلس الأعمال الإسرائيلي-الفلسطيني. إحياء البحر الميت، ووأد شعب حيّْ. هو عصر القطاع الخاص الذي لا دخل له بالسياسة والوطن والنضال، فالإستشهاد والمعتقلات لعبيد الأرض من الفقراء، أما القطاع الخاص فهو “رافعة الإقتصاد” . كل ألوان الفلتان ملعونة وممنوعة حتى الفلتان الثوري، حتى فلتات سيوف العبيد من ثورة الزنج حتى القرامطة، لا قداسة إلا لفلتان التراكم. رحم الله ابن سعود الذي قال رافضاً استخدام سلاح النفط: “لا علاقة للإقتصاد بالسياسة” وبهذا أخذ ماركس أخذ عزيز مقتدر. ربما لهذا لم يُفلح الماركسيون في هذا الوطن!

مجلس أعمالْ، بيننا وبين الإحتلالْ، جميل هذا السجع الإقتصادي الذي يمكن شرائه باليورو بعد انهيار سعر صرف الدولار. ثم يقولون هناك، كما كتبت جريدة القدس “ببراءة وسذاجة” على لسان أحدهم: “أولويتنا حالياً فك الحصار المفروض على شعبنا”. صحيح ايها السيد وبدايته بالتطبيع مع راس المال الصهيوني.

وهكذا، بدل أن نبني وطناً، سمحنا للقطط السمان بالإيغال في دمنا. وبدل أن نبلور مجتمعا مدنيا خلقنا قشرة حداثية بالتدريب الرياضي على الإقتراع دون ان نحترم النتائج، ووصلنا بالأنجزة ما بعد الحداثة ووصل لبنان ما بعد ما بعد ما بعد حيفا.

في التراكم، يقول لويس الفريدو اراجو من غواتيمالا

رأيتهم مرة يدفنون ولدا متوفى

في علبة من الورق المقوى

هذه حقيقة لم أنسَها

كان على العلبة خاتماً

شركة جنرال الكتريك

التقدم هو أفضل منتجاتنا

أما في بغداد فلا توجد علب الكرتون.

أما والإحتفاء بمن قبلي وبي، فماذا عن المشروع الشخصي؟ مشواره أطول من العمر كثيراً، كبير على المرء، لكنه مُكّوَِن صغير في المشاريع الثلاثة هذه.

المشروع الشخصي موجع ومؤلم فهو الأسهل حصاراً، والأقل سلاحاً، والأقصرعمراً. ولكن كما قال النبي: “أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قِبَلِكْ”. والثغرة ليست شرطاً هي الثغور، فالثغرة جسد أمك، رؤيتك، ثقافتك، لغتك. يكمن المقاتل خلف سلاحه، أما المثقف فيكمن خلف وعيه، الأول المع والثاني أعمق، الأول اقدس والثاني أبقى، الأول فيض تضحية، والثاني أصنع للتاريخ، طوبي لمن عاشهما معاً، حتى لو منفياً داخل بيته أو في “الإكسيم- بالعبرية الفصحى”. فشرط الموقف أن تكون بسيفك خروجاً ابديا ًفي وجه المنفى.

يختصر فلاحو الزاباتيستا نضالهم من أجل الحياة في كلمات ثلاث: “إسأل، نحن نسير”.

أما كثرة ً من المثقفين الروس وبينما العمال والفلاحين والجنود الجياع يتدفقون إلى شوارع موسكو وسان بترسبورغ يمارسون فعل الثورة واعتلاء صهوة التاريخ على جموحه، فما الثورة، إن لم تكن خروج العبيد على هيمنة إيديولوجيا السيد وجلاوزته. والسيد باختصار، لص بامتياز. كانوا في الحانة يتنقلون بين تخمة زجاجات الفودكا ويسخرون من الجياع شبه العراة الخارجين على القيصر. لكنهم خلعوه. “فما أكثر ما يتقلّب هذا الحسن البصري- مظفر”. أكبر الكبائر أن تخون هي أو هو وعيها وعيه بوعي، فيدخل المرء بنفس الحرارة مخيم جنين، وسامراء والبيت الأبيض والكنيست. كلما اشتدت التحديات، كان على المثقف أن يختار بين الحسن البصري وبين الحلاج، وصنع الله إبراهيم.

حينما كان مؤتمر مدريد اختار راس المال قاعة فيها تمثال فرنجي يقطع راس عربي. فقالوا: عملاً فنياً ليس أكثر.

الإحتفال ممكنْ، والغناء ممكن حتى في الحرب، فالأمل، وإن كانت دافعيتة شعورية إلا أنالعقل هو الذي ينحته ويبردخه ويصقله . ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل”. أبو الطيب.

