أما آن لقوة يسارية أن تقول “كفى”؟

أكرم إبراهيم

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1943)

هل ينتج اليسار نقص مناعة وطنية بالضرورة؟ أنا أقول: لا، هناك حركات يسارية ألهمت العالم، لكن واقع اليسار في المنطقة العربية يحيي من جديد اعتقاد البعض بأن أهل اليسار، خاصة الشيوعيين، المكون الأساسي في هذا اليسار، يفتقدون الحس الوطني أو هم منتج صهيوني أو ماسوني … لعل أحد أهم علامات مرض هذا اليسار، وسبب اختراقه من أعدائه في نفس الوقت هو انعدام الجدل والنقد. ذلك لأن غيابهما يسمح لأي كان بالإعلان عن نفسه يسارياً. وإنها لمفارقة أن يخرج رجال مثل رياض الترك والياس عطا الله من رحم أحزاب شيوعية دون أن يفتضح أمرهما قبل أن يسفرا بنفسهما عن نزوعهما الحقيقي إبان اشتداد الهجمة الأمريكية على المنطقة.

غياب الجدل والنقد من أهم سمات الصحافة العربية ورقية وإلكترونية؛ لا جدل، لا أحد يجادل أحداً، وإذا ما فعل فهو يجادل أعداءه اللدودين المكشوفين لمؤيديه وقرائه. وحتى في هذه الحال يبدو كمن يقاتل الهواء، إذ لا تعرف ضد من يكتب بالتحديد؛ فلا إشارة إلى شخص أو حزب فكأن هذه الإشارة من الكبائر. هذا شيء ضعيف المردود ومجافٍ للاقتصاد في العمل السياسي. ولئن كان هذا مفهوماً على العموم فهو غير مفهوم في صحافة الأحزاب الشيوعية. ذلك لأن كل تراث الحركة الشيوعية الفكري أنتج في معرض نقد الأفكار السائدة، ليس عند الأعداء الطبقيين أو السياسيين فقط، بل على نحو أشد عند الخصوم الأقربين. هذه هي طريقة لينين مثلاً في بناء حزب متماسك فكرياً، فهذه العملية كانت تمر عبر محاربة وفضح الأوهام والانحرافات التي تروجها الأحزاب ذات النزعة الاشتراكية؛ فلينين لم يكرس جهده للحديث عن الحكومة القيصرية، أو عن تحالف الرأسمالية والإقطاع، بل لنقد الأحزاب الاشتراكية. ومن الطبيعي أن نقده هذا كان متضمناً لموقفه من سيطرة هذه الطبقة، باعتبار أنه كان يدور حول الموقف من سيطرتها وكيفية انتزاع السيطرة منها. ومهما اختلفنا حول الرجل، فيمكن للمرء أن يحاجج به كل من يعمل بالسياسة، خاصة المنتمين إليه، باعتباره أحد أعظم الساسة والمنظمين الحزبين في القرن الماضي.

القضية اليوم تختلف في المشرق العربي، فالصراع حول فلسطين صد الهجمة الغربية يلون الصراع الطبقي. لكن أهم ما يلاحظه المرء هو هذه الكثرة في المنظمات في كل بلد، وغرابة وقوف بعض قوى اليسار على مسافة واحدة من المقاومة والتعاون مع العدو. في مثل هذا الظرف الذي يوجب توحيد القوى عبر فضح الأوهام والانحرافات، يصبح الجدل ضرورة قصوى توازي عملية التقليم والتعشيب في الزراعة؛ فمن كان مضللاً أو غير مدرك لانحرافه سيستقيم بالنقد، ومن كان مدركاً سيفقد قدرته على التضليل ويعزل في النهاية، وإلا فإن مواقف بعض اليسار ستنسحب على اليسار كله. النقد ليس وصاية؛ لا أنا ولا غيري وصي على الوطنية واليسار والماركسية، لكن من حقنا وواجبنا جميعاً التميز.

الفضائيات هي التي تصوغ اليوم الرأي العام. بعدها تأتي الأحزاب التي وحدها تملك القدرة على تحريك الناس ودفعهم إلى العمل. وإنها لخطورة كبيرة أن تهبط الأحزاب بخطابها إلى مستوى خطاب وسائل الإعلام، مستوى الوجبات السريعة. والمثقفون، بما يملكون من قدرة على القراءة النقدية، قوة معنوية كبيرة. لذا تكون مراقبتهم لهذه الأحزاب، والكشف عن المغزى الحقيقي لطرحها وتحركاتها، ضمانة ضد التأثير الخطير لانحرافاتها. والأهم أن الكتابة النقدية السجالية تدرب على قراءة من نوعها، الأمر الذي يوفر حصانة ضد التضليل.

