البعد المنسي لخلية حزب الله

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1879)

إضافة لكل الإبعاد التي تناولها الإعلام المعارض أو المؤيد أو المتحفظ للحملة المصرية إضافة على بات يعرف بخلية حزب الله في مصر المتهمة بتهريب أموال وأسلحة للمقاومة في قطاع غزة، ثمة بعد آخر منسي أو يراد له ذلك.

اغرب ما في حكاية هذا البعد انضمام البعثيين المحسوبين تاريخيا على القيادة القومية في بغداد، للحملة المصرية الرسمية، ذلك أن هذا البعد بالذات بقدر ما حمله الإعلام الرسمي من تأويلات عن النشاط الإيراني في مصر، بقدر ما يعود في جذوره للحساسية المصرية من النشاط العراقي للنظام السابق وللبعث عموما.

ويمكن تلخيص هذه الحساسية في النقاط والمحطات التالية:

1- حيث نجح البعث والحركات السياسية والأيديولوجية التي تأسست في المشرق العربي “بلاد الشام والعراق” في تأسيس خلايا لها في معظم بلدان أفريقيا العربية، إلا أن بلدين كانا الأكثر حساسية لهذا النشاط هما مصر أولا والجزائر ثانيا، حيث تعامل الأمن فيهما بمنتهى الحزم مع أية نشاطات بعثية أو لحركة القوميين العرب.. ويقال أن الشاعر صلاح عبد الصبور في العهد الناصري ثم الشاعر محمد عفيفي مطر في عهد مبارك تعرضا لمضايقات بسبب ميولهما البعثية ومثلهما مثقفين معروفين مثل جلال أمين واحمد بهاء الدين.

وكما شاهدنا في الحساسية المصرية الأخيرة من الدراما السورية وما اعتبر اختراقا للمخرجين والممثلين السوريين للساحة الفنية المصرية، فان الحساسية السياسية المصرية من خلية حزب الله قد لا تكون بعيدة تماما عن ذلك.

ووجه المفارقة أو جذر المشكلة، ربما، يعود للمساهمات الثقافية في الصحافة والمسرح للمثقفين الشوام في الحياة الثقافية المصرية في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، فالعديد من رواد هذه الحياة كانوا من بلاد الشام: الشقيقان تقلا اللذان أسسا جريدة الأهرام، وجورجي زيدان الذي أسس الهلال، وكذلك روز اليوسف والدة إحسان عبد القدوس، ومن المسرح جورج ابيض والريحاني وغيرهم ومن المثقفين أديب اسحق ومن الشعراء فؤاد حداد وفي الفن الغنائي أسمهان وفريد الأطرش وفايزة احمد.. الخ.

2- مع الفارق الكبير بين عهد عبد الناصر وعهد السادات – مبارك إلا أن العهدين لم يتساهلا إزاء أي نشاط “فدائي” فلسطيني غير مبرمج على أجندتهما عبر الحدود المصرية مع قطاع غزة الذي ظل فترة طويلة تحت السيطرة المصرية، ومن مفارقات ذلك أيضا، أن ابرز الفعاليات الفدائية التي حاولت كسر البرمجة الرسمية المصرية ارتبطت في كل مرة بقوى إسلامية اتهمها النظام في كل مرة، سواء عبد الناصر أو مبارك بالعمل مع أجندة أو عواصم معادية. فتح التي كانت مقربة من جماعة الإخوان المسلمين ومن عاصمة الحلف الإسلامي آنذاك.. وحزب الله الذي تتهمه القاهرة بالتنسيق مع إيران.

* (العرب اليوم)