عن التطبيع وحماة الوطنية: قناص (للخونة) على جسر اللينبي.. ومطوِّع في شوارع رام الله!!

التطبيع ومناهضته في فلسطين المحتلة

ملاحظة من “كنعان”:

نفرد عدد اليوم من النشرة الالكترونية لمتابعة التطبيع ومناهضته في فلسطين المحتلة. وكنّا قد نشرنا بتاريخ 23 حزيران 2009، مقالة للزميل عادل سمارة مقالة بعنوان: “رسالة: من حرب غُوّارِ الثقافة إلى التطبيعي فارع اللغة إبراهيم نصر الله”، ويستطيع القارئ ان يطالعها على الرابط التالي:

https://kanaanonline.org/?p=1332

أثارت هذه المقالة ردود فعل من الشاعر ابراهيم نصرالله وكتّاب آخرين في الضفة الغربية المحتلة. وننشر أدناه هذه المقالات كاملة يتبعها رد الزميل عادل سمارة في حلقته الاولى.

نود أن نعتذر للاخوة القّراء عن كثرة عدد صفحات نشرة اليوم، إلاّ اننا آثرنا ان ننشر المقالات كاملة ومجتمعةً.

“كنعان”

( *** )

في هذا العدد:

1) عن التطبيع وحماة الوطنية: قناص (للخونة) على جسر اللينبي.. ومطوِّع في شوارع رام الله!! إبراهيم نصرالله.

2) سؤال اليوم ـ ما الفرق بين ابراهيم وعادل؟ عمر حلمي الغول.

3) إبراهيم نصرالله وثقافة المقاومة، مهند عبد الحميد.

4) ملاحظات في التطبيع… وكلمة في توحيد “اليسار”، (الحلقة الاولى)، عادل سمارة.

* * *

عن التطبيع وحماة الوطنية: قناص (للخونة) على جسر اللينبي.. ومطوِّع في شوارع رام الله!!

إبراهيم نصرالله

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1944)

أعترف أنني لم أستطع إكمال قراءة مقال الدكتور عادل سمارة ومفهومه الفذ للتطبيع!! إلا بعد أسبوع من نشره، وليعذرني القارئ وأنا استعير من الكاتب الكبير خوسيه سراماغو وصفه لكلام برلسكوني، قبل أيام، بالقيء، إذ لم يكن مقال سمارة أقل من هذا.

من الصعب أن يتمتع المرء بعبقرية الردح هذه التي يتمتع بها الدكتور، ولا بعبقرية الكذب، حين يورد مجموعة من الاتهامات التي لا أساس لها، ومن الصعب أن يملك المرء عبقرية شتم المثقفين والناس والمؤسسات الثقافية بهذه الجرأة!!

فالذي عاد بهوية إلى بيته في الضفة الغربية وغزة المحتلتين مُطبِّع مع العدو الصهيوني، والذي جاء في زيارة لأهله مطبع، والكتاب الذين أتوا لمناصرة الشعب الفلسطيني مطبعون و.. تطول القائمة إلى أن تصلني!

عند قراءة السطور الأولى، من المقال، وكنت في رام الله، اتصلت بصديق أسأله عن سمارة، ولم يكن يلزمني الكثير من الفطنة لأدرك حجم النفور من الاسم، لكنه استطاع أن يعطيني رقم الدكتور زهير صباغ، الذي هو صديق سمارة كما علمت، وكما تأكد لي.

اتصلت بالدكتور صبّاغ وسعدت بحديث هاتفيّ طويل معه. لا أريد أن أسرد تفاصيل الحوار، لكن الدكتور صبّاغ كان آسفا ومحرجا من مقال سمارة الذي تربطه به علاقة تمتد على مدى ثلاثين عاما، وأبدى امتعاضه مؤكدا ضرورة الحديث مع صديقه لأن الأمر لم يعد يُحتمل، ولأن هذا الرصاص الطائش الذي يطلقه في كل الاتجاهات يجب أن يتوقف.

ورغم كل اعتراضات وشجب الدكتور صباغ لما كتبه صديقه أسرَّ لي أنه ليس مستعدا لكتابة مقال يرد فيه على مقال سمارة، لأنه لا يريد أن يخسر صداقتهما الممتدة منذ ثلاثين عاما كما أسلفت.