منطقتنا مترابطة القضايا إلى حد بعيد. ومن الضروري أن يلم المرء بما يحدث في البلدان المجاورة لبلده، لكن ليس بمستطاع المهتمين، كتاباً وقراء، أن يتابعوا كل ما يصدر عن الأحزاب في البلد الواحد، فحكماً هم عاجزون عن متابعة كل ما يصدر في المنطقة. من هنا يساعد تنشيط حركة النقد في تكوين فكرة، ولو أولية، عن الأحزاب في المنطقة، تمنع الناس من الانجراف مع أحدها إذا ما حانت لحظة تنطوي فيها مواقفه على خطر جسيم، وإلا فإن الإسلامي والقومي والماركسي سيأخذ، دون تمحيص، بما تقدمه الأحزاب المماثلة لحزبه أو المتفقة مع ميله الفكري. عندئذ ليعلن الحزب انتماءه إلى الماركسية مثلاً وليفعل ما يشاء، وسيجد الماركسيين في المنطقة يأخذون بما يقوله عن أي حزب إسلامي مثلاً. وقد يكون موقف الأخير هو الصحيح والأقرب إلى الماركسية.

مناسبة هذه المقدمة هو أنني عمدت، من هذا المنطلق، ومن موقعي كيساري، إلى نقد ما يعتري حركات اليسار في المنطقة من انحرافات وأوهام، لكن على ما يبدو ليست سوق النقد برائجة، إذ ليس بمستطاع أي كان ضرب بيوت الناس بالحجارة، وعصرنا يختلف عن عصر بزوغ الفكر الاشتراكي؛ عصر الحيوية الفكرية؛ عصر كان فيه حتى الرجعي والانتهازي مبدعاً وعظيماً. لذلك أجد نفسي في كل مرة أمسك فيها بالقلم وقد سيطر على هاجس عدم النشر. ومع هذا أن يصمت المرء أو تخنق كلماته أفضل من أن يقول جزءاً من الحقيقة؛ فجزء الحقيقة ضد الحقيقة وأخطر من الكذب الصريح. لذلك خير للمرء أن يتابع إلى أن تغلق في وجهه جميع الأبواب، أو ينجلي هذا الليل عن نزوع ديمقراطي حقيقي في أوساط اليسار.

أعتقد أن لكتاباتي حق النشر على المواقع اليسارية والليبرالية التي أراسلها، بمقدار ما يكون نشرها واجباً على هذه المواقع تجاه نفسها فيما لو صدقت؛ فالأمر سجال، وأنا أساجل من موقعي كيساري، فمن وثق بطرحه فليصوب لي رأيي.

* * *

نشرت “كنعان” الإلكترونية، في عددها 1912، افتتاحية العدد 16 من نشرة ” التجمع اليساري من أجل التغيير” في لبنان، تحت عنوان “التصويت يسارا .. ليس ضربة ضد المقاومة .. بل دفاعا عنها”. في هذه الافتتاحية يدعو التجمع إلى التصويت للحزب الشيوعي اللبناني ضد الموالاة والمعارضة، بهدف تحقيق انتشار أوسع لليسار في لبنان، على ألا يفهم الانتشار كمرادف للربح في الانتخابات، “فالأهم هو بناء حالة تغييرية وثورية في لبنان”؛ فمعركة إسقاط مشروع فريق الموالاة لا يعني إعطاء الثقة للمعارضة الرسمية، لكن يجب التصويت لليساريين ضمن المعارضة حيث لا يستطيع اليسار تشكيل بديل لكل من المعارضة والموالاة.

بعد أوسلو أنشأ ياسر عرفات خمسة وثلاثين حزباً في الضفة والقطاع، قسم كبير منها ذو توجه إسلامي للتشويش على حماس والجهاد. وفي لبنان، حيث العاملون بثلاثة أصابع أكثر من الكادحين، تتوفر إمكانية أكبر لمثل هذا الأمر. لذلك ما كنت لأهتم بهذه الافتتاحية، بل كنت سأعتبرها إحدى إفرازات المال السياسي، لولا أن منطقها هو نفس منطق “تجمع اليسار” الفلسطيني، ولولا أن موقع قاسيون نشر مقابلتين مع خالد حدادة أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني، ونديم علاء الدين عضو مكتبه السياسي، تضمنتا كل الأفكار الواردة في هذه الافتتاحية؛ فعلى ما يبدو إن الحزب الشيوعي هو المكون الأساسي في هذا التجمع، خاصة أن السيد نديم أعلن نجاح الحزب في تكوين إطار لليسار ووضع برنامج له.

