الى عادل سمارة: أزمة وعي

احمد حسين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1958)

رفيقي وصديقي وأخي عادل

كتبت هذا المقال قبل قراءة مقالك الأخير في كنعان. لم أستطع إرساله للنشر بسبب خلل في حاسوبي استمر يومين ولم أطلع على مقالك سوى مساء اليوم.

فأرجو اعتباره هامشا لما ورد في مقالك الثاني.

أزمة الوعي الفلسفية هي أزمة معرفية لا حل لها أبدا، لأن مصدرها دائما هو خطأ المنهج المعرفي. ينطبق هذا أيضا على الناجم الإيديولوجي لأية فلسفة غير علمية. في حالة الماركسية تتخذ أزمات الوعي منحى آخر تماما ، فهي لا تقدم معرفة جاهزة للتبني، وتعتبر المعرفة جزءا من حركة الإنسان على الوعي داخل سياق جدلي واحد للتطور له قوانينه العلمية التي ينبغي اكتشافها. لذلك فإن “أزمات الوعي” داخل الماركسية هي أزمات ناجمة عن أمراض الوعي الذاتي أو أزمات تخص تحقيق وحدة الوعي والإلتزام في الظروف الموضوعية المعقدة. وهذه الأخيرة هي التي تضع الوعي الواعي تحت رحمة وجدان الوعي غير المتحقق على مستوى الإلتزام. ومنبع الأزمة هو في السؤال الذي يبدأ وجدان الوعي بطرحه: هل هناك طرق مسدودة في حياة الشعوب القاصرة عن الوعي؟ هل يمكن للظروف الموضوعية المعادية أن تحقق استثناءات في قانون التطور الذي يخص شعبا من الشعوب وتؤدي إلى امتصاصه في الحركة العامة للسياق؟ وإذا كان هذا ممكنا فهل هناك معنى لالتزام لا يكافئ وعي الكارثة؟

إن احتباس الوعي يذوت الحركة ويجعل خيار السلوك الذاتي بديلا عن الإلتزام. وإلى هنا وتنحل المشكلة دون أن تتخذ شكل الأزمة. ولكن انحباس الإلتزام في حالة الوعي الواعي وراء حواجز العجز الموضوعية هو الأزمة الحقيقية. ليس أزمة الوعي مع الإلتزام، ولكن أزمة العجز المتبادل عن مكافأة أحدهما للآخر، وإلحاح البنية الواحدة لكليهما على على وجوب عمل شيء ما. وهو إلحاح موضوعي لا فكاك منه يشكل جدلا بنيويا داخليا يحيل كينونة الوعي إلى وجدان معذب.

ما الذي يمكن للوعي أن يقترحه في الحالة الفلسطينية والعربية عموما. هنا يوجد مشكلة خلل بنيوي وانحباس للوعي، وليس أزمة جدلية بين الوعي والإلتزام. هناك حل مفترض في الحالة الثانية هو شكل من أشكال الثورة الشعبية، يحدد للإلتزام الواعي اتجاه ومضمون حركته الفردية. ولكن ما العمل في الحالة الأولى؟ ألمفترض نظريا هو تثوير الوعي وإخراجه من احتباسه في الخلل. وهو عمل جماعي للنخبة في بداياته، يشمل نخب الوعي العام ونخب ثقافة الوعي الوطني، أي يشمل وعي المصلحة الوطنية بكل توجهاته، وتوظيفه في سياق مرحلي موحد لصد اقتراحات المرحلة في النفي والتغييب. أين هي هذه النخب؟ ما عليك سوى أن تشاهد وتسمع. على الساحة الفلسطينية نخب ارتزاقية تشحذ بلغة القاموس، إلا من أدركته حرفة الألم فاستسلم لها مرغما، يقاوم وعيه بكل السبل حتى لا يراه الناس إلا من وراء حجاب. وعلى الساحة العربية مفكرون ومثقفون يمكن تصنيف معظمهم على الوجه التالي : تنابلة قريش، تنابلة النقل أي حاملو العدوى، تنابلة السلطان، المعذبون بالوعي وهم قلة على طريق الإنقراض الطوعي.

