في لقاء الشيخة موزة وتسيفي ليفني!

بادية ربيع

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1873)

قال لي، وقد بادئته بفكرة هذه المقالة: رغم أنكِ لم تدرسي علم الصحافة في قاعات الأكاديميا، لكن لديك قرون استشعار صحفية، التقاط الحدث، وضعه في صورة، تشغيل المخيال وتحويل كل هذا إلى بضاعة فكرية تصلح لواجهات المحال الثقافية للنخبة.

قلت شكراً، ويبدو لي أن هذا يتأتى من عاملين هما:

o مواجهة الحياة بالجدية اللازمة

o والشغل بمعنى ممارسة العمل ميدانياً.

وبعيداً عن هذا وذاك، يقلقني السؤال: ما المشترك بين هاتين السيدتين: (وزيرة خارجية الكيان الصهيوني الذي يحتل فلسطين العربية بما فيها القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين، والسيدة الأولى في دولة قطر العربية والمسلمة). كل شيىء من المبتدأ يفرض التناقض بينهما لدرجة التناحر. كيف احتواهما نفس المكان؟ هل هناك سرٌّ لم يرتق وعينا بالتاريخ والتحليل الطبقي والاقتصاد السياسي كي نفهمه.

هذه هي الأسئلة التي دارت في رأسي العنيد وأنا اقرأ ملخصاً لمقابلة صحفية مع تسيفي ليفني وزيرة خارجية الكيان سابقاً، عن حياتها. هذه المرأة اليهودية التي وقفت على حافة المنصب الأول للدولة اليهودية بعد وزارة الخارجية. ما الذي جمع بينها وبين الشيخة موزة زوجة حاكم قطر.

ورد في ملخص المقابلة، ان تسيفي ليفني كانت عميلة للموساد، وأنها اغتالت عالم عراقي، ومساعد أبو جهاد خليل الوزير الرجل الثاني في حركة فتح، ودست السم لعالم عراقي آخر، وأنها مارست الجنس للإيقاع باشخاص لسحب معلومات منهم، ولا شك ان هناك جرائم أخرى.

قد يقول قائل، ولكن هذا جرى قبل أن تبوح السيدة ليفني للصحافة عن حبها الكبير لدولة الكيان. لا بأس، ولكن، ألا يكفي أن تكون ليفني وزيرة خارجية الكيان؟ فكيف تستقبلها الشيخة موزة؟ وهذا الأهم وليس كون ليفني بتولا أم لا.

وقد يقول ناطق باسم الشيخة، إن من قتلتهم ليفني ليسوا من رعايا دولة قطر، وفلسطين ليست من أراضي قطر. وهذا امر لافت. لكن السيدة ليفني قتلت عرباً لأنها تفهم الصراع عربي صهيوني وليس فلسطيني صهيوني كما يردد بخبث أو غباء فلسطينيون هذه الأيام. ليفني تضع الصراع في قالبه الحقيقي والتاريخي، لذا، تقتل عرباً أكثر مما تقتل فلسطينيين. أما الكيان بمجموعه فيطلب دوماً راس الأمة العربية كلها. واسياد ليفني في الغرب يفهمون معادلة الصراع بأنه صراع بين العرب والكيان، لذا اشبعوا القومية العربية قتلاً.

ولو افترضنا أن خِدنَ الشيخة ليس للسياسة، ولو افترضنا ايضاً أنها سمعت عن نشاطات ليفي الجنسية من أجل السياسة، هل كانت سوف تستضيفها في قصرها؟ أم كانت ستقول لها، تخلصاً من الحرج، نلتقي في قاعدة “العيديد، فهي أوسع”! فربما يراك مثقف “قومي عربي” يتعيش في أكنافنا” فيوقعنا في حرج!.

تقول ليفني، إنها مارست الجنس خدمة للصهيونية والدولة اليهودية خلال عملها في الموساد.