ثم جاءت افتتاحية قاسيون العدد 408 بمقارنة بين نتائج الانتخابات في لبنان وإيران، لتستنتج أن إهمال القضية الاقتصادية الاجتماعية يضر بالقضية الوطنية؛ فالمعارضة اللبنانية، بعكس نجاد في إيران، خسرت لأنها لم تول حاجات الجماهير اهتماماً كافياً ( وكأن الموالاة فعلت ). وهي خلصت إلى هذه النتيجة دون أن تشير إلى دور الحزب الشيوعي وحلفائه في هذه الخسارة، ودون أن تشير بالمقابل إلى أن نقص المناعة الوطنية هو مؤشر تثبت صحته كل يوم على نقص المناعة الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية، الأمر الذي بدا وكأنه تساوق مع ما جاء في المقابلتين، ما جعلني أجفل وأتوجس من عدم تطبيق قاسيون تطبيقاً صحيحاً لمقولتها الصحيحة والأثيرة عندها وعندي، والمتمثلة في اعتبار القضية الوطنية والاقتصادية الاجتماعية والديمقراطية أوجهاً مختلفة لقضية واحدة هي كرامة الوطن والمواطن؛ فالوجه الوطني للقضية أصدق في الدلالة إلى الوجهين الآخرين منهما إليه. ذلك لأن النزوع الوطني يقرب أن يكون غريزة، من يفقده يفقد طبيعته الإنسانية، وليس فقط حس الديمقراطية أو العدالة الاجتماعية.

* * *

يعلن العنوان منذ البداية أن الافتتاحية مرافعة دفاعية، ما يدل إلى وجود اتهام. وبالفعل إن ما تشكو منه القوى العابرة للطوائف في لبنان، هو أن النظام الانتخابي لا يسمح لها بفوز مرشح واحد بشكل مستقل، رغم أنها تحصل على أصوات على صعيد لبنان كله أكثر بكثير من بعض زعماء الطوائف والعائلات، أو الزواريب بلغة خالد حدادة، فلماذا تهدر هذه القوى أصواتها ولا تنحاز إلى المعارضة التي تشكل درعاً للمقاومة، خاصة في هذه المرحلة التي تأخذ فيها الانتخابات اللبنانية أهمية على مستوى المنطقة والعالم، عدا عن أهميتها الوطنية إذ أن أحد طرفي الصراع فيها قد تعاون مع العدو.

هذا ليس موقفاً محايداً أو ضد المعارضة والموالاة معاً. ذلك لأن تجمع اليسار لا يستطيع أن يضلل قواعده عندما يدعوها إلى التصويت لقوى 14 شباط؛ فيكفي لدعم الموالاة هدر أصواته لحرمان المعارضة منها؛ فهو عندما يدعو لعدم التصويت للطرفين لا يحرم قوى 14 شباط من أصواته، بل يحرم منها المعارضة المتوقع أن تذهب لها هذه الأصوات. لذلك نرى الافتتاحية تبذل جهدها في إقناع الناس بعدم التصويت للمعارضة، وإذا ما شنت هجوماً عنيفاً على الموالاة فليس من أجل أن تقول لقواعدها ما يعرفونه جيداً، بل لتقنعهم بما لم يقتنعوا به بعد، ألا وهو عدم التصويت للمعارضة عبر المساواة بينها وبين الموالاة.

لا أعرف على وجه الدقة موقف تجمع اليسار والحزب الشيوعي من فكر لينين. هذا السياسي المحنك أوصى بالتصويت للقوى الاشتراكية الأخرى عندما لا يشكل الشيوعيون قوة وازنة، ليس لأنها أقل ضرراً، أو لأنها أقدر على الإصلاح فقط، بل من أجل وضعها في التجربة أمام الجماهير كي يسهل تحرير الناس من أوهامها وانحرافاتها؛ فلو أن اليسار اللبناني أراد فعلاً فضح المعارضة، فإن الوسيلة الأنجع هي التصويت لها في ظرف لا تستطيع فيه كل القوى العابرة للطوائف أن تشكل قوة حقيقية قادرة على الفوز، لكن الحقيقة هي أن هذا اليسار خلاسي (لا يدرك زياد الرحباني كم هو حزبه خلاسي. لذلك يسِمُ الياس عطا الله، اليميني الصريح، باليساري الخلاسي ) هناك مؤشرات : جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب، قال على قناة lbc ، في الأيام الواقعة ما بين سقوط بغداد وزيارة كولن باول الشهيرة إلى دمشق، الهادفة إلى الاستفادة من الصدمة والرعب، قال : كولن باول آت من أجل كذا وكذا وأنا أرى وجوب البدء بالتنفيذ، أي أنه سبق الشباطيين بسنتين. ويبدو أن الحزب اختلف حول كيفية الالتحاق فخرج قسم إلى قوى 14 شباط على المكشوف ورأى قسم آخر أن يضع قدماً هنا وقدماً هناك. لذلك وجدنا الأمين العام الحالي خالد حدادة يوقع على وثيقة دمشق بيروت المتضمنة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، أي تطبيق الشق اللبناني من القرار 1559 المتمثل بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. وهو مطلب 14 شباط الذي يدور حوله كل الصراع اليوم في لبنان. ثم رأيناه، في زمن النشاط المحموم لميليس ونائبه ليمان، يشير بأصبع الاتهام، خلال ربع ساعة من اغتيال جورج حاوي، إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية عن الحادث ( أثناء أمانة جورج حاوي للحزب وقيادة الياس عطا الله لمقاومته، استمعت إلى شريط مسجل لاستشهادي من الحزب، يهدي فيه عمليته للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد… هل فعلها أحد غيره ممن بقي في المعارضة المتهمة اليوم بالمساومة على المقاومة؟ لا أدري، لكن هذا الانقلاب السريع يدل إلى أن دوره المقاوم، الذي يعيش عليه اليوم، كان بتكليف وليس بالأصالة عن نفسه ) كما رأينا الحزب في عز الهجمة يعكف عن المشاركة في أنشطة المعارضة، ومنها الاعتصام الشهير في بيروت، بذريعة أن المعركة هي معركة تغيير النظام في لبنان.

