هجمة أميركية جديدة على المنطقة العربية والشرق الأوسط

نايف سلّوم

لم تكد وعود أوباما تتمرغ بوحل الجهاز البيروقراطي الأميركي الضخم حتى باشرت القوات الباكستانية بالهجوم الكاسح على معاقل طالبان باكستان في واد سوات وحتى بادر حلف شمالي الأطلسي بالبدء بمناورات عسكرية استفزازية في جورجيا الجارة الجنوبية لروسيا والدولة السوفييتية سابقاً.

لكن الملفت وبعد هدنة قصيرة متنكرة بحوار النظام الإمبريالي الأميركي مع خصومه في الشرق الوسط ، وبعد فتح حوار مع سوريا ومحاولة ذلك مع إيران ، وبعد اتصالات مع برلمانيين تابعين لحزب الله من قبل الحكومة البريطانية ، وبعد دعم الحوار بين حماس والسلطة الفلسطينية ، وبعد فضيحة المحكمة الدولية بخصوص الضباط اللبنانيين الأربعة المفرج عنهم من دون أية تهم ؛ بعد كل هذا نجد المشهد ينقلب ويعاد توجيهه لصالح تصعيد جديد ليس سوى بداية هجوم أميركي جديد على المنطقة العربية والشرق الأوسط وقد تجلت عناصر هذا التصعيد الأميركي على النحو التالي:

1- تجديد العقوبات الاقتصادية على سوريا وإيران

2- تعثر المفاوضات بين حماس والسلطة الفلسطينية

3- فتح ملف قضية أفراد ما سمي بـ “منظمة حزب الله في مصر” والتشهير الإعلامي المصري بحزب الله والمقاومة

4- تنصل الحكومة البريطانية من لقاء بعض وزرائها مع برلمانيين من حزب الله ، ومحاولة تجديد تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية

5- الضجة التي أثارها مقال في صحيفة دير شبيغل الألمانية حول حصولها على

معلومات من مقربين من المحكمة الدولية تتهم حزب الله بمقتل الحريري ، وما لاقاه هذا الخبر من توظيف وتعزيز في الصحافة الإسرائيلية ومن شخصيات رئيسية في الحكومة الإسرائيلية في سبيل إثارة فتنة شيعية سنية من جديد في المنطقة العربية، بعد أن فشلت إثارة مثل هذه الفتنة على اثر حرب تموز 2006

6- زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن إلى لبنان خلال شهر أيار الحالي، ووعوده بدعم عسكري للجيش اللبناني، وربطه لهذا الدعم بنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية في 7 حزيران.

7- المناورات الإسرائيلية الجوية والمترافقة مع شائعات حول نية إسرائيل في ضرب المنشآت النووية الإيرانية ، والترويج الإسرائيلي لاستفتاءات رأي الجمهور الإسرائيلي وميله نحو تنفيذ هجوم كهذا. إضافة إلى نية إسرائيل في إجراء مناورات في منطقة الشمال بالقرب من الحدود مع لبنان وعلى مدى أربعة أيام بداية شهر حزيران.

كل ما سبق مؤشرات على أن تصعيداً أميركياً متفاوتاً جاري الآن في سبيل تجديد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط ، وسوف تكون بؤرته إيران كونها تواجه استحقاقا انتخابياً رئاسياً خلال شهر حزيران ، وسوف تتم تهدئة الجبهتين السورية واللبنانية وتصعيداً ضد حماس مع هجوم سياسي بخصوص التسوية مع إسرائيل. إننا إذ ندعو جميع القوى الوطنية والقومية و الديمقراطية إلى مواجهة الهجوم الأميركي الصهيوني المرتقب بعزيمة أقوى من قبل فإننا ندعو في سوريا إلى فتح باب الحريات السياسية وإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي وإلى تحسين الوضع المعاشي والخدمي للطبقات الشعبية الكادحة ومحدودي الدخل عبر تخفيض أسعار الوقود خاصة المازوت وعبر رفع الأجور، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية لعامة الشعب السوري.

::::

“طريق اليسار” العدد 13 ـ حزيران 2009

جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية (تيم)