البعد الموضوعي للصراع في إيران

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1947)

يوجد بعدان للصراع في إيران، بعد سياسي اعلنت فيه أمريكا ومعظم بلدان أوروبا الرأسمالية ودولة العدو الصهيوني انحيازها الصريح والمعلن لجماعة الموسوي- رفسنجاني- كروبي ضد الدكتور نجاد الذي حاز على أعلى نسبة من التأييد الشعبي في تاريخ إيران الحديث، وذلك مقابل تعاطف كل شعوب العالم وأحراره مع الدكتور نجاد. ولم يتوقف الفقراء والشرفاء في كل العالم عند أكاذيب ودموع الرأسمالية المتوحشة على بضعة عشرات من ضحايا الصراع هناك، فأيدي هذه الرأسمالية لا تزال ملطخة بدماء الأبرياء في العراق وفلسطين ولبنان وغيرها، ناهيك عن دعمها لقوى خارج التاريخ لا تسمح حتى بمظاهرات تأييد للحكام أنفسهم.

هذا عن البعد السياسي، أما البعد الموضوعي للصراع في إيران فهو مثقل بدلالات عديدة، منها:

1- صراع على الخيارات الإستراتيجية لبلد يتشكل نوويا بين الخليج وآسيا الوسطى حيث قلب العالم الجديد.

2- صراع بين رجال البنك الدولي وآليات السوق والخصخصة والقوى الطبقية التي تمثل ذلك وبين الفقراء والفلاحين والشريحة الواسعة من الطبقة الوسطى.

3- صراع أجيال أيضًا، فثمة جيل تشكل خلال الحروب القريبة السابقة وجيل تشكل بعدها، ولكل ثقافته ومفاهيمه.

ومن أشكال صراع الأجيال، صراع بين الجينز والهمبرغر والاغاني الهابطة وبين الثقافة الكلاسيكية.

4- وثمة صراع آخر بين حجاب الفتيات الأسود المشدود وبين شالات ملونة بالكاد تغطي الرأس والعنق.

5- وفي أدوات الصراع تمايزات أيضًا، فبدل الكاسيت الذي انتشر خلال الثورة الإسلامية التي أطاحت بنظام الشاه الفاسد، هناك اليوتيوب والانترنت مقابل الحسينيات وصحف الحرس الثوري.

6- كل هذه الأشكال والأبعاد تجعلنا أمام مشهد متناقض تتداخل فيه المواقف والخيارات، فحيث يقف كثيرون مع نجاد سياسيا ضد العربدة الأمريكية الصهيونية وضد الخصخصة ورجال البنك الدولي ومافيات البازار فان كثيرا من المتعاطفين مع نجاد يفضلون الشالات والمناديل الملونة على الحجاب الأسود.