يساريون وصوفيون

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1863)

تناقش الدوائر الأمريكية المعنية أكثر من خارطة طريق لمواجهة الاستحقاقات العالمية والعربية لمأزق النظام الرأسمالي العالمي برمته وتحديدا الرأسمالية الأمريكية.

ومن هذه الخرائط والسيناريوهات ما يتوقف عند ظاهرتين

الأولى: الموجات الإسلامية “الشعبية” المعادية للسياسات الأمريكية.

والثانية: اليسار الاشتراكي الراديكالي وإذا كانت الأولى ملموسة حول قلب العالم ومناطق »التصدع« الأسيوية – الإفريقية بما في ذلك المناطق العربية، فان الثانية ظاهرة جلية في أمريكا اللاتينية أو الجنوبية وفيما يخص الأولى، كشفت تقارير صحافية عن اهتمام أمريكي غير عادي بالطرق الصوفية ولا سيما الأبحاث الإستشراقية الأوروبية المبكرة التي تناولت في حينه “أيام الاستعمار القديم” انقسام هذه الطرق بين جماعات تحذيرية تبعد الشارع العربي الإسلامي عن القضايا العامة وبين جماعات جهادية مقاتله تقاطعت مع الاهتمام العثماني الرسمي آنذاك بالصوفية وانخرطت في مقاومة الاستعمار الأوروبي في ليبيا والمغرب العربي الكبير في البلقان… ومن الأشكال الجديدة لهذه الطرق الصوفية، الطريقة النقشبندية وهي واحدة من أشجع فصائل المقاومة العراقية…

أما على الصعيد الراهن، فقد كشفت دراسات وتقارير صحافية عن توظيف فعال لبعض الطرق الصوفية ضد ثقافة المقاومة والاحتجاج الشعبية كما ضد خط المقاومة الإسلامية، وضد الخطاب القومي… وبدأ الرأي العام العربي يتعرف على “دروشات” شتى من الزوايا الشعبية إلى “صالونات” مسؤولين كبار إلى اختراع الأجهزة العربية لتيارات من هذا النمط يجري تداولها بين العواصم المختلفة… وثمة ما يقال عن نقلها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة….ولعل أسوأ أشكال التوظيف الرسمي للصوفية ما يحدث في المغرب بل إن زعماء هذه الطرق التي يعد أنصارها بالملايين ويتلقون هبات سنوية من جهات حكومية وأمريكية – احذروا من عصيان أولي الأمر والاشتراك في المظاهرات أو الإضرابات كما حدث مؤخرا في مصر.

هذا عن الصوفية أما عن اليسار فان المواجهة الأمريكية وعرب أمريكا لليسار الاشتراكي الحقيقي فتتم عن طريق إنتاج طبعات مزيدة ومنمقة من يسار أميبي يضع نفسه في خدمة شرائح محددة من هذه السلطة أو تلك وتحت شعارات مختلفة، حسب الظروف الخاصة بكل بلد، فمن مواجهة الظلامية والتحالف مع الأنظمة تحت هذا الشعار إلى الانخراط في المعارك الداخلية للقوى الطبقية الحاكمة إلى تقديم نفسه كبديل لها تارة أخرى “منظمات التمويل الأجنبي إلى تنشيط باسم حقوق الإنسان والمجتمع المدني… الخ”.

وبوسع أي مهتم بهذا الموضوع أن يعود إلى دراسة عمرو حمزاوي المنشورة في جريدة الحياة »23/10/2008 إلى كتاب سوندرز “من يدفع للزمار” وملاحظات غطاس أبو عطيه على اليسار اللبناني المتحالف مع جعجع وملاحظات سماح إدريس على مشروع »المدى« وعلاقته بالحزب الشيوعي العراقي “الرسمي”.

وليس مصادفة الاهتمام الأمريكي لليسار والصوفية المذكورة في البلدان المحيطة بالعدو لبنان، الأردن، الضفة والقطاع، مصر، أو البلدان الكبيرة الأخرى مثل المغرب والسودان والعراق.