برنامج عمل لما تبقى من العقد العاشر من وعد بلفور

مسودة اقتراحات ببرنامج عمل لما تبقى من العقد العاشر من وعد بلفور
الدكتور جورج جبور

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1937)

ألزم المؤتمر القومي ـ الإسلامي نفسه أواخر عام 2006 بوضع برنامج عمل للعقد العاشر من وعد بلفور. وبما أن هذا الإلزام نجم عن اقتراح قدمته للمؤتمر فقد كلفت بالمتابعة.


وبما أن إدارة المؤتمر لم تشكل لجنة تتولى التشاور في هذا الشأن، فقد تبرع بالتعاون معي أصدقاء من الزملاء الأعضاء. أذكر بالشكر من هؤلاء الأساتذة: عبد القادر النيال، حمزة برقاوي، منير درويش، فتحي رشيد، جميل هلسة، الدكتور نشأت حمارنة، الدكتورة هالة الأسعد. ومن المفيد أن أثبت هنا أن تعاون هؤلاء الأصدقاء أثمر عدة ندوات فكرية، عامي /2008/ و/2009/، عقدت في مقر اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وتعددت مواضيع هذه الندوات ولكنها كانت كلها في مجال قضية فلسطين.

ويهمني هنا أن أضع مسودة اقتراحات ببرنامج عمل لما تبقى من العقد العاشر للوعد المشؤوم. ويهمني أيضاً أن أشير إلى أن مؤتمراً من مؤتمرات القمة التي عقدت مؤخراً أعلن السنوات من /2008/ إلى /2017/ عقداً للشبيبة. لا أذكر بالضبط تاريخ المؤتمر ولا تفاصيل عقد الشبيبة المعلن، ولا الكيفية المتبعة في تنفيذه، إلا أن إغراء المزاوجة بين العقد العاشر لوعد بلفور وبين عقد الشبيبة العربية يلح علي، ولا سيما أن أهم أهداف برنامج عمل العقد العاشر إنما هو إبقاء موضوع فلسطين ـ بأساسياته ـ ماثلاً في أذهان الأجيال المقبلة، أي في أذهان الشبيبة.

حين أسمي جدول التواريخ الذي سيلي “مسودة اقتراحات” فمعنى ذلك أنني لا أتمسك بأي تاريخ ورد فيه. كل ما ورد خاضع للمناقشة التي يتلوها الإقرار. وبما أن المرجعية الأولى لبرنامج عمل العقد العاشر إنما هي المؤتمر القومي ـ الإسلامي، فقد يحسن بإدارة المؤتمر تعميم هذه المسودة على الأعضاء للتداول فيها، تمهيداً للوصول إلى اتفاق ـ أو شبه اتفاق ـ بشأنها. وألاحظ في كل حال ، ما يلي:

1ـ عدد المشتغلين فكرياً بقضية فلسطين كبير في مختلف أنحاء العالم، فإذا استقر رأي بعض منهم، أو معظمهم، على إبراز مناسبة ذكرى تاريخ معين، كان في ذلك تضافر جهود يحد من التبعثر، ولا سيما أن تاريخ قضية فلسطين حافل جداً بالعديد من المناسبات المفصلية.

2ـ ومن المفهوم بالطبع أن مشتغلاً ما بقضية فلسطين قد يود التأكيد على ذكرى حادثة بعينها لسبب يراه وجيهاً. مثل هذا التأكيد لا يخل باستحقاق القول أن تضافر الجهود خير من تبعثرها. ولا ريب أن كل جهد يستحق الشكر.

3ـ ومن المفهوم أيضاً أن إحياء ذكرى بعض المناسبات قد يحظى باهتمام في بلد معين ولا يحظى بمثله في بلد آخر. مثلاً: موضوع مسألة دريفوس، وأثرها على قيام المنظمة الصهيونية العالمية، ومن ثم على وعد بلفور، موضوع فرنسي بامتياز. فإذا اعتنى به عناية خاصة المشتغلون بقضية فلسطين من الفرنسيين فسيكون ذلك أمراً طبيعياً. وهنا أود أن أشير إلى أن لكل “مجتهد” في التواريخ تحيزاته الناجمة عن ظروفه. ولعلي ألاحظ في مسودة الاقتراحات التالية تحيزي للجانب الدولي في قضية فلسطين. قد يكون لدى غيري إدراك أكبر، وتحيز أوضح للجانب المقابل: الجانب المحلي الفلسطيني، وجوهره المقاومة، وجوهر جوهره: المقاومة المسلحة. والجانبان يتكاملان إن شئنا رغم أن البعض قد يحاول التأكيد على التناقض بينهما.

4ـ وبما أن تاريخ قضية فلسطين حافل جداً بالعديد من المناسبات المفصلية ـ كما ذكرت آنفاً ـ فمن الممكن الاتفاق على إحياء ذكرى مناسبات متعددة في العام الواحد. وفي هذا الإطار من الأفكار ينبغي إثبات أن ثمة مناسبات تحفزنا على إحياء ذكراها سنوياً، مثل ذكرى النكبة (15/5/1948)، ويوم التضامن مع الشعب الفلسطيني (29/11/1947) الذي قررته الأمم المتحدة ـ علماً أنني مؤمن بأن اليوم المناسب للتضامن مع الشعب الفلسطيني هو يوم 2/11 من كل عام، أي ذكرى وعد بلفور ـ، ويوم بدء العدوان على غزة (28/12/2008). وقد يعلم البعض أنني أدعو إلى اعتبار مأساة غزة التي امتدت ثلاثة أسابيع بمثابة شاربفيل إسرائيل. وفي شرح هذا التعبير الأخير أقول: كانت مجزرة شاربفيل في جنوب أفريقيا (21/3/1960) ـ وهي التي أصبحت اليوم العالمي للقضاء على العنصرية ـ إيذانا بنهاية نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في جنوب أفريقيا. وقد تم ذلك على نحو سلمي عام 1994. أرى أن ما تضمنته مأساة غزة بدءاً من 28/12/2008 من عنصرية وإبادة وإرهاب وجرائم حرب، سوف تظل تتفاعل دولياً حتى تطبق على شرعية النظام العنصري في “إسرائيل”. وما ذكرت من مناسبات فيما سبق إنما هو غيض من فيض.

