لبنان أصوات أكثر ودواِئر اقل

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1921)

قلبت صناديق الصوت السني في دائرة زحلة الثقل السابق للتحألف المسيحي الوطني بين عون وسكاف وأعطت هذه الصناديق الأغلبية في تلك الدائرة لمرشحي جعجع والكتائب وتيار المستقبل وقلبت مع ذلك التوقعات السابقة بفوز المعارضة الوطنية على جماعة الأمريكان، وهو ما أوحى أيضا بأفكار عن صفقة إقليمية – دولية حول كل لبنان انطلاقا من زحلة .. وفي كل الأحوال يمكن مقاربة ما حدث من الزوايا التالية:

1- إن ما حصدته المعارضة في المجموع الكلي للأصوات أعلى من جماعة الأمريكان والمال حوالي 800 ألف صوت في 12 دائرة مقابل حوالي 700 ألف صوت في 13 دائرة.

2- بخلاف ما كتبه سركيس نعوم في النهار وبثته وكالة الأنباء ألفرنسية، فقد كرس عون زعامته للشارع المسيحي بزيادة خمسة مقاعد جديدة مقابل خسارة جماعة جعجع مقعدا واحدا فأصبح للجنرال وحده عشرون مقعدا من إجمالي المقاعد المسيحية.

وبالمحصلة، فلم يستطع رئيس الجمهورية بناء مرجعية سياسية بديلة للجنرال عون كما فشل البطرك صفير في بناء مرجعية دينية بديلة، بل إن سليمان فرنجية حليف عون نجح مجددا في هذه الانتخابات رغم تحريض البطرك ضده، وهو ما يعني أن عون وحليفه فرنجية لا يزالان الممثلين الحقيقيين للشارع المسيحي.

3- وبالمثل أكد حزب الله مع حليفته حركة أمل انه الممثل الشرعي الوحيد للطائفة الشيعية وهي اكبر طائفة في لبنان.

4- بالمقابل، باستثناء دائرتين فقط هما البترون والكورة، فقد نجح مرشحو جعجع المحسوب على إسرائيل والكتائب بفضل أصوات الكتلة السنية .. والمفارقة هنا إن هذه الكتلة التي كانت مركز الحركة الوطنية والتيارات الناصرية نسبة إلى جمال عبد الناصر المعادية تاريخيا للمال وجماعات الأمريكان وتل أبيب انتقلت إلى المعسكر الآخر، فيما تحولت المارونية السياسية التي كانت مركز الثورة المضادة إلى حليف قوي للمقاومة والمعارضة الوطنية، وهو ما يؤكد إن المال تمكن بعد وفاة عبد الناصر بأربعين عاما من تسديد الحساب معه في لبنان من خلال إسقاط رموزه أسامة سعد في صيدا ونجاح واكيم في بيروت وآل كرامي في طرابلس.

5- على المعارضة الوطنية أن تتذكر دائما تداعيات خوض المعركة الانتخابية على أرضية ألفريق الآخر، من حيث البنى الطائفية وقانون الانتخاب الطائفي نفسه.

6- أخيرا … وفيما يخص ما يقال حول صفقة إقليمية – دولية ابتدأت من زحلة التي قلبت المعادلة الانتخابية، فثمة ما يقال عن نهاية ثنائية الأكثرية والأقلية وظهور تيار ثالث حول رئيس الجمهورية من الطرفين بحيث يضم تيار جنبلاط وربما بري وكتلة زحلة الجديدة وميشال المر الذي جرى تنجيحه في المتن إضافة لنجيب ميقاتي، ملياردير طرابلس السني المقرب من سورية والسعودية معا. فثمة تدوير ما للزوايا وسيناريو إقليمي – دولي برسم الحوار والتوافق مع سورية التي لم تغير موقفها حتى الآن.

ويدعو هذا السيناريو التركيز مارونيا على رئيس الجمهورية مقابل عون وعلى بري مقابل حزب الله شيعيا وعلى نجيب ميقاتي مقابل تيار المستقبل والحريري سنيا وعلى فرعون مقابل سكاف كاثوليكيا، وبالمحصلة على سورية مقابل إيران والمعارضة الإقليمية.