ألفئة الأولى تتكون من رعاة التخلف بكل أشكاله. سلالة ارتزاقية عريقة تتحرك بين نوح ونواقض الوضوء وتشكل العمود الفقري للثقافة الشعبية وثقافة حوار الأديان في آن واحد.

ألفئة الثانية، فئة العقل الحيادي التي تعتاش على فرمانات الفكر التي يصدرها الغرب. قال الغربيون سقط التاريخ فبدأوا ينقلون كل ما يكتب عن مسلمة سقوط التاريخ. قالت الليبرالية الحديثة سقطت الإيديولوجيا، فانشغلوا بتحرير ما يقال في الغرب عن مسلمة سقوط الأيديولوجيا. قال المشروع الإمبراطوري لأمريكا والصهيونية بالعولمة والحداثة، فأيقنوا أن العولمة أصبحت في متناول اليد، وعلى أمم الأرض حتى المقعدة منها أن تلحق بركبها. أما الحداثة فلم يفهموا منها شيئا فصاروا يصورون النصوص بشأنها ويوزعونها على الساحة كالتمائم.

ألفئة الثالثة، علماء الورق الذين يعملون في الأكاديميا السعودية أو تحت رعايتها، يدرسون الطلاب ويؤلفون المراجع غير المستعملة عن عظمة هيجل ولصوصية ماركس. وكتاب السير الذاتية عن آل مديتشي في قطر، وعن مؤسسي حضارة “المقناص” في الإمارات. ومنظمي المهرجانات الشعرية على شاطيء الراحة.

أما فئة المعذبين بالوعي فلا يكادون يتكلمون إلا فيما ندر. ماذا تراهم قائلين في جحيم الثقافة العربية التي لم تر وجهها منذ خمسة عشر قرنا إلا في مرآة التخلف أو مرآة الآخر؟ حينما يكتبون تحس كأنهم يبكون. دخلوا من باب الوعي إلى فاجعة الوجدان. وانت واحد منهم دخلت من الباب الذي دخلوا منه. وهو باب عرفت بنفسك مؤداه. تصور أنك دخلت من باب سميث الذي لم تستطع فهمه وانتسبت إلى بورصة الأكاديميا الخليجية. ما الذي كنت ستخسره على المستوى الشخصي سوى صداقتي وصداقة فوزي البكري! هل تراهما تساويان راتب شهر واحد؟ هكذا يفكر المطبعون. فماذا يمكنك أن تقول لهم؟ ألم تقل أن كل شيء بالنسبة لهم هو في نهاية النهايات مال؟ تستطيع أن تفش وعيك في المطبع وتعطيه الفرصة ليحس بأهمية من نوع ما، ولكن صدقني أن هؤلاء كأية ظاهرة حشرية لا يخشون سوى القدم الشعبية الثقيلة.

تعلم أن الوعي يعقل ولا يتعقل. له أخلاقه الموضوعية التي تحدد سلوكه الملتزم والتي يفترض نظريا ألا يحيد عنها. وهذا الكلام المتعقل الذي تسمعه مني ليس تعقلا. إنه نوع من البكاء. وحتى لو كان تعقلا فهو لا يليق بي. لقد أثرت حول قدمي كل كلاب الساحة، وأنا أركلها مذ كنت على أبواب الوعي وحتى شيخوختي المريضة، ودفعت كل ما يترتب على ذلك. وصدقني أنني لست نادما على شيء، رغم كل هذا الخراب الشامل لكل قيمة وطنية حاولت الدفاع عنها. لقد أديت ضريبة وعيي وكفى. وحينما شرحت لك وعيي لم أكن أقصد أن أحدثك عن نفسك أو عني. أردت فقط أن أبكي على صدر وعيك على وطن يوشك أن يضيع كما لم يضع أي وطن آخر في التجربة، وشعب على وشك أن يفقد فرصته الأخيرة ليقول ” لا “. أردت أن أقول هل هناك مخرج من الخاتمة التي يدل عليها السياق؟

