مناهضة التطبيع في الاردن: إطلاق جدارية إسقاط معاهدة وادي عربة السبت القادم

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 1977)

عمان – الاثنين 3/8/2009

عقدت مبادرة جدارية “معاً لإسقاط معاهدة وادي عربة” والهيئات الداعمة لها مؤتمراً صحفياً ظهر هذا اليوم في مجمع النقابات المهنية في عمان للإعلان عن اطلاق الجدارية في فعالية خاصة مساء يوم السبت القادم 8/8/2009 في المجمع يشارك بها شعراء ومسرحيون وفنانون.

وحول دور النقابات المهنية في دعم الجدارية، قال الدكتور طاهر الشخشير رئيس مجلس النقباء نقيب الصيادلة: “نحن في النقابات المهنية الأردنية، كنا وما زلنا متمسكين بموقف واضح فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وارتباطها بقضايانا الوطنية في الأردن، ورفضنا لعقد أية معاهدات أو علاقات مع الكيان الصهيوني الاستيطاني العنصري. “اسرائيل” كيان عدواني قام على القتل والتشريد، ويطمح للتحول الى مركز هيمنة اقليمي لمحيط مفكك وضعيف ومغلوب على أمره لا يملك الا التبعية والخضوع.”

وأضاف الشخشير: “نحن الآن في حالة تفكك وضعف، وهذه حالة لا يمكن فيها عقد معاهدات، فالضعيف لا يملك الا أن يُملى عليه، هذا ناهيك عن أن الحقوق لا يجب ان تكون محلاً للتفاوض والتنازل في الأساس. لذلك فاننا نعتقد أن جميع ما تم من تفاوض ومعاهدات مع الاطراف العربية (من كامب ديفيد الى اوسلو الى وادي عربة) هي خطوات تؤدي الى اضعافنا واختراقنا، في مقابل شراء الوقت لاسرائيل لتحقق مشروعها وتضفي مشروعية كاذبة عليه، وتحويله رويداً رويداً الى أمر طبيعي ومقبول.”

وقال الشخشير: “نحن نعرف جيداً خطر المشروع الصهيوني على الاردن وبقية المحيط العربي، فمنذ نشوء الكيان الصهيوني وحتى قبل أيام، والصهاينة يتحدثون عن الوطن البديل، وعن أن الضفة الشرقية هي جزء من أرض اسرائيل، ويستمرون ببناء الجدار، ويمررون قوانين تثبت يهودية دولتهم، وهي كلها تهديدات مباشرة للأردن علينا أن نواجهها بوعي وبعيون مفتوحة.”

وختم الشخشير كلامه بأن “النقابات المهنية الأردنية تدعو لاسقاط معاهدة وادي عربة، وتتمسّك بخيار المقاومة كخيار استراتيجي، وتدعم أية مبادرات شعبية تزيد الوعي حول اخطار هذه المعاهدة وتحشد الرأي العام المحلي ضدها لأن المعاهدة هي النقيض المباشر للمصالح الشعبية الاردنية، ومن هذه المبادرات الرائدة مشروع جدارية “معاً لإسقاط معاهدة وادي عربة” التي سيتم اشهارها السبت القادم في مجمع النقابات كعنوان لعملنا الجاد من أجل مصالحنا الحقيقية التي هي قطعا لا تلتقي مع مصالح الكيان الصهيوني. وهي مبادرة نفذتها فعاليات شبابية ونقابية بدعم من لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع النقابية، نرجو أن تكون لبنة في جدار يستطيع أن يتصدى لأخطار معاهدة وادي عربة ويسقطها كما سبق وأن أسقط شعبنا المعاهدة الأردنية البريطانية ببسالته وجهوده.”

من جهته تحدث منسق مبادرة جدارية “معاً لإسقاط معاهدة وادي عربة” الدكتور هشام البستاني عن كيفية نشوء فكرة الجدارية قائلاً: “ابتدأت فكرة الجدارية منذ بداية العدوان الأخير على قطاع غزة، حيث قامت مجموعة من الشباب والشابات بالبحث عن طرق احتجاجية ذات أثر طويل المدى، اضافة للتظاهرات والاعتصامات التي غالبا ما تتميز بالعاطفية وتنتهي مع نهاية الحدث. كان المطلوب انتاج شكل احتجاجي طويل الأمد، يستهدف الوعي، يخاطب الناس بشكل مباشر ومفهوم، وفي نفس الوقت يؤثر بعمق ثقافي/أدبي/فني، ويطرح موضوعاً مركزياً وخطيراً.”

وأضاف البستاني: “لهذا تم اختيار معاهدة وادي عربة بصفتها أكبر الأخطار التي تتهدد الأردن وتنتقص من كرامته وسيادته وماءه وأرضه، وتنص على تثبيت مشروع التوطين، وتجرّم معاداة الصهاينة، وتعترف بشرعية كيانهم الاستيطاني الاحلالي، وتنتزع الأردن من عمقه العربي لتلقيه في غياهب المشروع الامريكي الصهيوني للهيمنة على المنطقة، وتجبره على الاخلال بمعاهدات الدفاع العربي المشترك، وغيرها الكثير من الاخطار.”

وعن نشاطات المبادرة المرافقة قال البستاني: “عمدت المبادرة إلى انتاج كتيب بدعم من لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع النقابية يشرح جميع أخطار المعاهدة، ويوزع مع القطع القماشية الخاصة بالجدارية ليقرأها كل من يريد التعبير عن رأيه فيها ليعرف لماذا نريد اسقاط هذه المعاهدة وما هي الاخطار المترتبة عليها. كما نظمّت المبادرة ندوة في مجمع النقابات بعنوان “لماذا يجب اسقاط معاهدة وادي عربة” لتعميق الفهم حول بنود هذه الاتفاقية المذلة.”

وعن القطاعات التي استهدفتها المبادرة قال البستاني: “استهدفت المبادرة جميع قطاعات المواطنين وحاولت ان تبتعد عن النخبوية، فذهبت الى الجامعات والمحافظات، ومن ثم عمدت الى انجاز ورشة تشكيلية بمشاركة رابطة الفنانين التشكيليين لانجاز ما تبقى من قطع، وبهذا تصبح الجدارية عملا نوعياً استطعنا الخروج من خلاله بشكل مادي وملموس للمعارضة الشعبية لمعاهدة وادي عربة، والتعبير فنياً وأدبياً عن ضرورة اسقاطها.”

وفي الختام اشار البستاني الى الدعم الذي تلقته المبادرة من مجمع النقابات المهنية وخاصة لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع النقابية، اضافة الى دعم رابطة التشكيليين الأردنيين الذي انجز فنانوها جزءاً من الجدارية.

يذكر أن جدارية “معاً لإسقاط معاهدة وادي عربة” تتكون من 246 قطعة قماشية قياس 44 سم x 44 سم، والقطع ملونة بالألوان العربية وهي الاحمر والابيض والاخضر والاسود، طول الجدارية الاجمالي يزيد عن الـ 17 متر وارتفاعها يزيد قليلا عن مترين ونصف، وسيتم اطلاقها في حفل خاص مساء يوم السبت 8/8 في مجمع النقابات المهنية بفعالية ثقافية فنية مميزة يشارك بها الشاعر ماجد المجالي، وتقدم فيها رؤية مسرحية مناهضة للمعاهدة بعنوان “مولاك الخط” بتوقيع فرقة رسا المسرحية، كما تشارك فيها فرقة بلدنا بقيادة الموسيقار والفنان الملتزم كمال خليل.