الإحتفال والاحتفاء يأتيان المرء كل صباح. فلا أجمل أن تنهض لتكتشف أن راسك ما تزال بين الكتفين. يوم آخر للإشتباك، فلا معنى للسلاح الكسول.

تصوروا، يلتقي سلاح الوعي وراس المال في الحركة الدائمة لكليهما، هذا التضاد العجيب. علمونا في الكليات البليدة أن القرش إذا لم تستثمره يثقب الجيب ويخرج، لأنه لا يطيق الإكتناز، ربما هذا التناقض بين قرش المستغلِّين وشحمهم. الوعي، إذا لم يتفعَّل، يتسامى من الرؤوس الثقيلة بالذل الطبقي والقومي والثقافي.

هو يوم اشتباك جديد، لكن ما يطلبه العمر منك لا نهاية له، وما يشنه خصوم الحياة عليك ابدياً، فمتى تحتفل. ما أكثر مشاريعك، وما اضيق الوقت، وما أكثر متطلبات الحياة، من كسرة الخبز حتى لحظة الموسيقى، ومن عين مهىً تخطف منها إو إليها على الرصيف نظرة إلى عشقٍ تبرح العمر ولا يبرحك؟ ليس إلا أن تتصالح مع روحك فتجعل من زمنك القليل لحظة مقاومة ، ومضة احتفال. لا تبكِ، فليس شرطاً أن تشهد النصر أنت. إنما، يجب أن يموتوا قبلنا. هم ينتصرون بالمنصب، بأُعطية الحاكم، والأنجزة، وحتى ال C I A لم يعد يهمهم شيئاً، يحتفلون بشراء أمَةٍ جميلة، وسيارة فارهة، وبالظهور في صورة اقرب ما تكون إلى الحاكم، أو بإتـقان مفردات أعجمية كي يدخلوا الوفد المفاوض، أو يفهموا الخصخصة، أو يحتفل بهم رئيس البنك الدولي كما احتفل بدم العراق وبشاها رضا. أما انت فاحتفل بالإشتباك وما أكثره، أنت في حرب غوار الثقافة. هل تحب حرب الغوار؟

ولكن، يا أله السماوات، اتقاوم أنت كل هذا؟

أرى العنقاء تكبرُ أن تصادا فعاند من أطقت له عِنادا

“أبو العلاء المعري”

نعم ومن لا تطيق.

لِمَ لا، وإلا ما معنى كربلاء وكميونة باريس وجول جمال، فإما هؤلاء أو عبد الله الصغير. الذي قالت له:

أعطيت ملكاً فلم تحسن سياسته وكل من لا يسوس الملك يخلعه

إبك كما تبك النساء.

آهٍ يا سيدتي العربية، ما كان لك أن تقولي هكذا في النساء، من لا يبكِ ولا يحزن، ولا يخجل لا يثور “فالخجل عاطفة ثورية-لينين”.

لم يصن الملك لأن الملك أُعطيةً، بينما فتح الأندلس كان انتزاعاً. كان أجدر به حكماً ذاتياً.

لكنهم أقوى من الطبيعة العمياء، لأن فيهم الخبث والوعي والعلم ايضاً. كثيرون هم، مثل عديد الحصى، هم من كل لون، ومختلف التخصصات، يكمنون لك في كل دائرة وجامعة ودار نشر، وأنت طريدة في غابٍ، في حفلة صيد طرادٍ مقدس، حتى لو نسيتهم، هم هناك ورائك فوق جثتك يتعقبون وعيك. لا بأس ، تماسك، عض على النواجذ، فهي حرب غوار ثقافية. المثقف مقاتل حرب غوار.

لديهم كافة وسائل قتلك. تمشي على القدمين إلى لندن، ينصبون لك الكمائن بالطائرات، تتحلّق حولك كل أنواع الراجمات، مرة أخرى ، مرات غيرها وبلا نهاية هي حرب غوار. ادركت ذلك الأنارخية سوزي فقالت:

السوبر فايزر لا يحبك!

قلت: نعم وصلوه، لذا رحلت من لندن إلى إكزتر

قدمني د مفيد قسوم، لأنثى تدير دراستها العليا في جامعة ميري-لاند.

أنت هو

قلتُ نعم

قالت، اقتطفت من عندك شيئاً فقال لي المشرف: أتركينا من عادل سمارة. جميل، إذن ما زلت تقاوم. لا شك أنه قرأ السطر وتبرّم، وانتفخت رقبته الحمراء كما لو انتصب أمامه هندي أحمر ما زال يرمي في طريق العلم البرجوازي نصراً متخيلاً للفقراء. أليست هذه الصعلكة جميلة!