ولعل تواضعك المعروف هو الذي أدى بك إلى أنني أحاول أن أشير عليك. أنت بلا تردد من جانبي، تملك من وضوح الوعي وشجاعة الإلتزام وتجربة المناضل الفعلي ما لا أملك. ولعلي في أعماق وعيي الباطن أردت أن أبحث في ردة فعلك الناضجة عما يثير التفاؤل. فأنا في غاية الفزع والتشاؤم. أتوقف أمام عينة المطبع العرضي فلا أرى في مساجلته ما يحقق مهمة الإلتزام المصيرية في هذا الظرف الفادح. فهو يملك رغبة ولا يملك وعيا. لو كان يملك وعيا ليبراليا على سبيل المثال لأمكن محاورته. فالليبرالية من خبائث الفكر الأكثر شيوعا في عالم اليوم واللحظة التاريخية. وأي سجال معها هو سجال مع الطرح الإمبريالي يخص كل مقولة التاريخ والإنسان. أي أنه يشكل السجال المركزي بين وعي التحرر ومشروع الإستعباد الإمبريالي المعولم. هذا السجال قد يخدم الوعي والإلتزام في امتداداتهما الأممية والإنسانية. فما الذي يخدمه السجال مع المطبع الثقافي الذي يقيم علاقاته كلها على قضية الجدوى المالية أو الدافع الجنسي أو المكانة المجانية؟ إذا كانت نخبة الوعي النسبي بالذات، تتبنى نسبية الوطن في تدنيها الإسمي، وتمسك في نفس الوقت بزمام الشرعية الوطنية، وبتوكيل ضمني من الصمت الشعبي، فمن هو الأولى بالمساءلة مطبعو الجدوى، أم المطبعين مع الشرعية وهم كل الشعب الفلسطيني؟ وما هو الأجدى بمنطق الوعي، الصراخ في وجه الحمار أم صاحب الحمار. الصراخ في وجه المطبعين والخونة أم في وجه الشعب الذي ينتظر التسوية، ويظن أن الشرعية الفلسطينية في صفه؟

حاولت فقط أن أشرح وعيي. واتهمني بأي شيء سوى أن للتفاؤل مكان عندي، أو انني أقدم تشاؤمي إلى فارس من فرسان الوعي الملتزم ما زال يستطيع أن يتفاءل، وكم أرجو أن يكون هو الذي على صواب. فأنا منذ اللحظة الأولى أقف مع وعيك ضد وعيي. ومع أن هذا يريحنى ويخفف من أزمة وعيي ولكنه لا يقرب احتمال أن نفيق غدا على تباشير ثورة شعبية لا مقدمات لها. ولكن من يدري؟ ربما يحدث ما يؤخر التطبيع العلني والرسمي بضعة شهور، تتغير بعدها الحال، كأن تحدث كارثة طبيعية ماحقة في منطقة الخليج والسعودية، أو أن ينفجر الملف الإيراني وتنفجر معه المنطقة، إن الله على كل شيء قدير.

باختصار، لا يستطيع وعيي المتحقق حاليا أن يطرح على أية اقتراحات. إنه شيء كالعجز الجنسي، ألرغبة متوفرة ولكن الإمكان غير متوفر. وللوعي شيطانه الذاتي كما تعلم. وهو يقترح علي وعي التمنيات كتأجيل للأزمة. وهو وعي يحيي الموتى ويميت الأحياء إذا أراد. لا حدود لقدراته الخارقة. يسمع ويفعل بدون تردد. والمشكلة أنه لا يليق بالشيوخ لأنه يرتقي بالحمية ويؤذي القلب. عذرا على هذا الهراء، ولكنه الهراء الموضوعي الذي يفرضه الواقع العربي والفلسطيني.

