مناهضة التطبيع في فلسطين المحتلة: بيان من مسرح الرواة ـ القدس المحتلة

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1971)

قامت الإدارة الفردية لـ “المسرح الوطني الفلسطيني” بمنع عرض مسرحية “الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة” (الذي كان مقرراً في يومي 19-20 من تموز الجاري) على خشبة “المسرح الوطني الفلسطيني” لعدم تمكننا من دفع “الأجرة” الباهظة التي يفرضها “مدير المسرح” على المسرحيين الفلسطينيين في القدس، ما يجعل خشبة المسرح- وهي مكان فلسطيني عام يمول من مقدرات الشعب الفلسطيني- حكراً للمؤسسات الأجنبية والقنصليات التي وحدها تملك “الأجرة”.

أصدرنا في مسرح الرواة هذا البيان حتى نضع الجمهور والمهتمين بثقافة القدس وعروبتها في ضوء الممارسات التي تقوم بها الإدارة الفردية لـ”المسرح الوطني الفلسطيني” التي ومنذ سنوات تشكّل عقبة كبيرة أمام أي حراك مسرحي وثقافي وفني في القدس المحتلة.

تفاجأنا من كون “مجلس أمناء المسرح” الذي توجهنا له بالرسائل حول حق الفرق المقدسية وفرقتنا “مسرح الرواة” باستخدام المسرح الوطني الفلسطيني لا يرد على الرسائل أو بالأحرى هو مجلس غير موجود.. وعوضاً عن ذلك وصلنا رد من “مدير المسرح” يعلن فيه أنه سيتكرّم علينا بخصم مقداره 20% من أجرة المسرح! ونحن نختلف مع هذا المنطق الذي يعتبر المسرح مكاناً يؤجر لمن يملك الأجرة ويحرم منه جميع الفنانين الذين لا يملكون “الأجرة”-التي تملكها الجهات الأجنبية فقط هذه الأيام. إن هذا الحرمان هو حرمان للمجتمع المقدسي كلّه وللثقافة العربية في مدينة القدس التي من المفترض أن تكون “عاصمة الثقافة العربية لعام 2009”.

نحن نعتبر “المسرح الوطني الفلسطيني”، منذ أن أسسته فرقة الحكواتي وفرنسوا أبو سالم عام 1984 (والتي لا تستطيع أيضاً استعمال المسرح دون “أجرة”) ملكاً للحركة المسرحية ومؤسسة وطنية عامة ومن حق الفرق المسرحية الفلسطينية استخدام هذا المسرح العام خارج علاقة المستأجر والمؤجر.

نطالب بتغيير هذه السياسة الإدارية المجحفة بحق المسرح والمسرحيين في القدس، ولا نعتبر هذا الحق منة من مدير المسرح الوطني الفلسطيني. ونظن أن التذرع منذ سنوات طويلة بـ “الأزمة المالية” التي يتعرض لها “المسرح الوطني الفلسطيني” بحاجة إلى بحث أسباب هذه الأزمة وحقيقة “الأزمة الإدارية” وراء ذلك.

فرقة الرواة واحدة من الجهات التي يتلقى “المسرح الوطني الفلسطيني” ميزانيته من المال العام باسمها، وبالتالي لا يجوز معاملتنا وكأننا فرق أجنبية وغريبة يُمن عليه بتأجير المسرح، وكان من المؤسف أن يقول السيد جمال غوشة للمدير الإداري لفرقة مسرح الرواة السيد محمد صبيح: “لن أسمح لكم بالعرض دون نقود..إستأجروا قصر الحمرا واعرضوا فيه!!!”

نناشد كل المخلصين لقيم الثقافة العربية وجميع الشرفاء وأهل المسرح والمسؤولين مشاركتنا في التصدي لهذا التدهور وإعادة الاعتبار لكرامة الفنان والمثقف الفلسطيني في القدس من أجل تفعيل “المسرح الوطني الفلسطيني” في المسار الصحيح، حتى تكون الشعارات المرفوعة بمستوى الأداء.

وإننا، وبعد التشاور مع مجموعة من المؤسسات المقدسية والشخصيات الثقافية الفلسطينية والعربية، ندعو الجميع للانضمام إلى حملة شعبية وإعلامية من أجل إنقاذ “المسرح الوطني الفلسطيني” من الإدارة الفردية، وتحقيق مطالبنا المشروعة والتي تخدم في النهاية الحركة المسرحية الفلسطينية وجمهورنا المقدسي العربي الصامد، الذي يجب أن تكون مصلحته ومصلحة شعبنا وثقافتنا الوطنية ومسرحنا أعلى من أية مصلحة شخصية أو تسلّط فردي.

فرقة مسرح الرواة – القدس المحتلة، تموز 2009

alruwahtheatre@gmail.com