طريق يسوع أم طريق موسى!؟

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1893)

كنا ننتظر من قداسة البابا بندكتوس السادس عشر أن يعيد الاعتبار للمسيحية الحقة، مسيحية الضعفاء والمظلومين، مسيحية القربان السماوي الأعظم، التي اصطدمت منذ اليوم مع اليهودية، ديانة القتل وبقر بطون الحوامل وإعمال السيف في أهل أريحا، فمن جبل نبو هبط يهوشع بن نون اليهودي اكبر قاتل في التاريخ وكان أهم قادة موسى حسب التوراة.

ومن الغريب أيضا أن يتبنى البابا الرواية اليهودية للأرض الموعودة التي تتناقض كل التناقض مع المفهوم المسيحي، فحيث قالت التوراة اليهودية إن موسى كان يتطلع من جبل نبو لاحتلال فلسطين الكنعانية العربية، فإن الأرض وجنة المؤمنين الموعودة عند المسيح في السماء.

ومن المؤسف، كذلك، إننا حيث انتظرنا من قداسته أن يدين الاحتلال اليهودي للقدس حيث حول اليهود بيت الرب إلى مغارة لصوص، كما قال السيد المسيح، فإن قداسته طوب جبل نبو وشرق الأردن كأرض يهودية وكان ذلك على مسمع ومرأى مسؤولين أردنيين.. وسبق أن أشرت إلى مشروع يهودي، يحاول التسلل إلينا تحت عنوانين أو طريقين للحج الديني هما طريق إبراهيم في الشمال وطريق موسى في الجنوب حيث يتقاطعان في جبل نبو.

وربما فاتت البابا الملاحظات التالية:

1- إن العرب المسلمين اتفقوا مع بطرك القدس، صفرونيوس، على ما عرف بالعهدة العمرية التي وقعها الخليفة عمر بن الخطاب الذي سماه المسيحيون بالفاروق، وتعهد فيها البطرك بأن لا يدخل القدس يهودي وان تظل هذه المدينة نموذجا للإخاء الإسلامي – المسيحي.

2- إن الملك المؤابي، ميشع، لاحق القبائل اليهودية الهمجية وطردها من جبل نبو وأنها لم تكن ترمز إلى أفعى الخير النحاسية بل إلى أفاعي الشر.

3- إن المغطس المقدس حيث كان يوحنا المعمدان يعمد وحيث عمد يسوع نفسه، هو اليوم مكرهة صحية بسبب تجفيف وتلويث اليهود لنهر الأردن وكان على البابا أن يطلب من اليهود الاعتذار عن تحويل النهر إلى صليب جديد وطريق آلام جديد للسيد المسيح.

4- إن الخطاب الذي يتبنى وحدة العهدين، القديم الجديد، هو خطاب جماعة فرسان مالطا وما ينشرونه هذه الأيام من روايات تسيء للسيد المسيح، مثل رواية دان براون شيفرة دافنشي… وقد لوحقت هذه الجماعة واحرق قادتها في عهد بابوات كبار بعد أن اكتشفت (هويتهم اليهودية) وتبين أنهم تسللوا إلى المسيحية لتهويدها من الداخل..

5- لم يكن توقيت الزيارة موفقاً، خاصة مع حديث البابا عن تطلع موسى إلى قيادة شعبه إلى فلسطين من جبل نبو فبعد أيام تحل ذكرى اغتصاب فلسطين العربية الكنعانية من قبل العصابات اليهودية التي لم تأتِ هذه المرة من طريق موسى المزعوم، بل من طريق فرسان مالطا.