تونس الخضرا…تونس الصحرا: الوحدة المخابراتية العربية

د. ثابت عكاوي

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1914)

لا تستطيع الدولة القطرية إلا أن تكذب على رعاياها، ولا نقول مواطنيها. فلو كان الإنسان في الوطن العربي مواطناً، وله حق اختيار وترتيب أولوياته لأعطى الأولوية للوحدة العربية والتثقيف القومي والتنمية والاشتراكية، ومساواة الجنسين، بل وسلسلة لا نهاية لها من وجوب الائتمار الشعبي العربي قبل أن يذهب إلى مؤتمر وزارات الداخلية والمباحث في تونس الخضراء؟ واية خضرة، وهو المؤتمر الذي انفضَّ قبل ايام.

لكن ما يُعقد بانتظام بين هذه القطريات، وبدون خلافات، هو مؤتمر “ضبط” الناس، ضبط الرعايا، وكيف يمكن لهؤلاء أن يختلفوا على ضبط الرعايا الذين هم بنظر هذه الأنظمة أعداءً، بل أعداءً خطرين!

أما النظام التونسي، فهو المبادر لهذه المؤتمرات، حيث تُعقد هناك دوماً، ويبدو ان لكل نظام قُطري تخصصه. كيف لا والرئيس في تونس هو اساساً وزير الداخلية وهو الذي حل محل بورقيبة بانقلاب “تذويبي” ومن ذلك الحين وهو رئيس أوحد في تونس!

الأهم في الأمر، هل حقاً التقت هذه الأجهزة للحوار في مسائل الجنايات والجرائم؟ فهذه الأمور عالمية ، ولذا يمكن المشاركة في مؤتمرات دولية لمعرفة علوم تحليل الجريمة والجناية، اسبابها وتاثير المناخات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عليها….الخ وعليه، لا حاجة لاستنهاض الجانب “القومي” في الجريمة والجناية اي : طبيعة الجريمة والجناية العربية! فهل هناك شيئاً من هذا؟ بالطبع لا، فالمجرم عالمي.

لو كانت هذه الأنظمة على درجة من الشفافية، لقالت إن هذه اللقاءات هي لقاءات مخابرات سياسية هدفها حماية الأنظمة من الناس، وتبادل المعلومات والخبرات وأسماء كل من ينتمي إلى:

قوى المقاومة بتعدد فصائلها

قوى الممانعة

وقوى المعارضة بما فيها الثقافية.

وحتى كل من ازال الأميَة!

أما الجُناة واللصوص والفاسدون، فلا شك أنهم حول الأنظمة وليسوا نقيضها.

وأخذاً بالاعتبار انخراط معظم الأنظمة العربية في المشروع الاستعماري الأميركي للوطن العربي، فإن هذه اللقاءات لا شك تنسق مع الأميركي. وبما أن هذه الأنظمة مقبلة على احتفالية الاعتراف الجماعي بالكيان فلا شك أن هناك نسخة للكيان. وربما يحضر الجلسات ممثلون عن الأميركان والصهاينة، فطالما تعترف هذه الأنظمة بالكيان، وطالما يزور قادة الكيان حتى اُسر حكام عرب، فما الذي يمنع مطاردة ابناء الوطن مناضليه ومحبيه، بما أنهم يهددوا هؤلاء جميعاً. وهناك شاهد: احد الملوك العرب كان يحتفظ بغرفة خاصة للموساد ملاصقة للمؤتمرات الرسمية العربية في قصره، وهي غرفة مجهزة بكل ما يلزم لسماع الغزل الرسمي العربي!.

وهكذا، فليست قاعدة الإرهاب الرسمي في شرم الشيخ هي الأولى والوحيدة في الوطن العربي. ثم من يدري ماذا غير هذه وتلك؟