تعقيبات حول إيران والتشيع

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1896)

التعقيب الأول على محاولات البعض استبدال الخطر الصهيوني بالخطر الإيراني حيث تعود هذه المحاولات إلى عقود سابقة حاولت فيها تل ابيب صرف انتباه العرب إلى عدو آخر، وتحضرني هنا المحطات التالية:

1- في اعتراف لأحد أعضاء شبكة التجسس اليهودية التي كان يرئسها ايلي كوهين الذي اخترق الأوساط السورية من خلال صداقة مبرمجة مع الرئيس السوري الأسبق، أمين الحافظ قبل هربه إلى بغداد، انه اي العميل المذكور كان مكلفا في الإذاعة السورية بتحويل الرأي العام السوري والعربي من الجبهة السورية (الإسرائيلية) إلى تركيا وقضية لواء الاسكندرون.

2- في اعتراف لضابط موساد سابق أنهم أداروا عبر إعلاميين وسياسيين عرب سيناريو لإجبار عبد الناصر على سحب القوات الدولية من تيران تمهيدا لعدوان حزيران 1967 وكانت الحملة التي رسمتها الموساد تدور تحت عنوان استفزازي لعبد الناصر هو (ناصر الذي يختبئ خلف القوات الدولية).

3- بعد توقيع مذكرة التفاهم السورية العراقية بين حافظ الأسد واحمد البكر مما شكلت بداية خطر حقيقي على مصر كامب ديفيد خصوصا بعد اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية نشر أوديد أوينون (إعلامي ورجل استخبارات صهيوني) مقالا طويلا تحت عنوان (إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات) دعا فيها إلى صرف انتباه العرب عن الجبهة مع إسرائيل إلى اختراع جبهة أخرى وتطويق العرب بحزام من العلاقات العدائية مع جيرانهم وجرى بوحي ذلك استدراج العراق وإيران إلى الحرب المعروفة.

وقد استغل العدو الصهيوني في كل ذلك غياب إستراتيجية عربية تميز بين التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي وبين العدو والخصم، من دون أن يعني ذلك، لحظة واحدة إهمال الحقوق العربية، ولكن لكل امة دائما تناقض وعدو رئيسي ما أن تحسمه حتى تفكر في قضاياها الأخرى.. وبهذا المعنى، فالعدو الرئيسي الراهن لنا هو العدو الصهيوني وليس إيران أو تركيا أو أديس أبابا.

التعقيب الثاني حول التمييز بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي، مثلما نقول مثلا أن هناك تسننا تركيا وتسننا عربيا.. الخ والحقيقة انه لا يوجد سوى تشيع واحد هو التشيع العربي وليس العلوي أو الصفوي حيث نعرف أن ولاية الفقيه (الصفوية) تعود إلى مشايخ من جبل عامل اللبناني يتحدرون من مدينة الكرك الأردنية العربية.

أما جوهر التشيع رغم جذوره السياسية في فترة الخلفاء الراشدين، فان جوهره الفلسفي نشأ بين النهرين دجلة والفرات وليس في إيران الفارسية أو إسماعيل الصفوي التركماني، فهو بهذا المعنى ظاهرة عراقية نهرية تتشابك كثيرا مع الظاهرة التموزية الوثنية ومع المسيحية وقبلها مع الظاهرة المصرية النيلية التثليث والأم المباركة والقوانين البشرية المقدسة أوزيريس والمسيح والإمام الحسين.