من يتهجمون على حزب الله رددت عليهم قبل 19 عاما!

رشاد أبو شاور

عادت بي الذاكرة إلى ذلك اليوم من عام 1990، وكنت أعيش آنذاك في تونس. ففي وقت مبكّر جاءني صوت في الهاتف يقول: يريد الأخ أبو إياد أن يكلمك…

بلهجته المعروفة : كيفك أخ رشاد؟ وأكمل دون أن ينتظر منّي جوابا :

_ ما رأيك أن نشرب القهوة معا غدا صباحا؟

وقبل ان أجيب قال ضاحكا، ربّما ليطمئنني، فأنا أكتب في (الوطن) الكويتيّة مقالاً أسبوعيا، ورغم أنني أعيش في تونس حيث القيادة، فإنني أكتب معارضا، ومنتقدا بحدّة التوجهات السياسيّة لتلك القيادة، وأبو إياد للتذكير هو رجل الأمن الأوّل فلسطينيّا، والرجل الثاني في فتح بعد عرفات:

_ اطمئن ، فأنا أريدك لأمر عّام يهمنا معا، لنقل أنني أنتظرك في العاشرة!

أجبته :

_ إن شاء الله…

صبيحة اليوم التالي، وحوالي التاسعة، تحركت بسيارتي إلى حيث بيت أبي إياد، وهو غير بعيد عن بيتي، والتقيت في الطريق بالصديق الشاعر أحمد دحبور، فأوقفت السيارة، ودعوته لنذهب معا، وهذا ما كان.

بعد أن فُتح لنا الباب، رأينا أبا إياد يتمشّى، وعلى مقربة منه اثنان من مرافقيه الذين نعرفهم ويعرفوننا.

عانقني بحرارة رأيتها مبالغا بها، فأنا لست من المقربين منه، أو من غيره من القيادات، وسلّم على دحبور بشيء من الفتور، عرفت فيما بعد سببه.

طلب لنا وله ليمونا، ومن بعد قهوة، ثمّ ابتسم، وخاطبني:

_ أريد أن أشكرك على ما فعلته من أجلنا…

تساءلت في داخلي : على ماذا يشكرني.

ليخرجني من حيرتي قال:

_ أنا أعرف أنك فعلت ما فعلت وأنت لا تريد شكرا، بدليل أننا لم نعرف الأمر منك، ولكن من لطفي الخولي…

أنا في حيرة، ودحبور سيبدو مندهشا، ونحن معا لا نعرف عمّاذا يتحدث الرجل.

_ أنت تعلم أننا كقيادة نتعرّض لحملة إعلاميّة في الصحافة المصريّة، بعد حادثة قتل سيّاح (إسرائيليين) على طريق الإسماعيليّة_ القاهرة!. بصراحة لقد بهدلونا، وافتروا علينا، ونحن لا نملك وسائل إعلام للرد عليهم، كما إننا لا نريد تبرير الحملة بتأجيجها بالرّد عليهم، ولذلك وسّطنا لطفي الخولي. مقالتك في ( الوطن) الكويتيّة أفقدتهم صوابهم، وبخّاصة مكرم محمد أحمد، الذي من أن قرأها حتى اتصل بلطفي الخولي، وهو يصرخ محتجا: أنت طلبت ان نوقف الحملة، أنظر إلى ماكتبه أبوشاور في ( الوطن) _ كانت توزّع في القاهرة في فنادق الخمس نجوم، ولدى المكتبات المعروفة في القاهرة_ فحاول الخولي تهدئته، واتصل بنا، ففوجئنا، ولكنني التقطت الأمر، وقلت له: هذا هو بداية ردّنا على الحملة، وعندها أخذ الخولي يرجوني ان نتوقف عند هذا الحد!

خاطبني وهو ينظر نظرة مؤنبة إلى أحمد دحبور: أنت يا رشاد معارض، وغير راض عمّا نفلعه، ومع ذلك أنت من بادر إلى الرّد على الهجمة، في حين شعراء فتح، وكتّابها مشغولين، ولا على بالهم!

