موسى ويوسف وبلقيس وليلى مراد

موفق محادين

أتمنى أولا، أن يكون اختيار الأربعة: موسى ويوسف وبلقيس وليلى مراد لمسلسلات وبرامج تلفزيونية رمضانية، مجرد مصادفة تقف خلفها نوايا حسنة، فقناة الحوار المصرية تعرض برنامجا يوميا للداعية الليبرالي عمرو خالد عن قصة النبي موسى، وقناة المنار اللبنانية تعرض مسلسلا عن النبي يوسف، إضافة لمسلسلين آخرين عن الملكة بلقيس والمطربة المصرية اليهودية ليلى مراد.

وخطورة ذلك انه رغم التمييز القرآني بين اليهود وبني إسرائيل والأنبياء الذين أرسلوا لهم، ألا أن الإسقاطات والتأويلات غالبا ما تتجاهل ذلك وتسقط المعالجات الدرامية في المحظور:

أولا: يكرر المسلسل المعروض على قناة المنار الإسقاطات نفسها حول النبي يوسف “الراعي الذي يعلم الفلاحين المصريين الزراعة” وذلك علما بان الدراسات اللغوية تؤكد بان اسم يوسف نفسه اسم مصري قديم “أوزير سف” كما يلاحظ في المسلسل خلط زمني “ليس هذا مكان التعليق عليه”.

ثانيا: أما برنامج عمرو خالد فيذكرنا بما تتحدث عنه أوساط إسرائيلية حالية عن طريق موسى القادم من مصر عبر جنوب الأردن الذي يتقاطع مع طريق آخر هو طريق إبراهيم القادم من العراق حيث يلخص “الطريقان” الشعار الصهيوني الشهير “حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل” بل أن الداعية المذكور قرر أن مجمع البحرين الذي ذهب إليه موسى وتحدث عنه القرآن هو التقاء النيلين في السودان، فيكون النيل كما البحر الميت ونهر الأردن، حسب السيد عمرو خالد، جزءا من “الأرض المقدسة” في التوراة وذلك علما بان موسى كما يوسف اسم مصري يعني المُنْتَشَل من الماء ومنه أيضا الاسم المصري “تحت موس” كما يؤكد مانيتو وفرويد، وقد يكون أي موسى الفرعون أخناتون نفسه أو أحد قادته الذين هربوا عبر سيناء بعد فشل ثورة التوحيد وعودة كهنة الإله أمون في طيبة.

ولا ندري أخيرا، ما هو سر المصادفة، كذلك في اختيار بلقيس التي يعرف الجميع قصتها مع سليمان الذي قد يكون أحد وكلاء الفراعنة المصريين في الشرق ولا علاقة له بالنبي سليمان.. والأمر نفسه ينطبق على اختيار المطربة اليهودية المصرية ليلى مراد مادة الثلاثين حلقة وحولها ثلاثة ملحنين يهود رأيناهم من قبل في مسلسل أسمهان: والدها زكي مراد وشقيقها مراد والملحن داود حسني..