مروة الشربيني…لم تصرخ وامعتصماه

بادية ربيع

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1955)

كان أولئك اليهود وكان أجدادك. ذبحتموهم لأسباب تزعمون أنها اقتصادية، أزعجكم امتلاكهم للمال، ودورهم في السمسرة، وكما يُقال أغراكم ، أو غرَّر بكم، قادة الصهيونية وكانت المذبحة. ربما لم يقصد قادة الصهيونية أن تذبحوا بهذا القدر، كي يتبقى من يُشحن إلى بلادنا. ولكن الانفلات الوحشي للعرق الأبيض لا حدود له خاصة حين يرى سيلان الدم، فكان ما كان. لا تستغرب قولي هذا، قبلها ذبحتم في الأمريكتين عشرات الملايين، ثم صغتم عشرات ملايين الصفحات عن “حقوق الإنسان، ونشر الديمقراطية والحرية حتى تشريع زواج المثليين”.

لسنا نحن، بل آباؤكم في ما يدعى اليوم الاتحاد الأوروبي لم يكونوا ليطيقوا اليهود، لم يرغبوا بهروب اليهود إليهم، فارتفعت وتيرة المجزرة. بكلمة أخرى، كانت المجزرة أوروبية بيضاء خالصة، بل أميركية أيضاً. وبعد هول المذبحة جرى تسخير كافة أنواع اليهود، فليس لليهود نوع واحد، قرروا تسخيرهم ليذبحوا الفلسطينيين.

فهمنا أيها القاتل معنى المركزانية الأوروبية، وفهمنا حداثة الأمس وحداثة المابعد، وقد توصلونا إلى حداثة ما وراء الطبيعة عبر الإيفانجيلية الجدديدة التي أسلافها ألمان. وفهمنا كم مذبحة ارتكب الأبيض في أميركا اللاتينية والشمالية والفلبين، ونراه بالعين المجردة يذبح اهل العراق، أهلنا في العراق، وينقل السكين اليوم إلى أفغانستان. لكننا مطالبين اليوم بفهم لون جديد من الذبح، ذبح نساء العرب والمسلمين!

هل سيكون من قبيل الضرب في الغيب والتجذيف أنكم طورتم آلات القتل فاهتديتم إلى الأرحام. فليس أفضل لكم في تطبيق نظريات القس مالثوس لحصر نمو البشرية سوى انتزاع الأرحام، أرحامنا نحن! هكذا فعل الفرنجة اجدادك، وهكذا يفعل ساركوزي، وبعد قراره منع الحجاب، كانت جريمتك بكل هذه النذالة. بوسعنا أن نفهم تماماً كيف يحقد على الحجاب، بينما “حرمه” المصون معرَّاة في شبكات الإنترنيت.

لكن، ليس المتهم الوحيد أنت. كيف كان ليدك السافلة أن تصل إلى هذه السيدة ب ثمانية عشرة طعنة غادرة في قاعة ملأى بالناس؟ كانت الشرطة باسلحتها، وكانت بجانبك بهراوتها وتدريبها الفاشي على القمع. لم يحرك احد ساكناً، هل من خلفية ثقافية لهذا الصمت؟

لكن المتهم الأساسي نحن؟ أنظمتنا، حكامنا، اذلاؤنا الذين منعوا حتى مسيرة احتجاج على نذالة أمتك بأكملها. على عنصرية الاتحاد الأوروبي الذي حتى اليوم لم ينبس ببنت شفة! بينما تعج مكتباتكم بمجلدات الرفق بالحيوان. كيف للنظام المصري أن يعترض، وحينما مرض حاكم مصر، طار للعلاج في ألمانيا لأنه يخاف أن يخرج الأطباء المصريين عن قَسَم ابقراط، فليخرجوا؟ حتى اليوم، لم يتحرك اي أوروبي أبيض ليحتج ولو من قبيل النفاق على الغدر المكشوف. ولكن ينافق لمن؟ ينافق لمن يذبح شعبه بسكين مثلوم؟ ينافق لجمهور ينتظر دوره في الذبح العاجل بعد التدريجي؟ ينافق لمنظمات نسوية تعتاش على شرح مبادىء الغرب لنا! ينافق لمثقفين يبيعون عقلهم بقليل من العملة؟

هل كانت تنتظر مروة الشربيني جنازة رسمية وشعبية في المانيا كنوع من طمس الجريمة؟ أو تنافخ مضطهّدين هنا كي يجدوا في ذلك متنفساً؟ لو قلنا شكراً لإيران التي سيرت تظاهرة احتجاج لقيل إن المد الشيعي والفارسي يكتسح الأمة!

ماذا لو كان في الثلاثمائة مليون معتصم واحد، من الجنسين، وفقد عقله وقتل سائحة ألمانية أو فرنسية ثأراً للتي لم تصرخ وامعتصماه في دريسدن، لأن ما من معتصم ليقول: لبيكِ لبيكْ. ماذا كان سيفعل هذا الغرب ؟ وماذا كان سيحصل له/ها في عاصمة الدولة التي يعيش فيها؟ سيموت فيها فوراً.

حتى قط الأمم المتحدة لم يموء هذه المرة؟ لقد ماء حتى انتفخ على جلعاد شاليط. لكن بان كي مون لا يفهم العربية، وإنما يعرف العرب.

قاتل السيدة هم أهل البيت. فأنظمة تقتل شعبها في البيت هي التي تشرعن قتلهم في الخارج، لا بل إن اضطرارهم للغربة هو إرسالهم لأنواع متعددة من الموت.

ملاحظة:عنوان هذا المقال قد يستفز من يكرهون سماع اسم “الشعب العربي” بينما يطربون لسماع اسماء كل شعوب الأرض! هل هذا الحقد اممي.