لبنان…معركة الأمة…لحظة الاشتباك

ساعة للمقاومة ولا عمر ذليل

اصطفاف المثقفين بل الطبقات

عادل سمارة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1901)

قد يكون للواحد منا حق ممارسة عيشه اليومي كما يرى ويرغب في الظروف المستقرة نسبياً (إن وُجدت في هذا الوطن)، ولكن حين يكون الوطن والشعب على الصليب، فلا مبرر للسلبية والأنانية واللاإبالية. بل يمكن أن تلتقي هذه بدرجة أو اخرى مع دور الخيانة حتى لو حسُنت النوايا. ويصبح الصمت أخطر حين يرى المرء اصطفاف العدو بل هجومه بينما هو يأوي إلى متعته ونومه .

كما اتفق العالم على أن الفقر ليس شرطاً لحصول الثورة، نتفق نحن العرب على أن القطر الكبير ليس شرطاً أن يقود الأمة في معترك النضال. تغيرت الظروف والمعايير، واصبح القطر المقاوِم هو الذي يقود، وأصبح هذا القطر أو حتى ذلك المكان من القطر في دائرة الاستهداف. فاين انت كعربي من هذا؟ حين تكون المقاومة في أوج شرف الاشتباك، يكون الصمت خيانة.

في هذه اللحظة، تتجمع الأنواع من الأعداء ضد لبنان. حين عجز الأعداء عن كسر المقاومة بالسيف، ها هم يلجأون إلى الأسلحة القذزة. وكلها من الغرب حتى قبل الكيان الصهيوني. أليس من العار أن نرى الغرب يعتدي جهاراً نهاراً دون أن يتحرك كل مواطن منا، بأية طريقة، وفي كل شبر.

يوم 16 ايار 2009، ورد في الصحافة عن مصادر فرنسية رسمية قولها: “أن الرئيس اللبناني سليمان هو خط أحمر بالنسبة للسياسة والدبلومسية الفرنسيتين. وانها ” لايمكن ان تقبل بأي حال من الأحوال أن يستهدف أو يتم السعي لهز موقفه أو الإساءة لموقعه” بسبب الانتخابات التشريعية او النتائج التي ستترتب عليها باعتباره يمثل الشرعية اللبنانية ومؤسسات الدولة وموضع إجماع لبناني”.

ولأنني عربي، أتساءل كيف يسمح رئيس دولة لدولة أخرى أن تقرر هي وضعه؟ هل هو أداتها، هل هو مندوبها السامي. واية دولة، هي فرنسا التي استعمرت لبنان والتي عليها أن تعتذر له وتعوضه لا أن تعلن أنها تتحكم حتى برئيسه! هل كانت تجرؤ فرنسا على قول هذا عن الرئيس إميل لحود؟ بالطبع…لا. الا يعني هذا التدخل الفرنسي الوقح أن لبنان مستعمر لفرنسا؟ بلى، وهذا وحده ، حتى هذا وحده يعني وجوب بقاء سلاح المقاومة لتحرير أرض لبنان الداخلية من الاستعمار.

يوم 22 ايار، دخل نائب الرئيس الأميركي بيروت واجتمع بطائفة من أدوات اميركا العلنيين، وأعلن بكل عنجهية أن المساعدات الأميركية ستحدد على ضوء الانتخابات المقبلة. أي أعلن صراحة أن لأميركا عملاء، وأنها تتدخل في الانتخابات وتتلاعب بها وترشي بالمال والسلاح الأسود ضد المقاومة والكرامة اللبنانية والعربية.

هل غير الوطن العربي يدخله الأعداء بنفس معنى العبارة الإفرنجية الوقحة التي قالها اللنبي: “ها قد عدنا يا صلاح الدين”.

واليوم 24 ايار كتبت مجلة دير شبيجل الألمانية أن حزب الله وراء اغتيال المقاول (الوهابي الأميركي) رفيق الحريري، وزعمت أن تقريرها مستقى من مصادر في لجنة التحقيق الاستعمارية التي فرضت على لبنان. ورغم أن مصادر اللجنة نفت ما زعمته المجلة لمذكورة، فإن هذا لا يعطي شرعية لهذه اللجنة.