5ـ ويبقى الهدف المنشود في كل حال، تضافر الجهود وتوجيهها باتجاه “زلزلة الصخرة” التي على أساسها قامت إسرائيل الا وهي وعد بلفور.

6ـ ومن الواجب أن أشيد بجهود فردية قام بها شخصان أعتز بصداقتهما، جوهرها مَوْضَعَة أهم أحداث فلسطين في مفكرة سنوية على هيئة كتاب. الشخص الأول، وله فضل الريادة، هو الشاعر العربي الكبير الأستاذ يوسف الخطيب، وقد قام بجهوده في الستينات والسبعينات كما أظن. أما الشخص الثاني فهو الباحث رافع الساعدي وصدرت مفكرته عام /2008/. تفضل الصديق الباحث فأهداني نسخة من مفكرته فنشرت في جريدة الثورة (5/5/2008، ص/7/) مقالاً عنها عنوانه: “تهنئة وتصحيح”، أشير به إلى صعوبات ضبط التواريخ في بعض الأحيان، وإلى ضرورة تضامن الباحثين لتجنب الأخطاء.

وفي ما يلي مسودة الاقتراحات ببرنامج العمل لما تبقى من العقد العاشر لوعد بلفور:

ـ 2009ـ/90/ عاماً على لجنة كينغ ـ كرين، و/50/ عاماً على بروتوكول لوزان وقبول إسرائيل في الأمم المتحدة قبولاً مشروطاً، و/20/ عاماً على قرار لجنة التعاون العربي ـ الأفريقي الوزارية بإنشاء مؤسسة متخصصة ببحوث ودراسات الاستعمار الاستيطاني المقارن في العالم.

ـ 2010 ـ /170/ عاماً على محاولة بريطانية موثقة لعزل مصر عن بلاد الشام: رسالة بالمرستون إلى بونسوبي في 11/8/1840.

ـ 2011 ـ /20/ عاماً على بدء انعقاد مؤتمر مدريد، وعلى إلغاء القرار /3379/ المساوي بين الصهيونية والعنصرية، و/40/ عاماً على تبني الرئيس حافظ الأسد اقتراحاً بإنشاء مؤسسة متخصصة ببحوث ودراسات الاستعمار الاستيطاني المقارن في العالم.


ـ 2012 ـ /10/ أعوام على تصريح جاك سترو وزير خارجية المملكة المتحدة آنذاك، وبه نيل محدود من وعد بلفور، و/90/ عاماً على إصدار عصبة الأمم صك الانتداب على فلسطين.

ـ 2013 ـ /20/ عاماً على اتفاق 13 أيلول 1993 المعروف باسم اتفاق أوسلو.

ـ 2014 ـ /120/ عاماً على مسألة دريفوس التي هي برهان على فشل الثورة الفرنسية (1789) في تحقيق مبدأ المساواة في المواطنة، وقد نجم عن هذا الفشل إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية، و/40/ عاماً على قوات الفصل في الجولان (وآمل في تحرر الجولان قبل ذلك التاريخ)، و/10/ أعوام على إصدار محكمة العدل الدولية في لاهاي رأيها الاستشاري بعدم مشروعية إنشاء إسرائيل جدار الفصل العنصري.

ـ 2015 ـ /40/ عاماً على صدور القرار /3379/ الذي هو أخطر قرار اتخذه المجتمع الدولي بشأن طبيعة الصهيونية إذ بموجبه قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن الصهيونية “شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”.

ـ 2016 ـ /100/ عام على اتفاقية سايكس ـ بيكو، و/10/ أعوام على العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز.

ـ 2017 ـ /100/ عام على وعد بلفور، و/30/ عاماً على زيارة الرئيس السادات إلى القدس المحتلة. ومن المعلوم أن الدكتور فايز صايغ، مهندس القرار /3379/، كانت له نظرية مؤداها أن الصهيونية تحشد قواها لتنفذ في كل عقد ينتهي بالرقم /7/ خطوة متقدمة في مشروعها المستمر المتصاعد ـ ولي تحفظات على دقة هذه النظرية ـ.

تلكم مسودة اقتراحات ، فما رأي الزملاء الأعزاء من أعضاء المؤتمر القومي ـ الإسلامي؟ بل وقبل ذلك وبعده وفوقه: ما رأي القارئ الكريم؟

ملاحظة:
يرحب صاحب المقال بكل ما تودون التكرم بإبدائه من ملاحظات عبر:
البريد العادي: ص. ب 9877 دمشق ـ الجمهورية العربية السورية.
البريد الالكتروني: drjabbour@mail.sy

…..

كلنا شركاء، سوريا، 24/6/2009