عندما يُجمّل القبيح!!

إبراهيم الشيخ ـ البحرين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1926)

ملاحظة

كتب هذا المقال رداً على مقابلة للسفير الفلسطيني في المنامة، الذي قام في أحد المقابلات الصحفية بتجميل صورة عباس، واتهم هنية وحماس بأنهم وراء ما يحدث من مشاكل للشعب الفلسطيني.

* * *

أسوأ ما في الحياة أن تسعى لتجميل صورة القبيح، كأن تصف العلقم بالشّهد، أو أن تصف الحنظل بالعسل!

يوماً بعد يوم؛ تظهر صورة عبّاس القبيحة، التي توجّت بنياشين متعددة هذه المرّة، فبعد الفضيحة التي كشفتها القناة الصهيونية الثانية في أحد نشراتها الإخبارية المتأخرة بتاريخ (11 مايو الفائت)، في تصريحات لرئيس هيئة الأركان الصهيونية ” غابي آشكنازي”، والتي قال فيها بأن: ” اسرائيل وسلطة رام الله – سلطة محمود عباس- قاتلتا جنباً إلى جنب أثناء عملية الرصاص المسكوب على قطاع غزة”، وتحدث أيضا عن التعاون غير المسبوق بين الجيش والسلطة الفلسطينية في رام الله، ممثلة برئيسها خلال الحرب على غزّة.

بعد تلك الفضيحة نشرت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية قبل أيام، وبالتحديد في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، عن فضيحة أخرى من العيار الثقيل بعنوان: “أملاك فتح..مصير مجهول”، أشارت فيه بالتحديد إلى فقدان أكثر من 900 مليون دولار، من أموال الشعب الفلسطيني، والتهمة تلاحق كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم رئيسها محمود عباس!!

فضائح وفساد، يتلاقى مع تفريط في حق العودة، وتآمر على المقاومة ورجالها، طالت حتى أبناء فتح في غزة، وهو ما تابعته عن كثب مؤخراً، حول المعارك الخفيّة التي حدثت بين رؤوس الفساد في فتح، وما طال اجتماعهم الأخير في عمّان.

كتب الكاتب الفلسطيني رشيد ثابت معبّراً عن حال تلك السلطة يقول:” رأينا قادة وعناصر فتح يثورون حين مسّ عباس بنصيبهم من الكعكة وأوضح أنه بصدد الانقلاب عليهم بتفصيل مؤتمر حركي على مقاسه ومقاس عصابته في فتح؛ ورأينا هذه العناصر والقيادات تثور لأن صاحب الكيس وخازن أموال “دايتون” سلام فياض قرر أن يتخفف من حمله الثقيل في مداراة الحزب الذي أخذ دوره في التضاؤل والانحسار، وشكل حكومته العميلة “على كيفه” ودون الرجوع إليهم؛ لكننا لم نسمع قياديا واحدا في فتح يعترض على عرض “أحمد قريع” السخي للمستوطنين الصهاينة بالتحول إلى “مواطنين فلسطينيين” – الحديث هنا عن مستوطني الأرض المحتلة عام 1967 – ولا عن التنازل المتكرر لمحمود عباس عن حق العودة؛ ولم نسمع أحدا منهم يستنكر ظهور تقارير تتحدث عن استعداد سلطة العملاء للتنازل عن السيادة على الحرم القدسي الشريف ضمن إطار “الانحلال الدائم”.”

ليس ذلك فحسب، فملاحقة المقاومين الذي أطلق عليه “التنسيق الأمني”، يسير على عشرة أقدام وسيقان، لضرب كل ما له علاقة بمقاومة المحتل.

دعوني أتوقف هنا، لأنّني إن واصلت فلن أتوقف، فالسيرة ليست بالعطِرة، وهي مليئة بكل ما هو قبيحٌ وبشِع، لكنّني أنصح المتذاكين وهواة الكذب على الذقون، أن يصمتوا، ففي الصمت حكمة، وهي على الأقلّ، تجعلك بعيداً عن كل تلك الفضائح، وما سوف يأتي بعدها!!