الموقف العربي من احتفالات باريس بتل أبيب الصهيونية

أسعد صالح

(نشرة “كنعان” الالكترونية ـ السنة التاسعة ـ العدد 2033 )

احتجاجات وانسحابات وبيانات أصدرها العرب احتجاجا على مهرجان تورنتو السينمائي لأنه احتفل بمدينة (تل أبيب)، وقدم جانبا من نشاطاته لمدينة العدو الصهيوني وقد أشاع موضوع الانسحاب أو عدمه نقاشا وبحثا بين مؤيد ومع أرض، المهم أن هناك موقفا مسجلا وان اختلفت الآراء حوله ولكن الأهم من هذا تماما هو أن تكون المواقف في وقتها ومكانها الصحيح وبطريقة سليمة فمهرجان “تورنتو” كان ضمن الاحتفالات التي يقيمها العدو الصهيوني في مختلف أنحاء العالم (تل أبيب مية في المية) أي بما يسمونه احتفالا بمرور مائة عام على بناء مدينة تل أبيب اليهودية الخالصة دون الإشارة إلى أصحاب الأرض الأصليين، وهذا ما فعله الأوروبيون بالنسبة لإنكار وجود سكان الأرض الأصليين من الهنود الحمر في أمريكا ولكن هذه ليست قضيتنا الآنية والهامة في الوقت الحاضر؛ فما يهمنا أن ختام هذه الاحتفالات سيكون في نهاية العام الحالي بمدينة باريس في مهرجان يتوقع أن يستمر أكثر من أسبوع وسيتم فيه تكريم رموز صهيونية ممن قادوا عصابات (الهاجانا) التي كانت تقتل الأطفال والنساء وتحرق الفلسطينيين تحت مسمى تحرير الأراضي ومن هؤلاء المكرمين سيكون ( بن غوريون) الذي سمي شارع باسمه. عاصمة الثقافة والنور التي تكرم القتلة والسفاحين ابطال المجازر والمذابح وتحتج على كل من يخالف الصهيونية العالمية بحجة معاداة السامية والأدلة كثيرة على ذلك ولدينا أكثر من مثل وحدث تم في الأسبوع الماضي….

وبعيدا عن الموقف الفرنسي وتكريم باريس لتل أبيب الصهيونية وحالة الحب والوئام بين المدينتين (مية على مية) ما هو الموقف العربي من هذه الاحتفالات، هل سننتظر كالعادة حتى بداية المهرجان ثم نبدأ بالاجتماع لأنه لن يكون هناك انسحاب؛ فالعرب ليسوا مدعوين لهذا الاحتفال حتى ينسحبوا ويسجلوا موقفا كما جرت العادة. وبيانات التنديد والاحتجاج أصبحت موضة قديمة…. أن المطلوب الآن موقف عربي شعبي وحكومي حازم تجاه هذه الاحتفالات وخاصة من قبل المثقفين العرب فالمطلوب منهم إعلان مواقفهم على الملأ دون خجل وإرسال رسائل للعالم يرفضون فيها هذا الاحتفال ويعترضون عليه وان تكون رسائلهم للعالم الخارجي وليس للوطن العربي كما أن التحرك يجب أن يكون في أكثر من اتجاه وهنا يأتي دور اتحادات وروابط الكتاب والمثقفين ونقابات الفنانين بكل ما تضم هذه الكلمة من أنواع وأجزاء أضف إلى ذلك التنظيمات العربية التي تهتم بالثقافة والفنون بالعالم العربي مثل : اتحاد الفنانين العرب، واتحاد الكتاب، واتحاد المنتجين، والمعهد الوطني للموسيقى وغيرها… وكل من له صلة بهذا الشأن…. والمكاتب التابعة لجامعة الدول العربية مثل اتحاد الإذاعة والتلفزيون وغير ذلك، أما على المستوى الرسمي فإن وزراء الثقافة العرب ووزاراتهم مطلوب منهم تسجيل موقف حاسم وتحرك ايجابي وجاد ولو لمرة يجعل العالم الخارجي يحسب لنا حسابا وان كان هذا صعب عليهم لكننا لن نفقد الأمل، فربما تكون مهزلة اليونسكو قد نبهتهم وصحتهم، والأمر لا يتوقف عند وزارات الثقافة بل يتعداه إلى الخارجية والى السفارات العربية بالخارج وبالتحديد الموجودة في باريس… إن لدينا الوقت الكافي للقيام بالواجب إن أردنا ولكن المهم أن نصمم على ذلك ونحتج على احتفالات باريس بتل أبيب الصهيونية.