أبناء دايتون .. الأمن بدلا من الدولة

فهد الخيطان

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1922)

تولي الدوائر الإسرائيلية والأمريكية اهتماما كبيرا ببرنامج تدريب قوات فرض النظام في مناطق السلطة الفلسطينية الذي ينفذ في الأردن بإشراف الجنرال الأمريكي كيت دايتون. تنظر إسرائيل للقوة الأمنية التي تتبع مباشرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس باعتبارها أداة محلية لملاحقة عناصر حماس واعتقالهم وإحباط أي محاولة لشن هجمات على إسرائيل. سلطة عباس من جهتها تعتبرها قوة لحفظ الأمن وتحقيق الاستقرار.

في البداية عارضت إسرائيل برنامج التدريب تحسبا من تحول أفرادها إلى العمل ضد إسرائيل غير أن التجربة الميدانية للكتائب الثلاث الأولى من القوة دفعت الجانب الإسرائيلي إلى الموافقة على توسيع برنامج التدريب وزيادة القوات 7 كتائب إضافية تضم كل كتيبة 500 عنصر ويخضع المرشحون للانتساب إليها إلى عملية دقيقة يشارك فيها الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني لمنع حماس من اختراقها.

ووافق الكونغرس الأمريكي مؤخرا على تخصيص مبلغ يزيد على 200 مليون دولار لبرنامج التدريب فيما يتولى الجنرال دايتون شخصيا جمع الأموال الإضافية من الدول الخليجية لغايات تسليح القوة بالأسلحة الخفيفة ودفع رواتب منتسبيها.

بعد أيام سيتم تخريج دفعة جديدة تضم 500 عنصر وفي إطار التوسع ببرنامج التدريب سيلتحق نحو ألف عنصر في دورة جديدة.

كان الجنرال دايتون يعتزم الاستقالة هذا العام إلا أنه قرر تمديد مهمته سنتين بناء على طلب من المبعوث الأمريكي لعملية السلام جورج ميتشل.

دايتون وميتشل يأملان بأن تشكل قوة الأمن الفلسطينية عنصرا أساسيا في الحل السياسي المنشود للقضية ألفلسطينية. فقد واجه مشروع تدريب القوة أسئلة مصيرية جراء تعثر عملية السلام في المرحلة السابقة. ففي غياب الأفق السياسي للحل وتقدم المسار الأمني تحولت قوة أبناء دايتون كما تسميها حركة حماس إلى أداة لضرب المقاومة الفلسطينية وخلايا حماس على وجه التحديد، ووكيلا أمنيا للاحتلال الإسرائيلي الذي وجد فيها بديلا يحكم قبضته على أبناء الشعب في مدن محاصرة بالجدران والحواجز والمستوطنات والطرق الالتفافية فيما يشبه قوة البوليس في الغيتو.

برنامج التدريب سيستمر خلال المرحلة المقبلة في الأردن، لكن على المدى المتوسط يخطط الجانب الأمريكي لبناء مركز تدريب في أريحا. وبالتزامن مع توجه إدارة أوباما لتحريك عملية السلام وانجاز تقدم ملموس في سياق حل الدولتين تدرس القيادة العسكرية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط بقيادة الجنرال باتريوس ضم مناطق السلطة الفلسطينية تحت مظلتها. ويرى أصحاب هذا الاقتراح انه سيساعد في زيادة الدعم لسلطة عباس وتوسيع برامج التعاون في المجال الأمني. وتعتمد منطقة الشرق الأوسط على مركز متقدم للعمليات مقره الدوحة يستعد العاملون فيه للانتقال قريبا إلى مبان جديدة.

وعلى غرار تجربة دايتون في فلسطين يخطط الجانب الأمريكي لتنفيذ برنامج مماثل في لبنان لإعادة تأهيل الجيش اللبناني- رصد له الكونغرس الأمريكي مئات الملايين- وقريبا سيحل في بيروت جنرال على شاكلة دايتون لتولي المهمة. ويرى الجانب الأمريكي إن قيام علاقات طبيعية بين إسرائيل و57 دولة عربية وإسلامية يتطلب تطويرا في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية وتعزيز التعاون العسكري بين هذه الدول والسلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ما لا يعرفه الكثيرون عن الجنرال دايتون هو انه عمل في السنوات الماضية في العراق مسؤولا عن فريق عسكري تولى البحث عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة ثم تولى مهمة الإشراف على تدريب الشرطة ألفلسطينية وسط معارضة واسعة لمهمته من أطراف فلسطينية في مقدمتها حماس ودعم ملموس من إسرائيل التي كانت تخشاها في البداية.

الجانب الأمريكي لا يعتقد إن القوة الفلسطينية ستشكل في يوم من الأيام تهديدا لإسرائيل كونها لا تملك أسلحة أو تجهيزات تؤهلها لذلك.

أما بالنسبة لعباس فإن الشرطة هي المظهر الوحيد الذي تبقى لسلطة تطمح أن تكون دولة ولم تفلح بعد.

(العرب اليوم)