منذ نصف قرن والحل وشيك

موفق محادين

ما أن ارتفعت أصوات شجاعة ومنها كُتاب “العرب اليوم” تحذر من تغذية الأوهام مجددا حول مبادرات السلام المزعومة التي تستهدف شراء الوقت لمصلحة العدو الصهيوني، حتى عادت أقلام النظام الرسمي العربي تكيل المديح للمبادرات المذكورة وتتهم غيرها باللغة الخشبية وخطاب الخمسينيات والنظرة التشاؤمية التي تلعن الظلام بدلا من أن تضيء شمعة، ولا ترى من كأس الماء سوى نصفها الفارغ، هذا إذا كان هناك ماء وشمعة أصلا ..

وإذا كان شر البلية ما يضحك، فقد اخترت لكم أعزائي القراء نموذجين من تصريحات “المعتدلين العرب” في فترتين متباعدتين جدا، بينهما نصف قرن بالتمام والكمال، ويتحدثان كما ستلحظون عن السلام الوشيك فيما لا زلنا نحن “المتطرفين العرب” نكرر ما قاله آباؤنا وأجدادنا عن أوهام السلام والتعايش مع العدو الصهيوني.

في جريدة النهضة الأردنية الصادرة بتاريخ 11/7/1949، أي قبل أكثر من ستين عاما عنونت الجريدة صفحتها الأولى بالمانشيت التالي: وزير الخارجية “فوزي الملقي” يقول: إن حل قضية فلسطين بات قريبا …

وفي مجلة الوطن العربي الصادرة بتاريخ 16/1/2008 أكد وزير خارجية السلطة الفلسطينية رياض المالكي، أن إقامة الدولة الفلسطينية يمكن أن يحدث هذا العام “يقصد العام السابق 2009” …

وقبل هذا وذاك بقرن تقريبا تمنى الوزير البريطاني السير مكماهون في إحدى مراسلاته الشهيرة مع العرب وكان ذلك عام 1915، تمنى علينا، أي على العرب أن نؤجل البحث في “قضايا الحل النهائي” إلى نهاية الحرب العالمية الأولى … وعندما انتهت هذه الحرب وراح العرب يطالبونه بتنفيذ وعوده، اكتشفوا انه لا توجد قضايا للحل النهائي وأن الدولة العربية الواحدة التي يحلمون بها كذبة بريطانية كبرى وأن أرضهم تم تقسيمها بين الاستعمارين البريطاني والفرنسي والحركة الصهيونية، ولم تكتف قوى الاستعمار واليهودية العالمية بذلك بل نفت الشريف حسين نفسه إلى قبرص كما قتلت ياسر عرفات في رام الله وانتهت المنطقة إلى ما انتهت إليه.