تقول الافتتاحية إن الموالاة تآمرت على شعبها في زمن الحرب، وأمعنت في استغلاله في زمن السلم. وهذا ما لا ينكره الحزب الشيوعي، أفلا يكفي اليسار تآمرها لكي يعمل على إسقاطها أو ليميز بينها وبين المعارضة؟! الحس الوطني يملي هذا حتى ولو لم يوجد فرق بسيط ـ يقر بوجوده الحزب الشيوعي ـ بين المعارضة والموالاة على الصعيد الديمقراطي والاقتصادي الاجتماعي، ألا يكفي النآمر مع العدو؟! وهل ينعدم أثر كل من التآمر والمقاومة على السياسة الداخلية؟! ثم ألا يعكس تنفيذ أجندات أجنبية موقفاً من الداخل؟! وبالتالي ألا يوجد فرق بين من انخرط في تنفيذ أجندات أجنبية وبين عون الذي رفض ذلك وأعلن انتهاء المشكلة مع السلطة السورية مع خروج آخر جندي سوري؟! فكيف يقول خالد حدادة إن المعارضة والموالاة مثماثلتان “على مستوى التكوين الطائفي والسياسي وعلى مستوى الموقف والانحياز الطبقي لمصلحة قوى البرجوازية المرتبطة بالرأسمال العالمي”، أو أنهما تحاولان “جعل لبنان شبيهاً بالنظام الانتخابي الأمريكي، أي نظام الحزبين، حيث تضيع القوى الأخرى المختلفة عن نهج الحزبين”؟! إن تمايز الحزب يصنعه الحزب بنفسه ولا يستطيع أحد حرمانه منه؛ يستطيع الحزب الشيوعي وتجمع اليسار أن ينتقد المعارضة والموالاة بشكل دائم، ويستطيع أن يدعو إلى برنامجه الخاص من أجل التغيير. هذا قبل كل شيء واجبه حتى لو تحالف مع أحد الطرفين، لكن التغيير هدف بعيد، قبله الكثير من المعارك، منها معركة إسقاط الموالاة التي تآمرت، فإذا كانت خسارة المعارضة “ستزيد من مهام القوى التي تعد نفسها في مواجهة المشروع الأمريكي، وفي حال ذهبت إلى اتفاق، فسيكون محكوماً بسقف أدنى مما لو كانت نتائج الانتخابات غير ما جاءت به”، فإن هذا السقف المتدني للاتفاق مع أصحاب المشروع المعادي ليس عديم التأثير على الوضع الديمقراطي والاقتصادي الاجتماعي، لأن الغرب لا يقاتل من أجل فرض مشاريعه من باب الهواية، فالحرب استمرار للسياسة والسياسة اقتصاد مكثف. ومع هذا يقول خالد حدادة: لقد توقعنا مثل هذه النتيجة، فهل هذه النتيجة التي ساهم بالوصول إليها جعلت التغيير أقرب منالاً أم أنها مهدت لنجاح مشروع القوى الدولية والإقليمية المعادية؟!. كان ممكناً للحزب الشيوعي أن يتميز أكثر، دون لبس أو شبهة، فيما لو أنه دفع بالمعارضة إلى السلطة، ثم نزل بجماهيره إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير، خاصة أنه يضم إلى رصيده ال 50% التي لم تصوت ، باعتبارها تتكون من ديمقراطيين ويساريين وعلمانيين!!.

