سماء غير زرقاء في بيروت

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1911)

من السمات الأساسية لخطاب ما يعرف بالأكثرية الحالية في البرلمان اللبناني والتي ترجح كل استطلاعات الرأي خسارتها, هذه الأكثرية لصالح المعارضة الوطنية بفارق ضئيل, ينهي سيطرتها على الحكومة على الأقل.. من هذه السمات ازدواجية المعايير:

1- فمقابل شعاراتها الطنانة الرنانة عن السيادة والاستئلال/ الاستقلال فجميعها بلا استثناء اقطاعات سياسية على حد تعبير احد قادتها, وليد جنبلاط الذي ذهب أكثر من ذلك في حواره مع الـ L.B.C حين تحدث عن 18 دولة في لبنان 18 مذهبا وملة فكيف يتحدث تيار المستقبل عن دولة السيادة والحق العام وهو تعبير عن برجوازية بيروت وطرابلس وصيدا السنية, وكيف يتحدث جعجع عن دولة السيادة وهو دكانة مارونية صغيرة أما جنبلاط فكفانا اعترافه نفسه..

وكيف يتحدثون أيضًا عن قراراتهم الوطنية المستقلة وجميعهم بلا استثناء يرتبطون بعلاقات لا تخفى على احد مع هذه السفارة أو تلك..

2- مقابل اتهامهم لحزب الله وحركة أمل بالعلاقة مع سورية وإيران والقبض من الأخيرة ماذا عن علاقاتهم مع الأمريكان وعن المال النفطي المعروف الذي يسعى لتصفية الإرث الناصري العروبي في الوسط السني واستبداله بثقافة سلفية نفطية.

3- مقابل حملتهم الإعلامية على خطاب الرئيس الإيراني الذي تمنى فوز المعارضة لماذا صمتوا عن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي وقائدي العدو الصهيوني نتنياهو وباراك الذين تمنوا خسارة المعارضة وهددوا لبنان كله في حالة فوز هذه المعارضة.

4- مقابل تذكرهم للرد الذي قام به حزب الله في 7 أيار على القرارات الحكومية الحمقاء حسب تعبير جنبلاط في اللقاء المذكور لماذا تناسوا ما قاموا به في 17 أيار عندما حملت الدبابات الصهيونية احد قادتهم بشير الجميل إلى رئاسة الجمهورية في بعبدا 17 أيار اخطر كثيرا من عين المريسة والطريق الجديدة في 7 أيار..

5- مقابل أبراج الرخام التي أقاموها وسط بيروت وحملوا لبنان خمسين مليار دولار دينا لصالح المقاولين الكبار, ثم اغتيال ذاكرة بيروت القديمة ومنازلها ومقاهيها حيث كان من الصعب عليهم استبدال الذاكرة القومية الناصرية الشعبية السنية المقاومة في وسط بيروت قبل استبدال حيطانها بأبراج المال النفطي.

6- أخيرا ومقابل السنوات العجاف الأخيرة فالمعارضة تمضي عبر الانتخابات القريبة لقلب المعادلة تحت قبة البرلمان وتشكيل حكومة وطنية حقيقية.

(العرب اليوم)