فهمت أن الصداقة فوق الحقيقة! ولم أطلب منه أن يردّ، لأنني لم أتحدث معه أصلا ليردّ.

لكن الجيد في الأمر أنني عرفت منه (الدكتور صباغ) أنه كان واحدا من الأعضاء الفاعلين في لجنة مقاومة التطبيع الفلسطينية، وقد أوضح لي مشكورا أن التطبيع هو الاعتراف بالعدو الصهيوني وقبول روايته، واللقاء معه على هذه الأرضية، في حين أن اللقاء معه في ندوة أو نشاط ما لمحاججته والوقوف أمام أكاذيبه لا يعتبر تطبيعا.

أخبرت الدكتور صباغ بموافقتي على هذا، ولكني اعترفت له أنني عارضت دائما مسألة اللقاء مع كتاب إسرائيليين على خلفية المحاججة، وأعلمته، أنني أرفض، كل عام، ثلاثة إلى أربعة لقاءات أدبية عالمية فيها إسرائيليون، سواء على أرضية الجلوس معهم أو على أرضية دحض حججهم؛ ولقد سئلت هذا السؤال كثيرا في أوروبا وسواها: لماذا ترفض اللقاء بكتاب إسرائيليين؟ فأجبت أن كل لقاء من هذا النوع ليس أكثر من التقاط صورة سياحية مبتذلة لكتاب يبتسمون وخلفهم جبل من الضحايا الفلسطينيين الذين يسيل دمهم على الأرض تحت أقدام الذين يملأون الصورة بحبورهم أو بادعاء عبوسهم!! وأخبرته أنني في هذا أحكِّم ضميري قبل كل شيء؛ مثلما أخبرته أنني حين قدت حملة مقاطعة معرض تورينو للكتاب عام 2008 لأنه استضاف إسرائيل في ذكرى تأسيسها الستين، وكانوا قد وجهوا لي الدعوة لحضوره، قدتها لإيماني المطلق بذلك؛ وليس سرّا ما فعلته، فكل من يقرأ العربية أو الإيطالية يمكن أ ن يقرأ حواراتي ومقالاتي ويعرف الأثر الذي تركه هذا الموقف؛ لكنني في هذا العام ذهبت إلى هناك، رغم الهمس الذي وصلني حول التوجّه لمقاطعة المعرض لأن مصر هي ضيفة الشرف!! وسبب المقاطعة، التي لم تتم والحمد لله، هو دور مصر في حصار غزة، فكتبت للذي اتصل بي، انني غير مستعد لمقاطعة مهرجان ضيفته الثقافة المصرية، فهي شيء، والنظام المصري شيء آخر، وقلت له إن الثقافة الإسرائيلية زواج كاثوليكي بين الدبابة والقصيدة. أما الثقافة المصرية، فهي أهم قلاع مقاومة التطبيع في العالم العربي، وأوضحت له، أننا إذا اعتمدنا هذا الأمر فإننا سنقاطع أنفسنا ونقاطع ذاك البلد أو الطرف الذي يناكف العدو الصهيوني فوق الطاولة ويغازله تحتها، ولا أخال أحدا منا يفخر بأي بلد اليوم، فالأول مستوطنة للعقاب، والثاني قاعدة أمريكية والثالث ينتظر الرضا الإسرائيلي وبأي شكل، والرابع متشدق بالثورية وبكذبة العظمة والخامس عقد معاهدة مع إسرائيل، والسادس لديه قنصلية أو سفارة أو ممثلية إسرائيلية، والسابع يسحق أبسط حقوق نسائه ورجاله.

***

وأعود لمقال سمارة، الذي وصفني فيه (بالتطبيعي!) هذا المقال الذي لم أر في أي يوم من الأيام مقالا بصلافته؛ فأقول له، إنني لم أذهب إلى سفارة إسرائيلية كما يدّعي، فالشيء الوحيد الذي يمكن أن نفعله للسفارات الإسرائيلية هو رجمها. وكما يعرف وينكر، فقد جئت بتصريح زيارة لعدة أيام كما يفعل عشرات الآلاف منذ زمن طويل، وانني كنت قادما لأرى وأسمع، لكن المحبة الكبيرة التي وجدتها من البشر في كل مكان كنت فيه كانت أكبر من كل شيء، وكانت أمسيتي في مركز خليل السكاكيني (التي خطط لها الناس هناك بسرعة) هي أسطع دليل على ذلك.