هذا استخفاف بمصير البلد يعبر عنه خالد حدادة في غير مكان من المقابلة؛ فهو يقول إن المعارضة والموالاة متجهتان إما إلى تعايش ضمن حكومة واحدة، معطل للحياة السياسية وللحكم في البلد، “وإما إلى تصادمات ذات طابع طائفي سواء على المستوى المذهبي أم على المستوى الطائفي أو على المستويات المختلفة.. هذا الجانب بكل تفاصيله يترك لنا باب أمل كبير بأن هذه القوى سواء تحالفت أو تخاصمت، فإنها ستترك الكيان في مهب الريح، مما يستدعي وسيجعل عملية الإصلاح والإنقاذ عملية أكثر من ضرورية”. هكذا إذاً!! التصادم الطائفي، بما ينطوي عليه من انفلات للغرائز، يفتح له باب أمل كبير في التغيير، فهل أدت خمس عشرة سنة من الحرب باب الإصلاح؟! ومتى كانت الحروب الطائفية وما شابهها تنير العقل وتطور الشخصية؟! فلعله كان سعيداً بمشروع الفوضى الخلاقة لأنها تفتح باب الإصلاح. أما كان التركيز على الطابع السياسي للصراع، وعلى بعده الوطني والإقليمي والدولي، أنجع في تفتيح العقل والشخصية، كأمر لا بد منه للتغيير؟! أما كان هذا أنجع من تعزيز ادعاءات قوى 14 شباط وتحريضها الطائفي، بالتأكيد أن الصراع طائفي، وأن التناقض”ما بين مصلحة الطائفة ومصلحة المقاومة، عادة ما يحسم لمصلحة الطائفة”؟! هذا القول، الذي يتنافي مع تجربة حزب الله، ألا يعزل المقاومة “أو يجعلها خارجة عن القانون، أو يبرر لقوى طائفية أخرى أن تحمل السلاح لتوجهه إلى اقتتال داخلي” حسب قول السيد نديم علاء الدين. ومتى رأي السيد خالد طائفياً يقاوم إسرائيل؟! وأين الطائفية في أن يعرض حزب الله “طائفته” للقتل والتدمير والتهجير؟! بحكم تجربتي ومعايشتي للطائفيين من كل الطوائف والمذاهب، أستطيع الجزم بأن الطائفي يكون متساهلاً مع إسرائيل والغرب بقدر ما يكون طائفياً. لذلك نجد كل من التحق بالمشروع الغربي قد حاول الاستفادة من الغرائز الطائفية، فوجدنا حتى رياض الترك الذي قضى حياته علمانيا يتحدث في فترة ميليس بلغة طائفية… الاستخفاف بمصير لبنان والمنطقة، الذي يبديه د. خالد حدادة، لا يصدر إلا عن رجل لم يعرق إلا من كثرة الأكل، أو من الحر في الطريق إلى مكتبه المكيف.

لقد وجدنا في موقف الحزب الشيوعي اللبناني نموذجاً جيدا عن ترابط الوطني والديمقراطي والاقتصادي الاجتماعي. ومن ينزلق هنا ينزلق بسهولة إلى العصبيات والعكس صحيح. لذا نجد بعض العصبيات وقد ظهرت في المقابلة مع السيدين خالد ونديم: يقول السيد نديم:”الحقيقة أنهم لم يتعاملوا مع الحزب على أساس حجمه الحقيقي، لذلك قررنا كحزب أن نخوض المعركة من موقع مستقل، ونحن نقدم الآن برنامجنا، وسنحاول أن نثبت أن هذا الحزب أقوى من التحالفات الطائفية، وقد قدمنا مرشحين في خمس دوائر وفي مواقع حساسة تؤثر على الطرفين”، فالظاهر أن الحزب أراد الدخول مع المعارضة بقوائم مشتركة لكن المعارضة لم تتعامل “مع الحزب على أساس حجمه الحقيقي”، لذلك قدم “مرشحين في خمس دوائر وفي مواقع حساسة تؤثر على الطرفين”، فلا معنى للحديث عن التأثير على الطرفين ما دامت مشكلة التمثيل قائمة مع المعارضة، وبالتالي لا معنى للحديث عن تحالفات طائفية في هذا التصريح. يتفق السيد خالد حدادة مع السيد نديم في مضمون تصريحه إذ يقول: “سنصوغ مواقفنا من قوى المعارضة بقدر اتعاظها مما جرى، أو استمرارها في ممارساتها تحت شعار الديمقراطية التوافقية وتقاسمها للسلطة مع الفئات الأخرى”، فالسيد أعطى موعظة للمعارضة؛ فما لم تبد ترددها في القضية الوطنية، وترفع شعار التغيير دفعة واحدة في غير أوانه، بل ما لم تقدر حجم حزبه الحقيقي سيسقطها مرة أخرى. هذه عصبية حزبية وليست بسياسة؛ فالحزب السياسي لا يبني موقفه من القوى الأخرى على أساس موقفها منه، بل بناء على ما هي عليه موضوعياً؛ عبد الناصر عندما كان يضطهد الشيوعيين كان يبني اقتصاداً قوياً بتحرير الفلاحين وبناء قطاع الدولة الاقتصادي، لذا بكاه الشيوعيون يوم لم يكن في الإمكان أفضل مما كان.

