معركة قلقيلية: ليست خطئاً بل نهجاً

اصدقاء كنعان في الشتات والوطن العربي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1908)

لا علاقة لما جرى في قلقيلية بالصراع المسلح بين فتح وحماس في غزة. فالضفة الغربية كلياً تحت الاحتلال، والاحتلال لن يغادرها، بل سيطرد اهلها عاجلا أم آجلاً. وكل من يقوم بقمع المقاومة فيها لا يقوم بذلك تطبيقاً للقانون، لأن القانون بيد الاحتلال. السبب الرئيس لدى هذه السلطة هو: أن هذه القضية منتهية، وأن الوجود الفلسطيني في فلسطين عابر، وأن المصير إلى الأردن، ولذا، يجب تطويل فترة قمع المقاومة كي يدخر هؤلاء أكبر كميات من الأموال لضمان أحفادهم في الشتات المقبل.

لا يوجد عاقل في الأرض المحتلة لا يعرف أن كل شيىء بيد الاحتلال، وأن قوات سلطة الحكم الذاتي مخصصة لحماية ما يسمى أمن إسرائيل. تكفي الإشارة إلى مقال أليكس فيشمان قبل أيام.

لذا، ما حصل من قبل فتح ـ الجناح الأميركي ـ وحماس ليس صراعا على السلطة وإنما صراع نهجين من الناحية الوطنية:

فريق أميركا ممثلا بمحمود عباس وسلام فياض وياسر عبد ربه يقوم بمهمته الاساسية وهي اجتثاث المقاومة، وهذا يعني المباشرة بقتل اي مقاوم. ولو كان الأمر غير هذا لأرسل مخفر شرطة قلقيلية شرطياً يبلغ المطلوبين بالحضور إلى المخفر هذا هو الحفاظ على القانون! ونظراً لتجربة المقاتيلن الحقيقيين مع هذه السلطة، فقد انتهجوا هم ايضاً النهج الطبيعي وهو عدم تسليم انفسهم لأنهم سوف يسقطون بايدي سلطة تقوم بمهمة الاحتلال وأميركا، وكلنا يعرف ماذا حصل لإمام قرية كوبر. إذن لا مجال لتفاهم بين الطرفين.

أكثر ما هو لافت، أن الاحتلال يقول: هذا لا يكفي. ممتاز، ولِمَ لا يقول ذلك؟ فالاحتلال يرفض تفكيك المستوطنات، ويرفض مجرد ذكر حق العودة ويطالب بدولة يهودية باعتراف كل فلسطيني وعربي، ليضيف مليون ونصف من اللاجئين المؤجلين، بمعنى أنه لن يرسلهم إلى الضفة الغربية بل ينتظر استكمال المخطط ليرسلهم إلى عمان مباشرة، أي لجوء واحد بدل إثنين، والاحتلال يتعامل مع مبادرة الحكام العرب حيث يقرأها بأصابع رجله.

لذا، باختصار، ليس أمام من يريد المقاومة إلا أن يعمل بالسرية المطلقة، وان يطلق النار على من يحاول اعتقاله بل قتله.

اية كارثة أوصلتنا إياها اوسلو؟ كيف حتى للمواطن العادي أن ينظر إلى الشرطي العادي؟ فهو مرشح لاعتقاله وقتله إذا ما تلقى أمراً بذلك. وسيفعل صاغراً.

ماذا يقول اهالي جنود دايتون الذين قُتلوا؟ من أجل من قتلوا، وقَتَلوا؟ كيف لأهالي الشهداء أن ينسوا ثارهم؟ لماذا تضعون المجتمع في مسلسل كهذا؟ هل هذا ما ينقص الشعب تحت الاحتلال؟ كيف تنام اسرة اي جندي من جنود دايتون وهي تعرف أن ابنها في كل يوم من دوامه ذاهب للقتل لصالح اسرائيل واميركا، أم أن هؤلاء الجنود انكشارية ليست من البلد!

ما حصل ليس صدفة بل نهجاً جديداً، لذا قال فياض:”لسنا نادمين على ما فعلنا” ممتاز أن خريج صندوق النقد الدولي تذكر كلمة محمود درويش : “لا تندم على ما فعلت” هل قصد محمود هذا! لننتظر جملة أخرى: “لا تندم على ما كتبت، لا تندم على ما قلت!”.