خطأ كولومبوس

موفق محادين

رغم أن الثقافة الأمريكية عموما ضد المنطق، سواء كان اسميا وصوريا وأرسطيا “من أرسطو” أو كان ديالكتيكيا “جدليا”، فهي ثقافة براغماتية بامتياز ولا تعني من قريب أو بعيد بحدود الكذب والصدق في المنطق المذكور، حيث الصحيح هو ما هو نافع بصرف النظر عن صدقه أو كذبه.

رغم ذلك لا احد يتحدث عن الأخطاء بالمنطق الصوري كما يتحدث الأمريكيون مما يؤكد أهمية الكذب في الثقافة الأمريكية السائدة، ولا سيما الرسمية سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية.

أما آخر الأخطاء الأمريكية المزعومة فهو تسلل صحافيين أمريكيين “جواسيس في الواقع” إلى إيران تماما كما تسللوا قبل فترة قصيرة إلى سورية من طرابلس اللبنانية وكانت الحجة الأمريكية أنهم دخلوا أراضي إيران كما سورية، بالخطأ.

ومن الأخطاء الأمريكية شبه اليومية في أفغانستان قصف الأعراس وبيوت العزاء، لعل صديقا أو نسيبا أو صهرا لواحد من طالبان موجود في تلك المناسبات..

وكانت العراق قد شهدت أخطاء أمريكية بالكيلو، من خطأ معلومة وجود سلاح دمار شامل إلى قصف الأهداف المدنية إلى أخطاء التعذيب.. الخ..

ولا تقتصر الأخطاء الأمريكية على رادارات الطائرات الحربية، بل تمتد إلى الأخطاء الطبية حيث تكثر الأقاويل عن دور المخابرات الأمريكية في اغتيال الرئيس عبد الناصر والرئيس الجزائري هواري بومدين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وغيرهم.

وفي الواقع، فان الأخطاء الأمريكية ليست سيئة دائما وخاصة عندما يكذبون بشأن خسائرهم ويعزون تلك الخسائر إلى أخطاء عسكرية بجنودهم، وهو أمر حسن جدا أن يتسبب أكثر جيش تقنية في العالم بهذا العدد من الخسائر بسبب جنوده أنفسهم.

أما الخطأ الأكبر فهو الخطأ الذي ارتكبه كولومبوس باكتشاف أمريكا الشمالية نفسها وتأسيسها على أيدي المجرمين الهاربين من السجون الأوروبية أو الذين اشترتهم الشركات الرأسمالية من تلك السجون لتجفيف مستنقعات تلك القارة.. وثمة رأي آخر بأن الرب أوحى لـ”كولومبوس” بذلك لتكون مكانا قصيا لشجرة الخطيئة على الأرض.

(العرب اليوم)