ثمّ دعانا للدخول إلى الصالون حيث وجدنا عشرات القادة ، والكوادر، من حركة فتح، ومن المنظمات الشعبيّة، فخاطبهم بنفس الكلام الذي وجهه لي، وأمعن في شُكري، يرحمه الله…

ولأنني أحتفظ بالكثير مما نشرت من مقالات على صفحات الوطن، وغيرها، فقد عدت وفتشت عن المقال، ووجدت أنه منشور في عدد يوم الخميس 19 نيسان 2009 وفي الصفحة 17 ، وتحت عنوان: البقاع ليس في الأردن يا أستاذ مكرم !!

والأستاذ مكرم هو نفسه مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين، و..رئيس اتحاد الصحفيين العرب، وهو من رافق السادات في رحلته المشؤومة إلى القدس، وهو ادعى عندما فضحناه بأنه استأذن (عرفات) في السفر مع السادات!

بعض الذين كتبوا متطاولين على القيادة الفلسطينيّة في تلك الحملة، وردت أسماؤهم في مقالتي تلك، ومنهم: أنيس منصور، إبراهيم أبوسعدة، محفوظ الأنصاري، وهم وغيرهم وجهوا نفس التهم، وكالوا البذاءات نفسها التي يقصفون بها قيادة حزب الله هذه الأيّام.

لم نكن أيامها نكتب على الكمبيوتر، ونرسل بالإيميل، وما كنّا نعرف الإنترنت، بل كنّا نكتب بالحبر، وبعضنا _ وهذا ما كنت أفعله أحيانا_ على الآلة الكاتبة .

المقالة حرفيا بلا نقص ولا زيادة.

يا أستاذ مكرم … البقاع ليس في الأردن

ما من شّك أننا نحن الفلسطينيين قصّرنا. أقولها بكّل صراحة، وأريحية، نعم: نحن قصّرنا، وإلاّ ماذا تسمون التلكؤ الذي وقعنا فيه قيادةً وشعبا؟! الواجب الذي قصرنا فيه هو تقديم العزاء لبعض الأشخاص في مصر المحروسة بعد خسارتهم لعدد من ذويهم، لا أذاقكم الله مكروها، ولا أصابكم في عزيز!

الأستاذ أنيس منصور، والأستاذ إبراهيم أبوسعدة ، والأستاذ محفوظ الأنصاري عاتبون، ومعهم كل الحق ..وهم غاضبون بعد العتب ومعهم حق..وهم يلعنون و..هل معهم حق؟!

كّتّاب مصر ردّوا عليهم، وقالوا لهم: اختشوا، فأبناء فلسطين لم يحضروا من فلسطين عبر رفح لتقديم العزاء بمناسبة فقدكم عددا من المستوطنين اليهود الصهاينة على طريق الإسماعيليّة – القاهرة ، لأنهم مشغولون في الانتفاضة، وأيضا هم مشغولون بدفن شهدائهم في رفح الفلسطينيّة ..هناك رفح مصريّة، يعني رفح فلسطينيّة مصريّة ..مخلوطة دما ولحما وجغرافيا وتاريخا، وفي غيرها من المدن والمخيمات!. ومع ذلك ربما كان الواجب أن يلبّي القائد الفلسطيني ياسر عرفات (أوامر) إبراهيم أبوسعدة بالحضور، وكان على صلاح خلف ( أبو إياد) أن يرسل لأنيس منصور، ويستمزجه، في نوعية البيان المطلوب إصداره ضد الذين قاموا بعمليّة الإسماعيليّة، والذين هم ( لهجتهم غير مصريّة) !

لكن أبا عمّار لم يخطر بباله رضى وغضب أبوسعدة، وأبو إياد غاب عن فكره تقديم العزاء لأنيس منصور باليهود الصهاينة بالمناسبة : هل هم يهود سوفييت، أم يهود بولون، أم يهود أمريكان، أولئك الذين حضروا إلى مصر ببراءة ، لإراحة أعصابهم من أعمال الفلسطينيين الحجارية ..الاستفزازية!!