يقول السيد خالد عن نسبة الخمسين بالمئة التي لم تصوت “هذه نسبة نعتز بها ونضيفها إلى أصوات الديمقراطيين واليساريين والعلمانيين”؛ فالمعركة هي بين هؤلاء من جهة، وبين المعارضة والموالاة من جهة أخرى. ولقد سبق أن رأينا كيف أن العزف على وتر الديمقراطية مرة، وعلى وتر العلمانية مرة أخرى، هو الوجه الآخر للتحريض على المقاومة باعتبارها تأخذ اليوم طابعاً إسلامياً. وهو منطق متهافت؛ فسمير جعجع الطائفي العلماني هو “درع المسيحيين” ومتعاون، لكن حزب الله الديني غير الطائفي هو درع للبنان ومقاوم، والياس عطا الله اليساري وابن الحزب الشيسوعي حليف لجعجع، فما معنى الحديث عن ديمقراطيين وعلمانيين في وقت يدور فيه الصراع على المقاومة والتصدي للمشروع الغربي. وهذه عصبية علمانية. والتعصب آلية تفكير؛ فمن يتعصب في مكان يتعصب في كل مكان.

* * *

تخاطبنا الافتتاحية قائلة : “نعيش تحت سلطة طبقية تقتات من عملنا وتغتني من جيوب العمّال والفقراء” ( تسرد بعدها سياسات السنيورة وآل الحريري الاقتصادية ) هذا الواقع “استخدمته المعارضة لتعبئة وتجييش الناس لصالحها”. فكانت “تخاطب الناس بالإصلاح والتغيير وتخاطب المولاة بالمشاركة والمحاصصة”، لكن “كلما اقتربت الجماهير إلى التصادم مع السلطة، سحبوها إلى الوراء” بحجة “أن المقاومة بخطر وان التوازن الطائفي لا يحتمل المواجهة. وقد بدا واضحاً أن حزب الله والمعارضة يرون أن السبيل الوحيد لحماية المقاومة هو المساومة عليها في أزقة الحكم. قاموا بحصر المقاومة في الصراع العسكري والعدد والعتاد، متناسين إن الناس هم من يصنعون المقاومة و …”

إذاً نحن بحاجة إلى بديل يخرجنا “من سجن الثنائية العقيمة الذي يضعنا به كل من طرفي معادلة السلطة الحاكمة”، بديل “يعبر بشكل حقيقي عن مقاومة الناس للفقر والحرب والاستغلال”، بديل “لن يخرج من الشعارات الواهمة والكاذبة لطرفي السلطة”، بل من أفواه العمال و … ثم تخلص إلى أن التصويت يساراً هو دفاع عن مقاومة شاملة تربط بين مقاومة الاستغلال ومقاومة العدوان والحرب، التصويت يساراً هو ضد سلطة المال والاستغلال، ضد الطائفية والتفرقة، مع المقاومة وضد من يساوم عليها.

الشباطيون في تحريضهم على حزب الله يهملون دوره في المقاومة، أو أنهم ينفون عنه هذه الصفة ليصوروه كذراع لإيران وسورية، أو تنظيم مسلح تتنافى حيازته للسلاح مع وجود الدولة. وهذا ما تفعله الافتتاحية؛ فحزب الله يساوم على المقاومة؛ فهو غير جدي فيها، فعلى ما يبدو السمة الطائفية لسلاح حزب الله أقوى، أو كما يقول خالد حدادة إن التعارض ما بين مصلحة الطائفة ومصلحة المقاومة، عادة ما يحسم لمصلحة الطائفة، لا لمصلحة المقاومة. هكذا كمن في قلبه زيغ تفسر الافتتاحية الدور المقاوم الواضح الجاد الذي لا تشوبه شائبة بما هو قابل للاجتهاد وتعدد الآراء. هذا يسهل عليها اللعب بمشاعر ضحايا السياسة الاقتصادية للسلطة بالقول إن المعارضة هي أحد جناحي السلطة؛ فهي طائفية وبرجوازية تابعة مثلها مثل الموالاة. لماذا؟ لأنها حصرت المقاومة بالصراع العسكري ولم تربط بين مقاومة العدوان وبين مقاومة الاستغلال، ولأنها تخاطب الموالاة بالمشاركة.