هل حقاً كل إنسان مثقف أيها الفقيد أنطونيو غرامشي، وهل حقا أن هناك مثقفين؟ الثابت وجود ثقافات والمتحول وجود مثقفين. قد تكون سبرت غور عوالم لا تحصى، لتجد كل لحظةٍ عوالم أكثر، أنت فيها جاهل تماماً، وأنت جاهل بوجود لا متناهٍ لعوالم اخرى. ولكن، لتسهيل الحديث والتعاطي دعنا نقول أن هناك مخلوقات ما تسمى مثقفين. فما أخطرهم!

من الذي جعل من السلطان سلطاناً غير مثقفينا؟ الذين ركعت قوة الفكر على ايديهم على ابواب قوة المال،فمالوا!! “السلطان من لا يعرف باب السلطان”. فكيف بشعراء البلاط! لن اذكر في حضرتكم اسماءً لأنني متهم بذلك، ولأن الثقافة هنا صنعة لا حرب غوار، ففيها محظور استخدام سلاح الثقافة لتصير مداهنة. لذا، حمَلْنا السياسي على رموش الوطن لنحقق في النهاية مشروعاً من تساقطات موائد عدو لا يشبع. هذه من الإقتصاد Trickle-down Economy .

الثقافي والسياسي هما الخاصرتين الأضعف في مشروعنا. مارس السياسي الهزيمة وشغَّل الثقافي لاستدخال الهزيمة. أما مشروع السياسي ومثقفيه فليس السياسة ولا الثقافة، بل التراكم. وهذا ما يفسر لماذا لدينا كمبرادور سياسي وثقافي، لأن كليهما كمبرادور مصالح صغيرة في ذيل التراكم على الصعيد العالمي. قال المسيح: “لا تعبدوا إثنين الله والمال” وورد في القرآن” :ألهاكم التكاثر” وفي عصر رأس المال “ألهاكم التراكم“.

أنت متطرف، لا تضبط نفسك، تتنقل من معركة إلى أخرى، كأنما تتنقل بين منتجع وآخر، وتخلق المعارك إن عزَّتْ، جندي ينام بسلاحه وحذائه، لا تعرف الحب. لا لا لا نعرفه ويعرفنا ويرافقنا على مدار زمان الطبيعة وهي مكان فالطبيعة كالثورة كلها وجه.

التناقض أيها الناس يخلق نفسه بنفسه، ابدي لا ينتهي، وحين يغيب فمعنى ذلك أننا لم نلتقطه ولم نُحِط به. من يعتقد بغياب التناقض عليه أن يبحث إن كانت هناك حياة أم لا. لكنه لن يبحث لأن حياته تكون قد خلَّفته ورائها لتحل في إنسان.

المقاوم لا ينام،بل يتصدىَ: “لا مقاومة في حقبة العولمة”. لن يخلع المقاوم نعليه إلا لاستخدامهما كطلقة أخيرة[1]. أما الحب، وإن شئتم العشق، فيليق أولاً وأخيراً بالمقاوم. فمن يحب الناس يحب الفرد ومن لا يحب الفرد يكره الناس. ليس الحب قبل الأكل، أو بعد الأكل أو عند اللزوم. إنه الثلاثي الذي يتماسك حتى الرعشة الأخيرة وبعدها :العمل والحب والثورة.

أخطر المداهنة كامنة في المثقفين فهم يوفرون مناخات متعددة متناقضة، يقول فيها المرء ما لا يكون. ويكون ما لا يقول. ولأن المثقفين يسمحون لك بذلك. لا يمكنك أن تكون تماماً كما تقول.

والخطورة أن يكون دأب المرء أو مشروعه أن لا يكون ما يقول أن يفصل الإبداع عن الموقف بقرار واعٍ، هذا أخطر من التغريب المترتب على الصنمية البضاعية لأن التغريب مفروض بينما هنا الفصل اختياراً. تكمن مأساة التغريب في اندغامه بالهيمنة، التماهي في هيمنة الإيديولوجيا السائدة ليصبح المثقف عبداً لها، سواء أدرك العبودية ولم يقاومها أو لم يدركها ورأى نفسه حراً ومحرِّر آخرين.

لا بد للمثقف أن يكون ما يقول، بل ما يعتقد. في هذه الحروف القليلة تكمن لحظة الإنتصار. فيها بالتحديد انتصر تشي وهو يستشهد، أما بوليفيا فانتصرت قبل عامين. حاول حتى كبى الحصان، واغتيل الفارس. لكنه ظل المنتصر ابداً. هل يعرف أحد عدد الرأسماليين الذين سرقوا وحي وإيحاء تشي ليصنعوا ثروات من القمصان والميداليات. أيُّ استخدام سافل هذا! ألم يستخدم تجارنا قميص عثمان!

