جلحد وبكداش والكزبري وجورج عبد المسيح

موفق محادين

في دراما رمضانية منتظرة لمركز إنتاج تلفزيوني عربي درج على تشويه التاريخ العربي بتأويلات مكرسة لتمزيق الحالة العربية مذهبيا وجهويا وإقليميا.. فان المشاهد العربي وحسبما نشرت أكثر من صحيفة وموقع الكتروني، سيتابع ما سماه المركز بطولات سكان المنطقة ضد الاستعمار المصري ممثلا بجيوش إبراهيم باشا.

أما الاستعمار المصري (المزعوم) في هذه الدراما المشبوهة فالمقصود به أول محاولة توحيد عربية بين مصر وبلاد الشام في القرن التاسع عشر وكان بطلها محمد علي وابنه إبراهيم باشا وكانت هذه المحاولة واحدة من الأسباب الأساسية التي دعت الاستعمار الأوروبي للتفكير بإنشاء الكيان الصهيوني ليكون دولة عازلة بين مصر والشام.

وقد تكررت هذه المحاولة مع قائد الأمة، جمال عبد الناصر 1958 حين اتحدت مصر والشام تحت قيادته قبل أن تتحالف ضده كل قوى الاستعمار القديم (الأوروبي) والجديد الأمريكي وتحالفاتهما في المنطقة – الصهيونية والعربية – على حد سواء.

هذا عن الحادثة التاريخية المذكورة أما عن المواقف والقراءات والتأويلات المشبوهة لها، فقد سبقت دراما مركز الإنتاج المذكور أكثر من محاولة لم تنجح أي منها بضرب المشاعر القومية بين مصر وبلاد الشام ومنها:

1- مسرحية محلية بائسة (جلحد الكركي) حاولت تصوير وتضخيم حادثة فردية كشكل من العمل البطولي الجماعي (الأردني) ضد ما سمته بالغزو المصري كما أن (الأردن نفسه لم يكن قد ولد كدولة آنذاك).

2- أما الأخطر من جلحد الراعي في الكرك، فهو الإسقاط المشبوه لمشروع محمد علي وابنه إبراهيم باشا في النصف الأول من القرن التاسع عشر على مشروع عبد الناصر (اتحاد مصر والشام) في النصف الثاني من القرن العشرين (1958 – 1961) وقد تورطت في هذا الإسقاط المشين ضد الأمة، تيارات عديدة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن شيوعيين إلى قوميين عرب وسوريين مزعومين إلى إسلاميين وذلك رغم أن المخابرات الأمريكية والصهيونية أعلنت وقوفها وراء الانفصال السوري عن مصر جهارا نهارا.

هكذا وإضافة لهذه المخابرات وللبرجوازية السورية المتضررة من قرارات التأميم الاشتراكية، أعلن خالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي دعمه للانفصال ومثله أكرم الحوراني وتيارات البعث المختلفة، ومثلهم جماعة الإخوان المسلمين ومثلهم جماعة جورج عبد المسيح التي كانت تصر على الحزب السوري القومي والتي انشغلت بسورية سيناء أكثر مما انشغلت بالصراع مع العدو الصهيوني بل أنها تحالفت مع الكتائب اللبنانية 1958 ضد القوى الوطنية نكاية بدور مصر الوطني العروبي بقيادة عبد الناصر آنذاك، أما الزعيم الحقيقي للانفصال المشبوه فكان قائد قوات البادية السورية حيدر الكزبري الذي انكشفت علاقاته لاحقا مع الأجهزة الدولية وامتداداتها العربية.