لقد وجدت أن قصائدي سبقتني وكتبي سبقتني وأن المكان الذي تحتله هذه القصائد والروايات في قلوب الناس أمر كبير يبعث على الأمل.

لقد زرتُ فلسطين من قبل، عام 1984 وكتبت بعدها قصيدتي الطويلة (الحوار الأخير قبل مقتل العصفور بدقائق) عن شهداء الحافلة الذين قتلتهم القوات الصهيونية بدم بارد، وزرتها عام 1987 وكتبت (الأمواج البرية) الذي يقول عنه كثر أنه تنبأ بالانتفاضة، لكني أجيبهم بأن المرء لم يكن يحتاج سوى لقليل من التأمل في الواقع الفلسطيني بقلبه وعقله كي يعرف أن الأمور تمضي في اتجاهها الصحيح وليس لصالح عدونا.

***

ثمة فاشية في مقال سمارة، وليس أقل من ذلك، ولنتذكر أن الفاشيات الكبرى لم تتشدق بشيء مثلما تشدقت بالوطنية العمياء واستندت إليها لإبادة خلق الله في الداخل والخارج.

***

ويطالبني سمارة بأن أكتب ملحمة الوقوف على الحاجز الإسرائيلي!! وبالمناسبة، أنا لا أعرف كيف يدخل سمارة ويخرج من فلسطين المحتلة، هل يقتحم الحدود بجيشه؟ أم يطير من فوق الحواجز والأسلاك الشائكة مثل أي عصفور كي يتجنب اللقاء بالجنود الصهاينة؟ أقول يطالبني بأن أكتب ملحمة الحاجز، وهو سؤال منطقي لشخص لا يقرأ ولا يلتقط مما يدور حوله غير الأكاذيب، ولذا أقول له إن (الملهاة الفلسطينية) وهي جزء مما كتبتُ، سيرة هذا الشعب على امتداد مئة وخمسة وعشرين عاما، وإنني للمصادفة لم أنس الحواجز، ولم أنس رام الله التي يقيم فيها سمارة، فهناك رواية (تحت شمس الضحى) التي تدور أحداثها فيها، وهناك دكتور يشبهه تماما في الرواية، رغم أنه قد يبدو نقيضه للوهلة الأولى.

***

أريد أن أسأل سمارة: إذا كانت كتابات المبدع وجوهرها النقدي العميق وموقفه من الأنظمة والتنظيمات على حد سواء ونضاله الفعلي ضد كل ما هو صهيوني في كل مكان في العالم لا يشكل شخصيته وكيانه، فهل تشكل كيانك حفلة الشتم والشواء هذه، في هذا الفضاء الرّخو الذي تمتطيه رخويات كثيرة قاتلة، هذا الفضاء المسمى الإنترنت؟!

إن التطبيع الحقيقي هو القيام بذبح الكتاب الشرفاء والأصدقاء وأبناء الشعب ممن يحملون هويات أو ممن لا يحملونها وتقديمهم أضاحي سهلة للعدو والمطبعين معه، ولا أخال أن هناك تطبيعا أكبر من هذا الذي تقوم به.

لم أتصورك أكثر من قناص يجلس في برج قرب جسر اللينبي، ويقوم بإطلاق نار التخوين على كل إنسان قادم إلى الأرض الفلسطينية؛ ولذلك أطمئنك بأنك تعمل جيدا، فهناك أكثر من مليون ونصف المليون يعبرون هذه الجسور كل عام أطفالا ونساء ورجالا؛ أترى، إن حصادك يفوق أي حصاد آخر ويحطم الرقم القياسي الذي لم يحققه العدو الصهيوني في أي وقت.

فهنيئا لك!