وحده فِعْلُ الثقافة الذي يبقى بعد رعشة الإنتقال. للرصاص يبقى الأزيز، وللمال يبقى التراكم، أما الثقافة فتبقى وتُبقي معها من كان صاحبها. الخيار واضح: إما الثورة، وإما ضدها. فالثقافة حتى بعد الرحيل باقية في قلب التناقض، هي جزء من التناقض نفسه، وإن كان تناقض الأشياء مناخ تناقض الأفكار.

ماذا نريد من المثقف الذي نحب؟ لا نريد منه تحقيق طوبى. نريد له أن يحب مشروعه ولا يخنه. نريد منه الثبات، أن يجعل بين الثابت والرقاص مسافة تفصل بين الإنسان والرق كلٌّ باختياره. فليس عبداً من يقاوم حتى لو كان في القيد. لكن عبداً من يساوم. أنظروا إلى المساومين: وجوه متجعدة منذ الصبا، عيون مرتخية، يحلمون بالصف الأول، ويقفون وراء سادتهم ويمدون أعناقهم علّ صورتهم تُرى، باختصار لا يكونوا ما يقولون.

فاجأني… من أنت؟ يسألونني عنك كثيراً؟

أنا تماماً كما ابدو يا فتى الفضائيات، لا أُخفي ولا أتخفى رغم حرب الغوار الثقافية. فهي في بعض الأحيان، “ليست اضرب واهرب” إنما “اضرب ليهرب”. عربي أنا، لأن المرحلة تشترط الحفاظ على المقاومة العربية لوحشية راس المال دفاعاً عن البشرية من مقاديشو حتى كاركاس، نحن المصلوبون على جدران الكعبة، لكن لا غرابة ان أسماءَ لم تقل بعد، “أما آن لهذا الفارس أن يترجل”. أتعرفون لماذا؟ لأن الفارس يقاوم مصلوباً.

ليست المسألة القومية كما رآها ماركس. كل قومية قوميتان:

للطبقات الشعبية العربية قومية تنموية وحدوية واشتراكية،

وللكمبرادور قوميته المدعاة، المتخارجة والمعادية للأمة.

واشتراكيٌّ أنا يا صديقي،

وإني إمرؤ عافٍ إنائيَ شركة وأنت امرؤ عافٍ إناؤك واحدُ

أُقسِّم جسمي في جسوم كثيرة واحسو قراح الماء.. والماء باردُ

“عروة بن الورد”

– الدولة ليست ناقلة للتنمية في غالب الأحيان. هذا اقتراب من الأنارخية.

– التنمية بالحماية الشعبية

إشتراكي لأن ابي الفلاح الذي لم يقرأ ولم يكتب في عمره حرفاً قال لي جملة فهمتها حينما فهمت بعض الشيوعية: “يا ابنيي بتمنى عمركم ما تشتغلوا عند حدا”. هل تضحك أم تبكي، لم يُشَغِّلني أحداً فاشتغلت أنا، وحققت أمنية الرجل الذي سكت قلبه عن النبض مبكراً، بعد يومين في 25 ايار 1965، هنا في هذه المدينة التي كانت الأجمل قبل أوسلو التي جلبت فيما جلبت علب الإسمنت واسكنتها الدجاج. كان يسعى بين دوائر الشرطة والعسس يسألهم إن كنت اسيراً “في حصن خرشنة” أم قتيلاً. أكدوا له موتي. ومنوا عليّ بأن أخرجوني لأشارك في دفنه، رأيته ولم يرني.

كلمات أبي البسيطة تعني ارتعاباً من “العمل المأجور”، وتحديداً حين يقولها منتج صغير، لم ينتج القيمة الزائدة ولم يسرقها من أحد.

الإقتصاد الوطني مسألة مفترضة وحتى إيديولوجيا، أما الواقعي فهو اقتصاد الطبقة.

وشاخ من البيان الشيوعي الكثير.

الحزب اللينيني لم يعد عصرياً، والحزب الحقيقي تفرزه الإتحادات الشعبية وتضعه تحت عينها ليل نهار، تأمره ولا يأمرها. والإمبريالية ليست أعلى مراحل الراسمالية، بل العولمة هي تلك.

وإلى جانب اشتراكيتي المتشددة، لست ضد الإيمان الطبيعي والبسيط. لكنني ضد إغراق الله بنفط الوهابيين.

أنا مع الدولة الواحدة في وطن العرب

ومع رفع احتلال الرجال عن النساء.

شكراً لبيت الشعر وللحضور من الطرفين المتخاصمين تاريخياً.

أطلت بأكثر من حقي القليل. أما طريق الآلام فجميل وطويل.


[1] أما وهذه تنشر بعد عامين على كتابتها، فإن ذكر النعلين، أعاد لي كيف أُلقيا كطلقة أخيرة من منتظر الزيدي على راس المأفون بالحرب والمتعطش لدم أطفالنا جورج دبليو بوش. فمعذرة على الإضافة.