تلومني على استعمال صفة الرسمي للنظام الفلسطيني والعربي. في هذه القضية أنت متعجل. فالسلطة الفلسطينية في نظر إسرائيل أو أمريكا ليست أكثر من وكالة فرعية لأمن الإحتلال، ولكنها على مستوى مواطنيها دولة بكل معنى الكلمة. الولاء متوفر، والهيبة متوفرة، والقوانين متوفرة، ولا يوجد نظام رسمي في العالم يتحكم بمواطنيه أكثر مما تتحكم برعاياها. وفي الخليج هناك حقا بعض الغموض السوريالي بما يخص علاقة أمريكا بالسيادات المحلية، إلا أنها تعتبر المناطق المحيطة بآبار النفط مناطق رعي، ولا علاقة لها هي بما هو فوق الأرض. وعلى هذا الأساس تتعامل مع الخليجيين عموما كأناس يرتدون ملابس خاصة ولا تزيد. أما بدو السيادة فهم يمثلون ناتج اللقاء بين الإنسان المتخلف والوفرة. تصور قردا في سوبر ماركت! أو سعدانة في مجمع للزينة والعطور والملابس الداخلية الملونة. ومع ذلك فهناك من قرأ لهم عن لويس الرابع عشر وحياة القصور الباريسية وعائلات جنوة والبندقية، فحقنوا رعاياهم المقربين ببعض المال، واشتروا جواري الأكاديميا العاطلات عن العمل من البلاد العربية، وشكلوا منهم طواقم ديبلوماسية ودينية وعلمية وفنية واقتصادية للزينة، وأصبح لكل واحد منهم بلاط وحاشية وحريم، وليلة رسمية في الشهر لدخول الحرملك، يتجمع فيها الرعايا عند الباب ويهتفون إلى ساعة متأخرة من الليل:

عرس مبارك يا لويس ملكنا أحلى عريس.

فماذا تريد من مظاهر العظمة السيادية الرسمية أكثر من هذا؟ ألخلافة متوفرة، والولاء متوفر، والتخلف متوفر والحداثة متوفرة، والخيمة متوفرة وناطحات السحاب متوفرة، والليل متوفر والحرملك متوفر والنتوءات متوفرة والخلجان متوفرة. والجامعة السعودية متوفرة وعمرو موسى متوفر، والحضارة القطرية متوفرة، فقل لى ماذا تريد ليصبحوا رسميين. هل ينقصهم شرطة، أو سجون، أو مخازن أسلحة أو ولاء شعبي متفاقم؟

ستقول لي أنهم أراذل. نعم، ولكن بأي مقياس؟ بمقياس التحرر؟ هل سمعت عن مجمع بشري خليجي يطالب بالتحرر؟ يبدو لي أحيانا أنك لا تقيس بمقياس المصلحة؟ تصور فقط جانبا واحدا من التحرر هو تحرر المرأة. لو سمح للنساء بالخروج إلى الحياة العامة وارتداء الجينز فسيحدث عندها انفجار هرموني كالذي حدث في طهران، ماذا يفعل أصحاب دكاكين الصياغة او حتى أصحاب الدكاكين الأكثر تواضعا وعند الواحد منهم أربعة زوجات يعانين من احتباس الهرمونات؟ أين يلبس الكوفية والعقال بعد شهر من الزمان؟ لا يا رفيق ! التحرر ضرورة في مجتمع وحاجة في مجتمع آخر ونكبة في مجتمع ثالث. خليجيو السيادة ليسو أراذل فقط. إنهم أراذل الأراذل في التجربة البشرية. ألم يرقصوا على دماء الأطفال العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين بالسيف مع بوش؟ ولكن لا تقل لي إنهم غير رسميين. إنهم أكثر دستورية بواقع الولاء الشعبي أكثر من أي نظام آخر. هل تريد استفتاء على ذلك؟ وهل هناك مدعاة إلى الإسفاف والكفر بالإنسان أكثر من هذه الحال.

