9 نيسان يوم مهان!

جمال محمد تقي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1859)

نيسان يأبى ان يكون اسمه مقرونا بنصر لاعداء بغداد، فتحقق له ما اراد، اهانوا احد ايامه واولاده، عندما قالوا انه يوم نصرهم، ويوم عرسهم حيث نثروا عناقيد غضبهم الجبان على اسوارها الحجرية، وفات من معهم من ادلاء ومن سقط متاع هذه الارض ان يعلموهم وينبهونهم الى ان اسوارها المنيعة وقلاعها الحصينة مختبئة بارواح اهلها!

عندما اصبحوا على مشارفها لم يجدوا اسوارا ولا قلاع، وعندما دخلوها خائفين لم يجدوا احدا يرحب بهم كما زعمواغير كمبارس هوليودي معد سلفا لمثل هذه المواقف، تسائلوا اين الناس؟ فقال الادلاء: انهم مصدومون، لكنهم حتما سيخرجون بزغاريدهم وغبطتهم المدفونة فلا تتعجلوا الرزق!

6 سنوات مرت ولم يخرج الناس لهم، بل ومنذ اليوم الاول وحتى الان يخرج الناس عليهم، حتى ان امبراطورهم السابق واللاحق لا يجيء لزيارة جنده الا خلسة وسرا، واما حكاية الامبراطور السابق المسؤول الاول عن الغزو والاحتلال وجرائمه، فانها باتت اكثر من نار على علم، لقد نثر العراقيون على رأسه ما ينتعلونه كوداع لا يقبل التأويل والفصال!

نعم تحقق لنيسان ما اراد فلم يسمح لاي يوم من ايامه ان يكون نصرا لاعداء العراق، وها هو يومه التاسع ثقيلا مغبرا جامحا مقلقا على الاعداء، ومبشرا وواعدا بانقلاب للسحر على الساحر!

نعم ما زال التاسع من نيسان مهانا، حتى يتطهر العراق من رجس المحتلين القتلة، حتى يعود العراق شامخا متعافيا، وحتى يجر الغزاة اذيال الهزيمة الابدية!

قال الادلاء نحن صدقنا وعود وعهود الغزاة صدقناهم عندما قالوا سندخل بغداد محررين لا فاتحين، ولم نكن نعلم ان الامور ستكون على هذا النحو، سامحونا، واصبروا علينا لتصليح ما فسد!

فردت مقاومة الشعب قائلة: لا مكان لكم بيننا وعودوا مع من استأجركم، ماذا والا سيكون مصيركم كمصير جندهم الذين يقنصون ويقتلون كل يوم، وسوف لن تنفعكم دموع التماسيح ولا محاولاتكم لخلط الاوراق وتشويه سمعة شعبنا ومقاومته، فالاعيبكم مكشوفة، تنظمون فرقا للموت تقتل الابرياء ثم تتهمون مقاومتنا بجرائمكم هذه، انكم مجرمون كاسيادكم، ولا مستقبل لكم في عراق التحرير والتغيير والشموخ والتقدم!

نيسان أخ لاذار وشقيق لتموز وحبيب لكانون وكلها فصول لا تخذل العراق واهله، فهل تصدقوا ان يبقى نيسان مهان؟

محال، وان غدا لناظره قريب!