الناس تتعلم من بعضها على ما يبدو؛ فيساريو “تجمع اليسار” في فلسطين، بدلاً من أن يرفعوا في وجه السلطة شعار ” كسر الحصار أولاً”، يستغلون ظروف الحصار من أجل فرض برنامجهم. ومن أجل تزيين دعوتهم إلى عودة السلطة إلى غزة تحت شعار الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، يمحون من ذاكرة الناس كل ما جرى قبل فوز حماس، ويؤرخون للانقسام ب 14 حزيران 2007، أي تاريخ الحسم في غزة، ثم يسمون الانقسام بالجريمة الكبرى التي تؤسس للكثير من الجرائم ( بما فيها ملاحقة المقاومين )، والتي تهدد بالتبديد كل ما أنجزته المقاومة على امتداد عقود، وأن ما يجري هو صراع على سلطة تحت الاحتلال وعلى المصالح الفئوية والنفوذ، ثم عمدوا مؤخراً إلى محو كل فرق سياسي بين حماس والسلطة، لنستنتج أننا أمام حكومتين تتفاوضان وتتراكضان من أجل رضا الرئيس الاميركي سواء كان أوباما أو غيره. ( انظر على سبيل المثال جميل المجدلاوي في موقع الشعبية 13 و14 | 6 | 2009… إنهم يدفعون حماس إلى حضن السلطة المتعاونة ثم إذا ما وقعت، أو بدر منها ما يوحي أنها أخذت تشبههم، قالوا إن الجمع بين السلطة والمقاومة أثبت خطأه، أو ألم نقل لكم أنه لا فرق بين حماس المقاومة والسلطة المتعاونة؟! إنها لكبيرة حقاً )

مركز الثقل في هجوم الافتتاحية على المعارضة هو مهادنتها في المسألة الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية، لكن هذا لا يعني أن تجمع اليسار هذا غير مهادن مهما لعب على مشاعر العمال والفلاحين. ذلك لأن الموقف الوطني مؤشر إلى المواقف الأخرى. والواقع أن هذا اليسار مصاب بنقص مناعة وطنية؛ فهو مع إقراره بتعاون 14 شباط، وبدور مقاوم للمعارضة، لا يقيم أي وزن لهذا الفرق سواء في عز الهجمة الأمريكية أم في نهايتها.

حيث لا يوجد احتلال لكامل الوطن، كفلسطين والعراق، القضية الوطنية والديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية قضية واحدة بأوجه مختلفة، واللعب على وتر إحداها وعزلها عن الأخريات مؤشر على الانحراف ومضلل، لكن في ظرف ما يتقدم أحد هذه الأوجه إلى الواجهة. وفي وقت الاعتصام، أو بعد القرار 1559، ثم اغتيال الحريري وما تلاه من نشاط محموم لميليس ونائبه ليمان، آنذاك كانت قضية الحفاظ على المقاومة وتجنب الفتنة تتقدم على تغيير النظام والقضية الاقتصادية الاجتماعية، لكن الفوز بهذه القضية يمهد للفوز بالأخريات. وبالفعل مثلما لمسنا نقص مناعة في المسألة الوطنية نلمسها أيضاً في الأخريات؛ فحتى في الساحة التي تقود النقاش إليها، تقر، متناقضة تناقضاً واضحاً مع نفسها، بأن المعارضة تمثل “برجوازية صاعدة ومتضررة من سياسات الحريري”، لكنها تهمل هذا الفرق أيضاً، شأنها في هذا شأن الحزب الشيوعي. أما للفرق بين برجوازية صاعدة وبرجوازية كبيرة وتابعة من أثر؟!.

المعارضة طيف واسع من القوى الوطنية واليسارية تختلف مواقفها من القضية الوطنية بمقدار اختلافها حول القضية الديمقراطية والاقتصادية الاجتماعية. لهذا لم تكن مواقفها منسجمة مثل الموالاة (اشترط خالد حدادة هذا الانسجام لتأييدها). في هذه الحال يجري البحث عن القواسم المشتركة (اليسار الفلسطيني يبحث عن قاسم مشترك بين المقاومة والسلطة المتعاونة). والحال أنه يوجد في المعارضة إلى جانب القوى اليسارية والقومية قوى عائلية وقوى لم تتخلص بعد من نفسها الطائفي، انتقالها إلى موقع الموالاة يحسم المعركة حول سلاح المقاومة من الجولة الأولى وبالضربة القاضية، لكن ما يميز هذه القوى أن نزوعها الوطني والقومي منعها من تغيير مواقفها مع الرياح الدولية العاتية كما فعل تجمع اليسار وبعض الشباطيين. إن وجود قوى عائلية أو ذات نفس طائفي في صفوف المعارضة ناتج عن كون المعركة مع متعاونين. وعندما تكون المعركة من هذا النوع، فهي تؤشر إلى مستوى الانحطاط الذي وصلنا إليه، وليس إلى مستوى المعارضة. وعلى كل حال إن ما تأخذه الافتتاحية على المعارضة يمكن أن يرده المرء إليها باعتبار أن مرشحيها خاضوا الانتخابات على مقاعد طائفية.