ترى هل بلغث درجة من الإسفاف تليق بواقع الحال؟ ليتني أستطيع!

أنا في ورطة مع وعيي يا رفيق! هو يلح علي من ناحية، وشيطانه من ناحية أخرى. وعيي يلح علي بالبكاء وشيطانه يلح علي بالتمنيات. فماذا أتمنى لحفنة من قمامات البشر. يسرقون ثروات أمة كاملة وينفقونها في التجييش عليها. ثم يرقصون على دمائها مع القتلة جهارا نهارا، وهي تتفرج عليهم وكأن النفط ليس نفطها والأوطان ليست أوطانها والدماء ليست دماؤها والنيا ليست دنياها والشرف الإنساني ليس شرفها؟

لدي في الحقيقة أمنية للوعي الإنتقامي، إذا كان يجيز مثل هذا الوعي أحد غير الصهيونية والمحافظين الجدد. ولا بأس أن أسردها عليك :

لم يعد يهمني ما يحدث في العالم الهجري. وإنما هي لذة الإنتقام في الوعي الذاتي فقط. والعداء الأمريكي الصهيوني مفروض على إيران فرضا وكأنه لا يحق لها أن يكون لها مشروعها التنموي المستقل وحرية المنافسة مع إسرائيل على المشاع الهجري. ولا أتمنى لأيران حربا مباشرة غير متكافئة مع أمريكا وإسرائيل. لذلك أتمنى لو أن إيران تجتاح السعودية ومنطقة المراعي الخليجية بحرب استئصالية مباغتة، تعيد فيها الصحراء صحراء والبدو بدوا، وتضع دول العالم الصناعية بين خيارين : خيار الحرب التدميرية لآبار النفط التي سترفع سعر البرميل إلى خمسمائة دولار إذا نجحت الحرب. أما إذا فشلت فستصبح إيران بلدا للنفوذ الشرق أوسطي والعالمي. ستملأ الفراغ الخليجي مباشرة ويصبح نفوذها في بقية الدول العربية مؤكدا. أما الخيار الثاني فهو أن تدخل الدول الصناعية مع إيران في صفقة تحفظ مصادر النفط، وتعترف بإيران دولة راعية لمصالحها في الشرق الأوسط ويستأنف التاريخ مسيرته الجديدة في المنطقة على هذا الأساس. قد يكون هنا وهناك بعض الإختلافات الطفيفة لهذا التصور، ولكن الهدف الإنتقامي الأسمى بالنسبة لي يكون قد تحقق.

ما رأيك بهذا؟

هذا يا رفيق هو أبعد ما يستطيعه وعيي من تمنيات في حالة للكابوس التاريخي تقف حتى الماركسية عاجزة أمامها. لو كان ماركس حيا لأدخل كثيرا من التشطيب على دفاتره، ولكني أشك أنه كان سيستطيع إضافة عبارة واحدة جديدة أليها لأن قانون التطور والحركة لن يسعفه. لعله سيضيف عبارة واحدة هي : “معضلة نعود إليها فيما بعد”.

ألصراع على الوفرة يا صديقي هو العمود الفقري للتاريخ الطبقي. وتارخ العالم كله طبقي حتى الآن، فيما عدانا. ألإنسان الطبقي له عقل يعترف بأن للصراع الإقتصادي وعيا وظروفا موضوعية ودستورا يحاصر المصلحة الإجتماعية ولا يلغيها. فماذا يمكن للوعي الماركسي أن يقول في الظاهرة الهجرية سوى أنها حالة شذوذ تراكمي تحول إلى انقلاب نوعي تتجاوزه قوانين الوعي العلمية؟ أراهنك أن هذه ليست مبالغة. تصور إنسانا عائدا إلى أعماق التاريخ على متن طائرة نفاثة. وتحية إلى صلابتك وصمودك وشجاعتك التي لم أستطع مجاراتها. نقلت لك وعيي بكل الصدق. ولا حيلة في الوعي إذا كان صادقا لأحد، حتى لو كان مخطئا.