الأردن.. قرارات صعبة بعد خطة السلام الأمريكية

فهد الخيطان

يشعر المسؤولون الأردنيون أكثر من أي وقت مضى بالحاجة إلى مقاربات داخلية جديدة لمواجهة التحديات المرتبطة بخطة السلام الأمريكية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

ويسود اعتقاد لدى صناع القرار بأن المرحلة المقبلة تتطلب اتخاذ “قرارات صعبة” وإجراءات استباقية لتفادي الضغوط الخارجية والوصفات الجاهزة.

التحدي المقبل وفق تصور مسؤولين يرقى إلى مستوى استراتيجي ويستدعي من مؤسسات الدولة ونخبها السياسية الترفع عن المناكفات الداخلية والقضايا الإجرائية والشروع في تقديم تصورات مستقبلية إزاء طريقة التعاطي مع ملفات الحل النهائي المرتبطة بالمصالح الأردنية وفي المقدمة منها ملف اللاجئين والنازحين.

يتوقع سياسيون رسميون إن خطة أوباما لحل الدولتين سترتب على الأردن دورا محددا فيما يخص قضية اللاجئين والنازحين، كي لا تؤخذ الدولة إلى خطط جاهزة ومفروضة بشكل مسبق تتجه النية إلى تشكيل ما يشبه خلية عمل تضم أركان الدولة وقادة أجهزتها ومؤسساتها.

المهمة الأولى لعمل هذه الخلية هي رسم خارطة لأوضاع اللاجئين والنازحين في الأردن وصولا إلى توصيف سياسي واجتماعي لهم.

وفي سياق الإجراءات الاستباقية أيضا جرى الاتفاق مع الإدارة الأمريكية على إبلاغ الأردن بالخطوط العامة لخطة السلام قبل الإعلان عنها رسميا وتم ذلك بالتنسيق مع الجانبين الفلسطيني “السلطة” وإسرائيل.

ينطلق النقاش في أروقة الدولة من قناعة مفادها إن حق العودة للاجئين بالمعنى القانوني والإجرائي غير وارد في الأفكار الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط. وكون الأردن اكبر دولة مستضيفة للاجئين فإن عليها منذ الآن أن تحدد ما الذي يمكن أن تقبله وترفضه، بمعنى آخر ما هي حدود “التوطين” المقبولة أردنيا.

ثمة حقائق في هذا الإطار برأي المسؤولين لا يمكن تجاهلها، ويرى هؤلاء إن الحاجة ملحة للشروع في دمج فئات في الدولة الأردنية بشكل كامل ورفع التمييز الحاصل في الوظائف خاصة في المؤسسات الأمنية والعسكرية والدرجات العليا، وفي الوقت ذاته يبدي العديد من المسؤولين الحرص على الوصول إلى مقاربة جديدة، فيما يخص الحقوق السياسية، لا تمس بأي شكل هوية الدولة ومؤسساتها. وفي هذا الصدد يقول مسؤول رفيع المستوى “لا يمكن إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وفق القانون الحالي”.

أكثر ما يخشاه المسؤولون اليوم الضغوط الخارجية وتبعاتها، ولهذا يسعون للتوصل إلى تفاهمات داخلية تجنبهم المواجهة، لكن الطريق إلى ذلك وعرة من دون شك، ففي مقابل القوى الخارجية هناك قوى داخلية مستنفرة ولديها حساسية عالية تجاه أي خطوة يمكن ان تخطوها الدولة في هذا الاتجاه.

وإذا كان في وارد الدولة أن تقاوم الحلول المفروضة من الخارج فعليها أن لا تكتفي بإجراءات إدارية لنزع ذريعة التمييز وإنما استنهاض كل القوى السياسية والاجتماعية الرافضة لحل مشكلة إسرائيل على حساب الأردن وتوظيف هذه الورقة في المواجهة مع الخارج.

(العرب اليوم)