فهي بالطبع لن تمارس الجنس مع يهودي خدمة للدولة اليهودية، فلكي تخدم جاسوسة بلدها، لا بد أن تحاول اختراق أعداء دولتها، وهؤلاء ليسوا إلا عرباً، فلسطينيين وغير فلسطينيين. ولا بد يكون هؤلاء العرب في مواقع مسؤولة وحساسة، لا بد أن يكونوا صيداً سميناً، سمكة كبيرة. ترى كم واحد من هؤلاء اخترقته السيدة ذات الخرطوم الشامي؟ وكم من أسرار الأمة، وخاصة جيوشها عبرت إلى الموساد عبر الشبق الجنسي لهؤلاء!

هم مرضى جنسياً لا شك، وهي سليمة جنسياً لا شك ايضاً. هم لا يشبعون، ويخططون للحصول على حبوب الفياغرا ليقاتل الواحد منهم من أسفله أكثر مما من راسه، حروبه في الجنس أكثر من دفاع جنرالات قطريته عن بلادها، يخططون للفحولة أكثر مما يخططون لقيادة جيوشهم أو وزاراتهم. وإلا، ما الذي يُسقطهم في هذه الأحابيل؟ هم في اغلبهم مسلمون، ويجوز لهم زواج أربعة معاً، وتغيير الأربعة معاً أو فرادى. ويمكنهم زواج المتعة، وحتى الزنى، فمن يمنعهم؟ فلماذا تنال منهم هذه السيدة؟ بل ربما يذهبون هم إليها! ولا شك أن تسريب المعلومات عبر قنواتها الجنسية ما كان ليحصل في لقاء عابر. فلا بد من لقاءات. فهل كان هذا مع سفراء عرب، أم كان في وزارات الخارجية داخل العواصم العربية وربما كانت السيدة ليفني في سفارة إحدى الدول البيضاء، تشيكيا مثلاً. فلا يمكن أن تكون موظفة أو خادمة في سفارة بوركينا فاسو!

لو كنت مثلاً في منصب رسمي، وفي دولة عربية يعطي حكامها بعض الوقت Part Time للوطن، يختصرونه من عملهم الكامل، وحتى عملهم الإضافي Full Time and Over Time في التهام الفياجرا لأنهم يرتعبون من ضعف الانتصاب، ولا يرتعبون من هزيمة 1967، يريدون ان يموتوا وقد حافظوا على أمرين:

□ بقاء الانتصاب لما بعد صعود الروح، (أو انحطاطها)

□ والبقاء في السلطة حتى بعد لفظ الأنفاس ايضا، عبر ابنائهم، أو أمثالهم، إن عزَّ الأبناء، لأنهم يعرفون كم من الأحذية ستلقى عليهم إذا فقدوا السلطة، ولأنهم يعوفون كم اجرموا! لذا يورِّثون السلطة، فالمهم حماية أنفسهم وليس الوطن.

لو كنت في دولة كما أُريد لأجريت كشفاً شاملاً لمختلف المؤسسات التي يُحتمل أن مرَّ بها هؤلاء البيض، وقمت بمسح للصور والأسماء، ناهيك عن الأوضاع الجنسية لرجال هذه المؤسسات، وعندها كنت سأعرف واقول للأمة: أنظري سيدتي كم اخترقت هذه السيدة، وعندها ستكون السيدة ليفني مجرد رقم بسيط بين سلسلة الاختراقات الجنسية في أنظمتنا.

ولكن، لنعود بالمشهد إلى الوراء، كما يفعل المخرجون المسرحيون، أو صبية تصوير الفضائيات اليوم، لنعود إلى الشيخة موزة. لو كانت الشيخة الكريمة قد قرأت عن بطولات ليفني الجنسية، هل كانت ستصافحها وتستقبلها؟ هل كان التصافح سينقض وضوءها؟ أم هي لا تتوضأ اصلاً، فهي لطهارتها لا تحتاج إلى الوضوء، أو لقلة الماء في الصحراء تصلي تيمماَ ابداً، أم أن ابنة شعب الله المختار لا تنقض الوضوء!