لكن الفلسطينيين قيادة وأشبالا وزهرات ورجال دين و( شيوخا في مساجد، أو رهبانا في كنائس)لم يرسلوا وفدا يقابل الصحفيين المفجوعين باهلهم الكامب ديفديين، وهذا ما أطار صوابهم، وافقدهم أعصابهم..لماذا؟! لأنها تكررت، اقصد عملية إهمال القيام بالواجب، مُنذ قُتل السادات في الاستعراض إيّاه، ومرورا بعملية سليمان خاطر، ووصولاً على عمليات ( ثورة مصر) .

ترى هل كان يجب أن يحضر الفلسطينيون معهم حجارة إلى سرادق العزاء للتذكير بفلسطين وشعبها؟! أم كان يجب أن يحضروا رملاً من رمال غزّة، وبئر السبع، للتذكير بأن فلسطين هي بوابة مصر، وأن أمكن مصر من فلسطين؟!

ومع ذلك لم يهدأ أنيسبيانا، وأبو سعده، ونجيب، وغيرهم ، اقصد مع صدور البيان، ورغم صدوره_ وبالمناسبة: هل كان يجب أن يحضر هذا البيان من أصله!_ وما علاقتنا لنصدر بيانا ، فالجماعة بسبب مصابهم الأليم، وجهوا الشتائم للشعب الفلسطيني، ولثورته، ولانتفاضته، وقيادته، وحقّه التاريخي، والجغرافي.

إنهم أوفياء لمنجزات كامب ديفد، ولزيارتهم للدولة العبريّة الصهيونيّة، وللمردودات التي يحصلون عليها ، خاصة أنيس منصور في برنامجه الإذاعي الأسبوعي في إذاعة ( صوت إسرائيل) البرنامج للعلم موجه ، ومسخّر، لشتم العرب الجهلاء الذين لا يستحقون ثرواتهم وأرضهم..وأي شيء في الحياة !!

لقد سكت الفلسطينيون على الشتائم ، لأن الشتّامين الإقليميين أرادوا جرّهم للاشتباك مع مصر المحروسة،ومع عروبتها.

وحسنا فعل الفلسطينيّون، لأن المعركة ليست بين مصر وفلسطين، ولكنها معركة اللوبي الصهيوني ضد العروبة وفلسطين. أليس أصحاب الأقلام أولئك هم الذين روّجوا لكامب ديفد؟!

أليسوا هم الذين ما أن سكتت مدافع الحرب حتى انقضّوا بأقلامهم ضد العراق المنتصر وشعبه في حملة تخريبيّة هدفها إحداث فّك ارتباط بين الشعبين العربيين العراقي والمصري؟!

إنهم هم أنفسهم، ولهذا ردّت عليهم أهم وأكبر وأشجع وأنبل الأقلام، ووضعت المعركة في إطارها الصحيح والسليم: مجموعة تكره العرب والعروبة، وتحقد على فلسطين وشعبها وانتفاضتها، وتخدم الزمن الصهيوني الأمريكي.

إن هذه الأقلام لم تكتب شيئا عن انتفاضة شعبنا، ولم تكتب شيئا عن عمليات التخريب الأمريكي الصهيوني في مصر، وخرست تماما مع افتضاح الهجرة اليهوديّة السوفييتيّة.

لقد سكتنا نحن الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين أسباب كثيرة ، منها أن مصر هي التي سترّد على اللوبي الصهيوني وأقلامه وأفكاره المريضة . ومنها أن بعض الأقلام يجب أن تظهر على حقيقتها، الأقلام الحاقدة، والأقلام التي سكتت في الوقت اللحظة التي يجب أن تعلن فيه موقفا، لأنها شفويا مع فلسطين وانتفاضتها، وكتابة عند احتدام المعركة تحسب مصالحها، وتستقرى اتجاه الرياح وأحوالها!

ولقد أسعدنا نحن الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، أن الأقلام التي ردّّت ناصريّة، يسارية ماركسيّة، وطنيّة مصريّة، تنتمي إلى كافة الاتجاهات، ولكنها ولأنها تنتمي إلى مصر فهي تدافع عن فلسطين.