إن القضايا التي يدفع بها تجمع اليسار إلى الواجهة لم تكن غائبة عن أدبيات الجسم الأساسي في المعارضة؛ حزب الله والقوى القومية واليسارية؛ فحزب الله أعلن أكثر من مرة أنه مع لبنان دائرة واحدة وتمثيل نسبي، وهاجمت أدبياته اتفاقات باريس والسياسة الاقتصادية للحكومة، وهاجمت الفساد والتحريض الطائفي والمذهبي، وهو الذي كان يلفت نظر الناس إلى أن الصراع في لبناني سياسي (بحق وعلى النقيض من تجمع اليسار) لأن كل من المعارضة والموالاة عابرتين للطوائف. وفي قضية النظام الانتخابي والطائفية لا يستطيع تجمع اليسار المزايدة على الحزب السوري القومي الاجتماعي، إذ تكاد تكون هذه القضية قضية وحيدة في مطبوعاته، حتى في عز الهجمة واحتدام الصراع على سلاح المقاومة. إن الحديث عن التوافق تمليه موازين القوى؛ فعدم المشاركة في الحكم، التي تسميها الافتتاحية محاصصة، قد يعني 7 أيار على مستوى لبنان كله، أي أن المشاركة والتوافق في هذا المستوى من الانحطاط الذي وصلنا إليه، هي أحد خيارين ثانيهما الحرب والفتنة. ثم إن حزب الله لم ينخرط في الشأن الداخلي، ومع هذا شهدنا هذه الحرب العالمية عليه، واتهم في الداخل بمختلف الاتهامات، ومنها اتهام “تجمع اليسار” له بأن سلاحه طائفي.

لحزب الله مرجعية مذهبية وليس له خطاب طائفي (صرح بهذا خالد حدادة مرة لموقع قاسيون)؛ فهو لا يحرض طائفياً، ولا يدافع عن مصالح طائفة، بل إنه يحمل الشيعة عبئاً وطنياً، مستفيداً من أمرين؛ من الجانب الجهادي في الإسلام، ومن كون قواعده من المحرومين الذين لا يشوش حسهم الوطني مصالح أنانية؛ فهو وريث حركة المحرومين التي أسسها موسى الصدر، ولو كان الحزب طائفياً لانجرف في ظروف الحرمان إلى الصراع الطائفي بدلاً من المقاومة. وربما لو أجرينا مسحاً على صعيد التركيب الطبقي لتميز في هذه النقطة على تجمع اليسار الذي أرجح أن يغلب عليه طابع المثقفين من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة. وربما لهذا لا نجد قواعده التي تدفع الثمن تتذمر من “الحرب” كما تفعل الافتتاحية مرتين باسم العمال والفلاحين. وبما أنني أساجل أدعياء الماركسية فليسمح لي الاستشهاد بماركس؛ فماركس يقول قد يمثل الحزب، أي حزب، مصالح طبقة غير الطبقة التي يدعي تمثيلها دون أن يدري، وقد يدري.

مهما يكن، إن الاعتراضات على المعارضة، وفي القلب منها حزب الله، تدور حول مسائل إشكالية تحتمل الجدل والخلاف وتعدد الآراء حتى في أوساط اليسار. لذلك الاستناد إليها من أجل المساواة بين المقاومين والمتعاونين، عدا عن كونه يعبر عن نقص في الحس الوطني وحس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، هو ضلال وتضليل لا يصدر إلا عن قلب فيه زيغ، مجانب للعقل، عكازه الانفعالات والغرائز. وهذا أمر طبيعي فمن كان هذا موقفه لا بد أن يكون هذا خطابه؛ فالترابط جدلي بين الأمرين.

هذا اليسار أخطر ما يمكن أن يصاب به بلد. وهو يشترك مع قوة الموالاة في الدلالة إلى مستوى الانحطاط الذي وصلنا إليه؛ أعطني يساراً كهذا وخذ موالاة كهذه؛ فقوة الموالاة هي الوجه الآخر لتهافت القوى الوطنية وفي صلبها اليسار.

إن التعاون مع العدو طارئ ومحدود في الظروف العادية، لكنه في منطقتنا أصبح قوة لا يستهان بها. وما كان هذا ليحدث لولا أن بعض القوى، خاصة “جبهة اليسار” في فلسطين و “تجمع اليسار” في لبنان، يحولانه إلى ثقافة بما لها من قوة الديمومة والاستمرار، لولا تحويلها إلى أمر طبيعي ووجهة نظر لها نفس مشروعية المقاومة. الصمت عن هذا شراكة به.