فضائية الجزيرة …جند أميركا يموتون “ميتة ربِّهم”

بادية ربيع

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1856)

لا يسعك تصغير دور الإعلام في تسمية تبسيطية كأن نقول “لعبة الإعلام”. فالدور التعبوي و/أو التخريبي للإعلام يستحق تسميته بحجمه وقدر تأثيره. فالأصح أن نسميه خطة الإعلام، العمل المنهجي للإعلام كي يوصل الفكرة، ويتابعها ويطورها حتى تستلب من يُقصد بها.

ما شدَّني لهذا الحديث نصَّان إخباريين أراهما على قناة الجزيرة منذ شهر تقريباً.

1) مقتل جندي أميركي في العراق في ظروف غير قتالية.

2) مقتل 20 باكستانياً بقصف طائرات يُعتقد أنها أميركية

معروف بالطبع أن الجزيرة المحطة الأشهر في الوطن العربي، ويُشاهدها من خلق الله أكثر من عبادة الله تعالى، وعليه، فكل كلمة تُبث من هذه المحطة تصل إلى أعداد هائلة من العرب. ومن هنا خطورتها التطبيعية. وحين تكون الكلمة مسمومة، فهي تؤثر عربياً، أكثر بكثير من حضور وانفضاض وقرارات مؤتمر قمة عربي. فالمؤتمر استعراض و “بوس لٍحى” وفي النهاية لا شيىء. أما الكلام الخبيث فيخترق الذاكرة ويستقر فيها كخلايا نائمة أو ناشطة، لا يهم، ليفعل فعله في الأجيال القادمة.

هل يُعقل مثلاً، أن الجنود الأميركيين اختاروا العراق ليكون نهر الموت حيث يأتون إلى العراق كلما شعروا أن ذبحة صدرية آتية لهم لا محالة، ليموتوا في أرض الأنبياء؟ ليموتوا على الفراش، (فلا نامت أعين الجبناء!) أم أنهم نظراً لارتفاع سعر النفط يأتون ليعبوا بطونهم نفطاً ليبيعوه في أمريكا!

وهل هناك طائرات تستهدف شعب باكستان غير طائرت أمريكا؟ هل هناك طائرات لطالبان؟

هل يُعقل أن صياغة الأخبار بهذه الطريقة لم تتم بتعليمات اميركية، كي لا يبدو للناس أن المقاومة في العراق هي التي تأخذ أرواح جند الاحتلال هناك؟ ما تريده أميركا وما تنفذه “جزيرة قطر” أن يبدو العراق كما لو كان الأميركيين يموتون فيه من البَطَرْ! وأن طيراً ابابيل هي التي ترمي أهل باكستان بحجارة من سجيل، بمعنى أن أميركا لا تستهدف شعب باكستان!

وتصورا، يا رعاكم الله: الجزيرة لقطرـ وقطر هي اليوم موئل العرب، تصوروا أن أمير قطر يسمى اليوم “الأمير الأحمر”! وعلى ماذا، فهو قد جعل هذا الكيان الصغير محجاً لمختلف القوى السياسية النظيفة والقذرة وتم تتويجه أمير المصالحات.

لكن المهم، أن الأمير الأحمر -لا سمح الله- يستلهم التعليمات من الإدارة الأميركية والصهيونية، ولا شك أن الأميركيين موجودون في كل قصر من قصور المؤتمرات.

كان الحسن الثاني في المغرب “حامل” ملف القدس. وكان أثناء انعقاد اي مؤتمر قمة عربي في الرباط يضع إسرائيليين في غرفة ملاصقة ليسمعوا كل شيىء. فلماذا لا يفعلها امير قطر!

لكن لكل صنف هناك من يفضحه من صنفه هو نفسه. مثلا، في حيت تصر الجزيرة على إرغامنا على الفهم أن المقاومة في العراق انتهت، وأن الأميركيين يموتون هناك من السمنة والتخمة والملل، يقول عميل أميركا هناك ، المالكي، ان القاعدة والبعثيين اخترقوا “الصحوات”.

نعم ايتها الجزيرة، من يخترق الصحوات يقتل جند الاحتلال.