وأوًّل ما تلقفت تقرير دير شبيجل المدسوس بسرعة ثلاثة مستوطنات صهيونية في الوطن العربي:

□ المستوطنة الصهيونية الأم، على الأرض، حيث قفز وزير خارجيتها ليطالب باعتقال السيد نصر الله، وكأن رفيق الحريري هو “رفيق الحريري لبرمان”. ألا يخجل ورثة أموال الحريري من هذا الارتباط الدموي!

□ والمستوطنة الثانية فضائية العربية، وهي صهيونية بامتياز حيث تنطق باسم مختلف الأنظمة العربية الكمبرادورية التي ساهمت في العدوان الصهيوني على لبنان 2006 وعلى غزة 2008-9 وتساهم في حصار اطفال غزة حتى اليوم.

□ والمستوطنة الثالثة، هي الجزيرة، (في الفضاء ايضاً) مع الاعتذار للشرفاء فيها، حيث أوردت مساء نفس اليوم تفاصيل تقرير دير شبيجل دون أن تقول كلمة واحدة مما صرح به حزب الله، ولا حتى كمال جنبلاط. وهذا فن الدس. فأولا تقدم التقرير المسموم حتى يدخل في روع المستمع، وبعدها تحاول إيراد الخبر بتوازن ما، ولكن بعد وصول السم إلى العقل!

هي حرب على لبنان لأنه مركز المقاومة ومركز مشروع التغيير وإعادة الاصطفاف الطبقي العربي في وجه أنظمة الكمبرادور والقطرية.

هناك موجتان من النور بدأتا بإضاءة الوطن العربي، فلنحميهما من الانطفاء:

□ التيار المقاوم وخاصة الجهادي الإسلامي الذي لم يتولد لا في حضن السلفي ولا في حضن الكمبرادور والإمبريالية.

□ والتيار القومي اليساري على امتداد الوطن من خلال التعبير عن دعم المقاومة ومعاداة الغرب الراسمالي والصهيونية وبالطبع الدولة القطرية.

من هنا علينا ان نفهم بأن لبنان هي المفصل اليوم. وأن العدوان على الديمقراطية هناك هو بالسلاح، وبالدولار وبالكذب.

وهنا أتوجه بالسؤال إلى المثقفين العرب الذين طالما عابوا على النظام العربي الرسمي غياب الديمقراطية ، وهذا صحيح، ماذا فعلوا اليوم لحماية الديمقراطية في لبنان؟ لا نسألهم حماية المقاومة، بل الديمقراطية التي ينادون بها؟

هل يكتبون ولو حتى على جدران قلوبهم؟

هل يتصلوا هاتفيا بالمثقفين اللبنانيين لتأكيد اصواتهم، فصوت واحد له وزنظ

هل يكتبون لصحافة المقاومة والمعارضة؟

هل يقوم كل مواطن عربي خارج لبنان بالاتصال بمعارفه لحثهم على التصويت لقوى المعارضة؟

هل قام الطلبة والعمال العرب واتحادات المرأة والعمال والنقابات المهنية والعمالية بمظاهرات بمؤتمرات بندوات بنقاشات تؤيد المقاومة وتدعو للتصويت لها؟

في هذه اللحظات، يصبح الاصطفاف كالاصطفاف في جبهة القتال واقوى واهم واشد.

من لا يفعل هذا أو بعضه، فما مبرر وجوده، وما المدى بينه وبين الخيانة أو تسهيل اغتصاب الوطن؟

هل نحن كما كتب الشاعر العربي ذات يوم:

لحا الله صعلوكاً مناه وهمُّه من العيش أن يلقى لبوساً ومطعما

ماذا قلنا وكتبنا للبعثات الثقافية (الاستعمارية) الألمانية في الوطن العربي؟

لماذا لا نطالب بطرد هذه البعثات وكذلك الفرنسية والبريطانية والأميركية؟

لماذا يتدخلون عدوانياً في كل مسامات حياتنا ونرحب بهم؟

حين تشمر عن ساقها، لا يعود معنى للإنسان إلا في أوجها.