لكن أكثر ما أرعبني هو تطاولك على المرأة الفلسطينية الذي يفوق تطاولك على فلسطينيي 48 و 67 والعائدين والزائرين، إذ لم يسبق لي أن قرأت مقالا كمقالك – لأن أحدا لم يسبق له أن تجرأ على نساء فلسطين كما تجرأت – فهنّ حسب ما جاء فيه: (فلاحة عجوز دفنت ذاكرتها عن فلسطين على جسر اللينبي) وهنّ (النساء المخمليات اللواتي جئن للاستماع للشعر وذرف الدموع لساعتين في مركز خليل السكاكيني) خلال أمسيتي، وقد كان بينهن سجينات محرَّرات عظيمات وأمهات رائعات قدمن من رام الله وسواها، ومن الأراضي المحتلة عام 1948، وهنَّ (صاحبات الجمال الحداثي وأحمر الشفاه!!) وهن المتبرئآت (من فقراء غزة الذين لا يليقون بأحمر الشفاه ولا بما بعد الحداثة! ) وهنَّ على قبر درويش (آلاف الحسان يرتدين السواد ويتح لَّقن حول قبره) وهن السّهلات المباحات اللواتي يريدهن المطبِّع!! (حيا!!!).

كم أرعبني أن تتحدث عنهنّ كمطوِّع، ينظر إلى كل ما هو حداثي نقيضا له، ولا ينقصه سوى عود خيزران كي يبدأ بمطاردتهن في شوارع رام الله!

***

من الطبيعي أن من يقرأ مقالك، سيخرج بنتيجة مهمة للغاية، هي أنه ليس سوى محرقة بشعة لإدوارد سعيد (بطل التطبيع ما بعد الاستعمار!!) ومحمود درويش وأهداف سويف وعزمي بشارة ولي ولكتاب نوبل وغيرهم الذين أتوا للتضامن مع فلسطين، ، ومنهم سراماغو الذي ساوى بين معاناة الفلسطينيين في الضفة والقطاع ومعاناة اليهود في آوشفيتز، وكذلك للمغني الإنجليزي ستينغ ذلك الرائع الذي تضامن بصوت جريء مع هذا الشعب، والكاتبة الكندية ناعومي كلاين التي كانت تتظاهر قبل أسبوع مع الفلسطينيين ضد الجدار، والكتاب العرب الذين زاروا فلسطين عشية الانتفاضة الثانية وكتبوا عن ذلك.

إن مقالك يوصلنا إلى نتيجة واحدة هي أن علينا أن نستعيض عن كل ما أنجزه هؤلاء بما أنجزته أنت في حقول الأدب والفكر!! رغم أنك، و كما لا بد تعلم، أن أفضل مساهمة لك هي قاموس الشتائم والتخوين.

***

كنت أفكر بألا أرد عليك أبدا، فحجم الاستخفاف بمقالك في الداخل والخارج ممن يعرفونك أو لا يعرفونك يكفي، لكني لم أستطع أن أنسى ذلك الشاب الطيب في مؤسسة تامر برام الله الذي سألني بخجل عن موقفي من مسألة الحصول على تأشيرة من السفارة الإسرائيلية، وأدركت عندها إلى أي مدى يمكن أن تذهب سمومك عميقا في عقول وقلوب أبنائنا وبناتنا، وأدركت أن مقالك القاتل عن سبق إصرار وترصد، كعمل أي قناص في برج، لا يجب أن يمرّ دون الرد عليه.

أكتب هذا وأنا أعلن اعتزازي بكل أولئك الذين كتبوا يردون عليك، أو الذين أعلنوا سخطهم على ذلك المقال الأسود، ومتفهماً أولئك الذين لا يملكون جرأة الرد في الداخل والخارج، رغم أنني لم أزل تحت وقع الصدمة بسبب هذا الخوف الذي تنشره كتاباتك العمياء.

لقد راعني أن فردا مثلك يسبب كل ذلك الرعب في من حوله، إذ ثمة سعار وانفلات وقدرة على نهش البشر ببساطة وزراعة الرعب في قلب سيدة ذاهبة لسماع قصيدة وفتى ذاهب للاستماع إلى أغنية أو قطعة موسيقية وفتاة تسترق النظر من فوق كتف الليل لتطل على فرقة راقصة في شوارع رام الله، وكاتب أو فنان جاء ليتضامن مع هذا الشعب فلم يجد غير هذه الكلاب التي يطلقها عليه الجيش الصهيوني والمقالات التي تطلقها عليه هذه الفاشية الجديدة المتشدقة باسم الوطن.