لقد استفدنا من دروس المعركة ضدنا، ومن الهجمة على شعبنا، ليس لأننا تأكدنا من جديد، وتعرضنا أكثر إلى الأقلام الحاقدة، ولكن لأن الذين يحقدون على فلسطين وشعبها وعروبتها وانتفاضتها هم الذين حركوا تلك الأقلام الحاقدة، وهم ليسوا صهاينة فقط، ولكن بينهم متصهينون، وهم الذين يفكرون إقليميّا، وتهمهم مصالحهم فقط ..ألم يكن زكي بدر يتشدّق بأنه يحب مصر وخيرها؟! نعم يوجد صحفيون ( زكي بدر) في التفكير، والبذاءة، فالزكي بدريّة ليست شخصا ، إنها الساداتيّة العارية تماما.

لقد وجهت الأمانة العامة للاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الفلسطينيين برقية إلى الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين في مصر، من أجل التدخل لوضع حد لحفلة الشتائم والأحقاد التي يشنها صحفيون يعملون في الصحف الحكوميّة الرسمية_ تسمّى بالصحف القوميّة..أمّا أية قوميّة فلا نعرف!_ ضد الثورة الفلسطينيّة، والشعب الفلسطيني، فجاء رّد الأستاذ مكرم على صفحات (المصوّر).. وبعد عودة الوفد الفلسطيني من مصر وإعلانه بأن الحملة ليست رسميّة، وأنها أوقفت !( بالمناسبة: كيف ليست رسميّة، علما بأنها في الصحف (القوميّة) ؟! وكيف انتهت والذي واصل الحملة هو الأستاذ مكرم نقيب الصحفيين ؟!

شخصيّا لا أستطيع الرّد على ما جاء في افتتاحية مكرم في العدد 3411 تاريخ 23 شباط /فبراير من مجلة (المصوّر)، لأن الرّد يجب أن يناقش تاريخ الفكر الإقليمي، والاستعلاء على الأمة، والتفضّل على فلسطين..و..الخ.

ومع ذلك يجب تذكير الأستاذ مكرم ، وغيره بما يلي:

أولاً: إن م.ت.ف. ليست شرطة عسكريّة، أو جهازا أمنيا مهمته الحفاظ على أمن الصهاينة وراحتهم في مصر.

ثانيا: إن تضحيات مصر، وغير مصر، في المعركة ضد ( إسرائيل)، والحركة الصهيونيّة، هي واجب مصري دفاعا عن النفس، وليس تفضلاً على الشعب العربي الفلسطيني، وفلسطين

ثالثا: إن كامب ديفد قد جرّ على الأمة العربيّة المصائب والكوارث والآلام الاقتصادية والسياسيّة والثقافيّة والجغرافيّة.

رابعا: لا يحق لأي صحفي في بلاد العرب أن يُحرّض القطر الذي ينتمي له ضد الأمة العربيّة وشعبها، لأن المعركة ليست مع العرب يا أستاذ مكرم، والتعالي على الأمة عيب.. فالأمة أكبر منّا جميعا، أقطارا وحكّاما وأفرادا..أليس كذلك؟!

والآن يا أستاذ مكرم، اسمح لي أن أصحح لك، فأنت في مقالتك بالمصوّر تقول بأن منظمة أيلول الأسود أخرجت الفلسطينيين من ( البقاع) في الأردن..يا للعجب: ألا تعرف يا نقيب الصحفيين المصريين أن البقاع في لبنان، وأن الأغوار في الأردن؟! إذا كنت لا تعرف الجغرافيا، فكيف ستعرف في السياسة يا رعاك الله؟!

تكتب يا أستاذ مكرم أن السيّاح (الإسرائيليين) جاءوا إلى مصر ليتعرفوا على شعبها العربي..شكرا لأنك أفضل من أنيس منصور وغيره، فأنت تعترف بأن شعب مصر عربي، ولكن ألا تعرف بأن الشعب الفلسطيني هو شعب عربي؟! ما رأيك بالتعارف والتعرّف الذي يتّم بين شعبنا العربي الفلسطيني..واليهود الصهاينة هناك في القدس والخليل وغزة..ورفح..والجليل..وحيفا..و..الخ؟!

هل الأسلوب العربي الفلسطيني في تعريف اليهود الصهاينة خاطئ وغير لبق؟! هل يجب أن يقدّم شعبنا الكيك والورد للقادمين من روسيا وأمريكا وأثيوبيا ( للتعرّف) بالفلسطيني؟!

