يحدث في بر مصر

موفق محادين

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد2019 )

بالإذن من الروائي المصري، يوسف القعيد، صاحب رواية “يحدث في بر مصر” فمن ابرز ما تشهده مصر هذه الأيام، عودة الحديث عن وراثة مبكرة للابن الأصغر، جمال مبارك، وكذلك امتداد المراجعات الفكرية لجماعات الجهاد والسلفية إلى جماعة الأخوان المسلمين أيضا.

وفيما يخص القضية الأولى، تعيش مصر ثلاثة احتمالات وفق القراءات التحليلية التي تغيب عادة في زحمة القنوات والمعلومات والرسائل السياسية.

الاحتمال الأول: استعارة الظاهرة “البونابرتية” الفرنسية في القرن التاسع عشر حيث كانت البرجوازية آنذاك ناقصة ومشوهة.

وكما لاحظ ماركس فبعد نابليون الأول (الكبير والقوي) جاء نابليون صغير بعد عهدين تقريبا.. وهكذا يمكن الحديث عن جمال عبد الناصر (الأول الكبير) وجمال مبارك (الثاني الصغير).

الاحتمال الثاني: استعارة الظاهرة التركية الأربكانية (نسبة إلى أربكان) حيث جرب الأمريكيون إتاحة الفرصة أمام الإسلاميين المقيدين بسيطرة وصلاحيات العسكر، حيث لا مجال، كما يبدو للحديث عن النسخة الثانية الأردوغانية من الظاهرة التركية.

الاحتمال الثالث: تركيب خيار ثالث يشرك الإسلاميين المعتدلين ويستبدل الابن الأصغر بالابن الأكبر (علاء) الذي يسوق نفسه كتلميذ في مدرسة الداعية (عمرو خالد) وليس بلا معنى أن تمتد ظاهرة المراجعات الإسلامية إلى جماعة الأخوان ونشوء تيارات أكثر حمائية من الحمائم نفسها.

أما فيما يخص القضية الثانية، فهل المراجعات التي يجريها المعتقلون من السلفيين والجهاديين مراجعات فكرية، أم مراجعات سياسية تفسر الهدوء النسبي في مصر.

وانطلاقا من ذلك إلى أي مدى يمكن الجزم بان العنف المتطرف قد توقف في مصر، وهل يمكن توقع عودته ضمن استحقاقات محلية أو دولية مقبلة.

ويعرف المصريون أكثر من غيرهم انه ما من بلد في الدنيا ارتبطت أعماقه السيكولوجية كما ارتبطت بأعماق النيل الذي لا يعرف احد كيف ومتى تنقلب سكينته إلى طوفان أعمى.