إن ظاهرة التكفير التي نبتت وترعرعت في أحضان الظلامية القبيحة التي تسوْق الناس للجحيم كما لو أن السماء تعمل لديها وتنفذ رغباتها، والتي ما لبثت أن اختطفت الدولة العربية جوهرها بقيامها باقتياد الكتاب والكلمات إلى المحاكم ومن ثم إلى السجون، لم يكن ينقصها سوى شيء ثالث يتمثل في سلطة فاشية تحتكر الوطن والمواطنين والحلم، وتحتكر الطريق، وتقيم الحواجز الأكثر دموية من حواجز الاحتلال نفسه وهي تقتل البشر وتغتالهم معنويا وتجرجر الحقيقة من شعرها إلى أقبية التعذيب والقتل.

عاطلون عن النضال وعن العطاء وعن الجمال وعن كل شيء حقيقي، متفرغون للكذب وليِّ أعناق الحقائق من أجل أن يكون لهم مكان تحت هذه الشمس، ولن يكون.

إن هذا الرعب الفكري الذي ينشرونه بين الناس بحيث لا يجرؤ أحد على الوقوف أمامهم هو الوجه نفسه لذلك الرعب الذي تنشره دوائر المخابرات الأكثر رجعية وإجراما في الكيان الصهيوني والأنظمة الاستبدادية.

لقد كان كل ما كتبه إبراهيم نصرالله أو هذا (المطبِّع!!) كما تصفه، حتى اليوم من شعر وروايات مقارعة لهذا القمع حيثما وجد، في فلسطين وخارجها، ومديحا للجمال والحق والحرية في فلسطين وخارجها، ولذا فإن ردِّيَ هذا ليس سوى خروج لمقاتلة هؤلاء المختفين في أبراج القنص، للسخرية من سلطتهم، سلطة التشويه والقتل واغتيال البشر بسهولة لا نظير لها على صفحات الإنترنت، كما يغتال أي جندي صهيوني الأطفال من برجه العالي المحاذي لأي مدينة أو قرية فلسطينية.

***

زرت الضفة الغربية المحتلة مرتين، وليس لديَّ وهم بأنني أزور أراضي محررة، وكتبت (تحت شمس الضحى) عن الفساد، وسأكتب غدا عن فساد التقاعس وفساد العمى والظلامية، ولست بائع أحلام، كما أنني لست مربِّتا على الجراح أو فني تجميل مهمته إخفائها، فلدي الجرأة لكي أكتب وأن أدفع ثمن كل كلمة أكتبها، كما فعلتُ دائما..

سأذهب إلى هناك وأرى ما الذي يحدث، كلما أتيح لي ذلك، مثلما ذهبتُ في السابق، سأرى الجدار والدمار وسرقة الأرض، وسأعيش حكايات، وسأستمع إلى أخرى، وأطل على عذابات البشر، وسأفرح حين أرى، ولو، غرفة بناها عائد فوق تل قبل أن تسبقه مستوطنة إلى قطعة الأرض التي بنى غرفته عليها، ولن أكون أسير فاشية تدّعي الوطنية، سأكون ضدها كما سأكون ضد كل من يفرط في هذا الوطن، سأكون ضد الفاسدين وضد كل من يحتكر الحقيقة باسم الوطن أو باسم العدالة أرضية أو سواها، وسأعود مرة أخرى وأخرى إلى أن تغدو جيوشك ـ جيوش عادل سمارة الظافرة هي التي تقف على المعابر والمطارات ونقاط التفتيش، فعندها، أعدك بأنني لن أعود، لأنني أعرف أنك ستسلبني حق العودة ولن تسمح لي بالدخول، لا بتصريح ولا بهوية ولا بجواز سفر قوة عظمى!! ولا بسواها.

Ibrahim Nasrallah
telfax: +962 6 5510508
P.O. Box: 621252
Amman 11162 Jordan
www.ibrahimnasrallah.com

المصدر: موقع مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

http://www.dctcrs.org/s6792.htm

تاريخ النشر 2009-07-01