الرئيس صالح يعلن سقوطه

عبدالباسط الحبيشي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1882)

الإعتراف بالخطأ يمحو الذنب لاسيما إذا كان هذا الإعتراف صادقاً وأميناً ويهدف إلى تصحيحه من قبل الذين أقترفوه. “كلنا خطاؤن وخير الخطاؤن التوابون” بيد أن الذي يخطئ عن سبق إصرار وترصد لأكثر من ثلاثة عقود وما يزال يتمادى في الخطاء ويصر عليه فضلاً عن أنه ليس خطأً فردياً على نفسه بل خطأً ضد أٌمة تدفع ثمنه عداً ونقدأً {جيلاً كاملاً} من ملايين الشباب اليمني المُهدر وستظل تدفع الثمن أجيال قادمة.

أعلن الرئيس أخيراً بأنه لم يكن صانع الوحدة اليمنية بمفرده بل أن من أسهم في صنعها هو الحزب الإشتراكي والشعب اليمني جنوباً وشمالاً، لذا يحق لنا بأن نصنف حركته الأنانية بالمحنطة والجاهلة والنرجسية المنقطعة النظير حين أقتلع صورة الرئيس علي سالم البيض من جانبه وهما يرفعان العلم الموحد (صورة الإنجاز الرمزي). كان إغتيال الصورة عمل رمزي معاكس إستحواذاً على حقوق الغير فبات تعبيراً واضحاً ودقيقاً تعكس الشخصية المرضية للرجل التي لا ينبغي أن يكون لها مكان في عالم المسؤولية والقيادة بل في المشافي أوالمصحات النفسية.

هذه الصورة لم تكن مجرد {صورة} ولم يكن مجرد الرئيس{علي سالم البيض} بل كانت رمزية لعالم محبوك من الجمال محفوفة بأجنحة الملائكة المطرزة بحكمة الإله، صورة تحمل في طياتها تجسيداُ لمصير أمة ووطن حقق إنجازاً نوعياً وفريداً ذرفت المُقل إزاءه الدموع الغزيرة، وسالت الدماء أنهاراً عبر أجيال لتحقيقة. صاحبنا لم يكن قادراً على أن يسمو إلى مستوى هذا الإنجاز ومستوى هذه التضحية ومستوى هذا الوعي لعبقرية وضخامة الحدث بل ومستوى الرعاية الإلهية التي باركته. أضحى على طرف نقيض يتربص لإغتياله. فتعاطى مع ألإنجاز [الوحدة اليمنية] مثل ما تعاطى مع رمز الصورة ومثل ما تعاطى مع الشعب اليمني بل والأمة العربية والأسلامية ألتي أعتبرت أن هذه الوحدة أنجازها العظيم بالمعنى الجمعي ونقطة الضؤ الساطعة في مجاهل التشرذم والتمزق المسيطر على المشهد العربي والإسلامي العام.

جهله لم يتحمل حكمة الإله، وغبائه لم يدرك معنى الصورة، وتخلفه لم يستوعب قيمة الرمز، وشيطانيته أنكرت الفعل الإنساني والمشروع الحضاري المبارك، فأعرض عن هبة الله له وأن يكون شريكاً في تمجيد جزئية وحدة الكون ويخُر راكعاً شاكراً لرهبة الملكوت المتجلي في سمو إلإنجاز الإنساني. وأبى إلا أن يدمر الصورة ويهلك الإنجاز ويحرق البطل ويقتل الرمز.

صنع له صورة أخرى بمستوى وعيه وإدراكه الشيطاني ؛ صورة ممهورة بتوقيع إبليس ؛ ربه الذي أختاره ويظن أنه الإله، صورة معمدة بالدم، إطارها من جماجم الموتى، ثوابتها الأخلاقية تعتمد على الإلغاء والإقصاء والفيد والتشرذم ، مروية بأنهار الدماء المبثوثة بالأشلاء المتراكمة. صورة نقيضة ، نوسترادامية تستلهم لامعقوليتها القيامية من تلمود نهاية التاريخ. فأستعاض الرمزية الأصلية بالتاريخ المزور، بالصورة المشوهة، بالتمزق وألإنحراف الخلقي تعبيراً عن مستواه المتقزم والضحل في معرفة الحياة ودروسها، في فهم الرمزية ونقيضها، في إستيعاب ضخامة وجلل الأمانة التي تلذذ بخيانتها وتقويضها.

27 إبريل يوم الإنحطاط التاريخي في عصيان تعاليم الرب في قتل الإنسان لإخيه الإنسان، هو يوم النصر المؤزر لوحدانية الشيطان وإغواء البشر لخروجهم من الجنة ليسيروا في المسالك المؤدية إلى جهنم. هذا هو يومه من سِفر الرؤيا الذي يؤمن به، اليوم الذي أختاره ليبقى رئيساً على أرض الضياع. يوم السقوط من الفردوس إلى معصرة الموت، التي أراد أن يكون فيها الجلاد تلبية لإرادة الشيطان.

إستبدل 22 مايو يوم وحدة الروح والجسد، الأنسان والأرض الجغرافيا والتاريخ بيوم آخر من تدبير شيطانه. 27 إبريل أراده أن يكون اليوم البديل. أشترى به السادية مقابل السيادة والعدمية مقابل الوحدة المتجسدة بوحدانية الله. يوم الموت العبثي هدية إبليس له، أصبح يوم إحتفاله الرسمي لإغاضة ملائكة الرحمة.

مرة أخرى؛ الصورة ورمزها الحقيقي [27 مقبرة الشيطان] إختيار اللعنة متوجة برؤوس الثعابين بدلاً من [22 الوحدة] تدبير الإله إستجابة لإرادة الدعاء المكبوت والمعصور بإرادة الثكالى والفقراء المؤمنين.

إعترافك أيها الرئيس جاء ناقصاً ومتأخراً. لن يقبله الله دون التوبة والإيمان به ولن يقبله البشر إلا بتقديم الأضاحي والقرابين لمحو عبثية الشيطان. وحدة الشر لن تستمر إلا برحيل إبليس ووكلائه من الملكوت. لابد أن تكون الوحدة طاهرة لأنها مقدسة وتحقيقها عمل مقدس، ولن تكون كذلك إلا بطرد الشيطان منها. وبغير ذلك فهي وحدة لا نستحقها.