ولكن ماذا نقول وبعضكم اتهم البطل (سليمان خاطر) بالجنون، وهاجم عروبة عبد الناصر، وتأميم قناة السويس، وبناء السّد العالي..غطّى القطط السمان الذين مصّوا دم مصر، وأكلوا لحمها من عصمت السادات حتى بقيّة الساداتيين والعثمانيين ؟

أليس من العيب أن تغطّوا رصاص اليهود الصهاينة المستوطنين في رفح وغزة، وأن تغطّوا تهريب اليهود السوفييت ، علما بأن هؤلاء اليهود سيستديرون ذات يوم على مصر، وعلى العرب أجمعين؟!

يا أستاذ مكرم ، ويا..إن لهجة الذين أطلقوا النار على الصهاينة هي لهجة عربية، وليس بالضرورة أن تكون فلسطينيّة، ولكن لهجة الذين كتبوا ضد فلسطين وشعبها وقادتها هي قطعا لهجة ليست مصريّة..إنها لهجة عبريّة، بالضبط عبريّة.

وأنتم يا أخوتنا : محمود المراغي، صلاح عيسى، فيليب جلاّب، أحمد بهاء الدين، محمود بكري، رفعت السعيد، محمود العالم، وغيركم كثير من أبناء مصر الولاّدة : نحن وإيّاكم بلغتنا العربيّة نكتب من أجل فلسطين ومصر، وكّل أرض عربيّة، وكل ( إنساننا) العربي..لهذا لا أقول لكم شكرا..فلا شكر على واجب.

إن صحفيي مصر الذين فضحوا الأسلحة الفاسدة عام 48، هم الذين يفضحون الأقلام الفاسدة عام 1990، وهم الذين كتبوا بالبنط العريض على غلاف ( روز اليوسف) : قتلهم شامير..وهل غير الصهاينة من يتحمّل وزر جرائم الإرهاب؟! وهل أبشع وأكثر إرهابا من الذي يحدث لشعب فلسطين العربي على أرض فلسطين؟!!

أستاذ مكرم : الفلسطينيّون بالحجارة يدافعون عن أمن مصر، ومستقبل العرب جميعا..وهم ليسوا متفضلين على أحد، لأنهم يقومون بواجبهم ودورهم القومي، وهذا ما لا تعرفه بعض الصحف والمجلاّت( القوميّة)!

انتهت المقالة المنشورة في صحيفة الوطن الكويتيّة بتاريخ 19 نيسان 1990

أمّا بعد:

فكما سيلاحظ القارئ العربي، فإن نفس المجموعة الحاقدة المرتزقة التي تشّن حملة مسعورة هذه الأيام على حزب الله، هي نفسها التي حرّضت على الثورة الفلسطينيّة، وقيادتها وحتى على الشعب الفلسطيني، ومتى؟ إبان اشتعال الانتفاضة الأولى التي أدهشت العالم!

كان السبب في تلك الحملة وقوع عملية ضد حافلة تقّل سيّاحا صهاينة ، على طريق القاهرة / الإسماعيليّة…

أحد أبرز مروّجي التهمة للفلسطينيين آنذاك هو مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين حاليا..أيضا ، ويا للعجب: رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب!

إنها مناسبة لمناشدة الاتحادات الصحفية العربيّة لطرد هذا الشخص من هذا الموقع القومي، والذي يجدر أن يشغله صحفي قومي محترم، كما كان الأستاذ كامل زهيري، والصديق الشهيد حنّا مقبل، وصلاح حافظ…

نفس الخطاب المريض الإقليمي، هذا الذي نسمعه، وبنفس الأسطوانة الناشزة نفسها، من نفس الصحفيين، ونفس نظام الحكم الفاسد والمتآمر…

هذه المقالة كتبتها قبل 19 عاما..ألم أرد بها على نفس الخطاب الإقليمي المنحّط؟ لا عجب ، فماذا لديهم ليقولوه غير الذي قالوه دائما، ويقولونه من قبل ، ومن بعد؟!